﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:24.250
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فمرحبا بكم معاشر الاخوان واسأل الله تبارك وتعالى ان يجعل هذا المجلس خالصا لوجهه الكريم ومقربا الى مرضاته

2
00:00:24.300 --> 00:00:46.200
وان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته ايها الاحبة لا زال الحديث عن اهمية الايمان باسماء الله الحسنى وذكرنا في ذلك امرين واما الامر الثالث مما يدل على اهميتها

3
00:00:46.800 --> 00:01:15.200
فان احصاءها والعلم بها اصل للعلم بكل معلوم فان المعلومات سوى الله تبارك وتعالى اما ان تكون خلقا له واما ان تكون امرا ومصدر الخلق والامر جميعا ناشئ عن اسمائه الحسنى

4
00:01:15.850 --> 00:01:45.550
ومرتبط بها الامر كله مصدره اسماء الله جل جلاله والخلق كله كذلك فاذا احصى الانسان اسماء الله كما ينبغي للمخلوق احصى جميع العلوم بهذا الاعتبار وذلك كما ذكرت ان احصاء اسمائه

5
00:01:46.350 --> 00:02:11.300
احصاء لكل معلوم لان المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها ما نشاهده في هذا الكون مما يتعلق بالخلق فانه ناتج عن اسمائه تبارك وتعالى واذا تأملت هذا ظهر لك كل الظهور

6
00:02:12.700 --> 00:02:36.700
واذا نظرت الى ما امر به وشرعه فانه ناتج ايضا عن اسمائه الحسنى انظر الى اسم الله مثلا الخالق او الرازق او الكريم وانظر الى ما تشاهده من هذه المخلوقات

7
00:02:37.150 --> 00:03:05.700
انظر الى اسمائه العليم والخبير واللطيف انظر الى اسمائه تبارك وتعالى التي تدل ايضا على علمه كالسميع والبصير فتجد ذلك الامر الذي ذكرته ظاهرا في هذا كله فكل ما شرعه تبارك وتعالى يدل على انه عليم

8
00:03:06.950 --> 00:03:29.650
وانه حكيم يضع الامور في مواضعها ويوقعها في مواقعها واذا تأملت في احوال هذا الخلق الدقيق والجليل سواء في العالم العلوي كسير الافلاك والكواكب وما جرى مجرى ذلك او نظرت الى خلق الانسان

9
00:03:31.000 --> 00:03:53.950
وما فيه من الدقة العجيبة او نظرت الى تصريف امر الكائنات من الدواب بجميع اشكالها وانواعها وصنوفها رأيت ان ذلك صابر عن اسمائه تبارك وتعالى. من الذي يرزقها؟ من الذي يقيمها

10
00:03:54.300 --> 00:04:20.450
من الذي يدبر شؤونها؟ من الذي اوجدها؟ ابتداء من الذي يعلم احوالها وتقلبها ومن الذي اعطى هذا العطاء ومنح هذه المنح وصار الخلق يتقلبون بالوان الافضال والنعم التي يغدقها الله عز وجل عليهم صباح مساء

11
00:04:22.450 --> 00:04:46.550
من الذي علمهم العلوم والمعارف حتى صار الانسان يسخر كثيرا مما في هذا الكون ولا يزال يكتشف اشياء واشياء سيكون ذلك سبيلا الى مزيد من الانتفاع بما وهب الله عز وجل ومنح

12
00:04:47.700 --> 00:05:21.900
كل هذا صادر عن اسمائه الحسنى جل جلاله الامر الرابع مما يدل على اهمية معرفتها ان معرفتها وفهمها وسيلة الى معاملته بثمراتها من الخوف والرجاء والمحبة والمهابة الى غير ذلك مما يمكن ان نعبر عنه بتحقيق العبودية كما سيأتي شرحه وايضاحه في الكلام على الثمرات بشيء من البسط

13
00:05:23.050 --> 00:05:43.700
لكن هنا نشير الى جانب يتعلق بهذا يدل على اهمية معرفة الاسماء الحسنى والله تبارك وتعالى خلق الخلق من اجل ان يعبدوه. وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ولا يمكن للخلق ان يعبدوه

14
00:05:44.600 --> 00:06:10.200
الا بعد ان يعرفوه فلا بد من معرفته لتتحقق الغاية المطلوبة من الخلق والحكمة من ايجادهم وهي ان يعبدوا ربهم وفاطرهم جل جلاله الاشتغال بمعرفته سبحانه وتعالى اشتغال العبد بما خلق له

15
00:06:10.800 --> 00:06:33.750
واذا ترك العبد هذا وضيعه فانه يكون قد اهمل ما خلق له والوسائل لها احكام المقاصد وكثير من الناس يسألون عن سؤالات تتعلق باصلاح احوالهم وقلوبهم واعمالهم وتتعلق بسيرهم الى الله عز وجل والجد والتشمير في طاعته

16
00:06:34.050 --> 00:06:57.100
فيقال لهم اعرف ربك معرفة صحيحة باسمائه وصفاته اولئك الذين يتعلقون بالمخلوقين. تعلقا لا يصلح الا ان يكون بالله تبارك وتعالى يشغلهم ذلك التعلق عن ربهم ويصير ذلك المخلوق يهيمن على تفكيرهم

17
00:06:59.000 --> 00:07:26.250
ويجدون من انشغال القلب والمه ما لا يقادر قدره مثل هؤلاء نقول لهم العلاج بمعرفة الله عز وجل معرفة صحيحة باسمائه وصفاته الذين يخافون من المخلوقين خوفا لا يصلح الا لله عز وجل ايا كان هذا المخلوق. من الناس من يقول انا اخاف كما يقول بعض الاخوان قبل

18
00:07:26.650 --> 00:07:53.050
يومين اخاف من الظلام ما السبيل اذهب الى الاطباء النفسيين او احضر في هذه الدورات التي تعالج جوانب في الشخصية او اقرأ في الكتب المنتشرة في المكتبات التي يقولون انها تعالج هذه الجوانب السلبية في نفس الانسان. يقول مع اني قرأت الكثير من هذه

19
00:07:53.050 --> 00:08:11.100
كتب ولا اجد كتابا في المكتبات الا قرأت ومع ذلك يقول لم انتفع بشيء فالسبيل هو ان يعرف الله جل جلاله. ولهذا وجد بعض السلف وهو نائم في مكان خال موحش

20
00:08:11.700 --> 00:08:33.100
في ظلام الليل في البرية فقيل اتنام هنا وحدك فقال من عرف الله لم يلتفت الى ما سواه ملأ الخوف من الله عز وجل قلبه فلم يعد فيه محل لهذه المخاوف والاوهام

21
00:08:33.450 --> 00:08:49.500
التي يتوهمها كثير من الناس. اولئك اللي يتحسسون ابدانهم كأنه مريظ كأنه هنا فيه علة فيه مرض فيه ورم فيه وليس به بأس من الناس من لا يكاد يوم يمر الا وهو يرسل رسالة

22
00:08:50.050 --> 00:09:13.100
يطلب الدعاء من اشياء موهومة ليست حقيقية ليس به علة ولا بأس لكنه يتوهم هذا ويبكي هؤلاء يحتاجون الى معرفة الله عز وجل وان الله اذا اراد ان يمس العبد بضر فلا كاشف له الا هو

23
00:09:13.400 --> 00:09:28.950
واذا اراده بخير فلا راد لفضله الى غير ذلك مما يطول وصفه ولعلي اتحدث عنه بشيء من البسط كما ذكرت. ان شاء الله في الكلام على ثمرات الايمان باسماء الله

24
00:09:29.050 --> 00:09:54.950
الحسنى المقصود ايها الاحبة ان معرفة هذه الاسماء الحسنى والصفات العلى يحدث خشية ورهبة في قلب العبد من علم ان الله بكل شيء عليم وانه لا تخفى عليه خافية من اعمال العباد وامن بذلك

25
00:09:56.000 --> 00:10:18.550
فانه يكون اكثر مراقبة لله عز وجل وخوفا ورجاء ممن لا يعلم هذا اولئك الذين يعانون من ذنوب في الخلوات كيف السبيل الى التخلص منها انما هو بمعرفة الله معرفة صحيحة باسمائه

26
00:10:18.900 --> 00:10:44.600
وصفاته ومن عرفه اتقاه ولهذا قال الله عز وجل انما يخشى الله من عباده العلماء وقد فسر ذلك كبير المفسرين ابو جعفر ابن جرير الطبري رحمه الله بان هؤلاء العلماء هم العلماء بقدرته على ما يشاء

27
00:10:44.850 --> 00:11:08.700
من شيء وانه يفعل ما يريد لان من علم ذلك وايقن بعقابه على معصيته فخافه ورهبه خشية منه ان يعاقبه ولهذا قالوا العلم الخشية يعني الذي يورث العبد خشية المعبود تبارك وتعالى

28
00:11:09.250 --> 00:11:30.450
كما ذكر العز بن عبد السلام رحمه الله قريبا من هذا المعنى وهو ان فهم معاني اسماء الله تبارك وتعالى يكون وسيلة الى معاملته بثمراتها من الخوف والرجاء والمهابة والمحبة والتوكل

29
00:11:30.950 --> 00:11:50.500
الامر الخامس ما يدل على اهميتها وينبئ عن شدة الحاجة اليها هو انه لا شيء اطيب للعبد ولا الذ ولا اهنأ ولا انعم لقلبه وعيشه من محبة فاطره وباريه ودوام ذكره والسعي في مرضاته

30
00:11:51.600 --> 00:12:14.450
وهذا كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله هو الكمال الذي لا كمال للعبد بدونه. وله خلق الخلق ولاجله نزل الوحي وارسلت الرسل وقامت السماوات والارض ووجدت الجنة والنار ووضع البيت الحرام. ووجب حجه على الناس اقامة لذكره الذي هو من توابع محبته

31
00:12:14.900 --> 00:12:33.450
والرضا به وعنه وعلى هذا الامر العظيم اسست الملة ونصبت القبلة فكل من عرف الله احبه وكلما كان حبه اقوى كانت اللذة اعظم. سيأتي ايضاحه في الثمرات ببسط اكثر من هذا ان شاء الله

32
00:12:33.850 --> 00:13:02.000
والحب نابع من العلم بالمحبوب ومعرفة جماله الظاهري والباطن فاعرف الخلق بالله اشدهم حبا له ولا سبيل للحصول على هذه المعرفة؟ الا من باب العلم باسماء الله وصفاته ومن كان في قلبه ادنى حياة او محبة لربه وارادة لوجهه. فطلبه لهذا العلم بالاسماء والصفات

33
00:13:02.250 --> 00:13:25.550
وحرصه على معرفته وازدياد التبصر فيه. وسؤاله واستكشافه عنه يكون اكبر مقاصده واعظم مطالبه واجل غاياته وهو كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله ليست القلوب الصحيحة والنفوس المطمئنة الى شيء من الاشياء

34
00:13:25.650 --> 00:13:48.750
اشوق منها الى معرفة هذا الامر ولا فرحها بشيء اعظم من فرحها بالظفر بمعرفة الحق فيه وكل ذلك يضفي على القلب النور والبصيرة التي تحصنه من الشبهات والشهوات فاين اصحاب

35
00:13:49.250 --> 00:14:12.450
القلوب المشوشة والقلوب الفارغة والقلوب المشغولة عن الله تبارك وتعالى اما بحب المال او بحب امرأة او بغير ذلك مما تتعلق به القلوب في صرفها ويشغلها عن المالك المعبود جل جلاله. السادس

36
00:14:13.150 --> 00:14:34.350
ان معرفة اسماء الله وصفاته هي الاساس الذي يبنى عليه عمل الانسان ومن خلالها تتحدد العلاقة التي تربط بين العبد وربه وعلى ضوئها يعبد المسلم ربه ويتقرب اليه ولهذا كان اصل علم السلف

37
00:14:36.100 --> 00:15:00.700
وعملهم يقوم على امرين العلم بالله عز وجل والثاني العمل لله السابع ان هذا الطريق وهو طريق معرفة الله عز وجل معرفة صحيحة باسمائه الحسنى وصفاته العلا هو طريق الكمل

38
00:15:01.400 --> 00:15:31.150
من الناس ولذا كان ذلك طريق الانبياء عليهم الصلاة والسلام وهم اكمل الخلق واعلمهم بالله ثم على نهجهم سار الصديقون والسابقون والمقربون والعلماء وكل من سلك صراط الله المستقيم فانه على هذه الجادة وهذا المهيع وهذا الطريق

39
00:15:31.700 --> 00:15:48.950
الموصل الى الله جل جلاله فهذه طريقة الكمل من السائرين الى الله كما يقول الحافظ ابن القيم وهي طريقة مشتقة من قلب القرآن الله يقول ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها

40
00:15:49.050 --> 00:16:17.250
والدعاء بها كما سبق يتناول دعاء المسألة ودعاء العبادة والثناء والله تبارك وتعالى يدعو عباده الى ان يعرفوه باسمائه وصفاته ويثنوا عليه بها ويأخذوا بحظهم من  يقول ابن القيم رحمه الله اما الخواص فعمدة ايمانهم محبة تنشأ من معرفة الكمال

41
00:16:17.450 --> 00:16:42.650
ومطالعة الاسماء والصفات. ويقول في موضع اخر باب الاسماء والصفات الذي انما يدخل منه اليه خواص عباده واوليائه. وهو باب المحبين حقا الذي لا يدخل منه غيرهم ولا يشبع من معرفته احد منهم. بل كلما بدا له منه علم ازدادت شوقه

42
00:16:42.650 --> 00:17:03.550
ومحبة وظمأ وهذا هو سلوك الاكياس الذين هم خلاصة العالم والسالكون على هذا الدرب افراد من العالم انه طريق سهل قريب موصل امن اكثر السالكين في غفلة عنه. ولكن يستدعي

43
00:17:03.800 --> 00:17:28.600
رسوخا في العلم ومعرفة تامة به وفي الجملة ايها الاحبة الايمان بالصفات ومعرفة الاسماء واثبات حقائق ذلك وتعلق القلب بها وشهوده لها هو مبدأ الطريق ووسطه وغايته وهو روح السالكين

44
00:17:29.350 --> 00:17:55.550
وحاديهم الى الوصول ومحرك عزماتهم اذا فتروا ومنير الطريق ومسير الهمم اذا قصروا. فان سيرهم انما هو على الشواهد. فمن كان لا شاهد له فلا سير له ولا طلب ولا سلوك له. واعظم الشواهد صفات محبوبهم. ونهاية مطلوبهم

45
00:17:55.650 --> 00:18:13.950
وذلك هو العلم الذي رفع لهم في السير فشمروا اليه كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله. وبهذا نكون قد انتهينا من القضايا الدالة على اهمية معرفة الاسماء الحسنى ننتقل الى الامر السابع عشر

46
00:18:14.500 --> 00:18:41.250
وهو الامر الاخير من هذه المقدمات وهو ما يتصل بثمرات الايمان بالاسماء الحسنى وهذا من اجل واهم وافضل ما يذكر في هذه المقدمة ايها الاحبة للتعبد باسماء الله وصفاته اثار كثيرة على قلب العبد

47
00:18:41.550 --> 00:19:05.400
وعمله ومعرفة الذات والصفات مثمرة لجميع الخيرات العاجلة والآجلة ومعرفة كل صفة من الصفات تثمر حالا عليا واقوالا سنية وافعالا رضية ومراتب دنيوية ودرجات اخروية فمثل معرفة الذات والصفات كشجرة طيبة

48
00:19:05.750 --> 00:19:29.200
اصلها وهو معرفة الذات ثابت بالحجة والبرهان وفرعها وهو معرفة الصفات في السماء مجدا وشرفا. تؤتي اكلها كل حين من الاحوال والاقوال والاعمال منبت هذه الشجرة القلب الذي انصلح بالمعرفة والاحوال صلح الجسد

49
00:19:29.650 --> 00:19:47.800
كله كما يقول العز بن عبد السلام رحمه الله اشرعوا بعد ذلك بذكر هذه الثمرات فاولها تحقيق التوحيد وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتابه التوحيد

50
00:19:48.250 --> 00:20:11.800
بابا قال فيه باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب وذلك ايها الاحبة ان من اعطى هذه الاسماء حقها فانها تقوده الى التوحيد ولابد ثم هو ايضا سيأتي بلوازمها ومقتضياتها. فالألوهية والربوبية

51
00:20:11.850 --> 00:20:33.950
من مقتضيات تلك الاسماء الحسنى وتحقيق التوحيد هو معرفته والاطلاع على حقيقته والقيام بها علما وعملا. وحقيقة ذلك هو انجذاب الروح الى الله محبة وخوفا وانابة وتوكلا ودعاء واخلاصا. واجلالا وهيبة وتعظيما وعبادة. وبالجملة

52
00:20:34.050 --> 00:20:51.700
فلا يكون في قلبه شيء لغير الله ولا ارادة لما حرم الله ولا كراهة لما امر الله به وذلك هو حقيقة لا اله الا الله فان الاله هو المألوه المعبود

53
00:20:52.100 --> 00:21:20.050
الامر الثاني من ثمراتها هو زيادة الايمان ومن عقيدة اهل السنة ان الايمان يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية يزيد بالعلم والعمل فكلما علم العبد عن الله واياته شيئا ازداد ايمانا

54
00:21:20.700 --> 00:21:42.700
وكذلك ايضا اذا استجاب العبد لما امره الله به ازداد ايمانا وينقص الايمان بنقص العلم والعمل. كما قال الله تبارك وتعالى واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا. فاما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون

55
00:21:42.750 --> 00:22:04.900
واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم. وماتوا وهم كافرون ولا شك ان من اعظم ما جاءت به النصوص وبينته كما ذكرنا سابقا هو اسماء الله وصفاته فمن امن بها

56
00:22:05.250 --> 00:22:32.800
وفهم معناها وعمل بمقتضاها ازداد ايمانه زيادة عظيمة ولابد وذلك ان معرفة الاسماء والصفات اعظم روافد الايمان واجل الموصلات لحلاوته ولذا كان من تحقق بمعانيها ووعاها بقلبه ووجدانه. فانه يجد لها من التأثيرات المختلفة

57
00:22:33.000 --> 00:22:51.000
على قلبه ما يهذب روحه ويسمو بنفسه حتى يصير كأنه في رياض من الجنة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فيما يوجد حلاوة الايمان ان يكون الله ورسوله احب اليه

58
00:22:51.100 --> 00:23:15.550
مما سواهما وقد ذكر الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله من اعظم روافد الايمان كما يعبر يقول معرفة اسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة والحرص على فهم معانيها والتعبد لله فيها. ثم ذكر حديث ان لله تسعة وتسعين

59
00:23:15.750 --> 00:23:36.900
اسما ثم قال الجنة لا يدخلها الا المؤمنون فعلم ان ذلك اعظم ينبوع ومادة لحصول الايمان وقوته وثباته. من احصاها دخل الجنة الكافر لو عرف عدها وحفظ هذه الاسماء فانه لا يدخل الجنة

60
00:23:37.650 --> 00:23:52.900
فدل ذلك على ان المؤمن يرتقي بمعرفة هذه الاسماء سواء قيل قيل ان المراد هو حفظها مجرد الحفظ او قيل فهم المعاني او قيل العمل ايضا بمقتضاها هذا كله يدل على ان ذلك من اعظم روافد

61
00:23:53.250 --> 00:24:19.650
الايمان ويكون ذلك ايضا سببا لقوته وثباته معرفة الاسماء ايها الاحبة هو اصل الايمان والايمان يرجع اليها ومن انفتح له هذا الباب انفتح له باب التوحيد الخالص والايمان الكامل الذي لا يحصل الا للموحدين

62
00:24:20.150 --> 00:24:41.750
العلم بهذه الاسماء والاشتغال بفهمها والبحث عنها هو اشتغال باعلى المطالب. وحصوله للعبد من اشرف المواهب وكلما ازداد العبد كما سبق معرفة بربه ازداد ايمانه. وكلما نقص نقص فعلى المسلمين ان يعرفوا اسماء الله وتفسيرها

63
00:24:41.850 --> 00:25:11.000
فيعظم الله حق تعظيمه ومن ايقن بهذا الباب ولم يتأثر ايمانه بالشبه الباطلة والايرادات المبتدعة فقد وصل الى درجات البصيرة في الاسماء والصفات والبصيرة نور يقذفه الله بقلب العبد يرى به حقيقة ما اخبرت به الرسل عليهم الصلاة والسلام كانه يشاهده رأي عين

64
00:25:11.150 --> 00:25:30.900
وبذلك ينتفع بما دعا اليه الشرع من الاعتناء بهذا الباب العظيم. ومن اعرض عن الايمان بهذا الباب وعطل اسماء الله عز وجل وصفاته كان من اعظم الصادين عن معرفة الله وعبادته والقاطعين

65
00:25:31.250 --> 00:25:51.250
طريق الوصول اليه كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله الجهال بالله واسمائه وصفاته المعطلون لحقائقها يبغضون الله الى خلقه ويقطعون عليهم طريق محبته. والتودد اليه بطاعته من حيث لا يعلمون. يعني يقولون ربكم لا يوصف بالرحمة

66
00:25:52.850 --> 00:26:09.300
ولا يحب ولا يحب ولا يرضى والى غير ذلك من اوصاف الكمال التي يعطلونها. يقولوا لا يتكلم ولا ينزل الى سماء الدنيا ويقول من يدعوني فاستجيب له من يسألني فاعطيه

67
00:26:09.750 --> 00:26:28.100
فهؤلاء لا شك انهم قطاع طريق يصدون عن الله عز وجل وعن صراطه المستقيم. الثالث من هذه الثمرات ان العبد يبلغ بذلك ويصل الى مرتبة الاحسان وهي اعلى المراتب وقد

68
00:26:28.500 --> 00:26:46.800
فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك وقد ذكرنا في بعض المناسبات لغير هذا المجلس ان العلماء اختلفوا في ذلك على قولين. الكلام على الاعمال القلبية

69
00:26:47.300 --> 00:27:08.500
منهم من يرى انهما مرتبة منهم من يقول ان تعبد الله كأنك تراه هذه هي المرتبة الاعلى. ثم انحط به ونزل الى المرتبة التي دونها يعني ان لم تصل الى هذا المستوى ان تعبد الله كأنك تراه كانك تشاهده

70
00:27:09.050 --> 00:27:28.250
فاعلم انه يراك تستشعر رقابته عليك من اهل العلم من عد ذلك على مرتبتين. ومن اهل العلم من فهم انها مرتبة واحدة لكنه ذكره بهذا المعنى الثاني ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه

71
00:27:28.800 --> 00:27:50.650
نستشعر نظره اليك ورؤيته لك. والحافظ ابن القيم رحمه الله مشى على انهما مرتبة وعد المرتبة الاولى وهي مرتبة الاستحضار استحضار مرتبة مشاهدة الله واطلاعه عليه وقربه منه واحاطته بامره

72
00:27:51.050 --> 00:28:15.350
وهو مرتبة الاخلاص لان استحضاره ذلك في عمله يمنعه من الالتفات الى غير الله وارادته بالعمل التفت الى من وهو يستشعر هذا المعنى. يرائي من ولذا كان من اعظم ما يخلص العبد من دنس الرياء ملاحظة اسماء الله وصفاته

73
00:28:15.700 --> 00:28:37.300
ومن لاحظ من اسماء الله الغني دفعه ذلك الى الاخلاص. لماذا؟ وكيف لان الله غني عن عملك وانت فقير الى الله عز وجل والله جل جلاله اغنى الشركاء عن الشرك

74
00:28:37.800 --> 00:28:59.400
من عمل عملا اشرك فيه معه سواه تركه الله عز وجل وشركه  اذا عرف العبد هذا المعنى وتأمله اخلص لله جل جلاله اذا تذكر ان الله هو الغني وان العباد فقراء

75
00:29:00.050 --> 00:29:22.500
يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله. والله هو الغني الحميد فكيف يتوجه اليهم ويلتفت اليهم ويطلب المحمدة منهم كيف يتصور ان يقوم يعبد ربه تبارك وتعالى بذكره او بالصلاة او بقراءة القرآن او نحو ذلك ثم هو يطلب من مخلوق ضعيف لا يملكه

76
00:29:22.500 --> 00:29:44.350
لنفسه ضر ولا نفعا يطلب منه ان يرفعه وان ينفعه وان يعظمه وان يجله او ما اشبه هذا نطلب من الفقير العاجز وتنصرف عن الغني الكامل جل جلاله وهكذا من تأمل اسم الله العليم. فانه يعلم

77
00:29:44.600 --> 00:30:06.200
ان ما اخفاه عن اعين الناس. وعن نظرهم ومشاهدتهم فان الله تبارك وتعالى يراه ويشاهده فاذا استحضر العبد ان الله يراه وانه يعلم السر واخفى وانه سميع بصير. فانه يستحي ان يقارف ما لا يليق

78
00:30:06.800 --> 00:30:31.450
والله جل جلاله يرى ذلك منه والملك يشاهده ويكتب عمله هذا وهكذا من تأمل اسم الله الحفيظ حمله ذلك على ترك الرياء لان من معاني الحفيظ انه يحفظ على العباد اعمالهم. يحصيها

79
00:30:31.800 --> 00:31:01.500
ويكتبها ثم يوافيهم بعد ذلك بها واذا صنع ذلك في سائر الاشياء كان العمل ايها الاحبة كله لله تبارك وتعالى فحبه لله وبغضه لله وقوله لله ولحظه لله وعطاءه لله ومنعه لله

80
00:31:01.600 --> 00:31:25.750
فلا يريد من الناس جزاء او شكورا ولسان حاله انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا وماذا عند المخلوقين وهذا دوا ايها الاحبة في كثير من القضايا التي يسأل عنها الناس انما يجابون عنها بمثل هذا. وقال اعرف ربك معرفة صحيحة باسمائه وصفاته

81
00:31:26.000 --> 00:31:48.200
بعض الناس يقول اقوم باعمال دعوية واشياء ولكن اجد قلبي يتفلت علي ونيتي شرود فنقول اعرف ربك معرفة صحيحة فاذا عرفته باسمائه وصفاته لم تلتفت الى الاخرين. ماذا ترجو؟ وماذا تنتظر؟ عند هؤلاء الناس العجزة

82
00:31:48.850 --> 00:32:11.100
المساكين الفقراء ان احبوك مدحوك بما ليس فيك وان ابغضوك رموك بما ليس فيك وما قيمة ثناء الناس وما قيمة تقدير الناس وما قيمة محبة الناس اذا كان العبد يتقلب بسخط الله

83
00:32:11.750 --> 00:32:34.600
جل جلاله ما قيمة هذا؟ لهذا يحتاج العبد ان يراعي هذه المعاني لو قلت ان جميع المشكلات التي نقع فيها فيما يتعلق بالسلوك ما يتعلق بالاخلاص ما يتعلق بعلاقاتنا ترتبط بهذا المعنى

84
00:32:35.700 --> 00:32:55.100
لم يكن ذلك مبالغة. كيف لا وقد ذكرنا ان العلم بالاسماء والصفات انه اصل للعلم بكل معلوم فاذا عرف الانسان قدر النفس انه عبد لا يصلح له الا ما يصلح للعبد

85
00:32:55.700 --> 00:33:14.400
وعرف الرب جل جلاله وعرف الخلق فانه لا بأس عليه نجتهد في طاعة الله ولا يلتفت الى المخلوقين ان يعطوه او يمنعوه او يكرموه او يمنحوه او يرضى عنه او يسخط

86
00:33:14.750 --> 00:33:32.150
عليه لكن من لم يعرف ربه معرفة صحيحة تضخمت عليه نفسه فتعاظم وصار يطلب من الناس ان يبرزوه ان يقدموه ان يكرموه ان يعطوه الدروع ان يجعلوه في صدر المجالس ان ينوهوا بذكره في

87
00:33:32.200 --> 00:33:55.800
كل مناسبة بل وبدون مناسبة. والا فانه يغضب عليهم ويسخط عليهم ويلومهم لربما حقد عليهم لماذا تتعاظم النفس اذا تلاشت معرفة الرب تبارك وتعالى في القلب لماذا يتعاظم الناس في عين تجده دائما ملهوف يريد ان يعرف ماذا قال الناس

88
00:33:55.850 --> 00:34:22.300
عن عمله ومشروعه الفلاني ماذا قال الاخرون حينما القى كلمة في هذا الحفل او حينما تصدق بصدقة او حينما قام بعمل معين فهذا يجعله يقبل او يحجم باعتبار نظر الناس

89
00:34:22.800 --> 00:34:46.450
هذا انحراف وخلل كبير بسبب ان هذا الانسان ما عرف الله فتعاظم المخلوق في عينه فاشتغل به وصوب نظره اليه وصار عطاؤه ومنعه من اجل رضا المخلوق او اتقاء لسخطه

90
00:34:47.450 --> 00:35:09.150
ولا يبالي بعد ذلك اسخط الله عنه او رضي عليه وتأملوا هذا في انفسكم يمكن ان تعالج جميع ادواء القلوب بمثل هذا النظر والمعرفة والعلم الصحيح الذي هو من اجل

91
00:35:10.300 --> 00:35:30.850
العلوم فالعبد اذا قصر في معرفة الله عز وجل وقع في الرياء وضعف عنده الاخلاص يقصد غير الله عز وجل لربما عبد غيره اصلا يعبد حجرا او شجرا او بشرا

92
00:35:31.700 --> 00:35:48.950
فمن امتلأ قلبه ايها الاحبة بعظمة الله فانه يستصغر كل من سواه فلا يرجو منه قربا بعمله او رزقا بقوله ولم يتعلق لغير المالك المعبود جل جلاله الله له الامر كله

93
00:35:49.500 --> 00:36:08.000
فلا يكون شيء في الكون الا بامره وعلمه. فلماذا نلتفت الى المخلوق ولماذا نشتغل بالمخلوق والامر الثاني مما ذكره الحافظ ابن القيم رحمه الله فيما يتعلق بمرتبة الاحسان الاولى الاستحضار والثانية المشاهدة

94
00:36:10.700 --> 00:36:31.500
وفسرها بان يعمل العبد على مقتضى مشاهدته لله تعالى بقلبه ويستنير قلبه بالايمان وتنفذ البصيرة في العرفان حتى يصير الغيب كالعيان. هذه عبارة الحافظ ابن القيم رحمه الله ومن عرف الله باسمائه وصفاته

95
00:36:31.600 --> 00:37:00.200
تحصلت له مرتبة الاستحضار فان ترقى الى المعرفة الحق تحصلت له مرتبة المشاهدة باعتبارا الانقسام الذي ذكرته انفا وان ذلك على مرتبتين وهذه المرتبة مرتبة المشاهدة هي التي يوصف الانسان فيها بالتعبد المطلق بجميع الاسماء والصفات كما يقول الحافظ ابن القيم

96
00:37:00.200 --> 00:37:17.400
الله بان مشهد الاحسان هو مشهد المراقبة. وهو ان يعبد الله كانه يراه وهذا المشهد انما ينشأ من كمال الايمان بالله واسمائه وصفاته حتى كانه يرى الله سبحانه فوق سماواته مستويا على عرشه

97
00:37:17.400 --> 00:37:36.750
يتكلم بامره ونهيه ويدبر امر الخليقة فينزل الامر من عنده ويصعد اليه وتعرض اعمال العباد وارواحهم عند الموافقين عليه فيشهد ذلك كله بقلبه ويشهد اسماءه وصفاته ويشهد قيوما حيا سميعا بصيرا عزيزا حكيما

98
00:37:36.800 --> 00:37:51.900
امرا ناهيا يحب ويبغض ويرضى ويغضب ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو فوق عرشه لا يخفى عليه شيء من اعمال العباد. ولا اقوالهم ولا بواطنهم. بل يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور

99
00:37:51.950 --> 00:38:11.950
ومشهد الاحسان اصل اعمال القلوب كلها. فانه يوجب الحياء والاجلال والتعظيم والخشية والمحبة. والانابة والتوكل لله تبارك وتعالى والذل له ويقطع الوسواس وحديث النفس ويجمع القلب والهم على الله فحظ العبد

100
00:38:11.950 --> 00:38:28.950
من القرب من الله على قدر حظه من مقام الاحسان. وبحسبه تتفاوت الصلاة حتى يكون بين صلاة الرجلين من الفضل كما بين السماء والارض وقيامهما وركوعهما وسجودهما واحد كما يعبر الحافظ

101
00:38:29.100 --> 00:38:48.700
ابن القيم رحمه الله هذا معنى شريف ايها الاحبة يحتاج الى عناية ان نعالج هذه النفوس ونسعى ايضا الى رفع الاخرين الى ان يصلوا الى هذه المرتبة مرتبة الاحسان. ولا يمكن ان يصل اليها انسان لا يعرف الله عز وجل معرفة صحيحة باسمائه

102
00:38:49.250 --> 00:39:12.600
وصفاته ارفع نفسك تتخلص من كثير من الاوذار اذا اردت ان تعالج الاخرين فارفعهم علق قلوبهم بالله عز وجل عرفهم به وتنتهي من كثير من الامور التي تقلق النفوس ويضطرب على الانسان فيها قصده ونيته

103
00:39:13.100 --> 00:39:35.150
عند ذلك تفسد اعماله ولربما يقع النطاح والصراع بين كثير من الناس وهم في عمل واحد في خير ودعوة ويتفرق الجمع الواحد ولا يلتئم اثنان على شيء كل ذلك بسبب هالفساد الذي يعشعش في القلوب هو يريد ان يكون له حظرة

104
00:39:35.700 --> 00:39:53.050
يريد ان يكون له وجود يريد ان يكون في الامام لماذا اهمش؟ لماذا احيد؟ لماذا ابعد؟ لماذا لا يلقى لي بال؟ لماذا الذكر لغيري؟ ولماذا التنويه بغيري وانا اللي اقمت هذا وانا اللي فعلت هذا وانا صاحب الفكرة وصاحب الاقتراح. وانا

105
00:39:53.250 --> 00:40:14.100
كل هذه امراض محشعش فتجد بعد ان كان رأسا في هذا الباب من ابواب الخير. ويدعو الناس اليه ويحثهم عليه. اصبح معوقا ومثبطا يذكر عيوبه ويتتبع اخطائهم. ويلمسهم ويعوق الناس

106
00:40:14.300 --> 00:40:30.550
عن الانتفاع بهذا العمل وبهذا المشروع الذي كان هو اول الداعين اليه ما الذي تغير لماذا تحولت اعمالهم الجيدة الى اخطاء لماذا ضخمت هذه الاخطاء؟ الاخطاء موجودة في كل مكان لكن لماذا تتبع

107
00:40:30.850 --> 00:40:49.600
ولماذا النجوى يبحث عن اناس يوافقونه ويرخون اذانهم ويسمع لما يلقيه في قلوبهم فاذا وافقه الواحد بعد الواحد ما يلبث ان يجتمع حوله مجموعة اما من السذج او من او ممن في قلوبهم شيء

108
00:40:50.900 --> 00:41:13.300
على اخوانهم ويظنون انهم انما يقومون بالله ولله غيرة على دينه وهم انما يقومون انتصارا لانفسهم وحظوظهم وذواتهم وما اكثر هذا هذا الذي فرق الناس وهذا الذي شتتهم ويتحول بسبب هذا

109
00:41:14.200 --> 00:41:35.200
البر التقي الصالح الذي هو من افضل العباد يتحول الى شيطان رجيم في نظر هؤلاء ولربما يتحول الطالح البطال الذي لا ينهض بعمل من اعمال الخير يتحول الى رمز والى منظر

110
00:41:35.700 --> 00:41:56.750
والى كبير والى قدوة يتكلم ويهرف بما لا يعرف منين هذا ايها الاحبة؟ من من الامور وهالبلايا وهالافات وهالشوائب اللي تعشعش القلوب تجد الانسان في نفسه اشياء كثيرة على اخوانه

111
00:41:57.550 --> 00:42:24.650
واذا سنحت له الفرصة  وتحركت عزيمته وهمته ووثب وثوب الاسد على الفريسة وصار نسأل الله العافية فتنة لغيره وصادا عن سبيل الله جل جلاله وهذه بلية لا يسلم منها الا من خلص قلبه

112
00:42:24.900 --> 00:42:41.500
من هذه الشوائب وعرف ربه معرفة صحيحة وعند ذلك لا يبالي باحد المهم ان ينتشر الخير ان يكثر البر والمعروف على يدي او على يد غيري. كل من سار في هذا الطريق فانا عون له

113
00:42:42.050 --> 00:43:01.850
واذا اساء الناس اكفوا عن اساءتهم. ولا اريد ان ان احدا يعرف انني قدمت في هذا قليلا. ولا كثيرا ولا يعرف احد انني تصدقت او انني اقترحت او انني صاحب الفكرة الاساسية كما يقول في المشروع او من الناس من اذا جلست معه تستحي

114
00:43:02.950 --> 00:43:19.750
تريد ان تصلح بينه وبين بعض اخوانه تستحي. كلام اطفال تحتاج ان ترضيه الكلمة وتسخطه الكلمة فاذا اعطيت بعض الاعتبار وانت ومثلكم ومثلكم ما شاء الله وجرى على يده كثير من الخير والبر والنفع وانتم وامثالكم وانتم

115
00:43:19.900 --> 00:43:38.050
انشرح صدره واستراح وجد ان مثل هذا من اعظم ما يقويه ويدفعه لمزيد من العمل نعم يمكن ان يستمر بهذه الطريقة واذا وجد فتورا او انقباضا او لم يذكر او نحو ذلك او شعر ان احدا ينافسه

116
00:43:38.400 --> 00:44:01.150
سخط وغضب واشغل الناس بمشكلاته ازعاجه وقلقه ما يريده عليهم يشوشوا على اعمالهم به هذا كثير. تجلس مع اناس احيانا مثل الاطفال تماما ابو خمس سنوات وابو ست سنوات حاول ترضيه وتطيب خاطره وانت لا ما احد نسيك

117
00:44:01.200 --> 00:44:14.650
كيف تنسى مثلك ما ينسى؟ انت ما شاء الله تبارك الله. انت اصل في هذا العمل يفرح وينبسط يسر ترضيه الكلمة وتسقطه الكلمة لكن لو كان الامر لله عز وجل

118
00:44:14.850 --> 00:44:29.650
ما احتاج لمثل هذا قال ان المكد وابن المكدة كما كان يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله. فما انتظر منكم شيء. لا نريد منكم جزاء ولا شكورا اذا جيت اجلس في اخر المجلس

119
00:44:29.750 --> 00:44:44.900
واذا اقمتم تعريفا بهذا العمل او بغيره لا لا لا اذكر فيه هذا هو الصحيح لكن هذا يحتاج الى مجاهدات وصبر يحتاج الى معرفة بالنفس ومعرفة بالخلق ومعرفة بالخالق جل جلاله

120
00:44:45.350 --> 00:45:05.400
المقصود ايها الاحبة ان الامر الرابع من الثمرات هو ان العلم بالله تبارك وتعالى على هذا المنهج يرسخ العقيدة الصحيحة والمعرفة الصادقة في قلب الانسان ويسلك به صراط الله المستقيم

121
00:45:06.300 --> 00:45:27.700
وهذا يقرب العباد من ربهم وخالقهم وباريهم جل جلاله فينزي عليهم رضوانه وتنزل بركاته ويكون هذا سببا لرفعتهم ونصرهم وتأييدهم وتمكينهم في الارض وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات

122
00:45:28.800 --> 00:45:46.700
ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ولا يبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا. وشيء نكرة في سياق النفي

123
00:45:47.150 --> 00:46:09.950
نفي لكل اشراك بجميع صوره واشكاله وانواعه. اما الذين لا زالت حظوظ النفوس قائمة فقد يجاهدون بحظوظ هذه النفوس فلا يكون جهاده او امره بالمعروف ونهيه عن المنكر لا يكون لله وانما يكون لهذه

124
00:46:10.150 --> 00:46:26.550
وهؤلاء قد يحصل لهم خلاف مقصودهم كما ذكر اهل العلم كابن القيم والذهبي لان هؤلاء قد يسلط عدوه عليه اذا امر بالمعروف او نهى عن المنكر ونفسه حاضرة يريد اما ان ينتصر لنفسه او يعرف بهذا

125
00:46:27.200 --> 00:46:44.800
او يعرف بانه جريء وشجاع وقد يسلط هؤلاء عليه فيحصل له من الاذى والاذلال والضرر ما لم يحسب له حسابا والله المستعان. واذا حاد العباد عن الدين الذي ارتضاه الله عز وجل لهم

126
00:46:45.050 --> 00:47:07.950
فان ذلك يكون سببا لانقراض ملكهم وسلطانهم وازالة عدوهم عليهم الخامس من الثمرات وهو تنزيه الله عز وجل عن كل ما لا يليق به فلا يظن بربه ظنا سيئا ولا يصفه بما لا يليق ولا يسميه بغير

127
00:47:08.000 --> 00:47:30.950
الاسماء التي سمى بها نفسه تبارك وتعالى الله جل جلاله من اسمائه القدوس والسبوح وهذه تدل على التنزيه على تنزيه الله عز وجل عن كل عيب ونقص يعلم ان الله ليس كمثله شيء

128
00:47:31.250 --> 00:47:47.450
فلا ينسب اليه نقيصة ولا يسيء الظن به. ولا يقول لماذا يا رب ما ذنب هذا يا رب؟ الامر السادس من هذه الثمرات وهو امر جليل يحتاج العبد ان يتفطن له

129
00:47:47.750 --> 00:48:10.050
وهو الاستدلال بما علم من صفاته وافعاله على ما يفعله ويشرعه هذي طريقة الخواص من اهل الايمان اهل المراتب العالية. يعني اكثر الناس يستدلون بما يشاهدونه ويرونه على امور تتعلق بالله عز وجل يستشهدون بهذه الخلق على وجود

130
00:48:10.400 --> 00:48:30.200
الخالق يستشهدون بانتظام هذا الخلق وبسيره هذا السير الدقيق على ان المدبر واحد فلا يشركون به احدا سواه. هذي طريقة اكثر الخلق. وهي الطريقة الشائعة في القرآن لان مداركا غالب الناس انما تدور عليها

131
00:48:30.750 --> 00:48:48.850
لكن الطريقة الثانية هي طريقة راقية اكمل من هذه لا يصل اليها الا القلة من الناس الافذاذ من فتح الله بصيرته لسان حالهم هؤلاء الذين وصلوا الى المرتبة العالية يقول افي الله شك

132
00:48:48.950 --> 00:49:07.500
يقول ليس يصح في الاذهان شيء اذا احتاج النهار الى دليل مثل المرأة التي مر بجوارها رجل من اهل الكلام واظنه الرازي. ومعه كوكبة من تلامذته. امرأة عامية جالسة في الطريق. قالت من هذا؟ قالوا هذا الذي يعرف على

133
00:49:07.500 --> 00:49:27.450
جود الله الف دليل وقالت على البديهة لو لم يكن في قلبه الف شك عندما عرف على وجود الله قضية وجود الله عز وجل قضية بديهية قضية لا تحتاج الى استدلال ونظر واثبات. ولهذا لا تجد الادلة في القرآن تقرر هذا المعنى

134
00:49:27.500 --> 00:49:47.850
وانما ينتقل منها لانها بديهية وهذي من خصائص الاستدلال القرآني ينتقل منها مباشرة الى تقرير الالهية ما يحتاج اقول لهم الله موجود وانما مباشرة يقررهم بما يقرون به. هذا الذي تقرون بانه خلق السماوات والارض. وهو الذي يرزقكم

135
00:49:47.850 --> 00:50:12.250
ويعطيكم يجب ان تعبدوه وحده وان توحدوه تفردوه بالعبادة لا تشركوا معه احدا سواه. هذه الطريقة التي جرى عليها القرآن لكن هؤلاء من المتكلمين يتعبون انفسهم في اثبات قضية لا ينكرها الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم من العرب اهل الاشراك

136
00:50:12.450 --> 00:50:33.850
كانوا يعرفونها ان الله موجود والخالق الرازق المعطي المانع. وانما يعبدون هذه الالهة يقولون لانها تقربنا الى الله زلفى. الطريقة الاعلى من هذه هو ان من عرف الله معرفة صحيحة باسمائه وصفاته استدل بهذه الاسماء والصفات ما عرف منها على ما يجري

137
00:50:33.850 --> 00:50:53.700
الخلق وما يكون ايضا في الشرع فالعالم بالله تبارك وتعالى يستدل بما علم من صفاته وافعاله؟ على ما يفعله وعلى ما يشرعه من الاحكام بانه لا يفعل الا ما هو مقتضى اسمائه وصفاته

138
00:50:53.850 --> 00:51:12.250
افعاله دائرة بين العدل والفضل والحكمة. كذلك ما يشرعه من الاحكام الا على حسب ما اقتضاه حمده وحكمته وفضله وعدله. فاخباره كلها حق وصدق واوامره ونواهيه عدل وحكمة. نعطيك مثالين

139
00:51:12.300 --> 00:51:28.900
الاول فيما يتعلق بما يفعله الله في هذا الخلق والثاني فيما يشرعه الله تبارك وتعالى. اما الاول فهو موقف قديم رضي الله تعالى عنها الموقف المشهور لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يرتعد

140
00:51:28.950 --> 00:51:49.700
لما رأى الملك ونزل عليه الوحي اول مرة فجاءه في غاية الخوف فقال لها اني قد خشيت على نفسي فماذا قالت خديجة؟ قالت كلا والله لا يخزيك الله ابدا كيف حكمت وحلفت ان الله لا يمكن ان يخزيه

141
00:51:49.950 --> 00:52:12.500
قالت انك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق انظروا الى هذه الاشياء التي ذكرتها وهو ما كان مجبونا ما كان مجبولا عليه صلى الله عليه وسلم من مكارم الاخلاق ومحاسن الشيم

142
00:52:12.900 --> 00:52:36.250
كما قال شارح الطحاوية وقد علم من سنة الله ان من جبله على الاخلاق المحمودة ونزهه عن الاخلاق المذمومة فان الله لا يخزيه ترى انسان محسن الى الاخرين وتقي وصالح يقوم الليل ويصوم النهار ونحو ذلك هل يمكن ان الله يخذل هذا اذا كان له نية

143
00:52:36.250 --> 00:53:01.450
في هذه الاعمال لا يمكن نعم قد يبتلى فترة يمحص ويرفع لكن ان يخذل هذا لا يكون الكفار الذين يظلمون اكثر الفساد في البلاد وقارف الوان الجرائم التي اهلك الله عز وجل من اجل واحدة منها. امة من الامم

144
00:53:02.050 --> 00:53:20.100
مثل هؤلاء الناس نحن نعلم بما نعرف وما نعلم من من اسماء الله وصفاته ان هؤلاء لا يمكنون انما يكون لهم ظهور مؤقت بحكمة وامر يعلمه الله عز وجل. ثم بعد ذلك ينكسرون. وينتهون ويتلاشون

145
00:53:20.450 --> 00:53:29.900
نحن نعرف ان من سنة الله عز وجل كما اخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم حق على الله انه ما ارتفع في هذه الدنيا شيء الا وضعه كل ما ارتفع

146
00:53:29.950 --> 00:53:44.550
سيأتي يوم ويتظع الا ما كان لله وفي الله وفي سبيل الله فهذا الذي لا لا يوضع وانما يرفع اما فيما يتعلق بالتشريع فقد ذكر الحافظ ابن القيم رحمه الله

147
00:53:44.650 --> 00:54:08.400
مسألة فقهية وهي مسألة بطلان التحليل مثلا حيلة على تحليل الزوج بعد الطلقة الثالثة. المحلل وكذلك ايضا الحيل الربوية. يقول يستحيل على الحكيم ان يحرم الشيء ويتوعد على فعله باعظم انواع العقوبات ثم يبيح التوصل اليه بنفسه بانواع التحيلات فاين ذلك الوعد الشديد وجواد

148
00:54:08.400 --> 00:54:26.750
التوصل اليه بالطريق البعيد اذ ليست حكمة الرب تعالى وكمال علمه واسمائه وصفاته تنتقض باحالة ذلك وامتناعه عليه فهذا استدلال بالفقه الاكبر في الاسماء والصفات على الفقه العملي في باب الامر والنهي. اولئك الذين

149
00:54:26.750 --> 00:54:47.200
يقولون ما في شيء هذا يجوز انك تتوصل الى هذه المعاملة بهذه الطريقة في الربا الحيل الربوية الكثيرة يتعامل بها من يتعامل الله عز وجل يحرم الربا ويقول فاذنوا بحرب من الله ورسوله. والنتيجة هي النتيجة لكن بطريقة ملفوفة بادخال سلعة او نحو ذلك. ثم تقولون هذا

150
00:54:47.200 --> 00:55:06.700
حلال فحكمة الله تأبى ذلك والا لما حرم الربا فنحن نعرف من حكمته سبحانه وتعالى في تشريع هذا مقاصد الشريعة في تحريم الربا ان هذا موجود في المعاملة الاخرى. التي احتالوا بها

151
00:55:06.900 --> 00:55:17.050
على هذا الربا على كل حال بقي في الموضوع بقية وانا ساحاول ان انهيه في درس واحد ان شاء الله. الدرس القادم