﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:23.850
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم الحمد لله رب العالمين وبعد فقد سألني بعض طلبة العلم حفظه الله تعالى عن حكم النمص. فاجبته بما يقتضيه الحديث الصحيح. من ان النمص محرم. وذكرت له

2
00:00:23.850 --> 00:00:53.150
حديث ابن مسعود المعروف لقوله رضي الله عنه لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن مغيرات خلق الله وقال عبد الله بعد ذلك ما لي لا العن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله. ثم تلا قول الله عز وجل وما اتاكم الرسول

3
00:00:53.150 --> 00:01:23.750
فخذوه وذكرت له ذلك وذكرت كذلك ايضا ما رواه ابو داوود من حديث ابن عباس باسناد صحيح قال لعنت الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة من غير داء وذكرت له ايضا اتفاق الفقهاء على تحريم نتف الحاجبين لغير المتزوجة. لغير المتزوجة فان فيه خلافا بين

4
00:01:23.750 --> 00:01:44.650
من العلم وذكرت له ايضا ان المتزوجة يحرم عليها النمص باتفاق الفقهاء اذا لم يأذن لها زوجها وفيما عدا ذلك خلاف بين اهل العلم رحمهم الله تعالى ويرجع سبب اختلافهم الى امرين

5
00:01:44.850 --> 00:02:01.450
الامر الاول ان العلماء اختلفوا في معنى النمص سواء علماء اللغة او علماء الشريعة هل هو نتف الحاجبين خاصة؟ ام مطلق الاخذ من الشعر اي من شعر الوجه؟ سواء اكان بالنتف او الحف او غيره

6
00:02:01.450 --> 00:02:26.300
والعلة الثانية اختلافهم في علة المنع فبعضهم يرى ان العلة الحقيقية في المنع انما هي التدليس والغش. فالذي رأى ان العلة هي تلك العلة اجاز ذلك باذن الزوج او على حال لا تغر به الخاطبة. ومن رأى ان العلة الصحيحة هي تغيير خلق الله عز

7
00:02:26.300 --> 00:02:47.400
وجل ابتغاء الحسن كما هو المصرح به في في الاحاديث المذكورة منع ذلك مطلقا سواء اذن الزوج او لم يأذن الزوج فلما سمع هذا الطالب كلامي هذا ذكر لي فتوى صدرت من بعض الجهات

8
00:02:47.650 --> 00:03:14.550
من طائفة يقولون بجوازه ولما سمعت فتياهم من لسان هذا الطالب مقروءة من مواقعهم وجدت ان هذه الفتية فيها جمل من المغالطات الاصولية التي لا بد من التنبيه عليها وناسب ان

9
00:03:15.100 --> 00:03:40.850
وسجل فيها هذا المقطع حتى ينتشر ولعل الله عز وجل ان يهدي به من اغتر بشيء من كلام هؤلاء فاقول وبالله التوفيق هذه الفتية التي سمعتها عن هذه الطائفة قد خالفوا قد خالفوا فيها جملا من الاصول الشرعية والقواعد المرعية عند اهل السنة والجماعة

10
00:03:40.850 --> 00:04:05.350
رحمهم الله تعالى فمن هذه الاصول اعلم وفقك الله ان المتقرر عند اهل العلم ان الاصل هو البقاء على الظاهر حتى يرد الناقل عنه بيقين او عن غلبة ظن فلا يجوز دعوى تأويل شيء من النصوص كتابا وسنة الا بدليل يدل على صحة هذا التأويل

11
00:04:05.850 --> 00:04:22.750
فان كان الدليل مستندا لدليل صحيح صريح مقبول عند اهل العلم فاهلا وسهلا واما التأويلات التي تدعى من ها هنا وها هنا ولكننا لم نرها مبنية على علم ولا على ادلة ولا على

12
00:04:22.750 --> 00:04:43.700
رهين مقبولة فانها في حقيقتها تحريف للادلة وليست بتأويل لان حقيقة التحريف هو الانتقال عن ظاهر الدليل الى معنى اخر بلا مقتض ولا قرينة تدل عليه فلم فلم يبني من افتى بوجوب التأويل اي بوجوب تأويل احاديث النهي عن النمص

13
00:04:43.800 --> 00:05:05.050
لم يبني وجوب تأويله هذا لهذه النقول والاحاديث الصحيحة الصريحة في مدلولها ومعناها على امر يصح ان يكون معولا على التأويل  وحيث لم يأتي دليل يدل على صحة تأويل هذه الاحاديث القاضية باللعن والتحريم فان الاصل هو البقاء على ظاهرها في تحريم

14
00:05:05.050 --> 00:05:25.250
والوشم والوصل والتفليد والوشق ولا يجوز التعرض لها بتأويل لم يبنى على علم ولا على هدى فهذا هو الاصل الاول الذي خالفوه في فتياهم. مع انهم ذكروا جملا من الامور التي تقتضي هذا التأويل. لكن بعد الاطلاع

15
00:05:25.250 --> 00:05:44.850
عليها وجدنا انها مجرد اراء او اقوال علماء. وسيأتينا باذن الله عز وجل ما يجيب عنها الاصل الثاني التي الذي لا بد من التنبيه عليه. ان المتقرر عند العلماء رحمهم الله تعالى ان ما ورد مطلقا عن التقييد

16
00:05:44.850 --> 00:06:05.150
فالواجب بقاؤه على اطلاقه ولا يجوز تقييده الا بدليل كما ان ما ورد مقيدا فالواجب بقاؤه على تقييده. ولا يجوز فكه عن قيده الا بدليل هذا هو المتقرر في القواعد الاصولية التي توارثها علماء الحديث

17
00:06:05.300 --> 00:06:23.050
من اهل السنة والجماعة والاحاديث الواردة في مسألة تحريم النمص وردت مطلقة عن التقييم وبناء على ذلك فمن قيدها باذن الزوج فهو مطالب بدليل التقييد ومن قيدها بالمعتدة التي يحرم عليها الزينة

18
00:06:23.550 --> 00:06:50.650
فهو مطالب بدليل التقييد ومن قيدها بالفاجرات او التي تريد التشبه بالفاجرات فعليه ايضا دليل التقييم. ومن قيدها بكونه تلبيسا على الخاطب فهو مطالب ايضا بدليل فنحن لا نجد بهذه الاحاديث المحرمة للنمص. دليلا مرفوعا يجب تقييدها به

19
00:06:50.950 --> 00:07:11.400
وحيث لا دليل يدل على هذه التقييدات المذكورة لهذه الاحاديث الواضحة الظاهرة فالواجب حينئذ بقاؤها على اطلاقها هذا هو الذي يجب قوله في هذه الاحاديث ومن الاصول وهو الاصل الثالث الذي ينبغي التنبيه عليه

20
00:07:12.150 --> 00:07:31.250
ان المتقرر عند العلماء رحمهم الله تعالى ان تقييد مطلقات الشارع كتابا وسنة لا تقبل الا بالمقيدات الشرعية فلا يجوز لنا ان نقيد المطلق من الادلة بكلام احد من اهل العلم او بفهم احادهم. او بتفسير احد منهم للامر المطلق

21
00:07:31.250 --> 00:07:51.250
انه يبقى انه كلام عالمتقرر عند العلماء ان كلام العلماء انما يستدل له لا به. فكلام العالم مهما كانت منزلته لا يجوز ان نجعله مقيدا للمطلقات. ما لم يتفق اهل العلم رحمهم الله تعالى على على هذا التقييد بهذا القيد

22
00:07:51.250 --> 00:08:11.250
فانهم ان اتفقوا فيكون تقييدهم حينئذ بالاجماع. والاجماع دليل شرعي يصلح ان يكون مقيدا للمطلقات من الكتاب والسنة لان المتقرر في القواعد ان الاجماع حجة شرعية يجب قبولها والمصير اليها وتحرم مخالفتها. ولان المتقرر ايضا في

23
00:08:11.250 --> 00:08:29.550
ان الامة لا تجمع على امر باطل ابدا. ولكن يبقى ان تفسيرات وتقييدات اهل العلم للاطلاق الوارد في حديث ابن مسعود وغيره انها من جملة اجتهاداتهم في هذه التقييدات. ومن جملة ارائهم التي لم يقع عليها اجماع

24
00:08:30.200 --> 00:08:50.200
فحينئذ لا ينبغي ان تجعل في مقام الاحتجاج. لان الحجة انما هي في القيد الذي دل عليه الدليل من الكتاب او السنة او الاجماع او الاعتبار والقياس الصحيح. واما مجرد كلام العالم فانه لا يصلح ان يكون مقيدا. وليس

25
00:08:50.200 --> 00:09:10.200
هذا ان ننسب كلام العلماء الذين شرحوا هذا الحديث. حاشى وكلا والعياذ بالله من هذا القول. ولكن لا ينبغي الاحتجاج به في ذاته لانه قول عالم وكلام العلماء يؤخذ منه ويرد. ولكن لا ينبغي ان نقيد به المطلقات من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله

26
00:09:10.200 --> 00:09:32.350
الله عليه وسلم مع انني من باب احسان الظن ومن باب احترام العلماء اقول ان غالب تفسيرات اهل العلم لمطلقات الشريعة وعموماتها انما هو من باب التفسير بالمثال. لا من باب التفسير الحد الجامع المانع الذي

27
00:09:32.350 --> 00:09:52.350
يكون حدا يعرف بهما يدخل في هذا اللفظ وما لا يدخل. فلو انك صبرت تفاسير السلف للايات او مسير المحدثين لي الفاظ الحديث لوجدت ان اغلبهم لا يفسر هذه الالفاظ بالحد الجامع المانع. وانما يفسرها بظرب

28
00:09:52.350 --> 00:10:06.800
مثال فالمعروف في تفاسير السلف الصالح لكثير من ادلة الكتاب والسنة يا اخواني انه من باب التفسير بالمثال فالذين قالوا مثلا بان محمول على الحالة التي يكون فيها تدريس على الزوج

29
00:10:07.050 --> 00:10:27.050
انما يريدون ظرب مثال على النمص المحرم. ولا يقصدون به الحد الجامع المانع بحيث ان غيرها غيرها من الصور لا يدخل فيها كذلك الذين قالوا بانه محمول على من كان قصدها ان تكون كالفاجرات او التشبه بالماجينات. فهو من باب ضرب المثال على النمص المحرم

30
00:10:27.800 --> 00:10:47.500
وان لم وان لم يقبل اعتذارنا هذا فلا اقل من ان نقول لا تزال هي اقوال علماء. واقوال العلماء يستدل لها لا بها فالذين قيدوا المطلقة في اللعن والتحريم والنهي الوارد في حديث ابن مسعود انما قيدوه بماذا؟ قيدوه باقوال علماء

31
00:10:47.500 --> 00:11:09.150
ان اكان هؤلاء العلماء من الصحابة او غير الصحابة لكن يبقى انها اقوال علماء اما ان تؤخذ على انها ضرب مثال بما يدخل في حقيقة  واما ان تؤخذ على انها من باب التفسير فقط ومن باب الاستئناس في بيان مدلول اللفظ الشرعي كتابا وسنة

32
00:11:09.150 --> 00:11:31.750
لكن لا يصح لنا ان نقول ان الاطلاق في هذه الاية مقيد بقول الامام ما لك. او مقيد بقول الامام احمد او مقيد بقول فلان العالم او فلان العالم لانها اقوالهم رفع الله قدرهم ومنازلهم في الدارين تبقى اقوال علماء. تبقى اقوال علماء

33
00:11:31.750 --> 00:11:53.650
الذاتية انما هي في الكتاب والسنة. فما ورد مطلقا بالادلة الشرعية كتابا وسنة فالواجب بقاؤه على اطلاقه ولا يجوز بقول العلماء الا اذا اجمعوا واتفقوا على هذا الفهم الاصل الرابع من الاصول التي ينبغي التنبيه عليها في فتاوى هؤلاء

34
00:11:54.000 --> 00:12:09.900
ان المتقرر عند العلماء انه لا تعارض بين عام وخاص فلا يجوز لنا ان نوجب تأويل الدليل العام او نقر تأويل الدليل العام من اجل انه ورد في بعض افراده دليل خاص يخالف

35
00:12:09.900 --> 00:12:31.550
العام فلا يجوز لنا ان نقول مثلا بما ان الرجل مأمور بالاخذ من شاربه وهذا يوجب ان يكون الدليل العام لابد من تأويله او ان بعض الصحابة مثلا كان يأخذ ما زاد على القبضة من لحيته او ان المرأة التي تخرج لها لحية او شارب يستحب لها اخذها وازالتها

36
00:12:31.550 --> 00:12:51.550
سواء وافقنا على هذا او لم نوافق كل هذا مما لا يوجب تأويل الدليل العام. فان تأويل الدليل العام لورود بعض الصور الخاصة بدليل خاص هذا خطأ في التأصيل. ومن قال هذا من العلماء؟ لان المتقرر عند العلماء انه لا تعارض بين عامي

37
00:12:51.550 --> 00:13:11.550
وخاصة فيكون الواجب علينا في هذه الحالات المخصوصة بالدليل الخاص ان نخرجها من مقتضى افراد الدليل العام. لانها فثبتت بدليل خاص على حكم يخالف حكم العام. ولا تعارض بين عام وخاص. لكن بقية الافراد اي ان يبقى ما عداها من الصور على

38
00:13:11.550 --> 00:13:31.550
مقتضى الحكم العام والمتقرر في القواعد ان الدليل العام بعد التخصيص حجة فيما بقي من الافراد التي لم يطلها دليل التخصيص فلا يجوز لنا ان نهدر دلالة الدليل العام من اجل كون الدليل الخاص اخرج بعض صوره كما اراده هؤلاء في فتاويهم

39
00:13:31.550 --> 00:13:51.550
لانهم جعلوا من جملة ما يوجب تأويل دليل ابن مسعود حديث ابن مسعود في النهي عن النمص ان الادلة قد وردت بجواز اخذ السارب وانها وردت عن بعض الصحابة بجواز اخذ القبضة في مزاد فنقول هذه تبقى ادلة خاصة في مواضع خاصة وافراد خاصة لكن يبقى دلالة الدليل العام

40
00:13:51.550 --> 00:14:15.150
في بقية افراده حجة على ما بقي الاصل الخامس الذي ينبغي التنبيه عليه. ان المتقرر في القواعد ان الاحكام انما تربط بعللها لا بحكمتها وانتبهوا لهذا الاصل العظيم لانه سبب خطأي كثير من الناس في هذه المسألة

41
00:14:15.650 --> 00:14:35.650
المتقرر في القواعد ان الاحكام انما تربط بعللها لا بحكمتها فقول الفقهاء ان الحكم يدور مع علته وجودا وعدما لا ينبغي ادخال الحكمة في هذا في هذه القاعدة. فالاحكام تدور وجودا وعلما مع عللها

42
00:14:35.650 --> 00:14:58.200
لا مع حكمتها واذا نظرنا الى العلة الصحيحة من تحريم النمص وجدناها منصوصا عليها بالكتاب والسنة نصا واظحا ظاهرا. فالعلة النصيحة في تحريم النمص قد نص الله عليها في كتابه. ونص عليها نبيه صلى الله عليه وسلم في صحيح سنته

43
00:14:58.350 --> 00:15:18.350
كما في قول الله عز وجل عن الشيطان انه قال ولامرنهم فليغيرن خلق الله. وفي قوله صلى الله عليه وسلم بعد ذكره النمط واللعنة عليه المغيرات خلق الله. فبان لنا من هذا ان العلة المنصوص عليها في الحديث انما هي تغيير

44
00:15:18.350 --> 00:15:38.350
وخلق الله تعالى فيكون تعليق تحريم النمص بهذه العلة وجودا وعدما. واما تعليقه وجودا وعدما بالتدليل على الخاطب او كونه تشبها بالفاجرات ونحوها فان هذا من جملة الحكمة لا من جملة التعليم. فمن ربط

45
00:15:38.350 --> 00:15:57.950
تحريم النمص بكونه تدليسا وفي غير التدليس يجوز فقد ربط الحكم بحكمته لا بعلته. وانت خبير ان الاحكام انما تدور وجودا وعدما مع عللها المنصوصة او المجمع عليها. او المجمع

46
00:15:58.050 --> 00:16:17.800
عليها لا مع حكمتها. فحيث وجد النمص وجد معه تغيير خلق الله تعالى لزوما ولكن قد يوجد النمص في بعض الصور ولا توجد معه حكمة التدليس. ففوات التدليس في بعض صور النمص حقيقة

47
00:16:17.800 --> 00:16:39.850
هو فوات حكمة وفوات الحكمة لا يقتضي فوات الحكم. كما هو مقرر في الاصول. واضرب لك مثلا بسيطا بالتفريق بين حكمة الحكم وعلته فعلة القصر اي قصر الصلاة في السفر. علته ماذا؟ علته السفر

48
00:16:40.200 --> 00:17:00.200
فان قلت والمشقة؟ فاقول المشقة حكمة من القصر. ولكن ليست بعلة في القصر. بمعنى انه ان كان سفرا لا مشقة فيه فيجوز مع عدم المشقة للمسافر ان يقصر. لان فوات المشقة انما هو فوات

49
00:17:00.200 --> 00:17:20.200
حكمة وفوات الحكمة لا يفوت بها الحكم. والحال هنا اي في النمط كالحال في القصر. ففوات التدليس في والتلبيس على الخاطب في مسألة النمص انما هو فوات للحكمة وفوات الحكمة لا يمنع من ثبوت التحريم. لبقاء العلة وهي تغيير

50
00:17:20.200 --> 00:17:36.090
خلق الله عز وجل. فمهما كان الداعي للنمص فانه في كل صوره يعتبر تغييرا لخلق الله عز وجل اوقات بعض الحكم في بعض صوره لا يقتضي فواته بالكلية