﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:25.600
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله ربنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد من علامة القاسمي رحمه الله وقبل الشروع في اقرائه لابد من ذكر مقدمتين اثنتين المقدمة الاولى

2
00:00:25.600 --> 00:00:59.800
تعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد. المقصد الاول جر نسبه هو الشيخ العلامة محمد جمال الدين ابن محمد سعيد ابن قاسم ذاق القاسمي الشافعي الدمشقي. يعرف بالجمال القاسمي المقصد الثاني تاريخ مولده

3
00:01:00.450 --> 00:01:29.350
ولد يوم الاثنين في الثامن من جمادى الاولى سنة ثلاث وثمانين بعد المئتين والالف المقصد الثالث تاريخ وفاته توفي رحمه الله مساء السبت الثالث والعشرين من جمادى الاولى سنة اثنتين وثلاثين

4
00:01:30.200 --> 00:01:58.900
بعد الثلاثمائة والالف وله من العمر تسع واربعون سنة فرحمه الله رحمة واسعة المقدمة الثانية التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد ايضا المقصد الاول تحقيق عنوانه طبع هذا الكتاب بالاعتماد على نسخة خطية

5
00:01:59.500 --> 00:02:26.050
كتبها المصنف رحمه الله والذي يظهر ان هذا هو العنوان المذكور فيها ولم يشر ناشر الكتاب الى خلاف ذلك المقصد الثاني بيان موضوعه موضوع هذا الكتاب هو اثبات الاستغفار في ادبار الصلوات المكتوبات

6
00:02:26.850 --> 00:02:54.700
وبيان غاية الشريعة من ترتيبه في هذا المحل المقصد الثالث توضيح منهجه جمع رحمه الله تعالى في هذا الكتاب على وجزته بين الجادتين العظيمتين الرواية والدراية فشطره الاول مشتمل على ذكر الاحاديث المروية في هذا المحل

7
00:02:55.350 --> 00:03:23.250
المتعلقة بالاستغفار عقب الصلوات وشطره الثاني مشتمل على بيان الحكمة الشرعية من ترتيب الاستغفار بعد الصلوات المكتوبات واصل هذه الرسالة رد لمقولة قائل زعم عدم جواز الاستغفار بعد الصلاة الاكل

8
00:03:23.500 --> 00:03:43.500
فالحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين قال العلامة جمال الدين القاسمي رحمه الله الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد واله اجمعين. اما بعد فهذه

9
00:03:43.500 --> 00:04:03.500
في سر الاستغفار عقب الصلوات حدان الى جمعها ان بعض الطلبة نقل عن بعض الفقهاء انه قال لا يجوز للمصلي ان يقول بعد الفراغ من الصلاة استغفر الله لان الله سبحانه وتعالى قال انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون

10
00:04:03.500 --> 00:04:23.500
فقلت اطبق المحدثون على رواية الاستغفار بعد الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم واتفق الائمة على ندب ذلك بلا نكيل ولا ما ساغ لرد الاحاديث الواردة في ذلك عما نهى انتصارا للرأي لدلالتها القطعية على ما ارشدت اليه دلالة يفهمها العربي والعجمي

11
00:04:23.500 --> 00:04:38.100
والغبي لظهورها نصا ومجيئها على شرط الصحيح والعجب من هذا استدلاله بالاية على عدم الجواز مع ان الذي انزلت عليه صلى الله عليه عليه وسلم هو الذي سن الاستغفار بعد الصلوات قولا وفعلا

12
00:04:38.150 --> 00:04:52.300
ذكر المصنف رحمه الله تعالى فيما مضى هذه الدعوة التي ذكرها بعض الطلبة عن بعض الفقهاء من قوله بانه لا يجوز للمصلي ان يقول بعد الفراغ من الصلاة استغفر الله

13
00:04:52.600 --> 00:05:10.700
وعلل ذلك بان الله سبحانه وتعالى قال انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون وتوهم هذا ان الصلاة عمل فاضل والاية دالة على اختصاص التوبة بالعمل السيء

14
00:05:11.100 --> 00:05:30.550
وقد رد المصنف رحمه الله تعالى قوله هذا بشيئين اثنين احدهما اطباق المحدثين على رواية الاستغفار بعد الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم والثاني اتفاق ائمة الفقهاء على ندب ذلك بلا نكير

15
00:05:31.500 --> 00:05:51.100
ثم ذكر رحمه الله تعالى انه لا مساق لرد الاحاديث الواردة في ذلك عن معناها انتصارا للرأي. فانه اذا صح الاثر  بطل النظر والاحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب قطعية في هذا المراد

16
00:05:51.300 --> 00:06:12.150
لظهور نصها وصحة اسانيدها وهذه الدعوة التي ادعاها المدعي ظاهرة البطان فان الذي انزلت عليه هذه الاية هو الذي كان يستغفر صلوات الله وسلامه عليه في ادبار الصلوات كما سيأتي في كلام المصنف بذكر الاحاديث الواردة في ذلك

17
00:06:12.300 --> 00:06:32.300
نعم وهكذا بيان الاحاديث التي رواها ائمة السنن في صحاحهم وسننهم ومسانيدهم. قال الامام مسلم في صحيحه في باب استحباب بالذكر بعد الصلاة وبيان صفته. حدثنا داوود بن رشيد قال حدثنا الوليد عن الاوزاعي عن ابي عمار اسمه شداد ابن عبد الله عن ابي اسماء

18
00:06:32.300 --> 00:06:52.300
عن ثوبان رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال اللهم انت السلام ومنك السلام اردت ذا الجلال والاكرام؟ قال الوليد فقلت للاوزاعي كيف الاستغفار؟ قال تكون استغفر الله استغفر الله. وروى ابن ابي شيبة

19
00:06:52.300 --> 00:07:12.300
اسناد صحيح عن زادان قال حدثني رجل من الانصار قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دبر الصلاة اللهم اغفر لي وتب علي فانك انت التواب الغفور مئة مرة. وروى عبد الرزاق عن معاذ بن جبل رضي الله عنه من قال بعد كل صلاة استغفر الله الذي لا اله الا هو

20
00:07:12.300 --> 00:07:32.300
هو الحي القيوم واتوب اليه ثلاث مرات كفر الله عنه ذنوبه وان كان فرارا من الزحف. وروى ابن السني وابن النجار عن معاذ رضي الله عنه مرفوعا من قال بعد الفجر ثلاث مرات وبعد العصر ثلاث مرات استغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم واتوب اليه كفرت عن

21
00:07:32.300 --> 00:07:52.300
ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر. وروى الديلمي عن ابي هريرة رضي الله عنه مرفوعا من استغفر الله عز وجل ثمين مرة في دبر كل صلاة غفر له ما اكتسب من الذنوب. وروى الخطيب مرفوعا اي عبد صلى الفريضة ثم استغفر الله عشر مرات لم يقم من مقامه حتى يغفر له

22
00:07:52.300 --> 00:08:12.300
وذنوبه والاحاديث والاثار في هذا الباب كثيرة وفيما ذكرناه كفاية للمنصف. ذكر المصنف رحمه الله تعالى فيما السلف حديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم المشتملة على مشروعية استغفار الله سبحانه وتعالى بعد الصلاة

23
00:08:12.700 --> 00:08:33.200
واصح المروي في هذا الباب هو الحديث الذي صدر به المصنف مخرجا من صحيح مسلم وهو حديث ثوبان رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال اللهم انت السلام ومنك السلام

24
00:08:33.200 --> 00:08:56.650
باركت ذا الجلال والاكرام فان هذا الحديث نص في هذه المسألة لقول الصحابي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا والمراد بالانصراف في هذا المحل التسليم من الصلاة. فان الانصراف من الصلاة الوارد في الاحاديث يشمل معنيين اثنين

25
00:08:56.650 --> 00:09:19.800
احدهما السلام من الصلاة والثاني الخروج من المسجد والمراد هنا المحل الاول. فكان النبي صلى الله عليه وسلم اذا سلم من صلاته استغفر ثلاثا ولم يأتي بيان لفظ الاستغفار في هذا المحل في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم

26
00:09:20.100 --> 00:09:43.350
ولهذا سأل الوليد بن مسلم الدمشقي سأل ابا عمرو الاوزاعي كيف الاستغفار؟ فقال تقول استغفر الله استغفر الله. والاتيان بهذا اللفظ جائز بلا خلاف فاذا قال العبد استغفر الله كان مستغفرا. ولو جاء العبد بغير ذلك من الالفاظ المشتملة على الاستغفار كان فعله صحيحا

27
00:09:43.950 --> 00:10:03.950
واثبتوا الفاظ الاستغفار عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله اللهم اغفر لي وتب علي انك انت التواب الغفور. كما صح عنه صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي وغيره من حديث ابن عمر فاذا شاء المصلي جاء بالاستغفار على هذه الصفة

28
00:10:03.950 --> 00:10:23.050
الله اوجأ بها على الصفة الاخرى الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بان يقول اللهم اغفر لي وتب علي انك انت التواب ولو جاء بغيرهما كان ذلك جائزا الا ان الاولى اختيار واحدة مما تقدم

29
00:10:23.100 --> 00:10:42.600
اما الاحاديث المروية في هذا الباب مما ذكره المصنف عقب ذلك فلا يصح منها شيء. والحديث الاول الذي عزاه الى ابن ابي شيبة ثم قال باسناد صحيح وشاركه المعلق على هذه الرسالة في دعوى الصحة

30
00:10:42.700 --> 00:11:01.100
ليس بصحيح فان هذه اللفظة معله ولا يصح قوله يقول في دبر الصلاة والمحفوظ في روايات هذا الحديث كما ثبت عند النسائي في السنن الكبرى ان النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا بعد صلاة الضحى

31
00:11:01.750 --> 00:11:19.100
فقوله يقول في دبر الصلاة يوهم انها المكتوبة. والصحيح كما جاء التصريح به عند النسائي في السنن الكبرى انها صلاة الضحى فهذا الذكر مشروع عقب صلاة الضحى لا عقب الصلوات المكتوبات

32
00:11:19.200 --> 00:11:41.900
وقد اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في الاتيان بالاستغفار ايختص بالصلاة المكتوبة ام يعم كل صلاة من صلوات النوافل واصح القولين ان الاستغفار مختص بالصلوات المكتوبات فيشرع للانسان ان يستغفر ثلاثا عقب الصلوات

33
00:11:41.900 --> 00:11:59.500
المكتوبات هذا هو الذي جاء به التصريح في الاحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم اما النوافل فلم يثبت منها شيء الا هذا الحديث المخرج عند ابن ابي شيبة وفيه الاستغفار بهذا اللفظ مئة مرة بعد صلاة

34
00:11:59.500 --> 00:12:20.750
في الضحى وما عدا ذلك من النوافل فلم يثبت الاستغفار عقبه. بل لم يثبت عقب النوافل شيء من الاذكار الا هذا ذكر عقب صلاة الضحى والا قول سبوح قدوس رب الملائكة والروح في دبر الوتر وما عدا ذلك من النوافل فلم يثبت فيه شيء

35
00:12:20.750 --> 00:12:39.650
عين وبقية الاحاديث بعده المعزوة الى مصنف عبدالرزاق وعمل اليوم والليلة لابن السني وذيل تاريخ بغداد لابن النجار ومستهد الفردوس الديلمي وتاريخ بغداد للخطيب كلها احاديث ضعيفة لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم

36
00:12:40.200 --> 00:13:02.000
نعم ولا يخفى على الخبير ان من صبر كثيرا من جزئيات الطاعات يرى ان الحق سبحانه وتعالى شرع التوبة والاستغفار في خواتيم اعمالها فشرعها في خاتمة الحج وقيام الليل وامر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالاستغفار عقب توفيتهما عليه من تبليغ الرسالة والجهاد

37
00:13:02.000 --> 00:13:20.550
في سبيله حين دخل الناس في دينه افواجا فكان التبليغ عبادة قد اكملها واداها فشرع له الاستغفار وعقبها قال الحافظ ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى ثم افيضوا من حيث افاض الناس واستغفروا الله. كثيرا ما يأمر الله بذكره بعد قضاء

38
00:13:20.550 --> 00:13:40.550
ولهذا ثبت في صحيح مسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا فرغ من الصلاة يستغفر الله ثلاثا. وقال ابن القيم في كتابه طريق الهجرتين في بحث ترتيب عبادة الصالحين حين دخول وقت الصلاة ما نصه. فاذا جاء وقت الفرض بادر اليه مكملا له ناصحا فيه بمعبود

39
00:13:40.550 --> 00:14:00.550
كنصح المحب الصادق المحبة لمحبوبه الذي قد طلب منه ان يعمل له شيئا ما فهو لا يبقي مجهودا بل يبذل مقدوره كله في تحسينه وتزيينه واصلاحه واكماله ليقع موقعا من محبوبه فينال به رضاه عنه وقربه منه. افلا يستحي العبد من ربه ومولاه ومعبوده

40
00:14:00.550 --> 00:14:19.350
الا يكون عمله هكذا وهو يرى المحبين في اشغال محبوبهم من الخلق كيف يجتهدون في ايقاعها على احسن وجه واكمله بل هو يجد من نفسه ذلك مع من يحبه من الخلق فلا اقل من ان يكون مع ربه بهذه المنزلة. ومن انصف نفسه وعرف اعماله استحى من

41
00:14:19.350 --> 00:14:41.400
الله ان يواجهه بعمله او يرضاه لربه وهو يعلم من نفسه انه لو عمل لمحبوب له من الناس لبذل فيه نصحه ولم يدع من حسنه شيئا الا فعله وبالجملة فهذا حال هذا العبد مع ربه في جميع اعماله فهو يعلم انه لا يوفي هذا المقام حقه فهو ابدا يستغفر الله عقب كل عمل

42
00:14:41.950 --> 00:15:01.950
وكان النبي صلى الله عليه وسلم اذا سلم من الصلاة استغفر الله ثلاثا. وقال تعالى كانوا قليلا من الليل ما يهجعون حالهم يستغفرون. فاخبر عن استغفارهم عقب صلاة الليل. قال الحسن قال الحسن مد الصلاة الى السحر ثم

43
00:15:01.950 --> 00:15:21.950
جلسوا يستغفرون ربهم. وقال تعالى ثم افيضوا من حيث افاض الناس واستغفروا الله ان الله غفور رحيم. فامر وسبحانه بالاستغفار بعد الوقوف بعرفة والمزدلفة. وشرعني المتوضئ ان يقول بعد وضوئه اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من

44
00:15:21.950 --> 00:15:41.950
متطهرين فهذه توبة بعد الوضوء وتوبة بعد الحج وتوبة بعد الصلاة وتوبة بعد قيام الليل. وصاحب هذا المقام مضطر الى التوبة والاستغفار كما تبين فهو لا يزال مستغفرا تائبا وكلما كثرت طاعاته كثرت توبته واستغفاره. انتهى

45
00:15:41.950 --> 00:16:00.800
ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا ما شرعه الله عز وجل لعباده من التوبة والاستغفار في خواتيم اعمالهم ومقدم ذلك ما امر به النبي صلى الله عليه وسلم في سورة النصر. لما من الله عز وجل عليه بتبليغ الرسالة واداء الامانة

46
00:16:00.800 --> 00:16:18.600
امر النبي صلى الله عليه وسلم بان يستغفر ربه سبحانه وتعالى فقيل له فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا. ثم امرت الامة جمعاء في مقامات كثيرة بان تستغفر ربها عند الفراغ من

47
00:16:18.600 --> 00:16:40.050
الاعمال الصالحة فامر العبد بعد الفراغ من الصلاة ان يقتضي بالنبي صلى الله عليه وسلم بالاستغفار ثلاثا. وامر الناس عقب من الحج ان يستغفروا الله عز وجل كما قال تعالى ثم افيضوا من حيث افاض الناس واستغفروا الله وامر العبد

48
00:16:40.050 --> 00:17:00.050
وكذلك بان يستغفر ربه سبحانه وتعالى امرا مستحبا اذا فرغ من صلاة الليل كما قال الله عز وجل في حق اهل الليل كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون. ووصفهم سبحانه بذلك فقالوا المستغفرين بالاسحار

49
00:17:00.050 --> 00:17:18.150
قال الحسن البصري رحمه الله تعالى قاموا الليل فلما انتهوا الى السحر استغفروا ربهم سبحانه وتعالى ذلك انهم لما قال فقيامهم لله عز وجل خافوا الا تقبل منهم هذه الاعمال او ان يقصروا فيها ففزعوا الى استغفار الله عز وجل

50
00:17:18.700 --> 00:17:33.800
وذكر المصنف رحمه الله تعالى ايضا من هذه المقامات ما يشرع للمتوضئ ان يقول بعد وضوئه اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ونقل ذلك من كلام ابن القيم في طريق الهجرتين

51
00:17:34.000 --> 00:17:54.000
وهذا الحديث مخرج عند الترمذي. واسناده صحيح الا ان هذه الزيادة شاذة. فلا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم واصل الحديث في صحيح مسلم ليس فيه ذكر هذه الزيادة وانما فيه ذكر الشهادتين فالمحفوظ ذكر الشهادتين اما

52
00:17:54.000 --> 00:18:14.000
قيادة اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فانها لا تصح. ويصح في ذلك الحديث الاخر المخرج عند في السنن الكبرى من حديث ابي سعيد الخدري ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا فرغ من وضوءه قال سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله

53
00:18:14.000 --> 00:18:28.850
اله الا انت استغفرك واتوب اليك فان هذا الحديث صحيح وقد روي موقوفا ومرفوعا والصحيح وقفه الا ان مثله لا يقال من قبل الرأي والصحيح انه من الاذكار التي يأتي بها

54
00:18:28.850 --> 00:18:48.850
العبد بعد فراغه من وضوئه. والمقصود ان تعلم ان الشريعة رتبت الاستغفار والتوبة الى الله عز وجل في عدة مقامات من الطاعات كما ذكر المصنف تصديق ذلك من كلام ابي الفداء ابن كثير في تفسيره وصاحبه ابي عبدالله ابن القيم في طريق هجرتين

55
00:18:49.200 --> 00:19:08.400
وهذه التوبة التي وردت في هذه المقامات ليست توبة من مقارفة الرذائل باتفاق اهل العلم. ولكنها توبة من ترك تكميل الفضائل فان التوبة التي امر بها العبد نوعان اثنان النوع الاول التوبة من مقارفة الرذائل

56
00:19:08.550 --> 00:19:27.050
والنوع الثاني التوبة من ترك تكميل الفضائل. وقد ذكر هذا المعنى شيخ الاسلام ابن تيمية في رسالة التوبة وتلميذه ابن القيم في مدارج السالكين وتلميذه ابو الفرج ابن رجب في تفسير سورة النصر

57
00:19:27.250 --> 00:19:47.250
فحين اذ يكون العبد في هذه المقامات تائبا الى الله عز وجل من ترك تكميله للفضائل. فان العبد لا يزال في اثناء هذا العمل ربما لحقه فتور او نقص او قصر في شيء من احكام ذلك العمل فيتوب الى الله عز وجل من عدم تكبيره

58
00:19:47.250 --> 00:20:10.850
بفضائله نعم ثم وقال رحمه الله تعالى ايضا بعد ذلك بكراريس فان قيل فما وجه خوف الملائكة وهم معصومون من الذنوب التي هي اسباب المخافة وشدة خوف النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه بان الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وانه اقرب الخلق الى الله. قيل عن هذا اربعة اجوبة

59
00:20:10.850 --> 00:20:30.850
الجواب الاول ان هذا الخوف على حسب القرب من الله والمنزلة عنده. وكلما كان العبد اقرب الى الله كان خوفه منه اشد لانه يطالب بما ما يطالب به غيره ويجب عليه من رعاية تلك المنزلة وحقوقها ما لا يجب على غيره. ونظير هذا في المشاهد ان الماثل بين يدي احد

60
00:20:30.850 --> 00:20:50.850
ملوك المشاهد له اشد خوفا منه من البعيد عنه. بحسب قربه منه ومنزلته عنده ومعرفته به وبحقوقه وانه يطالب من حقوق الخدمة واداءها بما لا يطالب به غيره. فهو احق بالخوف من البعيد. ومن تصور هذا حق تصوره فهم قوله صلى الله

61
00:20:50.850 --> 00:21:10.850
واله وسلم اني اعلمكم بالله واشدكم له خشية. وفهم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابو داوود وغيره من حديث زيد ابن ثابت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله تعالى لو عذب اهل سماواته واهل ارضه لعذبهم وهو غير ظالم

62
00:21:10.850 --> 00:21:30.850
انهم ولو رحمهم كانت رحمته لهم خيرا من اعمالهم. وليس المراد به لو عذبهم تصرف في ملكه والمتصرف في ملكه به غير ظالم فما يظنه كثير من الناس فان هذا يتضمن مدحا والحديث انما سيق للمدح وبيان عظم حق الله على عباده. وانه لو

63
00:21:30.850 --> 00:21:52.400
فان هذا ها؟ فان هذا لا يتضمن مدحا ما يستقيم الكلام الا بهذا اسأل الله ان وليس المراد وليس المراد به لو عذبهم تصرف في ملكه والمتصرف في ملكه غير ظالم. كما يظنه كثير من الناس فان هذا لا يتضمن

64
00:21:52.400 --> 00:22:12.400
مدحا والحديث انما سيق للمدح وبيان عظم حق الله على عباده. وانه لو عذبهم لعذبهم بحقه عليهم ولم يكن بغير استحقاق فان حقه سبحانه عليهم اضعف ما اتوا لهذا قال بعده. ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من اعمالهم. يعني ان

65
00:22:12.400 --> 00:22:32.400
رحمته لهم ليست على قدر اعمالهم اذ اعمالهم لا تستقل باقتضاء الرحمة وحقوق عبوديته وشكره التي يستحقها عليهم لم قوموا بها فلو عذبهم الحالة هذه لكان تعذيبا لحقه وهو غير ظالم لهم فيه. ولا سيما فان اعمالهم لا توازي القليل

66
00:22:32.400 --> 00:22:52.400
من نعمه عليهم فتبقى نعمه الكثيرة لا مقابل لها من شكرهم. فاذا عذبهم على ترك شكرهم واداء حقه الذي ينبغي له سبحانه وعذبهم ولم يكن ظالما لهم. فان قيل فهم اذا فعلوا مقدورهم من شكره وعبوديته لم يكن ما عداه مما ينبغي له مقدورا لهم

67
00:22:52.400 --> 00:23:12.400
فكيف يحصل العذاب عليك؟ قيل الجواب من وجهين احدهما ان المقدور للعبد لا يأتي به كله بل لابد من فتور واعراض وثوان وايضا ففي نفس قيامه بالعبودية لا يوفيها حقها الواجب لها. من كمال المراقبة والاجلال والتعظيم والنصيحة التامة

68
00:23:12.400 --> 00:23:32.400
تامة لله فيها بحيث يبذل مقدوره كله في تحسينها وتكميلها ظاهرا وباطنا. فالتقصير لازم في حال الترك وفي حال مثال ولهذا سأل الصديق النبي صلى الله عليه وسلم دعاء يدعو به في صلاته قال له قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا

69
00:23:32.400 --> 00:23:52.400
ولا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم. فاخبر عن ظلمه لنفسه مؤكدا له بان قضية ثبوت الخبر وتحققه ثم اكده بالمصدر النافي للتجوز والاستعارة. ثم وصفه بالكثرة المقتضية لتعدده

70
00:23:52.400 --> 00:24:12.400
تكثره ثم قال فاغفر لي مغفرة من عندك. اي لا ينالها عملي ولا سعي. بل عملي يقصر عنها وانما هي من فضلك ثاني لا بكسب ولا باستغفار وتوبتي. ثم قال وارحمني اي ليس معولي الا على مجرد رحمتك ان رحمتني والا

71
00:24:12.400 --> 00:24:32.400
لازم لي فليتدبر النبيب هذا الدعاء وما فيه من المعارف والعبودية وفي ضمنه انه لو عذبتني لعدلت في ولم تظلمني واني لا انجو الا برحمة ومغفرتك. ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم لن ينجي احدا منكم عمله

72
00:24:32.700 --> 00:24:52.700
والله لن ينجي احدا منكم عمله قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمة منه وفضل واذا كان عمل العبد لا يستقيم بالنجاة فلو لم ينجه الله لم يكن قد بخسه شيئا من حقه ولا ظلمه. فانه ليس معه ما

73
00:24:52.700 --> 00:25:12.700
احفظي نجاته وعمله ليس وافيا بشكر القليل من نعمه. فهل يكون ظالما له لو عذبه؟ وهل تكون رحمته له جزاء لعمله ويكون العمل ثمنا لها مع تقصيره فيه وعدم توفيته ما ينبغي له من بذل النصيحة فيه. وكمال العبودية من الحياء

74
00:25:12.700 --> 00:25:34.300
المراقبة والمحبة والخشوع وحضور القلب بين يدي الله في العمل له. ومن علم هذا علم السر في كون اعمال الطاعات تختم  ثم ساق نحو ما تقدم له وقال بعد فهذا ونحوه مما يبين حقيقة الامر وان كل احد محتاج الى مغفرة الله ورحمته

75
00:25:34.300 --> 00:25:55.950
وانه لا سبيل الى النجاة بدون مغفرته ورحمته اصلا. ومن اراد تمام الاجوبة فعليه بالكتاب المذكور ضاعف الله لمؤلفه فيهم اجور ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا استطرادا متعلقا ببيان السر في ختم الطاعات بالاستغفار نقله من كلام

76
00:25:55.950 --> 00:26:10.150
ابن القيم رحمه الله تعالى في طريق الهجرتين اذا اورد ابن القيم رحمه الله تعالى قول القائل فما وجه خوف الملائكة وهم معصومون من الذنوب؟ وشدة خوف النبي صلى الله

77
00:26:10.150 --> 00:26:30.150
عليه وسلم مع علمه بان الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وانه اقرب الخلق الى الله. فبين ابن القيم رحمه الله تعالى مأخذ الخوف عند نبي الله صلى الله عليه وسلم والملائكة المقربين باجوبة عدة اقتصر المصنف رحمه الله

78
00:26:30.150 --> 00:26:50.150
تعالى على جواب واحد منها وهو ان الخوف من الرب انما يكون على قدر المعرفة ومعرفة القريب بالله اعظم من بغيره. فلما كان نبينا صلى الله عليه وسلم من ربه بمنزلة عظيمة ومعرفة كبيرة. وكانت الملائكة المقربين

79
00:26:50.150 --> 00:27:14.050
كذلك صار خوفهم اعظم من خوف غيرهم فهم يخافون لمزيد معرفتهم بربهم سبحانه وتعالى اذ قصروا في عدم القيام بحقه وقد اورد المصنف رحمه الله تعالى من كلام ابن القيم ايضا اشكال اخر وفيه فان قيل فهم اذا فعلوا مقدورهم من شكره وعبوديته

80
00:27:14.050 --> 00:27:34.050
لم يكن ما عداه مما ينبغي له مقدورا لهم فكيف يحسن العذاب عليه؟ يعني ان الامر والنهي معلق بالقدرة والاستطاعة فاذا العبد بما يقدر عليه من شكر الله وعبوديته لم يكن حينئذ ملوما على تقصيره في عدم الاتيان بما

81
00:27:34.050 --> 00:27:53.650
الا يقدر عليه؟ واجاب ابن القيم رحمه الله تعالى عن ذلك من وجهين احدهما ان المقدور للعبد لا يأتي به كله بل لا بد من فتور واعراض وغفلة وثوان فهو يقصر في اتيانه بما يقدر عليه. والوجه الثاني ان

82
00:27:53.650 --> 00:28:09.150
قيام العبد بالعبودية لا يكون مكملا للحق الواجب لها من كمال المراقبة والاجلال والتعظيم لله عز وجل بل حقه نقص في ذلك فالتقصير لازم للعبد في حال الترك وفي حال الفعل

83
00:28:09.250 --> 00:28:29.250
ثم ذكر ما يصدق هذا من دعاء الصديق المشهور قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا الى اخره وقد اخرجه شيخ الاسلام ابن ابن تيمية رحمه الله تعالى بشرح نفيس ذكر ما تضمنه هذا الدعاء من العبودية التي ذكر المصنف رحمه الله تعالى من كلام

84
00:28:29.250 --> 00:28:49.250
تقيم طرفا منها وفيها تقرير حاجة العبد واضطراره الى رحمة الله عز وجل. واذا كان محتاجا اليها اخرج له عنها وهي معوله في الفوز فحينئذ كان العبد مأمورا بدوام استغفار الله عز وجل في اعقاب الطاعات

85
00:28:49.250 --> 00:29:09.150
يشمله الله سبحانه وتعالى برحمته وتمام الاجوبة كما ذكر المصنف في الكتاب المذكور. نعم  وقال الاستاذ الامام مثي مصر حرس المولى وجوده بتفسير قوله تعالى حكاية عن ابراهيم واسماعيل عليهما الصلاة والسلام ربنا

86
00:29:09.150 --> 00:29:29.150
مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك وارنا مناسكنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم تاب بالمثناة كتاب بالمثنى ومعناه رجع ويقال تاب العبد الى ربه اي رجع اليه لان اقتراص الذنب اعراض عن الله. اي

87
00:29:29.150 --> 00:29:49.150
طريق دينه وموجبات رضوانه. ويقال تاب الله على العبد لان التوبة من الله تتضمن معنى الرحمة والعطف كأن الرحمة الالهية تنحرف وعن المذنب باقترافه اسباب العقوبة. فاذا تاب عادت اليه وعطس ربه عليه. والتوبة تختلف باختلاف درجات الناس

88
00:29:49.150 --> 00:30:09.150
فعبدك يتوب اليك من ترك ما امرته بفعله او فعل ما امرته بتركه. وصديقك يتوب اليك ويعتذر اذا هو قصر في عمل فيه فائدة عما في امكانه واستطاعته وولدك يتوب اذا قصر في ادب من الاداب التي ترشده اليها ليكون في نفسه عزيزا كريما

89
00:30:09.150 --> 00:30:29.150
وكذلك تختلف ثوبات التائبين الى الله تعالى باختلاف درجاتهم في معرفته وفهم اسرار شريعته. فعامة المؤمنين لا يعرفون من موجبات سخط الله تعالى واسباب عقوبته الا المعاصي التي شددت الشريعة في النهي عنها. واذا تابوا من عمل سيء فانما يتوبون من

90
00:30:29.150 --> 00:30:50.950
وخواص المؤمنين يعرفون ان لكل عمل سيء لوثة في النفس تبعد بها عن الكمال ولكل عمل صالح اثرا فيها يقربها من الله وصفاته فالتقصير في الصالحات يعد عند هؤلاء من الذنوب التي تهبط بالنفس وتبعدها عن الله تعالى. فهي اذا قصرت فيها تتوب واذا شمرت لا

91
00:30:50.950 --> 00:31:10.950
تأمن النقائص والعيوب ويختلف اتهام هؤلاء الابرار لانفسهم باختلاف معرفتهم بصفات النفس وما يعرض لها من الافات بسيرها معرفتهم بكمال الله جل جلاله ومعنى القرب منه واستحقاق رضوانه. ولذلك قال بعض العارفين حسنات الابرار سيئات المقربين

92
00:31:10.950 --> 00:31:30.950
ومن هنا تفهم معنى التوبة التي طلبها ابراهيم واسماعيل عليهما الصلاة والتسليم انتهى. ختم المصنف رحمه الله تعالى هذه الرسالة الوجيزة بنقل نفيس عن مفتي مصر في زمانه محمد عبده غفر الله له

93
00:31:30.950 --> 00:31:48.200
وسامحه وله كلام حسن في التفسير مع زلات عظيمة في عدة ابواب من ابواب الدين وقد اشتملت هذه الجملة المنقولة من كلامه رحمه الله على مسألتين عظيمتين اولاهما بيان حقيقة التوبة

94
00:31:48.350 --> 00:32:10.900
والثانية بيان مراتب التوبة تأمل مسألة الاولى وهي بيان حقيقة التوبة فانه ذكر ان حقيقة التوبة هي رجوع العبد الى ربه سبحانه وتعالى  لان اصل الثوب الرجوع واذا تاب العبد الى ربه فانه يكون راجعا اليه

95
00:32:11.150 --> 00:32:33.850
اما المسألة الثانية وهي مراتب التوبة فذكر كلاما منثورا حاصله ما تقدم تقريره ان التوبة نوعان عن اولهما التوبة من فعل السيئات وهي مقارفة الرذائل والثاني التوبة من التقصير في الطاعات

96
00:32:34.400 --> 00:33:03.600
وهي التوبة من ترك تكميل الفضائل والناس متفاوتون في ادراكهم لهاتين المرتبتين فعامة المؤمنين لا يعرفون من معاني التوبة الا التوبة من المعاصي. واما خواص المؤمنين فهم يعلمون انهم اذا قصروا في الصالحات وفرطوا في الطاعات فان ذلك نقص يوجب المسارعة الى التوبة

97
00:33:03.850 --> 00:33:21.800
ولهذا قال بعض من قال من اهل الفضل والاحسان حسنات الابرار سيئات المقربين يعني ان الاعمال التي يعملها عباد الله الابرار هي بالنسبة الى مقام من فوقهم من المقربين هي سيئات في حقهم

98
00:33:21.800 --> 00:33:41.800
فان المقربين قد يفعلون حسنات ثم يعرفون ان هذه الحسنات قد لحقهم فيها نقص ولا يدرك الابرار وهذا المعنى فحينئذ تكون حسنات الابرار بمنزلة السيئات لاولئك لكمال حالهم وهذا اخر التقرير على

99
00:33:41.800 --> 00:33:49.041
هذه الرسالة والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين