﻿1
00:00:00.428 --> 00:00:01.289
السَّلام عليكم

2
00:00:01.500 --> 00:00:03.546
أنا لستُ من متابعي برنامج (الدَّحِّيح)

3
00:00:03.688 --> 00:00:06.375
لكن لَفَتت نظري حلقةٌ كَثُرَ الكلام عنها

4
00:00:06.608 --> 00:00:08.723
تابعتُها، ففهمتُ طريقة (الدَّحِّيح)

5
00:00:08.820 --> 00:00:13.426
لذلك ردِّي هنا ليس على هذه الحلقة بالذات، بل على طريقته بشكلٍ عامٍّ

6
00:00:13.721 --> 00:00:16.748
الحلقة بعنوان: (يا محاسن الصُّدَفْ)

7
00:00:16.890 --> 00:00:19.407
يبدأ (الدَّحِّيح) هذه الحلقة بمقدِّمة

8
00:00:19.407 --> 00:00:23.069
أنَّ هناك أحداثًا يبدو احتمالهُا ضعيفًا جدًا جدًا،

9
00:00:23.190 --> 00:00:26.543
لكن إذا غيّرت الافتراضات، يصبح احتمالُها أقوى

10
00:00:26.610 --> 00:00:30.466
بل، وقد يصبح احتمالُ حصولها شبه حتميٍّ

11
00:00:31.003 --> 00:00:33.142
يقول مثلًا: العُمْلة النَّقديَّة؛

12
00:00:33.183 --> 00:00:37.258
إذا افترضت أنَّ الوجهين لها مختلفان، ورميتها في الهواء،

13
00:00:37.590 --> 00:00:41.402
فستكون احتمالية ظهور أحد الوجهين (50%)،

14
00:00:41.649 --> 00:00:44.685
بيْنما إذا افترضتَ أنَّ الوجهين نفسُ الشيء

15
00:00:45.000 --> 00:00:50.237
فحين ترمي العُملة، ستكون نسبة ظهور الصُّورة المعيَّنة على العُملة (100%)

16
00:00:50.457 --> 00:00:52.331
حسنًا، وبالتالي يا (دحِّيح)؟

17
00:00:52.580 --> 00:00:55.823
يقول: وبالتالي تعال إلى الكون الذي نعيش فيه...

18
00:00:56.093 --> 00:00:59.298
الثوابت الفيزيائيَّة فيه مضبوطةٌ لأبعد حدٍّ،

19
00:00:59.660 --> 00:01:04.680
لو اختلف شيء منها فسينهار الكون، ولن تكون هنالك كواكب ولا حياةٌ ولا شيءٌ

20
00:01:04.950 --> 00:01:08.708
وهذا سيجعلنا نظنّ أنَّ هذا الكون مصنوعٌ من أجلنا

21
00:01:08.996 --> 00:01:11.604
فيكمل: لا، ليس شرطًا أن يكون مصنوعًا من أجلنا؛

22
00:01:11.940 --> 00:01:16.423
وإنَّما تغييرٌ بسيطٌ في الاحتمالات سيفسّر هذا الضَّبط الدَّقيق

23
00:01:16.520 --> 00:01:18.579
لثوابت الكون الفيزيائيَّة

24
00:01:19.588 --> 00:01:21.273
ما هو هذا التغيير البسيط؟

25
00:01:21.552 --> 00:01:26.145
أجابك: أن نفترض أنَّ هناك عددًا لانهائيًّا من الأكوان

26
00:01:26.188 --> 00:01:27.774
-يعني (بالإنجليزية) أكوانٌ متعدِّدةٌ-

27
00:01:27.840 --> 00:01:30.868
كلُّ واحدٍ منها له ثوابت فيزيائيّةٌ مختلفةٌ،

28
00:01:31.183 --> 00:01:36.507
فبالصُّدفة خرج كوننا هذا وفيه ثوابتُ فيزيائيةٌ مناسبةٌ لحياتنا،

29
00:01:36.931 --> 00:01:41.868
والنَّتيجة: لم يقصد أحدٌ أن يضبط هذا الكون الذي نعيش فيه،

30
00:01:41.966 --> 00:01:44.142
وإنَّما كونُنا جاء بالصُّدْفة

31
00:01:44.340 --> 00:01:47.742
تغييرٌ بسيطٌ في الافتراضات -أكوانٌ لانهائيَّةٌ-

32
00:01:48.038 --> 00:01:52.838
أدَّى إلى تغيُّرٍ كبيرٍ في النَّتيجة: الكون جاء بالصُّدْفة

33
00:01:53.285 --> 00:01:58.088
قبل أن أعطي وصفًا عامًّا لهذا الكلام، تعالوا نناقشْه علميًّا

34
00:01:58.840 --> 00:02:01.823
لو قلتُ لك: - هل ترى هذه الغرفة؟

35
00:02:02.490 --> 00:02:07.525
ما احتماليَّة أن يظهر الرقم (5) عشر مرَّات في نفس الوقت؟

36
00:02:08.209 --> 00:02:11.024
- أين يظهر؟! -على العَجَلات الدَوَّارة

37
00:02:11.726 --> 00:02:15.949
- أيُّ عجلات؟! - عجلات اليانصيب

38
00:02:16.472 --> 00:02:22.971
- ليس هناك عجلات يانصيب في الغرفة! - افترض أنَّ هناك عجلات يانصيب

39
00:02:23.310 --> 00:02:26.554
- أيُّ افتراض؟! حسنًا، ومن يحرّك العجلات؟

40
00:02:26.920 --> 00:02:30.990
- لا، لا بد ن أن تفترض أنَّ هناك (10) أولادٍ يحرّكونها

41
00:02:31.290 --> 00:02:35.447
- لا عفوا، دعنا نرجع لسؤالك بلا افتراضاتٍ إضافيَّةٍ

42
00:02:35.670 --> 00:02:42.925
احتماليَّة أن يظهر الرقم (5) عشر مرَّاتٍ في غرفةٍ فارغةٍ بهذا الشكل هو (0%) بالضبط

43
00:02:43.320 --> 00:02:48.563
(الدَّحِّيح) بدايةً لعِب لُعبة افتراض العجلات والأولاد في غرفةٍ فارغةٍ

44
00:02:48.882 --> 00:02:56.713
أي، حين تقول لي: ما احتماليَّة أن يوجد كونٌ بثوابت فيزيائيَّةٍ مضبوطةٍ تناسب عَيْشنا فيه؟

45
00:02:56.936 --> 00:03:02.124
أقول لك: لا، دعنا نقِف عند: ما احتمالية أن يوجد كون أصلًا؟

46
00:03:02.124 --> 00:03:06.164
قبل أن نتحدَّث في كلمة: "ثوابت"، وكلمة: "مضبوطة"

47
00:03:06.771 --> 00:03:08.957
دون خالقٍ، ليس هناك كونٌ أصلًا؛

48
00:03:09.266 --> 00:03:11.658
ليست هناك عجلاتٌ، وليست هناك غرفةٌ،

49
00:03:11.931 --> 00:03:14.683
بل ليست هناك مادَّةُ يتكوَّن منها الكون أصلًا

50
00:03:14.894 --> 00:03:21.746
فكلامٌ فارغٌ أن نتكلَّم عن الاحتماليّات من غير أن تكون هناك مادَّةٌ تجري عليها الاحتمالات

51
00:03:22.258 --> 00:03:25.430
ستقول لي: يا أخي، (الدَّحِّيح) لم ينكر وجود الخالق

52
00:03:25.496 --> 00:03:28.651
هو يتكلَّم عن علومٍ رياضيَّةٍ واحتمالاتٍ

53
00:03:28.946 --> 00:03:32.344
مهلًا، دعنا نرتّب أفكارنا قليلًا

54
00:03:32.795 --> 00:03:38.714
ليس من الممكن أن نتجاوز مسألة المادَّة، التي تدَّعي أنَّ أكوانك (اللانهائيَّة) تشكَّلت منها

55
00:03:38.910 --> 00:03:40.464
فأمامك واحدٌ من اثنين:

56
00:03:40.773 --> 00:03:46.204
إمَّا أن تُضطَّر إلى الاعتراف بوجود إله لكي تَحُلَّ مشكلة وجود المادة فقط،

57
00:03:46.631 --> 00:03:49.330
وعندها ستقول إن هذا الإله يخلق المادة فقط

58
00:03:49.335 --> 00:03:53.588
ويتركها تتفاعل وتتركَّب بطريقةٍ عشوائيَّةٍ غير مقصودةٍ،

59
00:03:53.873 --> 00:03:57.164
فبالصُّدْفة تشكَّل منها واحدٌ مناسبٌ لحياتنا،

60
00:03:57.459 --> 00:03:59.855
وهذا افتراضٌ مضحكٌ متناقضٌ

61
00:04:00.060 --> 00:04:02.686
تَصَوُّرُ إلهٍ خلَّاقٍ بلا حدٍّ

62
00:04:02.880 --> 00:04:09.793
يخلق مادَّةً، تَظْهر حكمته وقدرته وعلمه، في ذرَّاتها الدَّقيقة، وترتيبِ جُسَيْماتها،

63
00:04:09.892 --> 00:04:14.742
لكن أصبح يتصرَّف بعدها بعبثيَّةٍ، ويَخْلق بكثرةٍ دون غايةٍ

64
00:04:15.002 --> 00:04:19.278
ذرَّةٌ واحدةٌ من ذرَّات هذه المادة، ستردُّ على هذا التصوِّر السخيف

65
00:04:19.735 --> 00:04:22.847
أو أن تقول: لا، ليس هناك إله

66
00:04:23.198 --> 00:04:25.297
إذن، من أين جاءت المادة؟

67
00:04:25.694 --> 00:04:27.285
- أوجدَتْ نفسها بنفسها

68
00:04:27.976 --> 00:04:29.931
- هل هذا علمٌ أم سُخف؟!

69
00:04:30.925 --> 00:04:35.731
- لا؛ هو كلامٌ علميُّ، وسنسمِّيه: (نظريَّة النشُوء التلقائيِّ للمادَّة)

70
00:04:36.031 --> 00:04:37.463
أوَّل شيءٍ -يا شباب- انتبهوا:

71
00:04:37.560 --> 00:04:41.773
ليس أي شيءٍ فيه كلمة (نظريَّةٍ) معناه: محترمٌ وله وزنٌ؛

72
00:04:41.957 --> 00:04:45.593
أنا بيّنتُ بالتفصيل في حلقة: (نظريَّة البان كيك)،

73
00:04:45.803 --> 00:04:48.388
وحلقة: (كل الطرق تؤدِّي إلى الخرافة)

74
00:04:48.723 --> 00:04:54.960
أنَّ كلمة: (نظريَّة) هذه تُوضَع قبل سخافاتٍ مضحكةٍ لإعطائها: هَيْبةً،

75
00:04:54.960 --> 00:04:57.215
مع أنها مجرَّد: خيْبةٍ

76
00:04:57.415 --> 00:05:00.077
ثانيًا: هل تذكرون لويس باستور؟

77
00:05:00.077 --> 00:05:03.082
ومن قبله: فرانسيسكو ريدي في القرن (17)

78
00:05:03.286 --> 00:05:09.198
اللّذين أثبتا بُطلان نظريَّة: (النشوءِ التلقائيِّ للكائنات الحيَّة من الجمادات)؟

79
00:05:09.701 --> 00:05:16.126
أي أن المتخلِّفين في أوروبا، كانوا يظنّون أنَّ الذُّباب ينشأ تلقائيًا من القمامة،

80
00:05:16.567 --> 00:05:20.383
وأنَّ الفئران تنشأ تلقائيًّا من اللحم المتعفِّن

81
00:05:20.663 --> 00:05:25.390
(لويس) وقَبْلَه (رِدِي) بيَّنَا بُطْلان هذه النظريَّة المتخلِّفة،

82
00:05:25.430 --> 00:05:31.103
وأنَّ الكائنات الحيَّة -كالذُّباب- تنشأ في الواقع من كائناتٍ مِجهريَّةٍ كبيوض الذُّباب

83
00:05:31.608 --> 00:05:32.908
الّذي يقول هذه الأيام:

84
00:05:33.050 --> 00:05:38.109
المادة تنشأ من لا شيء، المادة تخلق نفسها بنفسها

85
00:05:38.290 --> 00:05:42.471
هو أشدُّ تخلفًا من المتخَلِّفين الأوروبيِّين في القرون الوسطى؛

86
00:05:42.624 --> 00:05:47.564
لأنه يقول لك: لا، ليست الكائنات الحيَّة تنشأ تلقائيا من الجمادات فقط،

87
00:05:47.980 --> 00:05:51.127
بل الجمادات تَنشأ تلقائيًّا من لا شيء

88
00:05:51.630 --> 00:05:53.317
يعني في مثال الغرفة والعجلات،

89
00:05:53.410 --> 00:05:58.237
كأنَّ صاحبنا لمَّا سألناه: حسنًا، وأين العجلات والأولاد؟

90
00:05:58.661 --> 00:06:01.472
قال: افترِض أنهم ينشؤون تلقائيًا،

91
00:06:01.472 --> 00:06:05.543
وسنسمِّي هذا الافتراض (نظريَّة العجلات الذاتيَّة)

92
00:06:05.720 --> 00:06:07.853
(ونظريَّة الأولاد الذاتِيِّين)

93
00:06:08.161 --> 00:06:10.822
فهل هذا علمٌ أم سخافةٌ؟!

94
00:06:11.330 --> 00:06:18.058
حسنًا، دعونا نسأل أنفسَنا: ما الذي اضطرَّهم إلى هذه السُّخف، وأَدخلهم في هذه (النظريّات)؟

95
00:06:18.152 --> 00:06:20.877
ما الذي جعل وجودَ المادَّة مشكلةً؟

96
00:06:20.973 --> 00:06:23.974
والضبطَ الدَّقيق في ثوابت الكون مشكلةً؟

97
00:06:24.040 --> 00:06:26.276
وبدءَ الحياة على الأرض مشكلةً؟

98
00:06:26.308 --> 00:06:29.423
ووجودَ الكائنات الحية المُتْقَنَة مشكلةً؟

99
00:06:29.723 --> 00:06:32.157
الّذي جعل هذا كلَّه مشكلةً،

100
00:06:32.240 --> 00:06:37.755
هو أنهم أنكروا التَّفسير الوحيد الصحيح، العقليَّ، الفِطريَّ، المنطقيَّ، العِلميَّ:

101
00:06:37.926 --> 00:06:41.085
أنَّ هذا كلَّه لا بدَّ له مِن خالقٍ

102
00:06:41.387 --> 00:06:44.819
عندما تستثني هذا التفسير الوحيد سينهار كلُّ شيءٍ،

103
00:06:44.930 --> 00:06:47.223
ويصبح الوجود كلُّه مشكلةً،

104
00:06:47.424 --> 00:06:52.419
وتصبح بحاجةٍ إلى الهَذَيان بالجنون والتَّغابي، لحلِّ هذه المشاكل

105
00:06:52.741 --> 00:06:55.062
فيُسمَّى هذا السُّخف: نظريَّاتٍ

106
00:06:55.190 --> 00:07:01.515
كما بيَّنَّا بالتفصيل في أكثر من (25) حلقةٍ عن نظريَّة (التطوُّر الصُّدَفيِّ)

107
00:07:01.712 --> 00:07:03.320
كيف حدد كهنة العلم الزائف،

108
00:07:03.407 --> 00:07:09.093
النَّتيجة التي يريدون الوصول إليها سابقًا: أنه ليس هناك خالقٌ للكائنات الحيَّة،

109
00:07:09.275 --> 00:07:12.043
وراحوا في كل وادٍ يَهِيمون بعدَها،

110
00:07:12.155 --> 00:07:17.236
ويُعارضون العقل والعلم في سبيل إثبات أنه لا يوجد خالقٌ

111
00:07:17.815 --> 00:07:21.749
فـ(النشوء الذاتيّ للمادَّة)، و(الأكوان اللانهائيَّة)

112
00:07:21.821 --> 00:07:25.989
و(النشوء الذاتيُّ للخليَّة الحيَّة) و(التطوُّر الصُّدَفيُّ)،

113
00:07:26.217 --> 00:07:33.815
هذا كلُّه هذيانٌ إلحاديٌّ، يُراد منه ترقيع الفراغات التي يتركها إنكار وجود خالقٍ

114
00:07:34.113 --> 00:07:39.522
ما يفعله (الدَّحِّيح) وأشكالُه هو أنَّهم يأتون لواحدةٍ واحدة من هذه (الهذيانات) المضحِكة،

115
00:07:39.914 --> 00:07:43.996
ويتكلَّمون عنها في حلقاتٍ متباعدةٍ، ويحاولون إقناعك به

116
00:07:44.120 --> 00:07:50.328
كأنَّه يقول لك: دعنا الآن من نشأة المادَّة، ومن التطوُّر، ولنركّز في نقطة (الضبط الدقيق)

117
00:07:50.632 --> 00:07:54.827
ويحاول إقناعَك بها على حِدة: أنه ليس فيها أي دليلٍ على وجود خالق

118
00:07:55.038 --> 00:08:01.032
إذا اقتنعت، فسيأتيك في حلقةٍ أخرى ليُقنعك أنَّ إتقان الكائنات الحيَّة ليس فيه أي دليلٍ

119
00:08:01.249 --> 00:08:08.827
وفي النهاية، ستنهار من نفسك كل أدلة وجود الخالق، بخرافاتٍ واستغباء يسمُّونه (نظريَّاتٍ)

120
00:08:09.279 --> 00:08:13.833
إذن، فهذه أوَّل نقطةٍ: قبل أن يُدْخِلك (الدَّحِّيح) في موضوع الاحتمالات،

121
00:08:13.951 --> 00:08:18.808
اسألْه: المادة التي تُقيم الاحتمالات عليها، من أين جاءت؟

122
00:08:19.143 --> 00:08:22.072
لاحظ كيف تجاوز (الدَّحيح) هذا السؤال الأهمَّ

123
00:08:22.306 --> 00:08:26.253
وأدْخَلك في متاهة الاحتمالات بكلامٍ مضلِّلٍ -كما سنرى-

124
00:08:26.617 --> 00:08:30.349
رقم (2): الأكوان اللانهائيَّة التي تتكلَّم عنها يا (دَّحِّيح)

125
00:08:30.661 --> 00:08:32.350
-غير كوننا الذي نعيش فيه-

126
00:08:32.570 --> 00:08:35.439
هذه الأكوان هل هي مضبوطةٌ أم غير مضبوطةٍ؟

127
00:08:35.657 --> 00:08:40.054
أي متناسِقةٌ وتسير حسب ضَوَابط فيزيائيَّةٍ محدَّدةٍ؟ أم لا؟

128
00:08:40.595 --> 00:08:43.432
أيضًا لا بدَّ من أن يكون الجواب واحدًا من اثنين:

129
00:08:43.769 --> 00:08:48.116
إمَّا أنَّها غير مضبوطةٍ؛ أي أكوانٌ عشوائيَّةٌ دون كواكب أو مجرَّاتٍ،

130
00:08:48.230 --> 00:08:50.446
لأن المادَّة لا تستطيع أن ترتّب نفسها

131
00:08:50.553 --> 00:08:53.441
أو ربمَّا هناك كواكب لكن مختلطة ببعضها ومدمَّرة

132
00:08:53.667 --> 00:08:55.778
دعونا نناقشْ هذا المشهد:

133
00:08:55.968 --> 00:08:57.349
إذا كنت جالسًا على مكتبك،

134
00:08:57.349 --> 00:09:01.931
وكان يرمى على المكتب من الأعلى كومةٌ من حديدٍ وأسلاك كلَّ ثانيةٍ، وأنت تُزيحها عن مكتبك

135
00:09:02.199 --> 00:09:07.246
وفجأةً، نزل على المكتب جهاز (آيفون) وقد حُمّلت عليه (بالإنجليزية) التطبيقات كلُّها،

136
00:09:07.339 --> 00:09:09.412
وهو مشحونٌ وجاهزٌ للاستخدام

137
00:09:09.835 --> 00:09:11.052
هل سيكون استنتاجك:

138
00:09:11.205 --> 00:09:16.607
أنَّ هذا الجهاز رُكِّب وشُحن ونَزَلتْ عليه (بالإنجليزية) التطبيقات بالصدفة؟

139
00:09:16.760 --> 00:09:19.446
يا جماعة، الذي لا يُصدِّق هذه السخافة

140
00:09:19.550 --> 00:09:25.497
كيف يُصدِّق أنَّ هذا الكون -الكونَ الأعْقدَ من هذا الجهاز بما لا يُقارَن-

141
00:09:25.735 --> 00:09:26.796
يأتي بالصُّدْفة؟!

142
00:09:27.027 --> 00:09:30.013
وسنرجع -أيضًا- في هذه الحالة إلى النقطة الأولى:

143
00:09:30.272 --> 00:09:37.516
أنَّه -بغضِّ النظر- ما دامت تنزل عليك مادة -ولو مختلطة- فلا بُدَّ لهذه المادَّة من صانِع،

144
00:09:37.616 --> 00:09:40.064
فما بالك (بالإنجليزية) بالجوَّال المتقَن

145
00:09:40.298 --> 00:09:44.737
هذا الاحتمال الأوَّل يا (دَّحِّيح): أنَّ الأكوان التي تتكلَّم عنها غير مضبوطةٍ

146
00:09:45.141 --> 00:09:51.117
الاحتمال الثاني: أنَّها مضبوطةٌ ومُتناسقةٌ لكن بثوابت فيزيائيَّةٍ مختلفةٍ عن كوننا،

147
00:09:51.273 --> 00:09:55.178
بما لم يسمح بوجود الحياة في هذه الأكوان الأخرى

148
00:09:55.390 --> 00:09:58.746
حسنًا، لو رأيتَ سيَّارةً تَصلُح لركوب الإنسان،

149
00:09:58.746 --> 00:10:04.474
ومليارات المليارات من المَرْكبَاتِ الأخرى المتناسِقة، التي أجزاؤها متكامِلةٌ،

150
00:10:04.628 --> 00:10:06.675
لكن لا تَصْلُح لركوب الإنسان،

151
00:10:06.988 --> 00:10:12.683
هل سيكون الاستنتاج: أنَّ هذه السيارة والَمركْبَات كلَّها جاءت بالصُّدْفة؟!

152
00:10:13.051 --> 00:10:15.693
أم أنَّ وراءَها صانعًا عليمًا؟

153
00:10:16.783 --> 00:10:19.795
إذا كانت هناك أكوانٌ لانهائيَّةٌ متناسقةٌ،

154
00:10:19.840 --> 00:10:28.066
فهذا معناه: عددٌ لانهائيٌّ من الأدلَّة على وجود إلهٍ متقِنٍ، حكيمٍ، قديرٍ، عليمٍ

155
00:10:28.341 --> 00:10:30.146
تعالوا الآن للنقطة الثَّالثة:

156
00:10:30.466 --> 00:10:33.156
(الدَّحِّيح) يكرِّر كلمة (ثوابت فيزيائيَّة)

157
00:10:33.630 --> 00:10:38.150
هل هناك -أصلًا- شيءٌ اسمه (ثوابت فيزيائيَّة) دون وجود خالق؟!

158
00:10:38.526 --> 00:10:41.961
يعني حتى لو تجاوزنا أنَّ العدم لا يخلُق المادَّة

159
00:10:42.261 --> 00:10:49.371
هل العدم -اللاشيء- سيجعل المادَّة أيضًا تسير بانتظامٍ دون اضطراب؟

160
00:10:50.152 --> 00:10:52.186
مِنْ أكثر طرائف الملحدين حمقًا:

161
00:10:52.220 --> 00:11:00.235
أنَّهم يجعلون النظام -الدَّالَّ على وجود إلهٍ منظِّمٍ- بديلًا عن وجود الله

162
00:11:00.437 --> 00:11:04.732
تصوَّر لو أنَّكَ كنتَ كلَّ يومٍ تضع دينارًا على مكتبك

163
00:11:04.813 --> 00:11:07.361
أوَّل يوم دينارًا، وثاني يوم دينارًا، وهكذا...

164
00:11:07.681 --> 00:11:12.770
وبعد (10) أيام، جاء شخصٌ وقال: - هذه الأموال لم يضعها أحدٌ

165
00:11:13.044 --> 00:11:13.856
- لماذا؟!

166
00:11:14.055 --> 00:11:17.584
يجيبُك: أنا عرفتُ كيف جاءت هذه الأموال؛ كلَّ يومٍ دينارٌ،

167
00:11:17.860 --> 00:11:22.346
وبالتالي، فالّذي أوْجدَها هو قانون: (كلَّ يومٍ دينارٌ)

168
00:11:22.693 --> 00:11:25.593
هل هذا الرجل، عالمٌ أم محتالٌ؟!

169
00:11:25.722 --> 00:11:31.942
القوانين -يا إخواننا- ما هي إلا محاولاتٌ لوصف بعض الظواهر التي تحدث بانتظام،

170
00:11:32.154 --> 00:11:33.700
وليست هي فاعلًا

171
00:11:33.980 --> 00:11:38.189
الضوء ليس هو الذي يختار أن يسير بسرعة (300,000) كيلو مترٍ في الثانية،

172
00:11:38.608 --> 00:11:42.884
ولا قانون سرعة الضوء هو الذي يجعل الضوء يسير بهذه السرعة

173
00:11:43.234 --> 00:11:49.482
كلمة (قانون) هي وصفٌ، وليست فاعلًا مريدًا مختارًا يعلم ما يفعل، ويفعله بانتظام

174
00:11:49.802 --> 00:11:53.832
عندما يسير الضوء بسرعة ثابتة، فلا بدَّ -عقلًا- مِن فاعلٍ

175
00:11:53.939 --> 00:11:57.400
هو الذي جعله يسير بهذه السرعة، وبانتظام

176
00:11:57.611 --> 00:12:03.239
أنا عندما أضرِب على لوحة المفاتيح بسرعة (100) كلمةٍ في الدقيقة، فأكتب قصيدةً،

177
00:12:03.533 --> 00:12:08.686
تصوَّر أن يأتي أحدٌ فينظر إلى القصيدة، ثم يقول: هذه القصيدة لم يكتبها أحدٌ

178
00:12:09.391 --> 00:12:10.454
إذَن، كيف جاءت؟

179
00:12:11.068 --> 00:12:15.573
يجيبك: كتبها قانون "(100) كلمةٍ في الدقيقة"

180
00:12:16.411 --> 00:12:18.125
هذا التغابي والسُّخف

181
00:12:18.188 --> 00:12:23.240
هو الذي مارسَه الفيزيائيُّ الجاحِد بالله (ستيفن هوكينغ)

182
00:12:23.320 --> 00:12:27.269
صاحب خرافة (بالإنجليزية): الأكوان المتعدِّدة التي يروِّج لها (الدَّحِّيح)

183
00:12:27.904 --> 00:12:30.241
هوكينغ قال في كتابه (التصميم العظيم):

184
00:12:30.552 --> 00:12:39.020
"لأنَّ هناك قانون الجاذبيَّة فإنَّ الكون يمكنه، بل وسوف يَخْلُق نفسه من لا شيء"

185
00:12:39.792 --> 00:12:41.722
مجرَّد وجود القانون -يا إخواني-

186
00:12:41.806 --> 00:12:45.954
يعني أنَّ هناك من جعله قانونًا، نظَّم الأشياء بهذا الشكل؛

187
00:12:46.268 --> 00:12:50.045
فهو دليلٌ على موجِدٍ، وليس بديلًا عن موجِدٍ

188
00:12:50.191 --> 00:12:54.882
قانونٌ يعني: ليس هناك شيءٌ يسير عبثيًّا في هذا الكون

189
00:12:55.234 --> 00:13:00.237
إذَن لاحِظ، غيرَ مسألة أنَّ (الدَّحِّيح) يتجاوز من أين جاءت المادة،

190
00:13:00.404 --> 00:13:05.127
فهو يوهمك وكأنَّ الكون -الذي نحن فيه- من الممكن أن يوجد في لحظةٍ عابرةٍ

191
00:13:05.214 --> 00:13:08.720
ضُبِطت فيها الثوابت الفيزيائيَّة الكونيَّة وانتهى الأمر

192
00:13:08.889 --> 00:13:13.090
استمرَّ هذا الثباتُ تلقائيًّا بفضل قانون الجاذبية،

193
00:13:13.180 --> 00:13:15.432
وقانون سرعة الضوء، إلى آخره...

194
00:13:15.600 --> 00:13:18.928
وكأنَّ القانون شخصٌ فاعلٌ وله قدراتٌ

195
00:13:20.001 --> 00:13:24.234
النقطة الرابعة: (الدَّحِّيح) يمارس (التَّسطِيحَ) المضحِك

196
00:13:24.320 --> 00:13:26.806
عندما يقيس الكون -بتعقيده الشديد-

197
00:13:27.162 --> 00:13:32.067
على مثال ارتفاع سوق الأوراق الماليَّة أو انخفاضها، أو الربح والخسارة

198
00:13:32.152 --> 00:13:34.962
هل تعرفون -يا إخواني- ما معنى انضباط الكون؟

199
00:13:35.105 --> 00:13:37.228
تعالوا نأخذ أبسط شيءٍ فيه...

200
00:13:37.424 --> 00:13:40.095
أكثر من (90) عنصرًا طبيعيًا مُكتَشفًا في الأرض

201
00:13:41.345 --> 00:13:47.372
ورُتِّبت النيوترونات في كلٍّ منها -والبروتونات- في أَنْوِيَةٍ محدَّدةِ الحجم بدقَّةٍ

202
00:13:47.528 --> 00:13:50.389
تَجذِب إلكترونات في مداراتٍ بالأبعاد اللازمة

203
00:13:50.761 --> 00:13:56.521
هذه العناصر تفاعلت بقوانين كيميائيةٍ ثابتةٍ، لتعطيَ مُرَكَّباتٍ لازمةً للحياة

204
00:13:56.560 --> 00:14:02.016
ومرةً أخرى: هذه القوانين لا بدَّ لها من فاعلٍ، منظِمٍ، متقِنٍ

205
00:14:02.367 --> 00:14:08.412
جاذبيَّةٌ أرضيَّةٌ بالمقدار اللازم، بحيث لا نَسْبح في الهواء، ولا تلتصق أقدامنا بالأرض

206
00:14:08.581 --> 00:14:13.210
أرضٌ تدور بسرعةٍ دقيقة؛ من أجل ليل ونهارٍ يتعاقَبان للنوم والعمل

207
00:14:14.109 --> 00:14:17.052
بُعْدٌ دقيقٌ عن الشمس: فلا تُحرقُنا ولا نتجمَّد

208
00:14:17.329 --> 00:14:22.715
درجة تبخُّر الماء، كثافة الهواء، نِسَبُ العناصر في الهواء، كلُّه بما يُناسب حياتَنا

209
00:14:22.719 --> 00:14:29.722
آلاف المليارات من الكواكب والنجوم، تسير بسرعةٍ مناسبةٍ في مداراتٍ محدَّدَةٍ، بدقَّةٍ شديدةٍ

210
00:14:30.320 --> 00:14:33.217
فحتى لو تجاوزنا موضوع: (مِن أين جاءت المادَّة؟)

211
00:14:33.513 --> 00:14:36.890
وحتى لو تجاوزنا موضوع: (مَن وَضع الثوابت؟ ومَن ثبَّتها؟)

212
00:14:37.300 --> 00:14:41.083
أنت محتاج إلى أن تحسب لي على مستوى ذرَّةٍ واحدةٍ كالهيدروجين،

213
00:14:41.236 --> 00:14:46.215
ما احتمال أن يكون حجم نواة الهيدروجين ما هو عليه؟ لا أصغر ولا أكبر؟

214
00:14:46.494 --> 00:14:49.804
ما احتمال أن يكون الإلكترون بهذا البُعد عن النواة؟

215
00:14:50.426 --> 00:14:54.867
ليس أصغر بـ(1) أو (2) أنجستروم أو جزءٍ من أنجستروم "angstrom"

216
00:14:54.867 --> 00:14:57.400
ولا أكبر بجزء أو جزئين أو مليون

217
00:14:57.400 --> 00:15:02.642
إلى ما لا حصر له من الاحتمالات المتاحة في مداراتٍ ثلاثيَّة الأبعاد؟

218
00:15:02.963 --> 00:15:05.643
ما معنى هذه الأبعاد والعلاقات المتناسِبة

219
00:15:05.840 --> 00:15:11.397
والتي هيَّأت الهيدروجين للتفاعلات، ولمكانِه المناسب في تركيب الموادِّ للكائنات الحيَّة؟

220
00:15:11.793 --> 00:15:15.087
وانظر إلى الكربون "Carbon"، وإلى النتروجين "Nitrogen"، وإلى باقي العناصر

221
00:15:15.332 --> 00:15:18.931
هذا ونحن نتكلَّم عن أبسط الوحدات المكوِّنة للمادَّة؛

222
00:15:19.142 --> 00:15:24.982
أي أن ذرَّةٌ واحدةٌ، ليس هناك أيُّ احتماليَّةٍ معتَبَرةٍ لتَرَتُّبِ جسيماتها بهذا الشكل عشوائيًّا

223
00:15:25.186 --> 00:15:28.004
ويأتي (الدَّحِّيح) ليقيس لك -ليس الذرَّة الواحدة-

224
00:15:28.160 --> 00:15:35.104
بل الكونَ كلَّه -بما فيه- على الافتراضات الثنائيَّة: خاسر ورابح، ووجها العُملة

225
00:15:35.302 --> 00:15:40.719
وجاء ليقنعك أنَّ هناك رقمًا يمكن افتراضه (1/10) قوَّة كذا

226
00:15:40.880 --> 00:15:43.853
وما دام أنَّ هناك رقمًا، فهناك احتمالٌ

227
00:15:44.237 --> 00:15:46.577
هل هذا غباء أم علمٌ -يا شباب؟!

228
00:15:46.872 --> 00:15:48.220
النقطة الخامسة:

229
00:15:48.551 --> 00:15:51.652
هل افتراض (بالإنجليزية) أكوان متعدِّدةٍ علمٌ تجريبيٌّ (بالإنجليزية)؟

230
00:15:52.030 --> 00:15:55.965
هل الأكوان اللانهائيَّة الصُّدَفيَّة التلقائيَّة هذه

231
00:15:56.160 --> 00:16:00.988
هي علمٌ تجريبيٌّ مرصودٌ محسوسٌ مُشاهَدٌ، أو آثاره مُشاهَدة؟

232
00:16:01.398 --> 00:16:03.667
هل يمكن أن تجيبونا يا جماعة الأكوان المتعدِّدة؟

233
00:16:03.911 --> 00:16:06.730
هل يمكن أن تجيبونا: مم تألفت هذه الأكوان؟

234
00:16:06.790 --> 00:16:08.947
ما نوع ذرَّاتها؟ ما عدد عناصرها؟

235
00:16:09.168 --> 00:16:11.187
ما القوانين التي تَصِف نظامها؟

236
00:16:11.425 --> 00:16:14.563
الذرَّاتُ تحتاج إلى ثوابتَ فيزيائيَّةٍ دقيقةٍ جدًّا

237
00:16:14.630 --> 00:16:17.325
تربط نيوتروناتها ببروتوناتها وإلكتروناتها

238
00:16:17.385 --> 00:16:22.453
وتلاعبٌ بسيطٌ بالعلاقة بين هذه الجسيمات يعطينا انفجارًا نوويًّا

239
00:16:22.730 --> 00:16:26.511
هل هذه الضوابط هي نفسُها محفوظةٌ في الأكوان الأخرى؟

240
00:16:26.730 --> 00:16:28.389
وكيف تكون هي نفسُها؟

241
00:16:28.592 --> 00:16:32.178
طيّب، إذا كانت غير محفوظةٍ، فما هي الثوابت البديلة في هذه الأكوان؟

242
00:16:32.450 --> 00:16:34.641
هذه الأكوان، لماذا لا يصطدم بعضها ببعض؟

243
00:16:35.159 --> 00:16:39.228
ولماذا لم تدمِّر كوننا بما أنَّها لانهائيَّةٌ؟

244
00:16:39.713 --> 00:16:45.227
أليست الأكوان تتمدَّد؟ وإذا كانت تتمدَّد لماذا لا يصطدم بعضها ببعض وبكوننا؟

245
00:16:45.360 --> 00:16:50.459
أم ستقولون: أنّ هناك فراغًا ضخمًا جدًا جدًا

246
00:16:50.957 --> 00:16:54.163
حسنًا، من أين جاء هذا الفراغ؟

247
00:16:54.735 --> 00:16:55.822
يعني هذا المكان؟

248
00:16:56.419 --> 00:17:00.292
هل (أكوانكم المتعدِّدة) تُجيب عن أيٍّ من هذه الأسئلة؟

249
00:17:00.599 --> 00:17:05.559
إذَن، هل هي علم تجريبيٌّ، مرصودٌ، محسوسٌ، مشاهَدٌ، أو آثار مشاهَدة؟

250
00:17:05.732 --> 00:17:09.192
أم هو ردٌّ غبيّ -من شخصٍ مُحرَج- على سؤال:

251
00:17:09.485 --> 00:17:12.206
فمَن أَوجدَ الكَون إن لم يكن الخالق؟!

252
00:17:12.547 --> 00:17:14.780
المُحرج يقول لك: أكوان متعدِّدة وكفى

253
00:17:14.930 --> 00:17:18.246
وكأنَّنا نتكلَّم عن بعض الفقاعاتٍ الصابونيَّةٍ

254
00:17:18.954 --> 00:17:22.847
انتبهوا -يا إخواننا- نحن لا ننكر إمكانيَّة أن يكون هناك أكوانٌ أخرى كثيرةٌ

255
00:17:23.840 --> 00:17:26.394
ممكن نعم، وممكن لا

256
00:17:26.659 --> 00:17:32.646
إنَّما الذي ننكِره هو: افتراض وجودِها صدفةً لتفسير ظاهرة (الضبط الدقيق)

257
00:17:33.076 --> 00:17:34.623
سيعترِض معترِضٌ ويقول:

258
00:17:34.787 --> 00:17:39.079
حسنًا، ألستم أيضًا تَدَّعُون وجود إلهٍ مع أنَّه غير مرصودٍ بالعلم التجريبيّ؟

259
00:17:39.332 --> 00:17:43.976
أجيبك: نحن لم نحصر تعريف العلم بالعلم التجريبيِّ كما تفعلون؛

260
00:17:44.076 --> 00:17:49.268
بل العلم يَنْتُج عن العقل، والفطرة، والخبر الصادق، والحسّ، والتجريب،

261
00:17:49.384 --> 00:17:55.643
وهذه كلها تُنْتِج العلم التجريبيّ وتُنْتِج كذلك اليقينَ بوجود غيبيَّات غير محسوسةٍ

262
00:17:55.813 --> 00:17:59.678
كما بيَّنَّا -بالتفصيل- في حلقة: (المخطوف)

263
00:17:59.778 --> 00:18:04.784
فعقلًا: لا بدَّ لسلسلة الأسباب أن تنتهيَ إلى سببٍ أوَّل،

264
00:18:04.880 --> 00:18:06.536
وأن يكون هذا السبب الأوَّل

265
00:18:07.686 --> 00:18:11.821
غير معتمِد على شيءٍ في وجوده، ولا تنطبق عليه قوانينُ المادَّة،

266
00:18:11.990 --> 00:18:18.356
فلا نستطيع أن نشتَرِطَ رصدَه بالعلم التجريبيِّ وإلَّا دخلنا في التسلسل إلى ما لا بداية

267
00:18:18.470 --> 00:18:23.558
وهذا مستحيلٌ عقلًا، كما بيَّنَّا في حلقة: (لماذا لا بدَّ من خالقٍ؟)

268
00:18:23.889 --> 00:18:29.461
والعلم التجريبيُّ يرصد آثارَ هذا الخالق، ويدلُّ على علمهِ، وقدرتهِ، وحكمته

269
00:18:29.585 --> 00:18:33.521
وإذا أنْكرتَ رصْد الآثار، فإنَّك تُنكر العلم التجريبيَّ نفسه

270
00:18:34.041 --> 00:18:38.857
فالمسألة ليست أنَّ التَّصديق بخالقٍ واحدٍ أسهل من التَّصديق بأكوان لا نهائيَّة،

271
00:18:38.910 --> 00:18:40.692
المسألة ليست مسألة سهولةٍ

272
00:18:41.120 --> 00:18:46.301
المسألة: عقلٌ مقابل اللاعقل، علمٌ مقابل السُّخف

273
00:18:46.628 --> 00:18:47.856
النقطة السادسة:

274
00:18:48.161 --> 00:18:51.580
(الدَّحِّيح) يقول كلامًا هُلاميًّا عن نقطةٍ غير محدَّدةٍ

275
00:18:51.590 --> 00:18:56.618
مثل كلامه عن (بالإنجليزية) التوزيع الطبيعيّ في مقابل (بالإنجليزية) توزيع (كوشي)

276
00:18:56.840 --> 00:18:57.845
يقول لك (الدَّحِّيح):

277
00:18:57.845 --> 00:19:02.940
"الذي كان يحصل لي مرَّةً كلَّ (3.5) مليون مرَّة بافتراض التوزيع الطبيعيِّ

278
00:19:03.100 --> 00:19:06.579
سيحصل لي مرَّةً في (16) بافتراض توزيع كوشي"

279
00:19:07.240 --> 00:19:08.669
ما هو هذا الذي كان يحصل؟

280
00:19:08.954 --> 00:19:10.738
عن أيِّ نقطةٍ تتكلَّم يا (دَّحِّيح)؟

281
00:19:10.843 --> 00:19:13.203
طبعًا أنا كأستاذٍ مشاركٍ

282
00:19:13.243 --> 00:19:19.073
أتعامل باستمرارٍ بالإحصائيَّات والمنحنيات، وأنشر عنها في أوراقي العلميَّة:

283
00:19:19.208 --> 00:19:23.957
أَعْلَم أنَّ كلام (الدَّحِّيح) هو قصٌّ ولصقٌ في الهواء

284
00:19:24.358 --> 00:19:28.317
واستخدامُ مصطلحاتٍ للإبهار فقط لا غير

285
00:19:28.537 --> 00:19:33.456
محلُّ الشاهد أنَّ الدَّحِّيح يقول في النهاية: "طبعا أنت لم تفهم شيئًا، المهم أنَّ ..."

286
00:19:33.523 --> 00:19:35.433
ثم يعطيك قاعدةً عامَّةً...

287
00:19:35.490 --> 00:19:39.210
ولكي يُعْطِي مصداقيَّةً لكلامه، فإنه يتكلَّم بالأجنبية

288
00:19:39.301 --> 00:19:42.894
يعني أنَّه إنسانٌ مثقَّفٌ، ويقرأ العلم من أُصولِه

289
00:19:43.170 --> 00:19:49.676
ويَذْكر لك أسماء علماء أجانب، وانتهى الأمر: (إِن كان قالها ريتشارد أو جون، فقد صَدَق)

290
00:19:49.857 --> 00:19:52.752
أنت لم تفهم شيئًا، لكن (الأجنبيَّ) قال...

291
00:19:52.960 --> 00:19:56.856
فأجِّر عقلك لهذا (الأجنبيِّ) لأنَّك -عزيزي المتابع العربيُّ- بهيمةٌ،

292
00:19:57.220 --> 00:19:59.315
والأجانب هم الذين يفهمون!

293
00:19:59.469 --> 00:20:07.119
الإنسان المهزوم نفسيًا المستَعِرُّ من دينه وأمَّته، يصبح لأيّ كلمةٍ أجنبيةٍ بريقٌ عنده

294
00:20:07.327 --> 00:20:10.417
انتبهوا -يا شباب- ليس السُّخف المتعلِّق بالأكوان المتعدِّدة

295
00:20:10.613 --> 00:20:14.956
ولا كلُّ النظريَّات الإلحاديَّة التي كان كل همِّها إنكارَ وجود الخالق،

296
00:20:14.990 --> 00:20:18.129
ليست هي التي صعد بها الإنسان للفضاء،

297
00:20:18.230 --> 00:20:21.391
ولا عَمِل بها عملياتٍ نافعةً لصحَّة الإنسان

298
00:20:21.680 --> 00:20:25.521
هذه النظريَّات الإلحاديَّة عديمةُ القيمة تمامًا

299
00:20:25.550 --> 00:20:30.614
كما بيَّنَّا مثلًا في حلقة: (هل حقًّا نظريَّة التطوُّر مفيدةٌ للبشر؟)

300
00:20:31.264 --> 00:20:35.985
النقطة السابعة: لكي يقنعك (الدَّحِّيح) بأنَّ الكون جاء بالصُّدْفة أتى لك بدليلٍ آخر

301
00:20:36.040 --> 00:20:37.594
"الكون كان من الممكن أن يكون أيَّ شيٍ

302
00:20:37.622 --> 00:20:42.405
لكن لأنَّنا موجودون فيه، فهذا يضع قيودًا للثوابت الكونيَّة، وليس العكس"

303
00:20:42.725 --> 00:20:44.459
هل تعلم ماذا يعني هذا الكلام؟

304
00:20:44.527 --> 00:20:47.012
أنت تريد السفر من (القاهرة) إلى (إسطنبول) مثلًا،

305
00:20:47.169 --> 00:20:50.822
من أجل ذلك، ستَتَولَّد أجزاء الطائرة من عدم

306
00:20:50.860 --> 00:20:54.515
وتَتَركَّب، ثمَّ تَحْملك وتطير، ولن تقع على الأرض،

307
00:20:54.550 --> 00:20:56.882
ولن تفلت من الغلاف الجويِّ إلى الفضاء،

308
00:20:57.160 --> 00:21:02.265
ثمَّ ستحُط على المدرَجِ المناسب في مطار (إسطنبول) بهدوءٍ دون أن ترتطم وتتحطَّم

309
00:21:02.530 --> 00:21:07.267
وكلُّ هذا سيحصل بالصُّدْفة؛ لأنَّك تريد الذَّهاب إلى (إسطنبول)، وليس العكس

310
00:21:07.620 --> 00:21:11.235
ليس أنَّه لا بدَّ من وجود الطائرة، وحصول كل هذا عن قصدٍ

311
00:21:11.235 --> 00:21:13.635
حتى تتمكَّن من الذهاب إلى (إسطنبول)

312
00:21:13.850 --> 00:21:15.124
"الكون كان من الممكن أن يكون أيَّ شيءٍ

313
00:21:15.124 --> 00:21:19.884
لكن لأنَّنا موجودون فيه، هذا يضع قيودًا للثوابت الكونيَّة، وليس العكس"

314
00:21:20.047 --> 00:21:22.476
تعالوا -يا إخواننا- الآن نُلَملمِ الموضوع

315
00:21:22.734 --> 00:21:26.327
(الدَّحِّيح) يقول لك: إذا افترضتَ أنَّ وجهي العملة نفسُ الشيء،

316
00:21:26.430 --> 00:21:30.943
فحين ترمي العملة ستكون نِسْبَة الظهور للصورة المعيَّنة (100%)

317
00:21:31.150 --> 00:21:35.193
تغييرٌ بسيطٌ في الافتراضات، يؤدّي إلى تغييرٍ كبيرٍ في الاحتمالات،

318
00:21:35.290 --> 00:21:40.748
وبالتالي: يمكن أن يكون كونُنا جاء بالصُّدفة بتغييرٍ بسيطٍ في الافتراضات

319
00:21:40.810 --> 00:21:42.310
"بتغييرٍ بسيطٍ في الافتراضات

320
00:21:42.450 --> 00:21:47.713
يمكن لما يبدو (بالإنجليزية) فعليًّا مستحيلًا، أن يصبح شيئًا متوقَّعٌ حدوثه جدًا"

321
00:21:47.985 --> 00:21:51.456
تعالوا نر التغيير البسيط في الافتراضات

322
00:21:51.958 --> 00:21:55.116
1- المادة أوجدت نفسها بنفسها من العدم

323
00:21:55.452 --> 00:21:59.315
2- العدم صَنَع من هذه المادة بروتونات ونيوترونات وإلكترونات

324
00:21:59.398 --> 00:22:01.248
وجُسيمات أصغر من ذلك

325
00:22:01.248 --> 00:22:05.405
3- العدم نظَّم علاقة هذه الُجسيمات الذَّريَّة ببعضها

326
00:22:05.648 --> 00:22:09.997
4- العدم أوجَدَ العدد اللازم من أنواع الذَّرات،

327
00:22:09.997 --> 00:22:15.816
وأجرى بينها تفاعلاتٍ بقوانين ثابتة؛ لتنتُج منها المُركبَّات اللازمة

328
00:22:16.518 --> 00:22:23.270
5- العدم أخرَجَ الكواكب والنجوم والمجرَّات، من هذه الذَّرات والُمركبَّات

329
00:22:23.560 --> 00:22:27.771
6- العدم جعلَ كُلًّا منها يدور في فَلكِه الخاصّ

330
00:22:28.034 --> 00:22:33.368
7- العدم أوجدَ الثوابت الفيزيائيَّة اللازمة في الكون، وعلى الأرض

331
00:22:33.740 --> 00:22:38.832
8- العدم ثبَّت هذه الثوابت الفيزيائيَّة، ومَنَعَ تغيُّرَها

332
00:22:39.157 --> 00:22:42.395
9- هذه الافتراضات الثمانية -التي ذكرناها-

333
00:22:42.550 --> 00:22:49.468
سنفترض مثلها أو غيرَها لعددٍ لانهائي من الأكوان، التي لا نعلمُ عنها شيئًا

334
00:22:49.866 --> 00:22:57.205
10- وسنفترض أنَّ العدم منع اصطدام كونِنا بهذه الأكوان على الرغم من تمدُّد كوننا،

335
00:22:57.310 --> 00:23:00.705
وسيره وسط هذا العدد اللانهائيِّ من الأكوان

336
00:23:01.176 --> 00:23:07.491
11- وسنفترض أنَّ العدم أوجَد المكان الذي يحصل فيه هذا كلُّه

337
00:23:07.755 --> 00:23:14.995
12- وسنفترض فرضياتٍ أخرى كثيرة؛ ليُنتِجَ العدم الحياة وتنوُّعَها

338
00:23:15.115 --> 00:23:18.640
أترون؟ تغييرٌ بسيطٌ في الافتراضات

339
00:23:18.720 --> 00:23:24.595
لكي يؤدِّي إلى نتيجة: أنَّ الكون -المضبوط ضبطًا دقيقًا- جاء بالصُّدْفة

340
00:23:24.954 --> 00:23:28.004
هل ترون -يا شباب- المشكلة حين تتابعون أُناسًا غير أُمناء

341
00:23:28.160 --> 00:23:33.234
كيف يبدؤون معكم بالتَّسلية والعبث، إلى أن ينتهوا بالتشكيك في دينكم؟

342
00:23:33.404 --> 00:23:39.091
وعلى كلٍّ، الحمد لله أنَّ كثيرًا من الشباب علَّق على كلام (الدَّحِّيح) بالرَّفْض والاستنكار

343
00:23:39.408 --> 00:23:44.210
أحببتُ في هذه الحلقة أن أُبَيَّن كيف يتعارض كلامه مع العقل والعلم؛

344
00:23:44.290 --> 00:23:48.150
حتى نكون -يا إخواننا- على يقين، بأنَّه لا يمكن للعلم الحقيقي،

345
00:23:48.150 --> 00:23:51.680
أن يأتيَ بشيء يُصادم ديننا والحمد لله

346
00:23:51.905 --> 00:23:53.262
بَعْد هذا كلِّه يا شباب

347
00:23:53.440 --> 00:23:54.758
تذكَّروا قول الله تعالى:

348
00:23:54.820 --> 00:23:59.000
﴿إِنَّ اللَّـهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا ۚ

349
00:23:59.080 --> 00:24:03.624
وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ۚ

350
00:24:03.783 --> 00:24:06.300
إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [القرآن:35: 41]

351
00:24:06.730 --> 00:24:08.491
تذكَّروا قول الله تعالى:

352
00:24:08.680 --> 00:24:14.036
﴿صُنْعَ اللَّـهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ [القرآن:27: 88]

353
00:24:14.402 --> 00:24:16.612
واعلموا ما معنى قول الله تعالى:

354
00:24:16.935 --> 00:24:21.441
﴿اللَّـهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [القرآن: 2: 255]

355
00:24:21.714 --> 00:24:25.901
القيُّوم على خلقِه، فلا يَسْتَغني عنه شيءٌ طَرفةَ عين

356
00:24:26.170 --> 00:24:27.770
والسَّلام عليكم ورحمة الله