﻿1
00:00:00.750 --> 00:00:20.750
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه. من اهم الموضوعات التي ثنتها سورة البقرة التسليم للنص والاذعان عن ابي هريرة رضي الله عنه قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم لله ما في السماوات وما في الارض وان تبدوا ما في انفسكم او

2
00:00:20.750 --> 00:00:40.750
يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير. قال اشتد ذلك على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتوا رسول الله ثم بركوا على الركب فقالوا اي رسول الله كلفنا من الاعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد انزلت

3
00:00:40.750 --> 00:01:00.750
هذه الاية ولا نطيقها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتريدون ان تقولوا كما قال اهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا؟ بل قولوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير. فلما اقترأها القوم ذلت بها السنتهم اي انهم من كثرة ما يرددون ذلك الفها اللسان. فاصبح لا

4
00:01:00.750 --> 00:01:20.750
يكاد يتوقف عن قولها فانزل الله في اثرها امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير. فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى اي

5
00:01:20.750 --> 00:01:40.750
الاية الاولى وانزل الله عز وجل لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت. ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا انا؟ قال نعم ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا؟ قال نعم ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به. قال نعم

6
00:01:40.750 --> 00:02:00.750
واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. قال نعم اخرجه مسلم. فتأمل كيف فهموا الاية الاولى وكيف اشتد عليهم ذلك وتأمل كيف ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم اتريدون ان تقولوا كما قال اهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا

7
00:02:00.750 --> 00:02:20.750
وسمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير. فالنبي صلى الله عليه وسلم يحذرهم من ان ينصرفوا عن التسليم للنص كما انصرف اهل الكتاب من قبل وان الواجب عليهم هو السمع والطاعة والتسليم. وفي حقيقة الامر ان ذلك هو مقتضى كون القرآن كتاب هداية. مقتضى قول الله

8
00:02:20.750 --> 00:02:40.750
في اول السورة هدى للمتقين. فلا يهتدي به الا من اذعن له وخضع لكلماته. كحال ابراهيم عليه السلام. واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات ان فاتمهن فهو النموذج الاروع للتسليم لكلمات الله وتوجيهاتها. اخبر الله عنه انه اتم ما فيها من العمل والعلم واخبر

9
00:02:40.750 --> 00:03:00.750
وعن مصارعته في الاستجابة فقال تعالى اذ قال له ربه اسلم قال اسلمت لرب العالمين. قال ابن عاشور في قوله قال اسلمت مشعر بانه بادر بالفور دون تريث. وايضا هذا هو مقتضى قول الله تعالى في سورة البقرة الذين اتيناهم الكتاب يتلونه حق

10
00:03:00.750 --> 00:03:20.750
اولئك يؤمنون به. قال ابن مسعود فيها ان يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما انزل ولا يحرف الكلم عن مواضعه ولا يتأول منه شيئا غير تأويله وفي لفظ يتبعونه حق اتباعه. وبنحوه روي عن ابن عباس والنخعي ومجاهد وعكرمة وعطاء. وقال الحسن يعملون

11
00:03:20.750 --> 00:03:40.750
ويؤمنون بمتشابهه ويكلون ما اشكل عليهم الى عالمه. وهذا خلاف ما كان عليه فريق من اليهود الذين اخبر الله عنهم انهم كانوا يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقدوه وهم يعلمون. والتسليم للنص هو مقتضى قوله تعالى في سورة البقرة ولا تتخذوا ايات الله

12
00:03:40.750 --> 00:04:00.750
واذكروا نعمة الله عليكم وما انزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به. اي لا تتلاعبوا بالاحكام التي جاءت بها النصوص الشرعية. التزموا بما فيها واتموها. وقد كان الصحابة في ذروة السمع والطاعة لكلام الله ورسوله. ومن الامثلة المشهورة على ذلك امتثالهم للامر بقيام الليل

13
00:04:00.750 --> 00:04:20.750
قبل نسخ وجوبه وصبرهم على مشقة الصيام قبل نزول قوله تعالى احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم. واشارت السورة الى بني اسرائيل حين تحايلوا على النهي عن الصيد يوم السبت فنصبوا شباكهم يوم الجمعة واخذوا ما فيها يوم الاحد. فقال تعالى ولقد علمتم الذين اعتدوا

14
00:04:20.750 --> 00:04:40.750
منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين. انه تحذير من سلوك كهذا يفضي بصاحبه الى هذا التهديد الخطير. وحين قال له ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة قالوا اتتخذنا هزوا وتعنتوا في كل مرة قالوا ادعوا لنا ربك يبين لنا ما هي؟ قالوا ادعوا لنا ربك يبين

15
00:04:40.750 --> 00:05:00.750
قيل لنا ما لونها؟ قالوا ادعوا لنا ربك يبين لنا ما هي ان البقرة تشابه علينا. وبعد كل هذا التعنت. قال الله عنهم فذبحوها وما كادوا هذا السلوك هو الذي حرصت سورة البقرة ان تحذر اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من سلوكه وهم بعد في اول بنائهم للمجتمع الجديد في

16
00:05:00.750 --> 00:05:20.750
المدينة وحياتهم الايمانية الجديدة. وحين قال الله تعالى لبني اسرائيل ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين اخبر انهم بدلوا قولا غير الذي قيل لهم وعملا غير الذي امرهم الله

17
00:05:20.750 --> 00:05:40.750
استخفافا بكلامه والايات في سورة البقرة التي تتحدث عن الاتجاه السلبي لبني اسرائيل مع نصوص الكتاب كثيرة. اذا تدبرتموها يا اهل القرآن وان من صوارف التسليم لكلام الله ورسوله التي ذكرتها سورة البقرة على سبيل التحذير منها. سلطة الاعراف والتقاليد والسلوم الاجتماعية

18
00:05:40.750 --> 00:06:00.750
قال تعالى واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه اباءنا. قال الله او لو كان اباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون فهم يجعلون للاعراف والتقاليد سلطة موازية لسلطة الوحي. ومن صوارف التسليم لكلام الله ورسوله اغواء

19
00:06:00.750 --> 00:06:20.750
شيطان وتزيينه للباطل كما فعل مع ادم في قصة اكل شجرة التي نهي عن اكلها. ولذلك قال الله تعالى لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن صوارف التسليم لكلام الله ورسوله التي ذكرتها سورة البقرة. سلطة المتبوعين. واخبرت ان فيها مزلقا اخر يقترن بها. قالت

20
00:06:20.750 --> 00:06:40.750
تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونه كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله. ولم يرى الذين ظلموا اذ العذاب ان القوة لله جميعا وان الله شديد العذاب اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم

21
00:06:40.750 --> 00:07:00.750
اسباب وقال الذين اتبعوا لو ان لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا. كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ومن صوارف التسليم لكلام الله ورسوله التي حذرت منها السورة ضمنا الاحتجاج بالعقل في مقابلة النص. قال تعالى قالوا ان

22
00:07:00.750 --> 00:07:20.750
اما البيع مثل الربا. قال الله واحل الله البيع وحرم الربا. يعني ليس سواء في الماهية ولا في الحكم. فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وامره الى الله. ومن عاد فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. واشارت السورة الى ان هذه المسألة اعني التسليم لكلام الله

23
00:07:20.750 --> 00:07:40.750
ورسوله على رأس مقاصد التشريع وهذه هي حقيقة الاسلام ان تذعن وتستسلم لحكم الله وامره. فقال تعالى في قصة تحويل القبلة وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه. لكن اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان

24
00:07:40.750 --> 00:08:00.750
في اعلى درجات التسليم وقصتهم معروفة اذ جاءهم الخبر خبر التحويل اثناء الصلاة فتحولوا وهم يصلون اذ لم يتعللوا اتمام الصلاة فيؤخر التحويل وهي صورة مدهشة لمن تأملها تدل على تحقق التربية القرآنية في نفوسهم. ولهذا المقصد الكبير جاءت

25
00:08:00.750 --> 00:08:20.750
ايات من مثل قوله تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون. ولذلك قال الشاطبي الشريعة تقصد الى اخراج المكلف من داعية هواه. بعد هذا كله امتحن

26
00:08:20.750 --> 00:08:37.991
الله تعالى المؤمنين وابتلاهم بنزول الاحكام الشرعية ليذعنوا لما فيها ويخضعوا لتوجيهاتها. فتأمل هذه المسألة وانت تتلو سورة البقرة وقل بلسانك وبقلبك ايضا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير