﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:28.950
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي جعل الحج ميدانا للتعليم. وهدى به من شاء من عباده الى الدين القويم واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:29.050 --> 00:00:52.750
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ما علم الحجاج وعلى اله وصحبه خيرتي وفد الحاج اما بعد فهذا شرح الكتاب الثامن من برنامج تعليم الحجاج في السنة الخامسة سبع وثلاثين واربعمائة والف

3
00:00:52.750 --> 00:01:27.750
وثمان وثلاثين واربعمائة والف وهو كتاب الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف. للعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله. المتوفى سنة ست وسبعين وثلاثمائة والف نعم بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا

4
00:01:27.750 --> 00:01:47.750
الحاضرين قال العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى في كتابه الحث على الحث على اجتماع كلمة وذم التفرغ والاختلاف. بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وعليه اتوكل. الحمد لله رب

5
00:01:47.750 --> 00:02:07.750
والصلاة والسلام على محمد واله وصحبه اجمعين. اما بعد فان الله تعالى خلق خلقه من العدل ووجدهم بعد ان لم يكونوا شيئا مذكورا ليعبدوه وحده لا شريك له ويطيعوه ويتقوه. ومدار ذكره

6
00:02:07.750 --> 00:02:35.350
ومرجعه على اداء حقوقه وحقوق عباده اللازمة والمستحبة. التي شرعها في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وهي شعب كثيرة واقسام فمنها ما هو اصول ومنها ما هو احكام ومنها ما هو قواعد كلية. تندرج تحتها تندرج تحتها

7
00:02:35.350 --> 00:03:05.350
كثير من الاحكام الجزئية ومنها مقاصد ومطالب ومنها ما هو موصل اليها. وكلها ترجع الى تحصيل صالحي وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها. فمن اعظم الاوامر الالهية والشرائع السماوية والوصايا النبوية الاعتصام بحبل الله جميعا. واتفاق كلمة المسلمين واجتماعهم وائتلافهم والحث

8
00:03:05.350 --> 00:03:25.350
على هذا بكل طريق موصل اليه من الاعمال والاقوال. والتعاون على ذلك قولا وفعلا والنهي عن الرقي والاختلاف وتشتيت شمل المسلمين. والزجر عن جميع الطرق الموصلة اليه بحسب القدرة والامكان

9
00:03:25.350 --> 00:03:45.350
وقد دل على هذا الاصل العظيم الكتاب والسنة واجماع الانبياء والمرسلين واتباعهم الى يوم الدين. قال تعالى وان عباده بالتمسك بحبله الذي هو دينه والاجتماع عليه. ناهيا لهم عن التفرق والاختلاف ممتنا على عباده

10
00:03:45.350 --> 00:04:05.350
بتوفيقه لهم لذلك. قال تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون. واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم

11
00:04:05.350 --> 00:04:30.500
اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تهتدون. الاية. وقال تعالى ناهيا عن التنازع والاختلاف مخبرا

12
00:04:30.500 --> 00:04:50.050
ظن انه سبب للفشل مخبرا انه سبب للفشل وعدم النصر على الاعداء. قال تعالى ولا تنازعوا فتفشلوا ثم تذهب ريحكم الاية. وقال مذكرا عباده بنعمته التي لا يقدر عليها الا العزيز الحكيم

13
00:04:51.100 --> 00:05:21.100
والف بين قلوبهم لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم من المنافقين بتباغضهم وتفرقهم وتفرقه وتفرق قلوبهم لو اجتمعت اجسامهم جميعا وقلوبهم شتى. وقال جل جلاله ممتنا على رسوله صلى الله عليه وسلم بلينه للمخالطين

14
00:05:21.100 --> 00:05:41.100
اعي لتاليفهم واجتماعهم وعدم تفرقهم فبما رحمة من الله لنت لهم. ولو كنت فظا غليظا القلب لانفضوا من حولك الاية ووصف الله المؤمنين بانهم رحماء بينهم ووصف رسوله صلى الله عليه

15
00:05:41.100 --> 00:06:09.500
بانه رؤوف رحيم. وقال تعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة وقالتا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ومن اعظم البر السعي في جمع كلمة المسلمين واتفاقهم بكل طريق. كما ان السعي في تفريق كلمة المسلمين من

16
00:06:09.500 --> 00:06:29.500
اعظم التعاون على الاثم والعدوان. وقد قص الله علينا في كتاب في كتابه سيرة الرسل الذين بعثهم لتبليغ رسالاته وذكر نصحهم لاممهم وحرص وحرصهم على اجتماعهم على الاسلام ونهيهم عن التفرق

17
00:06:29.500 --> 00:06:49.500
والاختلاف مما هو كثير في القرآن. وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم قد ابدى في هذا الاصل واعاد وامر وامر باجتماع العباد ونهى عن التفرق المفضي الى الفساد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه

18
00:06:49.500 --> 00:07:09.500
لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغظوا ولا تدابروا. وكونوا عباد الله اخوان المسلم المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه. وفي صحيح مسلم عن تميم الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه

19
00:07:09.500 --> 00:07:29.500
الا ما يقول الدين النصيحة. قلنا لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم ومن اعظم النصيحة للمسلمين السعي في تأليف قلوبهم واجتماعهم ونهيهم عن التفرق. وقال صلى الله

20
00:07:29.500 --> 00:07:49.500
عليه وسلم في الحديث المتفق عليه للانصار منبها لهم بمنة الله عليهم بهدايتهم واجتماعهم وغناهم بسببه يا معشر الانصار الم اجدكم ضلالا فهداكم الله به متفرقين فجمعكم الله بي عالة فاغلب

21
00:07:49.500 --> 00:08:11.400
الله بكل ما قال شيئا قالوا الله ورسوله امن. وقال النبي صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم محذرا لاصحابه عن تبليغه الكلام المغير المغير المغير المغير للقوة

22
00:08:11.400 --> 00:08:31.400
قلوب لا لا يبلغني احد عن احد شيئا فاني احب ان اخرج اليكم وانا سليم الصدر وقال لما شاوره بعض اصحابه في قتل بعض في قتل بعض المنافقين لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه اي

23
00:08:31.400 --> 00:08:51.400
اي لما فيه من التنفير عن الاسلام لمن يسلم فتركهم وهم مستحقون للقتل تأليفا. وكان صلى الله عليه وسلم يوصي من يبعثه للدعاية لدين الاسلام وتعليم الشرائع فيقول فيقول صلى الله عليه وسلم بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا

24
00:08:51.400 --> 00:09:11.400
وتطاوعوا ولا تختلفوا. وقال صلى الله عليه وسلم ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم. فاخبر ان الاختلاف الظاهرة سبب لاختلاف الباطن. وقال صلى الله عليه وسلم انما اهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلاف

25
00:09:11.400 --> 00:09:31.400
هم على انبيائهم وكل هذه الاحاديث في الصحيح وتوادر عنه صلى الله عليه وسلم النهي عن الخروج على ولاة اولي العلم اولت الامور والسمع والطاعة لهم وان ظلموا وعصوا. وما ذاك الا لما الا لما في الخروج عليهم من الشر

26
00:09:31.400 --> 00:09:51.400
عظيم. وقد امر الله ورسوله باجتماع المسلمين في كثير من العبادات. كالحج والاعياد والجمعة والجماعة لما في اجتماعهم من التواد والتواصل وعدم التقاطع ونار رسول ونهى رسوله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة

27
00:09:51.400 --> 00:10:15.550
نميمة والسعاية والتقاطع والخيانة والحسد والحقد ونحوها لما فيه من الفساد وتشتيت العباد. وامر اصلاح بين الناس بكل طريق حتى انه اباح الكذب المتوصل به للاصلاح لما فيه من الصلاح. وبالجملة فمن تأمل سيرة الرسول صلى الله

28
00:10:15.550 --> 00:10:45.550
عليه وسلم في معاملاته لخلق مسلميهم مسلمهم وكافرهم قريبهم وبعيدهم من لين الجانب والسماحة التامة والخلق العظيم بالعفو عن اهل الجرائم وتأليف الخلق للدخول في دين الاسلام واعطاء المؤلفة قلوبهم ليسلموا ويقوى ايمانهم وتركه كل ما فيه تنفير حتى انه صلى الله عليه وسلم

29
00:10:45.550 --> 00:11:12.600
ويترك الافضل الاكمل ويفعل ما دونه مراعاة لقلوب الخلق وقد كان وقد كان همي وقد كان هم في بنيان الكعبة على قواعد ابراهيم فقال لعائشة لولا ان قومك عهد بجاهلية لنقضت لنقضت قواعد الكعبة وجعلتها على قواعد ابراهيم. فمن تأمل هذا

30
00:11:12.600 --> 00:11:32.600
فعرف انه صلى الله عليه وسلم بعث بالحنيفية السمحة فاذا علمت ذلك عرفت ان من اهم قواعد الدين واجل شرائع المسلمين النصيحة لكافة الامة والسعي في جمع كلمة المسلمين. وحصول التآلف بينهم وازالة

31
00:11:32.600 --> 00:11:52.600
ما بينهم من التباغظ والتشاحن والاحن. وان هذا الاصل من اعظم معروف يؤمر به واضاعته من اعظم ام كريم ينهى عنه وان هذا من فروض الاعيان اللازمة لكل الامة وعلمائها وولاتها وعوامها بل هي قاعدة

32
00:11:52.600 --> 00:12:12.600
لا يتم الايمان الا بها فتجب مراعاتها علما وعملا. وانما كان الامر كذلك لما في ذلك من المصالح الدين النية والدنيوية التي لا يمكن حصرها وفي اضاعته من المضار الدينية والدنيوية ما لا يمكن

33
00:12:12.600 --> 00:12:45.500
عدها فلذلك عقدت لهذا فصلين ابتدأ المصنف رحمه الله كتابه بالبسملة ثم ثنى بالحمدلة ثم ثلثا بالصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه اجمعين وهؤلاء الثلاث من اداب التصنيف اتفاقا. فمن صنف كتابا استحب له ان يستفتحه بهن

34
00:12:46.000 --> 00:13:16.850
وقوله بعد البسملة وقوله بعد بعد المسبلة وبه نستعين عليه اتوكل بمنزلة التابع اللازم لها وهذه طريقة جماعة من اهل العلم يذكرون بعد البسملة شيئا من المعاني المظمنة فيها فان الباء في البسملة لملابسة ذكر الله سبحانه وتعالى

35
00:13:16.950 --> 00:13:46.950
وفي طي هذه الملابسة معان عدة. منها المذكور في قول المصنف وبه نستعين وعليه اتوكل فالقائل بسم الله الرحمن الرحيم يلتمس من الله سبحانه وتعالى الاستعانة به والتوكل اعليه فهي بمنزلة راتبة الصلاة بعدها. تعد من احكامها وان كانت صورتها منفصلة

36
00:13:46.950 --> 00:14:15.000
عنها فلا يقدح هذا في كون الاتيان بالحمدلة واقعا ثانيا ثم ذكر المصنف رحمه الله ان الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لاجل عبادته. ومدار هذه العبادة على اداء حقه سبحانه وتعالى وحقوق خلقه. فان العبد مأمور بان يعبد الله

37
00:14:15.000 --> 00:14:35.000
وحده لا شريك له بجعل ما يجعل من والعبادات له وحده. ومأمور باداء حقوق الخلق اليهم فان الانسان مدني بطبعه. لا تستقيم حياته الا بانسه بغيره من ابناء جنسه. ولا استقامة

38
00:14:35.000 --> 00:15:05.000
هذه الحياة الا باداء الناس بعضهم الى بعض حقوقهم. ثم ذكر رحمه الله ان تلك المضمنة حق الله وحق عباده ليست على درجة واحدة. فهي درجات متفاوتة كما قال فمنها ما هو اصول ومنها ما هو احكام ومنها ما هو قواعد كلية ومنها

39
00:15:05.000 --> 00:15:29.000
مقاصد ومطالب ومنها ما هو موصل اليها. فدرجات ما ورد في خطاب الشرع المتعلق بالعبادة سواء مما يتعلق بحق الله او بحق خلقه هو في مراتب متباينة الدرجات ثم ذكر ان هذه المراتب المختلفة

40
00:15:29.350 --> 00:16:01.650
على ما اشتملت عليه من اصول ومقاصد وقواعد وغيرها غايتها ترجع الى تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليدها. والمراد بالمصالح المنافع والمراد بالمفاسد المضار فمدار الشريعة على جلب المصالح ودرء المفاسد. وهذا الجلب للمصالح نوعان

41
00:16:02.500 --> 00:16:37.300
احدهما في تحصيل اصولها والاخر في تكثير فصولها احدهما في تحصيل اصولها والاخر في تكير فصولها واما درء المفاسد فهو كذلك قائم على اصلين احدهما دفع اصولها والاخر تقليل فصولها

42
00:16:38.000 --> 00:17:10.150
فالشريعة جاءت تارة في المصلحة بجلبها اي باحضارها وتارة تكون المصلحة موجودة فتكثرها الشريعة وكذلك في المفاسد جاءت الشريعة بدرءها اي بدفعها. وتارة لا يمكن دفعها فيطلب حينئذ تقليل هذا فاحكام الشرع المتعلقة بالعبادة مما يرجع الى حق الله او حق خلقه كلها

43
00:17:10.150 --> 00:17:40.150
اترجع الى تحصيل المصالح وتكميلها وتقليل المفاسد وتعطيل المفاسد وتقليدها والمراد بالتعطيل النفي والدفع. ثم ذكر المصنف ان من اعظم الاوامر الالهية والشرائع السماوية والوصايا النبوية الدعوة الى الاجتماع كما قال الاعتصام بحبل الله جميعا واتفاق كلمة المسلمين

44
00:17:40.150 --> 00:18:10.150
واجتماعهم وائتلافهم الى اخر ما ذكر. فان من مقاصد الشرع العظيمة تحصيل قوة المسلمين باجتماعهم على كلمة الله من الشرع الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم. فدين لحظ فيه كون الانسان مدنيا بطبعه وزيادة. فان الناس في كل دين وملة يفتقر

45
00:18:10.150 --> 00:18:40.150
بعضهم الى بعض في مصالحهم. فجاءت الشريعة الحكيمة بملاحظة هذا وزيادة بتأييد وجعله اصلا من اصول الديانة ان الناس مأمورون بانضمام بعضهم الى بعض اجتماعا ائتلافا واتفاقا على شرع الله سبحانه وتعالى. ثم ذكر المصنف رحمه الله ان هذا الاصل

46
00:18:40.150 --> 00:19:05.650
العظيم قد بين بيانا تاما وانعقد بالدلالة عليه القرآن والسنة والاجماع. ثم ذكر اية من القرآن تبين هذا واتبعها احاديث مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم. تبين اعتناء الشريعة بالتمسك بالاجتماع

47
00:19:05.650 --> 00:19:30.650
والحث على الالفة والحذر من التفرق والاختلاف فذكر قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته حتى قال واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. فالاية المذكورة في تأييد هذا الاصل من وجهين

48
00:19:31.400 --> 00:20:08.350
احدهما في قوله واعتصموا بحبل الله والاعتصام هو شدة التمسك والتعلق وحبل الله له معنيان احدهما عام وهو دين الله والاخر خاص وهو القرآن الكريم فحبل الله يطلق اسما على الدين كله ويطلق اسما للقرآن الكريم. وهما معنيان متلازمان

49
00:20:08.450 --> 00:20:40.350
فان دين الله سبحانه وتعالى يعرف بكتابه عز وجل. والاخر في قوله ولا تفرقوا وهذا نهي عن التفرق. فلا يتم الاجتماع المأمور به الا بالحذر من اسباب الفرقة الناقضة حبال الوصال والوئام بين المؤمنين. ثم ذكر اية ثانية وهي قوله تعالى

50
00:20:40.350 --> 00:21:00.350
ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وذكر ان هذه الاية في النهي عن التنازع والاختلاف والاختبار بار انه سبب للفشل وعدم النص على الاعداء. لان الله قال ولا تنازعوا. وهذا نهي

51
00:21:00.350 --> 00:21:30.350
النهي يفيد التحريم فهو نهي عن حصول النزاع بالخصومة والاختلاف بين المؤمنين وعلل النهي بقوله تعالى فتفشلوا وتذهب ريحكم. اي يحصل لكم الفشل والخذلان القدرة على الوصول الى مطالبكم وينشأ من ذلك ذهاب ريحكم اي ذهاب قوتكم. ثم

52
00:21:30.350 --> 00:21:50.350
قرأ اية ثالثة وهي قوله تعالى والف بين قلوبهم لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوب ولكن الله الف بينهم. وذكر ان هذه الاية منه سبحانه وتعالى تذكير لعباده بنعمة

53
00:21:50.350 --> 00:22:20.350
التي لا يقدر عليها الا هو. وهو وهي حصول الالفة بين المؤمنين. فان الف المؤمنين بعضهم بعضا لا يحصل بالاموال ولا بالسلاح. وانما يحصل بتوفيق الله سبحانه وتعالى واعانته لهم على الف بعضهم بعضا. ولذلك قال والف يعني الله والف بين قلوب

54
00:22:20.350 --> 00:22:40.350
وبهم لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم. اي ان الرسول الذي بعث اليهم وهو محمد صلى الله عليه وسلم لو قدر انه بذل الاموال العظام في التأليف بين قلوب هؤلاء لما ادرك ذلك لان

55
00:22:40.350 --> 00:23:00.350
حصول الالفة بالمال ممتنع. وان وجد فهو منقطع. فاذا حصلت فاذا حصلت الفة بين احد مع غيره لاجل المال فانها سرعان ما تذهب لان الله عز وجل لم يجعل من اصول ما

56
00:23:00.350 --> 00:23:20.350
عقدوا به الوئام بين المؤمنين دفع الاموال بعضهم لبعض فان المال خيال زائل ولا يبقى مما يوطد العلاقة بينهم الا اصرة الايمان ورابطته التي امتن الله بها على رسوله صلى الله عليه وسلم

57
00:23:20.350 --> 00:23:49.050
فقال له ولكن الله الف بينهم اي بما جعل في قلوبهم من الايمان والتقوى وحصول الالفة هو المعبر به في الشرع عن اجتماع المؤمنين وان اختلفوا في شيء. فان بيع الناس مجبولة على الاختلاف وهم تارة يختلفون لاجل اختلاف جبلاتهم او لاجل اختلاف بلدانهم

58
00:23:49.050 --> 00:24:09.050
او لغير ذلك من اسباب الطبائع التي خلقت معهم فيختلفون بينهم اختلافا قدريا. لكن يا بقى الامر الجامع بينهم حصول الالفة. وهو كون كل احد من المؤمنين يعظم حق اخيه ويعرف قدره

59
00:24:09.050 --> 00:24:29.050
وهذا المعنى هو الذي سمي في لسان المتأخرين بالوحدة الاسلامية. وكأن الشريعة اعرضت عن استعمال الوحدة لما في اشعار لفظ الواحد من كون الجميع على شيء واحد. وهذا متعذر شرعا وقدرا. ولكن

60
00:24:29.050 --> 00:24:49.050
جاءت بالامر بحصول الالفة. وهو بقاء حرمة المؤمنين وتوقينهم بعضهم بعضا في قلوبهم وان وقع بينهم ما وقع من اختلاف يرجع الى طبائعهم وجبلاتهم. ثم ذكر اية ثالثة وهي قوله سبحانه

61
00:24:49.050 --> 00:25:19.050
وتعالى في ذم المنافقين تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى. فعلامة اهل النفاق انهم في الصورة الظاهرة يظن ان بعضهم ينصر بعضا كما قال تعالى والمنافقون والمنافقات بعضهم اولياء بعض لكنهم باعتبار الحقيقة الباطنة كما اخبر الله سبحانه وتعالى عنهم في قوله تحسبهم جميعا

62
00:25:19.050 --> 00:25:39.050
وقلوبهم شتى وهذا هو الجمع بين هاتين الايتين. فقوله تعالى والمنافقون والمنافقات بعضهم او الياء بعض اي باعتبار الصورة الظاهرة. واما المذكور في قوله تعالى تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى فهو اخبار

63
00:25:39.050 --> 00:26:09.050
عن الحقيقة الباطنة. فكل واحد من المنافقين والمنافقات يضمر لخدنه وقرنه من اهل النفاق السوء والشر. فعلم ان ما يحصل به الاتفاق والوئام هو الايمان. فاهل الايمان الظاهرة وحقيقتهم الباطنة على امر سواء في الاجتماع على كلمة الله سبحانه وتعالى وشرعه. ثم

64
00:26:09.050 --> 00:26:29.050
ذكر اية رابعة وهي قوله تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب انفضوا من حولك. قال المصنف رحمه الله لما ذكرها وقال جل جلاله ممتنا على رسوله صلى الله

65
00:26:29.050 --> 00:26:59.050
عليه وسلم بدينه للمخالطين الداعي لتأليفهم واجتماعهم وعدم تفرقهم. فجعل الله سبحانه في وصف رسوله صلى الله عليه وسلم من اللين والرفق والرحمة ما دعا نفوس الناس الى الاجتماع عليه وحصول الالفة بينهم. وفي حديث ما لك ابن الحويرة في الصحيحين قال قدمنا على النبي

66
00:26:59.050 --> 00:27:29.050
الله عليه وسلم فبقينا بضع عشرة ليلة وكان رؤوفا وكان رحيما رفيقا وفي لفظ وكان رحيما رقيقا. فرحمته صلى الله عليه وسلم ورفقه ورقته اكسبت من حوله حصول الالفة بينهم. فان المعلم اذا كان رحيما رفيقا رقيقا

67
00:27:29.050 --> 00:27:50.400
علمين انتشرت هذه الرحمة والرفق والرأفة بين المتعلمين انفسهم فصار بعضهم يرحم بعضا ويرفق بعضهم ببعض ويكون رقيقا لاخيه ثم ذكر ان الله سبحانه وتعالى وصف المؤمنين بانهم رحماء بينهم

68
00:27:50.400 --> 00:28:12.000
وصف رسوله صلى الله عليه وسلم بانه رؤوف رحيم. فاذا كان المؤتم المقتدى به صلى الله عليه وسلم رؤوفا رحيما فحقيق بالمتبعين له ان يكونوا هم اهل رأفة ورحمة. ولذلك ذكر قوله

69
00:28:12.000 --> 00:28:32.000
تعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة اي قدوة حسنة. ففي رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة لنا في كوننا متصفين بالرأفة والرحمة كما كان امامنا ونبينا صلى الله

70
00:28:32.000 --> 00:28:52.000
عليه وسلم ثم ذكر رحمه الله اية اخرى وهي قوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان امرا بما يحصل به اجتماع المسلمين بينهم بان يعين بعضهم بعضا على البر والتقوى

71
00:28:52.000 --> 00:29:12.000
وان يمتنعوا من اعانة بعضهم بعضا على الاثم والعدوان. لانهم اذا تعاونوا على البر والتقوى حصل اجتماعهم واتفاق وقوتهم واذا تعاونوا على الاثم والعدوان نشأ بينهم من الخلاف والشقاق والتنازع ما يؤدي الى فشل

72
00:29:12.000 --> 00:29:35.100
وذهاب قوتهم ثم ذكر رحمه الله ان من اعظم البر السعي في جمع كلمة المسلمين واتفاقهم بكل طريق. كما ان السعي في تفريق كلمة المسلمين من اعظم التعاون على الاثم والعدوان. ثم ذكر ان الله قص علينا في كتابه سيرة

73
00:29:35.100 --> 00:29:55.100
الرسل عليهم الصلاة والسلام الذين باعثهم لتبليغ رسالاته وذكر نصحهم لاممهم وحرصهم على اجتماعهم على الاسلام ونهيهم عن التفرق والاختلاف مما هو كثير في القرآن. فلا ينتظم الدين الذي بعثت به الانبياء في

74
00:29:55.100 --> 00:30:26.900
اممهم الا باجتماع اولئك المؤمنين وعدم تفرقهم. وقوله رحمه الله وحرصهم على اجتماعهم على الاسلام اي باعتبار كونه الدين العام للانبياء جميعا. فان الاسلام يقع اسما لجميع اديان الانبياء قال تعالى ان الدين عند الله الاسلام. وقال تعالى يحكم بها النبيون الذين اسلموا. بمعنى

75
00:30:26.900 --> 00:30:46.900
استسلام لله بالتوحيد. فمدار الدين الذي بعث الله به الانبياء هو الاستسلام على لله بالتوحيد. فدين كل نبي باعتبار هذا المعنى يسمى اسلاما. ثم ذكر المصنف رحمه الله من الاحاديث النبوية ما يحقق هذا

76
00:30:46.900 --> 00:31:07.700
المعنى من الاحاديث المروية في الصحيحين اتفاقا او انفرادا. فمنها قوله صلى الله عليه وسلم لا تحاسد ولا تناجسوا حتى قال وكونوا عباد الله اخوانا وهذه الجملة الواردة في الحديث تحتمل معنيين

77
00:31:08.550 --> 00:31:34.800
احدهما انها جملة تابعة ما قبلها في قوله لا تحاسدوا ولا تناجسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا فانكم اذا فعلتم ذلك صرتم اخوانا عبادا لله والاخر ان هذه الجملة مستقلة بنفسها

78
00:31:35.100 --> 00:32:02.200
غير متعلقة بما قبلها فهي امر بتحصيل الاسباب المؤدية للاخوة الدينية. فهي امر بتحصيل الاسباب المؤدية للاخوة الدينية ثم ذكر حديث تميم الداري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة وفيه قلنا لمن يا رسول

79
00:32:02.200 --> 00:32:32.200
الله. فقال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم. قال المصنف رحمه الله ومن اعظم النصيحة للمسلمين السعي في تأليف قلوبهم واجتماعهم ونهيهم عن التفرق انتهى كلامه فبادلوا النصيحة للمؤمنين ساع في تأليف قلوبهم واجتماعهم ناه لهم عن التفرق

80
00:32:32.200 --> 00:32:52.200
اختلاف. ثم ذكر حديثا اخر وفيه قوله صلى الله عليه وسلم للانصار يا معشر الانصار الم اجدكم فهداكم الله بمتفرقين فجمعكم الله بي كل ما قال شيئا قالوا الله ورسوله صلى

81
00:32:52.200 --> 00:33:12.200
الله عليه وسلم امن. فمما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وصار اصلا من اصول دينه. الامر جماع فان العرب كانوا يفتخرون بالاختلاف والتفرق فكل واحد منهم يعد نفسه رأسا. فكان من

82
00:33:12.200 --> 00:33:42.200
اعظم مسائل الجاهلية التي خالف فيها النبي صلى الله عليه وسلم اهل الجاهلية ان اهل الجاهلية كانوا يمتدحون التفرق والاختلاف. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم بمدح الاجتماع والامر به ذكره امام الدعوة رحمه الله في كتاب مسائل الجاهلية. ثم ذكر حديثا ثالثا

83
00:33:42.200 --> 00:34:02.200
وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا يبلغني ويجوز ايضا لا يبلغني احد عن احد شيئا فان اني احب ان اخرج اليكم وانا سليم الصدر وموجب هذا ما ذكره المصنف من كون النبي صلى الله عليه وسلم

84
00:34:02.200 --> 00:34:32.200
قال ذلك محذرا لاصحابه عن تبليغه الكلام المغير للقلوب. لان القلوب اذا نشأ فيها ما ما يلقى اليها من معاني الكلام الذي يحصل به التفريق بين النفوس تنافرت النفوس القلوب وتباعت تباعدت الاجسام والابدان. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يبلغ عن احد شيئا يكرهه

85
00:34:32.200 --> 00:34:52.200
لئلا توجد النفرة في القلوب. وهذا منه صلى الله عليه وسلم تعليم وتأديب لنا فاننا اولى فان النبي صلى الله عليه وسلم مؤيد بالوحي محفوظ من الوقوع في خلاف الشريعة. واما نحن فقلوبنا

86
00:34:52.200 --> 00:35:16.750
عرظة لان تستمع الاذان لشيء فيوقر في القلوب معنى ينفر به العبد من اخيه ولا حقيقة له فيجب ان يجعل العبد لاذنه شيئا يصمها عن سماع المقالات في المؤمنين بلا بينة. فان اعراض المؤمنين محفوظة وقد

87
00:35:16.750 --> 00:35:36.750
الله سبحانه وتعالى على المؤمنين اعراض بعضهم بعضا. فلا ينبغي للانسان ان يصغي لاحد يبت اليه خبرا بان فلان بان فلانا قال او ان فلانا فعل. هذا اذا كان في امر عام فان كان في خاصة

88
00:35:36.750 --> 00:35:56.750
في نفسك بان يقول ان فلانا قال فيك او ان فلانا نال منك كان اولى بسد الاذان عن سماعه اي مثل هذه المقالات فان العبد اذا عرف ربه لم يضره الناس والعبد مأمور بان تكون مراقبته

89
00:35:56.750 --> 00:36:16.750
بان تكون مراقبته لله وحده ولا يبالي بحديث الناس. فان الناس يقولون ويفعلون اشياء ثم ينقلبون ويرجعون عنها. فابن ادم ضعيف لا يملك قلبه الذي بين يديه. فهو يحب احدا اليوم ويبغضه

90
00:36:16.750 --> 00:36:36.750
وغدا ويبغض احدا اليوم ويحبه غدا لانه لا يملك قلبه الذي بين جنبيه. فاولى بالعاقل الا ينظر الى طلب بما في قلوب الناس ولكن ينظر الى ما بينه وبين ربه. فمن اصلح ما بينه وبين الله اصلح الله

91
00:36:36.750 --> 00:36:56.750
وما بينه وبين الناس والخافض الرافع هو الله سبحانه وتعالى فلن يزيدك مدح الناس رفعة ولن ينال انك قدح الناس خظا. وحقيقة المخلص لله سبحانه وتعالى الا ينتظر من الناس مدحا. ولا يهاب

92
00:36:56.750 --> 00:37:16.750
منهم قدحا. قال بعض السلف حقيقة الاخلاص ان يستوي المادح والقادح. اي الا يعظم في نفس احد محبة احد لانه يمدحه ولا يقع في قلبه بغض احد لانه يقدح فيه ويتكلم منه. سئل الامام

93
00:37:16.750 --> 00:37:36.750
واحمد عن ابي كريب محمد ابن العلاء فامرهم ان يكتبوا عنه الحديث. فقال رجل انه يتكلم فيك. فقال رجل صالح ابتلي بي. فهذا كلام العارفين بالله بامره. انهم يحرصون على حفظ قلوبهم

94
00:37:36.750 --> 00:37:56.750
وصيانتها من كل ما يشوشها مما لا يرجع الى اصل شرعي وثيق مع عذر الناس وعدم المبالاة بهم فانما على التراب تراب وكل الناس يردون الى حكم قصد عدل هو الله سبحانه وتعالى

95
00:37:56.750 --> 00:38:19.800
من انتظر جزاءه من الله رفعه الله ومن انتظر جزاءه من الناس لم يناله منهم الا ما كتبه الله سبحانه وتعالى له. ثم ذكر رحمه الله حديثا اخر يوصي به النبي صلى الله عليه وسلم من كان يبعثه للدعاية اي للدعوة لدين الاسلام وتعيين وتعليم

96
00:38:19.800 --> 00:38:39.800
الشرائع وفيه قوله صلى الله عليه وسلم وتطاوعوا ولا تختلفوا اي ليطع بعضكم بعضا آونا على دين الله سبحانه وتعالى في تبليغه وارشاد الناس اليه. ثم ذكر حديثا اخر وهو قوله صلى الله

97
00:38:39.800 --> 00:39:02.050
الله عليه وسلم ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم. قال المصنف فاخبر ان الاختلاف الظاهر سبب للاختلاف الباطن وهذا الحديث في الصحيح قاله النبي صلى الله عليه وسلم لما امرهم ان يسووا صفوفهم في الصلاة تحذيرا لهم من

98
00:39:02.050 --> 00:39:22.050
الاختلاف بينهم في صفوفهم في الصلاة بتقدم او تأخر واجتماع او افتراق فارشدهم الى تسوية الصفوف وحذرهم من ان الاختلاف في الصورة الظاهرة يقود الى الاختلاف في الحقيقة الباطنة. فمما ينبغي ان يراعيه

99
00:39:22.050 --> 00:39:42.050
المسلمون في صلاتهم ان يتحروا ان تكون صفوفهم مستوية بالاختلاف بلا تقدم ولا تأخير خوفا من صلى الله عليه وسلم ولا تختلفوا يعني في صفوفكم فتختلف قلوبكم. ثم ذكر حديثا اخر وهو قوله صلى الله عليه

100
00:39:42.050 --> 00:40:02.050
سلم انما اهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على انبيائهم. فكان مما اوقع هلاك الامم المتقدمة ان مسائلهم التي كانوا يعرضونها على الانبياء كثيرة. منها ما هو لاجل العنت والمشقة بالانبياء

101
00:40:02.050 --> 00:40:22.050
وزادوا على هذا بلاء بما كان يقع منهم من المنازعة وخصومة الانبياء. فحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من هذا. وهذه المسائل المذكورة في الحديث لم تنقض بموته صلى الله عليه وسلم. بل من الاختلاف

102
00:40:22.050 --> 00:40:42.050
صلى الله عليه وسلم ما تراه من الاختصام والتنازع في شيء من الدين الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم فانت اليوم تسمع مقالات من اناس ينتسبون الى الاسلام حقيقتها منازعة النبي صلى الله عليه وسلم

103
00:40:42.050 --> 00:41:02.050
في الدين الذي بعث به. ولا يثبت للمرء دينه ولا يستقيم امره حتى يسلم للنبي صلى الله عليه وسلم وفي صحيح البخاري من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كل امتي يدخلون الجنة

104
00:41:02.050 --> 00:41:22.050
الا من ابى. قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ قال من اطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد ابى. ثم ذكر المصنف رحمه الله اصولا جامعة في الشريعة. جاءت من دلائل كثيرة من الكتاب والسنة كلها في تقرير هذا الاصل

105
00:41:22.050 --> 00:41:42.050
من الحث على اجتماع كلمة المسلمين والتحذير من التفرق بينهم. كالذي تواتر عنه صلى الله عليه وسلم من النهي عن الخروج عن ولاة الامر ولزوم السمع والطاعة لهم وان ظلموا وعصوا وما ذاك الا لما في الخروج عليهم من الشر العظيم

106
00:41:42.050 --> 00:42:02.050
فان من اعظم اسباب الفرقة والنزاع بين المؤمنين هو خروج الناس على ولاة امرهم اي على حكامهم فان ذلك يؤدي الى تفرقهم وذهاب قوتهم وحصول فشلهم. ثم يحدث فيه من البلاء العظيم والشر

107
00:42:02.050 --> 00:42:22.050
ما لا يتناهى حصر افراده. وكثر في الاحاديث النبوية عند ذكر فتن اخر الزمان تقرير الاصل من وجوب الطاعة لاولي الامر وترك الخروج عليهم اعلاما بان كثيرا من الفتن التي ستنشأ في اخر الزمان

108
00:42:22.050 --> 00:42:42.050
سيكون مبدأها من منازعة ولاة الامر والخروج عليهم. فحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من ابلغ التحذير لانه لا يؤدي الى خير ابدا. وكل شيء ظن الناس ان الخير فيه وقد جاءت الشريعة بالنهي

109
00:42:42.050 --> 00:43:02.050
فلا خير فيه. فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئا لنا فيه خير الا ارشدنا اليه. ولا شيئا فيه الا حذرنا منه. وان من الخير الذي ارشدنا النبي صلى الله عليه وسلم اليه. السمع والطاعة لمن ولاه الله

110
00:43:02.050 --> 00:43:22.050
وعدم الخروج عليه وان جار. وان من الشر الذي حذرنا منه صلى الله عليه وسلم الخروج على ولاة الامر ومنازعتهم وقتالهم ففيه شر عظيم ووبال عاجل واجل. ثم ذكر اصلا اخر من

111
00:43:22.050 --> 00:43:42.050
اصول المقررات في الشريعة لتقرير هذا الامر العظيم وهو ما امرنا بالاجتماع فيه من عبادات مشهودة كالحج والاعياد والجمعة والجماعة. قال المصنف لما في اجتماعهم من التواد والتواصل وعدم التقاطع. ونهى الله

112
00:43:42.050 --> 00:44:02.050
ثم ذكر اصلا اخر فقال ونهى الله عن الغيبة والنميمة والسعاية والتقاطع والخيانة والحسد والحقد ونحوها بما فيها من الفساد وتشتت العباد. فهؤلاء الافات المعدودات في كلامه هن من اسباب حصول الفرقة. فنهينا

113
00:44:02.050 --> 00:44:22.050
عنهن لما فيها من نشوء الفرقة بين المؤمنين. فاذا اغتاب بعضهم بعضا ونم بعضهم بين بعض وسعى بعض في السوء لبعض وتقاطعوا وخان بعضهم بعضا وحسد بعضهم بعضا الى غير ذلك من انواع الشرور نشأ من

114
00:44:22.050 --> 00:44:42.050
ذلك تبركهم واختلافهم وتنازعهم. ثم قال المصنف قولا جامعا وبالجملة فمن تأمل سيرة الرسول صلى الله الله عليه وسلم في معاملاته للخلق مسلمهم وكافرهم قريبهم وبعيدهم من لين الجانب والسماحة التامة

115
00:44:42.050 --> 00:45:02.050
والخلق العظيم بالعفو عن اهل الجرائم وتأليف الخلق للدخول في في دين الاسلام واعطاء المؤلفة قلوبهم هم ليسلموا ويقوى ايمانهم وتركه كل ما فيه تنفير حتى انه صلى الله عليه وسلم يترك الافظل الاكمل

116
00:45:02.050 --> 00:45:20.250
ويفعل ما دونه مراعاة لقلوب الخلق. وقد كان صلى الله عليه وسلم هم في بنيان الكعبة على قواعد ابراهيم اي بان ينقضها ثم يعيد بناءها على بناء ابراهيم. فان قريشا

117
00:45:20.250 --> 00:45:40.250
قصرت بهم النفقة عن تكميل بناء الكعبة. فتركوا الحجرة وهو منها بقدر ستة اذرع فلم يدخلوه في بناء الكعبة فهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يهدمها حجرا حجرا ثم يبنيها على بناء إبراهيم عليه الصلاة والسلام ومنعه من

118
00:45:40.250 --> 00:46:00.250
من ذلك مخافة حصول الاختلاف والفرقة. فقال لعائشة لولا ان قومك حديث عهد بجاهلية قواعد الكعبة وجعلتها على قواعد ابراهيم. فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك خشية ان

119
00:46:00.250 --> 00:46:20.250
انشأ منه شر يقع به اختلاف وفرقة بين المؤمنين. ثم قال فمن تأمل هذا عرف انه صلى الله عليه وسلم بعث بالحنيفية السمحة اي بالدين المشتمل على كونه حنيفا سمحا. والحنيفية متعلقها الخبر اي

120
00:46:20.250 --> 00:46:40.250
الاعتقاد والسماح متعلقها الطلب اي باب الاحكام من الامر والنهي. ومعنى الحنيفية الاقبال على الله ومعنى السماحة اليسر والسهولة. فالنبي صلى الله عليه وسلم بعث بهذا الدين المشتمل على الحنيفية والسماحة. وروي هذا

121
00:46:40.250 --> 00:47:00.250
صريحا في حديث عائشة عند احمد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لتعلم يهود اني بعثت بحنيفية ثم ذكر المصنف رحمه الله ان العبد اذا علم هذا عرف ان من اهم قواعد الدين واجل شرائع المرسلين ان

122
00:47:00.250 --> 00:47:20.250
نصيحة لكافة الامة والسعي في جمع كلمة المسلمين وحصول التآلف بينهم وازالة ما بينهم من التباغض والتشاحن والاحن يعني ما يكون في القلوب من الحقد والغل. ثم ذكر رحمه الله ان هذا الاصل من

123
00:47:20.250 --> 00:47:40.250
ما يؤمر به واضاعته من اعظم منكر ينهى عنه وهو من فروض الاعيان اللازمة كل الامة وعلمائها وولاتها وعوامها قال بل هي قاعدة لا يتم الايمان الا بها فتجب مراعاتها علما

124
00:47:40.250 --> 00:48:10.250
فالمؤمنون كافة مأمورون بالسعي في اجتماع كلمتهم وتقوية بيضتهم وترك التنازع والاختلاف بينهم فهذا اصل عظيم مشيد في الاسلام بدلائل كثيرة من القرآن والسنة منها ما ذكره اصنف واجمع عليه اهل العلم رحمهم الله. ثم قال رحمه الله وانما كان الامر كذلك اي انما امرنا بالاجتماع لما

125
00:48:10.250 --> 00:48:40.250
افي ذلك من المصالح الدينية والدنيوية التي لا يمكن حصرها وفي اضاعته من المضار الدينية والدنيوية ما لا ايمكن عدها؟ فاجتماع المؤمنين جماع الفضائل والخير لهم. وافتراق المؤمنين جماع القذائل والشر لهم فان اجتمعوا عزوا وقوا وان افترقوا ضعفوا وذلوا. ولاجل تقرير هذا عقد المصنف رحمه الله

126
00:48:40.250 --> 00:49:07.850
الله فصلين من الكلام يأتيان فيما يستقبل. نعم قال رحمه الله فصل في بعض مسائل مفاسد الاختلاف والتنازع والتباغظ والتهاجر ومضارها  لا يستريب عاقل ان الله تبارك وتعالى لم ينهانا عن امر من الامور الا وفيه من المفاسد العامة الخاصة

127
00:49:07.850 --> 00:49:36.450
ما اوجبته حكمته ورحمته. فاول مضار التشاحن والاختلاف. اضاعة هذا الاصل العظيم ومعصية الله ورسوله الموجب للعقاب وحرمان الثواب ونقصان الايمان وحصول الحسرة والخسران اهمال ما دلت عليه الايات القرآنية والاحاديث النبوية

128
00:49:36.500 --> 00:50:06.500
ومنها ما يترتب عليه من الاقتتال والاختصام والموالاة والمعاداة التي تجعل ان فراقا كل فريق يريد نصرة قوله بحق او باطل. فيحصل بذلك من ارتكاب والضلال والهوى من المفاسد العامة والخاصة. ما لا يعلمه الا الله. ويترتب على

129
00:50:06.500 --> 00:50:36.500
ذلك ترك الحق الذي مع المنازع نصرة للهوى وبغضا للشخص الذي جاء به. فيوجب له فيوجب له بغض بغض ما معه من الحق. ويحصل بسبب ذلك من الغيبة والنميمة والسعاية ما هو اكبر ما هو من اكبر المعاصي. ويتحير مريد الهدى حسن القصد

130
00:50:36.500 --> 00:51:06.500
اذا كان قليل البصيرة فلا يهتدي لسبيله ولا يدري اي الطائفتين يتبعه في اليه ويجد سيء القصد المتبع لهواه مجالا يجول فيه باعراض العلماء والصالحين وولاة امور المسلمين. فينتسب بقوله لطائفة ويتلبس بلباسها على قلب منافق

131
00:51:06.500 --> 00:51:36.500
من مكار مخادع فيتوصل بذلك الى مقاصد الى مقاصده الخبيثة ويبذل في به في قلوب من انتسب اليهم ما يقدر ما يقدر عليه. من البذور التي تنتج الخزي فضيحة وليس للاسف على هلاك من هذا شأنه وهذا غاية قصده فانه بسبيل من هلك

132
00:51:36.500 --> 00:52:07.200
فانه بسبيل من هلك وانما الاسف كل الاسف لمن يلقى اليه لمن يلقي لمن يلقى يلقي سلام عليكم. لمن يلقي اليه سمعه ويمكنه منه سمعه. احسن الله اليك  لمن يلقي اليه سمعه ويمكنه من قلبه ولبه. ويصغي اليه ظانا نصحه وهو وهو في الحق

133
00:52:07.200 --> 00:52:37.200
قد اكبر عدو غاش. هذا بعض ما انتجه الاختلاف. ومنها انه يستدرج بالمتفرقين المباعدة والمهاجرة حتى لا يتعلم بعضهم من بعض ولا ينصح بعضهم بعضا. فيضيع من لحلتهم بصددها لو كانوا مجتمعين. ما هو من اهم الواجبات واكبر القربات واجل الطاعات

134
00:52:37.200 --> 00:53:04.550
الى غير ذلك من طمع اعدائهم بهم لتفرق كلمتهم وتشتت امرهم. لما ذكر والمصنف رحمه الله ان الشريعة جاءت بالامر بالاجتماع والنهي عن التفرق عقد فصلين احدهما في بيان مفاسد الاختلاف والافتراء

135
00:53:04.650 --> 00:53:32.050
والاخر في بيان مصالح ومنافع الاجتماع والائتلاف وذكر في هذه الجملة الفصل الاول ذاكرا بعض مفاسد الاختلاف والتنازع والتباغض تهاجر ومضارها مستفتحا كلامه ببيان ان الله لا ينهى عن شيء من الامور الا وفيه من

136
00:53:32.050 --> 00:54:02.050
العامة والخاصة ما اوجبته حكمته ورحمته. فالمنهيات الشرعية مشتملة على مفاسد علمناها او لم نعلمها. ويجب على العبد ان يسلم لامر الله فينتهي عما نهاه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عنه. وقد ذكر المصنف ثلاثة مفاسد عظيمة. تنشأ من الاختلاف

137
00:54:02.050 --> 00:54:32.050
والتنازع. فالمفسدة الاولى اضاعة هذا الاصل العظيم. ومعصية الله ورسوله في ذلك فان العباد اذا اختلفوا وافترقوا وتنازعوا كانوا مضيعين لما امروا به من الاجتماع عاصين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فيما امروا به من الاجتماع. وكل معصية لله ورسوله صلى الله عليه وسلم

138
00:54:32.050 --> 00:55:02.050
عنها من انواع الفساد الباطن والظاهر ما لا يقدر العبد قدره. وكلما تزايد الناس في الاستمراء لهذه المفسدة زادت تلك المضار الناشئة منها. عقوبة من الله لهم. والمفسدة ما يترتب على الاختلاف والتفرق من الاقتتال والاختصام والموالاة والمعاداة التي

139
00:55:02.050 --> 00:55:32.050
اجعل المسلمين فراقا فان المسلمين اذا افترقوا واختلفوا تحزبوا فصار لكل طائفة منهم قول تدين به ومعظم تقدمه وتقتدي بقوله وفعله. فينقلبون شيعا وفرقا يفارقون ما امروا به في الشرع من الاجتماع. قال تعالى ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء. اي ان

140
00:55:32.050 --> 00:55:56.550
هؤلاء المفرقين دينهم الذين انقسموا الى فرق واحزاب فالنبي صلى الله عليه وسلم ودينه براء من حال هؤلاء فينشأ من اختلاف المؤمنين افتراقهم وتصيرهم فرقا واحزابا ان كل فرقة فرحة بما هي عليه

141
00:55:57.600 --> 00:56:17.600
ثم ذكر رحمه الله تعالى ان مما ينشأ من هذه المفسدة ان اولئك المفترقين يتخذون من عظميهم ما ينصرون قوله على كل حال اتباعا للهوى ويأبون ما يأتيهم من غير بغظا

142
00:56:17.600 --> 00:56:37.200
للحق الذي يجيء من شخص لا يوالونه ولا يميلون اليه. ويكثر بينهم بسبب ذلك الغيبة والنميمة والسعاية فيما هو اكبر من ذلك من المعاصي. ثم ذكر ان الناس حينئذ يكونون

143
00:56:37.300 --> 00:56:57.300
طائفتين فطائفة حسنة القصد مريدة الهدى فتتحير مع قلة البصيرة ولا تهتدي الى الحق فان في هذه الطائفة حق وفي تلك الطائفة حق. ويضيع الحق بسبب نزاعهم واختلافهم. والطائفة الثانية طائفة

144
00:56:57.300 --> 00:57:27.300
سيئة القصد متبعة اهواءها. تجد وجود النزاع والخلاف بين المؤمنين مجالا خصبا ومرتعا مناسبا للوقيعة في ولاة الامر والعلماء والصالحين. فيخرجون غيبتهم نميمتهم مخرج الانتصار للحق. وحقيقة امرهم انهم لا يريدون نصرة حق وانما يريدون نصرة

145
00:57:27.300 --> 00:57:57.300
ولذلك تجد ان ما يدينون به يتقلب فتارة يدينون بشيء موافقة لمحبوبهم وتارة ينزعون عنه لان محبوبهم او من يعظمه وقع فيه. وكلا الطائفتين زائغة عن الهدى. فان مأمور بان يتبع الحق الذي في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فاننا امرنا

146
00:57:57.300 --> 00:58:17.300
بتعظيم كلامهما واتخاذه دينا. وما عدا ذلك فانه يؤخذ من قوله ويرد. كما قال الامام مالك ما من لاحد الا يؤخذ من قوله ويرد وتروى ايضا عن الحكم ابن عتيبة باسناد صحيح بل عن ابن عباس وفي اسناده مقال ثم قال

147
00:58:17.300 --> 00:58:44.050
قال رحمه الله متحدثا بلسان فصيح عن حال موجعة اليمة وليس الاسف على هلاك من هذا شأنه اي ممن يشيع الشر بين المؤمنين وله في باطنه خداع وهوى. قال وهذا غاية قصده فانه بسبيل من هلك وانما الاسف كل الاسف لمن يلقي اليه سمعه ويمكنه من

148
00:58:44.050 --> 00:59:04.050
ولبه ويصغي اليه ظانا نصحه وهو في الحقيقة اكبر عدو غاش اي انه يقع في الناس من يخدع او بمن يشيع السوء بين الناس ولا ارادة له الا نشر الشر بينهم. فيظنه ناصحا فيقلد قوله

149
00:59:04.050 --> 00:59:24.050
بسبب ذلك في شر عظيم. والمخرج من هذا ما ارشد الله اليه بقوله. واذا جاءهم امر من الامن او اذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منه. فالمخرج ان يرد العبد

150
00:59:24.050 --> 00:59:54.050
امر الذي تنازع فيه الناس وصاروا اشتاتا الى من بيده الامر. وهم الامراء الذين بيدهم والحكم والعلماء الذين بيدهم الفتيا والعلم فان رد الامر اليهم يجعل العبد بسبيل امان من الوقوع في الشر بل ربما فتح له بسبب ذلك خير. واعرف رجلا اليوم يجلس يدرس العلم. كان

151
00:59:54.050 --> 01:00:14.050
بعيدا عنه جاهلا به. فلما وقعت قبل اكثر من عشرين سنة فتنة منها الفتن وصار الناس يجولون ويدقون بينهم بكلام لا نفع فيه فزع مسترشدا الى احد العلماء وهو العلامة صالح بن عبدالرحمن الاطرم رحمه الله

152
01:00:14.050 --> 01:00:34.050
ذكر له بعد صلاة الفجر ما عليه الناس متألما مستفهما عما ينبغي عليه. فقال له وهل قرأت شيئا من علمي فقال لا. فقال يا بني اطلب العلم واترك ما فيه الناس لمن هو مسؤول عن الناس. يعني من الامراء والعلماء

153
01:00:34.050 --> 01:00:54.050
فايقظت هذه الكلمة قلب الرجل واقبل على دراسة العلم وتحصيله حتى صار معلما له. فنشأ من رد الامر الى اهله خير عظيم. ثم ذكر المفسدة الثالثة وهو انه يستدرج بالمتفرق بالمفترقين الى

154
01:00:54.050 --> 01:01:14.050
مباعدة والمهاجرة ان يجروا ذلك الاختلاف المسلمين الى ان يهجر بعضهم بعضا ويباعد بعضهم بعض قال حتى لا يتعلم بعضهم من بعض ولا ينصح بعضهم بعضا. فيصبح من المصالح فيضيع من

155
01:01:14.050 --> 01:01:34.050
المصالح التي هم بصددها لو كانوا مجتمعين ما هو من اهم الواجبات واكبر القربات واجل الطاعات الى غير ذلك مما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من الاحوال المرذولة الناقصة التي تنشأ من استدراج الخلق الى

156
01:01:34.050 --> 01:01:59.750
التهاجر والتباعد اذا افترقوا واختلفوا. نعم قال رحمه الله فصل في فوائد اتفاق المسلمين وتحابيهم والسعي في ذلك. وهذا هو المطلوب وهذا هو مطلوب المقصود الذي جرى الكلام لاجله. وهو المقصد الذي فيه يرغب المصلحون. واليه شمر

157
01:01:59.750 --> 01:02:29.750
وبه تنافس المتنافسون ولمثله فليعمل العاملون. لما اشتمل عليه من المصالح العظيمة والمهمات الجسيمة وبالجملة فجميع المفاسد التي ذكرت والتي لم تذكر في في مفاسد للتهاجر والتباغض والتدابر بهذا الامر تزول. وتصل بصاحبها الى كل خير وتؤول. وفي

158
01:02:29.750 --> 01:03:03.750
وتؤول فيه تحصيل فيه تحصيل به صححوها فبه تحصل الخيرات  فبه تحصل الخيرات وتنزل البركات وتستجاب الدعوات وتبدل السيئات بالحسنات نفاق كلمة المسلمين يجتمع شمل الدين ويحصل لهم بذلك في الارض العز والتمكين وبه

159
01:03:03.750 --> 01:03:33.750
زيدوا الاسلام والايمان لان الايمان عند اهل السنة والجماعة قول وعمل. يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والسعي في هذا من اكبر الطاعات. فيزيد به الايمان درجات. وبالتآلف وبالاجتماع يحصل التعاون على جميع خصال البر والتقوى والخير. قال الله قال تعالى لا خير في كثير من نجوة

160
01:03:33.750 --> 01:03:53.750
هم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس. وقال النبي صلى الله عليه وسلم الا اخبركم بافضل بافضل من درجة الصيام والقيام والصدقة. قالوا بلى يا رسول الله. قال اصلاح ذات البين

161
01:03:53.750 --> 01:04:13.750
فان فساد ذات البين هي الحالقة. وفي رواية لا اقول حالقة الشعر ولكن حالقة الدين فاي درجة اعظم من هذه الدرجة التي زاد بها على امهات الفضائل الصلاة والصيام والصدقة

162
01:04:13.750 --> 01:04:33.750
قال النبي صلى الله عليه وسلم والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا. افلا اخبركم بشيء اذا فعلتموه تحاببتم. افشوا السلام بينكم. فرتب صلى الله عليه وسلم دخول الجنة

163
01:04:33.750 --> 01:04:53.750
وجود الايمان ورتب وجود الايمان على حصول التحاب الذي هو سبب الائتلاف. ونبه على ونبه ها ونبه على الدواء لهذا بافشاء السلام. لان لين الكلام الذي من الذي من الذي من

164
01:04:53.750 --> 01:05:16.450
افشاء السلام احسن الله اليك. الذي من اجله افشاء السلام من اكبر الدواعي لذلك لما فرغ المصنف من الفصل المجعول لبيان مفاسد التفرق اتبعه بالفصل المجعول لاجل ذكر فوائد اتفاق المسلمين

165
01:05:16.450 --> 01:05:46.450
فذكر رحمه الله ثلاث فوائد من فوائد اتفاق المسلمين. فالفائدة الاولى ان جميع مفاسد التهاجر والتباغظ والتدابر تزول بالاتفاق والاجتماع فيحصل بسبب ذلك خير عظيم. والفائدة الثانية ان اتفاق كلمة المسلمين يجتمع به شمل الدين ويحصل بذلك في الارض

166
01:05:46.450 --> 01:06:16.450
العز والتمكين. فاذا اجتمع المؤمنون وائتلفوا عزوا وامكنهم الله سبحانه وتعالى من عدوهم ارو ظاهرين. والفائدة الثالثة تقوية الدين. فباجتماع المسلمين اقواد دينهم. كما قال وبه يزيد الاسلام والايمان لان الايمان عند اهل السنة والجماعة قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. ثم ذكر

167
01:06:16.450 --> 01:06:36.450
من الاعمال الصالحة ما يكون سببا للاجتماع والائتلاف فاذا وقع نشأ من هذا قوة المسلمين كقوله تعالى لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس وقوله صلى الله

168
01:06:36.450 --> 01:06:56.450
عليه وسلم الا اخبركم بافضل من درجة الصيام والقيام والصدقة؟ قالوا بلى يا رسول الله قال اصلاح ذات البين وقوله صلى الله عليه وسلم والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا. افلا اخبركم بشيء اذا فعلتموه

169
01:06:56.450 --> 01:07:22.450
احببتم افشوا السلام بينكم. فهذه الاعمال الصالحة اذا اظهرها المسلمون وجاؤوا بها نشأ من ذلك اجتماعهم وائتلافهم. فقوي دينهم. نعم قال رحمه الله فصل اذا علم هذا فالواجب على المسلمين عموم وعلى اهل العلم خصوصا ان

170
01:07:22.450 --> 01:07:52.450
او في هذا الامر ويتحملوا من اجله المشاق. ويبذلوا جهدهم وطاقتهم وطاقتهم بحصول التوادد التقاطع والتهاجر ويرغب غيرهم فيه امتثالا لامر الله وسعيا في محبوبه وطلبا للزلفة لديه فيوطنوا انفسهم على ما ينالهم من الناس من الاذية القولية والفعلية. مع انها ستنقلب ان شاء

171
01:07:52.450 --> 01:08:22.450
الله راحة ومواصلة دينية. ويقابل ويقابلون المسيء اليهم بالعفو عنه والصفح وسلامة النفس. ولا عاملوه بما عاملهم به بل اذا عاملهم بالبغض عاملوه بالمحبة. واذا عاملهم بالاذى عاملوه بالاحسان ان عاملوا وان عاملهم بالهجر وترك السلام عاملوه ببذل السلام والبشاشة ولين الكلام. والدعاء له بظهر الغيب

172
01:08:22.450 --> 01:08:42.450
ولا يطيعوا انفسهم الامارة بالسوء بمعاملتهم من جنس ما عاملهم به. فليست هذه حالة الانبياء اي واتباعهم بل حالهم العفو والصفح عن اهل الجرائم كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عن حال النبي

173
01:08:42.450 --> 01:09:02.450
الذي ضربه قومه حين دعاهم الى الله حتى ادموه فجعل يمسح الدم عن نفسه عن نفسه عن وجهه ويقول اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون. هذا والله الفخر الكامل الذي يبني لصاحبه

174
01:09:02.450 --> 01:09:22.450
في الدنيا الثناء الجميل وفي الاخرة الثواب الجزيل. قال تعالى ولا يجرمنكم شنان قوم قدوكم عن المسجد الحرام ان تعتدوا. ويحث على مقابلة المسيء بالعفو في قوله تعالى ولئن صبرت

175
01:09:22.450 --> 01:09:52.450
هو خير للصابرين. وقوله تعالى وان تعفوا واقربوا للتقوى. وقوله تعالى فمن عفا واصل فاجره على الله وقوله تعالى المسلمون لهذه الحالة جمع الله شملهم والف بين قلوبهم وهداهم سبل السلام واخرجهم

176
01:09:52.450 --> 01:10:21.650
هم من ظلمات الجهل والظلم والضلال الى نور العلم والعدل والايمان. ويجب عليهم ويجب عليهم اذا رأوا صاحب هوى يريد ان يشق عصا المسلمين ويفرق بينهم لنيل غرضه من اغراضه الفاسدة ان يقمعوه وينصحوه ولا يلتفتوا لقوله. فان من هذا حالهم اكبر الاعداء

177
01:10:21.650 --> 01:10:41.650
وان يحرصوا غاية الحرص على ستر عورات المسلمين وعدم وعدم تتبعها. خصوصا ما يصدر من رؤساء الدين والعلو والعلماء وطلبة العلم الذين لهم الحق الاكبر على جميع المسلمين بما قاموا به من علم

178
01:10:41.650 --> 01:11:01.650
من علم الشرع وتعليمه. الذين لولاهم ما عرف الناس امر دينهم ومعاملاتهم. فلولا هم لم يعرفوا كيف يصلون ويزكون ويصومون ويحجون؟ بل لا يعرفون يبيعون ويشترون. بل لولاهم لكان الناس كالبهائم

179
01:11:01.650 --> 01:11:21.650
لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا. ولا عرفوا حلالا ولا حراما. فالواجب على المسلمين احترامهم وكف عنهم وكف الشر عنهم وقمع من يريدهم بأذى والتغاظي مما يصدر منهم بستره وعدم نشره

180
01:11:21.650 --> 01:11:41.650
نشره فساد عريض واعلم ان للخير للخير والشر علامات يعرف بها العبد. فعلامة عادة الانسان ان تراه قاصدا للخير لكافة المسلمين. حريصا على هدايتهم ونصيحتهم بما يقدر عليه من انواع النصح

181
01:11:41.650 --> 01:12:01.650
مؤثرا لستر عوراتهم وعدم اشاعتها قاصدا بذلك وجه الله والدار الاخرة. وعلامة شقاوة العبد ان تراه يسعى بين الناس بالغيبة والنميمة ويتتبع عثراتهم ويتطلع على عوراتهم فاذا سمع بشيء صدر منهم من

182
01:12:01.650 --> 01:12:21.650
مكروه اشاعه واذاعه. بل ربما نشر معه شرحا من ابتداعه. فهذا العبد بشر المنازل عند الله بشر المنازل عند الله مقيت عنده. متعرض لمساخطه يوشك ان يفضحه في دنياه قبل اخرى

183
01:12:21.650 --> 01:12:41.650
لم ان لم يتدارك نفسه بالتوبة النصوح وتبديل السيئات بالحسنات. فحقيق بمن لنفسه عنده قيمة تنيربأ بها عن هذه الخصلة عن هذه الخصلة الذميمة ويتأمل معنى قوله صلى الله عليه وسلم من ستر

184
01:12:41.650 --> 01:13:01.650
مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة وقوله صلى الله عليه وسلم يا معشر من امن بلسانه ولم يدخل ولم يدخل الايمان في قلبه لا تؤذوا المسلمين. ولا تتبعوا عوراتهم فانه من يتبع عورة اخيه يتبع الله عورته. ومن يتبع

185
01:13:01.650 --> 01:13:21.650
له عورته يفضحه ولو في جوف بيته. هذا الوعيد الشديد في عموم المسلمين. واما العلماء والصالحون فالوقوع بهم اقبح واقبح وهو علامة على معاداة الله ومحاربته. لان الله لان الله قال على لسان رسوله

186
01:13:21.650 --> 01:13:41.650
صلى الله عليه وسلم من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب. وقد قال بعض السلف ان لم يكونوا العلماء اولياء والله فلا ادري من هم اولياؤه وصدق رحمه الله فان ولاية الله انما تنال بحسب قيام العبد باوامر الله

187
01:13:41.650 --> 01:14:01.650
قال ولاهل العلم من هذا اكبر نصيب فانه لا يكاد ينال العبد طرفا من العلم يصير فيه رئيسا. حتى ويجد ويمضي عليه زمن طويل وهو متجرد لطلب العلم تاركا لما عليه اهل الدنيا مستغرقا

188
01:14:01.650 --> 01:14:21.300
اكثر اوقاته واشرف ساعاته بالاشتغال بالعلم الذي هو بنفسه اجل الطاعات. وهم احرى بولاية الله من غير فكيف يمكن فكيف يمكن بالقدح فيهم من غلبت عليه الشقاوة؟ وافنى زمانه يمكن

189
01:14:21.600 --> 01:14:42.800
احسن الله اليك فكيف يمكن بالقدح في من غلبت عليه الشقاوة؟ وافنى زمانه بالقيل والقال ولم يضرب مع الصالحين بسهم فائس الاعمال فلا تراه باحثا عن امر دينه. ولا مجالسا للعلماء على وجه الاستفادة منهم. بل لو سئل

190
01:14:42.800 --> 01:15:02.800
عن ادنى مسألة من امر دينه لم ينطق ببنت شفاه. ومع هذا فقد اطلق لسانه بسلب العلماء واهل الدين فيما قاله انه مصيب. نعم قد اصاب طريق اهل الشر والتحق بالحيوانات الخسيسة. التي

191
01:15:02.800 --> 01:15:22.800
اتركوا الاطعمة الطيبة وتذهب الى الجيفة ونحوها من الاطعمة الخسيسة. لتركه المحاسن واقباله على ما ظنه وعلى ما ظنه مساوئ وانحرف عن طريق اهل الخير فليس بكفئ ان يذكر معهم وانما يذكر لان لا

192
01:15:22.800 --> 01:15:42.800
لان لا يغتر به المغترون. ويقع بشبكته الجاهلون. ولعله يرتدع ويتوب ويقنع الى ربه ينيب وليس على طريق التوبة حجاب ولا ذنب الا وراءه مغفرة الملك الوهاب لمن تاب واناب

193
01:15:43.550 --> 01:16:11.650
لما فرغ المصنف رحمه الله من الفصلين السابقين في ذكر تلات مفاسد من مفاسد الافتراق والتنازع وثلاث فوائد من فوائد الاجتماع والائتلاف شرع يحث على تقرير هذا الاصل والقيام به. فقال اذا علم هذا فالواجب على المسلم

194
01:16:11.650 --> 01:16:31.650
عموما وعلى اهل العلم خصوصا ان يسعوا في هذا الامر ويتحملوا من اجله المشاق. ويبذل جهدهم وطاقتهم الى اخر ما ذكر. فحقيق بكل مريد الخير لنفسه وللمؤمنين ان يكون ساعيا في جمع

195
01:16:31.650 --> 01:17:01.650
كلمتهم محذرا لهم من الاختلاف والتفرق. وقال في الاعانة على وجود هذا المسلك في نفوس الداعين اليه قال ويقابلون المسيء اليهم بالعفو عنه. والصفح وسلامة النفس. فان الانسان لا يخلو من ضد مخالف ولو كان في رأس جبل كما قال ابن الورد. وقال ابن مسعود رضي الله

196
01:17:01.650 --> 01:17:19.050
وعنه من ظن انه يسلم من الناس فهو مجنون. رواه الدارمي فحقيق بمريد الخير اذا اسيء اليه الا يعامل الى المسيء بما عامله به من الاساءة. بل يعامله بالبر والاحسان اليه

197
01:17:19.100 --> 01:17:39.100
قال ولا يطيعوا انفسهم الامارة بالسوء بمعاملته من جنس ما عاملهم به. فان نفس الانسان اذا ظلم واسيء اليه دعته الى معاملة ظالمه والمسيء اليه بجنس ما فعل. والعاقل المريد للخير

198
01:17:39.100 --> 01:18:09.100
الراغب في الدرجات العلا يحمل نفسه على تخليصها من هذه الارادة السيئة وملئها بارادة الخير لمن اساء اليه فهي حال الانبياء وكمل الخلق فانهم يعفون عمن اساء اليهم فيزيدهم الله سبحانه وتعالى بذلك رفعة. قال صلى الله عليه وسلم وما ازداد عبد بعفو الا عزا. رواه

199
01:18:09.100 --> 01:18:29.100
مسلم ثم ذكر من مثل ذلك قصة النبي الذي كان في امة من قبلنا انه عليه الصلاة والسلام لما دعا قومه فضربوه بالحجارة وادموا وجهه وجسده كان يمسح الدمع عن وجهه ويقول

200
01:18:29.100 --> 01:18:49.100
اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون. وهذا غاية الطهارة القلبية ان العبد لا يضمر والشر لمن بادره به مع جهله وعدم ادراكه لما يريده داعيه الى الخير من انواع البر

201
01:18:49.100 --> 01:19:09.100
الاحسان التي تخفى عليه وبلوغ هذه الغاية يحصل به العبد في الدنيا الثناء الجميل وفي الاخرة تواب الجزيل. كما ذكر المصنف ايا واحاديث في هذا المعنى ومنها قوله تعالى ولا يجرمنكم شنآن قوم عن

202
01:19:09.100 --> 01:19:29.100
ردوكم عن المسجد الحرام ان تعتدوا. قال وقال تعالى ولئن صبرتم لهو خير للصابرين. وقال تعالى وان تعفوا اقرب للتقوى. وقال تعالى فمن عفا واصلح فاجره على الله الى غير ذلك من الايات العظيمة. التي تبين

203
01:19:29.100 --> 01:19:49.100
ان من عفا وصفها عن الناس ولم يبادلهم بالسوء الذي يبتدرونه به فان الله سبحانه وتعالى يجعل له المقام الكريم والمنزلة الرفيعة في الدنيا والاخرة. وبلوغ هذه الحال شاق على النفوس. فان النفس مطبوعة

204
01:19:49.100 --> 01:20:12.250
على الظلم والجهل. قال تعالى وكان ظلوما جهولا في وصف الانسان في اخر سورة الاحزاب فيدعوه ظلمه وجهله الى الوقيعة في من اساء اليه لكن ان اذا راض العبد نفسه على الاخلاق الفاضلة وهذبها من انواع الفساد القلبي بان لا يلتفت الى الناس ولا يريد منهم شيئا

205
01:20:12.250 --> 01:20:32.250
فمهما اساؤوا اليه فانه يعامل باساءتهم الله سبحانه وتعالى. فهو يعفو عنهم رجاء احسان الا قال تعالى وهل جزاء الاحسان الا الاحسان. واذا اردت ان تعرف مشقة ذلك فاطلبه في نفسك في حق من اساء

206
01:20:32.250 --> 01:20:52.250
اليك او ظلمك او اعتدى عليك في عرض او في مال او في غير ذلك فانه يشق على النفس مشقة شديدة لكن النفوس الطاهرة تقوى على هذا فهذا محمد صلى الله عليه وسلم طرده قومه وضربوه

207
01:20:52.250 --> 01:21:12.250
ووضعوا سلا الجزور على ظهره وقتلوا عمه حمزة رضي الله عنه فلما قدر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ودخل مكة منصورا عفا عنهم ولم يؤاخذهم بجريرة من سبق من افعالهم وذلك لكمال طهارة

208
01:21:12.250 --> 01:21:32.250
نفسه صلى الله عليه وسلم وعدم ملاحظته الخلق. وفي اخبار احمد بن محمد بن عبدالهادي صاحب ابن تيمية انه اجتمع يوما مع اخدانه واقرانه من اصحاب ابن تيمية وكان منهم رجل مقدم في العلم يقال له ابن قاضي الجبل

209
01:21:32.250 --> 01:21:54.350
كان اكبر من ابن عبدالهادي سنا واوسع في علم الفقه خاصة. فلما تنازع في مسألة غضب ابن الجبل فجمع بصاقه ثم بصق في وجه ابن عبد الهادي شوفوا المشهد يعني جمع البصاق ثم تفل في وجهه

210
01:21:55.300 --> 01:22:21.650
فمسحها ابن عبدالهادي على وجهه وقال طاهر باجماع المسلمين مسح مسح البصاق الذي وقع على وجهه وقال طاهر باجماع المسلمين. ولذلك مع ان هذا الرجل مات صغيرا قريبا من الاربعين وليس له الا تصانيف يسيرة الا ان الله ابق النفع الكثير بهذه التصانيف وجعل فيها البركة

211
01:22:21.650 --> 01:22:41.650
وبلوغ هذه العغاية يحتاج الى دوام مجاهدة بنزع العبد نفسه من الطينية والصعود بها في مراقي التزكية بمعاملة الله سبحانه وتعالى والا ينتظر من الناس شيئا فخيرهم وشرهم اليه سواء لانه يعامل

212
01:22:41.650 --> 01:23:01.650
وبذلك الله فما وصله من خيرهم فبفظل الله. وما وصله من شرهم فمن نفسه اي من معاصيه التي كسبها اجلها الله اليه بهذه الفتن التي تعرض له في نفسه ودينه. ثم قال المصنف فاذا وفق المسلمون لهذه الحالة يعني من

213
01:23:01.650 --> 01:23:21.650
العفو ومعاملة من اساء اليهم بالاحسان جمع الله شملهم والف بين قلوبهم وهداهم سبل السلام الى اخر ما قال ثم قال ويجب عليهم اذا رأوا صاحب هوى يريد ان يشق عصا المسلمين ان يسعى بالتفريق بينهم قال ان يقمعون

214
01:23:21.650 --> 01:23:41.650
ان يمنعوه من الشر الذي هو فيه. وينصحوه ولا يلتفتوا لقوله فان من هذا حاله اكبر الاعداء اعي في تفريق المؤمنين وبث الفرقة بينهم ونشر المساوئ فهذا من نواب ابليس في الارض. ثم قال

215
01:23:41.650 --> 01:24:01.650
يحرصوا غاية الحرص على ستر عورات المسلمين وعدد عدم تتبعها. والعورات اسم لما يكره كانوا صدوره عنه فالعورة شيء مبغوض مكروه يكره الانسان ان يصدر منه ذلك. فاذا وقع منه فقد اصاب

216
01:24:01.650 --> 01:24:21.650
عورة كمسلم يشرب خمرا او يقع في فجور او غير ذلك. فالعبد اذا اطلع على شيء من عورات المسلمين سترى طه ولم يتتبعها ليكشفها. ويتأكد هذا كما قال فيما يصدر من رؤساء الدين والعلماء وطلبة اهل العلم

217
01:24:21.650 --> 01:24:41.650
فان العلماء وطلبة العلم هم من بني ادم ويجوز عليهم من الذنوب والخطيئات ما يجوز على الناس كافة ولكن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم جعلوا لاهل العلم من المكانة ما ليس لغيرهم. وما تسمعه من جعجعة من

218
01:24:41.650 --> 01:25:01.650
بعض الناس الذين يزعمون نفي القداسة والكهنوت عن اهل العلم فهذه جهالة مرذولة فانه لا كهنوت في الاسلام ولكن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم جعلوا لاهل العلم منزلة نالوها بالعلم الذي اخذوه

219
01:25:01.650 --> 01:25:21.650
من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يعرف لعالمنا حقه وهذا حق جعله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم للعالم واهل العلم المشتغلين به. فمن علامة

220
01:25:21.650 --> 01:25:41.650
المؤمنين قيامهم بهذا الحق. وهذا المنزل الذي جعل لهم لم يجعلوه هم لانفسهم. واذا رأيت احدا منهم يطلب لنفسه شيئا فاعلم انه ليس من اهل العلم الكاملين. فاهل العلم الكاملون يستغنون بما جعله الله ورسوله صلى

221
01:25:41.650 --> 01:26:01.650
الله عليه وسلم لهم من الحق ان يطلبوا حقا غيره. لكن ينبغي للمسلمين ان يفوا لاهل العلم وطلابه بالحق الذي جعله الله سبحانه وتعالى لهم. وهذا الامر غصة في حلوق المبطلين. من المنافقين وغيرهم. الذين تضيق صدورهم

222
01:26:01.650 --> 01:26:21.650
وجود العلماء وطلبة العلم الذين يبينون الحق وينشرون الهدى ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر علموا هؤلاء بانواع من الكلام يريدون بها نزع مهابة العلم واهله من قلوب المؤمنين فيقولون لا كهنوت بالاسلام

223
01:26:21.650 --> 01:26:41.650
ولا قداسة لاحد والناس كلهم سواء الى غير ذلك من المقالات الباطلة المرذولة التي يعرف العبد الذي يسمع كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم انه كلام باطل فان الله سبحانه وتعالى قال شهد الله انه لا اله

224
01:26:41.650 --> 01:27:01.650
الا هو والملائكة واولو العلم قائما بالقسط فاستشهد الله باهل العلم تعديلا لهم. والنبي صلى الله عليه وسلم قال العلماء ورثة الانبياء. رواه ابو داوود باسناد حسن. فهذه المكانة جعلها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

225
01:27:01.650 --> 01:27:21.650
علماء واهل العلم فلا يطلب نزعها منهم الا منافق يبطن شرا للمسلمين. والا فمريد الخير للمسلمين على تعظيم علمائهم والاستفادة منهم والصدور عن اقوالهم ويفرح اذا رأى سواد طلاب العلم اقبالا على العلم

226
01:27:21.650 --> 01:27:51.650
ونهلا عنه فان دين المسلمين بالعلماء واهل العلم فانه اذا ذهب العلماء ذهب الدين والعلم. قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لا يقبض وهذا العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الناس وانما يقبضه بقبض العلماء فاذا ذهب العلماء اتخذ الناس

227
01:27:51.650 --> 01:28:11.650
رؤوسا جهالا فاستفتوا فافتوا فظلوا واضلوا. فيكون مآل الناس بعد ذهاب العلماء هو حصول الضلالة والفساد وقال الزهري وهو احد كبار التابعين كان من مضى من علمائنا يعني من الصحابة وكبار التابعين يقولون الاعتصام

228
01:28:11.650 --> 01:28:37.500
قاموا بالسنة نجاة. والعلم يقبض قبضا سريعا فثبات العلم فنعش العلم ثبات الدين والدنيا وذهاب العلم ذهاب ذلك كله. واعتبر هذا في كل فكل بلد تراه اليوم من بلاد المسلمين هو بسوء حال كان قبله في خير حال لانه كان العلم فيهم منشور

229
01:28:37.500 --> 01:28:57.500
والدين منصورا والعلماء متكاثرون وطلبة العلم جادون في اخذه فلما ضعف هذا الامر فيهم قل الخير فيهم ولو قدر انهم صاروا في حال احسن من المباني والمراكب وغير ذلك من احوال الدنيا لكن حصل لهم من النقص والشر

230
01:28:57.500 --> 01:29:17.500
والاختلاف والفرقة والتنازع ثم ظيق الحال وسلب كثير من صلاح الحال عنهم بسبب ذهاب العلم وموته فبقاء العلم والحرص عليه وتعظيم اهله والدعوة اليه من اعظم ما يحفظ به الاسلام. فينبغي لاهل للمسلمين ان يعرفوا

231
01:29:17.500 --> 01:29:37.250
علماء واهل العلم وطلابه حقهم. ومن هذا الجنس وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى في قوله خصوصا ما يصدر من من رؤساء الدين والعلماء وطلبة العلم الذين لهم الحق الاكبر على جميع المسلمين بما قاموا به من علم

232
01:29:37.250 --> 01:29:57.250
بالشرع وتعليمه الذين لولاهم ما عرف الناس امر دينهم ومعاملاتهم فلولاهم لم يعرفوا كيف يصلون يزكون ويصومون ويحجون بل لا يعرفون يبيعون ويشترون بل لولاهم لكان الناس كالبهائم لا يعرفون

233
01:29:57.250 --> 01:30:16.000
معروفا ولا ينكرون منكرا ولا عرفوا حلالا ولا حراما. ثم قال فالواجب على المسلمين احترامهم وكف الشر عنهم هم وقطع وقمع من يريدهم باذى والتغاظي عما عما يصدر منهم بستره

234
01:30:16.050 --> 01:30:36.050
وعدم نشره لان نشره فساد عريض. ثم استطرد رحمه الله فذكر ان للخير والشر على ما يعرف بها العبد. فعلامة سعادة الانسان ان تراه قاصدا للخير لكافة المسلمين. حريصا على هدايتهم بما يقدر

235
01:30:36.050 --> 01:30:56.050
من انواع النصح موترا لستر عوراتهم. ثم قال وعلامة شقاوة العبد ان تراه يسعى بين الناس بالغيبة والنميمة ويتتبع عثراتهم ويتطلع على عوراتهم فاذا سمع بشيء صدر منهم من المكروه اشاعه واذاعه ثم

236
01:30:56.050 --> 01:31:16.050
فقال فهذا العبد بشر المنازل عند الله مقيت عنده متعرض لمساخطه يوشك ان يفضحه في دنياه او قبل اخراه ان لم يتدارك نفسه بالتوبة النصوح وتبديل السيئات الحسنات. ثم قال فحقيق بمن لنفسه عنده

237
01:31:16.050 --> 01:31:39.850
اي قدر ومنزلة ان يربأ بها عن هذه الخصلة الدميمة اي من تتبع العورات ونشرها. قال ويتأمل معنى قوله صلى الله عليه وسلم ويتأمل معنى قوله صلى الله عليه وسلم من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة. وقوله صلى الله عليه وسلم يا معشر

238
01:31:39.850 --> 01:31:59.850
شر من امن بلسانه ولم يدخل الايمان في قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فانه من يتبع عورة اخيه يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته. واعظم الفظيحة ان يفضح العبد على رؤوس

239
01:31:59.850 --> 01:32:19.850
اوصي الاشهاد. فكم من انسان يستتر اليوم عن الناس بجلوسه في غرفة ربما تكون مظلمة. ثم يحرك من ازرار هذه ما يكون وقيعة في علماء المسلمين وطلبة العلم منهم. ويظن ان احدا لا يعلم عنه شيئا. ولكن الله لا

240
01:32:19.850 --> 01:32:39.850
يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء. ولئن ستره اليوم ظلمة الليل والجدران. فيوم القيامة لا يستره شيء بين يدي الله فيفضحه الله في اعظم مشهد ويظهر له من القبائح في اوسع مقام فيكون له من الفضيحة العريضة والذكر السيء

241
01:32:39.850 --> 01:32:59.850
ما يذكر به الانسان سوء قبيحته التي جاء بها في الدنيا. وهذا اعظم وازع للعبد عن ان يظن ان ما يفعله من الفضائح والقبائح التي يبث بها الشر بين المسلمين في هذه الوصايا في هذه الوسائل لا يطلع عليها احد فان الله مطلع عليها

242
01:32:59.850 --> 01:33:16.900
ان فضيحة الله لاحد اعظم فضيحة فان فضائح الناس للناس تستر او تنسى واما فضيحة الله للعبد فلا تستر ولا تنسى نسأل الله سبحانه وتعالى ان يسترنا فوق الارض وان يسترنا يوم العرض

243
01:33:17.000 --> 01:33:37.000
ثم ذكر رحمه الله ان هذا الوعيد الشديد الذي ذكرناه في عموم المسلمين. واما العلماء والصالحون فالوقوع به ان اقبح واقبح وهو علامة على معاداة الله ومحاربته لان الله قال على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم

244
01:33:37.000 --> 01:33:57.000
من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب. وقد قال بعض السلف ان لم يكونوا العلماء ان لم يكونوا العلماء اولياء الله فلا ادري من هم اولياؤه؟ فاذا عاد العبد اولياء الله من العلماء وطلبة العلم فقد بارز الله سبحانه وتعالى

245
01:33:57.000 --> 01:34:17.000
وحاربه وويل لمن بارز الله سبحانه وتعالى وحاربه. ثم قال رحمه الله بعد ذكره ما تقدم. وصدق رحمه الله فان ولاية الله انما تنال بحسب قيام العبد باوامر الله اي ان العبد لا يكون وليا لله الا على قدر

246
01:34:17.000 --> 01:34:37.000
لما يقوم به من امر الله واعظم ومن اعظم من يقوم بامر الله هم اهل العلم الساعون في طلبه فان هؤلاء لهم من ذلك اكبر نصيب. قال فانه لا يكاد ينال العبد طرفا من العلم يصير فيه رأسا حتى يجتهد ويجد ويمضي عليه

247
01:34:37.000 --> 01:34:57.000
زمان طويل وهو متجرد لطلب العلم. تاركا لما عليه اهل الدنيا مستغرقا لاكثر اوقاته واشرف ساعاته بالاشتغال بالعلم الذي هو بنفسه اجل الطاعات وهم احرى بولاية الله من غيرهم. اي ان من رأيته قد نال حظا من العلم وحاز منه نصيب

248
01:34:57.000 --> 01:35:17.000
وافرا فانه لم ينله بمال ورثة ولا باب اعقبه ولا برئاسة تأثلها وانما ناله بجد واجتهاد وسهر في الليل والناس نيام ومكابدة لمشاق العلم الذي طلبه من افضل الطاعات. فحينئذ هو حقيق

249
01:35:17.000 --> 01:35:37.000
بان يكون من اولياء الله ومن تعرض لاولياء الله فويل له من الله. قال رحمه الله فكيف يمكن بالقدح فيهم من غلبت عليه الشقاوة وافنى زمانه بالقيل والقال ولم يضرب مع مع الصالحين بسهم من نفائس الاعمال فلا تراه

250
01:35:37.000 --> 01:35:57.000
بعيدا عن عن امر دينه ولا مجالسا للعلماء على وجه الاستفادة منهم بل لو سئل عن ادنى مسألة من امر دينه لم ينطق ببنت شفته اي لم يتكلم بكلمة ومع هذا فقد اطلق لسانه بسلب العلماء واهل الدين زاعما في فيما قاله انه مصيب

251
01:35:57.000 --> 01:36:17.000
يرخي المرء ليتا لهذا ويصغي اليه سمعا ويقبل منه ان يتكلم في احد من العلماء والصالحين مريد تنقصه والوقوع فيه وهو خلو من الاشتغال بالاعمال الصالحة فارغ من مجالسة العلماء مشغول

252
01:36:17.000 --> 01:36:37.000
بالقيل والقال والبطالة والعطالة. ثم قال بعد ذكر من هذه حاله؟ قال نعم. قد اصاب طريق اهل الشر والتحق بالحيوانات الخسيسة التي تترك الاطعمة الطيبة وتذهب الى الجيفة ونحوها من الاطعمة الخسيسة كالذباب

253
01:36:37.000 --> 01:36:57.000
الذي يقع على العذرات وغيرها ولا يقع على العسل. قال لتركه المحاسن واقباله على ما ظنه مساوئ وانحرف عن طريق اهل الخير فليس بكفؤ ان يذكر معهم وانما يذكر لان لا يغتر به المغترون ويقع بشبكته الجاهلون

254
01:36:57.000 --> 01:37:17.000
اولئك كثير لا كثر الله سوادهم. وقد استولى كثير منهم في البلاد الاسلامية على منابر الاعلام وغيره. فتراه قد جعل العلم اهله موقعا للسخرية والهمز واللمز فمن الغبن المستبين والجهل المبين ان يسمع المسلم الى هؤلاء وان يقبل

255
01:37:17.000 --> 01:37:37.000
منهم قولهم وان يقع في علماء بلده وطلاب العلم ويغفل العبد عن ان هؤلاء هم اولياء الله سبحانه وان التعرض لهم من اسباب الخذلان في الدنيا والاخرة. وكما قلت سابقا ما لمحت بلدا تولد فيه شر اليوم الا

256
01:37:37.000 --> 01:37:57.000
كان منشأه من كون هذا البلد كان دارا للعلم ومنارا له. فلما طوي بساطه وخمدت ناره وذهب اهله تكاد اهل الشر فيه فلا يزال الشر يكثر بكثرتهم. فان تدارك النفس الناس انفسهم واعادوا للعلم بهجته. ووقروا اهله

257
01:37:57.000 --> 01:38:17.000
حثوا ابناءهم عليه اعاد الله سبحانه وتعالى الى البلد خيرا. فان بلاد الاسلام لا تحفظ الا بالاسلام اذا كان الاسلام قويا صار البلد قويا. واذا كان الاسلام فيه ضعيفا فلا يزال البلد من ضعف الى ضعف ومن شر الى

258
01:38:17.000 --> 01:38:33.800
شر ومن بلاء الى بلاء نسأل الله ان يتدارك المسلمين برحمته نعم قال رحمه الله فصل ومن اعظم ما يجب الاعتناء به على اهل العلم الا يجعلوا الاختلاف بينهم في المسائل الدينية

259
01:38:33.800 --> 01:38:53.800
التي لا يخرج المخالف فيها الى البدع او الشرك سببا وداعيا الى التفرق وتشتيت القلوب. وموجبا للقدح يعني بسببها والموالاة والمعاداة عليها. فان هذا ظلم وتعدي. لا يحل باجماع المسلمين فما زال السلف

260
01:38:53.800 --> 01:39:19.300
الصالح من الصحابة والتابعين فمن بعدهم يختلفون في مسائل الدين ولا ينكر بعضهم على بعض. ولا ولا بغضهم على بعض ان يتبعه والا ضلله ولا يوجب بعضهم على بعض اي ان يتبعه والا ضل له. فان هذه مرتبة لا تصلح الا للرسول صلى الله

261
01:39:19.300 --> 01:39:39.300
وعلى الا للرسل صلوات الله عليهم. فهم الذين يضلل مخالفهم واما من عاداهم فلم تضمن له العصمة. ومن الله بعباده ان جعل اختلاف هذه الامة رحمة رحمة ليثيب المصيب ويعفو عن المخطئ

262
01:39:39.300 --> 01:40:02.300
حجة ونجاة وعصمة. فالواجب على اهل العلم ان يبذلوا جهدهم بتحري الحق والصواب. والا يضللوا المخالفين فلهم لهم مثلهما اخطأ او اصاب وهذا في جميع المسائل التي تعارضت فيها اقوال سلف الامة بحسب ما اداهم اليه

263
01:40:02.300 --> 01:40:22.300
اجتهادهم وذلك مثل وذلك مثل من يرى ان الماء لا ينجس الا الا بالتغير بالنجاسة لا يجوز له القدح في من يرى انه ما لم يبلغ قلتين ينجس بمجرد الملاقاة وبالعكس. وكذلك من يرى ان الماء

264
01:40:22.300 --> 01:40:42.300
تعمل في رفع الحدث يصير طاهرا غير مطهر. لا يضلل من يراه طاهرا مطهرا وبالعكس. ولا من يرى ان الصلاة في وبالنجس ناسيا تعاد على من لا يرى الاعادة وبالعكس ولا من يرى وجوب صوم ليلة الثلاثين من شعبان في الغيم على من

265
01:40:42.300 --> 01:41:02.300
استحباب الفطر او اباحته ولا ولا العكس. ولا من يبيح فعل النوافل ذوات الاسباب في اوقات النهي. على من يمنعها وبالعكس وامثال هذه المسائل التي لم يزل الخلاف فيها بين السلف والى الان فلا يحل لمن يرى احد القولين فيها

266
01:41:02.300 --> 01:41:22.300
ينكر على غيره على وجه القدح به فان هذا ظلم لا يجوز. بل وظيفة اهل العلم في مثل هذه المسائل الخلافية يبينوا ما يرون انه انه الصحيح بحسب قدرتهم بالدليل الشرعي الذي هو الكتاب والسنة والاجماع والاعتبار

267
01:41:22.300 --> 01:41:50.050
بالقياس والحكم بضعف القول الاخر بالدليل الشرعي وان يردعوا من جعل هذا الخلاف سلما للاختلاف لانه بعيد عن الانصاف. نعم ان ظهر من احد من اهل العلم مخالفة مخالفة بينة لدليل شرعي صريح فانه يجب نصحه ويبين له الدليل الشرعي باقرب الطرق ولا يجعل

268
01:41:50.050 --> 01:42:10.050
ولا يجعل تأنيبه او غيبته في المجالس بدلا من نصحه. فليست فليست هذه طريقة اهل الانصاف. بل طريقتهم النصيحة سرا وعدم اشاعة الفاحشة. وبالجملة فالواجب على اهل العلم وغيرهم السعي في معرفة الحق

269
01:42:10.050 --> 01:42:30.050
في تنفيذه والعمل به والتعاون على ذلك. وان يحب احدهم لاخيه ما يحب لنفسه سواء وافقه او خالفه فكما انه اذا وقع منه خطأ وزلل لم يحب اطلاع احد عليه. بل يحرص على ستر نفسه فكذلك ينبغي

270
01:42:30.050 --> 01:42:50.050
بان ينزل اخاه منه بهذه المنزلة. وان يحمل ما يصدر منه على احسن على احسن محمل. فان الجزاء من جنس امل فمن كان عمله مع اخوانه هكذا ستره ستر الله عليه باسباب يعلمها واسباب لا يعلمها

271
01:42:50.050 --> 01:43:19.200
لا يحصل لمن لم يكن بهذه المثابة. فكما اسباب لا يعلمها  واسباب واسباب لا يعلمها واسباب لا ستر الله عليه باسباب يعلمها واسباب لا يعلمها سترا لا يحصل لمن لم يكن بهذه المثابة. فكما تدين تدان جزاء وفاقا. فنسأل الله تعالى

272
01:43:19.200 --> 01:43:47.450
واخواننا المسلمين لما يحبه ويرضاه. وان يصلح احوال المسلمين. امين. ويؤلف بين قلوبهم. ويهديهم سبل السلام الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وسلم لما فرغ المصنف رحمه الله من امر عامة المسلمين بما ينبغي عليهم في حق العلماء وطلاب

273
01:43:47.450 --> 01:44:07.450
رجع الى بيان ما يجب ان يكون عليه اهل العلم علماء وطلابا بينهم. فقال ومن اعظم ما يجب الاعتناء به على اهل العلم ان لا يجعلوا الاختلاف بينهم في المسائل الدينية التي لا يخرج المخالف فيها الى

274
01:44:07.450 --> 01:44:27.450
البدع او الشرك سببا وداعيا الى التفرق وتشتيت القلوب وموجبا للقدح والطعن بسببها والموالاة معاداة عليها فانما سبق بيانه من الكلام مما يتعلق بالاختلاف والتفرق ما دام في دائرة الاسلام

275
01:44:27.450 --> 01:44:47.450
والسنة. اما ان خرج عنها الى البدعة والشرك فالامر كما ذكر المصنف ان القول فيه قول اخر. فانه بعضهم بعضا ما دام ذلك دائرا بين الادلة المحتملة المختلفة في امر هو من الاسلام والسنة. اما

276
01:44:47.450 --> 01:45:07.450
ان كان المخالف يفضي الى المخالفة في امر يقع فيه ببدعة او شرك فالامر امر اخر فان الواقع في الشرك والبدع ينكر عليه ابلغ النكير ويحذر منه اشد التحذير حسما لشره ومنعا لبلائه في المسلمين

277
01:45:07.450 --> 01:45:27.450
فذكر ان الاختلاف في المسائل التي تقبل الاختلاف مما يدور في دائرة الاسلام والسنة لا ينبغي ان تكون موجبة الى التفرق والاختلاف وتشتيت المؤمنين ونزاعهم وخصوبتهم. قال فما زال السلف الصالح

278
01:45:27.450 --> 01:45:47.450
من الصحابة والتابعين فمن بعدهم يختلفون في مسائل الدين. ولا ينكر بعضهم بعضا. ولا يوجب على بعض ان معه ولا ضلله. ومعنى قوله ولا ينكر بعضهم على بعض يعني انه لا يعده منكرا. اما رد قول

279
01:45:47.450 --> 01:46:07.450
فالامر كما قال الامام احمد لم يزل الناس يخطئ بعضهم بعضا. فالتنازع في المسائل العلمية بالاختلاف فيها مما جرى عليه خلاف اهل العلم لكنهم يلزمون في ذلك الامر الجامع الذي ذكره ابن رجب بايسر

280
01:46:07.450 --> 01:46:27.450
مقال وهو اصابة الجواب وحسن الخطاب. فيتصف العبد بان يكون مصيبا في كلامه الذي يقول وان يتأدب في خطابه لغيره من اهل العلم. ثم قال فالواجب على اهل العلم ان يبذلوا جهدهم بتحري الحق

281
01:46:27.450 --> 01:46:47.450
والصواب الا يضللوا المخالف لهم مثلهم اخطأ او اصاب. قال وهذا في جميع المسائل التي تعارضت فيها اقوال للامة بحسب ما اداهم اليه اجتهادهم. فالناس مختلفون في مسائل من العلم لاختلاف منتهى اجتهادهم بما ادركوا

282
01:46:47.450 --> 01:47:07.450
من ادلة الكتاب والسنة والاجماع والقياس كالمسائل التي ذكرها المصنف في كتاب الطهارة. ثم قال بعدها وامثال هذه المسائل التي لم يزل الخلاف فيها بين السلف والى الان. فلا يحل لمن يرى احد القولين فيها ان ينكر على غيره

283
01:47:07.450 --> 01:47:27.450
وجه القدح به لا على وجه بيان مخالفته في قوله. قال فان هذا ظلم لا يجوز. ثم ذكر وظيفة اهل للعلم فقال بل وظيفة اهل العلم في مثل هذه المسائل الخلافية ان يبينوا ما يرون انه الصحيح بحسب قدرتهم

284
01:47:27.450 --> 01:47:47.450
الشرع وان يردعوا من من جعل هذا الخلاف سلما للاختلاف لانه بعيد عن الانصاف. فالمسائل الخلافية في دائرة الاسلام والسنة ليست لواء ينصب عليه الموالاة والمعاداة. فمن قال بهذا القول فهو معي ومن قال

285
01:47:47.450 --> 01:48:07.450
في ذلك القول فليس معي بل قال من قال في هذا القول فانا له ولي ومن قال بهذا القول فانا له ولي. فاولئك الفقهاء الذين يرون ان اكل لحم الجزور ينقض الوضوء هم اولياء لي كما ان اولئك الذين لا يرون انه ينقض الوضوء هم اولياء لي

286
01:48:07.450 --> 01:48:27.450
فاولئك قالوا بدليل وهؤلاء قالوا بدليل وكلهم مجتهد طالب اصابة الحق. ثم قال نعم ان ظهر ارى من احد من اهل العلم مخالفة بينة لدليل شرعي صريح فانه يجب نصحه. ويبين له الدليل الشرعي

287
01:48:27.450 --> 01:48:47.450
اقرب الطرق يعني باوضحها واجلاها ابتغاء رجوعه الى الحق لا ابتغاء الظهور عليه. قال ولا يجعل او غيبته في المجالس بدلا من نصحه اي ان يكون لحمه مشاعا بالوقيعة فيه غيبة ونميمة. قال فليست

288
01:48:47.450 --> 01:49:07.450
هذه طريقة اهل الانصاف بل طريقتهم النصيحة سرا وعدم اشاعة الفاحشة اي طريقتهم في الرد على من خالف الدليل الصريح من اهل العلم ان يسعوا بنصحه بالسبيل المؤدية الى ذلك. وامثلها النصيحة له سرا. ولا تلزم

289
01:49:07.450 --> 01:49:27.450
بل قد ينصح له علانية اذا اخطأ علانية لكن اذا كان يرجى رجوعه عن تلك المقالات فاحرى لادامة وبالمسلمين على الوئام ان يسعى في ذلك سرا ليرجع عنه. ولو اظهر الرد عليه في قالب الادب مع حسن

290
01:49:27.450 --> 01:49:53.100
لم يكن ذلك مذموما فلم يزل الناس على ذلك ثم قال وبالجملة فالواجب على اهل العلم وغيرهم السعي في معرفة الحق والاجتهاد في تنفيذه والعمل به والتعاون على وان يحب احدهم لاخيه ما يحب لنفسه سواء وافقه او خالفه. فينبغي للعبد في كل حال ان ينزل

291
01:49:53.100 --> 01:50:13.100
منزلة غيره كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فمن كان يؤمن بالله فمن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلتأته منيته وهو على ذلك وليأتي الى الناس الذي يحب ان يؤتى اليه يعني ليعامل

292
01:50:13.100 --> 01:50:33.100
بالذي يحب ان يعامله الناس به. وهذا ميزان العدل في معاملة العبد غيره. ثم ختم رحمه الله تعالى بالدعاء للمؤمنين فنسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفق المسلمين لما يحبه ويرضاه وان يصلح ذات بينهم وان يؤلف

293
01:50:33.100 --> 01:50:53.100
بين قلوبهم وان يقوي جمعتهم ويذهب الضغينة بينهم وان يجمعهم على الحق والبر والتقوى وان يكفيهم شر الاعداء وان يحييهم جميعا على خير حال ويميتهم على خير حال وهذا اخر البيان على هذا الكتاب بما يناسب من المقال. اكتبوا

294
01:50:53.100 --> 01:51:28.800
طبقة السماع سمع علي جميع كتابي الحث على اجتماع كلمة المسلمين بقراءة غيره صاحبنا ويكتب اسمه تاما فتم له ذلك في مجلس واحد بالميعاد المثبت في محله من نسخته واجزت له روايته عني اجازة خاصة من معين لمعين في معين يعني من معين المتكلم. لمعين لاحدكم سواء كان

295
01:51:28.800 --> 01:51:44.900
معه نسخة ام لم تكن معه نسخة؟ في معين اي في الكتاب المذكور. باسناد المذكور في عقود الابتهاج لاجازة وفود الحجاج الحمد لله لله رب العالمين صحيح ذلك وكتبه صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي يوم الثلاثاء

296
01:51:45.700 --> 01:51:55.700
الثلاثين من شهر ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين واربعمائة والف للمسجد الحرام بمدينة مكة المكرمة