﻿1
00:00:08.580 --> 00:00:09.310
السَّلام عليكم

2
00:00:09.550 --> 00:00:13.726
أيُّها الأحِبَّة، في الحلقة الماضية بيَّنَّا أنَّ المُلحد حين أنكر وجودَ الخالق،

3
00:00:14.110 --> 00:00:18.368
فإنَّ ذلك أدَّى به إلى نزْعِ الموثوقيِّة عن المكوِّنات الفطريَّة

4
00:00:18.540 --> 00:00:20.329
الَّتي يجدها الإنسان مِن نَفْسه

5
00:00:21.000 --> 00:00:25.023
وسنرى كيف أنّ هذا يؤدِّي به إلى سلسلةٍ من الإنكارات:

6
00:00:25.320 --> 00:00:29.897
إنكار المسَلَّمات العقليَّة، والأخلاق، وسؤال الغاية، والإرادة الحُرَّة

7
00:00:30.360 --> 00:00:34.613
إنكار وجود هذه المكوِّنات بشكلٍ فِطريٍّ، أو إنكار أن يكون لها قيمةٌ

8
00:00:34.850 --> 00:00:35.590
لماذا؟!

9
00:00:35.690 --> 00:00:39.488
أمَا كان يمكنه أن يُنكر الخالق، ويحافظ على هذه المسَلَّمات

10
00:00:39.690 --> 00:00:45.760
-الَّتي يجدها المُلحد من نفسه رَغمًا عنه- بدل الدُّخول في سلسلة المكابرة والضَّياع هذه؟

11
00:00:46.080 --> 00:00:47.460
لا، لا يستطيع!

12
00:00:47.940 --> 00:00:49.350
لماذا؟ سنرى...

13
00:00:49.680 --> 00:00:51.601
وسنبدأ بالضَّرورات العقليَّة

14
00:00:51.850 --> 00:00:54.124
هذه الحلقة ستكون غزيرة الفائدة؛

15
00:00:54.920 --> 00:00:58.563
سنناقش فيها: دلالة الضَّرورات العقليَّة على وُجود الله تعالى،

16
00:00:59.258 --> 00:01:01.769
كيف يُسقِط الإلحادُ المنهجَ التَّجريبيّ،

17
00:01:02.180 --> 00:01:04.562
هل الإلحاد يحترم العقل أم يُسقِطه؟

18
00:01:05.088 --> 00:01:06.260
تناقض المُلحدين

19
00:01:06.440 --> 00:01:12.086
مقولة: "الحقيقة نسبيَّةٌ، وليست هناك حقيقةٌ مُطْلقةٌ"، ما أصْلُها وما نتائجها؟

20
00:01:12.610 --> 00:01:16.848
هل الأشياء دليلٌ على الله؟ أم أنَّ الله هو الدَّليل على كلِّ شيءٍ؟

21
00:01:17.740 --> 00:01:23.191
بدايةً -إخواني- الإيمان يؤسِّس كلَّ شيءٍ على وجود الله تعالى؛ ففي المنظور الإيمانيّ:

22
00:01:23.700 --> 00:01:30.640
خَلَقَ اللهُ السَّماوات والأرض بالحقِّ، ووضع لها بحكمته سُننًا ثابتةً،

23
00:01:30.984 --> 00:01:35.629
وفَطَرَ الإنسان على فِطرةٍ تُنتِج له مُسَلَّماتٍ عقليَّةً ضروريَّةً،

24
00:01:36.096 --> 00:01:40.162
يَنطلِق منها عقل الإنسان لاكتشاف حقائق الأشياء

25
00:01:40.650 --> 00:01:44.599
المُلحد لديه مشكلةٌ مع كلِّ عِبارةٍ من هذه العِبارات التسع:

26
00:01:45.473 --> 00:01:51.210
(خَلَقَ)، (الله)، (بالحق)، (بحكمته)، (سُننًا ثابتة)، (فِطرة)،

27
00:01:51.560 --> 00:01:55.774
(مسَلَّماتٍ عقليةً ضروريةً)، (عقْلُ الإنسان)، (حقائق الأشياء)

28
00:01:56.146 --> 00:01:57.699
وسنبيِّن ذلك بالتَّفصيل

29
00:01:58.169 --> 00:02:00.170
في المنظور الإيمانيّ يقول الله تعالى:

30
00:02:00.300 --> 00:02:03.170
(لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) [القرآن 4:95]

31
00:02:03.530 --> 00:02:06.295
أيْ أنَّه أوْجَد في الإنسان الانجذابَ الفِطريّ،

32
00:02:06.467 --> 00:02:09.548
والقابليَّةَ لمعرفةِ الحقِّ في المُدْرَكات والأخلاق،

33
00:02:09.548 --> 00:02:11.875
والبحثِ عن الغاية الحقِّ من الحياة

34
00:02:12.463 --> 00:02:17.842
يُودِع هذه المعاني في نفس كلِّ إنسانٍ يَخرج للحياة ليبتدئ بها تَعلُّمَه

35
00:02:18.200 --> 00:02:21.361
(رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ) [القرآن 20:50]

36
00:02:21.700 --> 00:02:23.085
وهذا مِن أشكال الهداية

37
00:02:23.480 --> 00:02:28.241
وقُلنا أنَّ هذه الفِطْرة للإنسان تُشبِه نظام التَّشغيل للحاسوب

38
00:02:28.850 --> 00:02:33.388
في المنظور الإلحاديّ، الإنسانُ جاء وَليدَ الصُّدْفة والعشوائيِّة، لا لِحِكْمَةٍ؛

39
00:02:33.690 --> 00:02:35.701
وليس هناك شيءٌ اسمه فِطْرةٌ

40
00:02:36.240 --> 00:02:41.654
لكن، كيف تفسِّرون -أيُّها المُلحِدون- وجودَ ما يُشْبِه نظام التَّشغيل للإنسان؟

41
00:02:42.180 --> 00:02:49.127
بدايةً، كيف تفسِّرون وجود البَدَهيَّات العقليَّة؟ أي المُسَلَّمات العقليَّة والضَّرورات العقليَّة،

42
00:02:49.140 --> 00:02:53.690
مثل: مبدأ أنَّ البَعْضَ أصغر من الكلِّ، وأنَّ (1+1=2)،

43
00:02:54.180 --> 00:02:56.014
وأنَّ النَّقيضَين لا يجتمعان،

44
00:02:57.004 --> 00:02:58.700
وأنَّ لكلِّ حدثٍ سببًا

45
00:02:59.160 --> 00:03:04.195
هذه قواعدُ عقليَّةٌ يَبني عليها الإنسانُ معارِفه ولا تنبني على شيءٍ قبلها؛

46
00:03:04.440 --> 00:03:09.915
فلا بدَّ أنَّ هناك مَن أوْدع في نَفْس الإنسان فِطرةً تتعرَّف عليها

47
00:03:10.120 --> 00:03:12.582
وهنا تبدأ رحلة التَّخبُّط الإلحاديَّة؛

48
00:03:13.130 --> 00:03:14.539
فمِن المُلحدين من قال:

49
00:03:14.730 --> 00:03:18.402
"إنَّ هذه القواعد العقليَّة تتكوَّن من المُدخَلات الحسِّيَّة

50
00:03:18.690 --> 00:03:21.454
ممَّا يشاهده الإنسان ويسمعه عبر أداة الاستقراء"؛

51
00:03:21.810 --> 00:03:26.238
أي أنَّ الإنسان يرى التُّفاحة تَنضمُّ إلى أخرى، فتُصبحان تفاحتَين،

52
00:03:26.400 --> 00:03:32.303
ومَشاهد كثيرةً مشابهةً تستقرئها عَينُه، فتتكوَّن لديه من ذلك قواعد عقليةٌ:

53
00:03:32.670 --> 00:03:36.556
أنَّ الجزء أصغر من الكلِّ، وأنَّ (1+1=2)،

54
00:03:36.990 --> 00:03:41.781
وأنَّ الطفلَ يضربُه أخوه فيحسُّ بالألم؛ فيعلم أنَّ الضَّرب سببٌ للألم

55
00:03:42.210 --> 00:03:47.876
ويرتطم أمامه جسمٌ بالزُّجاج فيكسِرُه؛ فيعلم أنَّ الارتطام سببٌ للكسر

56
00:03:48.270 --> 00:03:55.691
ويرى كلَّ شيءٍ يحصل بسببٍ؛ فتتكوَّن لديه قاعدة السَّببيَّة: (أنَّ لكلِّ شيءٍ حادثٍ سببًا)

57
00:03:56.670 --> 00:03:58.930
لكنَّ المُلحد بذلك قد عكَسَ المسألة؛

58
00:03:59.250 --> 00:04:03.024
فجعل المُدْخَلات هي التي تَصُوغ القواعد العقليَّة والمعادلات،

59
00:04:03.390 --> 00:04:07.583
وهو شبيهٌ بقول: أنَّ كثرة البيانات المُدْخَلة إلى جهاز الحاسوب

60
00:04:07.860 --> 00:04:12.016
تكوِّن البرامج القادرة على تحليل المُدخَلات والخروج بنتائج،

61
00:04:12.570 --> 00:04:16.914
تَصوَّر لو أنَّنا أدخلْنا عامودَين على صفحة إكسل، عامودَين متجاورَين،

62
00:04:17.220 --> 00:04:20.165
تحت كلٍّ منهما عددٌ كبيرٌ من الأرقام،

63
00:04:20.760 --> 00:04:23.811
هل سيقوم جهاز الحاسوب بنَف}سِه بكتابة مُعادلة:

64
00:04:24.120 --> 00:04:27.387
الرَّقم الأول زائد الرقم الثاني يساوي النتيجة؟!

65
00:04:27.900 --> 00:04:32.074
حتى لو زِدنا عدد الأرقام تحت كلِّ عمودٍ إلى ألفٍ، أو مليون

66
00:04:32.550 --> 00:04:38.760
لو أدخلنا عمودين متجاوِرين، تحت الأول حدثٌ سابقٌ، وتحت الثَّاني حَدَثٌ لاحقٌ،

67
00:04:39.210 --> 00:04:45.544
هل سيستنتج الحاسوب بنفسه أنَّ السَّابق سببٌ للَّاحق فيَخرُج بقاعدة السَّببيَّة؟!

68
00:04:46.481 --> 00:04:48.180
المُلحدون أدركوا وجود هذه المشكلة،

69
00:04:48.480 --> 00:04:54.006
لكنَّهم أصرُّوا على التَّهرُّب من فكرة أنَّ هناك (برمجةً) يمكن وصْفُها بأنَّها (حقٌّ)،

70
00:04:54.440 --> 00:05:00.227
تُحلِّل المُدْخلات الحِسِّيَّةَ مِن جهةٍ، وتُعْمِل العقل مِن جهةٍ، لتَصل إلى نتائج حَقَّةٍ،

71
00:05:00.600 --> 00:05:03.829
إذْ هذه البرمجة تحتاج إلى مَن يُوْدِعها في نفْس الإنسان

72
00:05:04.530 --> 00:05:06.859
فأصرُّوا على أنَّ البرمجة وَلِيْدَة الحواسّ

73
00:05:07.630 --> 00:05:10.256
حسنًا -بِغَضِّ النَّظر عن مصدر هذه البرمجة-

74
00:05:11.215 --> 00:05:13.023
فلنفترض أنَّها حواسُّكم،

75
00:05:13.530 --> 00:05:21.118
المهمُّ أنَّها وصلت إلى استنتاجاتٍ على رأسها مبدأ السَّببيَّة: أنَّ لكلِّ حادثٍ سببًا

76
00:05:21.700 --> 00:05:24.202
إذَن، فلا بُدَّ أنَّ لهذا الكون سببًا

77
00:05:24.930 --> 00:05:29.364
هنا اضطَرَّ بعض المُلحدين إلى القول: بأنَّ استنتاجاتِ هذه البرمجة

78
00:05:29.910 --> 00:05:31.702
ليست شرطًا أن تكون حقائقَ؛

79
00:05:32.130 --> 00:05:36.271
فهي إنَّما نتيجة الاستقراءات، والاستقراءات قد تكون ناقصةً،

80
00:05:36.600 --> 00:05:39.871
بمعنى أنَّه ضِمْن دائرة مشاهداتهم، فلكلِّ شيءٍ سببٌ،

81
00:05:40.170 --> 00:05:45.088
لكنْ ليس هناك ما يمنع أن يحدث في زاويةٍ من زوايا الكون شيءٌ بلا سببٍ

82
00:05:45.840 --> 00:05:48.588
نحن كمؤمنين نقول: لكلِّ حادثٍ سببٌ

83
00:05:48.870 --> 00:05:52.719
هذه حقيقةٌ مطلقةٌ يقينيَّةٌ تدلُّ كلُّ المُشاهَدات على صِدْقها

84
00:05:53.100 --> 00:05:58.050
وهم يقولون: بل قُصارى ما يُمكنُنا قوله أنَّ الأحداث التي نراها لها أسبابٌ

85
00:05:58.500 --> 00:06:00.758
نقول لهم: حسنًا، وُجود الكون من أساسه،

86
00:06:01.290 --> 00:06:06.379
ألا يجب أن يكون له سببٌ؟! فيكون هناك مَن أَوْجَدَه؟!

87
00:06:06.840 --> 00:06:13.409
فيقولون: لا، فنحن لا نرى قاعدة السَّببيَّة حقيقةً مطلقةً عامةً نلتزِم آثارها في كلِّ شيءٍ

88
00:06:14.550 --> 00:06:16.518
أَدْرك هؤلاء مدى تناقضهم

89
00:06:16.518 --> 00:06:19.540
وهم يلتزمون بالسَّببيَّة في حياتهم اليوميَّة،

90
00:06:19.860 --> 00:06:22.871
والاستكشاف وبناء النَّظريَّات العلميَّة، وفي كلِّ شيءٍ،

91
00:06:23.340 --> 00:06:26.024
بينما عندما تأتي المسألة إلى الحقيقة الكبرى،

92
00:06:26.430 --> 00:06:28.048
وهي سبب هذه الأسباب كلَّها

93
00:06:28.048 --> 00:06:30.633
ومصدر الكون، يُنكرون السَّببيَّة

94
00:06:30.990 --> 00:06:33.103
فماذا فعلوا للخروج من هذا التَّناقض؟

95
00:06:33.800 --> 00:06:39.833
أنكروا الضَّرورات العقليَّة بالكليَّة من الأصل، ومنها حقيقة أنَّ لكلِّ حادثٍ سببًا

96
00:06:40.350 --> 00:06:46.299
وقالوا: الأشياء التي نظنُّ أنَّها أسبابٌ، إنَّما حدثتْ باقترانٍ مع ما نظنُّه نتائج

97
00:06:46.740 --> 00:06:51.326
بينما قُصارى الأمر أنَّهما حَدَثانِ تعاقَبا، ولا علاقة لأحدهما بالآخر

98
00:06:51.780 --> 00:06:55.081
وعليه اعتبروا أنَّهم خرجوا من مأزق سبب وجود الكون،

99
00:06:55.470 --> 00:06:58.342
فقالوا أنَّ الكون يمكن أن يوجَد بلا سببٍ أصلاً!

100
00:06:58.710 --> 00:07:00.120
أو أن يُوجِد نفسَه بنفسه!

101
00:07:00.570 --> 00:07:03.960
وممَّن قال بذلك الفيلسوف البريطاني بيرتراند راسل "Bertrand Russell"،

102
00:07:04.260 --> 00:07:06.294
وعالِم الفيزياء ستيفن هوكينغ "Stephen Hawking"،

103
00:07:06.540 --> 00:07:07.442
ولورانس كراوس "Lawrence Krauss"،

104
00:07:07.740 --> 00:07:12.448
الذي قال: "أنَّه لا يمكن التَّعْوِيل مُطْلقاً على شيءٍ اسمه مبادئُ عقليَّةٌ ضروريَّة"،

105
00:07:13.110 --> 00:07:17.211
وذلك في سياق التَّسويغ لفكرة كتابه: (كونٌ من لا شيءٍ)؛

106
00:07:17.610 --> 00:07:20.709
والتي تقوم على أنَّ الكون -وإن كان ناشئاً من العدم-

107
00:07:21.090 --> 00:07:24.125
إلَّا أنَّه بالإمكان أن يكون أحدثَ نفسَه بنفسِه!

108
00:07:24.810 --> 00:07:30.362
وتابعه على هذا الكلام مجموعةٌ من علماء الطَّبيعة، واحتفَوا بكتابه

109
00:07:30.730 --> 00:07:33.596
هربوا من التَّناقض، فوقعوا في الجنون

110
00:07:34.320 --> 00:07:35.368
وحقيقةً أيُّها الإخوة،

111
00:07:35.395 --> 00:07:37.339
هذا الكلام -وإن كان نوعًا من الجنون-

112
00:07:37.590 --> 00:07:42.624
إلَّا أنَّك تجد مَن يُفاخِر به ويتغنَّى بأسماء (العلماء) الذين يُنظِّرون له،

113
00:07:43.020 --> 00:07:47.412
وهو ضريبةٌ من ضرائب الإلحاد، ونتيجةٌ طبيعيَّةٌ له

114
00:07:49.071 --> 00:07:51.711
[كيف يهدمُ الإلحادُ العلمَ التجريبيَّ؟]

115
00:07:51.730 --> 00:07:55.238
هؤلاء وإن كانوا ينطلقون من تقديس العلم التَّجريبيّ،

116
00:07:55.670 --> 00:07:59.793
ويقولون: لا نؤمن بما وراء الطبيعة؛ لأنَّه لا يمكن تجربتُه،

117
00:08:00.210 --> 00:08:04.139
إلَّا أنَّ كلامَهم ينتهي بهدم العِلْم التَّجريبيِّ من أساسه؛

118
00:08:04.710 --> 00:08:08.191
فالاستكشاف كلُّه قائمٌ على رصْد العلاقات السَّببيَّة،

119
00:08:08.550 --> 00:08:10.933
واشتقاق الاستنتاجات العلميَّة المُطْلَقة

120
00:08:11.400 --> 00:08:12.789
أمَّا حسب مبدأ هؤلاء:

121
00:08:13.110 --> 00:08:17.602
فإنْ كان مليون مُجرِّبٍ لتفاعل الحمض مع القاعدة نتج معه ملحٌ وماءٌ،

122
00:08:17.860 --> 00:08:23.790
فإنَّهم يَمْنَعون أنفسهم من أن يشتقُّوا من ذلك تعميمًا وحقيقةً علميَّةً مطْلَقةً،

123
00:08:24.220 --> 00:08:29.834
بل لا مانع -وفق مبدئهم- من أن يَنْتج في المرة المليون وواحد شيءٌ غير الملح والماء؛

124
00:08:30.162 --> 00:08:33.059
لأنَّهم إن اشتقُّوا قاعدةً علميَّةً،

125
00:08:33.059 --> 00:08:36.444
وأصبحت هذه القاعدة حقيقةً مطلقةً،

126
00:08:37.873 --> 00:08:41.399
فإنَّهم يكونون قد بَنَوا هذه القاعدةَ على ضروراتٍ عقليَّةٍ؛

127
00:08:41.626 --> 00:08:47.974
كاعتبار أنَّ للكون سُننًا ثابتةً، وأنَّ تَفاعل هاتين المادتين سببٌ لتكوِّن الملح والماء

128
00:08:48.140 --> 00:08:49.815
هذه السُّنن، مَن وضَعَها؟

129
00:08:50.080 --> 00:08:53.514
وهذا التَّسبِيْب، مَنْ جعله حقيقةً راسخةً ثابتةً؟

130
00:08:53.880 --> 00:08:58.263
العشوائيَّة والصُّدْفة لا يضعان سُنناً ولا يُوجدان حقائق مطْلَقةً؛

131
00:08:58.640 --> 00:09:01.050
لذلك، أنكروا المسَلَّمات العقليَّة

132
00:09:01.680 --> 00:09:07.064
وعلى هذا فالعِلْم التَّجريبيُّ يصبح عبثًا، بل وتطبيق نتائجه يصبح عبثًا؛

133
00:09:07.390 --> 00:09:11.724
ففَايروس الإيدْز ليس سببًا في الإيدْز، إنَّما هما أمران اقْتَرَنا

134
00:09:11.999 --> 00:09:15.921
والأمراض ليس لها أسبابٌ، والعلاج ليس سببًا للشِّفاء

135
00:09:16.210 --> 00:09:22.745
ولو أنَّ مرضًا جديدًا ظَهَر، فمِن العبث ومضْيَعة الوقت أن تُنفَق المليارات على معرفة سببه

136
00:09:23.110 --> 00:09:27.738
فقد نكتشف في النِّهاية أنَّ هذا المرض هو كالكَوْن بلا سببٍ!

137
00:09:29.179 --> 00:09:31.009
[تناقض الملحدين]

138
00:09:31.620 --> 00:09:34.635
والمُلحدون الذين تهرَّبوا من التَّناقض بإنكار السَّببيَّة،

139
00:09:34.950 --> 00:09:38.880
لا يجدون بُدًّا من أن يتناقضوا عمليًّا مع ما يدَّعونه؛

140
00:09:39.820 --> 00:09:44.183
فالمُلحد إنِ ارتطمتْ سيَّارةٌ بسيَّارتِه، فقال له صاحب السَّيَّارة الأخرى:

141
00:09:44.490 --> 00:09:48.615
ضَرْبُ سيَّارتي لسيَّارتك ليس سببًا في التَّلَف الذي أصاب سيَّارتَك،

142
00:09:49.020 --> 00:09:54.360
إنَّما هما شيئان وقَعا باقترانٍ دون علاقةٍ سببيَّةٍ، فلا تُطالبني بتعويضٍ،

143
00:09:54.850 --> 00:09:55.810
هل يَقبَلُ المُلحد؟!

144
00:09:56.110 --> 00:10:00.750
إنْ طعنه أحدٌ بسكِّينٍ ثمّ قال: سَيَلانُ دمكَ ليس سببه طعنتي

145
00:10:01.230 --> 00:10:02.741
فهل يَقبل؟! لا طبعًا

146
00:10:03.140 --> 00:10:07.909
فالمُلحدون يمارسون الاعتراف بالمبادئ العقليَّة الضَّروريَّة رغمًا عنهم

147
00:10:08.040 --> 00:10:09.694
في حياتهم وعلومهم،

148
00:10:10.230 --> 00:10:13.249
لكنْ عندما تأتي المسألة للحقيقة الكبرى،

149
00:10:13.680 --> 00:10:17.706
وهي وجود الخالق -عزَّ وجلَّ- فإنَّهم يتنكَّرون لهذه المبادئ