﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.200
اشهد ان لا اله الا الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل الحج مقاما للتعليم ثق فيه من شاء من عباده الى الدين القويم. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمد

2
00:00:30.200 --> 00:00:51.950
عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ما علم الحجاج وعلى اله وصحبه خيرة وفد الحاج اما بعد فهذا شرح الكتاب السادس من برنامج تعليم الحجاج في سنته الاولى سنة ثلاث وثلاثين بعد الاربع مئة

3
00:00:51.950 --> 00:01:20.050
الف وهو كتاب الاسلام دين كامل. للعلامة محمد الامين ابن محمد المختار. الشنقيطي الله المتوفى سنة ثلاث وتسعين بعد الثلاثمائة والالف  كامل بسم الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال الامام

4
00:01:20.050 --> 00:01:40.050
محمد امين ابن محمد المختار ابن عبد القادر الشنقيطي في كتابه الاسلام دين كامل. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن دعا بدعوته الى يوم

5
00:01:40.050 --> 00:02:00.050
وبعد فهذه محاضرة القيتها في المسجد النبوي بطلب من ملك المغرب فطلب مني بعض اخواني تقييدها لنشر فلبيت طلبه راجيا من الله ان ينفع بها. قال الله تعالى اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم

6
00:02:00.050 --> 00:02:20.050
نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. فمن اضطر في مخمصة غير متجانف الاثم. سلامه جميعا ذلك اليوم يوم عرفة وهو يوم الجمعة في حجة وداع نزلت هذه الاية الكريمة والنبي صلى

7
00:02:20.050 --> 00:02:40.050
الله عليه وسلم واقف بعرفات عشية ذلك اليوم وعاش صلى الله عليه وسلم بعد نزولها احدى وثمانين وقد سمح الله تعالى في هذه الاية الكريمة انه اكمل لنا ديننا فلا ينقصه ابدا ولا يحتاج الى زيادة

8
00:02:40.050 --> 00:03:00.050
ولذلك ختم الانبياء بنبينا عليهم صلوات الله وسلامه جميعا. وصرح فيها ايضا بانه رضي الاسلام دينا فلا يسخطه ابدا. ولذا صرح بانه لا يقبل غيره من احد. قال سبحانه ومن

9
00:03:00.050 --> 00:03:30.050
ابتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الدين عند الله الاسلام. وفي اكمال الدين وبيان جميع احكامه كل نعم الدارين. ولذا قال واتممت عليكم نعمتي وهذه الاية الكريمة نص صريح في ان دين الاسلام لم يترك شيئا يحتاج اليه الخلق في الدنيا ولا في الاخرة الا

10
00:03:30.050 --> 00:03:58.150
اوضحه وبينه كانما كان. ابتدأ المصنف رحمه الله كتابه ببيان اصله وانه تقييد لمضامين محاضرة القاها بين يدي ملك المغرب في وقته اجابة لطلبه وهو الملك محمد الخامس جد الملك الموجود اليوم. فاجابه رحمه الله تعالى الى طلبته

11
00:03:58.200 --> 00:04:27.200
والقى بين يديه محاضرة في المسجد النبوي الشريف ثم لمس بعض الحاضرين وهي قول الله تعالى فيها فالتمس من الشيخ رحمه الله تعالى ان يقيدها مكتوبة فدونها رحمه الله تعالى بقيد القلم في هذه الاحرف التي تضمنت ما افضى به من العلم رحمه الله تعالى

12
00:04:27.200 --> 00:04:47.200
في بيان ان الاسلام دين كامل. وابتدأ رحمه الله تعالى بيانه بذكر الاية العظيمة المعدودة اصلا في ذلك وهي قول الله تعالى اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام

13
00:04:47.200 --> 00:05:10.400
دين تبين رحمه الله ان الله صرح في هذه الاية بامرين احدهما ان الله سبحانه وتعالى اكمل لنا الدين فلم يمت النبي صلى الله عليه وسلم لا والدين كامل الله عليه وسلم

14
00:05:10.650 --> 00:05:27.800
فقد رمى محمدا صلى الله عليه وسلم بتضييع الامانة قال الامام ما لك رحمه الله تعالى من ابتدع في الدين فقد زعم ان محمدا صلى الله عليه وسلم خان رسالة

15
00:05:27.950 --> 00:05:47.950
انتهى كلامه اي لكونه استدرك شيئا نسبه الى الشرع لم يأت به النبي صلى الله عليه وسلم ففي استدراك عليه ايماء الى كونه صلى الله عليه وسلم لم يبلغ البلاغة التام ما امره الله سبحانه

16
00:05:47.950 --> 00:06:07.950
على به وكانت هذه الاية من اخر ما انزل على النبي صلى الله عليه وسلم تحقيقا لهذا الاصل المذكور وهو كمال دين الاسلام. اذ لو تقدم عهدها وتأخر النبي صلى الله عليه وسلم بعدها وقتا طويلا

17
00:06:07.950 --> 00:06:27.950
الى الاوهام انه احتيج بعدها الى ابداء احكام شرعية لم تكن من قبل. وكانت هذه الاية من اواخر ما انزل على النبي صلى الله عليه وسلم فانها انزلت عليه يوم عرفة وكان يوم الجمعة في حجة الوداع

18
00:06:27.950 --> 00:06:46.350
قبل وفاته صلى الله عليه وسلم باحد وثمانين يوما تقريبا ثم ذكر رحمه الله تعالى الامر الاخر وهو ان الله عز وجل رضي لنا الاسلام دينا وما رضيه الله عز

19
00:06:46.350 --> 00:07:07.300
جل فهو خير لنا. لان الاديان التي يدين بها الناس نوعان احدهما دين رظيه الله للخلق وهو دين الاسلام والاخر دين رظيه الخلق لانفسهم وهو ما سواه من الاديان. فما افترعه الناس من زبالات الاذهان

20
00:07:09.750 --> 00:07:29.750
سوى الاسلام فهو مما رضيه الناس لانفسهم ولم يرضه الله عز وجل لهم. واما الدين الذي رضيه الله عز وجل طلق كافة فهو الاسلام كما قال تعالى ان الدين عند الله الاسلام. وهذا الدين هو دين كل نبي

21
00:07:29.750 --> 00:07:52.050
فان ابراهيم ونوحا وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام وسائر الانبياء. كلهم جاءوا بدين الاسلام. المتضمن الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك واهله. ثم كان لكل واحد منهم شرائع

22
00:07:52.050 --> 00:08:11.550
يتميز بها ما جاء به عن غيره. فشهر اسم دين كل نبي بما جاء فيه من الشرائع فموسى عليه الصلاة والسلام بعث الى اليهود من بني اسرائيل بالدين الذي دانوا به. الى بني اسرائيل عيسى

23
00:08:11.550 --> 00:08:27.550
الدين الذي دانوا به ثم بعث محمد صلى الله عليه وسلم الى الخلق كافة بدين الاسلام الذي جعله الله سبحانه وتعالى خاتم ما يبدلان لله عز وجل به من الاديان

24
00:08:27.900 --> 00:08:52.800
فكان النبي المرسل الينا هو اخر الانبياء وكانت امته هي اخر الامم. وكان الكتاب المنزل عليه هو اخر الكتب التي انزلها الله عز وجل على رسله وانبيائه ومن جوامع القول فيه هذه الاية اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا

25
00:08:52.800 --> 00:09:20.750
التي تضمنت الامرين الذين اشار اليهما المصنف رحمه الله تعالى. ثم ذكر رحمه الله عز وجل ان في اكمال الدين وبيان جميع احكامه كل مستكنة في دين اتممت عليكم نعمتي. لان كلمة نعمة نكرة موضوعة للدلالة على

26
00:09:20.750 --> 00:09:49.100
واضيفت الى معرفة هي الضمير فافادت العموم عند جمهور اهل العلم فاتم الله عز وجل على خلقه جميع النعم. الظاهرة والباطنة. ما يتعلق باديانهم وما علقوا بدنياهم فهو عام لجميع النعم. فالنعم كلها مستكنة في دين الاسلام. بقي من

27
00:09:49.100 --> 00:10:09.750
نافلة القول تتميما لما ذكره المصنف انه رحمه الله تعالى درج كغيره على وصف فواصل القرآن الكريم المسماة بالايات بالكريمة والمجعول في الخطاب الشرعي للدلالة وصفا على الاية هو البينة

28
00:10:10.000 --> 00:10:35.250
او المبينة فهذه ثلاثة اوصاف جاءت لافراد القرآن الكريم. واما الكرم فانما جاء وصفا لمجموعه وذلك في قوله تعالى وانه لقرآن كريم فالمفرد من فواصل القرآن يوصف بكونه بينا او مبينا او مبينا ومجموع ذلك يوصف بالكرم

29
00:10:35.250 --> 00:10:55.250
لان اصل الكرم هو الرفعة والسمو والعلو. وانما يتبدى هذا بالنظر الى مجموع القرآن كله. فان مجموع القرآن كله لمن ادمن النظر فيه وقلب الفكر ظهر له بجلاء كرم القرآن وعلوه على سائر الكلام

30
00:10:55.800 --> 00:11:22.950
نعم احسن الله اليكم وسنضرب لذلك المثل ببيان عشر مسائل عظام عليها مدار الدنيا من المسائل التي تهم العالم في الدارين وفي البعض تنبيه الثالثة الفرق بين العمل الصالح وغيره الرابعة تحكيم غير الشرع الحكيم الخامسة احوال الاجتماع بين المجتمع. السادس

31
00:11:22.950 --> 00:11:42.950
الاقتصاد السابعة السياسة الثامنة مشكلة تسليط الكفار على المسلمين. التاسعة مشكلة ضعف المسلمين عن مقاومة الكفان في العدد والعدد. العاشرة مشكلة اختلاف القلوب بين المجتمع. ونوضح علاج تلك المشاكل من القرآن وهذه

32
00:11:42.950 --> 00:12:02.950
وهذه اشارة خاطفة الى بيان جميع ذلك بالقرآن تنبيها به على غيره. ختم المصنف رحمه الله تعالى كلامه تقدم بقوله وهذه الاية الكريمة نص صريح في ان دين الاسلام لم يترك شيئا يحتاج

33
00:12:02.950 --> 00:12:32.550
اليه الخلق في الدنيا ولا في الاخرة الا اوضحه وبينه كانما كان. انتهى كلامه. فكل ايحتاجه الناس في امورهم الخاصة والعامة مما يتعلق باصلاح الدارين الدنيا والاخرة مما رده الى الدين او الدنيا. فان الاسلام دين حافل ببيان ما به صلاح الناس وقوام حالهم

34
00:12:32.550 --> 00:12:52.550
في جميع شؤونهم والديوان المبين لذلك هو القرآن الكريم. لان القرآن كتاب الاسلام. فالدين الذي جاء كاملا جامعا لما يحتاجه الناس وبين عن كماله بما استكنا في القرآن الكريم من الكنوز المدخرة

35
00:12:52.550 --> 00:13:24.600
مما يتعلق باحوال الناس. وقد قال الله سبحانه وتعالى ونزلنا عليك الكتاب يعني القرآن. ونزلنا عليك كتابة تبيانا لكل شيء. والتبيان تفعال من البيان. اي موضحا مبينا كل شيء به صلاحهم هو في القرآن الكريم. ولما وقر هذا المعنى في قلب كثير ممن تقدم لهجت السنتهم

36
00:13:24.600 --> 00:13:46.350
بالاشارة اليه فقال عبد الله بن مسعود فيما صح عنه من اراد علم الاولين والاخرين فليثور القرآن. رواه الدارمي وغيره ومعنى قوله فليثور القرآن اي فليحرك القرآن بالنظر فيه واستنباط معانيه فانه يقف

37
00:13:46.350 --> 00:14:06.150
على علوم جمة في جميع ما يتعلق باحوال الناس. وقال مسروق بن الاجدع احد التابعين ما من شيء نسأل عنه اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الا وهو في القرآن. انتهى كلامه. ويؤثر عن عبد الله ابن

38
00:14:06.150 --> 00:14:26.150
رضي الله عنهما انه كان ينشد جميع العلم في القرآن لكن تقاصروا عنه افهام فما من شيء يحتاجه الناس في امورهم اللازمة لهم الا وفي القرآن الكريم الجواب الكافي والترياق الشافي المزيل

39
00:14:26.150 --> 00:14:46.150
لكل شبهة المحقق لكل منفعة. لكن الناس تختلف دلاؤهم نزعا من القرآن الكريم. فمن الناس من ان يحسنوا النزع منه فتجيء دلوه مملوءة. ومن الناس من لا يصيب من القرآن الكريم فهما الا القطرة والقطرتين

40
00:14:46.150 --> 00:15:06.150
ومنشأ ذلك هو شدة الصلة بالقرآن. فمن عظمت عظمت صلته بالقرآن الكريم تفجرت ينابيع العلم وموارد الفهم منه وقد سئل نافع رحمه الله تعالى ما كان شغل عبد الله يعني ابن عمر اذا دخل البيت

41
00:15:06.150 --> 00:15:26.200
قال لا تقدرون عليه. الوضوء لكل صلاة وقراءة رضي الله عنه في بيته الا قراءة القرآن الكريم. وروى ابن ابي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل عن عبد الله ابن وهب المصري

42
00:15:26.200 --> 00:15:46.200
انه قال قلنا قال كنا نعجب من نزع مالك من القرآن فسألنا اخته فقالت انا انه كان اذا دخل البيت لم يكن له شغل الا القرآن. فمن تأكدت صلته بالقرآن حفظا

43
00:15:46.200 --> 00:16:06.200
تلاوة واستنباطا ومعرفة لمعاليه ومقاصده قوي اخذه منه. ولتحقيق هذا الامر كان المصنف نفسه ممن يعد قوي النزع من القرآن لشدة صلته به. فانه كان رحمه الله تعالى اذا اراد تفسير شيء من

44
00:16:06.200 --> 00:16:26.200
قرآني الكريم في المسجد النبوي الشريف كان يقرأ المقدر منه نظرا مئة مرة. وانما كان مئة مرة قراءة لان المرء يتبدى له من فهم معاني القرآن في كل مرة ما لم يكن في علمه من قبل. واشار الى هذا

45
00:16:26.200 --> 00:16:46.200
ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى وذكر ان المرء كلما امعن الفكر وقلبها فيما هو مشتهر كالفاتحة من القرآن الكريم يتبدل يتبدى له من فهم معانيها ما لم يكن في علمه من قبل. ولا يظنن احدكم

46
00:16:46.200 --> 00:17:06.200
ان المقصود فهم تفسير الايات. فان هذا قد يستطيعه المرء من قراءة تفسير او تفسيرين او ثلاثة او اربعة. ولكن المقصود ما يلوح من ايات القرآن من المعارف العلمية والحقائق الايمانية التي لا ينضب معينها ولا

47
00:17:06.200 --> 00:17:27.800
ينقطع اصلها لان القرآن كلام الله سبحانه وتعالى. وكلام الله عز وجل كما انه لا فكلام الله عز وجل كما يقطع العبد انه لا يحصى ولا يقدر عليه فكذلك فهم معانيه وما يتبدى في

48
00:17:27.800 --> 00:17:47.800
من الحقائق والمعارف العلمية والايمانية لا ينتهي الى احد من الخلق بقوله بل كلما اقبل المرء عليه صادقا مستنبطا وليعا به فانه يفتح له من ابواب الفهم فيه ما لا يفتح لغيره. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى انه

49
00:17:47.800 --> 00:18:08.500
يضرب لذلك مثلا مقررا كمال الاسلام ووفاء القرآن بحل جميع ما يحتاجه الناس في احوالهم المشكلة عليهم بذكر عشر مسائل تهم العالم في الدارين. اراد بها التنبيه بالبعض على الكل

50
00:18:08.650 --> 00:18:35.550
كما قال وفي البعض تنبيه لطيف على الكل فالقول في مسألة غيرها كالقول في هذه المسائل المذكورة كالقول في جميع هذه المسائل المذكورة في كلامه رحمه الله تعالى وذكر رحمه الله تعالى تلك المسائل العشر واحدة واحدة فابتدأها بالتوحيد ثم ختمها بمشكلة اختلاف القلوب بين

51
00:18:35.550 --> 00:19:00.750
اجتمع ثم سيعود رحمه الله تعالى بالتفصيل بعد الاجمال مبينا حل هذه الامور المعضلة والوقائع المشكلة بما جاء في القرآن الكريم. نعم احسن الله اليكم. المسألة الاولى وهي التوحيد. لقد علم باستقراء القرآن انه منقسم الى ثلاثة اقسام. النوع الاول توحيد

52
00:19:00.750 --> 00:19:29.350
جل وعلا في ربوبيته وهذا النوع من التوحيد جبلت عليه فطر فطر العقلاء قال تعالى سألتهم من خلقهم ليقولن الله وقال قل من يرزقكم من السماء والارض ان من يملك السمع والابصار. الى قوله

53
00:19:29.350 --> 00:19:49.350
الا تتقون والايات بنحو ذلك كثيرة. وان كانوا فرعون لهذا النوع في قوله قال فرعون وما رب العالمين وتجاهل بدليل قوله قال لقد علمت ما انزل هؤلاء الا رب السماوات والارض

54
00:19:49.350 --> 00:20:09.350
صائر الاية وقول وجحدوا بها واستيقظتها انفسهم ظلما وعلوا ولهذا كان القرآن ينزل بتقرير هذا النوع من التوحيد بصيغة استفهام التقرير كقوله افي الله شك وقوله قل اغير الله يا بغي

55
00:20:09.350 --> 00:20:29.350
ربه وهو رب كل شيء. وقوله قل من رب السماوات والارض قل الله ونحو ذلك لانهم يقرون نوع من التوحيد لم ينفع الكفار لانهم لم يوحدوه جل وعلا في عبادته كما قال وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون

56
00:20:29.350 --> 00:20:59.350
وقوله ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفان وقوله ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله. الا ان النوع الثاني توحيده جل وعلا في سعادته وهو الذي وقعت فيه جميع المعارك بين الرسل والامم. وهو الذي ارسلت الرسل لتحقيقه وحاصله ومعنى لا اله الا الله

57
00:20:59.350 --> 00:21:18.500
فهو مبني على عصرين هما النفي والاثبات من لا اله الا الله. فمعنى النفي منها خلع جميع انواع المعبودات غير الله تعالى في جميع انواع العبادات كائنة ما كانت ومعنى الاثبات منها هو افراده جل وعلا وحده بجميع انواع العبادة على الوجه الذي شرع ان يعبد به

58
00:21:20.950 --> 00:21:43.050
في هذا النوع قال تعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا نعبد الله واجتنبوا الطاغوت. وقال وما ما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبده

59
00:21:43.050 --> 00:22:13.050
وقال فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن باللعب فقد استمسك بالعروة الوثقى وقال واسأل من ارسلنا من قبلك من رسلنا جعلنا من دون الرحمن الهتين يعبدون. وقال قل ان انما يوحى اليه انما الهكم اله واحد. فهل انتم

60
00:22:13.050 --> 00:22:33.050
مسلمون والايات في هذا كثيرة جدا. النوع الثالث هو توحيده جل وعلا في اسمائه وهذا النوع من التوحيد ينبني كما بينه جل وعلا الاول هو تنزيه تعالى عن مشابهة صفات الحوادث الثاني هو الايمان بكل ما وصف

61
00:22:33.050 --> 00:22:53.050
به نفسه او وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم حقيقة لا مجاز على الوجه اللائق بكماله وجلاله ومعلوم انه لا اصف الله اعلم بالله من الله ولا ينسف الله اعلم من رسول الله والله يقول عن نفسه انتم اعلم ومن الله

62
00:22:53.050 --> 00:23:13.050
كونوا عن رسوله وما ينطق عن الهوى عنه والا وحي يوحى فقد بين تعالى نفي المماثلة بقوله ليس لكمثلي شيء وبين اثبات الصفات له على الحقيقة بقوله وهو السميع البصير. فاول الاية يقضي بعدم التعطيل فيتضح

63
00:23:13.050 --> 00:23:42.150
الاية ان الواجب اثبات الصفات حقيقة من غير تمثيل ونفي المماثلة من غير التعطيل وعلا قال اعلموا ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما ذكر المصنف رحمه الله تعالى المسألة الاولى من المسائل العشر وهي توحيد الله عز وجل. واستفتح القول فيها

64
00:23:42.150 --> 00:24:12.150
اعلامي بان استقراء القرآن الكريم دل على قسمة التوحيد الى ثلاثة اقسام هي توحيد الربوبية والالوهية والاسماء والصفات. فالقسمة الثلاثية مستمدة من تصفح افراد الادلة في القرآن بتتبع افراد الادلة في القرآن مع صنوه السنة علم ان توحيد الله عز وجل المأمور به منقسم الى هذه الاقسام

65
00:24:12.150 --> 00:24:32.150
الثلاثة وتقدم القول ان التصريح بهذه القسمة الثلاثية موجود في كلام جماعة من المتقدمين منهم اتم بن حبان في مقدمة روضة العقلاء فانه استفتح خطبته بما ضمنه انواع التوحيد الثلاثة ومن

66
00:24:32.150 --> 00:24:52.150
ابو جعفر ابن جرير في تفسيره ومنهم ابو عبد الله ابن منده في كتاب التوحيد في اخرين من اهل العلم من القدماء فضلا عن من بعدهم صرحوا بقسمة التوحيد الى هذه الاقسام الثلاثة. والاصل الذي شيدت عليه هذه القسمة الثلاثية هو

67
00:24:52.150 --> 00:25:12.150
تصفح افراد الادلة من القرآن والسنة. فبتتبعها استقراء تاما انتج ذلك القول بهذه القسمة الثلاثية فالنوع الاول من تلك الاقسام الثلاثة هو توحيد الربوبية. وهذا النوع من التوحيد كما قال المصنف جبلت

68
00:25:12.150 --> 00:25:34.150
فطر العقلاء فهو مستقر في النفوس. فلا تجد عاقلا ينازع فيه. لان من رأى شواهد قطع بان الله سبحانه وتعالى هو رب هذا الكون. وان هذه الموجودات مفتقرة الى خالق

69
00:25:34.150 --> 00:25:54.150
خلقها ومكون كورها ومكون قدرها وهو الله سبحانه وتعالى. كما قال الشاعر تأمل في نبات وانظر الى اثار ما صنع الملك عيون من لجين شاخصات باحداق هي الذهب السبيك على كتب الزبرجد شاهدات

70
00:25:54.150 --> 00:26:14.150
بان الله ليس له شريك سبحانه وتعالى. فمن تأمل في ملكوت السماوات والارض قطع بما تجده النفوس من ضرورة كون هذا الكون له رب هو الله سبحانه وتعالى. وما وقع من الانكار على لسان جماعة من الطغاة

71
00:26:14.150 --> 00:26:33.700
كفرعون وغيره فانما هو على وجه التجاهل والمكابرة والا فهم في قرارة نفوسهم بان هذا الوجود له موجد هو الله سبحانه وتعالى. كما قال الله عز وجل وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم

72
00:26:33.700 --> 00:26:56.650
هم ظلما وعلوا. ثم ذكر ان استقرار هذا النوع من التوحيد في الفطر استدعى ان يكون ذكره في القرآن بصيغة استفهام ام التقرير فهو استفهام تقريري يراد به الانكار على المكابر فيه المتجاهل لما يوجد في النفوس

73
00:26:56.650 --> 00:27:16.650
كقوله تعالى افي الله شك؟ وقوله تعالى قل اغير الله ابغي ربا وقوله تعالى قل من رب السماوات والارض فالنفوس مضطرة الى الاقرار به ولا ينازع في ذلك الا مكابر طاغية. وفي اخبار الرازي احد

74
00:27:16.650 --> 00:27:44.400
المتكلمين ان مسيره في بغداد صادف امرأة جلبة وصوت فتعلقت تلك المرأة باحد السائلين معه فقالت له من هذا الرجل الذي انتم معه  فقال هذا رجل يعرف على وجود الله سبحانه وتعالى الف دليل

75
00:27:44.600 --> 00:28:09.300
فقالت بلسان الفطرة افي الله شك فهي مقرة ضرورة بان الله عز وجل ثابت الوجود والربوبية بما يراه الانسان من شواهد الربوبية في ملكوت السماوات والارض. فالانسان غير محتاج الى نصب الف دليل للدلالة على وجوده سبحانه وتعالى. ثم ذكر رحمه الله

76
00:28:09.300 --> 00:28:29.300
جعل ان هذا النوع من التوحيد لم ينفع الكفار لانهم لم يوحدوه في عبادته. فهم يؤمنون بتوحيد الربوبية اجماليا ناقصا لكن ذلك الايمان لم يكن في حصول اسم الاسلام لوقوع الشرك منهم

77
00:28:29.300 --> 00:28:49.300
فيما هو اعظم منه وهو توحيد العبادة. فان توحيد العبادة هو الغاية الكبرى والمطلب الاعظم وانما جعلت شواهد مرقاة توصل اليه. كما ذكر ابن الوزير في ترجيح اساليب القرآن على اساليب اليونان عن صاحب

78
00:28:49.300 --> 00:29:14.200
كتاب مذاهب السلف ولم يسمه ولم اعرفه ان في القرآن خمس مئة اية في الربوبية وانما حشي القرآن بهذا لجعل ذكر الربوبية مرقاة ملزمة للاقرار بما هو اعظم وهو توحيد الله عز وجل في عبادته. ثم اذهب ثم

79
00:29:14.200 --> 00:29:37.350
ثم ذكر النوع الثاني وهو توحيد الله عز وجل في عبادته. وبين ان هذا التوحيد هو الذي وقعت فيه المباينة والخصومة بين  واحد اجعل الالهة الها واحدا؟ ان هذا لشيء عجاب. فنازعوا في جعل المعبود الذي يتقربون اليه

80
00:29:37.350 --> 00:29:57.350
ويطلبون منه الشفاعة واحدا هو الله سبحانه وتعالى. ثم ذكر ان هذا التوحيد هو مدار لا اله الا وان مبناه على امرين احدهما النفي والاخر الاثبات. والمراد بالنفي نفي جميع انواع العبادة غير

81
00:29:57.350 --> 00:30:17.350
وعن غير الله عز وجل والمراد بالاثبات اثبات العبادة لله وحده لا شريك له. وكل امة من الامم جاءها رسول يأمرهم في بذلك كما قال تعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان يعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. ثم ذكر

82
00:30:17.350 --> 00:30:37.350
النوع الثالث وهو توحيد الله عز وجل في اسمائه وصفاته وذكر انه مبني على اصلين الاول قلع مشابهة صفات الحوادث يعني المخلوقات. فالحادث يشار به في كلام المتكلمين في ابواب الاعتقاد

83
00:30:37.350 --> 00:31:00.450
الى المخلوق فالله عز وجل منزه مقدس عن مشابهة المخلوقات في صفاتها. لان لله سبحانه وتعالى كمالا يليق بجلاله وللمخلوق حال تناسبه وليس حال الخالق سبحانه وتعالى بما له من الكمال كحال المخلوق

84
00:31:00.450 --> 00:31:20.450
والثاني الايمان بكل ما وصف الله به نفسه او وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم حقيقة لا مجازا اي انه اريد به ما تعرفه العرب في لسانها من المعاني المستقرة عندها بما اخبر الله تعالى به عن نفسه او

85
00:31:20.450 --> 00:31:48.950
قضى به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم وتقدم القول بان ذكر في التمهيد اجماع السلف على ان الوارد في ايات الصفات هو على الحقيقة لا على المجاز ثم ذكر رحمه الله تعالى ان ذلك الاثبات يكون على الوجه اللائق بكمال الله وجلاله. وهذه

86
00:31:48.950 --> 00:32:12.850
قيادة المذكورة في كلام اهل التوحيد والايمان من الانباه الى ان اقرار الصفات مبني على الوجه اللائق بكماله وجلاله سبحانه وتعالى موجبه تقرير المباينة بين الخالق والمخلوق فان بين الخالق والمخلوق فرقا عظيما والجهل بهذا الفرق نشأ منه الغلط

87
00:32:12.850 --> 00:32:32.850
وفي ابواب كثيرة تتعلق بتوحيد الله عز وجل سواء في ابواب الربوبية او الالوهية او الاسماء والصفات ثم ذكر ان الداعي الى رد الوصف الالهي الى ما جاء. وعن رسوله صلى الله عليه وسلم انه لا يصف

88
00:32:32.850 --> 00:32:52.850
الله احد اعلم بالله من الله. ولا يصفه احد بعد الله اعلم منه برسوله صلى الله عليه وسلم. فان الله قال عن نفسه اانتم اعلم ام الله؟ وقال عن رسوله صلى الله عليه وسلم وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي

89
00:32:52.850 --> 00:33:12.850
فما اخبر به الله عن نفسه او اخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم هو حق صراح يجب الايمان به واعتقاده واثبات ما تضمنه بما تعرفه العرب في لسانها. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى قوله عز

90
00:33:12.850 --> 00:33:40.600
وجل ليس كمثله شيء وهو السميع العليم وهو السميع البصير. فذكر ان اول الاية يقضي بعدم التعطيل فذكر ان قوله تعالى ليس كمثله شيء يقتضي تنزيه يليق به وقوله تعالى وهو السميع البصير يقتضي اثبات ما وصف الله عز وجل به نفسه او وصفه به رسوله صلى الله عليه

91
00:33:40.600 --> 00:34:00.600
وسلم. مع القطع بان افهامنا لا تنتهي الى الاحاطة بكنه تلك الصفات. وانما ندرك معانيه بما نعرفه من اللسان العربي الفصيح. اما الحقيقة التي تكون عليها تلك الصفة الالهية فان العقول

92
00:34:00.600 --> 00:34:20.600
توبة عنها فكما حجبت عنا حقيقة الذات حجبت عنا حقيقة الصفات فاننا نؤمن بوجود ذات الى اهية لربنا سبحانه وتعالى الا اننا لا نرسل القول في بيان حقيقتها للجهل بها فكذلك ما كان لاحقا بها

93
00:34:20.600 --> 00:34:41.400
من الصفات الالهية يمتنع القول فيه لكونه محجوبا عنا تبعا للذات. وهذا معنى ما صرح به جماعة. قدماء  كحمد الخطاب وابي بكر للخطيب رحمهما الله تعالى في قولهما القول في الصفات فرع عن القول

94
00:34:41.400 --> 00:35:01.400
قلي في الذات القول في الصفات فرع عن القول في الذات اي اننا كما لا نقول في ذات الله عز وجل شيء يفصح عن كنهها فكذلك لا نقول في الصفات بشيء يفصح عن كنهها. والى ذلك اشار ابن عدود في نظمه اذ قال

95
00:35:01.400 --> 00:35:21.400
وما نقول في صفات قدسه فرع الذي نقوله في نفسه فان يقل جهميهم كيف استوى كيف يجئ فقل له كيف هو اي اذا طلب احد القول في حقائق الصفات فطالبه بالقول في حقيقة الذات فانه ينقطع دون ذلك

96
00:35:21.400 --> 00:35:40.050
نعم احسن الله اليكم. المسألة الثانية التي هي الوعظ. فقد اجمع العلماء المطش والنكل وسيئة من الله تعالى لم ينزل من السماء لم ينزل. احسن الله اليكم. فقد اجمع العلماء على ان الله تعالى لم ينزل من السماء

97
00:35:40.050 --> 00:36:04.300
الارض واعظا اكبر ولا زهجرا اعظم من موعظة المراقبة والعلم. وهي ان يلاحظ الانسان ان ربه جل وعلا رقيب عليه عالم كل ما يخفي ويعلن وما يعين عالم بكل ما يخفي وما يعلن وضرب العلماء لهذا الواعظ الاكبر والزاج الاعظم مثلا يصير به المعقول كالمحسوس قالوا لو فرضنا

98
00:36:04.300 --> 00:36:24.300
ملكا سفاكا للدماء شديد المطش والنكال وسيافه قائم على رأسه والنطع مبسوط والسيف يقطن دما وحول ذلك الملك بناته وازواجه ويخطر في البال ان يهم احد من الحاضرين بريبة او نيل حرام من بنات ذلك الملك وازواجه وهو عالم به

99
00:36:24.300 --> 00:36:49.750
اليه لا وكلا ولله المثل الاعلى. بل كل الحاضرين قلوبهم خاشعة عيونهم ساكنة جوارحهم غاية امانيهم السلامة ولا شك. ولله المثل الاعلى ان الله جل وعلا اعظم اطلاع واوسع علما من ذلك الملك ولا شك انه اعظم مكانا واشد بطشا وافظع عذابا وحماه في ارضه

100
00:36:49.750 --> 00:37:09.750
ولو علم اهل البلد ان امير البلدة يصبح عالما بكل ما فعلوه بالليل لباتوا خائفين وتركوا جميع المناكر خوفا وقد بين الله تعالى ان الحكمة التي خلق الخلق من اجلها هي ان يبتليهم ان يختبرهم احسن عملا. قال في اول

101
00:37:09.750 --> 00:37:39.750
صورته هود وهو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام في ستة ايام وكان عرشه على ليبلوكم ايكم احسن عملا. ولئن قلت انكم مبعوثون من بعد الموت قولن الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين. ولم يكن ايكم اكثر عملا. وقال في الملك الذي

102
00:37:39.750 --> 00:37:59.750
خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا وهو العزيز الغفور. وهاتان الايتان تبين المراد من قوله ومع خلقت الجن والانس الا ليعبدون. ولما كانت الحكمة في خلق الخلائق اختبار المذكور

103
00:37:59.750 --> 00:38:19.750
اراد جبريل ان يبين للناس طريق النجاح في ذلك الاختبار. فقال النبي صلى الله عليه وسلم اخبرني عن الاحسان اي وهو الذي لاجل اختبار فيه. فبين صلى الله عليه وسلم ان طريق الاحسان هي هذا الزاجر الاكبر والواعظ الاعظم المذكور

104
00:38:19.750 --> 00:38:46.500
قال هو ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. ولهذا لا تقلب ورقة من المصحف اكبر ولقد خلقنا هذا الواعظ الاعظم احسن الله اليكم الا وجدت فيها هذا الواعظ الاعظم قال تعالى ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسك

105
00:38:46.500 --> 00:39:16.500
ونحن اقرب اليه من حبل الوريد. وقال ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد وقال فلا نقول شأن وما تتلوا منه من قرآن. ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا

106
00:39:16.500 --> 00:39:46.500
النيل تفيضون فيه وما يعجب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء وما اصغر من ذلك اكبر الا في كتاب مبين. وقال الا انهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه. الا حين يستقشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون

107
00:39:46.500 --> 00:40:10.850
انه عليم بذات الصدور. ونحو هذا في كل موضع من القرآن. ذكر المصنف رحمه الله تعالى المسألة النية من المسائل العشر وهي مسألة الوعظ والمراد بالوعظ ايراد الامر والنهي مقرونا بالترغيب والترهيب. فاذا سيق الامر او النهي

108
00:40:10.850 --> 00:40:30.450
بما يرغب فيه ان كان مرغبا مطلوبا او بما يرهب منه ان كان ضارا مغلوبا سمي ذلك موعظة وابلغ الموعظة هي الموعظة الحسنة. كما قال الله عز جل ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة

109
00:40:32.950 --> 00:40:52.950
الحسنة هي التي تقع موقعها بجميع ما يتعلق بها سواء من جهة منشئها المتكلم بها بكونها تحسن منه دون غيره او بالنظر الى ما يتكلم به مما يرده الى القرآن والسنة او بكونه

110
00:40:52.950 --> 00:41:12.950
موافقا حال المخاطب بتلك الموعظة. فكلما اجتمعت تلك الصفات في موعظة اوجبت حسنها المصنف رحمه الله تعالى ان العلماء اجمعوا ان الله عز وجل لم يجعل واعظا اكبر ولا زاجرا اعظم

111
00:41:12.950 --> 00:41:42.950
من موعظة المراقبة والعلم اي استحضار العبد اطلاع الله سبحانه وتعالى عليه وعلمه به وانه مراقب له في جميع سكانه وحركاته. فان وجدان ذلك المعنى في القلب يسوقه خافوه ورهبوه. على موافقة امر الله سبحانه وتعالى. واورد المصنف رحمه الله تعالى مثلا مضروبا لذلك بحال الملك

112
00:41:42.950 --> 00:42:12.950
القوي الشديد فان الناس اذا استحضروا معرفته باحوالهم وشهوده اياهم خافوه ورهبوه ذلك اذا استحضر العبد اطلاع الله سبحانه وتعالى عليه وعلمه به وتمكنه منه فان العبد ينزجر عن كثير من غيه ويقبل على جم غفير مما يصلحه في امر دينه ودنياه. ثم ذكر رحمه الله تعالى ان الله

113
00:42:12.950 --> 00:42:44.600
عز وجل بين الحكمة من خلق الخلق. وهي ابتلاؤهم بعبادته عز وجل كما قال تعالى وما خلقت الجن والانس الانس الا ليعبدون. وهذا الابتلاء واقع بالامر والنهي المستكن في لا يبتلون ايهم اكثر عملا. فليست كثرة العمل مراده مطلوبة في الشريعة. وانما المطلوب احسان العمل

114
00:42:44.600 --> 00:43:04.600
كما سيأتي في كلام المصنف رحمه الله تعالى. واشار الى هذا المعنى ابن القيم رحمه الله تعالى في النونية اذ قال والله لا الله بكثرة فعلنا لكن باحسنه مع الايمان. فالعارفون مرادهم احسانه والجاهلون

115
00:43:04.600 --> 00:43:24.600
عن الاحسان واشتدت هذه البلية في الخلق ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم الينا. فان بعثة النبي صلى الله عليه جعلت فرقانا في الابتلاء. ففي صحيح مسلم في الحديث الالهي الذي رواه من حديث عياض بن حمار المجاشعي

116
00:43:24.600 --> 00:43:44.600
عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله قال انما بعثتك لابتليك وابتلي بك. ذلك تقوية ما امر الله عز وجل به من الابتلاء الجاري على الخلق قدرا من انهم مخلوقون للعبادة. فلما

117
00:43:44.600 --> 00:44:04.600
بعث اليهم النبي صلى الله عليه وسلم باعظم الايات وهو خير الرسل كان ذلك تقوية للابتلاء الذي ذكره الله سبحانه وتعالى ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان احسان العمل يكون بتبليغ العبد نفسه رتبة الاحسان. ومبناها

118
00:44:04.600 --> 00:44:24.600
على مقامين احدهما المشاهدة والاخر المراقبة. فالعبد مأمور بان يعبد الله بهذا فان لم يقدر فليعبده بذاك كما في حديث جبريل في الصحيحين عن ابي هريرة وهو عند مسلم وحده من حديث عمر وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم

119
00:44:24.600 --> 00:44:46.150
قال ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. جوابا لسؤال جبريل عن الاحسان انا مملوء من تنبيه الخلق بمسالك شتى الى ما يطلب منهم من الاحسان. وذلك بتذكير الخلق باطلاع

120
00:44:46.150 --> 00:45:06.150
عز وجل عليهم ومراقبته لهم كما قال ولهذا لا تقلبوا ورقة من المصحف الا وجدت فيه اذى الواعظ الذي تساق به القلوب الى الله سبحانه وتعالى. فان الله عز وجل قال ونحن اقرب اليه من حبل الوريد. فقال

121
00:45:06.150 --> 00:45:26.150
ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد. في اية اخرى في هذا المعنى. فاذا اقيم في القلب مقام الاحسان بادر العبد الى امتثال امر الله سبحانه وتعالى فكان ذلك ابلغ واعظ واعظم زاجر يمنعه

122
00:45:26.150 --> 00:45:46.150
من مخالفة امر الله سبحانه وتعالى. وبه يستكثر العبد من الحسنات ويتقلل من السيئات. فمن ناظريه اطلاع الله سبحانه وتعالى عليه حداه ذلك الى ان يستحي من الله عز وجل فلا يبادر الى

123
00:45:46.150 --> 00:46:05.600
معصيته وان يطلب مرضاة الله عز وجل فيستكثر من الحسنات المقربة اليه نعم احسن الله اليكم احذر عشان الوقت. ابشر. نعم. المسألة الثالثة التي هي الفرق بيننا من الصالح وغيره. فقد

124
00:46:05.600 --> 00:46:25.600
القرآن العظيم ان العمل الصالح هو ما استكمل ثلاثة امور. ومتى اختل واحد منها فلا نفع فيه لصاحبه يوم القيامة. الاول ان يكون مطابقة لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لان الله يقول وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوه. ويقول

125
00:46:25.600 --> 00:46:47.750
من يطع الرسول فقد اطاع الله ويقول قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني. الاية حولهم من الدين ما لم يأذن به الله. ويقول االله اذن لكم ام على الله تفترون

126
00:46:47.750 --> 00:47:07.750
الثاني ان اكون خالصا لوجهه تعالى لانه يقول وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين. الا يهوى يقول قل اني امرت ان اعبد الله مخلصا له الدين. وامرت بان اكون اول المسلمين. قل اني اخاف ان عصيت ربي عذاب

127
00:47:07.750 --> 00:47:27.750
يوم عظيم قل الله اعبد مخلصا له ديني. اعبدوا ما شئتم من دونه. قل ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة. الا ذلك هو الخسران المبين. الثالث ان يكون مبنيا على اساس العقيدة

128
00:47:27.750 --> 00:47:47.750
صحيحة لان العمل كالسقف والعقيدة كالاساس. قال تعالى ومن يعمل من الصالحات من ذكر او انثى وهو مؤمن فقيد ذلك بقوله وهو مؤمن وقال في غير المؤمن وقدمنا الى ما عملوا من عمل

129
00:47:47.750 --> 00:48:17.750
جعلناه هباء منثورا. وقال تعالى اولئك الذين ليس لهم في وحبط ما صنعوا فيها وباطن ما كانوا يعملون. الى غير ذلك من الايات ذكر المصنف رحمه الله تعالى المسألة الثالثة من المسائل العشر وهي المتضمنة الفرق بين العمل الصالح وغيره

130
00:48:17.750 --> 00:48:36.900
فان الله عز وجل خاطب خلقه في القرآن الكريم مدحا وثناء واشادة وبيانا بفضيلة العمل الصالح فاحتاج ذلك الوقوف على حقيقته ليتمكن العبد من امتثاله. فبين المصنف رحمه الله تعالى ان

131
00:48:39.450 --> 00:48:59.450
تأتي امور متى استكملها كان صالحا. فان خلا منها او واحد منها لم يكن صالحا. فاولها ان يكون مطابقا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. والمراد بذلك ان يكون العبد فيه متابعا النبي صلى الله عليه وسلم

132
00:48:59.450 --> 00:49:17.600
مطيعا له واورد المصنف من الايات ما يدل على وجوب طاعته واتباعه صلى الله عليه وسلم. والثاني ان يكون خالصا لله عز وجل وحقيقة الاخلاص شرعا تصفية القلب من ارادة غير الله

133
00:49:17.850 --> 00:49:47.850
تصفية القلب من ارادة غير الله. والى ذلك اشرت بقول اخلاصنا لله صف القلب من سواه فاحذر يا فطن. اخلاصنا لله صفي القلب من ارادة سواه فاحذر يا فطن والثاني العمل مبنيا على اساس العقيدة الصالحة الصحيحة. واراد بذلك ان يكون العامل مسلما

134
00:49:47.850 --> 00:50:09.050
فانه اذا كان مسلما مؤمنا قبل الله عز وجل عمله وان كان غير مؤمن فان اعماله تكون هباء ثورا وهذه الشروط الثلاثة التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى لا تخالف المشهور من كون العمل الصالح يرجع

135
00:50:09.050 --> 00:50:38.400
الى الاخلاص ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم. لانه ذكر نوعين من الشروط تختلف مواردهما فان الشروط المتعلقة بالعمل الصالح المذكورة في كلام المصنف نوعان احدهما شروط تتعلق بالعبد شروط تتعلق بالعبد

136
00:50:40.950 --> 00:51:05.750
هو الاسلام وهذه الشروط التي تتعلق بالعبد هي التي يذكرها الفقهاء في شروط الصلاة وشروط الحج وغيرهما من ذكرهم الاسلام والعقل والتمييز على اختلاف في التمييز والاخر شروط تتعلق بالمتعبد به

137
00:51:06.350 --> 00:51:27.400
شروط تتعلق بالمتعبد به. وهي المذكورة اولا وثانيا في كلامه وهما الاخلاص والمتابعة فحينئذ يكون الشائع في كلام اهل العلم من ذكر شروط العبادة يريدون بها العبادة من جهة ايقاعها

138
00:51:27.400 --> 00:51:47.400
التعبد لله والتعبد لله عز وجل بها من عبد مسلم. فيكون الامر مردودا الى ما ذكر انه يرجع الى الاخلاص تابعه واما بالنظر الى شروط من حيث هي فان شروط العبادة من حيث هي تشمل شروطا تتعلق بالعبد وشروط

139
00:51:47.400 --> 00:52:15.950
تتعلق بالمتعبد به وغلب اقتصار المتكلمين في ابواب الاعتقاد والسلوك والرقائق على شروط المتعبد به لان الذي يحكم عليه حينئذ انما ينظر فيه الى عمل المسلم دون الكافر. نعم احسن الله اليكم. المسألة الرابعة التي هي تحكيم غير الشرع الكريم. فقد بين القرآن انها كفر بواح وشرك بالله تعالى. ولما اوحى

140
00:52:15.950 --> 00:52:35.950
الى كفان مكة يسألوا نبينا صلى الله عليه وسلم عن الشاة تصبح ميتة تصبح ميتة من قتلها. فقال الله قتلها فقال الله قتلها فاوحى اليهم ان يقولوا له ما ذبحتموه بايديكم حلال وما ذبحه الله بيده الكريمة بيده الكريمة

141
00:52:35.950 --> 00:53:02.600
فانتم اذا احسن من الله انزل الله ولا وانه لفسق وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ليجادلوكم وان اطعتموهم انكم لمشركون وعدم دخول الفأي على جملة انكم لمشركون قرينة ظاهرة على تقدير لام توطئة القسم فهو قسم من الله اقسم به جل وعلا

142
00:53:02.600 --> 00:53:22.600
هذه الايات الكريمة على ان من اطاع الشيطان في تشنيعه تحليل الميتة انه مشرك وهو شرك اكبر مخرج عن الملة الاسلامية باجماع المسلمين وسيوبخ الله يوم القيامة مرتكبه بقوله الما عاد اليكم يا بني ادم الا تعبدوا الشيطان انه لكم

143
00:53:22.600 --> 00:53:42.600
انه لكم عدو مبين وان اعبدوني هذا صراط مستقيم. وقال تعالى عن خليله يا ابت لا تعبدون الشيطان اي باتباعه في تشريع الكفر والمعاصي وقال ان يدعون من دونه الا اثاثا

144
00:53:42.600 --> 00:54:02.600
مريضة اي ما يعبدون الا شيطانا وذلك باتباعهم تشريعا. وقال تعالى وكذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم من شركاؤهم الاية فسماهم شركاء لطاعتهم لهم في معصية الله بقتل الاولاد. ولما سأل علي بن حاتم رضي الله عنه النبي صلى الله عليه

145
00:54:02.600 --> 00:54:22.600
وسلم عن قوله اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا اجابه النبي بان معنى اتخاذ مربابا هو اتباعهم لهم في تحريم ما احل الله وتحرير ما حرم هو هذا امر لا نزاع فيهم. قال تعالى الم تر الى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل من

146
00:54:22.600 --> 00:54:41.700
من قبرك يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به. ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا وقال ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون. وقال افغير

147
00:54:44.150 --> 00:55:14.150
وانزل اليكم الكتاب مفصلا. والذين اتيناهم الكتاب يعلمون انهم منزل من ربك بالحق. فلا تكونن من الممترين وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم. وقوله اي في الاخبار وقوله وعدلا اي في الاحكام وقوله افحكم الجاهلية يبغون؟ ومن احسن من الله

148
00:55:14.150 --> 00:55:34.150
حكما لقومه يوقنون. ذكر المصنف رحمه الله تعالى المسألة الرابعة من المسائل العشر وهي تحكيم غير ترعي الكريم فان الله سبحانه وتعالى انزل على محمد صلى الله عليه وسلم فيما انزله عليه في القرآن قوله

149
00:55:34.150 --> 00:55:54.150
ان الحكم الا لله. فالحكم لله سبحانه وتعالى. فليس لاحد ان يحكم غير الشرع الامر كما قال المصنف بين القرآن انها كفر بواح وشرك بالله سبحانه وتعالى. ثم ذكر المصنف رحمه الله

150
00:55:54.150 --> 00:56:15.050
على التصريح بذلك في قوله وان اطعتموهم انكم لمشركون. منبها ان عدم دخول الفاء على جملة ان هم لمشركون قرينة ظاهرة على تقدير اللام الموطئة للقسم. اي ان تقدير الاية والله انكم لمشركون

151
00:56:15.050 --> 00:56:35.050
هنا بما فعلتم وهو قسم من الله سبحانه وتعالى ان من اطاع الشيطان في تشريعه تحليل الميتة انه مشرك وهو شرك شرك اكبر مخرج عن الملة الاسلامية باجماع المسلمين. فمن جعل للناس شرعا وامرهم باعتقاد

152
00:56:35.050 --> 00:56:55.750
من الله سبحانه وتعالى شرعا يدينون به فاطاعوه في ذلك واعتقدوا صحة ما الملة الاسلامية وهو الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في قوله اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا. وفسر ذلك في حديث

153
00:56:55.750 --> 00:57:15.750
عدي بن حاتم رضي الله عنه عند الترمذي وفي اسناده ضعف وله شواهد ربما حسن بها والى ذلك ذهب ابو العباس ابن تيمية في كتاب الايمان الكبير ان طاعتهم اتباعهم اتباعهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما حلل الله

154
00:57:15.750 --> 00:57:45.750
وذكر ابو العباس ابن تيمية الحفيد في اقتضاء الصراط المستقيم وجماعة ان ذلك يقع على وجهين. احدهما فيما ذهبوا اليه دون اعتقاد كونه صحيحا. موافقتهم فيما ذهبوا اليه دون اعتقاد كونه صحيحا. فهو لا يعتقد ان الحلال صار بتحريمهم حراما. ولا ان الحرام صار بتحليله له

155
00:57:45.750 --> 00:58:13.150
وانما يوافقهم في الفعل لموافقته شهوة قلبية او غير ذلك والحال الثانية ان يوافقهم على ذلك معتقدا صحة ما ذهبوا اليه من تحليل الحرام وتحريم فاما الاول فانه لا يخرج العبد به من الملة. واما الثاني فان العبد يخرج به من الملة الاسلامية. ثم

156
00:58:13.150 --> 00:58:33.150
ذكر رحمه الله تعالى في ذلك قول الله عز وجل الم تر الى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون ان تحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به. مبينا ان التحاكم الى الطاغوت. وهو كل حكم سوى حكم الله

157
00:58:33.150 --> 00:58:57.350
سبحانه وتعالى ان العبد اذا تضمن قلبه ارادته يعني الميل اليه والرضا به ومحبته فان العبد يكون بذلك كافرا وتحاكم الى الطاغوت دون ارادة له ولا محبة ولا ميل وانما حمله على ذلك استنقاذ حقه

158
00:58:57.350 --> 00:59:18.850
طول انجازه حقه الا بالتحاكم الى هذه المحاكم المنصوبة خلاف شرع الله سبحانه وتعالى فانه لا يكون كذلك قيد الفارق بين المتحاكمين الى غير الله عز وجل في الكفر وعدمه وجود الارادة. فاذا وجدت الارادة

159
00:59:18.850 --> 00:59:38.850
الرضا والمحبة والميل والموافقة فان العبد يكون بذلك كافرا خارجا يكون كافرا خارجا من الملة واما توجد فانها لا يكون بذلك كافرا بل ربما كان فاسقا او كان مكرها لا خيار له فانه لا يستنقذ حقه الا برد

160
00:59:38.850 --> 00:59:58.850
الى تلك المحاكم التي نصبت على خلاف الشرع. ثم ذكر قوله تعالى ومن لم يحكم بما الله فاولئك هم الكافرون وهذه الاية في بيان حكم من لم يحكم بما انزل الله عز وجل وانه كافر ولم يختلف اهل العلم

161
00:59:58.850 --> 01:00:18.850
رحمهم الله تعالى في كونه كافرا. وانما اختلفوا في مرتبة كفره. هل هي كفر اكبر مخرج من الملة؟ ام هي كفر اصغر غير مخرج من الملة. والصواب ان ذلك ينظر فيه الى الحال المقارنة له. فاذا حكم بغير ما انزل

162
01:00:18.850 --> 01:00:38.850
الله معتقدا انه مثل شرع الله سبحانه وتعالى. او انه افضل منه او انه هو الصالح للناس بهذه الازمنة فهذا خارج من الملة الاسلامية وان حكم بغير ما انزل الله دون اعتقاد كونه مثل شرع الله سبحانه وتعالى بل هو

163
01:00:38.850 --> 01:00:59.000
يرى في نفسه انه مذنب عاص وانما حمله على ذلك شهوة او شبهة او نحو ذلك اكبر وانما يكون كافرا كفرا اصغر. وليس المقصود بذكر ان كفره ان كفره كفر اصغر تقليل جرمه

164
01:00:59.000 --> 01:01:19.000
واستصغار ذنبه بل ذلك ذنب من الذنوب العظيمة فان الذنوب التي توصف بكونها كفرا هي من جملة الكبائر. فيكون مرتكبا ذنب عظيم يجب عليه ان يتوب الى الله سبحانه وتعالى منه. وهذه المسألة وهي مسائل الحكم والتشريع

165
01:01:19.000 --> 01:01:39.000
من المسائل التي ضاقت فيها انظار كثيرا من الخلق لان عامة المتكلمين فيها يعتقدون ثم وهم يعتقدون امرا ما اما اثباتا للكفر او نفيا له ثم يستدلون له. ولا يفلح في فهم مواقع

166
01:01:39.000 --> 01:01:59.000
الادلة في القرآن والسنة الا من نظر اليها نظرا متجردا دون ملاحظة تعلقها بحاكم قائم اليوم احاكم قائم اليوم يجعل العبد متقلبا في الحكم على الناس باختلاف ما يحدث من الحكام. وهذا واقع

167
01:01:59.000 --> 01:02:19.000
فان بعض الدول التي حصل فيها ما حصل لم يتغير فيها الحكم القائم اليوم عن الحكم الذي كان من قبل. فالقول فيه اليوم كالقول الذي كان من قبل ومن يفرق بين المقامين للتفريق بين الحاكمين فهذا في قلبه ميل الى هذا دون ذاك وليس

168
01:02:19.000 --> 01:02:39.000
لقلبه طلب لنصرة الادلة الشرعية. بل الذي يطلب نصرة الادلة الشرعية هو الذي ينظر الى موارد الادلة من حيث هي. دون نظر الى بفلان او علان او بلد دون اخر. ثم يلتمس من مشكاة ما جاء من كلام السلف رحمهم الله تعالى من

169
01:02:39.000 --> 01:03:00.550
الصحابة والتابعين ما يبين ذلك مستبدا فهم ذلك من الوضع اللغوي لئلا يغلط في ايات مما تكلم فيها جماعة بما يخالف الوضع اللغوي. كمن زعم ان قول الله سبحانه وتعالى ومن لم يحكم بما انزل الله

170
01:03:00.550 --> 01:03:20.550
اولئك هم الكافرون انها دالة على الكفر الاكبر قطعا دون خلاف. توهما منه ان الداخل على الكافر تفيد استغراق الكفر وانه الاكبر فان هذا لا يقوله عارف بالعربية. وخلط القوم بين وضعي لغويين احدهما ذكر المصدر والاخر ذكر

171
01:03:20.550 --> 01:03:40.550
الفاعل وذكر المصدر هو الذي اذا دخلت عليه افادت استغراق الفعل وكونه مجعولا للاكبر دون غيره وهو الذي صرح به ابو العباس ابن تيمية الحفيد في اقتضاء الصراط المستقيم. فاذا دخلت ال على كلمة الكفر حين كونها مصدرا فعند ذلك يدل الوضع

172
01:03:40.550 --> 01:04:00.550
عربي انها للاكبر دون منازعة. اما عند دخولها على الفاعل فانها لا تكون كذلك. لان المصدر يدل على مقترن بزمن بخلاف اسم الفاعل فانه انما يدل على نسبة فعل الى فاعل قام به. وقد ينفك منه وقد لا ينفك بخلاف

173
01:04:00.550 --> 01:04:23.950
المصدر فانه لا ينفك عن الاتصاف بالفعل والا لم يكن مصدرا له. فان الكلام فان المصدر هو اصل المشتقات في اصح قولي اهل العربية والى ذلك اشار الحريري في الملحة اذا قال والمصدر الاصل واي اصل ومنه يا صاحي اشتقاق الفعل. والمقصود ان تعلم ان النظر في هذه المسائل

174
01:04:23.950 --> 01:04:43.950
مما ينبغي ان يتجرد فيه العبد متمسكا بالادلة مع علم متمكن من كلام السلف ومن الوضع اللغوي. اما جراءته على ذلك من ممن لم يصل الى هذه الرتبة فانما تطيح به في مقام الارجاء تارة او في مقام خارجي

175
01:04:43.950 --> 01:05:02.150
تارة اخرى ولا يسلك طريق السنة والجماعة الا من وفقه الله سبحانه التي عليها علماء اهل السنة والجماعة رحم الله امواتهم وحفظ احياءهم. فمن اراد النجاة لنفسه فلا يقذف بقلبه في

176
01:05:02.150 --> 01:05:22.150
هذه اللجة وليستغني بكلام العلماء المتمكنين. العارفين بمواضع الادلة والوضع اللغوي. حتى اذا عن الطوق وصارت له مكنة من الاجتهاد وعرف من نفسه تجردها ممن مطالب الدنيا والنظر الى المخلوقين فانه يتكلم

177
01:05:22.150 --> 01:05:42.150
وفي ذلك بما يؤدي اليه اجتهاده. وهذه المسألة وهي مسألة الحكم بما انزل الله عز وجل مسألة عظيمة لا ينبغي ان يتهاون بها العبد للغلط الواقع فيها من الغلاة او الجفاة. فانها حكم الله عز وجل الذي رضيه لنا

178
01:05:42.150 --> 01:06:02.150
وتخلف ذلك اقامة وابانة له في البلاد الاسلامية يقتضي العناية به عناية لا فوق قدره الشرعي ولا تخفضه عن ذلك بل ينزله العبد رتبته من المراتب الشرعية والمنازل الدينية ولا يتمكن من ذلك الا

179
01:06:02.150 --> 01:06:26.350
من كمل فقهه فان الفقه هو معرفة خيرين وشر الشرين كما قال ابو العباس وابن تيمية وتلميذه ابو عبد الله ابن القيم  سلام عليكم المسألة الخامسة التي هي احوال الاجتماع فقد شفى فيها القرآن الغني لو نار فيها سبيلا فانظر الى ما يأمره الرئيس الكبير ان يفعله مع مجتمعه

180
01:06:26.350 --> 01:06:49.100
قال تعالى واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين. وقال فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا منا فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر. وانظر الى ما يأمرون الى ما يأمر المجتمع العام وان يفعله مع رؤسائه. قال

181
01:06:49.100 --> 01:07:13.750
يا ايها الذين الامر منكم. انظر الى ما يأمر الانسان ان يفعله مع مجتمعه الخاص كاولاده وزوجته. قال تعالى نارا وقودها الناس الحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم

182
01:07:13.750 --> 01:07:33.750
ما يؤمرون. انظر كيف ينبهه عن حذر والحزم من مجتمعه الخاص. ويأمره ان عثر على ما لا ينبغي ان يعفو ويصفح فيأمرهم اولا بالحزم والحذر وثانيا بالعفو والصفح. قال تعالى يا ايها الذين امنوا ان من ازواجكم واولادكم عدو

183
01:07:33.750 --> 01:07:53.750
فاحذروهم وان تعفو وتصفح وتغفر فان الله غفور رحيم. وانظر الى ما يأمر افراد المجتمع العامي يتعاملوا به فيما ما بينهم فيما بينهم. قال تعالى ان الله يأمر بالعدل والاحسان

184
01:07:53.750 --> 01:08:13.750
وانهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. يعظكم لعلكم تذكرون. وقال تعالى يا ايها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم. ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا. وقال تعالى لا يسخر قوم من قوم عسى

185
01:08:13.750 --> 01:08:33.750
ان يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن. ولا تلمزوا ولا تنابزوا من القاب. بئس اسم الفسوق بعد الايمان. ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون. وقال تعالى

186
01:08:33.750 --> 01:08:52.900
امنوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان. وقال تعالى انما المؤمنون اخوة. وقال تعالى وامرهم شورى بينهم الى غير ذلك. ولما كان المجتمع لا يسلم فرد من افراده كان من كان من مناوي يناوئه. من مناوئ يناوئه

187
01:08:55.350 --> 01:09:16.350
ليس يخلو المرء من ضد ولو حاول العزلة في رأس الجبل وكان كل فرد محتاج الى علاج هذا الداء الذي عمت بهم الالوان اوضحت على علاجه في مواضع من كتابه بين فيها ان علاج مناواة الانسي والاعراب عن اساءته ومقابلتها بالاحسان وان شيطان الجن لا علاج لدائه الا

188
01:09:16.350 --> 01:09:36.350
بالله من شره الموضع الاول قوله تعالى في اخريات الاعراف بالانس خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين وفي نظيره من شياطه الجن واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله. انه سميع عليم. الموضع الثاني في سورة

189
01:09:36.350 --> 01:09:56.350
المؤمنون قال تعالى بالاية ادفع بالتي هي احسن السيئة نحن اعلم بما يصفهم وفي نظيره الاخر وقل ربي اعوذ بك منها همزات الشياطين واعوذ بك ربي ان يحضرون. الموضع الثالث في فصلت وقد زاد في التصنيع بان ذلك العلاج

190
01:09:56.350 --> 01:10:16.350
يقطع ذلك الداء الشيطان وزاد فيه ايضا ان ذلك العلاج السماوي لا يعطى لكل الناس بل لا يعطى الا صاحب النصيب ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم. ولا وما يلقاها

191
01:10:16.350 --> 01:10:36.350
ان الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم. وقال في نظيره الاخر اما ينزغنك من الشيطان نزغ استعذ بالله انه هو السميع العليم. وبين في مواضع اخرى ان ذلك الرفق واللين خصوص المسلمين دون الكافرين. قال تعالى

192
01:10:36.350 --> 01:11:06.950
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبون مذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين. وقال تعالى محمد رسول الله الذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم. وقال يا واغلظ عليهم فالشدة في محل اللين حمق وخرق. واللين في محل الشدة ضعف وخور. اذا قيل حلم قل فلنحلم موضع

193
01:11:06.950 --> 01:11:26.100
حلم الفتى في غير موضعه جهل. ذكر المصنف رحمه الله تعالى المسألة الخامسة من المسائل العشر التي هي احوال الاجتماع وبين في صدرها الامور المرعية والسبل الشرعية التي تصلح بها معاملة المسلمين

194
01:11:26.200 --> 01:11:47.750
بعضهم مع بعض مما يسمى بلسان اليوم العلاقات العامة. وذكر رحمه الله تعالى من ايات القرآن ما الى بناء تلك الصلات على الرحمة وخفض الجناح والمؤاخاة والتعاون على البر والتقوى وترك التعاون على الاثم والعدوان

195
01:11:47.750 --> 01:12:06.550
قامت العدل والاحسان وايتاء ذي القربى وابطال الفحشاء والمنكر والبغي وحفظ اعراض المسلمين ودمائهم الى اخر ما ذكره رحمه الله تعالى مما رتب في الشرع الحكيم. مما هو مغن عن كثير مما

196
01:12:06.550 --> 01:12:26.550
اليوم في اقامة هذه المعاني من كلام اهل الشرق او كلام اهل الغرب. فان القرآن كتاب حافل بما فيه صلاح الناس فيما يتعلق بالعلاقات التي تكون بينهم مما ذكر المصنف رحمه الله تعالى طرفا منه وترك وراءه شيئا كثيرا ثم

197
01:12:26.550 --> 01:12:46.550
بعد ان قرر ان حال الوئام هي الامر المطلوب بين المسلمين وبين من اصول الشرع ما يرشد اليه ويمكن منه نبه رحمه الله تعالى الى ان جماعة المسلمين لا تنفك عن حدوث عداوة بين افرادها فانه

198
01:12:46.550 --> 01:13:10.200
قدر ماظ نافذ لا يتخلف فلا يسلم احد من عدو ينازعه من المسلمين او من غيرهم كما ضد ولو ليس يخلو المرء من ضد ولو حاول العزلة في رأس جبل. فكل فرد يقع له الابتلاء بعدو من اعدائه

199
01:13:10.200 --> 01:13:36.750
من الانس او الجن والذي دل عليه القرآن الكريم والسنة النبوية ان اعداء المؤمن اثنان احدهما عدو الباطن وهو الشيطان الجني والاخر عدو الظاهر وهو الشيطان الانسي. وبين الله عز وجل في ثلاثة مواضع ما يدفع به هذا العدوان

200
01:13:37.250 --> 01:13:59.650
هي التي ذكرها المصنف وسبقه اليها بعبارة هذا السطل واجزل العلامة ابن الجزري في كتاب النشر فانه ذكر هذه المواضع الثلاث وما تضمنته من مدافعة العدو الجني والعدو الانسي. فاما العدو الجني فيدفع بالله والاعتصام

201
01:13:59.650 --> 01:14:27.050
به منه فيلتجأ العبد الى ربه عز وجل طالبا السلامة من هذا العدو الجني. واما العدو الانسي فانه يدفع بالاحسان اليه فيحسن العبد اليه ولو اساء الى العبد ثم ذكر رحمه الله تعالى ان ما تقدم ذكره من قواعد الوئام والوفاق مختصة بالمؤمنين

202
01:14:27.350 --> 01:14:52.950
فالمؤمنون يرفق بعضهم ببعض ويلين بعضهم جانبه لغيره من المؤمنين كما قال تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض ثم وصف ما بينهم بقوله رحماء بينهم فكمال الايمان ان يكون العبد رحيما باخوانه من المؤمنين. لا ينظر الى الوانهم ولا بلدانهم ولا

203
01:14:52.950 --> 01:15:25.850
من الدنيا واما الكفار فانهم به فتارة يعاملون بالبر والاحسان وتارة يعاملون بالسيف والسنان على ما دلت عليه دلائل القرآن سنة ولكل مقام ما يصلح له وبه. نعم المسألة السادسة التي هي مسألة اقتصاد. فقد اوضح القرآن اصوله التي نرجع اليها جميع الفروع. وذلك ان مسائل الاقتصاد راجعة

204
01:15:25.850 --> 01:15:45.850
كن الى عصنين الاول حسن النظر في اكتساب المال والثاني حسن النظر في صنفه في مصانفه. فانظر كيف فتح الله في كتابه الطرق الى اكتساب المال من اسباب مناسبة للمروءة والدين وان ارى السبيل في ذلك قال تعالى فاذا قضيت الصلاة فانتشر في الارض وابتغوا من فضل الله

205
01:15:45.850 --> 01:16:05.850
وقال واخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله. وقال ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم وقال انا ان تكون تجارة عن تراض منكم. وقال واحل الله البيع وقال فكلوا من

206
01:16:05.850 --> 01:16:25.850
ان غنمتم حلالا الى غير ذلك. انظر كيف يأمر بالاقتصاد في الصرف. قال تعالى ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك الى عنقك ولا تبسطها كل البسط. وقال والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما

207
01:16:25.850 --> 01:16:45.850
فقال ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو. الاية انظر كيف ينهى عن الصرف فيما لا يحل الصرف فيهم. قال تعالى ينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون. ذكر المصنف رحمه الله تعالى المسألة السادسة من

208
01:16:45.850 --> 01:17:17.600
مسائل العشر وهي مسألة الاقتصاد مبينا ان القرآن اوضح اصوله التي ترجع اليها جميع الفروع. ذلك ان المال له بابان له بابان احدهما باب يدخل منه وهو طرق اكتسابه احدهما باب يدخل منه وهو طرق اكتسابه والاخر باب يخرج منه

209
01:17:18.350 --> 01:17:44.400
وهو طرق صرفه وانفاقه وهو طرق صرفه وانفاقه وفي القرآن الكريم من القواعد العظيمة والطرائق الحكيمة الكفيلة بصلاح هذين البابين الشيء الكثير فان الله سبحانه وتعالى فتح للخلق ابواب اكتساب المال بالحلال كما قال تعالى

210
01:17:44.400 --> 01:18:01.250
عل الله البيع ومنعهم من الحرام كما قال تعالى وحرم الربا. ثم بين في ايات كثيرة وجوه انفاق المال وصار فيه كما قال تعالى والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا. فالمرء يكون

211
01:18:01.350 --> 01:18:21.350
بين الاسراف وبين التقتيل يعني التضييق في النفقة فاذا صلح هذان البابان انتفع الخلق بالمال وانما يطلب المال ليوصل الى الله سبحانه وتعالى. فان من القرآن المنسوخ قوله تعالى انما

212
01:18:21.350 --> 01:18:41.350
آآ جعل المال لاقامة الصلاة وايتاء الزكاة. فالمال لا يطلب لذاته وانما يطلب كونه معينا لما امر الله عز وجل به من عبادته فيبتغيه العبد بتحصيل هذه العبادة. واحكام ابتغائه يكون بملاحظة الاحكام الشرعية

213
01:18:41.350 --> 01:19:00.850
المتعلقة بالبابين الانفي الذكر. نعم المسألة السابعة التي هي السياسة فقد بين القرآن اصولها وانار معالمها واوضح طرقها وذلك ان السياسة التي هي مصدر سيجوز اذا دبر الامر وادار الشؤون

214
01:19:03.400 --> 01:19:20.900
خارجية وداخلية. اما الخارجية فما دارها على اصلين احدهما اعداد القوة الكافية لقمع العدو والقضاء عليها. وقد قال تعالى في هذا الاصل واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم

215
01:19:21.000 --> 01:19:41.000
الثاني الوحدة الصحيحة الشاملة حول تلك القوة. وقد قال تعالى في ذلك واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. وقال ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وقد اوضح القرآن ما يتبع ذلك من الصلح والهدنة ونبذ العهود اذا اقتضى الامر ذلك قال تعالى فاتموا اليهم

216
01:19:41.000 --> 01:20:01.000
الى مدتهم وقال تعالى فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم. وقال تعالى واما تخافن من قوم خيانة فانبت اليهم على سواء الاية. وقال تعالى واذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الاكبر ان الله بريء

217
01:20:01.000 --> 01:20:21.000
من المشركين وامر بالحذر والتحرز من مكائدهم وانتهازهم الفرص. فقال يا ايها الذين امنوا خذوا حذركم الا يهوى قال وليأخذوا حذرهم واسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن اسلحتكم. الاية ونحو ذلك من الايات. واما السياسة الداخلية

218
01:20:21.000 --> 01:20:38.100
مسائلها راجعة الى نشر الامن والطمأنينة داخل المجتمع وكف المظالم ورد الحقوق الى اهلها والجواهر العظام التي عليها مدار السياسة الداخلية الاول الدين وقد جاء شراب المحافظة عليه ولذا قال صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه

219
01:20:38.550 --> 01:20:58.550
وفي ذلك ردع بالغ عن تبديل الدين ومضاعاته. الثاني لا انفس وقد جمع الله في القرآن القصاص محافظة عليها قال تعالى ولكم في ولكم في القصاص الاية وقال كتب عليكم القصاص في القتلى الاية وقال ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا

220
01:20:58.550 --> 01:21:24.950
الثالث العقم قد جاء القرآن بالمحافظة عليها الخمر والميسر والانصاب والازلام نجس من عمل الشيطان فاجتنبوه. لعلكم تفلحون. وفي الحديث كل مسكر حرام ما اسكن قرينه حرام ولاجل المحافظة على العقول وجب الحد على شارب الخمر. الرابع الانساب وللمحافظة عليها شرع الله وحد الزنان. قال تعالى الزانية

221
01:21:24.950 --> 01:21:44.950
والزاري فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة. الاية الخامسة اعراض ولاجل المحافظة عليها شرع الله جلد القاضي بثمان قال تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة. الاية

222
01:21:44.950 --> 01:22:04.950
السادس الاموال من اجل المحافظة عليها شرع الله قطع يد الثانية قال تعالى والسارق والسانقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبان كلام من الله والله عزيز حكيم. الاية فتبين انه من الواضح ان اتباع القرآن كفيل للمجتمع

223
01:22:04.950 --> 01:22:28.650
لمصالحه الداخلية والخارجية ذكر المصنف رحمه الله تعالى المسألة السابعة من المسائل العشر وهي مسألة السياسة. مبينا ان هذا الاصل يرجع في لسان العرب الى تدبير الامور وادارة الشؤون. ثم ذكر كلاما متعلقه السياسة الشرعية

224
01:22:28.650 --> 01:22:58.650
فان السياسة تقع على انواع عدة منها السياسة الشرعية وهي التي تقام نظمها وتدار الامور فيها وفق الشريعة وهي السياسة الكاملة النافعة. ولاهل العلم رحمهم الله تعالى فيها تأليف متعددة اقدمها كتاب السياسة لابي بكر ابن خزيمة الحافظ صاحب الصحيح فانه صنف كتاب السياسة ثم تتابع

225
01:22:58.650 --> 01:23:20.950
العلماء بعده على وضع تآليفه تتعلق ببيان هو المصنف رحمه الله تعالى في كلامه هنا مبينا ان السياسة الشرعية تنقسم الى قسمين. القسم الاول السياسة الخارجية والقسم الثاني السياسة الداخلية

226
01:23:21.050 --> 01:23:46.550
فاما السياسة الخارجية فمدارها على اصلين عظيمين الاول ان يعد المؤمنون القوة الكافية لقمع العدو والقضاء عليه. وحفظ المسلمين من شره كما قال الا واعدوا لهم ما استطعتم من قوة الاية فهي اصل في اعداد القوة واخذ الحيطة من غرة العدو

227
01:23:46.700 --> 01:24:06.700
ثم ذكر رحمه الله تعالى الاصل الثاني وهو ما يتعلق بالسياسة الخارجية. وانه يرجع الى اقامة الوحدة الصحيحة بين المؤمنين حول تلك القوة بان يجتمعوا عليها كما قال تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا فرقوا

228
01:24:06.700 --> 01:24:26.700
وهذه الحقيقة التي ارادها المصنف لم يدل عليها شرعا باسم الوحدة. فليس في القرآن ولا في السنة ذكر الوحدة الاسلامية وانما فيه ذكر الالفة الاسلامية. فان مصير الناس الى شيء واحد لا يختلفون فيه

229
01:24:26.700 --> 01:24:46.700
ممتنع شرعا وقدرا وانما الممكن شرعا وقدرا حصول الالفة بينهم بان يحفظ كل واحد منهم حق اخيه مع بقاء الالفة وحفظ الود وحق الاسلام بينهما. فالذي يجعل للدلالة على مقصود المصنف مما يتعلق

230
01:24:46.700 --> 01:25:17.700
سياسة الخارجية ان يأتلف الناس حول تلك القوة فيجتمعون حولها مؤتلفين. ثم ذكر رحمه الله تعالى ان السياسة الداخلية تقوم على عدة اصول وعد رحمه الله تعالى هي المعروفة بالضرورات الكبرى. والحق ان السياسة الداخلية تقوم على ثلاثة اصول

231
01:25:17.750 --> 01:25:45.350
احدها امن الناس على دمائهم وثانيها امن الناس على اعراضهم. وثالثها امن الناس على اموالهم فهذه هي السياسة الشرعية التي بها صلاح الناس في الحكم الاسلامي سواء كانوا من المسلمين الذين يدينون لله بالاسلام او من الكفار الذين يقيمون في بلاد الاسلام. فان حفظ

232
01:25:45.350 --> 01:26:07.750
ما لهم يرجع الى حفظ هذه الثلاثة وما سوى هذه الاصول الثلاثة هي فروع راجعة اليها ومن ذلك ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى نعم. احسن الله اليكم. المسألة الثامنة التي هي تسليط الكفار على المسلمين. فقد استشكلها اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

233
01:26:07.750 --> 01:26:27.750
وجود بين ظهورهم وافتى الله جل وعلا فيها بنفسه في كتابه فتوى سماوية ازال بها هذا ازال بها ذلك الاشكالا وذلك انه لما وقع بالمسلمين ما وقع يوم احد استشكلوا ذلك فقالوا كيف يدان منا المشركون ويسلطوا علينا ونحن على الحق وهم على الباطل؟ فافتاهم الله في

234
01:26:27.750 --> 01:26:57.900
بقوله وقوله قل هو من عند انفسكم اوضحه على التحقيق بقوله ولقد صدقكم الله وعده اذ تحسونهم باذن حتى اذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما اراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم

235
01:26:57.900 --> 01:27:19.750
ايريد الاخرة ثم صرفكم عنها ثم صرفكم عنهم ليبتليكم. فبين في هذه الفتوى السماوية ان لانفسهم وانه هو فشلهم وتنازعهم في الامر وعصيان بعضهم الرسول ورغبتهم في الدنيا. وذلك ان الرماة الذين كانوا

236
01:27:19.750 --> 01:27:39.750
تفاح سفح الجبل. احسن الله اليكم. وذلك ان الرماة الذين كانوا بسفح الجبل يمنعون الكفار ان يأتوا المسلمين من جهة ظهورهم. طمعوا في الغنيمة عند هزيمة المشركين في اول الامر فتركوا امر الرسول صلى الله عليه وسلم لاجل رغبتهم في عرض من الدنيا ينالونه. ذكر المصنف رحمه الله المسألة الثامنة

237
01:27:39.750 --> 01:27:59.750
اتى من المسائل العشر وهي تسليط الكفار على المسلمين. اي تسلطهم عليهم بالغلبة عليهم والتحكم فيهم. فان اصل التسلل يكون بالغلبة والتحكم. فبين رحمه الله تعالى ان منتج ذلك هو حال المسلمين كما قال تعالى قل هو من عند

238
01:27:59.750 --> 01:28:19.750
انفسكم فبما اصاب المسلمون من الذنوب سلط عليهم الكافرون. والا فان الله سبحانه وتعالى قال به ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا. فاذا تخلف الايمان وفقد او ضعف في المسلمين

239
01:28:19.750 --> 01:28:39.750
الله عز وجل عليهم الكافرين تأديبا لهم ليرجعوا الى ربهم سبحانه وتعالى ويتمسكوا بدينهم فينتبهوا من من غفلتهم ويستيقظوا من رقدتهم. فاذا انتبهوا الى ذلك وتمسكوا بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. اعاد لهم الله عز

240
01:28:39.750 --> 01:28:59.750
وجل الغلبة والسلطة وان كانوا قليلا كما قال تعالى وكم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة باذن الله هذه الغلبة سلاحها الاعظم الاتصاف بالايمان. فاذا اتصف المسلمون بالايمان وتحققوا بالدين الذي ينتسبون اليه اعلى الله

241
01:28:59.750 --> 01:29:21.400
سبحانه وتعالى شأنهم وغلب عدوهم وكبت كيده. نعم. احسن الله اليكم. المسألة التاسعة التي هي عددهم وعددهم بالنسبة للكفار. فقد اوضح الله جل وعلا علاجه في كتابه. فبين انه ان علم من قلوب عباده الاخلاص كما ينبغي كان من

242
01:29:21.400 --> 01:29:31.400
ذلك الاخلاص ان يقهر ويغلب من هو اقوى منهم. ولذا لما علم جل وعلا من اهل بيعة رضوان الاخلاص كما ينبغي ونوى باخلاص في قوله. لقد رضي الله عن المؤمنين

243
01:29:31.400 --> 01:29:51.400
تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم بين ان من نتائج ذلك الاخلاص انه تعالى يجعلهم قادرين على ما لم يقدموا عليه قال تعالى واخرى لن وعليها قد احاط الله بها فصرح بانهم غير قادرين عليها وانه احاط بها فاقدرهم عليها وجعل الغنيمة وجعلها غنيمة لهم لما علم من اخلاصهم ولذلك

244
01:29:51.400 --> 01:30:11.400
كانما ظلم الكفار على المسلمين في غزوة احدى بذلك حصارا عسكريا عظيما مذكورا في قوله تعالى صاروا وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا كان

245
01:30:11.400 --> 01:30:31.400
علاج هذا الضعف والحصان العسكري اخلاصا لله وقوة الايمان به. قال تعالى ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم الا ايمانا وتسليما. فكان من نتائج فكان من نتائج ذلك الاخلاص ما ذكره الله

246
01:30:31.400 --> 01:30:51.400
قولهم ورد الله الذين كفروا بغيضهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا وانزل الذين ظهروا من اهل الكتاب من صياصهم وقذف في قلوبهم الرعب. فرقا تقتلون وتسيون فريقا. واورثكم ارضهم وديارهم واموالهم وارضا لم تطأوا

247
01:30:51.400 --> 01:31:10.500
وكان الله على كل شيء قديرا. وهذا الذي نصرهم الله به ما كانوا يظنونه. وهو الملائكة والريا. قال تعالى ايها الذين امنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها الاية. ولاجل هذا كان

248
01:31:12.950 --> 01:31:32.950
القنينة الضعيفة المتمسكة به تغلب كثيرة قوية كافرة. كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله الله مع الصابرين. ولذلك سمت على يوم بدر اية وبينة وفرقانا لدلالته على صحة دين الاسلام. قال تعالى قد كان لكم في

249
01:31:32.950 --> 01:32:02.950
قد كان لكم اية قد كان لكم اية في فئة تقاتل في سبيل الله واخرى كافرة. الاية وذلك يوم وقال تعالى عن بينة. الاية وذلك يوم بدر على ما حققه بعضهم. ولا شك ان غلبة فئة القرية الضعيفة المؤمنة للكثيرات القوية كابرة

250
01:32:02.950 --> 01:32:22.500
دليل على انها على الحق وان الله هو الذي صنع كما قال في وقعات بدر ولقد نصركم الله ببدر وانتم اذلة قال تعالى اذ يوحي ربك الى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين امنوا. الاية والمؤمنون الذين وعدهم الله بالنصر وبينة

251
01:32:22.500 --> 01:32:49.300
على صفاته مميزة بها عن غيرهم قال تعالى في الارض مقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر. ولله عاقبة الامور وهذا العلاج الذي انشرنا الذي اشرنا انه علاج للحصار العسكري ان شاء الله تعالى. ان شاء الله تعالى في سورة المنافقين الى انه ايضا علاج من حصان اقتصادي وذلك بقوله

252
01:32:49.300 --> 01:32:59.300
هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عباد رسول الله حتى ينفضوا. وهذا الذي اراد المنافقون ان يفعلوا بالمسلمين وهو عين الحصار الاقتصادي. وقال سبحانه وتعالى الى ان علاجهم قوة الايمان

253
01:32:59.300 --> 01:33:24.550
وصدق التوجه اليه جل وعلا بقولهم ولله خزائن السماوات والارض ولكن المنافقين لا يفقهون. لان من بيده خزائن السماوات والارض لا يضيع منتجها اليه مطيعا له قال تعالى فاذا واشهد انه اقيموا الشهادة لله. ذلكم الوعد بهما كان يؤمن بالله واليوم الاخر. ومن يتق الله يجعل له مخرجا

254
01:33:24.550 --> 01:33:44.550
ويرزقه من حيث لا يحتسب. ومن يتوكل على الله فهو حسبه. ان الله بالغ امره. قد جعل الله لكل شيء قدرا. وبين ذلك من قوله وان خفتم عينة فسوف يغنيكم الله من فضله شاء. ذكر المصنف رحمه الله تعالى المسألة التاسعة من

255
01:33:44.550 --> 01:34:13.050
مسائل العشر وهي ضعف المسلمين وقلة عددهم امام الكفار وبين رحمه الله تعالى ان استعلاء الكفار بما اصابوه من امر الدنيا فيما يتعلق بقوتهم العسكرية او قوتهم السياسية يكون بملئ القلوب بالايمان. فاذا امتلأت القلوب بالايمان ورسخ فيها الايقان. اظهر الله سبحانه وتعالى العزة

256
01:34:13.050 --> 01:34:33.050
والمنعة للمسلمين كما قال تعالى في اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. فانقلبوا بنعمة من الله وفضل. الاية. فاذا رسخ الايمان في

257
01:34:33.050 --> 01:34:53.050
قلوب مكن الله عز وجل للمؤمنين القوة في كل ما يحتاجون اليه سواء فيما يتعلق بامورهم العسكرية او امورهم اقتصادية او غير ذلك ذلك ان تدبير الامر كله لله سبحانه وتعالى. فما يرجع الى امر القوة العسكرية او القوة الاقتصادية

258
01:34:53.050 --> 01:35:13.050
او القوة المعرفية او القوة العلمية كله بيد الله عز وجل. فمن تمكن في قلبه الايمان بالله سبحانه وتعالى واعمل على نفسه احكام الله عز وجل فان الله عز وجل يظهره ويكتب له الغلبة. وتأمل ذلك في سيرته صلى الله عليه وسلم واحواله

259
01:35:13.050 --> 01:35:36.150
طريدا ضعيفا فقيرا من مكة المكرمة فاظهره الله عز وجل على عدوه ومكن له في الارض واورثه خير والاخرة فاذا اراد المسلمون الخروج من مضيق ما يلحقهم من نقص في ابواب الامور العسكرية او الاقتصادية

260
01:35:36.150 --> 01:35:53.700
او العلمية او غيرها فليملأوا قلوبهم بالايمان بالله سبحانه وتعالى نعم عليكم. المسألة العاشرة التي هي مشكلة اختلاف القلوب. فقد بين تعالى في سورة الحشر ان سببها عدم العقد بقوله لا

261
01:35:53.700 --> 01:36:23.700
يقاتلونكم جميعا الا في قرى بأسهم بينهم قلوبهم شتى ذلك بانهم قوم لا يعقلون. ثم بين السبب بقوله ذلك بانهم قوم لا يعقلون. ودعاء ضعف العقل هو هو انارته الواحد لان الوحي يرشد الى المصالح التي تقصر عنها العقول. قال تعالى التي تقصر عنها العقول. قال تعالى او ما

262
01:36:23.700 --> 01:36:43.700
كان ميتا فحيناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس. كما ان مثله في الظلمات ليس بخارج منها فبين في هذه الاية ان نور الايمان يحيا به من كان ميتا ويضيئونه الطريق التي ويضيئونه الطريق التي يمشي فيها. وقال تعالى

263
01:36:43.700 --> 01:37:03.700
هو ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور. وقال تعالى افمن يمشي مكبا على وجهه يهدام من يمشي سويا على صراط مستقيم. الى غير ذلك من الايات. وبالجملة فالمصالح البشرية التي بها نظام الدنيا راجعة

264
01:37:03.700 --> 01:37:27.800
الى ثلاثة انواع الاول ضوء المفاسد المعروف عند اهل الاصول بالضروريات وحاصلوا دفع الضرر عن الستة التي ذكرنا قبل عن الدين والنفس والعقل والنسب والعرض والمال الثاني جلب البيوع على القول بذلك والايجارات وعامة المصالح المتبادلة بين افراد المجتمع على وجه الشرايين. الثالث التحلي بمكارم الاخلاق والجني وعلى محاسن عادات المعروف عند اهل

265
01:37:27.800 --> 01:37:47.800
بالتحسينات والتتميمات ومن فروعه خصام اعفاء اللحية وقص الشارب الى اخره. ومن فروعه ايضا تحريم مستقذرات ووجوب انفاق معنى الاقارب الفقراء وكل هذه المصالح وكل هذه المصالح لا يمكن شيء اشد محافظة عليها بالطرق الحكيمة السليمة من دين

266
01:37:47.800 --> 01:38:17.050
الف كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير صلى الله وسلم على محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. ذكر المصنف رحمه الله تعالى المسألة العاشرة التي التي ختم بها وهي مشكلة اختلاف القلوب وردها الى عدم العقل فانه اذا فات العقل من القلوب

267
01:38:17.300 --> 01:38:37.300
آآ الاختلاف هو السابلة التي ترتضيها للسلوك عليها. ولا مخرج للقلوب من تلك الظلمة الا بالعقل. الذي اقتبس نوره من العلم. فاذا ارتوت القلوب العلم وامتد في جوارحها ائتلفت القلوب حينئذ وتقاربت

268
01:38:37.300 --> 01:38:57.300
فمن فارق العقل مسلوبا العلم كان الة للاختلاف راغبا فيه محبا له. واما من تمكن فيه العلم فزاد في عقله كان راغبا في اجتماع نافرا مما يضاده ومما يخالفه. ثم ذكر رحمه الله

269
01:38:57.300 --> 01:39:16.900
او تعالى ان مصالح الخلق ترجع الى هذه الانواع الثلاثة درء المفاسد وجلب المصالح والتحلي بمكارم الاخلاق فاذا ظهرت هذه الامور في الناس فتركوا المفاسد واقاموا المصالح وتحلوا بمكارم الاخلاق استقام لهم

270
01:39:19.400 --> 01:39:42.900
المذكورة لا يأتي شيء يستكملها اكمل من دين الله عز وجل الذي رضيه لنا. فمهما وجد من القوانين الارضية المستمدة من زبناء الاذهان فانها لا تفي بحاجة الخلق فيما يقيمون به امر دينهم ودنياهم. ولا تقوم جولة لشيء من هذه

271
01:39:42.900 --> 01:40:02.900
قوانين ولا ترتفع بها دولة الا سقطت ولو طال زمانها لان ما به صلاح الخلق لا يكون موكولا الى معارف البشر ما يكون الى ما جاء في القرآن والسنة النبوية. وهذه الشيوعية اقامت نظاما حضاريا كما يزعم لها في ابواب الحياة

272
01:40:02.900 --> 01:40:22.900
سياسة واقتصادا وعلما وثقافة وخلقا امتد ثمانين سنة. ثم تكسرت قوتها وذهبت هيبتها ضعفت حتى في دارها وكذلك كل دعوة تروج. فانها وان راجت مدة جولة سرعانا ما ينقلب بعدها الى

273
01:40:22.900 --> 01:40:42.900
غيرها ولا تجد نظاما هو اليوم قائم سوى الاسلام الا كان قبله نظام اخر وسيخلفه نظام اخر فكما سقطت شيوعية وهي رأس اهل اليسار فستسقط الديموقراطية وهي رأس اهل اليمين. فكل ما خالف الكتاب والسنة

274
01:40:42.900 --> 01:41:02.900
هو آل الى ذهاب ودمار. لان الباطل لا يبقى وانما يبقى الحق والشأن في استقرار اليقين في القلوب. بان الخير كل الخير في دين الاسلام وان صلاح امور الناس بالسياسة او الاقتصاد او العسكرية او الاخلاق او العلم او الثقافة هو

275
01:41:02.900 --> 01:41:18.500
الاسلام وان الواجب على الخلق كافة ولا سيما طلاب العلم ان يلتمسوا للناس من دينهم ما يبين حل المشكلات في الامور وهذا اخر البيان على هذه الجملة وبالله التوفيق اكتبوا

276
01:41:21.450 --> 01:41:35.300
كتاب الاسلام دين كامل بقراءة غيره صاحبنا فلان ابن فلان ابن فلان فتم له ذلك في مجلس واحد بميعاد المثبت في محله من نسخته. واجزت له روايته عني اجازة خاصة معين

277
01:41:35.300 --> 01:41:55.300
معين الى تمام الكلام صحيح ذلك وكتبه صالح ابن عبد الله ابن حمد العصيمي يوم الخميس السادس عشر من ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين بعد اربع مئة والالف في المسجد النبوي بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين