﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:20.350
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه. من كبرى القضايا التي ناقشتها سورة البقرة رقيقة الايمان ما هو؟ وما موقف الناس منه؟ واين يوجد الصواب في هذه المواقف؟ ذلك ان سورة البقرة تحدثت عن الايمان عند المنافقين

2
00:00:20.350 --> 00:00:40.350
واهل الكتاب والمشركين والملائكة وادم والشيطان. وبينت السورة حقيقة الايمان الذي يريده الله وبه يدخل العبد الجنة ينجو من النار تأمل معي قول الله تعالى في بداية السورة هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون

3
00:00:40.350 --> 00:01:00.350
والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون ستجد ان الله تعالى لم يجعل الايمان محصورا في تصديق القلب المتمثل في الايمان بالغيب والايمان بالكتب واليوم الاخر

4
00:01:00.350 --> 00:01:20.350
بل قرنه بالاعمال مثل اقامة الصلاة والانفاق. ثم عقب على ذلك بان من تتحقق فيه الصفتان اعني تصديق القلب وعمل الجوارح فهو المهتدون وهم الذين يفلحون في الدنيا والاخرة. وفي المقابل تحدثت الايات عن طائفة من الناس يقولون انهم مؤمنون ويصلون

5
00:01:20.350 --> 00:01:40.350
وينفقون وربما يجاهدون مع النبي صلى الله عليه وسلم لكنهم في قرارة قلوبهم مكذبين برسالة محمد صلى الله عليه وسلم. فهؤلاء المنافقون وقد اخبر الله تعالى انهم غير مؤمنين لانهم غير مصدقين. فالعمل والحالة هذه ليس بايمان ولا هو هدى ولا

6
00:01:40.350 --> 00:02:00.350
اهله من الناجين يوم القيامة ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين امنوا وما الا انفسهم وما يشعرون. في قلوبهم مرظ فزادهم الله مرضا ولهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون. نعم قول اللسان

7
00:02:00.350 --> 00:02:20.350
وعمل الجوارح يجريان على العبد احكام المسلمين في الدنيا. لكنهما لا ينجيانه من عذاب الكافرين. الايمان ليس كلمة تقال باللسان بل يلزمها تصديق القلب والا فهي استهزاء ولعب ومخادعة. واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا

8
00:02:20.350 --> 00:02:40.350
الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون. الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون. ومدار ذلك على الجزاء يوم القيامة فان الله تعالى لا يدخل الجنة الا من جمع بين الايمان والعمل. وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات. ان لهم جنة

9
00:02:40.350 --> 00:03:00.350
ات تجري من تحتها الانهار. فهذا الوعد الكريم من الله تعالى بالجنة ونعيمها والخلود فيها انما يبشر به من امن قلبه بكل ما جاء الايمان به واتبع ذلك بالعمل الصالح الذي يحبه الله تعالى وامر به في كتابه وعلى لسان رسوله والذين

10
00:03:00.350 --> 00:03:20.350
امنوا وعملوا الصالحات اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون. وهذا الامر اعني ان الايمان هو حقيقة مركبة من التصديق امل ليس مفهوما مقصورا على الامة المسلمة فقط بل هو في جميع الرسالات والاديان. شرط النجاة ومعقد السلامة ان تؤمن بالله

11
00:03:20.350 --> 00:03:40.350
اهي وتعمل صالحا. قال الله تعالى ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وهذه الاية نزلت جوابا لسلمان الفارسي حين سأل نبيا

12
00:03:40.350 --> 00:04:00.350
صلى الله عليه وسلم عن اهل دين كان معهم فذكر من صلاتهم وعبادتهم. وسورة البقرة تقرر هذه المسألة باكثر من طريقة وتثني مفهوم الايمان فيها ليعقل الناس ذلك ويستقر في نفوسهم اهم مفهوم ربما. واذا كان المنافقون لم ينفعهم

13
00:04:00.350 --> 00:04:20.350
قولهم امنا ولا عملهم الصالح لانهم لم يقروا بقلوبهم فان الله تعالى حكى عن قوم يعرفون جيدا ان محمدا رسول الله لكنهم ابوا ان يتبعوه فكانوا من اهل النار. الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم. وان

14
00:04:20.350 --> 00:04:40.350
منهم لا يكتمون الحق وهم يعلمون. قال ابن كثير يخبر تعالى ان علماء اهل الكتاب يعرفون صحة ما جاءهم به الرسول صلى الله عليه عليه وسلم كما يعرف احدهم ولده. والعرب كانت تضرب المثل في صحة الشيء بهذا. قال القرطبي ويروى ان عمر قال لعبدالله بن سلام

15
00:04:40.350 --> 00:05:00.350
اتعرف محمدا صلى الله عليه وسلم كما تعرف ولدك ابنك؟ قال نعم واكثر. نزل الامين من السماء على الامين في الارض فعرفته واني لا ادري ما كان من امره. قلت والكلام لابن كثير وقد يكون المراد يعرفونه كما يعرفون ابناءهم

16
00:05:00.350 --> 00:05:20.350
يعني من بين ابناء الناس لا يشك احد ولا يتمارى في معرفة ابنه اذا رآه من بين ابناء الناس كلهم. ثم اخبر تعالى انه مع هذا التحقق والاتقان العلمي ليكتمون الحق اي ليكتمون الناس ما في كتبهم من صفة النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون

17
00:05:20.350 --> 00:05:40.350
انتهى كلامه. فلو كان التصديق بالقلب وحده كافيا في الايمان لكان هؤلاء مؤمنون. ولمدحهم القرآن الكريم ولكنه الكفر ولذلك ذكر الله تعالى لهم عملا منافيا للايمان استحقوا به الذنب وهو كتمان الحق وجحد الشريعة المحمدية. وفي واقع الامر

18
00:05:40.350 --> 00:06:00.350
ان اليهود يعتقدون ان ما لديهم كاف في كونهم مؤمنين. ولذلك فان معاصيهم لن تطيل بهم المكث في النار حسب اعتقادهم. وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة. فرد الله قولهم قل اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده ام تقولون على الله ما لا تعلمون

19
00:06:00.350 --> 00:06:20.350
ثم بين حقيقة اثر العمل على الايمان وانه جزء منه وانه لا يتصور ان يكون ايمان بلا عمل فقال بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئته فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون والذين امنوا وعملوا الصالحات اولئك اصحاب الجنة هم فيها

20
00:06:20.350 --> 00:06:40.350
خالدون. وبين لهم انهم تولوا واعرضوا عما امرهم الله به من العمل. فاستحقوا الخلود في النار باعتبارهم غير مؤمنين واخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون الا الله وبالوالدين احسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا

21
00:06:40.350 --> 00:07:00.350
الصلاة واتوا الزكاة ثم توليتم الا قليلا منكم وانتم معرضون. عن ابي هريرة رضي الله عنه قال لما فتحت خيبر قال النبي صلى الله عليه وسلم لليهود هل انتم صادقين عن شيء ان سألتكم عنه؟ قالوا نعم يا ابا القاسم وان كذبناك عرفت كذبنا. فقال لهم رسول الله

22
00:07:00.350 --> 00:07:20.350
صلى الله عليه وسلم من اهل النار؟ فقالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفون فيها. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اخسئوا والله لا نخلفكم فيها ابدا. قال ابن كثير في قوله تعالى بلى من كسب سيئة ليس الامر كما تمنيتم ولا كما تشتهون. بل من عمل سيئة

23
00:07:20.350 --> 00:07:40.350
واحاطت به خطيئته وهو من وافى يوم القيامة وليس له حسنة بل جميع عمله سيئات فهذا من اهل النار. والذين امنوا بالله ورسوله اي وعملوا الصالحات من العمل الموافق للشريعة فهم من اهل الجنة. انتهى كلامه. وفي الاية الاخرى رد الله قوله هم والنصارى حين

24
00:07:40.350 --> 00:08:00.350
ان الجنة لهم بقوله تلك امانيهم. قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين. بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. قال سعيد بن جبير اسلم اي اخلص لله وهو محسن اي متبع فيه الرسول صلى الله

25
00:08:00.350 --> 00:08:20.350
عليه وسلم يعني العمل. ومن ذلك قول الله تعالى ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب. ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين

26
00:08:20.350 --> 00:08:40.350
وفي الرقاب واقام الصلاة واتى الزكاة والموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون. فهذه الاية جمعت بين عمل القلب وعمل الجوارح في تعريف الايمان. بل شرعت السورة في بيان

27
00:08:40.350 --> 00:09:00.350
الاحكام الشرعية العملية كالصلاة والصيام والحج والانفاق والقتال والقصاص واحكام الاسرة. لانها مكملة لمعنى ايمان الحقيقي ولو كان تصديق القلب يكفي نفعا لنفع ابليس الذي ابى واستكبر عن طاعة الله والايات التي تقرن العمل

28
00:09:00.350 --> 00:09:20.350
التصديق في سورة البقرة متعددة والصحابة فهموا ذلك بهذه الطريقة. لذلك جاءوا في حديث ابي هريرة الى النبي صلى الله عليه وسلم خائفين من اية وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه. وقالوا يا رسول الله كلفنا من العمل ما نطيق. اي ففعلنا طاعة لله

29
00:09:20.350 --> 00:09:40.350
عز وجل ولعلمنا ان العمل جزء من الايمان الذي بايعناك عليه. فامرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يقولوا سمعنا واطعنا وهو ما ذهب اليه الصحابة فعلا وتطبيقا وذهب اليه التابعون وائمة السنة تنظيرا وتقعيدا ان الايمان تصديق

30
00:09:40.350 --> 00:09:47.650
وان عمل الجوارح يصدقه او يكذبه اللهم انا نسألك ايمانا لا ينفد