﻿1
00:00:00.700 --> 00:00:20.350
بسم الله الرحمن الرحيم. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:20.400 --> 00:00:37.300
واشهد ان محمدا عبده ورسوله. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون. يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث

3
00:00:37.300 --> 00:00:57.300
منهما رجالا كثيرا ونساء. واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام. ان الله كان عليكم رقيبا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا. يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم. ومن يطع الله

4
00:00:57.300 --> 00:01:22.200
ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. اما بعد ومرحبا بكم معاشر الاخوان والاخوات في هذه الليلة في هذه المجالس التي نتدارس فيها معاني اسماء الله تبارك وتعالى الحسنى. وسيكون الحديث ان شاء الله عن اسمين كريم

5
00:01:22.200 --> 00:01:47.650
من هذه الاسماء وهما الرحمن والرحيم والحديث عن الرحمن والرحيم يستدعي الحديث عن اسمين اخرين وهما الرؤوف والحنان وقد كنت اريد الحديث عن هذه الاسماء الاربعة في هذه الليلة ولكن خشيت ان يضيق الوقت

6
00:01:48.000 --> 00:02:09.750
ولا نتمكن من الفراغ من الحديث عنهما فجعلت الحديث عن اسمين في هذه الليلة وفي الاسبوع المقبل باذن الله عز وجل اتحدث عن الاسمين الاخرين وحديثنا ايها الاحبة ينتظم ست قضايا

7
00:02:10.100 --> 00:02:32.900
الاولى في بيان معاني هذين الاسمين الكريمين من جهة اللغة والمعنى في حق الله جل جلاله والثانية في ذكر بعض ما ورد من نصوص الكتاب والسنة مما هو مصرح بهذين الاسمين

8
00:02:33.050 --> 00:03:03.350
واما الثالثة فاذكر فيها ما تدل عليه هذه الاسماء الكريمة واما الرابعة وهو الكلام في مسألة معروفة وهي هل كانت العرب تجهل اسم الله الرحمن واما الخامسة ففي ذكر اثار رحمة الله تبارك وتعالى في خلقه وامره

9
00:03:03.750 --> 00:03:36.800
واما السادسة ففي الكلام على ثمرات الايمان بهذه الاسماء الكريمة. اما اولا ففي بيان معاني هذين الاسمين الكريمين اما في اللغة فان الرحمن والرحيم اسمان مشتقان من الرحمة والرحمة بالنسبة للمخلوقين اذا وصفوا بها

10
00:03:36.850 --> 00:04:05.000
فانها تعني الرقة والتعطف وهذان الاسمان مبنيان على المبالغة والرحمن اشد مبالغة من الرحيم كما سيتضح بعد ذلك ان شاء الله وذلك ان بناء فعلان اشد مبالغة من فعيل وهكذا حينما يقال ندمان ونديم

11
00:04:05.450 --> 00:04:32.100
فان ندمان اكثر ندما من نديم وانما دخلت المبالغة بالنسبة للرحمن حيث صار ابلغ في الدلالة على هذه الصفة صفة الرحمة من الرحيم من جهتين اثنتين الاولى انه جاء في اخره الالف والنون

12
00:04:32.200 --> 00:04:59.900
الرحمن بخلاف الرحيم وصار كالمثنى والتثنية في حقيقتها هي تضعيف رجلان بدلا من ان تقول رجل ورجل وكذلك هذه الصفة وكأن غضبان وما بني على هذه الزنا كسكران وعطشان وجوعان ولهفان

13
00:04:59.950 --> 00:05:24.850
فهو قد تحقق فيه من هذا الوصف كأنه قد ضوعف ذلك فيه. ولهذا صار هذا اللفظ مضارعا للفظ التثنية ومشابها له. ولهذا يمتنع جمعه لا تقول غضبانون كما يمتنع تثنيته فلا يقال غضبانان

14
00:05:24.950 --> 00:05:45.400
كما يمتنع تنوينه ايضا فلا يقال غضبان كما اننا لا ننون نون المثنى الحاصل ان مثل هذا اللفظ الذي بني على هذا البناء جرت عليه كثير من احكام المثنى مع انه ليس بمثنى

15
00:05:45.850 --> 00:06:02.400
وذلك للامر الذي ذكرته انفا والله تبارك وتعالى اعلم ومن شاء فليراجع في ذلك ما ذكره الحافظ ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد. ومن جهة اخرى كما ذكر كبير المفسرين

16
00:06:03.100 --> 00:06:28.400
ابو جعفر ابن جرير الطبري رحمه الله ونقله عن اهل اللغة ان الرحمن اشد عدولا من الرحيم. بالنظر الى ابنية الاسماء من فعل يفعل تقول رحم يرحم فهو رحيم وهكذا

17
00:06:28.650 --> 00:06:57.300
سمع يسمع فهو سميع وهكذا ما يقال فيه يبنى هذا البناء على صيغة المبالغة مثل الكريم والبصير والعليم وما شابه ذلك فاذا جاء رحم يرحم على وزن فعلان وليس على وزن فعيل فهذا يكون قد عدل به عن نظائره

18
00:06:57.650 --> 00:07:18.750
من ابنية الاسماء المعهودة وما كان اشد عدولا عن اصله فان الموصوف به مفضل على غيره من الاسماء التي بقيت على بناءه الاصلي اذا كانت التسمية به مدحا او ذما هذا خلاصة

19
00:07:18.850 --> 00:07:46.150
كلامهم ومحصلته ولعل المعنى ظاهر بعد ذلك بعد ان بينت المعنى اللغوي لهذين الاسمين الكريمين ابين بعد ذلك المعنى في حق الله تعالى وبه يتجلى ان شاء الله الفرق بين الرحمن

20
00:07:46.400 --> 00:08:10.700
الرحيم مع اننا نقول بان الرحمن مشتق من صفة الرحمة والرحيم مشتق من صفة الرحمة كذلك فكلاهما يدل على هذه الصفة وكلاهما من الصفات الفعلية. الرحمة صفة فعلية لله عز وجل

21
00:08:11.800 --> 00:08:32.750
لكن اذا ذكر الرحمن والرحيم كما في البسملة. بسم الله الرحمن الرحيم وكما في سورة النمل انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم وهكذا في سورة الفاتحة الحمد لله رب العالمين

22
00:08:32.800 --> 00:08:53.450
الرحمن الرحيم. وما الى ذلك فاذا ذكرا معا فهل يكون المعنى فيهما متحد؟ الجواب لا لا يمكن هذا المعنى يختلف مع ان الجميع يرجع الى صفة واحدة فالعلماء رحمهم الله ذكروا جملة من الفروقات

23
00:08:54.250 --> 00:09:17.850
بعض هذه الفروقات يرد عليه بعض الاشكالات وبعض هذه الفروقات ظاهر وواضح فمن هذه الفروقات التي ذكروها ان اسم الرحمن هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا وللمؤمنين في الاخرة

24
00:09:18.750 --> 00:09:44.400
وبهذا الاعتبار يكون الرحمن اوسع من الرحيم  اسم الرحيم يقولون هو ذو الرحمة للمؤمنين كما في قوله تبارك وتعالى وكان بالمؤمنين رحيما فقدم الجار والمجرور يعني ترتيب الكلام لو اردنا ان نرتبه على اصله

25
00:09:45.050 --> 00:10:12.250
وكان رحيما بالمؤمنين تقدم الجار والمجرور بالمؤمنين فقال وكان بالمؤمنين رحيما وتقديم المعمول او تقديم ما حقه التأخير انما يكون ذلك لمعنى تارة يفيد الحصر وتارة يفيد معنى اخر بحسب السياق

26
00:10:12.650 --> 00:10:31.600
قالوا هنا يفيد الحصر. وكان بالمؤمنين رحيما ان رحمته خاصة باهل الايمان. ولا تصل الى غيرهم هكذا قالوا ولكن هذا القول مع شهرته في التفريق بينهما الا انه لا يخلو من اشكال

27
00:10:31.850 --> 00:10:58.250
الذين يقولون ان الرحمن صاحب الرحمة العامة الواسعة للمؤمنين ولغير المؤمنين الرحمن في الدنيا وفي الاخرة في الدنيا يرحم المؤمنين والكفار بما يعطيهم من الارزاق والاقوات وما الى ذلك وفي الاخرة تختص رحمته باهل الايمان. واما الرحيم فانه يختص بالمؤمنين

28
00:10:58.400 --> 00:11:19.550
هذا القول مشهور جدا لكن لا يخلو من اشكال وذلك ان الله عز وجل قال ان الله بالناس لرؤوف رحيم. في سورة البقرة بالناس اي بكل الناس وقال في سورة الاسراء ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله

29
00:11:19.750 --> 00:11:43.400
انه كان بكم رحيما. وهذا خطاب لعموم الخلق المسلم والكافر فالله تبارك وتعالى يبين لهم الاء ونعمه من اجل ان يشكروه ويذكروه ويعبدوه وحده لا شريك له  فهذا الاشكال قوي

30
00:11:43.700 --> 00:12:08.650
ويدل على ان القول بان الرحمن عام. والرحيم خاص بالمؤمنين انه غير مسلم الفرق الثاني ان اسم الرحمن يدل على الرحمة الذاتية يدل على الرحمة الذاتية والرحيم يدل على القدر المتعدي

31
00:12:08.850 --> 00:12:33.000
من صفة الرحمة هذا اذا اجتمع قد عرفنا ان الرحمن اذا ذكر وحده فانه يدل على صفة الرحمة عموما واذا ذكر الرحيم وحده فانه يدل على صفة الرحمة كذلك. فاذا ذكرا معا يقولون الرحمن يدل على الصفة الذاتية غير المتعدية

32
00:12:33.000 --> 00:12:51.700
يعني يعني ما يرجع الى الله عز وجل من وصف الرحمة والرحيم ما يصل الى المخلوق من صفة الرحمة. فالرحمة التي هي صفته يدل عليها الرحمن المختصة به اللازمة واما

33
00:12:52.000 --> 00:13:17.250
ما يتعدى الى المخلوقين وهي الرحمة الفعلية فانه يدل عليها الرحيم فهو دال على تعلقها ووصولها الى المرحوم المكان الاول اللي هو الرحمن للوصف والثاني للفعل وكلاهما وصف لكن ذاك وصف ذاتي

34
00:13:17.300 --> 00:13:40.250
وهذا وصف فعلي  هذا القول اختاره الحافظ ابن القيم رحمه الله واحتج له بقوله تبارك وتعالى وكان بالمؤمنين رحيما مع قوله انه بهم رؤوف رحيم فالرحمة الواصلة يعبر عنها بالرحيم

35
00:13:40.400 --> 00:14:01.500
يقول ولم يأتي قط انه كان بهم رحمن ويقول علم بذلك ان الرحمن هو الموصوف بالرحمة. والرحيم هو الرحيم برحمته الذي يرحم بهذه الرحمة. ولهذا لا يقول الله رحيم بالمؤمنين. الله رحيم بعباده

36
00:14:01.550 --> 00:14:16.300
مع ما في اسم الرحمن الذي هو على وزن فعلان من سعة هذا الوصف وثبوت جميع معناه للموصوف به هذا يدل على الامتلاء كما سبق ولهذا قرن الله تبارك وتعالى

37
00:14:16.550 --> 00:14:36.800
استواءه على العرش بهذا الاسم كثيرا كما في قوله الرحمن على العرش استوى ثم استوى على العرش الرحمن فاستوى على اوسع المخلوقات الذي هو العرش باوسع الاوصاف العرش محيط بالمخلوقات. قد وسعها

38
00:14:37.000 --> 00:14:51.600
والرحمة محيطة بالخلق كما قال الله تعالى ورحمتي وسعت كل شيء وجاء في الصحيح من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

39
00:14:51.750 --> 00:15:12.700
لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده موضوع على العرش ان رحمتي تغلب غضبي  هذا الكتاب الذي كتب فيه ذلك كتبه فهو عنده على العرش الذي هو اوسع

40
00:15:13.150 --> 00:15:31.300
المخلوقات ولهذا قال ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا وهناك فرق ثالث وقبل ان اذكره اشير الى ان هذا الفرق الذي ذكره الحافظ ابن القيم هو من احسن هذه الفروقات

41
00:15:31.650 --> 00:15:51.600
واوضحها وابعدها عن الاشكال خلاصته واضحة ان الرحمن يدل على ما يرجع الى الله عز وجل من هذه الصفة. والرحيم يدل على ما يتعدى الى من الى المخلوق الفرق الثالث

42
00:15:51.800 --> 00:16:12.400
ان الرحمن قالوا هو من الاسماء التي لا يجوز للمخلوق ان يتسمى بها فهو من الاسماء المختصة مثل الله لفظ الجلالة لا يمكن ان يسمى به المخلوق. وكذلك الرحمن لا يمكن ان يسمى المخلوق بالرحمن. وما عرف احد تسمى بذلك

43
00:16:13.200 --> 00:16:40.800
المسيلمة الكذاب النفاج الذي يقال له رحمن اليمامة ولهذا كما قال بعض اهل العلم فضحه الله عز وجل فصار لا يذكر الا مع ذكر الكذب ووصفه به يقال مسيلمة الكذاب. فالله عز وجل يقول قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء

44
00:16:40.800 --> 00:17:04.650
الحسنى فعادل بهذا الاسم الرحمن الذي لا يشركه فيه غيره عادل به الله لفظ الجلالة المختص به اما الرحيم فانه تبارك وتعالى قد وصف به بعض خلقه. كما وصف نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف

45
00:17:05.650 --> 00:17:33.850
رحيم وما قال الرحمن وهناك فرق رابع من قول عن ابن عباس رضي الله عنهما انهما اسمان رقيقان. يعني الرحمن والرحيم وان احدهما ارق من الاخر اي اكثر رحمة والخطاب رحمه الله يقول الرحيم لعله

46
00:17:34.000 --> 00:17:56.600
ارفق وبعضهم ذكر فرقا خامسا وهو من قول عن عبد الله ابن المبارك رحمه الله ان الرحمن اذا سئل اعطى الرحيم اذا لم يسأل يغضب وهذا من اضعف هذه الفروقات. وفرق سادس ذكره اخرون قال بعضهم الرحمن هو واسع الرحمة. والرحيم

47
00:17:56.600 --> 00:18:17.150
دائم الرحمة وسعة الرحمة امر تتطلبه الدنيا لما تستوجبه كثرة الذنوب واستمرار الرحمة امر يناسب الحياتين الدنيا والاخرة قالوا ويؤيد ذلك ورود اسم الرحيم ضعف عدد اسم الرحمن في القرآن. هكذا

48
00:18:17.400 --> 00:18:36.500
قال بعضهم على كل حال احسن هذه الفروق والله تعالى اعلم هو ان يقال بان الرحمن اسم يدل على ما يرجع الى الله تعالى من هذه الصفة. والرحيم اسم يدل على ما يصل منها الى المخلوقين

49
00:18:36.600 --> 00:18:59.850
وان الرحمن اسم مختص بالله تبارك وتعالى مختص به لفظا لا يسمى به احد سواه بخلاف الرحيم كما ان الرحمن ابلغ من الرحيم وذلك لما ذكرت من صيغته وبناءه الذي عدل به عن نظائره

50
00:19:00.050 --> 00:19:22.600
هذه الفروقات ظاهرة  واضحة وما عدا ذلك لا يخلو من اشكال والله تعالى اعلم ثانيا واذكر فيه ما ورد من نصوص الكتاب والسنة من ذكر هذين الاسمين الكريمين اما في القرآن

51
00:19:22.850 --> 00:19:42.400
فقد تمدح الله عز وجل بصفة الرحمة في مواضع كثيرة حتى ان بعضهم اوصل ذلك الى خمسمائة موضع والرحمن كثير من اهل العلم يقولون انه تكرر اكثر من خمسين مرة

52
00:19:42.600 --> 00:20:04.700
بعضهم يقول او كثير منهم يقول ورد في سبعة وخمسين موضعا الرحمن وبعضهم يقول غير هذا وذلك كقوله تبارك وتعالى الرحمن علم القرآن. الرحمن على العرش استوى واما الرحيم فقد ذكر كثيرون

53
00:20:04.800 --> 00:20:28.950
انه تكرر في نحو مئة واربعة عشر موضعا وبعضهم يقول غير هذا على كل حال ورد بلفظ رحيم ورحيم وبلفظ ايضا خير الراحمين. وبلفظ ارحم الراحمين وبلفظ ذو الرحمة. كل هذا مما يدل على هذه الصفة لله تبارك وتعالى

54
00:20:28.950 --> 00:20:49.850
ومن نظر الى هذا التنوع في الورود فانه قد يعد بعض هذه المواضع دون بعض ولهذا اختلفوا في عد المرات التي ورد فيها وهذا يذكر بما ذكرته في الكلام على الاعجاز العددي او ما يسمونه بالاعجاز العددي

55
00:20:49.950 --> 00:21:10.750
من حضر ذلك الحين فقد ذكرت ان الاشياء التي يعدها هؤلاء تجد اختلافا كثيرا في عدها. واذا تتبعتها بعدهم واردت ان تعد ذلك لربما تخرج بنتائج اخرى لربما باضعاف مضاعفة غير ما ذكروا. او اقل مما ذكروا

56
00:21:10.750 --> 00:21:31.100
وعلى كل حال هذا الاسم الكريم الرحيم. ورد في القرآن مقترنا ببعض الاسماء الحسنى فمن ذلك انه اقترن باسم الله الرحمن. كما في قوله الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم. وفي قوله

57
00:21:31.100 --> 00:21:50.650
اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم. وهذا في ستة مواضع مع البسملة قد ذكر الحافظ ابن القيم رحمه الله وجه الاجتماع والاقتران بين هذين الاسمين وحاصل كلامه يرجع الى ما ذكرته

58
00:21:50.850 --> 00:22:09.000
عند الكلام على الفرق بينهما من انهما اذا ذكرا الرحمن يدل على الصفة التي ترجع الى الله والرحيم ما يتعدى منها الى المخلوقين. كما جاء مقترنا باسم الله الغفور وهذا كثير وقد

59
00:22:09.050 --> 00:22:30.300
ذكر بعضهم انه يبلغ خمسة وسبعين موضعا كقوله تبارك وتعالى وهو الغفور الرحيم ان الله كان غفورا رحيما. وما شابه ذلك ووجه الاقتران بين الغفور والرحيم. ذكر بعض اهل العلم

60
00:22:30.550 --> 00:22:53.450
ان ذلك يدل على ان مغفرة الله عز وجل لعبده مع استحقاقه للعقوبة بمقتضى العدل ان هذه المغفرة انما هي اثر من اثار رحمة الله تبارك وتعالى بعباده فانه يغفر لهم بمقتضى رحمته. وهكذا ايضا ورد

61
00:22:53.850 --> 00:23:12.800
اقتران اسم الرحيم بسم الله الرؤوف وذلك في ثمانية مواضع كقوله تبارك وتعالى ان الله بالناس لرؤوف رحيم وان الله بكم لرؤوف رحيم والرأفة كما سيأتي في الكلام على اسم الله الرؤوف

62
00:23:13.250 --> 00:23:38.800
تدل على رحمة رقيقة ارق الرحمة يقال لها رأفة  هذا الاقتران يدل على اعلى درجات الرحمة فاذا قال بانه رؤوف رحيم فان رحمته قد بلغت غاية الرقة  عباده  كذلك ايضا

63
00:23:38.900 --> 00:23:57.700
جاء مقترنا بسم الله التواب في مواضع متعددة. بعضهم يقول في تسعة مواضع وبعضهم يقول غير هذا ولم اتتبع هذه الارقام فالله يقول فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم

64
00:23:58.150 --> 00:24:17.300
الم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم ووجه الارتباط ووجه الاقتران ظاهر وذلك ان التوفيق للتوبة انما هو اثر من اثار رحمته تبارك وتعالى

65
00:24:17.400 --> 00:24:38.250
الله عز وجل يوفق من شاء الى التوبة وذلك من لطفه واحسانه الى عبده وهكذا فان قبول التوبة من التائبين انما ذلك من رحمته جل جلاله بهم ولا تسأل عما يحصل من جراء ذلك من حسن العاقبة

66
00:24:38.300 --> 00:24:59.700
وغفران الذنوب ورفع الدرجات وتبديل السيئات الى حسنات مع صرف النظر عن المعنى الذي يتوجه اليه ذلك التبديل وقد ذكرته في الكلام على التوبة في الاعمال القلبية وكذلك ايضا جاء مقترنا باسمه العزيز

67
00:24:59.900 --> 00:25:20.950
وذلك في نحو من ثلاثة عشر موضعا تسعة منها في سورة الشعراء وذلك عند التعقيب على قصص الانبياء عليهم الصلاة والسلام مع اقوامهم. ان في ذلك لاية وما كان اكثرهم مؤمنين وان ربك لهو العزيز الرحيم

68
00:25:21.300 --> 00:25:42.750
وجه هذا الاقتران يمكن ان يقال فيه والله تعالى اعلم ان ما حصل للمكذبين من اعداء الرسل عليهم الصلاة والسلام من العذاب والنكال والوان المثلات انما هو من مقتضى عزته وقوته وغلبته جل جلاله

69
00:25:43.000 --> 00:26:04.800
وهو موجب اسمه العزيز وما حصل من انجاء الرسل عليهم الصلاة والسلام فان ذلك من مقتضى رحمته ولطفه وهو موجب اسمه الرحيم والله تبارك وتعالى مع كونه هو العزيز الغالب القاهر لكل شيء

70
00:26:05.000 --> 00:26:26.100
فان ذلك لا ينفي عنه انه هو الرحيم الرؤوف اللطيف وهذا من كماله تبارك وتعالى انه مع عزته فهو رحيم وهذا امر قد يتعذر على كثير من المخلوقين كثير من المخلوقين اذا كان يتصف بالعزة

71
00:26:26.250 --> 00:26:53.450
فقد تضمحل الرحمة من قلبه وهذا شيء مشاهد الله تبارك وتعالى بر رحيم لطيف رؤوف حنان ومع ذلك هو قوي عزيز غالب وهذا ايضا يدل هذا الاقتران بين العزيز والرحيم يدل على ان رحمته ناشئة عن عزة وليست عن ضعف

72
00:26:53.900 --> 00:27:12.500
فان الرحمة قد تكون ناشئة عن ضعف يعني من غير عزة اما رحمة الله عز وجل اذا رحم احدا من خلقه فان ذلك يكون ناشئا عن عزة منه تبارك وتعالى. ولهذا قال عيسى عليه الصلاة والسلام ان تعذبهم

73
00:27:12.500 --> 00:27:31.500
فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم. ما قال فانك انت الغفور الرحيم وذلك انه تبارك وتعالى يغضب في ذلك اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله. فعيسى صلى الله عليه وسلم

74
00:27:31.500 --> 00:27:47.300
كأنه لا يريد ان يكون مدافعا عنهم. وقد نسبوا له الصاحبة والولد فهو يقول ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم. فهم عبادك بين يديك. ان غفرت

75
00:27:47.350 --> 00:28:09.150
اليس ذلك عن عجز وضعف عن المؤاخذة. وان عاقبت فانك انت العزيز الحكيم وجاء ايضا اقتران الرحيم بالبر وهذا في موضع واحد في القرآن كما قال الله تبارك وتعالى عن اهل الجنة انا كنا من قبل ندعوه

76
00:28:09.200 --> 00:28:38.200
انه هو البر الرحيم والبر كما سيأتي في الكلام عليه ان شاء الله هو المحسن الرفيق المتفضل وهذه الصفات هي من موجبات رحمته الخاصة بعباده المؤمنين ويوالي عليهم مننه. ويتابع عليهم احسانه وانعامه. وكل هذا من رحمته تبارك وتعالى

77
00:28:38.450 --> 00:29:04.200
بهم وهكذا ايضا اقترن الرحيم باسم الرب. سلام قولا من رب رحيم وهذا يدل على ان ربوبيته مبنية على الرحمة وليست مبنية على مجرد القهر والعزف والتسلط وهذا يذكرني بشيء قرأته قديما في بعض الكتب

78
00:29:04.600 --> 00:29:24.300
وذلك مما ينقل عن بني اسرائيل من كذبهم على الله عز وجل وجراءتهم عليه فهم يسيئون الظن بالله جل جلاله. فيقولون بان الله عز وجل لما اهبط ادم الى الارض اجتمع الناس في ارض يقال لها بابل

79
00:29:24.600 --> 00:29:48.750
قبل ان تسمى بهذا الاسم فارادوا ان يتفقوا وان يجتمعوا في هذا المكان لئلا يتفرقوا فتتفرق السنتهم ولغاتهم. ارادوا هذا وان الله لما اطلع على ذلك منهم قال لملائكته هيا بنا فلنبلبل السنتهم من اجل فرق تسد. تعالى الله

80
00:29:48.750 --> 00:30:09.150
عز وجل عما يقولون علوا كبيرا هذه نظرة اليهود لله رب العالمين ارحم الراحمين. ولهذا قال بعض اهل العلم ان الله لما ذكر ربوبيته في سورة  الحمدلله رب العالمين اعقبه بقوله الرحمن

81
00:30:09.350 --> 00:30:33.600
الرحيم وذلك يبين عن معنى وهو ان هذه الربوبية مبنية على الرحمة. ولهذا يسوق اليهم الاقوات والارزاق ويدر عليهم النعم والوان الافضال وعلى كل حال صفة الرحمة هي اثر من اثار ربوبيته

82
00:30:34.050 --> 00:30:57.350
والرب لا يمكن ان يكون ربا الا ان يكون رحيما يوصل الوان التربيب الى هؤلاء المربوبين. تربيب الابدان تربية الابدان. وتربية ايضا القلوب. فتربى الابدان بما يغزوها ويحصل به نماؤها وكمالها وتربب ايضا

83
00:30:57.450 --> 00:31:17.850
القلوب بما يحصل لها من الوان الهدايات وذلك ببعث الرسل عليهم الصلاة والسلام وهكذا ايضا جاء هذا الاسم مقترنا باسمه الودود. وذلك في موضع واحد وهو قوله تبارك وتعالى واستغفروا ربكم ثم توبوا اليه

84
00:31:17.850 --> 00:31:40.300
ان ربي رحيم ودود وجه هذا الاقتران فيه سر بديع كما ذكر ذلك بعض اهل العلم فالودود هو الذي يحب ويحب والله تبارك وتعالى يحب عباده الذين يتوبون اليه. يحب التوابين

85
00:31:40.600 --> 00:32:03.850
وهذا من موجبات رحمته تبارك وتعالى وقد ذكر الحافظ ابن القيم رحمه الله وجه اقتران الرحيم بالودود والغفور وذلك ان الرجل قد يغفر ولكنه لا يرحم قد يغفر لمن اساء اليه

86
00:32:03.950 --> 00:32:25.400
ولكنه قد لا يرحمه. بل يبغضه ويكرهه ومع ذلك يعفو عنه وقد يسامحه ولكنه لا يحبه واما الله تبارك وتعالى فانه يحب ذاك الذي قد اساء ثم اناب وتاب فهو غفور ودود. رحيم

87
00:32:25.600 --> 00:32:48.400
وودود يرحم هذا المذنب اذا تاب اليه كما انه يغفر له فيحبه تبارك وتعالى ايضا مع العفو والمسامحة فمن رجع الى الله عز وجل بعد اساءته فان الله لا يعفو عنه فقط بل يعفو عنه ويحبه. اما نحن معاشر المخلوقين

88
00:32:48.400 --> 00:33:05.500
فقد لا تصل نفوسنا الى ذلك قد نعفو عن انسان اذا اعتذر او لم يعتذر وقد نصفح عنه ولكننا قد لا نحبه وقد يقف الانسان عند حد فيقول انا لا ابغضه الان لكنني لا احبه

89
00:33:05.750 --> 00:33:20.650
وكلما تذكرت اساءته نفرت نفسي منه. اما الله تبارك وتعالى فهو غفور ودود. وهو رحيم ودود اما ما ورد من ذلك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحاديث كثيرة

90
00:33:20.800 --> 00:33:40.400
منها ما اخرجه البخاري في الحديث المشهور ان ابا بكر رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم علمني دعاء ادعو به في صلاتي قال قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم

91
00:33:40.500 --> 00:34:02.650
وهكذا ما اخرجه ابو داوود باسناد صحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فاذا برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد ويقول اللهم اني اسألك يا الله الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد. ان تغفر لي ذنوبي انك انت الغفور الرحيم. فقال قد غفر له

92
00:34:02.650 --> 00:34:17.100
قد غفر له ثلاثا وهكذا ما اخرجه ابو داوود وابن ماجة باسناد صحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على رجل من المسلمين يقول واثلة ابن الاصقع وهو راوي الحديث

93
00:34:17.950 --> 00:34:38.050
فسمعته يقول اللهم ان فلانا ابن فلان في ذمتك وحبل جوارك فقه من فتنة القبر وعذاب النار وانت اهل الوفاء والحق فاغفر له وارحمه انك انت الغفور الرحيم. واخرج ابو داوود ايضا باسناد صحيح

94
00:34:38.450 --> 00:34:50.700
من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال ان كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة. رب اغفر لي وتب علي انك انت التواب الرحيم

95
00:34:50.850 --> 00:35:08.700
وهكذا ايضا ما اخرجه الطبراني اسناد صحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لو ان العباد لم يذنبوا لخلق الله خلقا يذنبون ثم يستغفرون ثم يغفر لهم وهو الغفور الرحيم. وهكذا ايضا ما ورد

96
00:35:08.750 --> 00:35:27.600
في اسمه الرحمن فمن ذلك ما اخرجه الامام احمد باسناد صحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل ثلاثة ففرس الرحمن وفرس للانسان وفرس للشيطان. الحديث وكذلك ايضا ما اخرجه احمد في المسند

97
00:35:27.750 --> 00:35:42.500
باسناد صحيح من حديث عبدالرحمن ابن خنبش رضي الله عنه ان رجلا سأله كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كادته الشياطين قال جاءت الشياطين الى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاودية

98
00:35:42.600 --> 00:36:02.600
وتحدرت عليه من الجبال وفيهم شيطان معه شعلة من نار يريد ان يحرق بها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهبط اليه جبريل عليه السلام فقال يا محمد قل قال ما اقول؟ قال قل اعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق وذرأ وبرأ

99
00:36:02.600 --> 00:36:22.600
ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق الا طارقا يطرق خير يا رحمن الحديث وهكذا ما جاء في صحيح مسلم من صلى صلاة لم يقرأ فيها بام القرآن فهي خداج

100
00:36:22.600 --> 00:36:39.600
فيه واذا قال الرحمن الرحيم قال الله تعالى اثنى علي عبدي الحديث وهكذا ما اخرجه الامام احمد وابو داوود باسناد صحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل انا الرحمن خلقت

101
00:36:39.600 --> 00:37:03.000
وشققت لها من اسمي فمن يصلها اصله ومن يقطعها اقطعه. وهذا يدل على ان اسم الرحمن انه اسم عربي وانه مشتق وليس بجامد. لانه يوجد من قال انه اعجمي. وان اصله الرحمان بالخاء. فعرب وهذا غير صحيح

102
00:37:03.300 --> 00:37:19.750
وهكذا قال بعضهم انه عربي وانه جامد غير مشتق. لا يدل على صفة الرحمة وانما هو عالم محض. وهذا غير صحيح. هذا الحديث يدل على انه مشتق انا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي

103
00:37:19.750 --> 00:37:39.550
وهكذا ايضا الحديث الاخر اسم الله الاعظم في هاتين الايتين والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم الحديث ثالثا ما تدل عليه هذه الاسماء اسم الرحمن يدل على ذات الله وعلى صفة الرحمة بدلالة

104
00:37:39.700 --> 00:38:01.150
المطابقة اذا اردنا هذا وهذا معا. واذا اردنا الذات او الصفة فقط فان ذلك يكون بدلالة التضمن واما بدلالة اللزوم فان الرحمن لا يقال له ذلك الا اذا كان حيا يدل على الحياة والقيومية والغنى وآآ

105
00:38:01.150 --> 00:38:20.750
الصمدية وكل ما يلزم لقيام وصف من يرحم او يتصف بهذه الصفة والرحمة التي دل عليها هذا الاسم كما عرفنا هي الرحمة التي ترجع اليه اذا ذكر مع اسم الرحيم

106
00:38:20.900 --> 00:38:43.700
بمعنى انها رحمة يتصف تبارك وتعالى بها وهي صفة لازمة لذاته غير مخلوقة ومعلوم ان القول في الصفات كالقول في الذات. كما عرفنا في المقدمات لكن ينبغي ان يعلم ان الرحمة المضافة الى الله تبارك وتعالى من هذه الحيثية

107
00:38:43.900 --> 00:39:13.250
على نوعين رحمة تضاف اليه من باب اضافة الصفة الى الموصوف فهي غير مخلوقة مثل ما نقول الرحمن الرحيم فهو يدل على الصفة القائمة بذاته تبارك وتعالى وهناك رحمة تضاف اليه من باب اضافة المخلوق الى خالقه. لابد ان تفرق بين الرحمتين. فمن الرحمة التي تكون

108
00:39:13.250 --> 00:39:33.250
مخلوقة وتضاف الى الله عز وجل من باب اضافة المخلوق الى خالقه. ما ورد في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تحاجت الجنة والنار. فقالت النار اوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة

109
00:39:33.250 --> 00:39:47.450
ما لي لا يدخلني الا ضعفاء الناس وسقطهم قال الله تبارك وتعالى للجنة انت رحمتي ارحم بك من اشاء من عبادي. وقال للنار انما انت عذاب اعذب بك من اشاء

110
00:39:47.450 --> 00:40:10.100
من عبادي لاحظ قال في الجنة انت رحمتي والجنة مخلوقة ولا غير مخلوقة؟ مخلوقة فقوله انت رحمتي ارحم بك من اشاء من عبادي. هذه رحمة مخلوقة مضافة الى الله عز وجل من باب اضافة المخلوق بالرحمة الى الخالق تبارك وتعالى

111
00:40:10.250 --> 00:40:35.350
سماها رحمة لانها خلقت ووجدت بالرحمة وللرحمة والله خص بها ايضا اهل الرحمة. وانما يدخلها الرحماء من عباده. وقد جاء في الصحيح من حديث ابي هريرة رضي الله الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله خلق الرحمة لاحظ هل المقصود بها الصفة؟ لا الصفة غير

112
00:40:35.350 --> 00:40:55.350
ان الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فامسك عنده تسعا وتسعين رحمة وارسل في خلقه كلهم رحمة واحدة يعني نحن هذه الرحمة اللي نتراحم بها هي الرحمة التي انزلها هل هذه الرحمة هي صفته

113
00:40:55.400 --> 00:41:14.700
غير مخلوقة؟ الجواب لا انما هي رحمة مخلوقة وهكذا في قوله تبارك وتعالى ولئن اذقنا الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه انه ليؤوس كفور. فهذه الرحمة التي يذيقه بها او يذيقه اياها هي رحمة

114
00:41:14.800 --> 00:41:40.200
مخلوقة ولا غير مخلوقة؟ مخلوقة فقوله خلق الرحمة يوم خلقها مع قوله ولئن اذقنا الانسان منا رحمة هذا من باب اضافة المفعول الى فاعله والمخلوق الى خالقه كقوله تبارك وتعالى وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته والمقصود به المطر

115
00:41:40.700 --> 00:41:58.600
بهذا الاعتبار يمكن للانسان ان يقول اسأل الله ان يجمعني واياكم في مستقر رحمتي فان بعض الناس يعترض على هذا يقول مستقر الرحمة هو الذات. فصفته قائمة بذاته. كيف تقول يجمعنا بمستقر رحمته

116
00:41:58.600 --> 00:42:14.600
نقول الرحمة المضافة الى الله نوعان اضافة مخلوق كما ورد في هذه النصوص. فيجمعنا في مستقر رحمته التي هي الجنة. انت رحمتي. فمعنى ذلك انك تقول اسأل الله ان يجمعنا واياكم في جنته

117
00:42:15.000 --> 00:42:37.100
فهي مستقر رحمته ولا تقصد بذلك الصفة القائمة بذاته الملازمة لها. وبهذا نعرف الفرق بين هذين الامرين  اسم الله الرحيم يدل على ماذا يدل على ذات الله وعلى صفة الرحمة

118
00:42:37.200 --> 00:43:00.850
في دلالة المطابقة ويدل على احدهما بدلالة التضمن كما انه يدل كذلك باللزوم على الحياة القيومية والغنى والصمدية وما الى ذلك. مما لا بد منه لمن وصف بالرحمة وعلى كل حال صفة الرحمة كما ذكرت هي صفة

119
00:43:00.950 --> 00:43:23.800
فعلية ورحمة الله عز وجل نوعان. رحمة عامة وهذه لا ينفك منها مخلوق للمؤمنين والكفار للابرار والفجار فهو راحم ورحيم لجميع الخلائق بايجادهم وتربيتهم ورزقهم وامدادهم بالنعم والعطايا وتصحيح ابدانهم

120
00:43:23.800 --> 00:43:47.650
تسخير المخلوقات من النبات والحيوان والجماد في طعامهم وشرابهم ومساكنهم ولباسهم ونومهم وحركاتهم وسكناتهم وغير ذلك من النعم التي لا تعد ولا تحصى الله عز وجل كما ذكر في كتابه ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما. فكل ما بلغه علمه

121
00:43:47.650 --> 00:44:17.950
وعلمه بالغ لكل شيء فقد بلغته رحمته تبارك وتعالى لكن رحمته للكفار هي رحمة في الدنيا فيما يحصل لهم من الافضال والانعام الذي ينال اجسادهم  ما يحصل لهم في هذه الدنيا من الوان النعيم والمتع. واما الثانية فهي الرحمة الخاصة وهذه لا تكون الا للمؤمنين في الدنيا

122
00:44:17.950 --> 00:44:38.000
والاخرة في الدنيا مع ما يعطيهم من الانعام والافضال مما يحصل لهم فيه من المطاعم والمشارب والمساكن وما الى ذلك من المراكب النعيم والمتع الدنيوية كذلك ايضا ما يحصل لهم مما هو اعظم من ذلك من التوفيق

123
00:44:38.150 --> 00:44:58.150
والهداية الى الصراط المستقيم وما يحصل له من الثواب على الاعمال التي وفقهم اليها وهكذا ما يحصل لهم من المعونة والتأييد الرعاية والحفظ والكلائة والنصر والحياة الطيبة وانشراح الصدر وما يمدهم به من الوان

124
00:44:58.150 --> 00:45:20.950
الاعمال القلبية من الصبر واليقين والشكر والرضا عنه تبارك وتعالى عند المصائب والالام وما شابه ذلك وما يحصل لهم عند هذه المصائب من تكفير السيئات ورفع الدرجات وما يحصل لهم من دخول الجنة

125
00:45:21.200 --> 00:45:41.200
والنجاة من النار كل ذلك برحمته تبارك وتعالى والله تبارك وتعالى حينما نقول هو موصوف بالرحمة ونحن نعلم ايضا ان المخلوق يوصف بالرحمة فشتان بين رحمة الله ورحمة المخلوقين. فرحمة الله عز وجل ليست كرحمة المخلوق

126
00:45:41.200 --> 00:46:02.150
والاتفاق في الاسم لا يقتضي الاتفاق في المسمى. الخلق لهم صفاتهم اللائقة بهم. والخالق له صفاته اللائقة به. فكما ان ذات تليق بجلاله وذات المخلوق تليق بضعفه وعجزه فكذلك ايضا اوصافه

127
00:46:02.250 --> 00:46:22.700
تليق بذاته واوصافهم تليق بذواتهم رحمة الله عز وجل وان اتفقت في الاسم مع رحمة المخلوق لكن المعنى مفترق مختلف تماما الرحمة في كل موصوف بحسبه الذي له قلب رحمته

128
00:46:22.750 --> 00:46:39.050
تكون رقة كما يقول الحافظ ابن القيم. تقوم في هذا القلب وان كان ملكا فرحمته تتناسب مع ذاته واذا اتصف ارحم الراحمين بالرحمة فان ذلك ليس من جنس اتصاف المخلوق

129
00:46:39.150 --> 00:46:57.150
بها والله تعالى اعلم رابعا هل كانت العرب لا تعرف اسم الرحمن الله تبارك وتعالى يقول واذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمان؟ انسجد لما تأمرنا وزاد لهم نفورا

130
00:46:57.350 --> 00:47:10.400
جاء في قصة صلح الحديبية كما في الصحيح لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه اكتب بسم الله الرحمن الرحيم. قال سهيل بن عمرو العامري. اما الرحمن

131
00:47:10.400 --> 00:47:33.650
فوالله ما ادري ما هي ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب كانوا فعلا لا يعرفون هذا الاسم ويقولون لا نعرف الا رحمن اليمامة الذي يظهر الله تعالى اعلم انهم انما قالوا ذلك على وجه المكابرة فقط. والا فهم يعرفون هذا الاسم. ويدل على ذلك من القرآن

132
00:47:33.650 --> 00:47:51.450
ان الله تبارك وتعالى قال مخبرا عن طيبهم. وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم وهكذا جاء في بعض اشعارهم كما قال سلامة بن جندل السعدي عجلتم علينا عجلتينا عليكم وما يشاء الرحمن

133
00:47:51.450 --> 00:48:19.600
يعقد ويطلقي. قال وما يشاء الرحمن يعرفونه. وهكذا قول الاخر الا ضربت تلك الفتاة هجينها؟ الا غضب ربي يمينها فهو شيء معهود معروف لديهم. لكنهم كانوا يكابرون خامسا في الكلام على اثار رحمة الله تبارك وتعالى في خلقه وامره. وهذه الاثار كثيرة جدا. يعني يمكن ان اذكر تسعا منها ان تيسر

134
00:48:19.600 --> 00:48:37.600
واذكر في الكلام على الرؤوف والحنان جملة من الاثار الاخرى الله تبارك وتعالى قد وسعت رحمته كل شيء كما ان علمه وسع كل شيء فلا يخفى عليه خافية والله يقول رحمتي وسعت

135
00:48:37.650 --> 00:48:57.850
كل شيء وفي دعاء الملائكة ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما  الله تبارك وتعالى يقول عن نعمه التي هي من اثار رحمته. وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها. ان الانسان لظلوم كفار

136
00:48:57.850 --> 00:49:12.150
نعمة الله النعمة هنا هي مفردة في اللفظ لكنها في معنى الجمع وذلك ان هذا المفرد مضاف الى الاسم الظاهر نعمة الله. والمفرد اذا اضيف الى المعرفة كالاسم الظاهر هنا

137
00:49:12.150 --> 00:49:38.050
الله لفظ الجلالة نعمة الله فان هذا يدل على معنى الجمع. والعموم يعني يكون المعنى هكذا وان تعدوا نعم الله لا تحصوها. لكن اذكر طائفة من اثار رحمة الله تبارك وتعالى في خلقه وشرعه. على سبيل التمثيل والا كل ما تقع عليه عينك

138
00:49:38.400 --> 00:49:56.250
فانه من اثار رحمته تبارك وتعالى. وكل ما شرعه لعباده فهو من اثار رحمته فمن ذلك ان اثار هذه الرحمة تظهر في كل ما نراه في هذا الكون الواسع ان المخلوقات العظيمة

139
00:49:56.600 --> 00:50:24.300
العلوية والسفلية التي سخرها بامره تبارك وتعالى وما فيها من المنافع والرحمة للعباد وهكذا انظر الى بدنك. فانك تجد هذا البدن يحوي على الوان من الاجزاء والابعاد الظاهرة والباطنة التي قد سخرها الله عز وجل تسخيرا يحصل به انتفاع الانسان

140
00:50:24.450 --> 00:50:47.550
وقوام حياته وتحركه وتقلبه وقيامه وقعوده ونومه ويقظته فقد خلقه في احسن تقويم. واقام جسمه وروحه واعطاه العقل. وقواه وامده واعده ورزقه. وانعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة وهكذا انظروا الى

141
00:50:47.750 --> 00:51:07.150
اثار رحمة الله عز وجل في الافاق وفي الانفس فان الاعمار تنقضي دون احصاء ذلك  ابن القيم رحمه الله يقول لو تأملت العالم بعين البصيرة لرأيته ممتلئا بهذه الرحمة الواحدة التي انزلها

142
00:51:07.250 --> 00:51:24.750
كامتلاء البحر بماءه والجو بهوائه. سبحان الله والله عز وجل يقول وسخر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا منه ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون ويقول فانظر الى اثار رحمة الله

143
00:51:24.800 --> 00:51:49.600
كيف يحيي الارض بعد موتها؟ ويقول لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك. في اي صورة ما شاء ركبك يقول الرحمان علم القرآن خلق الانسان علمه البيان. فذكر الرحمن مع تعليم القرآن مع خلق الانسان

144
00:51:49.600 --> 00:52:13.250
مع تعليمنا للبيان فكل ذلك ناشئ عن رحمته تبارك وتعالى وهو معلق او مرتبط باسمه الرحمن في هذه السورة وهكذا ختمها بقوله تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام. فالاسم الذي تبارك هو الاسم الذي

145
00:52:13.250 --> 00:52:33.350
فتحت به هذه السورة وهو الرحمن. كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله. وذلك ان مجيء البركة كل البركة منه وبه وضعت البركة في كل مبارك فكل ما ذكر عليه اسم الله تبارك وتعالى فهو يتبارك

146
00:52:33.850 --> 00:52:51.900
وكل ما اخلي منه نزعت منه البركة ولهذا اذا دخلنا قلنا بسم الله. واذا اردنا ان نذبح قلنا بسم الله. واذا اردنا ان نأكل قلنا بسم الله. كما انه برحمته تبارك وتعالى اطلع لنا هذه الشمس. التي يشرق معها

147
00:52:51.900 --> 00:53:15.000
هذا الكون والقمر وجعل الليل والنهار وبسط الارض وجعلها مهادا وفراشا وقرارا وكفاتا للاحياء والاموات. وبرحمته انشاء هذا السحاب وامطر المطر واطلع الفواكه والاقوات والزروع والمرعى. ومن رحمته سخر لنا الخيل والابل والانعام وذللها. منقادة للركوب

148
00:53:15.000 --> 00:53:35.000
والحمل والاكل ومن رحمته ان خلق للذكر من الحيوان انثى من جنسه. والقى بينهما المحبة والرحمة. ليقع بينهما التواصل الذي به دوام التناسل ومن رحمته احوج الخلق بعضهم الى بعض لتتم مصالحهم. ولو اغنى بعضهم عن بعض لتعطلت

149
00:53:35.000 --> 00:54:03.900
صالحهم وانحل نظامهم وكان من تمام رحمته تبارك وتعالى بنا ان جعل فينا الغني والفقير والعزيز والذليل والعاجز والراعي والمرعي ثم افقر الجميع اليه ثم عم الجميع برحمته ومن اثار هذه الرحمة انه ارسل الرسل وانزل الكتب هداية للناس واخراجا لهم من الظلمات الى النور. فالرسل رحمة من الله عز وجل

150
00:54:03.900 --> 00:54:33.900
لعباده وما ارسلناك الا رحمة للعالمين. ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين. فبرحمته ارسل الينا الرسل وانزل علينا الكتب. لهداية البشر وتعريفهم بربهم ومعبودهم وباسمائه وصفاته وكيفية عبادته لينقلهم برحمته من الجهالة الى العلم ومن الغي الى الرشد ومن الضلالة الى

151
00:54:33.900 --> 00:54:53.900
من الهدى ومن الظلمات الى النور ومن الشقاء الى السعادة ومن النار الى الجنة. فسبحان ارحم الراحمين. كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله بانه تبارك وتعالى بصرنا من العمى وارشدنا من الغي كل ذلك برحمته وبرحمته عرفنا من اسمائه وصفاته وافعاله

152
00:54:53.900 --> 00:55:13.900
ما عرفنا به انه ربنا ومولانا وبرحمته علمنا ما لم نكن نعلم. وارشدنا لمصالح ديننا ودنيانا وكان عن صفة الرحمة الجنة وسكانها واعمالهم. فبرحمته خلقت وبرحمته عمرت باهلها. وبرحمته وصلوا اليها وبرحمته

153
00:55:13.900 --> 00:55:37.200
خطاب عيشهم فيها وبرحمته احتجب عن خلقه بالنور الذي لو كشف ذلك الحجاب عنه لاحرقت سبحات وجهي ما انتهى اليه من خلقه وهكذا ايضا هذه الرحمة تحصل بها حياة القلوب والارواح وهذا من مقتضياتها

154
00:55:37.350 --> 00:55:52.900
بل هو اعظم من اقتضائها لما تحصل به حياة الابدان والاشباح ولكن كثير من الناس انما يدركون من هذه الرحمة ما تدركه البهائم مما تأكله من الاقوات والاعلاف. ويتصور ان

155
00:55:52.900 --> 00:56:15.200
الرحمة هو في هذا الطعام الذي يأكله فقط ان تصور ذلك. وهذا اللباس الذي يلبسه والدار التي تكنه بينما رحمته والطافه اوسع من ذلك ومن رحمته سبحانه وتعالى انه يغفر الذنوب ويصفح عن المسيئين وعن سيئاتهم ويكفر هذه

156
00:56:15.200 --> 00:56:41.950
السيئات ويفتح لعباده باب التوبة. قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم. فهو يعيذ من سخطه برضاه ومن عقوبته بعفوه ومن نفسه بنفسه ونحن نستعيذ به منه تبارك وتعالى

157
00:56:41.950 --> 00:57:04.150
رحمته سبقت غضبه وكذلك ايضا تتجلى رحمته سبحانه وتعالى بعباده التائبين في اجلى صورها فيما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بفرح الله عز وجل بتوبة العبد وقبوله لتوبة التائبين وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. واذا جاءك

158
00:57:04.150 --> 00:57:24.150
الذين يؤمنون باياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده واصلح انه غفور رحيم. وفي حديث انس الحديث المشهور قال النبي صلى الله عليه وسلم لله افرح بتوبة عبده حين يتوب اليه

159
00:57:24.150 --> 00:57:44.150
من احدكم كان على راحلة بارض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه. فايس منها فاتى شجرة فاضجع في ظلها قد ايس من راحلته فبينما هو كذلك اذ هو بها قائمة عنده فاخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم انت عبدي

160
00:57:44.150 --> 00:58:01.900
وانا ربك اخطأ من شدة الفرح. هذا لفظ مسلم. وعلى كل حال الله تبارك وتعالى يقول انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون. فهذا ربنا تبارك وتعالى وهذه

161
00:58:01.900 --> 00:58:19.450
رحمته وابراهيم صلى الله عليه وسلم يقول لابيه يا ابتي اني اخاف ان يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا لاحظ كيف يختار هذا الاسم الكريم ان يمسك عذاب ما قال من الجبار

162
00:58:19.650 --> 00:58:39.650
قال من الرحمن يحتمل ان يكون ذلك انه ربما والله تعالى اعلم ان رحمة الله واسعة فاذا اوقع بعبده العذاب ومسه عذاب الله عز وجل فان ذلك يعني انه ليس فيه ما يستحق الرحمة. انه ليس باهل

163
00:58:39.650 --> 00:58:57.800
رحمة مع سعة رحمة الله عز وجل الا انه مسه عذاب الله عز وجل وكذلك ايضا يمكن ان يكون ذلك فيه ترجية له بالتوبة والانابة والرجوع الى الله عز وجل

164
00:58:58.050 --> 00:59:17.800
فكأنه اراد ان ينبهه الى هذا المعنى. ومن اثار رحمته سبحانه وتعالى ما يضع في قلوب الامهات من رحمة نحو اولادهن هذا في الانسان وفي الحيوان في الوحش والطير والهوام. فرحمته تبارك وتعالى اعظم. هذه الرحمة التي تتراحم بها

165
00:59:17.800 --> 00:59:32.650
المخلوقات هي رحمة واحدة من مئة رحمة. وقد جاء في الحديث عن عمر رضي الله عنه قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فاذا امرأة من السبي تسعى اذ وجدت صبيا في السبي

166
00:59:32.700 --> 00:59:52.000
اخذته فالصقته ببطنها وارضعته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم اترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار يقول قلنا لا والله وهي تقدر على الا تطرحه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله ارحم بعباده من هذه بولدها

167
00:59:52.200 --> 01:00:18.650
الله تبارك وتعالى برحمته وضع هذه الرحمة بين العباد يتراحمون بها فهي من اثار رحمته جل جلاله وهكذا تتجلى رحمته في شرعه المطهر واحكامه التي كلها خير ورحمة للخلق سواء ما يتعلق بهدايتهم وحفظ اديانهم او ما يتعلق بحفظ نفوسهم وابدانهم

168
01:00:18.700 --> 01:00:34.850
او ما يتعلق بحفظ عقولهم وافكارهم او ما يتعلق بحفظ اعراضهم وانسابهم او ما يتعلق بحفظ اموالهم. حفظ الضرورات الخمس. فالشريعة بل كل الشرائع التي انزلها الله عز وجل تدور على حفظ هذه الضرورات

169
01:00:35.000 --> 01:00:52.350
الخمس فشرائعه رحمة للعباد تحفظ هذه الضرورات من جهة الوجود ومن جهة العدم. وقد تكلمت على هذا المعنى بكلام مفصل في درس مستقل في الكلام على المصالح الشرعية او المصالح

170
01:00:52.450 --> 01:01:21.750
والمفاسد وكذلك ايضا ما شرعه الله عز وجل لهم من الوان التشريعات التي ترفع الحرج عنهم ولم يكلفهم اكثر مما يطيقون وتتجلى ايضا رحمته تبارك وتعالى حتى في المصائب والمكروهات التي يقدرها على عباده المؤمنين. فهي وان كانت مؤذية ومكروهة الا ان في اعطافها

171
01:01:21.800 --> 01:01:49.450
الرحمة والخير بالمصاب. لان الله عز وجل كتب على نفسه الرحمة ورحمته سبقت غضبه هذه الرحمة قد تظهر للمصاب لمن مني بمصيبة ويرى في ثنايا هذه المصيبة الوان الالطاف حماة وقد يخفى عليه ذلك ولكن الله عز وجل يقول وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا

172
01:01:49.600 --> 01:02:09.600
وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون. وجاء في الحديث حديث ابي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن لا اذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها الا كفر الله بها من خطاياه. وقد تكلمت على هذا طويلا في الكلام عن الاعمال القلبية. الكلام على الصبر

173
01:02:09.600 --> 01:02:29.600
وفي درس مستقل بعنوان وصيتي لكل محزون وانظروا الى كلام مؤمن ال ياسين الذي ذكره الله عز وجل في كتابه يردني الرحمن بضر لا تغني عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون. فعبر بهذا الاسم الكريم الرحمن

174
01:02:29.600 --> 01:02:44.900
اذا اصابه الضر جاءه الضر من الرحمن فهذا وان كان في ظاهره انه ضر الا ان في اعطافه وثناياه من الرحمات ما لا يقادر قدره. والله عز وجل يقول فعسى ان

175
01:02:44.900 --> 01:03:04.900
تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا. يعني يمكن ان نصور ذلك او ان نقرب هذا المعنى فيما يصيب الانسان من المكاره والمصاعب والشدائد الطبيب الذي قد يعرف بالرأفة والرحمة والرقة وما الى ذلك. قد يحتاج الى بتر العضو. والى

176
01:03:04.900 --> 01:03:23.850
اعطاء الدواء المر. هل ذلك لقسوة وشدة وغلظة وارادة الاساءة والانتقام؟ ابدا. بل ان الوالد الشفيق الرحيم يعمد الى الطبيب بولده ويوقع على بتر عضو من اعضائه من اجل مصلحته

177
01:03:23.950 --> 01:03:43.950
الله تبارك وتعالى حينما يوصل الى عبد من عباده بعض المكاره والشدائد فليس من اجل ان يهلكه وانما من اجل ان يرفعه قد وضع له منزلا في الجنة لا يبلغه بصيامه ولا بصلاته ولا بعبادته وانما يبلغه بهذه المصيبة. وهكذا تتجلى

178
01:03:43.950 --> 01:04:05.950
عز وجل في رحمته الخاصة باوليائه وتوفيقهم وتسديدهم وحفظهم وتيسير امورهم واجابة دعائهم ونصرهم على دائم الكافرين وتمكينه لهم في الارض واعانتهم واغاثتهم في قضاء حوائجهم الى غير ذلك وهكذا ايضا تتجلى رحمته بخلقه

179
01:04:06.250 --> 01:04:30.600
انه عرفهم بوجوه عبادته وبين لهم الوان المحاب التي يحبها وفصلها لهم. علمهم الصلاة ومواقيت الصلاة وصفة الصلاة والطهارة والصيام واحب الاعمال اليه كل ذلك من اجل ان يتقربوا اليه. وهكذا ايضا من رحمته انه يثيب على العمل. فلا

180
01:04:30.600 --> 01:04:59.900
يضيع عمل عامل عملا تقرب به الى وجهه الكريم. بل انه يضاعف له الاجور ويكفر له الحسنات الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف بقي الكلام على ثمرات الايمان بهذه الاسماء كريمة ولا بأس ان اجعل ذلك في الدرس القادم فسأتحدث ان شاء الله عن آآ الرؤوف

181
01:04:59.900 --> 01:05:19.750
الحنان واذكر بعض اثار الرحمة ايضا وهي تصلح ان تذكر هنا لكني فرقتها من اجل ان يتسع الوقت لما اذكره في المجلس الواحد. واسأل الله عز وجل ان يشملنا واياكم بعفوه ورحمته. وان يلطف بنا وان يغفر لنا

182
01:05:19.750 --> 01:05:40.000
ولاخواننا المسلمين اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا وعافي مبتلانا واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا اللهم اصلح لنا شأننا كله دقه وجله ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه