﻿1
00:00:16.810 --> 00:00:17.810
السّلامُ عليكم

2
00:00:18.158 --> 00:00:22.722
يقولُ الإسلامُ: إِنَّ من الفطرةِ الَّتي أَوْدَعَها الخالق في الإنسان شعورَ هذا الإنسانِ

3
00:00:23.088 --> 00:00:29.728
بالإرادة الحرَّة في الأفعال الَّتي تقع تحت اختياره، وأنَّ هذه الإرادة الحرَّة عدلٌ إلهيٌّ،

4
00:00:29.950 --> 00:00:35.606
ليتحمَّل الإنسان نتائج اختياراته؛ فيُثيبَهُ اللهُ إِنْ أحسنَ، ويعاقبَهُ إِنْ أساء

5
00:00:36.019 --> 00:00:42.577
ويقول الإلحاد: لا خالق، ولا فطرة، ولا روح، بل نحن عبارةٌ عن مادَّةٍ فقَط، مجموعةٍ من الذرَّات

6
00:00:43.420 --> 00:00:49.746
قيل للملحدين: فكيف تفسِّرون حقيقةَ أنَّ الإنسان يجدُ من نفسه حريَّةَ الاختيار في أفعاله؟

7
00:00:49.830 --> 00:00:52.986
يشتري أو لا يشتري، يتكلَّم أو لا يتكلَّم، يكتب أو لا يكتب؟

8
00:00:53.338 --> 00:00:56.740
الذرَّات التي يتكوَّن منها الإنسان، لا وعيَ لها ولا اختيار،

9
00:00:56.831 --> 00:00:59.334
إنَّما تتَّبِع قوانينَ كيميائيَّةً حيويّةً معروفةً

10
00:00:59.911 --> 00:01:02.392
فإن كان الَّذي يحكُمنا هو ماديَّةَ هذه الذّرَّات،

11
00:01:03.025 --> 00:01:10.129
إن كانت أفعالنا هي نتيجةً محضةً لجيناتٍ ونبضاتِ الخلايا العصبيَّةِ التي أوجَدَتْها الصُّدفة

12
00:01:10.509 --> 00:01:14.015
فنحن لسنا إلَّا آليَّاتٍ مُسَيَّرةً لتعمل أعمالاً محدَّدةً

13
00:01:14.395 --> 00:01:18.103
هل رأيتم آليًّا يختارُ بنفسه عملاً غير الَّذي بُرمِجَ عليه؟!

14
00:01:18.446 --> 00:01:22.705
وكذلك نحن -حسَب مادّيَّتِكم- آليَّاتٌ لحميَّةٌّ كالآليَّات المعدنيَّة

15
00:01:23.150 --> 00:01:26.382
فكيف تفسِّرون الإرادة الحرَّة بعد هذا كلِّه؟

16
00:01:26.875 --> 00:01:30.310
هذه من الأسئلة التي يَرُدُّ عليها الملحدون بتخبُّطٍ وحيرةٍ،

17
00:01:30.911 --> 00:01:31.810
كما في هذا اللِّقاء

18
00:01:31.897 --> 00:01:33.610
لِريتشارد دوكينز "Richard Dawkins" ولورنس كراوس "Lawrence Krauss"

19
00:01:33.636 --> 00:01:38.140
حيث يعترف دوكينز بأنَّ هذا السُّؤال يخيفه، وأنَّ قناعاته العقليَّة الماديَّة

20
00:01:38.440 --> 00:01:43.710
بعدم وجود إرادةٍ حرَّة تتعارضُ مع إنطباعه الشّخصيِّ القويِّ بوجودها

21
00:01:44.323 --> 00:01:46.810
وعلى عادة الملحدين، تهرَّبوا من المأزق

22
00:01:47.110 --> 00:01:50.486
بإنكار الحقائق الواضحة ومخالفة بدهيَّات العقل

23
00:01:50.980 --> 00:01:55.952
فأنكر كثيرٌ منهم وجود الإرادة الحرَّة، كما أنكروا من قبلُ الضّروراتِ العقليَّةَ،

24
00:01:56.131 --> 00:01:59.825
وقيمة الأخلاق، ونزعةَ التّديُّن، والشّعور بوجود غايةٍ للحياة

25
00:02:00.316 --> 00:02:02.991
فترى دوكينز يقول في كتابه (نهرٌ من عدن) "River out of Eden":

26
00:02:02.991 --> 00:02:09.487
"الشّيفرة الوراثيَّة لا تكترث ولا تدري، إنَّها كذلك فقط، ونحن نرقص وفق أنغامها"

27
00:02:10.427 --> 00:02:13.850
أي بمعنى آخر: نحن آليَّاتٌ تحكمها المورِّثات

28
00:02:14.435 --> 00:02:16.426
وترى عالِمَ الأعصاب الملحد سام هاريس "Samuel Harris"

29
00:02:16.426 --> 00:02:22.105
يؤلِّف كتابًا بعنوان: (الإرادة الحرَّة) يقول في أوَّله: "الإرادة الحرَّة وَهْمٌ"

30
00:02:22.630 --> 00:02:25.200
ويصف الإنسان فيه بأنَّه: (Biochemical puppet)

31
00:02:25.773 --> 00:02:27.755
أي: دميةٌ كيميائيةٌ حيويةٌ،

32
00:02:28.270 --> 00:02:31.238
وهو ما تُعبِّر عنه أيضًا الصُّورة على غِلاف كتابه

33
00:02:31.840 --> 00:02:38.682
ومع ذلك، يفتخر على الغلاف بأنَّه صاحب أحد أكثر الكتب مبيعًا بعنوان: (نهاية الإيمان)

34
00:02:38.814 --> 00:02:43.023
فهذا الإنجاز العظيم الذي نشره الملحدون التَّنويريُّون: إقناع أتباعهم

35
00:02:43.374 --> 00:02:46.640
بأنَّه لا إله، وأنَّهم مُجرَّدُ دمىً متحرِّكةٍ!

36
00:02:47.294 --> 00:02:49.415
وترى بروفيسور البيئة والتّطوُّر جيري كوين "Jerry Coyne"

37
00:02:49.415 --> 00:02:56.846
يكتب مقالاً بعنوان: "أنت لا تمتلك إرادةً حرَّةً!" وهذه بالفعل هي الرُّؤية المتوافقة مع الإلحاد

38
00:02:56.846 --> 00:03:01.436
والمنهج المادّي: أنَّه يجب ألَّا تكون هناك إرادةٌ حرَّةٌ

39
00:03:02.100 --> 00:03:02.810
لكن...

40
00:03:02.950 --> 00:03:08.426
هل بالفعل هربَ الملحدون بإنكارهم هذا من المأزق؟ أم أنَّهم أوقعوا أنفسهم في بحرٍ

41
00:03:08.793 --> 00:03:11.037
من التّناقضات والأسئلة الَّتي لا تَنتهي؟

42
00:03:11.470 --> 00:03:13.991
فإذا كان الإنسان فاقد الاختيار بالفعل،

43
00:03:14.560 --> 00:03:20.062
فما المبرِّرُ لمعاقبته إِنْ أجرم وقتل وسرق واغتصب وعذَّب وفعل الشنَّائعَ كلَّها؟

44
00:03:20.380 --> 00:03:25.062
لماذا نعاقبه وهو ضحيَّةٌ لجيناته التي تُسَيِّرُهُ رغمًا عنه؟

45
00:03:25.660 --> 00:03:31.791
وإِنْ كان صاحب الكرم والإيثار والتَّضحية، مجبورًا على أفعاله، فما المبرِّر للثَّناء عليه؟

46
00:03:32.050 --> 00:03:33.850
ثمَّ أليس من الغريب أنَّ سام هاريس

47
00:03:34.150 --> 00:03:39.616
الذي يصف النَّاس بأنَّهم دُمىً بيوكيميائيَّةٌ هو نفسه الذي اقترح إلقاء قنبلةٍ نوويَّةٍ

48
00:03:39.979 --> 00:03:42.569
على المسلمين للتّخلِّصِ من شرورهم؟!

49
00:03:43.390 --> 00:03:49.462
أليس من الغريب أيضًا، حِرصُ الملحدين الشَّديد على إلغاء ما يسمُّونه "وَهْمَ الإله" من الوجود

50
00:03:49.610 --> 00:03:52.771
مع فتورٍ واضحٍ عن إزالة الوهم الآخر في نظرهم،

51
00:03:53.230 --> 00:03:55.506
وَهْمِ حريَّّةِ الإرادة البشريَّة؟

52
00:03:55.810 --> 00:04:01.650
مع أنَّ هذا الوهم يجعل النَّاس يعاقِبون المجرمين المساكين المجبورين على إجرامهم!

53
00:04:01.720 --> 00:04:03.757
ثمَّ إِنْ لم تكن هناك إرادةٌ حرَّةٌ،

54
00:04:04.000 --> 00:04:08.259
إِنْ كان المؤمن مجبورًا على إيمانه، والملحد مجبورًا على إلحاده،

55
00:04:08.629 --> 00:04:11.710
فلمذا يتحمَّس الملحدون للدَّعوة إلى إلحادهم

56
00:04:12.160 --> 00:04:17.669
إِنْ لم يكن لدى الإنسان إرادةٌ حقيقيَّةٌ يستطيع أن يغيَّر معتقدَهُ من خلالها؟

57
00:04:18.100 --> 00:04:23.148
أليس من الطَّريف جدّاً أن يؤلِّف الملحدون كتبًا ليقنعونا من خلالها بأنَّه

58
00:04:23.320 --> 00:04:24.794
لا وجود للإرادة الحرَّة،

59
00:04:25.218 --> 00:04:30.105
مع أنَّ ذلك يعني أنَّه ليس هناك أيُّ فعلٍ عقلانيٍ في تأليفهم هذا،

60
00:04:30.460 --> 00:04:34.526
وإنِّما حروفٌ تمَّ صفُّها بضغط تفاعلاتٍ بيوكيميائيَّةٍ

61
00:04:34.810 --> 00:04:40.012
ومعلومٌ أنَّه ليس من أجندة هذه التفاعلات طلبُ الحقِّ فضلاً عن إصابته

62
00:04:40.450 --> 00:04:45.372
وما قيمة التعلَّم إن كان الإنسان فاقدًا للإرادة الحرَّة الَّتي يختار من خلالها

63
00:04:45.460 --> 00:04:47.448
المعارف الصَّحيحة دون الباطلة،

64
00:04:47.830 --> 00:04:53.752
إِنْ كان مدفوعًا رغمًا عنه إلى نتائجَ محدَّدةٍ، بغضِّ النَّظر أَهِيَ صحيحةٌ أَمْ باطلةٌ؟

65
00:04:54.340 --> 00:04:58.255
أليس من المعلوم أنَّ أصل كلمة (عَقْلٌ) في اللُّغة العربيَّة هو: (المنعُ)؟

66
00:04:58.720 --> 00:05:02.845
فعقل الإنسان يمنعه أن ينساق خلف أيِّ شيءٍ كالبهيمة

67
00:05:03.395 --> 00:05:05.350
أفلا يكون الملحدون لذلك بلا عقول،

68
00:05:05.650 --> 00:05:10.904
لأنَّهم بإنكارهم للإرادة الحرَّة، مدفوعون لما يفعلون، دون شيءٍ يحجزهم؟

69
00:05:11.590 --> 00:05:15.526
أليس من المضحك بعد هذا كلِّه أن يلقِّب الملحدون أنفسهم

70
00:05:15.870 --> 00:05:17.870
بالمفكِّرين الأحرار "Free thinkers"؟

71
00:05:18.370 --> 00:05:23.100
مع أنَّه في ظلِّ إنكارهم للإرادة الحرَّة وإنكارهم للمُسلَّمات العقليَّة

72
00:05:23.290 --> 00:05:24.937
-كما بينَّا في الحلقة الخامسة-

73
00:05:25.298 --> 00:05:29.336
فإنَّ الإنسان لا يمكن أنَْ يكون مفكِّرًا ولا أَنْ يكون حُرًّا

74
00:05:29.860 --> 00:05:35.277
أليس من المضحك أن يتكلَّم الملحدون عن كرامة الإنسان مع أنَّ إلحادهم يعني

75
00:05:35.387 --> 00:05:38.560
إنسانًا بلا عقلٍ، بلا أخلاقٍ، بلا غايةٍ، بلا إرادةٍ حرَّةٍ،

76
00:05:38.950 --> 00:05:43.012
إنَّما وَسٌخ كيميائيٌّ تحرِّكه الصُّدفة كالدُّمية؟!

77
00:05:43.570 --> 00:05:49.813
تساؤلاتٌ لا تنتهي، تلطِمُ وُجُوه الملحدين الَّذين أنكروا الإرادة الحرَّة وأنكروا الرُّوح،

78
00:05:49.900 --> 00:05:54.384
وادَّعَوْا أنَّنا مادَّةٌ مجرَّدَةٌ، وأنَّ جيناتنا هي التي تُسيِّرُنا

79
00:05:54.528 --> 00:05:57.569
لكن هنا تساؤلٌ آخر مهمٌّ جدًّا:

80
00:05:58.156 --> 00:06:02.112
الملحدون حين فشلوا في تفسير الظَّواهر الفِطْرِيَّة غير الماديَّة في ظاهرها،

81
00:06:02.594 --> 00:06:07.390
كنزعة التديُّن والنَّزعة الأخلاقيَّة والإرادة الحرَّة، وتهرَّبوا من دلالتها على وجود الخالق،

82
00:06:07.690 --> 00:06:09.706
وفسَّروها بدلًا من ذلك بالجينات،

83
00:06:10.044 --> 00:06:13.674
هل لديهم أيُّ دليلٍ علميٍّ على تفسيرهم البديل هذا؟

84
00:06:14.107 --> 00:06:20.923
أم أنَّه إيمانٌ أعمى بمسألةٍ غيبيةٍ لا دليلَ عليها؟ وَهْمٌ يسُدُّون به فجواتهم المعرفيَّة؟

85
00:06:21.230 --> 00:06:27.397
هل علماء الملحدين علميُّون في تفسيرهم هذا؟ أَمْ أنَّهم يخادعون أنفسهم والنَّاس؟

86
00:06:27.940 --> 00:06:30.351
هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة -بإذن الله-

87
00:06:30.780 --> 00:06:31.780
والسلَّام عليكم