﻿1
00:00:00.500 --> 00:00:25.150
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان ثم اما بعد توقف الحديث في الدرس الماظي عند الكلام عن حكم

2
00:00:25.700 --> 00:00:52.150
اطلاق لفظ الرب على غير الله عز وجل وذكرت ان هذه المسألة فيها خلاف بين اهل العلم فمنهم المانعون ودليلهم ما ثبت في الصحيحين من قوله صلى الله عليه واله وسلم لا يقل احدكم

3
00:00:52.750 --> 00:01:23.350
اطعم ربك وضئ ربك وليقل سيدي ومولاي  من اهل العلم من اجاز ذلك وهم جمهور العلماء واستدلوا على هذا  بعض الادلة كقوله سبحانه وتعالى قال اذكرني عند ربك ارجع الى ربك

4
00:01:24.600 --> 00:01:50.650
قال انه ربي قال معاذ الله انه ربي احسن مثواي على قول اكثر المفسرين وتحرير محل النزاع في هذه المسألة يقتضي ان يقال اولا ان اطلاق لفظ الرب على غير الله عز وجل محلا بال

5
00:01:51.150 --> 00:02:18.100
لا يجوز وقد توارد على هذا الحكم اهل العلم فلا يجوز ان يقال عن شخص انه الرب هكذا  وانما هذا مما يختص الله عز وجل به ثانيا اضافة لفظ الرب

6
00:02:18.850 --> 00:02:44.600
الى ما لا يعقل كالبيت والدابة ونحوها فيقال رب الدابة ورب الدار وامثال ذلك الصحيح في هذا انه جائز وكثير ممن منع استثنى هذه الصورة ووجه ذلك ان هذه الامور

7
00:02:45.300 --> 00:03:06.100
مما لا يحصل منها تعبد اختياري فلا يخشى من اطلاق هذا اللفظ محظور لا يجوز ان تقول رب الدابة ورب الدار وعلى هذا حمل قوله عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح

8
00:03:06.850 --> 00:03:37.200
عن ضالة الابل حتى يلقاها ربها حتى يلقاها ربها محل النزاع فيما اذا لم يحل بال  استعمل في حق الناس فهل يقال آآ يقول الانسان مثلا عن سيده او يقول المولى لمولاه ربي

9
00:03:38.850 --> 00:04:03.200
هذه هي المسألة وهذا هو محل بالبحث  كما ذكرت ان من اهل العلم من نص على التحريم واستظهر هذا اخذا بقوله عليه الصلاة والسلام الذي ذكرته انفا و الاخرون رأوا ان الادلة

10
00:04:03.250 --> 00:04:23.600
التي جاءت من القرآن او من السنة قوله صلى الله عليه واله وسلم ان تلد الامة ربها وفي رواية ربتها قالوا هذا دليل على الجواز وان النهي للتحريم وان النهي عفوا للكراهة

11
00:04:24.300 --> 00:04:55.600
هذا هو التوجيه الاول لمن اجاز قالوا ان النهي للكراهة وادلة الجواز صارفة للنهي عن التحريم التوجيه الثاني قالوا ان هذا النهي منه صلى الله عليه وسلم هو عنان يكون هذا الاستعمال استعمالا غالبا

12
00:04:56.500 --> 00:05:26.100
بمعنى انه يعتاد اطلاقه واما اذا اطلق احيانا فلا بأس  هناك توجيهات اخرى اضعف من هذه التي ذكرتها لك اما المانعون فانهم وجهوا هذه النصوص التي افاد ظاهرها الجواز بتوجيهات

13
00:05:26.900 --> 00:05:50.950
منها ان ما جاء في قول يوسف عليه السلام هو من شرع من قبلنا الذي جاء شرعنا بالنهي عنه وعليه فان المقدم ما جاء في شرعنا وهذا مما كان في شرع يوسف عليه السلام

14
00:05:51.150 --> 00:06:09.200
جائزة وهذا القول نص عليه غير واحد من اهل العلم في توجيه تلك الايات جاء في كلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ان هذا الاستعمال كان سائغا في شرعهم

15
00:06:10.100 --> 00:06:40.950
وجاء ايضا في كلام غيره كابن العرب المالكي ونقله غير واحد من شراح كتاب التوحيد كصاحب التيسير وغيره  هناك توجيهات اخرى اضعف من هذا منها قولهم ان هذا الاستعمال انما استعمله يوسف عليه السلام من باب

16
00:06:41.150 --> 00:07:16.400
مخاطبتهم بما يفهمون بمعنى انهم اتخذوا اه هذا الملك سيدا وربا فهو كلمهم بما يفهمون وبما جرى عليه امرهم ونظروا هذا بقوله سبحانه وتعالى  آآ مخاطبة موسى عليه السلام للسامرين قال

17
00:07:16.600 --> 00:07:40.900
وانظر الى الهك الذي ظلت عليه عاكفا يعني انت اتخذته الها وهو الهك فانظر ماذا نصنع به الحقيقة ان هذا اه التوجيه محل نظر والقول الاول اقرب منه وان كان

18
00:07:41.600 --> 00:08:01.800
القول بان هذا من شرع من قبلنا ايضا فيه ملحظ ويحتاج الى مزيد تأمل وذلك انه اذا كان هذا اللفظ مما ينهى عنه من باب تحقيق التوحيد وكمال الادب مع الله سبحانه وتعالى

19
00:08:02.500 --> 00:08:25.500
فكيف يتكلم به رسول كريم من رسل الله سبحانه وتعالى مهما يكن من شيء فهذه المسألة آآ قد ظهرت لك الان من حيث اقوال اهل العلم فيها ومن حيث متمسك

20
00:08:25.700 --> 00:09:06.800
كل صاحب قول والله سبحانه وتعالى اعلم نعم      بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اين؟ اما بعد قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في شرح اسماء الله الحسنى

21
00:09:06.800 --> 00:09:29.700
اعد لفظ الرب نعم قال رحمه الله قد تكرر اسم الرب في ايات كثيرة. والرب هو المربي جميع عباده بالتدبير واصناف النعم واخص من هذا تربيته لاصفيائه باصلاح قلوبهم وارواحهم واخلاقهم. ولهذا كثر دعاؤهم

22
00:09:29.700 --> 00:09:48.850
له بهذا الاسم الجليل لانهم يطلبون منه هذه التربية الخاصة. نعم هذا الذي ذكره رحمه الله من انه قد ترى في كتاب الله عز وجل استعمال اسم الرب في باب الدعاء

23
00:09:48.950 --> 00:10:12.050
هذا كثير ولو تأملت دعوات الانبياء عليهم الصلاة والسلام كادم ونوح وابراهيم وموسى بل ونبينا صلى الله عليه واله وسلم والمؤمنون فانك تجد كثرة استعمال لفظ الرب في مقام الدعاء

24
00:10:12.500 --> 00:10:35.400
نعم قال رحمه الله تعالى الله هو المألوه المعبود ذو الالوهية والعبودية على خلقه اجمعين. لما اتصف من صفات الالوهية التي هي صفات الكمال اسم الله عز وجل الله هو

25
00:10:36.200 --> 00:11:09.700
اعظم الاسماء الحسنى واجمعها لمعاني الصفات الجليلة والنعوت الجميلة فان الله اصل هذا اللفظ الاله وهو الصحيح الذي عليه جمهور المحققين كسيباويه وغيره من اهل العلم ان لفظ الجلالة الله مشتق

26
00:11:09.800 --> 00:11:46.300
واشتقاقه من الالوهية فاصل كلمة الله الاله والاله هو المألوه يعني المعبود فان الاله والالوهية هي التعبد والعبادة لله در الغانيات المدهي سبحن واسترجعن من تأله يعني تعبده فالاله هو المألوف

27
00:11:46.400 --> 00:12:15.550
يعني المعبود فالله سبحانه وتعالى هو المعبود وكونه معبودا هذا يقتضي انه متصف بجميع صفات الكمال ونعوت الجلال ولهذا كان هذا الاسم على من على الذات العلية له تبارك وتعالى

28
00:12:16.250 --> 00:12:37.000
وجميع الاسماء الحسنى تضاف الى هذا الاسم فيقال الله الرحيم. الله الملك. الله القدوس. والله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الخالق البارئ المصور الى اخره

29
00:12:37.200 --> 00:13:00.750
اذا جميع الاسماء تضاف الى هذا الاسم له سبحانه وتعالى لانه صار علما على الذات العلية وان كان اصله مشتقا ولا يشكل على هذا ما جاء في مطلع سورة إبراهيم

30
00:13:01.400 --> 00:13:24.000
الى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الارض وويل للكافرين من عذاب شديد هذه الاية لا تشكلوا على هذا التقرير وذلك لانه وهذا اولا قرأ بعض القراء

31
00:13:24.100 --> 00:13:47.600
كنافع وابن عامر لفظ الجلالة على الرفع الله الذي له ما في السماوات وما في الارض وهذا الرفع وجه بانه مبتدأ يعني لفظ الجلالة مبتدأ والرفع على الابتداء الله الذي له

32
00:13:47.750 --> 00:14:15.350
ما في السماوات وما في الارض فيكون الجملة التي بعده في محل رفع على الخبرية او ان لفظ الجلالة مرفوع على انه خبر مبتدأه محذوف تقديره هو الله  هذا لا اشكال فيه

33
00:14:16.200 --> 00:14:40.850
ولم يكن لفظ الجلالة على هذا مضافا الى العزيز الحميد واما على قراءة الباقين وهي قراءة الجر الله الذي له فان هذا له عدة توجيهات عند اهل العلم اقواها توجيهان

34
00:14:41.250 --> 00:15:13.450
التوجيه الاول ان الاية فيها تقديم وتأخير الاية فيها تقديم وتأخير فقدم فقدم فقدمت الصفة على الموصوف والاصل الى صراط الله الى صراط الله العزيز الحميد والاصل في اللغة ان الموصوف مقدم على الصفة

35
00:15:13.800 --> 00:15:44.000
هذا الاصل وهذا الاكثر ولكن يمكن وهو وارد وجاء ان تقدم الصفة على الموصوف تقدم الصفة على الموصوف كأن يقال مررت بالظريف محمد او مررت بالعالم الاديب فلان فها هنا قدمت الصفة

36
00:15:44.100 --> 00:16:17.550
على الموصوف وله شواهد في اشعار العرب تدل على ان هذا استعمال صحيح والتوجيه الثاني ان الجر ها هنا على البدلية لا على انه صفة للعزيز الحميد وبهذا يستقيم اه الامر الاول وهو ان اسماء الله عز وجل الحسنى انما تضاف الى لفظ الجلالة الله لا العكس

37
00:16:17.550 --> 00:16:42.400
عز وجل اعلم المقصود ان الله سبحانه وتعالى هو الاله المعبود وهذا يقتضي ان يكون متصفا بجميع صفات الكمال فانه لا يمكن ان يستحق عبادة والالوهية الا من كان كذلك

38
00:16:42.750 --> 00:17:17.600
لا يستحق ان يكون معبودا مألوها الا من كان متصفا بجميع الصفات العلا ونعوت ونعوت الكمال وهو الله سبحانه وتعالى. ولهذا كان هذا الاسم اعظم الاسماء واشرفها. نعم قال رحمه الله تعالى الملك المالك الذي له الملك. فهو الموصوف بصفة الملك وهي

39
00:17:17.600 --> 00:17:43.050
ذات العظمة والكبرياء والقهر والتدبير. الذي له التصرف المطلق في الخلق والامر والجزاء. وله جميع العلوي والسفلي كلهم عبيد ومماليك ومضطرون اليه. نعم اسم الله عز وجل الملك قسم ثابت لله سبحانه وتعالى

40
00:17:43.200 --> 00:18:07.450
في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فالله عز وجل هو الملك والله عز وجل هو المالك وجاء اسم المالك لله عز وجل في غير دليل

41
00:18:08.100 --> 00:18:32.650
من القرآن والسنة من ذلك قوله سبحانه مالك يوم الدين والله عز وجل من صفاته ان له الملك وان له الملكوت له الملك بايات كثيرة وله ايضا الملكوت سبحانه وتعالى

42
00:18:32.800 --> 00:18:57.850
ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة فالله عز وجل هو الملك. وهو المالك اي الذي له التصرف المطلق في جميع الخلق وهو المدبر لهم

43
00:18:58.400 --> 00:19:32.250
قوته وقدرته وحكمته وعلمه سبحانه وتعالى  الملك قد يعطيه الله سبحانه وتعالى من شاء من خلقه ولكن هو ملك ناقص جزئي اما الملك الكامل واما الملك التام واما الملك المطلق فهو لله سبحانه وتعالى

44
00:19:32.800 --> 00:19:57.150
وهذا الملك الذي قد يعطاه بعض الخلق انما يكون هبة وعطية من الله سبحانه وتعالى واذا شاء فانه ينزعه متى شاء قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء

45
00:19:58.400 --> 00:20:23.800
من اسرار التنصيص على انه سبحانه وتعالى ما لك يوم الدين انه في هذا في هذا اليوم العظيم يظهر ملك الله سبحانه وتعالى ظهورا جليا وذلك انه لا احد يتصف بهذه الصفة

46
00:20:23.900 --> 00:20:48.650
اعني الملك ولو كان ملكا جزئيا فالله عز وجل يتفرد في هذا اليوم بالملك التام المطلق ولا يشركه فيه احد سبحانه تعالى ولو كان ملكا ناقصا جزئيا و ملك الله سبحانه

47
00:20:49.050 --> 00:21:19.900
واتصافه بان له الملك والملكوت وانه المالك لكل شيء الذي ينفذ امره في كل شيء والذي يتصرف في كل شيء بما يشاء يقتضي ثبوت صفات العز والقدرة والقوة لله سبحانه وتعالى. فهذا الاسم ايضا من الصفات الجامعة لانواع

48
00:21:19.900 --> 00:21:43.550
من نعوت الكمال لله سبحانه وتعالى فالملك المطلق لا يكون الا لذي العز التام ولذي القدرة الكاملة ولذي القوة الكاملة. ولد العلم الشامل هذا هو الذي يستحق ان يكون ملكا على الاطلاق وهو

49
00:21:43.550 --> 00:22:09.950
الله سبحانه وتعالى وايمان العبد بهذا الاسم يقتضي عظيم الخوف من الله عز وجل وعظيم الرجاء فيه سبحانه وتعالى فانه اذا كان هو الملك المتصرف فان هذا يقتضي ان ان مقاليد كل شيء بيده

50
00:22:10.350 --> 00:22:36.650
وان خزائن كل خير بيده سبحانه وتعالى فاذا توجه العبد ورغب وطمع فانه ينبغي ان يتوجه الى الذي يملك كل شيء وهو الذي يقدر على ان يعطي. وهو الذي يقدر على ان يمنح سبحانه وتعالى. اذا الايمان بهذا الاسم

51
00:22:36.650 --> 00:23:00.050
يحقق توحيد الربوبية لله عز وجل ومن تحقق بتوحيد الربوبية فان هذا يقوده الى ان يحقق توحيد الالوهية كما هو آآ الشأن المعروف عندكم ان توحيد الربوبية باب توحيد الالهية

52
00:23:00.150 --> 00:23:23.950
والله عز وجل اعلم نعم قال رحمه الله تعالى الواحد الاحد وهو الذي توحد بجميع الكمالات بحيث لا يشاركه فيها مشارك يجب على العبيد توحيده عقدا وقولا وعملا. بان يعترفوا بكماله المطلق وتفرده بالوحدانية ويفردوه

53
00:23:23.950 --> 00:23:51.050
بانواع العبادة الله عز وجل هو الاحد وهو الواحد وهذان اسمان يدلان على الصفة الذاتية لله عز وجل وهي الاحدية واسم الله الاحد جاء في موضع واحد من القرآن في سورة

54
00:23:51.950 --> 00:24:09.050
في سورة الاخلاص قل هو الله احد واما الواحد فجاء ايضا في كتاب الله عز وجل في مواضع منها قول الله عز وجل لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ولفظ الاحد

55
00:24:09.100 --> 00:24:34.050
نص اهل العلم على انه لا يصح ان يضاف في مقام الاثبات الا لله عز وجل فلا يقال عن احد انه احد الا الله عز وجل ولكن يقال واحد وفي مقام النفي لا اشكال في استعماله

56
00:24:34.100 --> 00:24:57.200
كأن تقول لا احد في الدار. اما في مقام الاثبات فهذا انما يطلق على الله سبحانه وتعالى فهو الاحد تبارك وتعالى الله عز وجل احد بمعنى انه واحد في ذاته

57
00:24:57.650 --> 00:25:26.050
فلا نظير له وواحد في صفاته فلا مثيل له وواحد في عبادته فلا شريك له هكذا قرر اهل العلم معنى الاحدية لله عز وجل فهي شاملة احديته في الذات بمعنى

58
00:25:26.100 --> 00:25:53.350
انه تفرد بذاته جل وعلا فلا احد يناظر الله عز وجل ولا احد كافئوا الله عز وجل ولم يكن له كفوا احد. هل تعلم له سمية فليس كذات الله عز وجل ذات. الله عز وجل قد تفرد في ذاته سبحانه وتعالى فلم يكن له نظير

59
00:25:53.350 --> 00:26:19.650
في ذاته البتة وهو سبحانه قد تفرد في صفاته فلا مثيل له ليس كمثله شيء وهو سبحانه الواحد في عبادته فلا يصح ابدا ولا يجوز ابدا ان يكون هناك شريك له في عبوديته سبحانه وتعالى

60
00:26:19.950 --> 00:26:50.600
هذا التفسير هو الذي عليه اهل السنة والجماعة واحذر في هذا المقام من تفسيرات بعض المتكلمين فانهم فسروا هذا الاسم بتفسير سهلوا به نفي صفات الله سبحانه وتعالى وجعلوه ذريعة لنفي صفات الله عز وجل

61
00:26:51.250 --> 00:27:19.500
ووجه ذلك انهم حينما جاءوا الى تفسير هذا الاسم جعلوا معنى الواحد الذي لا ينقسم ولا يتجزأ ولا يتبعض ومرادهم من هذا التقرير ان الله عز وجل لا يتصف بصفات الكمال التي نعت بها نفسه

62
00:27:20.200 --> 00:27:47.900
كصفة اليد وصفة القدم بصفة العين وامثال ذلك فانهم حينما ينفون هذه الصفات يتذرعون بمثل هذا الكلام. فيقولون لو كان  يد ولو كان له رجل وقدم ولو كان له عين ولو كان له اصابع فان هذا يقتضي انه ليس واحدا

63
00:27:48.100 --> 00:28:20.100
لان الواحد هو الذي لا يتجزأ ولا يتبعظ ولا ينقسم وهذا الكلام لا شك في بطلانه والبحث بهذه القضية يحتاج الى آآ وقت طويل والى مقام اخر ويحتاج الى اه معرفة الاسس التي انبنى عليها كلام هؤلاء المتكلمين في نفيهم لصفات الله عز وجل

64
00:28:20.150 --> 00:28:38.450
وما الذي تذرعوا آآ به من الاصول والقواعد كقاعدة التركيب وامثالها ومنها هذا الذي آآ ذكرته لك وهو قضية الوحدانية في الذات بمعنى انه لا ينقسم ولا يتجزأ وهذا ولا شك كله من

65
00:28:38.600 --> 00:28:55.200
الكلام الباطل فان الله عز وجل واحد في ذاته سبحانه وتعالى ولكن ليس على المعنى الذي ذكروه فان هذا من كلام آآ اهل البدع الذين ضلوا عن سواء السبيل في هذا المقام

66
00:28:55.300 --> 00:29:12.700
وينبغي ان تحذر من هذا الامر ويكفي في رده ان يقال ان هذا كله لا دليل عليه وليس هناك ما يقتضي التسليم اه ما يقتضي التسليم به لا من جهة الشرع ولا من جهة العقل

67
00:29:13.150 --> 00:29:44.850
فان وجود الصفات الذاتية لا يعني الانقسام والتبعض الذي هو ذم ونقص وجود صفات الذات التي هي كاليد والقدم والعين وامثال ذلك لا يقتضي نقصا بوجه من الوجوه واما هذه

68
00:29:45.000 --> 00:30:06.400
الكلمات التي يستعملونها فانها عندنا من الكلمات التي لا تستعمل ولم يرد عليها دليل قظية الانقسام قضية التبعد وقضية التجزي وامثال ذلك. هذه من الكلمات المبتدعة التي تحمل في طياتها

69
00:30:06.550 --> 00:30:28.850
حقا وباطلا. ولذلك طريقة اهل العلم فيها انهم لا يقبلونها اعني من جهة المعنى لا يقبلون المعنى فيها باطلاق ولا ينفونه باطلاق وانما يستفصلون عن المراد فان كان حقا قبل بلفظه الشرعي

70
00:30:29.600 --> 00:30:46.650
وان كان باطلا رد هذا المعنى والمسألة كما ذكرت تحتاج الى تفصيل اخر لكن احببت التنبيه على هذه القضية لانك قد تجد في تنايا آآ بعض الكتب ما قد يسبب

71
00:30:46.700 --> 00:31:00.500
اه اشكالا من هذه الجهة فاحذر من ذلك وانما الاحدية لله عز وجل كما ذكرتها لك في ذاته سبحانه وتعالى بمعنى انه لا نظير ولا كفؤ له وانه واحد في صفاته سبحانه فلا مثيل له

72
00:31:00.500 --> 00:31:25.400
وواحد في عبوديته والهيته فلا شريك له والله اعلم. نعم قال رحمه الله الصمد وهو الذي تقصده الخلائق كلها في جميع حاجاتها واحوالها وضروراتها لما له من الكمال المطلق في ذاته واسمائه وصفاته وافعاله

73
00:31:26.550 --> 00:31:49.450
اسم الله الصمد ثابت لله عز وجل في سورة الاخلاص قل هو الله احد الله الصمد وقد ذكر اهل العلم في تفسير هذا الاسم عدة امور اشهر ما قيل في

74
00:31:49.550 --> 00:32:17.050
هذا التفسير اولا انه السيد الذي كمل في سؤدده السيد الذي كمل في سؤدده بمعنى ان الذي انه الذي له كمال العظمة والسؤدد سبحانه وتعالى  هو في هذا تصمد اليه

75
00:32:17.150 --> 00:32:40.500
الخلائق في حاجاتها لكونه السيد العظيم تصمد اليه الخلق في حاجاتها. بمعنى تقصده وتلجأ اليه وهو الاله السيد الصمد الذي صمدت اليه الخلق بالاذعان كما قال ابن القيم رحمه الله في النونية

76
00:32:40.650 --> 00:33:12.150
وهو الاله السيد الصمد الذي صمدت اليه الخلق بالاذعان وكونه سيدا صمدا هذا يقتضي ان له الصفات الكاملة تبارك وتعالى فلم يكن السيد الذي له كمال السؤدد الا لكمال صمديته سبحانه لكمال صفاته سبحانه وتعالى. ولذلك له من

77
00:33:12.150 --> 00:33:38.550
اوتي الكمال اعلاها فهو الحكيم الذي له كمال الحكمة وهو الحليم الذي له كمال الحلم وهو العظيم الذي له كمال العظمة  وهكذا في سائر الصفات كما جاء هذا في تفسير ابن عباس من طريق علي ابن ابي طلحة

78
00:33:39.050 --> 00:34:00.100
فسر بنحو ما ذكرته لك وهذا التفسير لا شك في صحته وصوابه. فالله عز وجل هو السيد الذي كمل في سؤدده تبارك وتعالى ولاجل هذا صمدت اليه الخلائق في حاجاتها بمعنى انها قصدت ولجأت

79
00:34:00.450 --> 00:34:27.800
التفسير الثاني انه الذي لم يخرج منه شيء وهذا التفسير حق ويقتضي ان الله عز وجل لم يلد ولم يولد ولاجل هذا قال بعض اهل العلم ان تفسير كلمة الصمد ما بعدها

80
00:34:28.400 --> 00:34:48.250
قل هو الله احد الله الصمد اي الذي لم يلد ولم يولد فالله عز وجل لم يخرج منه شيء فاقتضى هذا انه لم يلد ولم يولد. فلم ينفصل عن الله عز وجل شيء

81
00:34:48.650 --> 00:35:06.600
في الايلاد كما ينفصل عن الرجل من جهة مائه ولم ينفصل عنه من جهة الايلاد كما ينفصل عن المرأة تعالى الله وتنزه وتقدس عن ذلك. ولاجل هذا لم يلد ولم يولد

82
00:35:07.250 --> 00:35:34.500
التفسير الثالث الذي جاء عن السلف انه الذي لا يأكل ولا يشرب الذي لا يأكل ولا يشرب وهذا لكماله وترفعه وتعاليه عن النقص والعجز والحاجة وهذا التفسير اه وهذا المعنى حق فالله عز وجل

83
00:35:34.750 --> 00:36:00.650
لا يطعم ولا يشرب تبارك وتعالى. وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعموه وهو يطعم ولا يطعم وفي قراءة ولا يطعم فالله عز وجل لكماله

84
00:36:01.100 --> 00:36:23.700
ولانه القيوم يعني القائم بنفسه المقيم لغيره ليس بحاجة الى طعام وليس بحاجة الى شراب وهذا احد التفاسير  كلمة الصمد التفسير الرابع هو الذي لا جوف له هو الذي لا جوف له

85
00:36:24.300 --> 00:36:51.050
وهذا من قولهم شيء مصمد يعني لا جوف له وهذا التفسير قريب من التفسير السابق فالذي لا جوف له لا حاجة له الى الطعام والشراب. وهذا التفسير ايضا حق ولاجل هذا فانه يقال ان هذه التفاسير

86
00:36:51.300 --> 00:37:10.900
لا اختلاف في الحقيقة بينها يعني المعاني التي ذكرت كلها حق وكلها ثابتة لله سبحانه وتعالى ومن امن بان الله عز وجل هو الصمد الذي تصمد اليه الخلائق في حاجاتها

87
00:37:11.350 --> 00:37:32.600
فان هذا يفيده فائدة مسلكية عظيمة وذلك انه يوقن ان الامور بيد الله سبحانه وتعالى وحده فلا يرجو الا هو ولا يخاف الا هو ولا يؤمل الا فيه سبحانه وتعالى

88
00:37:33.100 --> 00:37:58.000
وهكذا يتحقق في نفسه كمال الاقبال على الله عز وجل وصدق اللجأ والتوكل عليه جل وعلا. وان من صمد في حاجته ولجأ في حاجته الى غير الله عز وجل فهذا نقص في حقه

89
00:37:58.250 --> 00:38:18.100
وهذا النقص درجات وكل درجة لها حكمها لكن كلما تحقق الانسان في توحيد الله عز وجل وايمانا بهذا الاسم العظيم وهذه الصفة الجليلة كلما كان ارغب الى الله سبحانه وتعالى

90
00:38:18.400 --> 00:38:45.350
ولهذا ربى النبي صلى الله عليه واله وسلم اصحابه على الا يسألوا الناس شيئا حتى ان احدهم كان يتنزه عن ان يسأل الناس ولو اتفه الامور ولو سقط السوط من يد احدهم وهو على دابته لم يطلب من احد ان يناوله اياه بل ينزل بنفسه وياخذ صوته

91
00:38:45.350 --> 00:39:12.150
ويرجع فيركب كل هذا تحقيقا  الاقبال على الله سبحانه وتعالى وان يوجه الانسان سؤله وحاجته اليه تبارك وتعالى دون احد من خلقه  هذا عما يتعلق بصفة الصمد بسم الله الصمد والصفة الصمدية لله عز وجل والله سبحانه وتعالى اعلى. نعم

92
00:39:13.700 --> 00:39:40.950
قال رحمه الله تعالى العليم الخبير وهو الذي احاط علمه بالظواهر والبواطن والاسرار والاعلام وبالواجبات والمستحيلات والممكنات وبالعالم العلوي والسفلي وبالماضي والحاضر والمستقبل فلا يخفى عليه شيء من الاشياء   اسم الله العليم دال على صفة العلم لله عز وجل

93
00:39:41.700 --> 00:40:02.900
وصفة العلم صفة ذاتية له تبارك وتعالى وهي من اجل الصفات واكثرها ورودا في كتاب الله سبحانه وتعالى واسم الله العليم قد ورد في كتاب الله كثيرا باكثر من مئة وخمسين

94
00:40:03.600 --> 00:40:29.100
مرة وكذلك من اسمائه سبحانه وتعالى آآ او مما اطلق على الله سبحانه وتعالى انه عالم الغيب وانه علام الغيوب وهذا وهذا كله راجع الى ثبوت صفة العلم لله عز وجل. والعلم

95
00:40:29.750 --> 00:41:00.650
من الصفات التي او من المعاني التي لا تحتاج الى تفسير بل ان تفسيرها ربما يزيدها غموضا ولاجل هذا فان المعاني الكلية معلومة بالبداهة العلم والمحبة والغضب وامثال ذلك لا تحتاج في الحقيقة الى

96
00:41:00.800 --> 00:41:25.500
تفسير لانها معلومة بالبداهة. وما الذي يعلمه الانسان اذا جهل معنى العلم اذا كان لا يعلم معنى كلمة علم فما الذي يعلمه اذا والله عز وجل له صفة العلم وهذه الصفة

97
00:41:25.800 --> 00:41:48.750
لله عز وجل صفة عظيمة جليلة فانها تقتضي ان الله عز وجل له العلم الواسع الشامل لكل شيء ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فالله عز وجل له العلم الشامل الواسع

98
00:41:48.850 --> 00:42:16.100
الكامل الذي لا يعزب عنه تبارك وتعالى شيء الله سبحانه له العلم التام المطلق من من جميع الوجوه فهو يعلم الاشياء ظاهرها وخفية ويعلم الاشياء ازلا وابدا ويعلم الاشياء جميعا

99
00:42:16.300 --> 00:42:38.150
ما كان منها واجبا وما كان منها ممكنا وما كان منها ممتنعا وتوضيح ذلك ان الاشياء على ما قالوا اما ان تكون واجبة واما ان تكون ممكنة واما ان تكون ممتنعة

100
00:42:39.650 --> 00:43:06.950
اما الواجبة فهي التي لا يمكن الا وجودها لا يمكن الا وجودها وهي ذات الله عز وجل وصفاته والله سبحانه يعلم ذاته ويعلم صفاته تبارك وتعالى وكذلك الامور الممكنة فالله عز وجل قد احاط بها علما

101
00:43:07.750 --> 00:43:35.150
فهو يعلم الامور الممكنة ولا يعزب عنه منها شيء والامور الممكنة هي التي يمكن عقلا وجودها وعدمها الممكن ما يمكن عقلا وجوده وعدمه وهذه الامور الممكنة ثلاثة اقسام اما ان تكون امورا ماضية

102
00:43:35.350 --> 00:44:03.100
يعني حصلت وانقضت ومضت والله عز وجل يعلم الامور الماظية جميعا  ليس كونها قد تلاشت وانتهت يقتضي ان الله سبحانه وتعالى لا يعلمه بل كل ما جرى وكل ما حصل فان الله سبحانه وتعالى يعلمه

103
00:44:03.300 --> 00:44:29.750
كذلك من الامور الممكنة وهو القسم الثاني الامور الموجودة في الحال يعني الامور الانية التي في هذا الان فان الله عز وجل يعلمها ولهذا قال سبحانه ان ربك يعلم انك تقوم ادنى من ثلثي الليل ونصفه ثلثه وطائفة من الذين معك فالله يعلم ذلك

104
00:44:29.750 --> 00:44:57.350
سبحانه وتعالى حال حدوثه النوع الثالث او القسم الثالث هو الامور المستقبلة الامور المستقبلة التي يمكن وقوعها ويمكن عدمها وهذه الامور المستقبلة على نوعين اما ان تكون امورا مستقبلة ستقع بمعنى ان حكمة الله عز

105
00:44:57.350 --> 00:45:23.450
جل وتقديره اه قضى بان تقع مستقبلا فهذا الله عز وجل يعلمه قبل ان يقع. كما قال جل وعلا علم ان سيكون منكم مرضى. واخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله هذا الامر لم يقع وقت نزول هذه الاية ولكنه سيقع وعلم الله عز وجل انه سيقع

106
00:45:24.000 --> 00:45:44.000
وكذلك الامور الممكنة التي اقتضت حكمة الله عز وجل الا تقع فان الله سبحانه وتعالى يعلمها على فرض وقوعها  كما قال جل وعلا لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا

107
00:45:44.350 --> 00:46:05.150
هم لم يخرجوا ولم يشأ الله عز وجل خروجهم لكن ما الذي يترتب على خروجهم على فرض ذلك الله عز وجل يعلمه ومن ذلك ايضا قول الله عز وجل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه

108
00:46:05.200 --> 00:46:23.900
اهل النار اقتضت حكمة الله عز وجل ومشيئته الا يخرجوا منها ولكن لو اخرجوا وردوا الى الدنيا مرة اخرى فان الله عز وجل قد علم انهم ماذا؟ سيعودون لما نهوا عنه

109
00:46:23.900 --> 00:46:43.650
ولاجل هذا قال اهل العلم ان الله عز وجل علم ما كان وما هو كائن وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون؟ وهذا هو القسم الذي ذكرته لك

110
00:46:44.300 --> 00:47:07.850
وهذا الذي لم يكن ولن يكن وعلمه الله سبحانه وتعالى يشمل ايضا الممتنعات وهذا هو القسم الثالث فالممتنع هو الذي لا يمكن وقوعه يستحيل عقلا وقوعه فهذا من كمال علم الله عز وجل

111
00:47:07.900 --> 00:47:33.250
وسعته واحاطته علمه الله عز وجل لو وقع وما الذي يترتب على وقوعه على فرض تقدير وقوعه وهذا كقول الله سبحانه لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله اذا لذهب كل اله بما خلق. يستحيل

112
00:47:33.500 --> 00:47:53.500
بل هذا اعظم المحالات على الاطلاق ان يكون مع الله ان يكون مع الله عز وجل اله حق يستحق ان يعبد او ان يكون معه رب يدبر هذا الكون. مستحيل. لكن على فرض وقوعه وتقدير وقوعه فان الله سبحانه

113
00:47:53.500 --> 00:48:14.050
علم انه سيكون هذا الفساد العظيم وهذا الاضطراب الكامل في هذا الكون اذا علم الله عز وجل لا يعزب عنه تبارك وتعالى وهو شامل لكل شيء من الامور الخفية فهو يعلم

114
00:48:14.100 --> 00:48:32.450
السر واخفى وهو عليم بذات الصدور او من الامور الظاهرة او من الامور الكبيرة او الامور الدقيقة ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض

115
00:48:32.450 --> 00:48:51.200
ولا رطب ولا يابس وكذلك يقول جل وعلا يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها كذلك علمه تبارك وتعالى محيط بالواجبات والممكنات والممتنعات

116
00:48:51.600 --> 00:49:15.050
اذا قول الله سبحانه والله بكل شيء عليم او وهو بكل شيء عليم هذا من العموم الذي هو محفوظ ولم يخصص البتة هذا من العموم المحفوظ فلا يمكن البتة ان يكون هناك شيء

117
00:49:15.100 --> 00:49:44.750
مستثنى من هذا العموم بل الله عز وجل بكل بكل شيء عليم تبارك وتعالى والكلام في صفة العلم كلام طويل والبحث ايضا في كلام المخالفين ل اهل السنة ولسلف هذه الامة كلام ايضا كثير

118
00:49:45.100 --> 00:50:09.150
لكن اظهروا المخالفات في هذه القضية هي مخالفة بعض الفلاسفة كابن سينا واشياعه فانهم زعموا ان الله عز وجل انما يعلم الامور الكلية دون الجزئية فالله عز وجل فيما زعم وتعالى الله عن قوله

119
00:50:10.100 --> 00:50:36.400
انما يعلم الامور الكلية دون الجزئية  وهذا في الحقيقة مصير منه الى نفي صفة العلم بالكلية عن الله سبحانه وتعالى وذلك ان الامور لا توجد خارج الذهن الا جزئية اما الامور الكلية

120
00:50:36.550 --> 00:50:57.450
فلا توجد الا في الذهن فالكلي هو ما لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه يتصور مثلا انسان او تصور حيوان او ما شاكل ذلك. تصور الانسان في ذهنه معنى كليا

121
00:50:57.800 --> 00:51:19.250
هذا في الحقيقة لا وجود له خارج الذهن. فليس هناك في الواقع في الحقيقة خارج الذهن شيء اسمه انسان او حيوان. وانما يوجد هذا يوجد الجزئي يوجد فلان او فلان او هذا الشخص الذي تشير اليه. او ذاك الذي تصفه. اما ان يوجد هكذا انسان

122
00:51:19.250 --> 00:51:39.800
على سبيل اه المعنى الكلي فهذا انما يتصوره الذهن مجرد تصور ولا وجود له خارج الذهن. الشاهد ان هذا القول منه في الحقيقة نفي لصفة العلم لله عز وجل ولاجل هذا كفروا او

123
00:51:41.100 --> 00:52:04.950
الاصح ان يقال هو احد اسباب تكفيرهم بثلاثة كفر الفلاسفة العداء اذ انكروها وهي حق مثبتة علم بجزئية هذا هو المقصود العلم بالجزئيات علم بجزئي حدوث عوالم حشر لاجساد وكانت ميتة. هذه الثلاثة

124
00:52:04.950 --> 00:52:31.950
التي انكروها واقتضت تكفيرهم العلم بالجزئي انكروه وآآ كون هذا العالم حادث حدوث العالم هذا ايضا انكروه والامر الثالث حشر الاجساد فانهم قالوا ان الحشر انما للارواح اما الانحراف الثاني فكان من قبل غلاة القدرية الذين هم

125
00:52:32.000 --> 00:52:51.450
قدماؤهم فانهم زعموا ان الله سبحانه وتعالى انما يعلم الامور بعد ان تقع. ولا يعلمها قبل ان تقع وهؤلاء هم الذين سئل عنهم ابن عمر رضي الله عنه كما في حديث جبريل

126
00:52:51.550 --> 00:53:13.950
المشهور المخرج في مسلم وغيره حينما جاء حميد بن عبد الرحمن وصاحبه الى ابن عمر رضي الله عنه اخبروه القوم الذين نبغوا في ناحيتهم وان من قولهم ان الامر انف وانه لا قدر يعني مستأنف وان الله عز

127
00:53:13.950 --> 00:53:32.350
وجل لا يعلم الامور قبل ان تقع ولم يقدرها وهذا الصنف قد كفرهم السلف بالاجماع من نفى علم الله عز وجل القديم فان الله فانه آآ كما اجمع على ذلك السلف قد كفر بالله سبحانه

128
00:53:32.350 --> 00:53:49.550
والقضية آآ القضية تحتاج الى بسط ويكفي في رد قولهم قول الله سبحانه وتعالى علم ان سيكون منكم مرضى واخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله فهذا امر مستقبل قد علمه الله عز وجل والحقيقة ان

129
00:53:49.550 --> 00:54:19.100
لهم فساده يغني عن افساده والله عز وجل اعلم. نعم  قال رحمه الله تعالى الحكيم وهو الذي له الحكمة العليا في خلقه وامره الذي احسن كل شيء خلقه ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون فلا يخلق شيئا عبثا ولا يشرع شيئا سدى الذي له الحكم في الاولى

130
00:54:19.100 --> 00:54:42.050
والاخرة وله الاحكام الثلاثة التي لا وله الاحكام الثلاثة لا يشاركه فيها مشارك. فيحكم بين عباده في شرعه وفي قدره وجزائه. والحكمة وضع الاشياء مواضعها وتنزيلها منازلها المؤلف رحمه الله

131
00:54:42.150 --> 00:55:13.900
في شرح هذا الاسم الجليل الحكيم شمل المعاني الثلاث اه شمل المعاني الثلاثة التي تضمنها هذا الاسم الحكيم اسم لله سبحانه وتعالى ومما يقرب منه في الاشتقاق والمعنى الحكم كما جاء عند ابي داوود

132
00:55:14.300 --> 00:55:38.300
وغيره باسناد حسن ان الله هو الحكم  هذا ايضا في كتاب الله عز وجل اه قل اغير الله ابتغي حكما اذا افغير الله ابتغي حكما اذا هذا الاسم لله عز وجل الحكيم جاء في كتاب الله عز وجل كثيرا

133
00:55:38.650 --> 00:56:05.050
وكثيرا ما يقرن باسم العزيز واسمي العليم واسمي الخبير وغير ذلك من هذه الاسماء وهذا الاقتران له فقه آآ يلحظه ويدركه من يتأمل هذا الاقتران بين آآ اسم الحكيم واسم العليم ونحو ذلك مما آآ جاء

134
00:56:05.050 --> 00:56:31.200
في كتاب الله سبحانه وتعالى المقصود ان اسم الحكيم لله عز وجل يشتمل على ثلاثة معان حكيم فعيل بمعنى فاعل فهو الحاكم اذا حكيم بمعنى حاكم اي من له الحكم

135
00:56:32.500 --> 00:57:03.300
حكم الله عز وجل نوعان حكم شرعي وحكم قدري الحكم الشرعي يعني ما يأمر الله عز وجل وما ينهى عنه شرعا هو دينه هو شريعته وحكمه القدري هو ما يقدره سبحانه وتعالى ويحكم به قدرا

136
00:57:03.400 --> 00:57:26.900
اعطاء ومنعا عزا وذلا احياء واماتة اعطاء ومنعا الى غير ذلك. فهذا حكم الله عز القدر وكلا الامرين لله عز وجل ان الحكم الا لله فالله عز وجل له الحكم

137
00:57:27.000 --> 00:57:47.700
شرعا وقدرا ولا يجوز ان ينازع الله سبحانه وتعالى في ذلك فلا يجوز لاحد ان يشرع ويحكم شرعا قال الله عز وجل ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله

138
00:57:48.050 --> 00:58:11.650
وكذلك لا يجوز ان يحكم بين الناس وينفذ الامر والحكم الا ما حكم به الله سبحانه وتعالى. ولا يجوز ان تفصل النزاعات الا بحكم الله عز وجل وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه

139
00:58:11.700 --> 00:58:38.100
الى الله. اذا  الله عز وجل هو الحكيم الذي له الحكم سواء كان هذا قدرا او شرعا. والكلام في هذا يطول المعنى الثاني حكيم بمعنى محكم والاحكام هو الاتقان والله عز وجل

140
00:58:38.700 --> 00:58:58.500
اتقن كل شيء وهذه الصفة لله عز وجل من اجل واظهر ما يكون ولا يحتاج الامر فيها الا ان تتأمل ما حولك من العوالم العلوية والسفلية. بل ان تتأمل في ذاتك

141
00:58:58.550 --> 00:59:24.850
انت حتى تدرك اتقان الله عز وجل واحكامه في خلقه تبارك وتعالى وهذا الموضوع آآ يحتاج الكلام فيه الى تفصيل وتفصيل. والى كلام طويل المعنى الثالث ان الحكيم بمعنى ذو الحكمة

142
00:59:25.250 --> 00:59:53.200
اي ان له الحكمة تبارك وتعالى فيما يشرع وفيما يأمر وفيما يقضي ويقدر الحكمة كما ذكر المؤلف رحمه الله وضع الاشياء في موضعها وتنزيلها منازلها وعرفها بعضهم بانها العلم بافضل الاعمال

143
00:59:53.350 --> 01:00:15.700
والعمل بمقتضى هذا العلم العلم بافضل الاعمال والعمل بمقتضى هذا العلم والمقصود ان الله عز وجل اذا شرع او خلق او قدر او حكم لم يكن هذا عبثا بله تبارك وتعالى

144
01:00:15.800 --> 01:00:36.350
في كل ذلك حكمة بالغة والادلة على ثبوت الحكمة والتعليف وان الله عز وجل انما يفعل ويحكم ويقدر ويخلق لحكمة ادلة كثيرة جدا بل قد قال ابن القيم رحمه الله في شفاء العليل

145
01:00:36.700 --> 01:01:00.400
ان الادلة على ثبوت الحكمة والتعليل في افعال الله عز وجل واحكامه تبلغ اكثر من عشرة الاف دليل ولا اقول هذا هكذا يقول. يقول ولا اقول هذا مبالغة يعني ان الله عز وجل

146
01:01:01.100 --> 01:01:19.250
قد تكاثر في كتابه اثبات ان له الحكمة البالغة في كل ما يحكم وكل ما يقدر وكل ما يخلق وكل ما يأمر به سبحانه وتعالى. والكلام عن الحكمة لله عز وجل

147
01:01:20.700 --> 01:01:42.650
تقرير اهل السنة والجماعة لها وموقف المخالفين من المتكلمين فيها يحتاج الى اه شيء من التفصيل اه الشرح والبيان وهو ولا شك من المواضع المهمة لان هذا مما كثر فيه

148
01:01:42.750 --> 01:02:03.000
آآ تخبط اهل البدع المتكلمين ومما اه كثر وروده في اه بعض الكتب التي الفوها مما قد يطلع عليها بعض طلبة العلم ولا ادري لعل آآ الله عز وجل ييسر شيئا من الكلام او نتجاوزها

149
01:02:03.050 --> 01:02:21.250
في اللقاء القادم لان وقت هذه الجلسة قد انتهى. اسأل الله العظيم رب العرش الكريم لي ولكم العلم النافع والعمل الصالح والاخلاص فيهما ان ربنا لسيع الدعاء وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

150
01:02:21.800 --> 01:02:39.000
بارك الله فيكم نود ان تعلقوا على اه اسم الله عز وجل الخبير بشيء من التوظيح والفرق بينه وبين اسم الله العليم. اه نسيت فعلا ان اتكلم عن هذا الامر ولكن باقتراب شديد لان المرة الماضية قد اخذنا من

151
01:02:39.050 --> 01:03:00.000
وقت الشيخ ابن عوف ولا اود ايضا ان اكرر هذا الخطأ هذه المرة لكن في اه اختصار الكلام ان الخبير في الجملة قريب من العليم لكنه اخص منه فان الخبير

152
01:03:00.050 --> 01:03:23.850
يتعلق بالعلم ببواطن الامور وخفاياها العلم ببواطن الامور وخفاياها هذا اخص باسم الخبير هذا اخص باسم الخبير واما اسم العليم فانه اعم من ذلك لكن الخبير اخص ببواطن الامور وخفاياه

153
01:03:23.850 --> 01:03:39.400
فالله عز وجل الخبير بمعنى انه المطلع والعليم ببواطن الامور وخفاياها والكلام يحتاج الى اه شرح اكثر والله اعلم وصلى الله على محمد واله وصحبه اجمعين