بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولوالديه من مشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في باب الدلالة على خير والدعاء الى هدى او ضلالة. وعن انس رضي الله عنه ان فتى من اسلم قال يا رسول الله اني اريد الغزو ليس معي ما اتجهل قال ائت فلانا فانه قد كان تجهز فمرظ فاتاه فقال رسول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام ويقول اعطني الذي تجهزت به. قال يا فلانة اعطيه الذي تجهزت به ولا تحبسي منه شيئا. فوالله لا تحبسي منه شيء فيبارك فيبارك لك فيه. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن انس ابن مالك رضي الله عنه ان فتى من اسلم جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وقوله ان فتى من اسلم لم يعين اسم هذا الفتى واعلم ان ما يرد في الاحاديث من ابهام اسماء من يسألون النبي صلى الله عليه وسلم كقوله جاء رجل جاء اعرابي وما اشبه ذلك ان ابهام ما يرد في الاحاديث يرجع الى واحد من اسباب اربعة السبب الاول ان يكون الراوي عن النبي صلى الله عليه وسلم يجهل عين هذا الشخص. يعني يجهل اسمه ولا لا يعرف اسمه. السبب الثاني ان يكون قد علم اسمه لكنه نسي. فقال ان فتى ان اعرابيا والسبب الثالث الستر عليه. بحيث يكون يعرف اسمه ولكن ابهمه سترا عليه. وذلك فيما اذا كان ما سأل عنه مما استحيا منه كقصة الاعرابي الذي جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت واهلكت قال وما اهلكك؟ قال على امرأتي في رمضان فمثل هذا مما يستحي منه فتجد ان الراوي حينئذ يبهم اسم هذا السائل السبب الرابع من اسباب الابهام ان يكون الراوي ابهمه عمدا بحيث انه يرى ان تعيين اسمه لا فائدة منه لان المقصود هو الحكم والقضية ولا فرق في ذلك بين ان يكون فلان او فلان. يقول ان فتى من اسلم اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اني اريد الغزو. والغزو هو الخروج للقتال والجهاد في سبيل الله السماعية ما اتجهز به يعني ما يتجهز به من اهبة السفر من الراحلة والزاد وما اشبه ذلك مما يحتاجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ائت فلانا يعني اذهب الى فلان فاقرئه السلام. يعني ابلغه السلام فانه قد تجهز للغزو ولكنه مرض. يعني حصل له مرض ومنعه ذلك من الخروج الى الغزو. فاتى الى هذا الرجل قال ان النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤك السلام يعني يبلغك السلام. طلب منه ان يعطيه ما تجهز به. فقال هذا الرجل يا فلانة يعني امرأة اما ان تكون زوجة او اختا او ما اشبه ذلك. قال يا فلانة اعطيه ما اعددته للجهاد من الجهاز فان ولا تبقي منه ولا تبقي منه شيئا. فوالله لا تدعي منه شيئا فيبارك الله لك فيه وذلك بحيث تنزع منه البركة لسببين السبب الاول ان فيه مخالفة لما امر به النبي صلى الله وسلم حيث انه بلغه ان يقول لهذا الرجل اعطه ما تجهزت به. والسبب الثاني ان فيه مخالفة المالك لان لانه لا يجوز للانسان ان يتصرف في ملك غيره بغير اذنه. فهذا الحديث فيه فوائد ومسائل منها اولا حرص الصحابة رضي الله عنهم على الخير والمسارعة اليه. ومنها ايضا مشروعية ابلاغ السلام لمن تحمل وان الانسان اذا تحمل السلام من غيره فانه يجب عليه ان يبلغه للغير. ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله ان الانسان اذا حمل سلاما وجب عليه ان يبلغه ان تحمله. لان هذا من اداء الامانة. فاذا قال لك شخص مثلا بلغ السلام الى فلان. او سلم لي على فلان. وتحملت ذلك فانه يجب عليك ان تبلغ هذا السلام. فان كان الانسان يخشى من النسيان او من التهاون فليقل بعد تحمله ان شاء الله. فاذا قال لك شخص مثلا بلغ سلامي لفلان فقل ان شاء الله. فان بلغت السلام فقد شاء الله ان تبلغه. وان لم تبلغ السلام لنسيان او غيره فقد شاء الله عز وجل الا تبلغه. وهذا مخرج شرعي جيد يرفع الحرج عن الانسان وفي هذا الحديث ايضا دليل على ان من نوى العمل الصالح ثم تعذر عليه فعله فان فان الله عز وجل يكتب له اجر هذا العمل كاملا. قال الله عز وجل ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله. فكل من نوى عملا صالحا وحيل بينه وبين هذا العمل لعذر شرعي في كتب له اجر هذا العمل كاملا. ومنها ايضا فضيلة الدلالة على الخير وان الدال على الخير كفاعله. بل قال النبي صلى الله عليه وسلم في خصوص هذه المسألة من جهز غازيا فقد غزى ومنها ايضا ان من نوى عملا صالحا وبذل فيه مالا وتعذر عليه اداؤه فانه فان ان يصرف هذا الذي اعده في جهته. فمثلا اذا كان الانسان قد اعد مالا الجهاد في سبيل الله وتعذر عليه فعل ذلك لعذر شرعي فانه يصرف ما اعده من المال للجهاد في سبيل الله. اما تدفعه الى الامام واما ان يجهز به غازيا ويتفرع على هذه المسألة مسائل منها لو ان لو ان الانسان انا اعد مالا للحج وعزم على الحج ولكن تعذر عليه فعل الحج بمرض او عذر شرعي فان المشروع في حقه ان يدفع هذا المال الذي اعده للحج ان يعطيه شخصا ليحج حج الفريضة حتى يكتب له الاجر. ومنها ايضا لو تعطلت منافع الوقف فان المشروع انه يباع ويصرف ثمنه في مثله. فلو ان شخصا مثلا اوقف عقارا وتعطل هذا العقار. بسبب هجر الناس لهذا المكان او بسبب تهدمه فانه اعني هذا العقار يباع ويصرف ثمنه في مثله يعني في وقف مثله. ومن فوائد هذا الحديث ايضا ان المشروع ايضا لمن جمالا ولم يخرجه عن ملكه ان يمضي في بذله. والا يرجع في ذلك. هذا هو حال الصحابة رضي الله عنهم. وفيه ايضا دليل على جواز الاستقسام بدون قسم. فيه دليل على جواز الاقسام بدون استقسام. اي انه يجوز انسان ان يحلف بدون ان يطلب منه الحلف اذا دعت الحاجة لذلك. لقول هذا الرجل فوالله لا تحبسي منه شيء وقد امر الله عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ان يقسم في القرآن في ثلاثة مواضع لا رابع لها. الموضع الاول في سورة يونس قال الله عز وجل ويستنبئونك احق هو؟ قل اي وربي انه قول حق والموضع الثاني في سورة سبأ قال الله عز وجل وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة الا وربي لتأتينكم. والموضع الثالث في سورة التغابن. قال الله عز وجل زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثون. فهذه ثلاثة مواضع امر الله عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم. ان يقسم فيها لاهمية الامر. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد