﻿1
00:00:09.500 --> 00:00:11.767
يقول عالم الفيزياء الملحد ستيفن هوكينغ "Stephen Hawking"

2
00:00:11.880 --> 00:00:21.259
الجنس البشريُّ هو مجرَّد وسخٍ كيميائيٍّ موجودٍ على كوكبٍ متوسِّط الحجم.

3
00:00:21.660 --> 00:00:24.887
والسُّؤال: هل هذا رأيٌ شخصيٌّ أو مبالغةٌ من هوكينغ؟

4
00:00:25.480 --> 00:00:27.492
أم أنَّها النَّتيجة الحتميَّة للإلحاد؟

5
00:00:28.210 --> 00:00:30.605
هل للإنسان قيمةٌ معنويَّةٌ بدون وجود الله؟

6
00:00:31.420 --> 00:00:33.808
هل للأخلاق أيَّة قيمةٍ بدون وجود الله؟

7
00:00:34.270 --> 00:00:36.270
سنُجيب عن هذه الأسئلة في حلقة اليوم

8
00:00:36.760 --> 00:00:40.780
ونرى نماذج مخيفةً من التَّردِّي الأخلاقيِّ الَّذي يقود إليه الإلحاد.

9
00:00:46.400 --> 00:00:48.692
الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله،

10
00:00:49.040 --> 00:00:53.513
تصوَّر أنَّه جاءك على جهازك الخلويِّ رسالةٌ من أخيك تقول: "ندعوك للغداء"

11
00:00:54.230 --> 00:00:56.484
هل هذه الرِّسالة لها معنًى؟ طبعًا،

12
00:00:56.900 --> 00:00:59.008
هل هي حقٌّ أم وهمٌ؟ بل حقٌّ،

13
00:00:59.540 --> 00:01:01.102
هل لها قيمةٌ؟ نعم،

14
00:01:01.670 --> 00:01:03.635
هل تتصرَّف على أساسها؟ نعم،

15
00:01:03.830 --> 00:01:09.390
تقول لزوجتك وأولادك: نحن مدعوُّون على الغداء عند دار أخي، ثمَّ لن تُحضِّروا طعامًا، إلى آخره.

16
00:01:10.280 --> 00:01:15.273
تصوَّر في المقابل أنَّك نسيت جهازك الخلويَّ مفتوحًا في جيبك، مع مفاتيح البيت،

17
00:01:15.770 --> 00:01:18.306
فطَقْطَقَتْ المفاتيح على لوحة أحرف الجهاز،

18
00:01:18.410 --> 00:01:20.471
في ذهابك وإيابك وقيامك وجلوسك

19
00:01:20.960 --> 00:01:23.933
بعد ساعات، استخرجت جهازك لتجري مكالمة

20
00:01:24.350 --> 00:01:26.569
فرأيت آلاف الأحرف العشوائيَّة

21
00:01:26.830 --> 00:01:29.015
وفي وسطها جملة "ندعوك للغداء"

22
00:01:30.240 --> 00:01:33.565
هل هذه الجملة لها كاتبٌ يعلم ما يفعل؟ لا

23
00:01:34.020 --> 00:01:35.257
هل لها قيمة؟ لا

24
00:01:35.990 --> 00:01:38.414
هل تتصرَّف على أساسها؟ لا أيضًا؛

25
00:01:38.670 --> 00:01:43.535
لأنَّه حتَّى لو ظهر شيءٌ له معنى في هذه الخربشات فإنَّه لن يكتسب قيمة.

26
00:01:44.570 --> 00:01:46.141
بالنِّسبة لمُنكر وجود الله،

27
00:01:46.430 --> 00:01:49.283
كلُّ القيم الأخلاقيَّة الَّتي يُحسُّ بها الإنسان

28
00:01:49.450 --> 00:01:52.097
الأصل فيها أن تكون مثل هذه الخربشات

29
00:01:52.430 --> 00:01:54.331
لا قيمة لها ولا معنًى لها

30
00:01:54.470 --> 00:01:55.936
فلا يَتصرَّف على أساسها

31
00:01:56.300 --> 00:01:58.957
فقد جاءت بها -حسب معتقده- العشوائيَّة

32
00:01:59.300 --> 00:02:00.535
الَّتي لا تدري ما تفعله

33
00:02:00.920 --> 00:02:03.265
ولا تعِد بشيءٍ، ولا تلتزم بشيءٍ

34
00:02:04.720 --> 00:02:09.098
في الإلحاد الَّذي يفسِّر الكون ووجودَه، تفسيرًا ماديًّا بحتًا

35
00:02:09.560 --> 00:02:11.676
لا مكان للقيم المعنويَّة أصلًا

36
00:02:11.860 --> 00:02:14.695
لا حقٌّ ولا باطل، لا خير ولا شرٌّ

37
00:02:14.930 --> 00:02:17.366
فهذه قيمٌ معنويَّة لا تُفسِّرها المادَّة

38
00:02:17.730 --> 00:02:19.670
وعندما يكون الإنسان ابن المادَّة

39
00:02:19.670 --> 00:02:20.720
لا شيء إلَّا المادَّة،

40
00:02:21.020 --> 00:02:25.379
فلا معنًى للرَّحمة ولا للصِّدق ولا للوفاء ولا لبرِّ الوالدين

41
00:02:25.680 --> 00:02:31.891
الإحساس بهذا كلِّه، إنمَّا هو نتيجة طَفَراتٍ جينيَّةٍ عشوائيَّةٍ، كخربشات الجهاز الخلويِّ.

42
00:02:32.930 --> 00:02:35.375
في الإسلام، يوجد خالقٌ كامل الصِّفات

43
00:02:35.810 --> 00:02:38.433
أمر عباده بأخلاقٍ تنسجم مع صفاته

44
00:02:38.740 --> 00:02:41.598
فهذا الخالق عدلٌ، حرَّم الظُّلم على نفسه

45
00:02:41.900 --> 00:02:44.516
فمفهومٌ أن يُحرِّمه على عباده فقال:

46
00:02:44.516 --> 00:02:49.630
«يا عبادي إنِّي حرَّمتُ الظلمَ على نفسيِ وجعلتُهُ بينَكُمُ محرمًا فلا تَظَالموا»(صحيح مسلم)

47
00:02:50.100 --> 00:02:52.158
رحيمٌ وأمرَ عباده أن يتراحموا

48
00:02:52.670 --> 00:02:58.162
وقد فطر الخالقُ الإنسان على محبَّة هذه القيم، وكراهية ما يُضادُّها: كالشَّرَّ والظُّلم

49
00:02:58.460 --> 00:03:02.360
قد يُغطِّي على الفطرة أهواءُ الإنسان في إشباع رغباته وحبُّ التَّسلُّط

50
00:03:02.590 --> 00:03:06.276
لكنَّ هذا لا يُعارض أنَّ الفطرةَ السَّويَّةَ هي الأصلُ فيه.

51
00:03:06.620 --> 00:03:08.828
إذن في الإسلام وجود هذه القيم مُفسَّر،

52
00:03:09.230 --> 00:03:10.831
كونها لها قيمةٌ مُفسَّر،

53
00:03:11.150 --> 00:03:13.908
حُبُّ الإنسان لها وكراهيَّتُه لضدِّها مُفسَّر

54
00:03:14.050 --> 00:03:16.592
والتَّفسير لهذا كلِّه هو وجود الله.

55
00:03:17.860 --> 00:03:19.940
عندما يُنكر الإنسان وجود الله تعالى

56
00:03:20.240 --> 00:03:23.233
فإنَّه يدخل في مسلسل التَّخبُّط الإلحاديِّ البائس

57
00:03:23.590 --> 00:03:26.926
كالَّذي رأيناهُ في الحلقة الماضية عن البدهيَّات العقليَّة

58
00:03:27.430 --> 00:03:30.290
لدى الملحد، لا خالقٌ ولا صفات كمالٍ،

59
00:03:30.490 --> 00:03:32.834
ليس إلَّا طبيعةٌ أوجدت الإنسان

60
00:03:33.010 --> 00:03:36.288
وهذه الطَّبيعة مادِّيَّة، ليس لها صفات كمالٍ معنويَّة

61
00:03:36.550 --> 00:03:39.055
فلا يمكن وصفها بالعدل أو الحكمة مثلًا

62
00:03:39.280 --> 00:03:44.646
وبالتَّالي، فلا مكان للقيم المعنويَّة في إنسانٍ مُتولِّدٍ عن هذه الطَّبيعة.

63
00:03:45.380 --> 00:03:48.569
لكن ماذا عن شعور الإنسان بمحبَّة الخير وكراهية الشَّرَّ؟

64
00:03:48.970 --> 00:03:51.668
هي حسب الإلحاد طفراتٌ جينيةٌ عشوائيَّةٌ

65
00:03:51.870 --> 00:03:55.268
جعلته يتوهَّم أنَّ هناك خيرًا، ويحبُّ ذلك الخير الوهميَّ

66
00:03:55.720 --> 00:03:58.487
وأنَّ هناك شرًّا، ويكره ذلك الشَّرَّ الوهميَّ.

67
00:03:58.840 --> 00:04:01.190
قيل لأحد كِبار الملحدين ريتشارد دوكنز "Richard Dawkins"

68
00:04:01.530 --> 00:04:05.745
في النِّهاية، هل اعتقادك أنَّ الاغتصاب خطأ، أمرٌ اعتباطيٌّ تمامًا؟

69
00:04:06.020 --> 00:04:08.958
كواقع أنَّنا تطوَّرنا بخمسة أصابع بدل ستَّة؟

70
00:04:09.470 --> 00:04:12.172
فقال دوكنز: نعم، تستطيعُ قول ذلك.

71
00:04:12.650 --> 00:04:15.641
أيْ كان يمكن للصُّدفة العمياء الَّتي يدَّعونها

72
00:04:16.060 --> 00:04:19.022
أن تَسير مسارًا آخر، يَنتجُ عنه شعور الإنسان

73
00:04:19.260 --> 00:04:20.570
أن لا خطأ في الاغتصاب

74
00:04:20.790 --> 00:04:22.056
والأمر اعتباطيٌّ تمامًا

75
00:04:22.510 --> 00:04:26.427
فلا يمكن وصفُ أيٍّ من الشُّعورَيْن بأنَّ الاغتصاب خطأ أو مقبول

76
00:04:26.680 --> 00:04:28.953
لا يمكن وصفه بأنَّه حقٌّ أو باطل،

77
00:04:29.100 --> 00:04:32.297
فهذا الشُّعور إنَّما هو وليد الصُّدفة العشوائيَّة.

78
00:04:33.680 --> 00:04:36.326
إذن فالنَّزعة الأخلاقيَّة عند مُنكر وجود الله

79
00:04:36.500 --> 00:04:39.705
لا يُعرَف مصدرُها، ولا يمكن وصفها بحقٍّ أو باطل،

80
00:04:39.950 --> 00:04:42.930
ولا هي متوافقةٌ مع صفات موجودٍ أعلى،

81
00:04:43.240 --> 00:04:44.790
ولا حسابَ أُخرَويَّ عليها،

82
00:04:45.080 --> 00:04:51.789
فهي ليست مُطلقةً إذن، أي لا يمكن وصف أيِّ خُلقٍ بأنه ممدوحٌ بإطلاق أو مذمومٌ بإطلاق.

83
00:04:52.540 --> 00:04:54.852
إلى أين وصل الملحدون نتيجةً لذلك؟

84
00:04:55.240 --> 00:04:58.584
تعالَوْا نرى نماذج من كلام مشاهيرهم ومُنظِّريهم

85
00:04:59.190 --> 00:05:03.587
في مناظرةٍ بعنوان: (الإسلام والإلحاد، أيُّهما أكثر منطقيَّةً؟)،

86
00:05:03.790 --> 00:05:06.282
سُئل البروفيسور لورانس كراوس "Lawrence Krauss"

87
00:05:06.440 --> 00:05:09.689
عن سبب كون زِنا المحارِم خطأً، بالنِّسبة له كملحد،

88
00:05:09.930 --> 00:05:10.670
أي يا كراوس

89
00:05:10.940 --> 00:05:13.877
ما لم تستند إلى قيمٍٍ مُطلقة على أساس وجود الله،

90
00:05:14.070 --> 00:05:17.069
فعلى أيِّ أساسٍ تُخطِّئ زِنا المحارِم مثلًا؟

91
00:05:17.580 --> 00:05:18.690
فماذا كان جوابه؟

92
00:05:19.070 --> 00:05:19.785
تعالوا نرَ:

93
00:05:33.128 --> 00:05:35.636
إذن يقول لك: ليس واضحًا لديَّ أنَّه خطأ

94
00:05:36.010 --> 00:05:40.613
علَّق دوكنز في تغريدةٍ له، على ما جرى للورانس كراوس في تلك المناظرة، بقولِه:

95
00:05:40.880 --> 00:05:43.761
"سأل أحدُ الإسلاميِّين: لماذا زنا المحارم خطأ؟

96
00:05:44.090 --> 00:05:50.305
حاول لورانس كراوس أن يستعمل المنطق في جوابه، المنطق؟ الُّلؤلؤ ملقًى أمام خنزير"

97
00:05:51.030 --> 00:05:54.335
إذن أصبح منطقُ كراوس لؤلؤًا في نظر دوكنز

98
00:05:54.630 --> 00:05:57.511
لكنَّ مشكلته: أنَّ الَّذي يستهجنه خنزيرٌ

99
00:05:57.770 --> 00:05:59.368
لم يُقدِّر قيمة هذا المنطق.

100
00:06:00.098 --> 00:06:04.221
دوكنز هذا هو نفسه الَّذي قال في كتابه (وهم الإله، فصل: أخلاق روح العصر)

101
00:06:04.450 --> 00:06:07.049
"نحن لا نغشّ، لا نقتل، لا نرتكب زنا المحارم"

102
00:06:07.400 --> 00:06:10.088
فهو إذن يرى مسألة زنا المحارم نسبيَّةً

103
00:06:10.280 --> 00:06:13.139
اختياره الشَّخصيُّ: ألَّا يمارسَ هذا الزِّنا

104
00:06:13.440 --> 00:06:17.789
لكن يدافع عن وجهةِ نظرِ زميله كراوس، ويعتبرها منطقًا

105
00:06:18.350 --> 00:06:21.582
تعالوا نرى نماذج أخرى من التَّردِّي الأخلاقيِّ للملحدين

106
00:06:21.730 --> 00:06:24.540
جمَعها الأخ رشاد القرنيّ في برنامج (ارجع لأصلك)

107
00:06:25.770 --> 00:06:28.938
كخطوةٍ أكثر جرأةً ووقاحةً، يطالب البروفسور جريف "Greve"

108
00:06:29.150 --> 00:06:30.623
بعدم تجريم زنا المحارم

109
00:06:30.740 --> 00:06:33.577
بل، وحذف المادة اللي تعاقب على ذلك من القانون

110
00:06:33.870 --> 00:06:37.734
ولا تتعجَّب إن عرفت أنَّ أحد الدُّول الأوروبيَّة قد ذهبت إلى أبعد من ذلك

111
00:06:38.030 --> 00:06:41.238
لمناقشة تشريع زنا المحارم داخل البرلمان

112
00:06:41.330 --> 00:06:41.880
ضلال!

113
00:06:41.910 --> 00:06:46.794
وكيف أنَّ الأب سيستطيع أن ينجب من ابنته بطريقة ما يعاقب عليها القانون

114
00:06:47.030 --> 00:06:48.430
الحمد لله على نعمة الإسلام

115
00:06:48.650 --> 00:06:51.395
فالملاحدة حقيقةً يدفعون بالأخلاق نحو الهاوية

116
00:06:52.070 --> 00:06:54.110
فهذا الملحد الدكتور دان باركر "Dan Barker"

117
00:06:54.410 --> 00:06:58.962
يقول أنَّ الاغتصاب قد يكون أمرًا أخلاقيًّا إن دعت الحاجة إليه،

118
00:06:59.210 --> 00:07:00.857
أمّا الملحد البروفسور بيتر سينجر "Peter Singer"،

119
00:07:00.857 --> 00:07:02.390
فحكايةٌ ومهزلةٌ أخرى!

120
00:07:02.690 --> 00:07:08.465
لا يرى هذا الأخير بأسًا ولا مانعًا حقيقيًّا من البهيميّة "Bestiality"، فيقول:

121
00:07:09.110 --> 00:07:15.255
"يمكن أن يُقيم البشر والحيوان علاقةً جنسيَّةً مُرضِيةً للطرفين"

122
00:07:16.370 --> 00:07:18.001
هذا عدا عن دفاع سام هـاريس "Sam Harris"

123
00:07:18.001 --> 00:07:21.488
عن الاغتصاب واعتباره جزءًا من الاستراتيجيَّة التَّطوُّريَّة

124
00:07:21.770 --> 00:07:23.834
ودفاع دوكنز عن الخيانة الزَّوجيَّة

125
00:07:24.010 --> 00:07:26.092
ورفض تسميتها خيانةً أصلًا

126
00:07:26.280 --> 00:07:31.121
على اعتبار أنَّه ليس لأحد الزَّوجين أن يدَّعي ملكيَّةً خاصَّة في جسد الآخر

127
00:07:31.740 --> 00:07:35.914
كما يؤيِّد البروفسور بيتر سينجر قتل المواليد الجدد المصابين بإعاقة

128
00:07:36.150 --> 00:07:39.111
إذا كان هذا لصالحهم وصالح والديهم

129
00:07:39.920 --> 00:07:43.184
أيضًا ديفيد سيلفرمان "David Silverman" رئيس جمعيَّة الملحدين الأميركيِّين

130
00:07:43.550 --> 00:07:49.820
صرَّح في مناظرةٍ له بأنّ القيم الأخلاقيَّة كلَّها نسبيَّة، ولا وجود لقيمٍ أخلاقيَّةٍ مُطلَقةٍ

131
00:07:50.170 --> 00:07:51.909
قيل له: بناءً على ذلك

132
00:07:52.250 --> 00:07:55.645
فإنّ تعذيب الأطفال وأكلَهم مثلًا ليس خطأً بإطلاق

133
00:07:56.000 --> 00:07:58.485
وإنّما هو بالنِّسبة لشخصٍ معيَّنٍ، أليس كذلك؟

134
00:07:58.850 --> 00:08:00.372
فأقرَّ سيلفرمان بذلك.

135
00:08:00.780 --> 00:08:05.671
يعني ممكن واحد يعذِّب طفلًا ويَشويه حيًّا ويأكله ولا يكون بذلك مخطئًا

136
00:08:06.200 --> 00:08:09.578
سيلفرمان يعلمُ أنَّه إن قال بأنَّ هذا خطأٌ بشكلٍ مُطلقٍ

137
00:08:09.740 --> 00:08:13.190
فإنَّ ذلك يتطلَّب منه التَّسليم بوجود معانٍ مُطلقةٍ

138
00:08:13.470 --> 00:08:16.876
وهي بدورها تستلزم وجود الله كما بيَنَّا.

139
00:08:18.090 --> 00:08:23.864
يَنتُج عن الإلحاد: أنَّ الطَّفَرات الجينيَّة العشوائيَّة قد تُنتج أُناسًا مختلفين جينيًّا

140
00:08:24.090 --> 00:08:28.896
وبالتَّالي، فمشاعرهم مختلفةٌ جدًّا تجاه سلوكٍ واحد: كالاغتصاب أو التَّعذيب

141
00:08:29.060 --> 00:08:30.488
والسَّببُ: مادِّيٌّ بحت

142
00:08:30.700 --> 00:08:34.093
ولا يمكن وصف أيٍّ من مواقفهم بأنَّه حقٌّ أو باطل

143
00:08:34.470 --> 00:08:40.246
وبالتَّالي، فلا يمكن تجريمُ أو تخطئة إنسانٍ، مهما كان فعله لا أخلاقيًّا

144
00:08:40.380 --> 00:08:41.842
لأنَّ بإمكانه أن يقول:

145
00:08:41.930 --> 00:08:43.630
هو لا أخلاقيٌّ بالنِّسبة لك

146
00:08:43.760 --> 00:08:45.352
لكنَّه أخلاقيٌّ بالنِّسبة لي.

147
00:08:46.150 --> 00:08:47.984
هناك أناسٌ في مجتمعاتنا المسلمة

148
00:08:48.220 --> 00:08:53.349
يستخدمون في مجال الأخلاق عباراتٍ نسبيَّة، وأنَّه لا مكان للحقيقة المُطلقة

149
00:08:53.680 --> 00:08:58.012
ويظنُّون أنَّه حتَّى النُّصوص الشَّرعيَّة الواضحة في مجال الأخلاق والقيم

150
00:08:58.360 --> 00:09:00.773
كلُّها محلُّ خلافٍ وليس فيها قطعيَّاتٍ.

151
00:09:02.100 --> 00:09:05.829
قد يكون من هؤلاء من يشمئزُّ من مقولات الملحدين الَّتي ذكرناها

152
00:09:06.485 --> 00:09:12.646
لكنَّه لا يُلاحظ أنَّها النَّتيجة الطَّبيعيَّة لفكرة النِّسبيَّة الأخلاقيَّة الَّتي يتكلَّم بها

153
00:09:13.156 --> 00:09:16.056
إن لم تكن القيم مستندةً إلى نور الوحي،

154
00:09:16.310 --> 00:09:17.170
فالضَّياع!

155
00:09:17.410 --> 00:09:20.982
﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّـهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ [النّور:40]

156
00:09:21.920 --> 00:09:23.707
طرح الملحدون التَّساؤل التَّالي:

157
00:09:24.090 --> 00:09:29.285
كيف يمكن تحديد الخير والشَّرِّ والقيم الأخلاقيَّة الفاضلة دون الإيمان بإله؟

158
00:09:29.700 --> 00:09:32.200
وسؤالهم هذا مغالطةٌ منطقيَّة

159
00:09:32.410 --> 00:09:35.151
لأنَّه بلا إله فليس هناك قيمٌ معنويَّة

160
00:09:35.280 --> 00:09:38.201
لا خيرٌ ولا شرٌّ ولا فضيلةٌ ولا رذيلةٌ

161
00:09:38.400 --> 00:09:40.348
لكنَّهم تهرَّبوا من هذه الحقيقة

162
00:09:40.550 --> 00:09:44.855
فهم يعلمون أنَّه لا الإنسان ولا المجتمعات، تستطيع العيش بلا أخلاقٍ

163
00:09:45.476 --> 00:09:50.342
ومع ذلك، بدؤوا بتأليف كتبٍ للإجابة عن سؤالهم الخاطئ أصلًا

164
00:09:51.480 --> 00:09:52.380
منها كتاب

165
00:09:52.440 --> 00:09:53.862
"The Moral Landscape: How Science

166
00:09:53.862 --> 00:09:55.169
Can Determine Human Values"

167
00:09:55.450 --> 00:09:59.541
"المنظور الأخلاقيُّ: كيف يمكن للعلم أن يحدِّدَ القيم الإنسانيَّة"

168
00:10:00.190 --> 00:10:03.156
وكتاب "The Science of Good and Evil" "علم الخير والشَّرِّ"

169
00:10:03.400 --> 00:10:04.450
وغيرها كتبٌ كثيرةٌ

170
00:10:05.020 --> 00:10:07.561
لكنَّها كلَّها محاولاتٌ بائسةٌ

171
00:10:07.900 --> 00:10:09.575
لأنَّها بمادِّيَّتها البحتة

172
00:10:09.720 --> 00:10:14.368
وبتهرُّبها من حقيقة أن لا مكان للقيم المعنويَّة بغير إله

173
00:10:14.710 --> 00:10:15.683
فكأنَّها تقول:

174
00:10:16.060 --> 00:10:20.915
ما هو التَّفاعل المخبريُّ المناسب لمعرفة الخير من الشَّرِّ والعدل من الظُّلم؟

175
00:10:21.653 --> 00:10:23.695
لعلَّه أصبح واضحًا بعد هذا العرض

176
00:10:23.800 --> 00:10:25.150
أنَّ ستيفن هوكينغ حين قال:

177
00:10:25.460 --> 00:10:30.738
"الجنس البشريُّ هو مجرَّد وسخٍ كيميائيٍّ موجودٍ على كوكبٍ متوسِّط الحجم"

178
00:10:31.230 --> 00:10:33.138
أنَّه كان منسجمًا مع إلحاده

179
00:10:33.640 --> 00:10:36.767
وأراح نفسه من البحث عن أخلاقٍ لهذا الوسخ

180
00:10:37.651 --> 00:10:39.322
قارن ذلك بقول الله تعالى:

181
00:10:39.620 --> 00:10:41.509
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء:70]

182
00:10:41.889 --> 00:10:46.451
كرَّمهم ليكونوا لائقين بمقامِ العبودية لإلهٍ كامل الصِّفات

183
00:10:47.150 --> 00:10:48.007
في هذه الحلقة

184
00:10:48.170 --> 00:10:51.281
بيَّنَّا دلالة النَّزعة الأخلاقيَّة على وجود الله تعالى

185
00:10:51.390 --> 00:10:54.846
وأنَّه لا أساس للأخلاق في ظلِّ إنكار وجوده سبحانه

186
00:10:55.080 --> 00:10:56.420
لكن، ليس هذا فحسب

187
00:10:56.840 --> 00:11:02.632
بل في الحلقة القادمة سنُبيِّن أنَّ الإلحاد لا يترك أتباعَهُ محايدين تجاه الأخلاق

188
00:11:02.920 --> 00:11:05.112
بل يضعهم على مفترق طريق

189
00:11:05.710 --> 00:11:08.168
فإمّا أن يختاروا بعض الأخلاق الحميدة

190
00:11:08.350 --> 00:11:12.604
فيُناقضوا أنفسهم ويخونوا إلحادهم وداروِنيَّتهم

191
00:11:13.130 --> 00:11:16.088
أو أن ينسجموا مع إلحادهم وداروِنيَّتهم

192
00:11:16.300 --> 00:11:19.587
فيتحلَّوا بأسوأ الأخلاق وأشدِّها إجرامًا.

193
00:11:19.960 --> 00:11:23.274
حقائقُ مهمةٌ صادمةٌ، فتابعوا معنا،

194
00:11:23.560 --> 00:11:24.927
والسَّلام عليكم ورحمة الله.