﻿1
00:00:00.550 --> 00:00:34.750
يجوز للانسان ان يتعجل في اليوم وهذا الحديث الذي ذكره المصنف رحمه ومنها ايضا خاتمة اما بعد فاوصيكم ونفسي ايها المسلمون بتقوى الله تعالى. ايها الاخوة من الامة التي كان بعض افرادها اذا اراد سفرا اخرج الواحه وزجر طيره فان تيامنت

2
00:00:34.750 --> 00:00:54.750
مضى وتفائل او تفاءل ومضى وان اخذت ذات اليسار تشاءم وقعد ولم يسافر. من الامة التي كان بعض افرادها اذا عاينوا الاعور من الناس او البهائم او الابتر او رأوا غرابا

3
00:00:54.750 --> 00:01:14.750
طيروا وتشاءموا كما تطيروا من الطير اذا رأوها على تلك الحال. فكان زجر الطير هو الاصل. ومنه اشتق التطير ثم استعملوا ذلك في كل شيء. انهم العرب. نعم العرب الذين امتن الله عليهم

4
00:01:14.750 --> 00:01:44.750
بعثة محمد صلى الله عليه وسلم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين. فزكاهم عليه الصلاة والسلام بالوحيين زكاهم من الخرافات والجهالات. وعلمهم اعظم كاسح لهذه الضلالات. التوحيد التوحيد الذي

5
00:01:44.750 --> 00:02:14.750
علقوا القلوب بالله وحده لا بطير ولا حيوان ولا يتأثر سلبا بمحسوس ولا مرئي ولا مسمور علمهم التوحيد الذي اورثهم توكلا على الله واعتمادا عليه. فتقشعت بالتوحيد سحب الجهل والخرافة وصارت القلوب به اقوى قدرة على بناء الدنيا وعمارة الاخرة. ولم يكن

6
00:02:14.750 --> 00:02:44.750
اليأس الذي حاربه صلى الله عليه وسلم متعلقا بهذه الامور خاصة. بل حارب اليأس اليأس كله بمفهومه الشامل الذي يسري الى نفوس بعظ الناس عند اشتداد الازمات وتكالب الاعداء على الامة وله في ذلك مقامات مشهودة. يأتيه خباب رضي الله عنه وهو متوسد

7
00:02:44.750 --> 00:03:14.750
في ظل الكعبة وقد لقي من المشركين شدة فيقول يا رسول الله الا تدعو الله فقعد عليه الصلاة والسلام قعد وهو محمر الوجه فقال لقد كان من قبلكم ليمشط شاطئ الحديد ما دون عظامه من لحم او عصب. ما يصرفه ذلك عن دينه. ويوضع المنشار من

8
00:03:14.750 --> 00:03:34.750
مفرق رأسه في شق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه. وليتمن الله هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت ما يخاف الا الله والذئب على غنمه. موقف خباب هذا

9
00:03:34.750 --> 00:04:04.750
كرروا صورته اليوم في واقعنا باشكال والوان مختلفة ومشاهد متنوعة يفسره اصحابه بالحديث على هذا الدين والضيق ذرعا بتكالب اعدائه عليه. فيأتي الجواب النبوي المليء باليقين. المشحون وبتفاؤل يبدد غيوم اليأس لا ليخبره بان امد هذا الاذى سيتوقف فحسب بل ليقسم عليه الصلاة

10
00:04:04.750 --> 00:04:24.750
سلام وهو الصادق البار بان هذا الدين الذي يحاصر في شعاب مكة ويتسلط صناديد الكفر على ضعفة اهل سينتشر انتشارا يبلغ من اثره ان يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت وهي مناطق يتيه

11
00:04:24.750 --> 00:04:44.750
فيها الذكي ويخاف فيها القوي. يسير لا يخاف الا الله. والذئب على غنمه. لا يخاف الا الله. الذي صار هذا الدين الخاتم والذئب على غنيمات. ومن الطف المواقف النبوية في هذا المعنى انه لما كانت

12
00:04:44.750 --> 00:05:04.750
مشحونة في صلح الحديبية بسبب الشروط التي فهم كثير من المسلمين ان فيها غبنا عليهم جاء سهيل بن عمرو يوم كان مشركا جاء مندوبا عن المشركين. فلما رآه صلى الله عليه وسلم مقبلا

13
00:05:04.750 --> 00:05:24.750
قال مباشرة سهل لكم من امركم. سبحان الله حتى في هذا المقام لم يدع التفاؤل صلى الله عليه ولسان حاله ماذا يصنع اليأس الا القعود والشماتة العدو والحاسدين. وماذا يفعل الفأل

14
00:05:24.750 --> 00:05:44.750
في النفوس الا الانطلاق في فسحة الحياة الرحبة. والعمل المثمر الجاد للدين وللنفس. فاين اليائسون من واقع الامة عن هذه المواقف وامثالها كثير وما موقفه يوم الاحزاب الا شاهد اخر والشواهد اكثر

15
00:05:44.750 --> 00:06:04.750
من ان تحصر في هذا المقام. ايها الاحبة وعلى المستوى الشخصي تبرز الحاجة الى التذكير بخطورة اليأس استسلامي للاحباط. حتى لا يكون الانسان ضحية للتشاؤم. فان من ابتلي باسئلة الناس او تابع

16
00:06:04.750 --> 00:06:34.750
بعض مواقع التواصل عرف ان لغة اليأس في ظهور وانتشار. يقرأها الانسان في تغريدات ومنشورات المفسبكين وفي غيرها من المواقع. وهذا اثر من اثار ضعف الايمان. وكثرة الذنوب والعصيان ولهؤلاء واولئك يقال ماذا صنع اليأس بكم؟ وماذا جلب لكم؟ هل تغيرت المقادير في حقكم للاحسن

17
00:06:34.750 --> 00:06:54.750
هل اتسعت صدوركم؟ هل دخل السرور اليها؟ هل جلب اليأس للعاطل عملا ووظيفة؟ ام زوج العانس بفارس الاحلام هل جلب اليأس والتشاؤم لصاحبه غنا بعد فقر؟ ام تسبب في حمل لعاقر

18
00:06:54.750 --> 00:07:14.750
ام جلب اليأس علما لجاهل؟ او قضى دينا على معسر؟ ام اصلح اليأس ولدا طالحا؟ اجيبوا اجيبوا ايها اليائسون. فان لم تفعلوا اجبنا عنكم وقلنا لا. والف لا لم ولن

19
00:07:14.750 --> 00:07:44.750
اجلب لكم اليأس والتشاؤم الا مزيدا من الاحباط. والامراض النفسية والقعود عن الاخذ بالاسباب الشرعية والقدرية النتيجة رسوب وخسران ولا دواء لذلك الا بالفأل الحسن وفعل الاسباب الممكنة وفعل اسباب الممكنة والتوكل على الله عز وجل وتطهير القلب من الحسد والرضا بما قسم الله لك واليقين

20
00:07:44.750 --> 00:08:04.750
بان خيرة الله خير من خيرتك لنفسك. وهنا ستنقشع غيوم اليأس وتنهال عليك سحائب الفأل بامطار السعادة والسرور. املأ قلبك ايها اليائس المحبط. املأ قلبك من معاني هذه الاية العظيمة. التي تبدد

21
00:08:04.750 --> 00:08:34.750
غواشي اليأس يسأله من في السماوات والارظ كل يوم هو في شأن سبحانه وبحمده. سل هذا الكريم الذي يغفر ذنبا ويفرج همه ويكشف كربه ويجبر كسيرا ويغني فقيرا تعلم جاهلا ويهدي ضالا ويرشد حيرانا ويغيث لهفان ويفك عاليا ويشبع جائعا ويكسو

22
00:08:34.750 --> 00:09:04.750
ويحمل حافيا ويشفي مريضا ويعافي مبتلى ويقبل تائبا ويجبر ويجبر كسيرا ويجزي محسنا وينصر مظلوما ويقسم ظالما جبارا. ويقيل عثرة ويستر عورة ويؤمن روعة ويرفع اقواما ويضع اخرين. يعز ذليلا ويذل عزيزا. ويعطي سائلا. ويذهب بتوبة

23
00:09:04.750 --> 00:09:34.750
باخرى ويداول الايام بين الناس. جل جلاله وتقدست اسماؤه. ولك ايها اليائس لرسل الله عز وجل الاسوة الحسنة. فهذا نبي الله يعقوب عليه السلام تتتابع عليه الالام والمحن ولده الاول يوسف ثم يفقد ولده الثاني بنيامين ثم يتأخر الثالث ويتخلف حياء وخجلا مما صنع

24
00:09:34.750 --> 00:09:54.750
هو واخوته. ومع ذلك كله لم يجعل هذا سببا للقنوط من رحمة الله. او استبعاد الفرج من الله. بل قال محذرا لبنيه حينما ارسلهم للبحث عن الاخوين يا بني اسمع اسمع اليقين اسمع الفأل اسمع

25
00:09:54.750 --> 00:10:14.750
حسن الظن والرجاء. يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه. ولا تيأسوا من روح الله. ولا تيأسوا من رح الله انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون. وكأن يعقوب عليه السلام يقول كما قال الشاعر

26
00:10:14.750 --> 00:10:34.750
واني لارجو الله حتى كأنني ارى بجميل الظن ما الله صانعه. ومع كل هذه المتغيرات العصيبة التي عصفت بيعقوب حتى فقد عينيه. الا ان حسن ظنه بربه لم يتغير. وهكذا هكذا يثمر التوحيد

27
00:10:34.750 --> 00:10:54.750
نعم يحزن الانسان لما يصيبه. ولا يلام في ذلك. لكن اللوم عليه ان اقعده هذا الحزن او ملأه او ملأه تشاؤما وسوء ظن بالله. ثم يا ايها اليائس تأمل هذا المشهد العجيب الذي

28
00:10:54.750 --> 00:11:24.750
لحظات رحلة القميص. قميص الفرج قميص الفأل. رحلة القميص الذي سوفر به من الشام من مصر الى الشام. فلما انجى البشير القاه على وجهه فارتد بصيرا. قال الم اقل لكم اني اعلم من الله ما هم تعلمون. الم اقل لكم اني اعلم من الله

29
00:11:24.750 --> 00:11:44.750
ما لا تعلمون؟ الم اقل لكم اني اعلم من الله ما لا تعلمون. الله اكبر هذا هو اليقين. وهذه هي ثمرة التوحيد. وثمرة التعلق بالله عز وجل. وحسن الظن به. ولكأن يعقوب

30
00:11:44.750 --> 00:12:04.750
ومن سار في ومن سار في ركبه من المتفائلين يقولون سيفتح الله بابا كنت تحسبه في شدة اليأس لم يخلق بمفتاح. بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة. ونفعني واياكم بما فيهما من الايات والحكمة

31
00:12:04.750 --> 00:12:24.750
اقول ما تسمعون واستغفر الله العظيم لي ولكم. ولسائر المسلمين والمسلمات من كل ذنب فاستغفروه. ان ربي رحيم ودود الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله. وعلى اله وصحبه ومن والاه اما بعد. فمع ما

32
00:12:24.750 --> 00:12:44.750
تقريره وبيانه الا ان بعض الناس يأبى الا ان يردد مفردات اليأس والقنوط. سواء فيما يخصه او يخص واقع الامة وانه هو حالة استثنائية من موضوع الفأل. فهو يعيش اليأس في كل تصرفاته. لا يكاد

33
00:12:44.750 --> 00:13:04.750
يفرح بشيء والعياذ بالله ولا يكاد ينتظر شيئا حسنا بل حتى الاشياء الحسنة تنقلب في عينه سيئة ولسان حاله يتمثل قول القائل لو اتجرت ببيع الطواقي والكوفيات لخلق الله اناسا

34
00:13:04.750 --> 00:13:24.750
بلا رؤوس. قارن بين هذه النفس المحبطة المتشائمة. وبين قول مورق العجلي. احد السلف رحمة الله عليهم قارن بين اولئك وهذا الذي يقول قد دعوت الله بحاجة منذ اربعين سنة

35
00:13:24.750 --> 00:13:54.750
فما قضاها لي بعد فما يأست منها. دعوت الله بحاجة قبل اربعين سنة فما قضاها لي بعد فما يأست منها. ومن شؤم التشاؤم ان بعض هؤلاء اذا حدثته بنصوص حسن الظن وبسيرة يعقوب ويوسف وبسيرة نبينا عليهم الصلاة والسلام اجمعين

36
00:13:54.750 --> 00:14:14.750
قال لك هؤلاء انبياء. يعني لا مجال للمقارنة بيننا. وكأنه يقول لك بلسان الحال ان الله قصها علينا للتسلية فحسب لا للاعتبار ونسي هذا او تناسى ان الله عز وجل ذكر

37
00:14:14.750 --> 00:14:34.750
اليأس في سورة يوسف في عدة مواضع ثم ختم السورة فقال جل وعلا لقد كان في قصصهم عبرة عبرة لاولي الالباب ما كان حديثا يفترى ونسي او تناسى ان الله قال لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام بعد

38
00:14:34.750 --> 00:14:54.750
ان ذكر له جملة من الانبياء اولئك الذين هدى الله فبهداهم مقتدر. ان كثيرا من الامراظ النفسية التي قيدت بعض الناس اليوم عافانا الله واياكم منها. هي ذاتها ذات الامراض اصابت اخرين. لكنها لم

39
00:14:54.750 --> 00:15:14.750
ولم تقعدهم بل انطلقوا في فسحة الحياة. ومشوا في مناكب الارض والفرق بين هؤلاء واولئك هو كيفية التعامل معها. فالاول الذي اقعده المرظ استسلم والاخر هزم اليأس بالتوكل على الله

40
00:15:14.750 --> 00:15:34.750
وذبحه بحسن الظن والفأل الجميل. فيا كل من اوجعته سياط المصائب. هل ترى من حولك من السعداء انهم يعيشون ذات الوقت والزمان الذي تعيشه. يكابدون ما تكابد ويعانون ما تعاني بل ربما اشد

41
00:15:34.750 --> 00:15:54.750
فلست وحدك. لكن الفرق بينك وبينهم انهم نظروا الى الحياة بعين التفاؤل. فرأوا الجمال شائعا في كل ذراته شائعا في كل ذراتها واحسنوا الظن بالله وايقنوا ان خيرة الله خير لهم من خيرتهم

42
00:15:54.750 --> 00:16:14.750
لانفسهم وان قدره فيهم احسن من تقديرهم لانفسهم. انك يا ايها المتشائم تستطيع ان اردت تغيير تستطيع ان اردت التغيير وتوكلت على الله وفعلت ما بوسعك من اسباب ان تبدل الاسوء بالاحسن

43
00:16:14.750 --> 00:16:32.850
اذا لم ترضى بالاسوأ وعملت لتغييره بروح التفاؤل. اللهم املأ قلوبنا ثقة بك. وحسن ظن بك. وتوكل عليك. اللهم اجعلنا من عبادك المتفائلين العاملين. واعذنا يا ربنا من حال المتشائمين المحبطين