﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:20.050
معشر المستمعين والمستمعات الصائمين والصائمات التائبين والتائبات. تحدثنا في حلقة مضت عن التوبة وشروطها وفضلها وما من مؤمن الا وهو يتمنى ان يحوز هذا الشرف الرفيع وين الة محبة الله؟

2
00:00:20.350 --> 00:00:41.550
فانه يحب التوابين ويحب المتطهرين غير ان كثيرا من الناس يشكو انحلال العزم وانفراط النظم. فما ان يتوب حتى تعرض له احوال تجهض مشروعة وترده الى مدارجه الاولى وتحطه في القاع

3
00:00:41.900 --> 00:01:02.400
بعد ان شرع في الارتفاع فما السر يا ترى في هذا التردد والانقطاع انها مجموعة من العوائق وقطاع الطرق تكمن له في مراحل الطريق ستحول بينه وبين بلوغ المراد فهلم نتعرف على بعضها

4
00:01:02.450 --> 00:01:29.700
لنتقيها ونسلم من غوائلها فمنها الشيطان اعظم العوائق في طريق الاستقامة واقدمها وادومها عداوته ازلية ابدية صاحبت خلق ادم وتجلت في الاستكبار عن السجود له. والالتزام باغوائه وذريته واخراجه وزوجه من الجنة

5
00:01:29.750 --> 00:02:01.800
ومحاولة تجري ذريتهما معه الى النار ومن شواهد ذلك في كتاب الله قوله تعالى فاذلهما الشيطان عنها فاخرجهما مما كانا فيه وقال قال فبما اغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد اكثرهم شاكرين

6
00:02:02.500 --> 00:02:24.400
وقال تعالى قال ارأيتك هذا الذي كرمت علي؟ لان اخرتني الى يوم القيامة لاحتنكن ذريته الا قليلا. قال نذهب فمن تبعك منهم فان جهنم جزاؤكم جزاء موفورا. واستفزز من استطعت منهم بصوتك

7
00:02:24.400 --> 00:02:52.450
واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الاموال والاولاد وعدهم. وما يعدهم الشيطان الا غرورا وقال ايضا بعزتك لاغوينهم اجمعين. الا عبادك منهم المخلصين ان هذه الايات البينات تكشف بشكل واضح سبب العداوة وقدمها. واستحكامها ودوامها

8
00:02:52.500 --> 00:03:14.700
بما لا يقبل مجالا للتفاوض والمصانعة والمداراة كما تكشف عن التفنن في اساليب الاغواء والاستفزاز والاجلاب والاستدراج ولهذا اكد الله لعباده قطعية هذه العداوة. وانه عدو مبين. في سبعة مواضع في القرآن الكريم

9
00:03:15.300 --> 00:03:40.300
وقال سبحانه ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا وعامة الناس مقرون بالجملة الاولى. اعني قوله ان الشيطان لكم عدو. ولا ينازعون فيها لكن اكثرهم لا يمتثل الجملة الثانية. اعني قوله فاتخذوه عدوا. مع التلازم الواضح بينهما

10
00:03:40.750 --> 00:04:00.600
ان اتخاذ الشيطان عدوا نتيجة حتمية للعلم بعداوته. واعلانه الصريح الحرب على بني ادم مع ذلك فان كثيرا من الادميين لا يتصرف وفق هذه المعلومة ولا يشعر بشكل واضح بالاستعداء

11
00:04:00.800 --> 00:04:20.750
ولذلك يسهل قنصه من العدو وايقاعه في شراكه واما علاج هذا العائق فهو الاستعاذة لقد جعل الله لعباده مخرجا وعلم ضعفهم وقصورهم وتقصيرهم فلن يدعهم امام هذا العدو الصائل غنيمة

12
00:04:20.750 --> 00:04:40.900
ولقمة سائغة بل امدهم بسلاح مضاء ودرع حصينة. وهي الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فحال عليها في مواضع من كتابه كقوله خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين واما ينزغنك من الشيطان

13
00:04:40.900 --> 00:04:59.000
الشيطان نزغ فاستعذ بالله. انه سميع عليم وقال ايضا ادفع بالتي هي احسن السيئة. نحن اعلم بما يصفون وقل رب اعوذ بك من همزات الشياطين واعوذ بك ربي ان يحضرون

14
00:04:59.250 --> 00:05:19.250
وقال ايضا ادفع بالتي هي احسن. فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم. وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم. واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله

15
00:05:19.250 --> 00:05:41.300
انه هو السميع العليم ومن العوائق ايها المستمعون والمستمعات النفس الامارة. فقد جعل الله النفس مضمارا للوساوس والخطرات المنبعثة من داخلها كما قال تعالى ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه

16
00:05:41.600 --> 00:06:00.950
كما جعلها ارضا قابلة للوساوس الواردة اليها من خارجها. قال تعالى قل اعوذ برب الناس ملك الناس اله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس

17
00:06:01.650 --> 00:06:24.300
وعلاج هذا العائق يكون بالتزكية فقد وصف الله تعالى طبيعة النفس الانسانية بقوله ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها فهي ليست نفسا ملائكية متمحضة للخير كما انها ليست نفسا شيطانية متجردة للشر

18
00:06:24.350 --> 00:06:44.650
بل هي بين بين لديها الاستعداد لقبول الخير والشر والتقوى والفجور قد الهمت اياهما وتأسيسا على هذه المعرفة فان تخطي عائق النفس الامارة يكون بتزكيتها. كما اردف الله تعالى ما مضى بقوله

19
00:06:44.650 --> 00:07:08.750
قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها ان التزكية مشروع المتقين على مر العصور. يجاهدون انفسهم ويحملونها على معالي الامور. وينهونها عن  قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين

20
00:07:08.850 --> 00:07:32.450
وقال عن احدهم وما يدريك لعله يزكى بل ان معلم الناس الكتاب والحكمة ومزكيهم صلى الله عليه وسلم يطلبها لنفسه ويسألها ربه فيقول الله اللهم ات نفسي تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها

21
00:07:33.050 --> 00:07:56.000
ويزعم بعض البطالين ان الطباعة لا تتغير وان المجاهدة جهد غبين وان صورة النفس غير قابلة للتغيير. وربما قالوا مثبطين مخذلين انقل جبلا ولا تغير طبعا وهذا لعمر الله نسف لمشاريع الايمان وشعبه وخصاله

22
00:07:56.100 --> 00:08:23.800
وفوق انه مصادم للنصوص ومقاصد الشريعة فهو مخالف للواقع المحسوس. فلطالما زكت نفوس منحطة وسنت طباع من الحضيض فبلغت اشرف المنازل ومن العوائق ايها المستمعون والمستمعات رفقة السوء وهذا من اعظم العوائق الاجتماعية التي تحول دون التوبة والاستقامة

23
00:08:24.450 --> 00:08:47.150
فكلما تيقظ صاحب المعصية والغفلة وهم ان يضع قدميه على طريق الاستقامة جذبه رفاق السوء ليخلد الى الارض ويتبع هواه وقد نبه الله على خطر رفيق السوء وشؤم صحبته فقال ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليت

24
00:08:47.150 --> 00:09:13.800
اتخذت مع الرسول سبيلا. يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلانا خليلا. لقد اضلني عن الذكر بعد اذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا اما علاج هذا العائق الاجتماعي رفقة الخير فلما كان الانسان مدنيا بطبعه كان لابد له من بيئة اجتماعية حاضنة وخلطة صالحة

25
00:09:14.000 --> 00:09:37.550
ولما منع الله من القعود مع الخائضين في اياته الغافلين عن ذكره اعاض عبده بخير من ذلك. وهو مجالسة المؤمنين  الذين يذكرونه اذا نسي ويعلمونه اذا جهل وامر نبيه صلى الله عليه وسلم مع كمال حاله بالصبر على ذلك. فقال تعالى

26
00:09:37.600 --> 00:09:55.450
واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه. وكان امره فرطا

27
00:09:55.650 --> 00:10:13.950
ان للقرين والصاحب اثرا بالغا على المرء. لا سيما ان كان ذا شخصية قوية ويملك صفات نوعية فسرعان ما يصطبغ بفكره وسلوكه ويصبح نسخة منه. وفي الحديث المرء على دين خليله

28
00:10:14.050 --> 00:10:36.650
ولهذا قيل عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي. اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة في الدنيا وفي الاخرة ولا تكلنا الى انفسنا ولا الى احد من خلقك طرفة عين. وكلنا اليك وحدك وارزقنا الايمان والتوبة والاستقامة

29
00:10:36.650 --> 00:10:43.800
ولا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب