﻿1
00:00:00.600 --> 00:00:24.850
ايها المستمعون الكرام ايتها المستمعات الكريمات تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام. وصالح الاعمال واعاده الله علينا وعليكم شهر رمضان. اعواما عديدة وسنية مديدة ونحن نرفل بالثياب الصحة والعافية والامة بالعزة والتمكين

2
00:00:25.150 --> 00:00:47.350
اما بعد فها هو ذا شهر رمضان قد رحل من ساحتنا مودعا بدموع المؤمنين وابتهالاتهم وتبرعاتهم بالقبول بعد ان حل ضيفا عزيزا كريما في جوانحهم قبل مساجدهم ومنازلهم تاركا اجمل الذكريات

3
00:00:47.400 --> 00:01:16.700
مبديا اثمن الدروس والعبر وها قد حل العيد ببهجته وسروره ليسكب في النفوس الجياشة طعما اخر ويصبغ الحياة الايمانية بلون جديد ولا تناقض بين الحالين فكلاهما ينتظمه سلك العبودية كما ان صيام المؤمن وقيامه عبادة ففطره وفرحه عبادة ايضا

4
00:01:17.050 --> 00:01:40.350
قال صلى الله عليه وسلم للصائم فرحتان يفرحهما اذا افطر فرح واذا لقي ربه فرح بصومه متفق عليه وهذا الانسجام بين الدنيا والاخرة وبين الدين والدنيا لا يتألق الا في الاسلام

5
00:01:40.750 --> 00:02:04.850
ولهذا يخطئ بعض الناس حين يحيلون بهجة العيد مأتما على رمضان ويستدعون عبارات التعازي ويستجيشون مشاعر الحزن كلا قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم

6
00:02:05.200 --> 00:02:29.700
فما اجمل هذا الدين وما احسن شريعته وهو يترحل بمعتنقيه من حال الى حال وينقلهم من عبادة الى عبادة فلا تزال نفوسهم في تجدد مستمر وانبعاث للتعبد بانواع العبادات من صبر الى شكر. ومن ابتلاء الى فرح

7
00:02:30.950 --> 00:02:56.400
وللعيد معشر المستمعين والمستمعات فرح وبهجة من جهتين احداهما فرحة طبيعية وذلك بما يحصل للنفس من انبساط بعد اطلاقها من محظورات الطعام والشراب والنكاح وعودها الى الاستمتاع المباح فيحدث ذلك لها نوع فرح

8
00:02:56.550 --> 00:03:14.700
وهو فرح طبيعي لا اثم فيه ولا حرج بخلاف فرح الاسر والبطر وارتكاب المنكر الذي دل عليه مثل قوله تعالى ذلكم بما كنتم تفرحون في الارض ارضي بغير الحق وبما كنتم تمرحون

9
00:03:15.200 --> 00:03:42.700
وقوله لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين فداك فرح اشهر وبطل واما الجهة الثانية ففرحة ايمانية وهو الفرح بفضل الله ورحمته باكمال العدة وابراء الذمة قال تعالى ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون

10
00:03:42.900 --> 00:04:12.100
وقال قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون وهذا اللون من الفرح قرين الايمان وثمرته وعاجل بشرى المؤمن وحلاوته وحقيقته امتلاء القلب بالغبطة بنعمة الله. والرضا عنه والشكر له. بالقلب واللسان والجوارح. كما

11
00:04:12.100 --> 00:04:35.000
قال الشاعر افادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبة القلب يرقص طربا من نعمة المسداة واللسان يلهج بفضل المنعم. والجوارح تنشط في التعرض لمراضيه. وما اجملها من حياء وما احسنها من

12
00:04:35.000 --> 00:04:57.250
عاقبة واتخاذ الاعياد ظاهرة بشرية. لا تخلو منها امة من الامم وهي تنبع من رغبة عميقة في احياء ذكرى معينة او التعبير عن الفرح والسرور او الشكر بصفة دورية تعود عاما اثر عام. ولذلك سميت عيدا

13
00:04:57.700 --> 00:05:22.650
ولما علم الله من عباده هذه النزعة الفطرية هداهم الى التعبير عنها بصورة كريمة في اطار النظرة الشمولية لحكمة الخلق ووظيفة الانسان وعبوديته لله عن انس بن مالك رضي الله عنه قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال ما

14
00:05:22.650 --> 00:05:41.050
هذان اليومان قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله قد ابدلكم بهما خيرا منهما يوم الاضحى ويوم الفطر رواه ابو داوود واحمد

15
00:05:41.250 --> 00:06:08.300
وقال لابي بكر رضي الله عنه يا ابا بكر ان لكل قوم عيدا وهذا عيدنا. رواه البخاري وهذان دليلان على اختصاص هذه الامة باعيادها التي تمتزج فيها العقيدة والحياة وافتراقها عن سائر الاعياد الاجنبية ايا كانت صفتها دينية او قومية او دنيوية

16
00:06:09.800 --> 00:06:31.400
وتجتاح العالم العديد من المناسبات والاحتفالات وينخرط بعض المسلمين بحكم الانفتاح العالمي والتواصل غير المسبوق بين الشعوب في هذه الاعياد دون شعور التميز والاختصاص والكرامة التي اكرم الله بها هذه الامة

17
00:06:31.600 --> 00:06:56.350
وقد جاءت النصوص الشرعية المتكاثرة دالة على تميز هذه الامة المحمدية وعلى ضرورة مفارقتها ومجانبتها رسالة الامم والملل والطوائف وان تكون شامة بين الامم ولا غرو فهي امة الرسالة الخاتمة نبيها محمد صلى الله عليه وسلم وكتابها القرآن

18
00:06:56.400 --> 00:07:25.450
وقد زينها الله عز وجل باعظم زينة حين وصفها بقوله كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله هذه الامة خير الامم ففي حديث معاوية ابن حيدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انتم توفون سبعين امة انتم خيرها

19
00:07:25.450 --> 00:07:42.850
انتم اكرم على الله عز وجل رواه الامام احمد والترمذي وابن ماجة والحاكم وقال ايضا اهل الجنة عشرون ومائة صف. هذه الامة من ذلك ثمانون صفا رواه الترمذي وابن ماجه واحمد

20
00:07:43.000 --> 00:08:03.000
وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نحن الاخرون الاولون يوم القيامة. ونحن اول من يدخل الجنة بيد انهم اوتوا الكتاب من قبلنا واوتيناه من بعدهم فاختلفوا. فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق

21
00:08:03.350 --> 00:08:29.000
فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه هدانا الله له. فاليوم لنا وغدا اليهود وبعد غد النصارى متفقون عليه يشير بذلك الى عيد الاسبوع يوم الجمعة قال ابن كثير رحمه الله وانما حازت هذه الامة قصب السبق الى الخيرات بنبيها محمد صلى الله عليه وسلم

22
00:08:29.450 --> 00:08:49.750
فانه اشرف خلق الله واكرم الرسل على الله وبعثه الله بشرع كامل عظيم. لم يعطه نبيا قبله ولا رسولا من الرسل العمل على منهاجه وسبيله يقوم القليل منه ما لا يقوم العمل الكثير من اعمال غيرهم مقاما

23
00:08:50.000 --> 00:09:12.900
انتهى كلامه رحمه الله تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال. واعادنا واياكم لمثله اعواما عديدة. والامة الاسلامية ترفل بثوب النصر والتمكين وبلغنا واياكم الفرحة الكبرى. لشهود يوم المزيد عند رب حميد مجيد

24
00:09:13.000 --> 00:09:20.450
اخوانا على سور متقابلين. والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات