﻿1
00:00:00.430 --> 00:00:01.670
السَّلام عليكم ورحمة الله.

2
00:00:01.980 --> 00:00:05.274
ما الَّذي أوصل علماءَ متميِّزين في مجالاتهم

3
00:00:05.370 --> 00:00:10.450
إلى أقوالٍ في غاية السَّخافة والهزليّة فيما يتعلَّق بالكون والحياة؟

4
00:00:10.737 --> 00:00:11.510
سنرى اليوم،

5
00:00:11.861 --> 00:00:17.382
ونرى معه مناقشةً للاعتراضات الثَّلاثة التَّالية الَّتي تعكس أخطاءً في التَّفكير:

6
00:00:18.242 --> 00:00:22.590
1. النَّظرية هي أكثر تفسيرٍ علميٍّ مقبولٍ في الأوساط العلمية.

7
00:00:23.314 --> 00:00:27.733
2.لا تستطيع أن تَرفُضَ نظريَّة التَّطوُّر، حتَّى تأتي ببديلٍ عنها.

8
00:00:28.559 --> 00:00:32.733
3.عندما نقول أنَّ الله خَلق الكائنات، فهذا ليس جوابًا علميًّا،

9
00:00:32.940 --> 00:00:36.139
بل هذه الطَّريقة تسمَّى بإِله الفجوات.

10
00:00:37.273 --> 00:00:42.919
كنَّا قد وعدناكم في مقدمة حلقاتنا عن خرافة التَّطوُّر، أن تكون حلقاتٍ منهجيَّةٍ تُنظِّمُ التفكير.

11
00:00:43.395 --> 00:00:49.700
حلقتنا اليوم إخواني مثالٌ مميَّزٌ على ذلك كما ستلاحظون بإذن الله تعالى فتابعوا معنا.

12
00:00:56.803 --> 00:00:58.908
معاوية: "الشَّمس حارَّة اليوم ... حرّ شديد!"

13
00:01:00.331 --> 00:01:01.530
صديق معاوية: "لا يوجد شمس."

14
00:01:01.773 --> 00:01:05.814
معاوية: "يا رجل ها هي ولا أستطيع النظرَ إليها، وأتصبب عرقًا بسببها!"

15
00:01:05.985 --> 00:01:08.440
صديق معاوية: "هذه ليست شمسًا، استثنيلي احتمالية إنها شمس."

16
00:01:08.740 --> 00:01:09.846
معاوية:"إلم تكن شمسًا فما هي؟"

17
00:01:09.953 --> 00:01:11.171
صديق معاوية: "هذه إما خداعٌ بصري

18
00:01:11.420 --> 00:01:14.528
أو إنَّا تحت تأثير مهلوساتٍ، فحسبنا أن الشَّمس مشرقة.

19
00:01:15.330 --> 00:01:16.330
لم نأخذ مُهلوسات،

20
00:01:17.320 --> 00:01:19.046
بقيت احتمالية أنّها خداع بصريّ.

21
00:01:19.590 --> 00:01:23.845
نظريَّتي تقول أنّ الذي نراه أمامنا خداع بصري، وهذا أكثر تفسير علميٍّ مقبول."

22
00:01:24.580 --> 00:01:28.035
هذه هي قصَّة أكثر تفسيرٍ علميٍّ مقبول،

23
00:01:28.390 --> 00:01:29.434
أكثر تفسيرٍ مقبولٍ،

24
00:01:29.434 --> 00:01:32.246
بعدما يتمُّ استثناء التَّفسير الوحيد الصَّحيح،

25
00:01:32.593 --> 00:01:36.868
فلا يبقى إلا أشكالٌ من الحماقات ثم يُقال لك: إختر أحدها.

26
00:01:37.533 --> 00:01:43.625
يُقال: "نظريَّة التَّطوُّر هي أفضل نظريةٍ لتفسيرِ الأحياء لأنَّها الأكثر قبولًا

27
00:01:43.750 --> 00:01:45.016
في الأوساطِ العلميَّة."

28
00:01:45.990 --> 00:01:48.039
-الأكثر قبولًا لدى من؟ -لدى العلماء!

29
00:01:48.740 --> 00:01:53.051
أيُّ علماء؟ العلماءُ الذين استَثنَوْا التَّفسير الوحيد الصَّحيح مقدمًا،

30
00:01:53.390 --> 00:01:56.713
ثم أقبلوا على الكون يبحثونَ عن أيِّ تفسيرٍ آخر،

31
00:01:57.277 --> 00:02:01.812
كما يظهر بكل وضوح، في كلام بروفيسور الكيمياء الحيويّة التطوّري

32
00:02:02.090 --> 00:02:03.210
فرانكلين هارولد "Franklin Harold"

33
00:02:03.510 --> 00:02:05.540
في كتابهِ ذا واي اوف ذا سل (The Way of the Cell).

34
00:02:05.840 --> 00:02:07.898
يقول هارولد في صفحة [205]:

35
00:02:08.330 --> 00:02:13.912
"يجب علينا أن نرفض كمسألة مبدأٍ خِيارَ التصميمِ الذَّكي كبديلٍ عن الصُّدفة،

36
00:02:14.410 --> 00:02:16.035
لكن يجب علينا الاعتراف

37
00:02:16.290 --> 00:02:20.869
بأنَّه في الوقت الحاضر لا يوجد أيَّةُ تفسيراتٍ دارونيَّة مفصَّلة لتطوُّر

38
00:02:21.110 --> 00:02:23.452
أيِّ نظامٍ بيوكيميائي"biochemical" أو خلوي،

39
00:02:23.780 --> 00:02:27.718
وإنَّما مجموعةٌ متنوعةٌ من التَّكهُّنات الحالمة".

40
00:02:28.660 --> 00:02:30.450
مع التَّذْكير إخواني بأنَّنا لا نقول:

41
00:02:30.730 --> 00:02:35.605
التَّصميُم الذَّكي، وإنَّما وجود فاعلٍ عليمٍ مختارٍ لا تدركه الأبصار.

42
00:02:36.109 --> 00:02:40.301
التَّفسير بمثل هذا مرفوضٌ عندَ هارولد والتَّطوُّريِّين من حيث المبدأ،

43
00:02:40.803 --> 00:02:42.159
مرفوضٌ مقدَّمًا،

44
00:02:42.484 --> 00:02:45.357
غيرُ مطروحٍ للنقاشِ ابتداءً.

45
00:02:46.550 --> 00:02:48.792
لا تُفسِّر لي وجود الشَّمس بأنَّها شمس.

46
00:02:49.205 --> 00:02:56.007
هذا مع أنّ هارولد يُعبِّر في كتابهِ عن الْحَيْرة الَّتي لا مَخرج منها قائلًا في صفحة [245]:

47
00:02:56.490 --> 00:02:58.337
"إنّ مكوِّنات الخليَّة كما نعرفها

48
00:02:58.440 --> 00:03:06.041
متكاملة بشكلٍ محكمٍ جدًّا بحيث يَصعبُ تَصوُّر أن تكون أيَّةُ وظيفةٍ نشأَت بمعزلٍ عن الأُخريات.

49
00:03:06.380 --> 00:03:11.733
فالمعلومات الجينيَّة لا يتمُّ استنساخها وقراءتها إلا بمساعدة الإنزيمات البروتينيَّة،

50
00:03:12.090 --> 00:03:15.106
والَّتي هي -بدورها- نتاجُ هذه الجينات نفسها،

51
00:03:15.900 --> 00:03:22.100
والطّاقة تَنْتُج من قبل إنزيمات، والإنزيمات تحتاج هي أصلًا إلى طاقةٍ لإنتاجها".

52
00:03:22.586 --> 00:03:28.600
يعني هارولد ببساطةٍ يشير إلى حماقة فكرة تَكَوُّنِ الخليَّة شيئًا فشيئًا بشكلٍ تراكمي،

53
00:03:28.920 --> 00:03:31.891
على طريقة طائرةِ العميان والانتخاب الطبيعي.

54
00:03:32.480 --> 00:03:36.399
كيف يتمُّ استنساخ الدي إن إيه"DNA" لإنتاج خلايا عديدةٍ في كائنٍ ما

55
00:03:36.479 --> 00:03:38.920
ولإنتاجِ البروتينات؟ من خلال إنزيمات.

56
00:03:39.110 --> 00:03:42.802
حسنًا وهذه الإنزيمات كيف جاءت؟ من خلال قراءة الدي إن إيه.

57
00:03:43.240 --> 00:03:49.349
إذًا أيُّهما جاء أوَّلًا؟ كيف يمكن للعشوائيَّة والصُّدفة أن تستخرج أحدَهما من الآخر؟

58
00:03:49.880 --> 00:03:50.620
لا يمكن.

59
00:03:50.870 --> 00:03:53.635
لا يمكن لأحدهما أن يَتَكَوَّن دون الآخر.

60
00:03:54.140 --> 00:03:55.838
إذًا، فلْنتجاوز هذه المعضلة.

61
00:03:56.087 --> 00:03:59.149
هذه الإنزيمات كيف تشكَّلت؟ احتاجت إلى طاقة.

62
00:03:59.340 --> 00:04:02.338
إذًا، وهذه الطَّاقة كيف جاءت؟ من خلال إنزيمات.

63
00:04:03.648 --> 00:04:08.627
وهكذا أنظمة الجسم: متداخلةٌ، معتمدٌ بعضُها على بعض،

64
00:04:08.925 --> 00:04:11.829
لا يظهر لها طرَف خيطٍ ولا حجر أساس،

65
00:04:12.149 --> 00:04:15.951
تعمل عليه العشوائيَّةُ والعمايا التَّطوُّريَّان البائسان.

66
00:04:16.190 --> 00:04:20.052
مثلًا تَصوَّرْ تعليماتِ تصنيع جهاز كمبيوتر موجودة على أسطوانة سي دي "CD".

67
00:04:20.150 --> 00:04:25.404
لكن المشكلة أنَّه بدون جهاز كمبيوتر لا يمكن قراءة ما في الأسطوانة أصلًا.

68
00:04:26.290 --> 00:04:28.146
ويقول هارولد في خواتيم كتابه:

69
00:04:28.570 --> 00:04:33.721
"سيكون من المرحَّبِ به أن أختم كتابي هذا بكلماتٍ احتفاليةٍ صاخبة،

70
00:04:33.930 --> 00:04:40.166
مفادها أنَّ العلم يسير بخطواتٍ بطيئةٍ لكن واثقةٍ مقتربًا من حلِّ اللغز الأكبر،

71
00:04:40.861 --> 00:04:45.015
لكن بصراحة هذا ليس الوقت الأنسب للكلمات الشَّاعريَّة الورديَّة.

72
00:04:45.665 --> 00:04:49.527
إنَّ أصلَ الحياة يبدو لي غيرَ مفهوم كما كان منذ القدم

73
00:04:49.891 --> 00:04:54.350
وإنَّما هو أمرٌ يصلح للتَّعجب منه لا للتَّحليل والتَّفسير."

74
00:04:54.980 --> 00:04:59.333
إذًا فهارولد يؤكد مرةً بعد مرةٍ أنَّ المسألةَ ليست مسألةَ وقتٍ،

75
00:04:59.620 --> 00:05:04.167
المسألة لا تبدو قابلة للتَّفسير أصلًا ضمن إطار التَّطوُّر،

76
00:05:04.520 --> 00:05:11.277
لكن مع هذا كلِّه يجب استثناءُ وجودِ خالقٍ خارج الإطار المادِّيِّ المحسوس. لماذا؟

77
00:05:11.586 --> 00:05:17.041
لأنَّ هارولد ملتزمٌ بالتفسير المادي للكون كما يقول في صفحة [190]، يقول:

78
00:05:17.350 --> 00:05:23.506
"دعوني أُبيّن بشكلٍ لا غموضَ فيه أنني مثلُ الغالبيَّة العظمى من العلماء المعاصرين،

79
00:05:23.910 --> 00:05:29.230
أَرى العالم الحيَّ مُنتَجًا بشكلٍ حَصريّ من أسبابٍ طبيعيَّةٍ مادِّيَّة."

80
00:05:30.070 --> 00:05:31.840
إذًا فهذه هي القصَّة.

81
00:05:32.340 --> 00:05:37.035
صراعٌ حصل من قرونٍ في العالم الغربي بين الدِّين المحرَّف والعلم التَّجريبي.

82
00:05:37.460 --> 00:05:41.836
بين الكنيسة وأخبارها الغيبية المُصادِمة للعقل ونظريَّاتِها الخاطئة،

83
00:05:42.052 --> 00:05:44.030
الَّتي تُريد أن تَفرضها من جِهةٍ،

84
00:05:44.484 --> 00:05:46.956
والعلم الذي يراه النَّاس واقعًا ملموسًا.

85
00:05:47.489 --> 00:05:50.051
وَقَع الغربيُّون بين هذه الثنائيَّة.

86
00:05:50.858 --> 00:05:55.926
كان يمكنهم البحث عن منظومةٍ صحيحةٍ للحياة، ليس فيها هذا التعارض.

87
00:05:56.190 --> 00:06:01.539
والَّتي ندَّعي نحن أنَّها المنظومة الإسلامية كما سنثبت بإذن الله تعالى في رحلة اليقين.

88
00:06:02.220 --> 00:06:06.974
كان يمكنهم الإقبالُ بِتَجَرُّدٍ على الإسلام، والذي بقِيَت مصادره نقيَّة،

89
00:06:07.100 --> 00:06:11.366
فلا تعارض فيه بين العقل الصَّحيح والنَّقل الصَّحيح عن الله ورسوله.

90
00:06:11.660 --> 00:06:15.057
كما لا تعارض فيه بين الحسِّ بما فيه من تجربةٍ،

91
00:06:15.127 --> 00:06:18.005
والنَّقل الصَّحيح، فكلُّها من عند الله،

92
00:06:18.240 --> 00:06:22.705
﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [ القرآن 82:4]

93
00:06:23.108 --> 00:06:29.307
فالنَّقل الصَّحيح، بما في ذلك الوحي والعقل والحسُّ، مصادر للمعرفة

94
00:06:29.380 --> 00:06:34.322
تتكامل وتَدُور تُرُوسها في نَسَقٍ واحدٍ يُحقِّقُ معرفةً صحيحة.

95
00:06:34.610 --> 00:06:39.395
وعندما نقول "علم" في المنظومة الإسلاميَّة فإنَّه يشمل هذه المصادر كلَّها.

96
00:06:39.880 --> 00:06:44.028
لكنّ الدخول في الإسلام لم يكن خِيارًا أصلًا، لدى عامَّة الغربيِّين؛

97
00:06:44.420 --> 00:06:48.423
كان في نفوسهم حاجزٌ كبير عن ذلك، وَصَدَّ عنه كُبَرَاؤُهم.

98
00:06:48.830 --> 00:06:52.943
ومن هنا بدأت رحلة الضّلال والتِّيهِ إلى يومنا هذا.

99
00:06:53.300 --> 00:06:58.218
فكان القرار لديهم أن يُقدِّسوا العلم القائم على الحسِّ كالملاحظة والتَّجريب،

100
00:06:58.350 --> 00:07:00.751
ويعتبروه المصدرَ الأوحدَ للمعرفة،

101
00:07:01.100 --> 00:07:05.740
ويُطَلِّقوا الدِّينَ جملةً وتفصيلًا ويكفروا به كمصدرٍ للمعرفة،

102
00:07:05.950 --> 00:07:10.975
أو يَرسُموا له حدودًا كخِيار عاطفي، لكن دون اعتبارِه مصدرًا للعلم.

103
00:07:11.360 --> 00:07:15.016
وعليه فأيُّ تفسيرٍ عندهم لأيَّة ظاهرةٍ كونيَّة،

104
00:07:15.208 --> 00:07:18.006
يجب أن يكون تفسيرًا ماديًّا من الحِسِّ،

105
00:07:18.240 --> 00:07:24.458
كالمشاهدة أو التَّجريب، واعْتَقِدْ بعد ذلك عن الغيبِ ما تشاء، لكن لا تَخلِطْ بينهما.

106
00:07:24.980 --> 00:07:31.167
بهذه العُقدةِ النَّفسية أقبلَ كثيرٌ من العلماء الغربيِّين على الكون ليُفسِّروا ما فيه،

107
00:07:31.700 --> 00:07:36.542
بالعُقدةِ المسمَّاة في علم المُغالطات المنطقيَّة إيذر أور فاليسي "Either or fallacy"،

108
00:07:36.793 --> 00:07:39.313
يعني الحصر بين خِيارين كلاهما خطأ.

109
00:07:39.740 --> 00:07:45.991
لا نقبل الكهنوت النَّصراني في قاعة التَّدريس، وبالتَّالي فلا خِيار إلا التَّفسير المادي.

110
00:07:46.550 --> 00:07:51.364
(بالإنجليزية) "دع التصميم الذكي يدخل المدارس اليوم لتمارس الصلوات في المدارس غدًا".

111
00:07:51.470 --> 00:07:55.138
ويتجاهلون تماما التَّفسير الصَّحيح

112
00:07:55.340 --> 00:08:00.535
أنَّه لا بُدَّ للكائنات من خالقٍ عليم مُنَزَّهٍ عن تحريفات النَّصارى.

113
00:08:01.250 --> 00:08:06.938
هؤلاء هم "العلماء" الذين يُعطون خَتم الموافقة على نظريَّة ثُمَّ يُقال:

114
00:08:07.110 --> 00:08:11.708
"هذه النَّظريَّة هي التَّفسير الأكثر قبولًا في الأوساط العلميَّة."

115
00:08:12.260 --> 00:08:17.840
بينما الصَّحيحُ أن نقول "في الأوساطِ الرَّافضة للتَّفسير الوحيد مقدَّمًا"،

116
00:08:18.020 --> 00:08:18.823
وحينئذٍ،

117
00:08:18.870 --> 00:08:21.310
(فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ﴾ [القرآن 32:10]

118
00:08:21.670 --> 00:08:23.880
تُريد المزيدَ من معرفةِ نَفْسِيَّتِهم؟

119
00:08:24.507 --> 00:08:26.949
اقرأ كلام البروفيسور ريتشارد لينتون "Richard Lewontin"

120
00:08:27.120 --> 00:08:31.638
عالم الرياضيات والجينات والبيولوجيا التّطوّريّة، وصاحبِ كتاب:

121
00:08:31.785 --> 00:08:36.375
"البيولوجيا كأيدولوجيا: عقيدة الدي ان اي" Biology as ideology the doctrine of DNA

122
00:08:36.500 --> 00:08:39.433
والذي ستُصدَمون من كلامه لشدَّة صراحتِه،

123
00:08:39.517 --> 00:08:42.921
وقد جَهِدْتُ في التَّحققِ من صِحَّةِ نسبة الكلام إليه،

124
00:08:43.220 --> 00:08:47.445
ووضعتُ لكم إخواني كالعادة روابط تُمَكِّنُكم من المراجعة والتَّحقُّق.

125
00:08:47.872 --> 00:08:49.705
يقول ريتشارد ليوتون في مقاله

126
00:08:50.060 --> 00:08:51.440
بليونز اند بليونز أوف ديمونز (Billions and Billions of Demons)

127
00:08:51.544 --> 00:08:53.960
والمنشور على موقع ذا نيويورك ريفيو أف بوكس "The New York Review of Books"

128
00:08:54.080 --> 00:08:56.343
بتاريخ [1997]:

129
00:08:56.940 --> 00:09:03.138
"إنَّ عَزْمَنَا على قَبولِ الادِّعاءاتِ العلميَّة المُتعارضةِ مع البَدَهِيَّات العقليَّة

130
00:09:03.330 --> 00:09:08.649
هو مِفتاح فَهمنا للصِّراع الحقيقي بين العلم التَّجريبي وما وراءَ الطَّبيعة.

131
00:09:09.110 --> 00:09:14.286
إنَّنا ننحاز إلى العلم التَّجريبي على الرَّغم من السَّخافة الواضحة

132
00:09:14.570 --> 00:09:16.850
"absurdity" في بعض تراكيبه،

133
00:09:17.100 --> 00:09:23.154
وعلى الرَّغم من فَشلهِ في الوفاء بالكثير مِن وُعودهِ المُبالَغ فيها حول الصِّحة والحياة،

134
00:09:23.368 --> 00:09:29.982
وعلى الرَّغمِ من تسامُح المجتمعِ العلميِّ مع قصصٍ لا دليل عليها من نوع "خذها كما هي".

135
00:09:30.510 --> 00:09:36.140
وهذا كُلُّهُ لأنَّ لدينا التزامًا مسبقًا، التزامًا بالمادِّية.

136
00:09:36.496 --> 00:09:40.047
إنَّ المسألة ليست أنَّ طُرُقَ ومؤسسات العلم

137
00:09:40.190 --> 00:09:43.605
تُجبِرُنا على قبول تفسيرات مادِّيَّة لعالم الظَّواهر،

138
00:09:43.940 --> 00:09:48.763
بل على العكس، إنَّنا نحن مَدفُوعون بالتزامنا المسبق بالأسباب المادِّيَّة

139
00:09:49.060 --> 00:09:54.943
إلى أن نُنشئ منظومة استكشاف ومجموعة مفاهيم تُنتجُ تفسيرات مادِّيَّة،

140
00:09:55.260 --> 00:10:02.571
مهما كانت هذه التَّفسيرات مصادمةً للبديهة، ومهما كانت مُحيِّرة لغير المتمرِّس.

141
00:10:02.930 --> 00:10:12.109
كذلك فإنَّ هذه المادِّيَّة مُطْلَقة؛ إذ علينا ألَّا نسمح لأيِّ قَدَم إلهيَّة بالوُلوج من الباب.

142
00:10:12.479 --> 00:10:15.908
"For we cannot allow a Divine Foot in the door"

143
00:10:17.378 --> 00:10:21.644
رأيتم معي إخواني نماذجَ من التَّفسيرات السَّخيفة المتعارِضة مع بدهيَّات العقل

144
00:10:21.790 --> 00:10:22.902
في الحلقات السَّابقة،

145
00:10:22.902 --> 00:10:25.000
وفي الحلقتين الماضيَتين بالذَّات،

146
00:10:25.140 --> 00:10:28.679
لكن دعونا نُضِيف نكتة جديدة من نكت التَّطوُّريِّين.

147
00:10:28.950 --> 00:10:31.146
أراد البروفيسور التَّطوُّري جورج جاموف "George Gamow"

148
00:10:31.225 --> 00:10:35.212
أن يقترحَ آليَّةً لكيفيَّة ظهور حليب الرَّضاع في الثَّدييات.

149
00:10:35.520 --> 00:10:37.740
يقول لك في كتابه عن البيولوجيا:

150
00:10:37.990 --> 00:10:42.889
"إنَّ بعض صغار الزَّواحف بدأت بالصُّدفة تلعق عرق أمِّها لتتغذَّى،

151
00:10:43.170 --> 00:10:47.460
وبالتَّالي بدأت بعض الغدد العرقيَّة تُفرزُ سائلًا أفضلَ فأفضل،

152
00:10:47.750 --> 00:10:49.854
إلى أن تَحوَّل هذا السَّائل إلى حليب."

153
00:10:50.220 --> 00:10:57.196
أي أنَّ العرق الذي هو للتَّخلُّص من نفايات الجسم تحوَّل بكثرة لعق غدده إلى حليبٍ كامل الغذاء،

154
00:10:57.450 --> 00:11:02.659
فيه تشكيلةٌ كبيرةٌ من البروتينات والأجسام المضادَّة والسُّكَّريَّات والفيتامينات وغيرها...

155
00:11:03.180 --> 00:11:09.259
وهو ما تؤيِّده ورقةٌ علميَّة منشورة عام [2012] تقترح أن تكون غُدد الحليب

156
00:11:09.530 --> 00:11:13.680
قد تطوَّرت عن غددٍ شبه عَرَقية "Apocrine-like glands"

157
00:11:13.820 --> 00:11:17.305
وهي ورقةٌ غير مغمورة بل تُحِيل إليها أوراقٌ علميَّةٌ كثيرة.

158
00:11:18.050 --> 00:11:22.760
لكن أليس هذا تفسيرًا سخيفًا؟ بلى، وما المشكلة؟ نحن قلنا لك مقدَّمًا

159
00:11:23.170 --> 00:11:29.146
أنَّنا مستعدُّون للتَّفسيرات السَّخيفة في سبيل الحِفاظ على المادِّيَّة المُطْلقة المقدَّسة.

160
00:11:30.550 --> 00:11:35.840
تريد أخي نموذجًا آخر؟ اقرأ ما نشرته مجلة نيتشر "Nature" عام [1999]

161
00:11:36.150 --> 00:11:37.947
للدكتور تود "Todd" حيث قال:

162
00:11:38.400 --> 00:11:43.938
"الأكثر أهمِّيَّةً في الموضوع هو أنَّه يجب أن يكون واضحًا في الغُرف التَّدريسيَّة،

163
00:11:44.180 --> 00:11:46.901
أن السَّيَنْسْ "العلم التَّجريبي" -بما فيه التَّطوّر-

164
00:11:47.171 --> 00:11:48.978
لم يُثبِت بُطلانَ وجود الإله،

165
00:11:49.250 --> 00:11:54.149
لأنّه لا يُسمَح لهذا العلم أن يأخذ هذا الموضوع بعين الاعتبار أصلًا،

166
00:11:54.760 --> 00:12:02.165
حتَّى لو دلَّت كلُّ البيانات على وجود مُصمِّم ذكي، فإنَّ هذه الفرضيَّة تُستبعد من العلم التجريبي،

167
00:12:02.522 --> 00:12:04.869
لأنَّها ليست ضمن الطَّبيعة".

168
00:12:05.530 --> 00:12:06.560
بعد هذا كلِّه،

169
00:12:06.790 --> 00:12:12.581
اقرأ تعريف النَّظريَّة العلميَّة حسب الأكاديِميَّة الوطنيَّة للعلوم في الولايات المتَّحدة.

170
00:12:12.990 --> 00:12:19.181
النَّظرية هي التَّفسير الأفضل والأكثر تماسكًا لمجموعةٍ من الظَّواهرِ الطَّبيعيَّة

171
00:12:19.500 --> 00:12:21.432
الَّتي يمكن مُلاحظتها في الطَّبيعة،

172
00:12:21.680 --> 00:12:27.076
والَّتي يمكن أن تَدمِجَ ما بين الحقائقِ، والاستنتاجات، والقوانين،

173
00:12:27.589 --> 00:12:29.130
والفرضيَّات الْمُخْتَبَرة.

174
00:12:30.190 --> 00:12:31.870
أضف على هذا التَّعريف:

175
00:12:32.330 --> 00:12:37.879
"ضمن الإطار المادِّي المطلق -أي المقدَّس- مع الِحرْص على استثناء وجود خالق،

176
00:12:38.291 --> 00:12:43.553
مهما حملت هذه الطَّريقة من سخافة ومصادمة للعقل وبدهيَّاته."

177
00:12:44.270 --> 00:12:46.306
هنا قد يحصل لديك خَلْطٌ فتقول:

178
00:12:46.512 --> 00:12:51.764
أليس تفسير الظَّواهر العلميَّة بوجود الخالق هو نفسه فكرة إله الفجوات؟

179
00:12:52.370 --> 00:12:52.854
طبعًا لا.

180
00:12:53.090 --> 00:12:54.572
ما فكرة إله الفجوات؟

181
00:12:54.930 --> 00:12:58.235
هي أيضًا إحدى مُخلَّفات الأديان المحرَّفة من العصور الوسطى.

182
00:12:58.799 --> 00:13:00.729
فلان مَرِض. لماذا مَرِض؟

183
00:13:01.280 --> 00:13:02.049
الإله أمْرَضه.

184
00:13:02.215 --> 00:13:05.776
قد يكون الإله سخط عليه لأنه سَخِر من الكنيسة.

185
00:13:06.340 --> 00:13:08.912
ثمَّ اختُرِعَ المجهرُ ورأينا الميكروبات،

186
00:13:08.990 --> 00:13:11.443
وعلمنا أنها سببُ المرض، أها!

187
00:13:11.830 --> 00:13:20.764
إذًا أنتم كانت لديكم فجوةٌ معرفيَّة في معرفة سبب المرض فسَدَدْتُموها بقولكم "الإله فَعل كذا"،

188
00:13:21.320 --> 00:13:26.907
وحصل الصِّدام بين التَّفسير بوجود إله، والتَّفسيرات من العلم التَّجريبي.

189
00:13:27.210 --> 00:13:29.298
عندنا في الإسلام لا فِصَامَ؛

190
00:13:29.839 --> 00:13:35.275
يُقدِّرُ اللهُ على أحدنا المرض. هل يعني هذا أَنَّه ليس للمرض أسبابٌ مادِّيَّة؟ بلى،

191
00:13:35.900 --> 00:13:41.986
وقد قرَّرها الشَّرع، وأمر بأخذ الأسباب للوقاية منها مثل قول النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-:

192
00:13:42.250 --> 00:13:43.869
«غطُّوا الإناء وأَوْكوا السقاء» [صحيح مسلم]

193
00:13:44.140 --> 00:13:46.979
يعني لمنع إصابة الطَّعام والشَّراب بالأوبئة.

194
00:13:47.523 --> 00:13:50.036
صُنِعت المجاهر واكتُشِفت الميكروبات.

195
00:13:50.467 --> 00:13:54.670
ما الجديد بالنِّسبة لإيماننا؟ لا جديد إلَّا زيادة الإيمان

196
00:13:54.770 --> 00:13:56.310
لمَّا رأينا هذه الميكروبات،

197
00:13:56.550 --> 00:14:01.325
فعلمنا أنَّها بتركيبتها الدَّقيقة المُتقَنَة لا بدَّ لها من خالق.

198
00:14:01.820 --> 00:14:05.624
العقل الصَّحيح، الذي هو مصدرٌ للمعرفة، يُحَتِّم ذلك،

199
00:14:05.780 --> 00:14:11.052
ولم يَحُلَّ اكتشافُ الميكروبات محلَّ الإيمان بوجود الخالق كما يَفترضُ غباء الإلحاد.

200
00:14:11.460 --> 00:14:13.401
حسنا حصل المرضُ، الله يشفي.

201
00:14:13.642 --> 00:14:15.301
﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [القرآن 26 : 80]

202
00:14:15.700 --> 00:14:20.341
هل يعني هذا أنَّه ليس للشِّفاء أسبابٌ آخذ بها؟ بلى؛

203
00:14:20.700 --> 00:14:26.724
﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ﴾ [القرآن 16 : 69]

204
00:14:27.222 --> 00:14:31.219
وقيل للنبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «يا رسول الله أنتداوى؟

205
00:14:31.490 --> 00:14:36.745
فقال تَدَاوُوا فإن الله -عز وجل- لم يَضَع داء إلا وضع له دواءً،

206
00:14:36.936 --> 00:14:38.429
غير داءٍ واحد: الهرم». [إسناده صحيح]

207
00:14:39.120 --> 00:14:41.790
المطر يَنزل بفعلِ الشَّمس الَّتي تُبَخِّر الماء،

208
00:14:41.950 --> 00:14:47.391
ثمَّ يتكاثف حول أنويةٍ على درجات حرارةٍ متدنِّيةٍ في الطَّبقات العليا من الجوّ،

209
00:14:47.560 --> 00:14:49.706
وتسوقُه الرِّياح فينزلُ مطرًا.

210
00:14:49.990 --> 00:14:52.311
هذا كلُّه علمٌ تجريبيٌّ محسوس.

211
00:14:52.940 --> 00:14:55.813
في الوقت ذاته لا بدَّ للشَّمس والبحر من خالق،

212
00:14:56.080 --> 00:15:02.630
لا بدَّ لقوانين التَّبخُّر والتَّكاثف على حراراتٍ معيَّنة والتَّضاغط والتَّخلخل الَّتي تُحركُّ الرِّياح،

213
00:15:03.000 --> 00:15:08.402
لا بدَّ لهذا كلِّه من خالقٍ لهذه القوانين؛ فالقوانين لا تُنشئُ أفعالًا بنفسها،

214
00:15:08.779 --> 00:15:14.035
إنَّما هي أوصافٌ لأفعالِ فاعلٍ مختار، جعل الأمور تجري بهذا الشّكل.

215
00:15:14.547 --> 00:15:18.536
هذه كلُّها ضروراتٌ عقليَّةٌ، والعقل مصدرٌ للمعرفة،

216
00:15:18.880 --> 00:15:23.239
فتكتمل القصَّة بلا تعارض بين العقل والحسِّ والتجريب.

217
00:15:23.990 --> 00:15:27.571
إذن، 1. لا بدَّ للظَّواهر العلميَّة من خالق.

218
00:15:28.115 --> 00:15:31.141
2. هذا الخالق جعل للظَّواهر أسبابًا.

219
00:15:31.420 --> 00:15:36.463
حقيقتان تنتُجان من إعمال العقل والفطرة فيما يقع تحت الحسِّ والتَّجريب،

220
00:15:36.620 --> 00:15:39.256
وإنْ كان هذا الخالق ذاته لا تدركه الأبصار.

221
00:15:39.886 --> 00:15:41.863
وإنْ كان هناك مَن أحدث صِدامًا

222
00:15:41.980 --> 00:15:44.149
بين الحقيقتين فمشكلته هوَ،

223
00:15:44.680 --> 00:15:47.399
فليست هذه المشكلة في ديننا، ولله الحمد.

224
00:15:48.232 --> 00:15:54.353
وإذا أخبرَنا الخالقُ أنَّه أنزل الماء رحمةً أو عذابًا فهذا لا يعني إلغاء الأسباب المادِّيَّة،

225
00:15:54.594 --> 00:15:57.650
بل أنْزلها بهذه الأسباب رحمةً أو عذابًا.

226
00:15:58.055 --> 00:16:00.721
الكائنات الحيَّة لدينا معها سؤالان،

227
00:16:01.413 --> 00:16:05.712
أوَّلًا: هل لا بدَّ لها من خالق؟ ثانيًا: كيف خلقها الخالق؟

228
00:16:06.570 --> 00:16:10.739
أمَّا السُّؤال الأول فقد أثبتنا بدءًا من الحلقة (13) من رحلة اليقين،

229
00:16:10.900 --> 00:16:12.274
أنَّ جوابه: نعم،

230
00:16:12.570 --> 00:16:19.142
لا بدّ لها من خالقٍ أوجدها عن قصدٍ وإرادة، ولم تأت لا بصُدَفٍ ولا عشوائيَّة.

231
00:16:19.480 --> 00:16:20.954
هذه ضرورة عقليَّة.

232
00:16:21.670 --> 00:16:23.711
السُّؤال الثَّاني: كيف أوجدها الخالق؟

233
00:16:23.970 --> 00:16:27.626
هل أوجدها دفعةً واحدةً كما هي؟ أم حوَّل بعضها إلى بعض؟

234
00:16:28.064 --> 00:16:31.843
هنا قد تستأنس بالحسِّ والملاحظة ورسم سيناريوهات مفترضة

235
00:16:31.843 --> 00:16:32.983
لما كانَ في الزَّمانِ الأوَّل،

236
00:16:33.466 --> 00:16:36.431
دون أن يستطيع أحدٌ أن يَجْزم من ذلك بشيء،

237
00:16:36.680 --> 00:16:40.100
ودون أن نخوض الآن فيما إذا كان هذا البحث مفيدًا أم لا.

238
00:16:40.560 --> 00:16:42.758
هذه النِّقاط سنستعرضها لاحقًا بإذن الله.

239
00:16:43.240 --> 00:16:47.746
لكن ما يهمُّني تبيانه الآن إخواني هو أنَّ الاحتمالات تصبح مفتوحةً هنا

240
00:16:47.910 --> 00:16:52.459
والافتراضات ممكنةً ما دامت لا تُعارض مصادر المعرفة الصَّحيحة،

241
00:16:52.660 --> 00:16:57.730
من حسٍّ، وعقلٍ، ونقلٍ، والوحي الذي دلَّت الأدلَّة على صدقه.

242
00:16:58.251 --> 00:17:02.568
كلُّ هذا بعد أن اتَّفقنا على المقدِّمة الَّتي لا بدَّ منها لكلِّ عاقل

243
00:17:02.850 --> 00:17:05.267
أنَّه لا بدَّ للكائنات من خالق،

244
00:17:05.900 --> 00:17:08.270
بعد أن لم نُنْكِر أنَّ الشَّمس موجودة.

245
00:17:09.462 --> 00:17:12.026
إذا أتيتَ لنا بجهازٍ نراه لأوَّل مرة،

246
00:17:12.308 --> 00:17:17.482
جهازٌ متكاملٌ له وظيفة فكلُّنا يتيقَّن بأنَّ له صانعًا أحكَمهُ وأتقَنَهُ

247
00:17:17.542 --> 00:17:19.242
ووضعَ وظيفتَهُ قبلَ صُنعه.

248
00:17:19.860 --> 00:17:26.482
قد نختلف بعد ذلك في كيف صَنعه؟ بِيَده أم بآلة؟ في مصنع؟ وأين ومتى؟

249
00:17:26.690 --> 00:17:28.053
كلّ هذا قد نختلف فيه.

250
00:17:28.280 --> 00:17:32.146
لكن يبقى المُسلَّم به لدى كل عاقل أنَّ لهذا الجهاز صانعًا.

251
00:17:32.720 --> 00:17:39.078
أمَّا أن يُقال: "إذا لم تخبرني كيف صُنع بالضَّبط فعليكَ أن تُسَلِّم لي بأنَّه غيرُ مصنوعٍ أصلًا!"

252
00:17:39.477 --> 00:17:41.115
فهذا جهلٌ مُضحك.

253
00:17:41.780 --> 00:17:46.022
فليست المسألة أنَّنا سددنا فجوة جهلٍ بالقول بوجود الخالق،

254
00:17:46.400 --> 00:17:51.747
بل نحن نعلم يقينًا من مصادر المعرفة الصَّحيحة أنّه لا بدَّ من خالق،

255
00:17:52.132 --> 00:17:55.600
لكن أنا أخبركم أين آلهة الفجَوات في الموضوع.

256
00:17:56.070 --> 00:18:01.075
آلهة الفجوات عندما يتمُّ استبعاد هذه الحقيقة ثُمَّ يُقال: فمن خلق الكائنات؟

257
00:18:01.380 --> 00:18:05.143
فيسارعون قائلين: التَّطور، طفراتٌ عشوائيةٌ وانتخابٌ أعمى.

258
00:18:05.850 --> 00:18:07.786
لكن ما قولكم في هذه الظَّاهرة؟

259
00:18:08.052 --> 00:18:14.086
فيُجيبون: لا بدَّ أن يكون التَّطور أيضًا، سنُجري تعديلًا ليستوعبَ هذه الظَّاهرة.

260
00:18:14.350 --> 00:18:19.826
إلى أن وصلوا إلى الآلهات متعدِّدة الأسماء الَّتي تكلَّمنا عنها في الحلقتين الماضيَسلمتين.

261
00:18:20.092 --> 00:18:25.632
أصبح كُلُّ شيءٍ فجوة فلا بدَّ أن يسدُّوها بلونٍ من ألوان آلهة التَّطور.

262
00:18:26.580 --> 00:18:31.820
آلهة الفجوات عندما يُقال: ما بالُ الـ 95% من المادَّة الوراثيَّة لا تحوي جينات؟

263
00:18:31.945 --> 00:18:35.361
فيأتيك الرَّد: فعَلَتها آلهة التَّطوُّر "Evolution"؛

264
00:18:35.630 --> 00:18:37.149
إنَّها الصُّدَف والعشوائيَّة!

265
00:18:37.955 --> 00:18:40.194
ما وظيفة هذا التَّركيب في جسم الإنسان؟

266
00:18:40.800 --> 00:18:44.592
ليس شرطًا أن يكون له وظيفة! لا تُتْعِب نفسك بالبحث عن وظيفته.

267
00:18:44.650 --> 00:18:51.617
ما دام كلُّ شيءٍ بالصُّدَف فلا عجب أن ترى في كلِّ زاويةٍ كائناتٍ وأجزاءٍ بلا فائدة،

268
00:18:51.964 --> 00:18:53.812
ويُغلَقُ باب الاستكشاف على ذلك.

269
00:18:54.150 --> 00:18:58.373
فعَلامَ الاستكشاف وليسَ في الكونِ حكمةٌ تُسيِّره حتى نبحث عنها؟

270
00:18:58.621 --> 00:19:04.481
ولا قَصَد أحدٌ أن تكون الأمور على ما هي عليه حتَّى نبحثَ عن قصده ونستفيد لصالحنا؟

271
00:19:05.496 --> 00:19:11.850
مَرِضْنَا، هل نبحث عن دواءٍ؟ أَمْرَضَتْكَ آلهةُ التَّطوُّر، فالكائنات جاءت بالصُّدف والعشوائيَّة،

272
00:19:12.020 --> 00:19:17.846
ولا ضمان أن تكون هذه العشوائيَّةُ والصَّدفيَّة قد أوجدت للدَّاء دواءً، فعَلامَ تبحث؟

273
00:19:18.530 --> 00:19:24.961
وبهذا فالتَّطوُّر يمنع التَّطوُّر، لأنّه يُجيب عن أيِّ سؤالٍ بأنَّه نتاج العشوائيَّة.

274
00:19:25.353 --> 00:19:31.169
وما تقدَّم الغربيُّون إلّا حين داسوا على هذا الهراء عمليًّا وإن نطقت به ألسنتهم،

275
00:19:31.450 --> 00:19:37.317
وإلَّا حين استفادوا من علوم من قبلهم ممَّن لم يتلوَّثوا بهذا الهراء.

276
00:19:37.437 --> 00:19:38.730
بينما في ديننا،

277
00:19:38.822 --> 00:19:41.622
﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القرآن 54 : 49]

278
00:19:41.860 --> 00:19:48.986
فنعلم يقينًا أنَّ لكلِّ شيءٍ في هذا الكون دورًا، فما وُجِدَ إلَّا لحكمةٍ فنبحث وننتفع.

279
00:19:49.397 --> 00:19:53.995
فانظر إلى الفرق بين: أَوْجدَه التَّطوُّر، أعضاءٌ بلا فائدةٍ، أخطاءٌ في التصميم،

280
00:19:54.140 --> 00:19:56.137
ألم نقل لكم إنَّها العشوائيَّة والصَّدفيَّة؟

281
00:19:56.540 --> 00:20:01.676
وفي المقابل: لا بدَّ من خالقٍ أَوْجدَها بحكمةٍ لتؤدِّي وظيفة،

282
00:20:02.010 --> 00:20:05.176
وإنَّا عن هذه الوظيفة والفوائد لباحثون.

283
00:20:05.650 --> 00:20:09.673
قارن بينهما ثمَّ انظر من أصحاب آلهة الفجوات حقًّا؟

284
00:20:09.895 --> 00:20:12.005
مما تقدَّم إخواني ندرك بطلان مقولة

285
00:20:12.150 --> 00:20:17.273
أنَّك لا تستطيع أن تُبطل نظريَّة التَّطوُّر حتَّى تأتي بنظرِّيَّةٍ بديلةٍ عنها،

286
00:20:17.527 --> 00:20:20.813
وهو من أكثر الاعتراضات الَّتي وردت على الحلقات السَّابقة؛

287
00:20:21.110 --> 00:20:23.540
اعتراضٌ خلاصته تقديس الجهل،

288
00:20:24.160 --> 00:20:28.685
خرافةٌ جاءت وليدة منهجٍ مادِّيٍّ يرفض التَّفسير الوحيد الصَّحيح،

289
00:20:28.990 --> 00:20:34.599
ثمَّ استفردت بعرش الأوهام وقيل: لن تُطيحَ بها حتى تأتيَ ببديلٍ عنها،

290
00:20:34.780 --> 00:20:37.709
شَريطةَ ألَّا يكون التَّفسير الوحيد الصَّحيح.

291
00:20:38.325 --> 00:20:44.924
خرافة التَّطوُّر باطلةٌ ابتداءً لأنَّها تُجيبُ الإجابة الباطلة عقلًا عن السُّؤال الأوَّل:

292
00:20:45.180 --> 00:20:47.253
هل لا بدَّ للكائنات من خالق؟

293
00:20:47.760 --> 00:20:52.013
فالجواب الوحيد الصَّحيح عن هذا السُّؤال: نعم، لا بدَّ لها من خالق.

294
00:20:52.620 --> 00:20:57.120
بعد أن نتَّفق على هذه الإجابة يأتي السُّؤال الثَّاني: كيف خلقها الخالق؟

295
00:20:57.626 --> 00:21:01.325
قد نقترح افتراضاتٍ معيَّنة: خلقها كما هي، حَوَّل بعضَها إلى بعض،

296
00:21:01.660 --> 00:21:04.334
ثمَّ نناقش مُؤيِّدات ومعارضات كلِّ اقتراح.

297
00:21:05.010 --> 00:21:12.088
لكن سواءً اقترحنا فرضيَّةً أم لم نقترح، فهذا لا علاقة له بإبطال خرافة التَّطوُّر

298
00:21:12.520 --> 00:21:15.151
لبطلان إجابتها عن السُّؤال الأول.

299
00:21:16.520 --> 00:21:21.257
إذن -إخواني- من قبيل ترتيب الأفكار، يمكن أن نَضمَّ إلى قائمة المغالطات المنطقيَّة

300
00:21:21.450 --> 00:21:25.533
الَّتي تُسْتَخدم لترويج الخرافات، المُغالَطة 13:

301
00:21:25.919 --> 00:21:27.690
(either or fallacy)

302
00:21:27.930 --> 00:21:30.973
مغالطة الحصر بين خِيارين كلاهما باطل،

303
00:21:31.390 --> 00:21:36.921
إمَّا دينٌ مُحرَّف مُصادِمٌ للعقل والعلم أو تفسيراتٌ سخيفةٌ مصادِمةٌ للعقل والعلم،

304
00:21:37.250 --> 00:21:39.184
مع تجاهل التَّفسير الصَّحيح الوحيد،

305
00:21:39.550 --> 00:21:44.011
أنَّ لهذا الكون خالقًا موصوفًا بما يليق به في دينٍ صحيحٍ،

306
00:21:44.390 --> 00:21:47.648
وأنَّه خلق كلَّ شيءٍ عن حكمةٍ وإرادة.

307
00:21:48.290 --> 00:21:54.914
يبقى السُّؤال المهم: هؤلاء العلماء الغربيُّون الذين يعلنون التزامهم بالمنهج المادِّي،

308
00:21:55.500 --> 00:22:01.214
هل التزموا به بالفعل؟ هل التزموا بالفعل باستثناء الغيبيَّات من تفسيراتهم؟

309
00:22:01.410 --> 00:22:06.841
بل هل هناك شيءٌ حقيقيٌّ اسمه المنهج المادِّي يمكن أن يُعمَل به في الحقول العلميَّة؟

310
00:22:07.320 --> 00:22:12.943
أم سنجِدُ من سُنَّةِ الله أنَّ مَن أنكرَ الحقَّ انفرط عليه عِقدُ كُلِّ شيء،

311
00:22:13.240 --> 00:22:19.431
فلا يَسْلَم له عقلٌ ولا خَبرٌ ولا فطرةٌ ولا تجريب، ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [القرآن 18: 28]

312
00:22:20.140 --> 00:22:23.591
هذا ما سَنُجيبُ عنه في الحلقة القادمة بإذن الله، فتابعونا.

313
00:22:23.910 --> 00:22:25.323
والسَّلام عليكم ورحمة الله.