﻿1
00:00:01.900 --> 00:00:21.900
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الحمد في الاخرة والاولى. واشهد ان

2
00:00:21.900 --> 00:00:51.900
ونبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله المصطفى. ونبيه المجتبى. صلى الله ربي وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته ائمة الهدى. ومن سار على نهجهم واتبعهم باحسان واقتفى اثرهم الى يوم اللقاء. اما بعد ايها الاخوة الكرام فهذه الليلة العظيمة المباركة ليلة

3
00:00:51.900 --> 00:01:11.900
الجمعة فيها من الفضائل والخيرات والبركات ما يجعل احدنا حريا معشر المؤمنين على اغتنامها والاستكثار من بركاتها. الا وان الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه

4
00:01:11.900 --> 00:01:31.900
الليلة من بين سائر الليالي على وجه الخصوص لهو من العمل الجليل والطاعة المباركة التي اكثروا منها امة الاسلام. ونحن مأمورون في قوله صلى الله عليه وسلم ان من افضل ايامكم يوم

5
00:01:31.900 --> 00:01:51.900
فاكثروا من الصلاة علي فيه. صلى الله عليه وسلم. وهو القائل ايضا عليه الصلاة والسلام اكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة فان صلاتكم معروضة علي. وهذا المجلس الذي

6
00:01:51.900 --> 00:02:11.900
فيه كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه واله وسلم. للامام القاضي عياض رحمه الله تعالى ونحن في رحاب بيت الله الحرام لهو من العوامل التي تحمل احدنا على كثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه

7
00:02:11.900 --> 00:02:31.900
واله وسلم. وقد وقف بنا الحديث عند منتهى الفصل الاخير من الباب الرابع في القسم الاول من الكتاب بعدما اتم المصنف رحمه الله في نحو ثلاثين فصلا ذكر معجزاته صلى الله عليه واله وسلم. ثم ختم

8
00:02:31.900 --> 00:02:51.900
هذا الباب العظيم المبارك بذكر ما يتعلق بالمقارنة بين معجزاته صلى الله عليه وسلم ومعجزات الرسل عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام. تقدم في مجلس ليلة الجمعة الماضية ان المصنف رحمه

9
00:02:51.900 --> 00:03:11.900
الله تعالى قال ان معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم اظهر من سائر معجزات الرسل بوجهين اثنين احدهما كثرتها وانه لم يؤتى نبي المعجزة الا وعند نبينا مثلها صلى الله عليه وسلم. مثلها او ما

10
00:03:11.900 --> 00:03:31.900
وابلغوا منها وفي سياق احاديثه رحمه الله عن كثرة معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو الذي قد في نحو ثلاثين فصلا عددا عظيما من المعجزات ما اراد سردها وعدها وانها بمجموعها

11
00:03:31.900 --> 00:03:51.900
اكثر من معجزات الرسل عليهم السلام. واكتفى رحمه الله في اثبات هذا بالنظر الى معجزة واحدة فحسب وهي معجزة القرآن وان القرآن وحده لو نظرنا اليه من حيث اعجازه فانه وحده يبلغ في العدد

12
00:03:51.900 --> 00:04:11.900
والكثرة ما يفوق معجزات الانبياء عليهم السلام. واعتمد رحمه الله في ذلك على ان القرآن معجز بمجموعه وبعشر سور منه وبسورة او بحديث من مثله كما تقدم في الاستدلال. فاذا كانت

13
00:04:11.900 --> 00:04:31.900
سورة القصيرة في قدر سورة الكوثر تبلغ معجزة بعدها فان القرآن لو قسم على عدد الجزء لبلغ اكثر من سبعة الاف في العدد. ثم ان القرآن معجز من وجوه عدة في بلاغته

14
00:04:31.900 --> 00:05:01.900
وفي فصاحته وفي اخباره بالغيب. فاذا اعتبرت كل جزء من اجزاء القرآن بقدر اقصر سورة منه معجزة ومن وجوه متعددة فانه بالعدد يبلغ اضعاف ذلك بكثير فاذا اردناها بالحساب فان معجزة القرآن وحدها تبلغ في عددها ما يفوق معجزات الرسل عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام

15
00:05:01.900 --> 00:05:21.900
ثم قال رحمه الله ان الوجه الثاني الذي به تظهر معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم على معجزات الرسل وضوحها وشهرتها وانتشارها فان معجزات الرسل انما كانت بقدر ما يعتني به اقوامهم

16
00:05:21.900 --> 00:05:41.900
معجزة موسى عليه السلام في السحر ومعجزة عيسى عليه السلام في الطب. وهنا وقف بنا الحديث ان العرب كان جملة معارفها وعلومها اربعة. البلاغة والشعر والخبر والكهانة. فكانت معجزة النبي صلى الله

17
00:05:41.900 --> 00:06:01.900
عليه وسلم المتمثلة في اعظمها وهي القرآن كانت ايضا اعجازا للعرب فيما فاقت به امم وفيما تفردت به وتنافست فيما بينها عليه وهو الوجوه المشار اليها. وقف بنا الحديث هنا عند قول

18
00:06:01.900 --> 00:06:21.900
صنفي رحمه الله وهكذا سائر معجزات الانبياء. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى

19
00:06:21.900 --> 00:06:41.900
وهكذا سائر معجزات الانبياء. ثم ان الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وجملة معارف العرب وعلوم اربعة البلاغة والشعر والخبر والكهانة. فانزل عليه القرآن الخارق لهذه الاربعة فصول من الفصائل

20
00:06:41.900 --> 00:07:01.900
والايجاز والبلاغة الخارجة عن نمط كلامهم. ومن النظم الغريب والاسلوب العجيب الذي لم يهتدوا في المنظوم الى طريقه ولا علموا في اساليب الاوزان منهجه. ومن الاخبار عن الكوائن والحوادث والاسرار والمخبئات والضمائر. فتوجد على ما

21
00:07:01.900 --> 00:07:21.900
كانت ويعترف المخبر عنها بصحة ذلك وصدقه. وان كان اعدى العدو. فابطل الكهانة التي تصدق مرة وتكذب عشرة ثم اجتثها من اصلها برجم الشهب ورصد النجوم. وجاء من الاخبار عن القرون السالفة وانباء الانبياء

22
00:07:21.900 --> 00:07:41.900
والامم البائدة والحوادث الماظية ما يعجز من تفرغ لهذا العلم عن بعضه على الوجوه التي بسطناها وبينا المعجزة فيها قال رحمه الله ثم ان الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وجملة معارف العرب وعلومها اربعة

23
00:07:41.900 --> 00:08:09.750
البلاغة والشعر والخبر والكهانة. يريد رحمه الله ان العرب قبل الاسلام انما اشتهر شأنهم وتنافسوا فيما بينهم وكثر بينهم هذه الامور الاربعة. البلاغة يعني في كلامها العرب سواء كان ذلك شعرا او نثرا وانما يوصف بالبلاغة عادة النثر من الكلام لا الشعر منه خاصة. فيقال في كلام العرب

24
00:08:09.750 --> 00:08:29.750
بليغ ويضرب به المثل في وجوه البلاغة فيه من عدد كبير من الانماط التي كانت عليها لغة العرب في بلاغتها التي تسحر الالباب في خطابتها وجملها التي تغدو حكما وامثالا سائرة وهكذا كانت العرب

25
00:08:29.750 --> 00:08:49.750
يجري على لسانها سليقة فصيح الكلام وبديعه ويزيده رونقا وبهاء ما يؤتاه بعضهم من من بيان وبديع وبلاغة راقية تأخذ بالباب السامعين. وهكذا الشأن في شعر العرب وقد كان ديوانها قبل الاسلام ولا يزال

26
00:08:49.750 --> 00:09:09.750
ان العرب انما تحفظ تاريخها وانسابها وعلومها بالشعر خاصة. وفتح لامة العرب في هذا الباب ميلادها العرب. ثم الشعري والادب ما لم يفتح لغيرها من الامم حتى كانت تفخر بها. فاذا ما انشدت الاشعار واستحسنتها الاسماع سارت بها الركبان

27
00:09:09.750 --> 00:09:29.750
طارت بها شرقا وغربا الى درجة ان تعلق بعض قصائد العرب على جدران الكعبة تعظيما لشأنها وايمانا بعظيم قدرها فكان هذا ايضا من الانماط التي اعتادها العرب ثم يجتمعون ايام المواسم عند اجتماع العرب وقبائلها من سائر

28
00:09:29.750 --> 00:09:49.750
انحاء في جزيرة العرب ويجتمعون في الحجاز لاجل موسم الحج فيجتمعون في اسواقهم المؤدية الى مسواقهم المؤدية الى بيت الله الحرام في عكاظ ومجنة وذي المجاز فتنشد الاشعار وتقام هناك الليالي التي تجتمع لها القبائل فيقوم شاعرها

29
00:09:49.750 --> 00:10:09.750
وينشد وكذلك الشعب في الخبر ويريد به حفظ اخبارهم. ورواية انسابهم ومعرفة تاريخه كعلما يروى عند العرب احفظها النسابة ويرتحل في طلبها وسماع اخبارها. والامر الرابع الكهانة. فانه لم تكن لم تكن تخلو قبيلة من العرب من

30
00:10:09.750 --> 00:10:29.750
كاهن او كاهنا يترجمون الغيب ويبحثون عندهم عن شيء من تلك الاخبار التي يقتاتون عليها فان الامم كلما سفلت حضارتها وضعف نصيبها من العلم المؤدي الى الرقي والازدهار. جنحت الى الخرافة والاساطير. وعمدت الى ما تعوض

31
00:10:29.750 --> 00:10:49.750
وبه ذلك النقص في تراثها وعلومها وكذلك كانت العرب قبل الاسلام. فانها ركنت الى الكهانة واشتهر امرها وقد ايضا ان من ارهاصات النبوة ما سمعته الكهنة من قبائل العرب شرقا وغربا وشمالا وجنوبا

32
00:10:49.750 --> 00:11:09.750
وما حدثت به في جمل تنبأت فيها بقرب بعثته صلى الله عليه وسلم. هذه الاركان الاربعة البلاغة والخبر والكهانة انظر كيف كانت معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ان يفوق العرب قاطبة

33
00:11:09.750 --> 00:11:29.750
في ذلك كله اجمع. فنزل القرآن فاذا به لا يدانيه في البلاغة من كلام العرب كلام. وليس يسحر الالبان ويأخذ بالاسماع شيء من شعر العرب بمثل اية من القرآن. ولا اخبارها فان القرآن لما نزل ما كان يحكي تاريخ

34
00:11:29.750 --> 00:11:49.750
كالعرب فحسب بل حكى تاريخ الامم. واثبت من خبر الاولين والسابقين والسالفين من لدن ادم عليه السلام وبدء الى اخر ازمنة العرب قربا بهم عهدا. واما الخبر الاخر المغيب فهو التنبؤ بما سيكون. وحوى القرآن من

35
00:11:49.750 --> 00:12:09.750
شيئا عجيبا ما على مثله يؤمن المهتدي المستدل على ذلك بصدق نبوته صلى الله عليه وسلم والوحي المنزل له من عند الله عز وجل. واما الكهانة فان القرآن بما فيه من الاعتقاد بالله جل جلاله وابطال التعلم

36
00:12:09.750 --> 00:12:29.750
بشيء من الرجم بالغيب والتنبؤ بما لا يعلمه الا الله اقفل ذلك. فضلا عما كان ابان بعثته بين يدي رسالته صلى الله عليه وسلم من اغلاق باب الكهانة وجاء كما قال المصنف رحمه الله تعالى برصد ذلك

37
00:12:29.750 --> 00:12:49.750
باغفال باغلاق ذلك الباب ما سلط الله عز وجل على الجن من الشهب التي منعتها من استراق قال المصنف رحمه الله فانزل عليه القرآن. الخارق لهذه الاربعة فصول من الفصاحة والايجاز

38
00:12:49.750 --> 00:13:09.750
والبلاغة الخارجة عن نمط كلامهم. ومن النظم الغريب والاسلوب العجيب الذي لم يهتدوا في المنظوم الى طريقه ولا علموا في اساليب الاوزان منهجه. ومن الاخبار عن الكوائن والحوادث والاسرار والمخبئات والضمائر. فتوجد على

39
00:13:09.750 --> 00:13:29.750
اما كانت ويعترف المخبر عنها بصحة ذلك وصدقه وان كان اعدى العدو. فابطل الكهانة التي تصدق مرة وتكذب عشرا ثم اجتثها من اصلها برجم الشهب ورصد النجوم. يشير الى مثل قوله تعالى وانا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع

40
00:13:29.750 --> 00:13:49.750
ان يجد له شهابا رصدا. قال وجاء من الاخبار عن القرون السالفة وانباء الانبياء والامم البائدة والحوادث الماضية. ما يعجز من تفرغ لهذا العلم عن بعضه على الوجوه التي بسطناها. وبينا المعجزة فيها. يشير رحمه الله الى ما سبق ذكره في ان

41
00:13:49.750 --> 00:14:09.750
كما في القرآن من الاخبار يعني الامم السابقة وحده هو وجه معجزة عجيب. لانه لا احد من العرب في اكبر من حفظ تاريخها وروى اخبارها لا يستوعب ما جاء في القرآن ولا ببعضه فيما حكى القرآن من تفاصيل دقيقة تحكي شيئا من

42
00:14:09.750 --> 00:14:29.750
الامم السابقة اخبار موسى عليه السلام مع فرعون واخبار عيسى عليه السلام مع الحواريين وقصة المائدة وغيرها من الوقائع فضلا عن الامم كامة شعيب وثمود وعاد وغيرهم فيما حكى القرآن مما كان بين الانبياء عليهم السلام وبين

43
00:14:29.750 --> 00:14:49.750
اقوامهم من الحجج والادلة والبراهين ثم المعجزات الخارقة ثم الحديث عن العقوبات الالهية كل ذلك لو تفرغ له احد من البشر ليتعلمه ويحصله ويرتحل في طلبه لن يجد شيئا مما حوى القرآن. فاستدللنا بذلك

44
00:14:49.750 --> 00:15:09.750
على ان ما في القرآن ليس ليس من جمع بشر ولا تحصيل انسان انما هو وحي من الله جل جلاله فكانت قبوءة صادقة بعث الله بها نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم. نعم. قال المصنف رحمه الله ثم بقي

45
00:15:09.750 --> 00:15:29.750
هذه المعجزة الجامعة لهذه الوجوه الى الفصول الاخرى التي ذكرناها في معجزات القرآن ثابتة الى يوم القيامة. بينة الحجة لكل امة تأتي لا يخفى وجوه ذلك على من نظر فيه وتأمل وجوه اعجازه. الى ما اخبر به من الغيوب على هذه

46
00:15:29.750 --> 00:15:49.750
سبيل فلا يمر عصر ولا زمن الا ويظهر فيه صدقه بظهور مخبره على ما اخبر. فيتجدد الايمان. طيب لو تكلمنا معجزة القرآن يا امة الاسلام اترون ان القرآن كان معجزة في زمنه الذي انزل فيه على قريش زمن

47
00:15:49.750 --> 00:16:10.850
خلال بعثته صلى الله عليه وسلم ثم انتهى وجه الاعجاز العظيم البليغ الذي حواه القرآن؟ الجواب كلا  كما كان القرآن عند قريش وفي شعورها وحسها شيئا معجزا استمر نزوله على مدى

48
00:16:10.850 --> 00:16:30.850
وعشرين سنة فان الوجه العجيب الكامن في اعجاز القرآن انه معجزة متجددة على مر الزمان. وهذا وجه في معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم. قال ثم بقيت هذه المعجزة الجامعة لهذه الوجوه الى الفصول

49
00:16:30.850 --> 00:16:50.850
التي ذكرناها في معجزات القرآن ثابتة الى يوم القيامة. اتظن ان فصاحة القرآن على مر الزمان قد اعتراها بلا واتلفها الانسان فاصبحت من قديم الكلام؟ ابدا. ما زال القرآن رغم نزوله الذي مضى عليه اكثر من

50
00:16:50.850 --> 00:17:10.850
خمسة عشر قرنا من الزمان الى اليوم لا يزال طريا نديا. ولا يزال عذبا حلوا لا يزال له اثره وهي وسلطانه لا تزال العرب الى اليوم عالمها وجاهلها مثقفها ومتعلمها وعاميها واميها في

51
00:17:10.850 --> 00:17:30.850
بهذا الشعور مع القرآن على حد سواء. انه اية في الاعجاز. ولا يزال الناس الى اليوم يسمعون القرآن فيسحروا البابهم ويستولي على قلوبهم واذا به يهيمن على مشاعرهم فيقودهم. لان المتكلم به ليس من كلام البشر. المتكلم به

52
00:17:30.850 --> 00:17:50.850
البشر فكانت هذه الوجوه في المعجزات القرآنية ثابتة الى يوم القيامة. بينة الحجة لكل امة تأتي لا يخفى فوجوه ذلك على من نظر فيه. ثم حتى الغيوب التي اخبر بها القرآن لا يمر عصر ولا زمن. الا ويظهر فيه صدقه

53
00:17:50.850 --> 00:18:10.850
بظهور مخبره على ما اخبر. فيتجدد الايمان وينمو. ويزداد اليقين ليس عند امة الاسلام فحسب. بل عندها وعند غيرها والمقصود يا كرام الا يقع في حس مسلم الى يوم القيامة ان الحديث عن معجزة

54
00:18:10.850 --> 00:18:36.400
القرآن هو حديث عن صفحة من التاريخ رافقت بعثته عليه الصلاة والسلام يا اخوة معجزة القرآن ليست كمعجزة انشقاق القمر ولا كمعجزة الاسراء والمعراج ولا كمعجزة نبع الماء من بين اصابعه صلى الله عليه وسلم. ولا كمعجزة تكفير الطعام بين يديه صلى الله عليه وسلم

55
00:18:36.400 --> 00:18:56.400
ولا كمعجزة تسليم الحصى والحجر عليه صلى الله عليه وسلم. ولا كغيرها من المعجزات العديدة التي سردها المصنف رحمه الله في فصول هذا الباب. ووجه الاختلاف الاكبر ان معجزة القرآن لم تنقض بانقضاء حياته صلى الله عليه

56
00:18:56.400 --> 00:19:17.950
وسلم ولا انتهى اثرها بانتهاء حادثتها وواقعتها. اليوم انا وانت نؤمن بان القمر قد انشق اية له صلى الله عليه وسلم فهل رأيت انشقاق القمر؟ هل شهدته بعينيك؟ هل ادركته؟ فكيف تؤمن بشيء خارق مستحيل عادة في

57
00:19:17.950 --> 00:19:40.900
نظام الكون ان يحصل تؤمن لانه مذكور في كتاب الله اقتربت الساعة وانشق القمر. فتؤمن به ولو لم تره. لان الله اخبر به هذا الفرق بين ايمانك بمعجزة ما شهدتها. لكن القرآن اثبتها. او صحيح السنة ايضا رواها ونقلها. فرق

58
00:19:40.900 --> 00:20:00.900
بين هذا وبين ان ترى المعجزة حية بين يديك. يا امة القرآن القرآن الذي نقرأه اليوم امة الاسلام. والذي نسمع خلف ائمتنا في الصلوات ونقرأه في المصاحف ويحفظه صبياننا قبل كبارنا ورجالنا ونساؤنا وكل امة

59
00:20:00.900 --> 00:20:20.900
اسلام واحدة من وجوه العجب البين فيه انه القرآن الذي كان يقرأه ابو بكر وعمر وعثمان وعلي انه القرآن الذي سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فما هو كامل فيه من كل وجوه الاعجاز لا يزال

60
00:20:20.900 --> 00:20:40.900
محفوظا قائما فلا تزال معجزته طرية ندية. هذا وجه عظيم حفظ الله تعالى به. معجزة عظيمة من معجزات نبيه صلى الله عليه وسلم. فبقيت اليوم وغدا والى ان تقوم الساعة والى ان يرث الله الارض ومن عليها. يقول رحمه الله

61
00:20:40.900 --> 00:21:00.300
فلا يمر عصر ولا زمن الا ويظهر فيه صدقه بظهور مخبره على ما اخبر. نعم فيتجدد الايمان ويتظاهر البرهان وليس الخبر كالعيان كما قيل. وللمشاهدة زيادة في اليقين. والنفس اشد

62
00:21:00.300 --> 00:21:17.800
طمأنينة الى عين اليقين منها الى علم اليقين. وان كان كل عندها حقا. وسائل علم اليقين وعين اليقين. اليقين الذي يحصل في قلب الانسان هو الجزم الذي لا شك فيه ولا ريبة ولا امتراء

63
00:21:17.850 --> 00:21:37.300
كيف يقع اليقين عندك عبد الله باي قضية في الحياة؟ كيف يقع في قلبك يقين بان المطر نزل البارحة وان فلانا توفي اليوم كيف يحصل عندك يقين تجاه خبر او قضية ما في الحياة

64
00:21:37.700 --> 00:22:04.700
يحصل اليقين بواحد من طريقين اما بعلم بخبر يأتيك فتعلمه فيثبت عندك من هذا الخبر ويحصل لك اليقين في نفسك. وهذا لا يكون للاخبار الا الا اذا تواترت فاذا تكاثرت الاخبار عندك بقضية ما وسمعتها من واحد واثنين وخمسة وعشرة ومئة استقر عندك اليقين. فاذا بك

65
00:22:04.700 --> 00:22:22.500
نزل المطر البارحة في المدينة المنورة وانت لم تكن بها ولا رأيت المطر ينزل لكنك تجزم به فقط لانه حصل عندك علم اليقين هذا علم اليقين. واما عين اليقين فالشيء الذي يحصل عند

66
00:22:22.500 --> 00:22:44.000
اليقين به لانك عاينته. فاذا كنت بالمدينة البارحة ونزل المطر وانت حاضر فهذا عندك علم يقين او علم اليقين هذا عين اليقين ايهما اقوى وابلغ في حصول اليقين في النفس؟ عين اليقين يقول المصنف رحمه الله وللمشاهدة

67
00:22:44.000 --> 00:23:05.150
زيادة في اليقين والنفس اشد طمأنينة الى عين اليقين منها الى علم اليقين. اذا عين اليقين المستفاد بالمعاينة وعلم اليقين المستفاد بالتواتر استدلالا. قال وان كان كل عندها حقا عند النفس

68
00:23:05.300 --> 00:23:30.700
وان كان علم اليقين عندنا حق وعين اليقين عندنا حق. وهذا كالذي ضربت لك به المثل. نؤمن بمعجزات نبينا صلى الله عليه وسلم وجلها لم نشهدها ولم نعاينها ولم نكن حاضرين لها كما ضربت لك في الامثلة. لكنه حصل عندنا بها علم اليقين من اين

69
00:23:31.000 --> 00:23:51.000
من الاخبار المتواترة من اية اثبتت تلك المعجزة كمعجزة الاسراء وانشقاق القمر. او احاديث تظاهرت بها رواية وصح بها السند واستقر عندنا بها العلم استدلالا انها حاصلة. هذه المعجزات نحصل بها يقينا بالعلم

70
00:23:51.450 --> 00:24:24.100
ايهما ابلغ؟ يقين يحصل عندك بالعلم او يقين يحصل عندك بالمشاهدة والمعاينة بالمعاينة هو اكد وابلغ. وان كان كل منهما حق عندنا. ويقين عندنا. فالقرآن الكريم معجزة عظيمة كبيرة تحصل بها اليقين عندنا امة الاسلام بعين اليقين. لان القرآن لا يزال بين ظهرانينا. نقرأه ونسمعه ونحفظه

71
00:24:24.100 --> 00:24:41.850
ثم نقف على عجائبه ووجوه الاعجاز فيه يوما بعد يوم بل ساعة بعد ساعة. نعم وسائر معجزات الرسل انقرضت بانقراضهم وعدمت بعدم ذواتها. ومعجزة نبينا صلى الله عليه وسلم لا تبيد

72
00:24:41.850 --> 00:25:01.850
ولا تنقطع واياته تتجدد ولا تظمحل. ولهذا ما يزال في القرآن متسع لكل من رام الوقوف على وجوه الاعجاز في واقبل اهل العلم في كشف اللثام عن وجوه عجيبة من اعجاز القرآن. فاعجاز علمي تارة وطبي تارة

73
00:25:01.850 --> 00:25:19.150
واعدادي تارة الى سائر وجوه الاعجاز. لكن الاعجاز الاكبر فيه ما تقدم في ذكره في كلام المصنف رحمه الله تعالى سائر معجزات الرسل انقرضت بانقراضهم. فاذا مات النبي عليه السلام

74
00:25:19.250 --> 00:25:42.650
دفنت معه المعجزة التي جاء بها وانتهت بانتهاء حياته عليه السلام. قال ومعجزة نبينا صلى الله عليه وسلم لا تبيدوا ولا تنقطع. واياته وتتجددوا ولا تظمحل فهذا وجه من وجوه مقارنة معجزاته صلى الله عليه وسلم بمعجزات الانبياء عليهم السلام

75
00:25:42.650 --> 00:26:02.650
وانها مشتهرة واضحة على مر الزمان لا تضعف ولا تغيب ولا تختفي. نعم. قال رحمه الله ولهذا اشار عليه السلام بقوله فيما حدثنا القاضي الشهيد ابو علي قال حدثنا القاضي ابو الوليد قال حدثنا ابو ذر قال حدثنا ابو محمد وابو

76
00:26:02.650 --> 00:26:22.650
اسحاق وابو الهيثم قالوا حدثنا الفربري. قال في ربري؟ قالوا حدثنا الف ربري. قال حدثنا البخاري. قال حدثنا عبد العزيز عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا الليث عن سعيد عن ابيه عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من

77
00:26:22.650 --> 00:26:42.650
نبي الا اعطي من الايات ما مثله امن عليه البشر. وانما كان الذي اوتيت وحيا اوحاه الله الي. فارجو اني اكثرهم تابعا يوم القيامة. هذا معنى الحديث عند بعضهم وهو الظاهر والصحيح ان شاء الله. ما من الانبياء نبي الا اعطي

78
00:26:42.650 --> 00:27:02.650
من الايات ما مثله امن عليه البشر. يعني ان الله ما بعث نبيا الا اتاه معجزة. معجزة بحيث تكون سببا يقود البشر الى الايمان. فكل نبي لم يعدم معجزة الهية تكون سببا في ايمان امته. قال

79
00:27:02.650 --> 00:27:27.750
الا وانما كان الذي اوتيت وحيا اوحاه الله الي. ماذا يقصد عليه الصلاة والسلام يقصد معجزة القرآن قال فارجو اني اكثرهم تابعا يوم القيامة هل ينفي النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث المعجزات الاخرى التي ايده الله بها؟ الجواب لا. لكن لماذا

80
00:27:27.750 --> 00:27:47.750
على ذكر معجزة القرآن. لانها الاظهر والاعظم والابقى الى قيام الساعة. ولهذا قال فارجو اني اكثرهم تابعا يوم القيامة. لماذا يكون اكثرهم تابعا يوم القيامة عليه الصلاة والسلام؟ لان معجزته لا تنتهي بنهاية حياته

81
00:27:47.750 --> 00:28:07.750
ولا تموت بوفاته صلى الله عليه وسلم فلتتعاقب الامم والقرون والاجيال ومعجزته عليه الصلاة والسلام ظاهرة ناطقة فيؤمن على مثلها البشر. ويفنى جيل ويأتي جيل فتتعاقب الاجيال. واذا بهذه المعجزة

82
00:28:07.750 --> 00:28:27.750
في القرآنية العجيبة تكون سببا لدخول الناس في الايمان. قال ولهذا اشار عليه الصلاة والسلام يعني الى هذا اعلى اي معنى بقاء معجزته عليه الصلاة والسلام وانتشارها وعدم انتهائها بنهاية حياته

83
00:28:27.750 --> 00:28:47.750
ولا كونها تبيد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم قال هذا معنى الحديث عند بعضهم وهو الظاهر والصحيح ان شاء الله وسيشير الى معنى اخر حمل عليه بعض العلماء معنى هذا الحديث عليه. نعم. وذهب غير واحد من العلماء

84
00:28:47.750 --> 00:29:07.750
في تأويل هذا الحديث وظهور وظهور معجزة نبينا عليه السلام الى معنى اخر من ظهورها بكونها وحيا وكلاما لا يمكن فيه ولا التحيل عليه ولا التشبيه. فان غيرها من معجزات الرسل قد رام المعاندون لها باشياء طمعوا في التخييل بها على

85
00:29:07.750 --> 00:29:27.750
الضعفاء كالقاء السحرة حبالهم وعصيهم وشبه هذا مما يخيله الساحر او يتحيل فيه. والقرآن كلام ليس للحيلة ولا للسحر في التخييل فيه عمل. فكان من هذا الوجه عندهم اظهر من غيره من المعجزات. كما لا يتم لشاعر ولا لخطيب ان

86
00:29:27.750 --> 00:29:47.750
شاعرا او خطيبا بضرب من الحيل والتمويه. هذا معنى من المعاني الذي فسر به بعض العلماء حديثه عليه الصلاة والسلام ان وحيه الذي ان الوحي الذي اوحاه الله اليه معجزة كانت تفوق معجزات الانبياء عليهم السلام. وهو ان

87
00:29:47.750 --> 00:30:07.000
المعجزة النبوية المتمثلة في القرآن لا يمكن التخييل فيها ولا التحيل عليها ولا التشبيه. ما معنى هذا  لما جاء موسى عليه السلام بمعجزته وجمع السحرة لميقات يوم معلوم. ماذا فعلوا السحرة

88
00:30:07.450 --> 00:30:33.300
القوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون انا نحن الغالبون. وسترهبوا الناس وجاؤوا بسحر عظيم. لما القى السحرة بسحرهم ماذا كان تخييلا وتمويه يخيل اليه من سحرهم انها تسعى. فاوجس في نفسه خيفة موسى. بعض الحيل التي كان المعاندون للامن

89
00:30:33.300 --> 00:30:53.950
بياء يرومون فيها غلبة النبي في معجزته التي يؤتاها لكن القرآن لا سبيل فيه الى مثل ذلك لا يمكن للقرآن وهو كلام ونظم بديع جمع وجوه الاعجاز من فصاحة وبلاغة لا يمكن ان يحتال على مثله

90
00:30:53.950 --> 00:31:21.050
ولا ان يتموه عليه ولا ان يعاند فيه ولذلك عجزت العرب واستسلمت منذ اول اية نزلت في القرآن واعترف كافرهم قبل مؤمنهم بان هذا ليس من كلام البشر ولما بالغ معاندهم وكافرهم وقال ان هذا الا قول البشر جاء الوعيد ساصليه سقر. لانها كذبة

91
00:31:21.050 --> 00:31:37.800
مفتراه هو ادرى الناس بكذبه فيها. وهوى ليس من جنس كلام البشر قط لكن العجيب فيه انه من جنس كلامهم. الا انهم ما استطاعوا سبيلا الى معاندته ولا الى قبول التحدي فيه

92
00:31:37.800 --> 00:31:57.800
قال قد رام المعاندون في معجزات الانبياء باشياء طمعوا في التخييل بها على الضعفاء. كالقاء السحرة حبالهم عصيهم. اما القرآن فليس للحيلة ولا للسحر في التخييل فيه عمل لانه كلام. فكان من هذا الوجه عند بعض العلماء

93
00:31:57.800 --> 00:32:17.800
في ان معجزة القرآن اظهر من معجزات الرسل عليهم السلام. قال كما لا يتم لشاعر ولا خطيب ان يكون شاعرا او خطيبا بضرب من الحيلة والتمويه فاما ان يكون شاعرا بحق والا فلا يستطيع مجاراة الشعراء. واما ان يكون خطيبا مفوها بليغا

94
00:32:17.800 --> 00:32:37.800
والا فلا يستطيع التحدي بمجاراة الخطباء. لانه كلام والكلام صنعة لا يؤتى بحيلة ولا بسحر ولا بتخييل فكان في هذا المعنى الذي حمله بعض العلماء تأويلا على معنى حديث قوله صلى الله عليه وسلم ما من الانبياء نبي الا اعطي من

95
00:32:37.800 --> 00:32:57.800
الايات ما مثله امن عليه البشر. وانما كان الذي اوتيته وحيا اوحاه الله الي. نعم. والتأويل الاول اخلص ارضى وفي هذا التأويل الثاني ما يغمض الجفن عليه ويقضى. يرجح المصنف رحمه الله المعنى الاول الذي ذكره قال انه اخلص وارى

96
00:32:57.800 --> 00:33:17.800
واما المعنى الثاني فقد اشار الى ضعفه ونقده بعبارة لطيفة قال وفي هذا التأويل الثاني ما يغمض الجفن وعليه ويغضى يعني يلتمس العذر فيه ويغمض الجفن عنه ويعني يتجاوز لانه ليس بمرضي في نقد

97
00:33:17.800 --> 00:33:37.800
اما للحجج ولا للبراهين. نعم. ووجه ثالث على مذهب من قال بالصرفة. وان المعارضة كانت في مقدور البشر عنها او على احد مذهبي اهل السنة من ان الاتيان بمثله من جنس مقدورهم. ولكن لم يكن ذلك قبل ولا يكون بعد

98
00:33:37.800 --> 00:33:56.400
ان الله تعالى لم يقدرهم ولا يقدرهم عليه. مذهب الصرفة هو قول عند بعض علماء المعتزلة وبه قال بعض العلماء من غيرهم وملخص هذا القول ان وجه المعجزة في قرآن ليس انه

99
00:33:56.600 --> 00:34:16.600
يعجز العرب عن مثله بل لان الله صرفهم عن الاتيان بمثله. وان الله سلب العرب القدرة على ان ان يأتوا بمثل القرآن مع ان احدهم اذا تكلم كان بليغا واذا انشد الشعر كان ايضا مما يؤخذ عنه ويروى

100
00:34:16.600 --> 00:34:36.600
ويحفظ واذا تكلم بكلامه المعتاد كان من جميل الكلام الذي يحفظ ويروى ويضرب به المثل. فاذا رام القرآن سلب ذلك. هذا معنى الصرف ان الله صرفهم عن الاتيان بمثله. وهذا القول لم لم يرضى به اهل

101
00:34:36.600 --> 00:34:55.500
سنة لانه بهذا المعنى لا يكون فيه تحديا ولا اعجازا افيكون تحديا واعجازا وقد سلبهم الله القدرة عليه هذا وجه قال به بعض من يقول بان وجه الاعجاز في القرآن ان الله صرف العرب عن الاتيان بمثله

102
00:34:55.650 --> 00:35:15.650
وعلى بعض طريقة بعض علماء اهل السنة في قول اخر قريب من قول الصرفة الذي يقول به المعتزلة ان العرب كانوا قادرين على الاتيان بمثله لكنه لم يكن ذلك لان الله لم يقدرهم. يعني كانت القدرة حاصلة لكن الله ما اراد لهم فعل ذلك

103
00:35:15.650 --> 00:35:35.650
هو قريب من مذهب المعتزلة يقول المصنف على كلا القولين يبقى في القرآن وجه اعجاز ان العرب على تاريخ تاريخها الطويل القديم والحديث لم يتأتى لواحد منهم ان يقبل هذا التحدي فينظم اية تحاكي القرآن

104
00:35:35.650 --> 00:35:56.600
او يؤلف جملا على هيئة اقصر سورة من القرآن. ولم يحصل ذلك قط في تاريخ العرب. في الوقت الذي تحملت فيه العرب وجوها اعظم من معاندة الاسلام. قبلت العرب في جاهليتها. وفيما بعد قبلت الحروب. قبلت الاسرى والاسترقاء

105
00:35:56.600 --> 00:36:16.600
قبلت اراقة الدماء. قبلت كثيرا من الوان معاندة الاسلام. لكنها ما قبلت التحدي في الاتيان بمثل القرآن افتركب العرب المركب الصعب الذي تزهق فيه الارواح وتباد فيه الامم وتفنى فيه الاجيال

106
00:36:16.600 --> 00:36:36.600
ايتأتى لهم الاتيان بمثل اية وسورة قصيرة من القرآن هذا وجه عظيم اشار اليه المصنف سابقا في حديثه عن معجزات القرآن وسيشير اليه الان هنا اختصارا. نعم. وبين المذهبين فرق بين وعليهما جميعا فترك العرب الاتيان بما في مقدورهم

107
00:36:36.600 --> 00:36:56.600
او ما هو من جنس مقدورهم ورضاهم بالبلاء والجلاء والسباء والاذلال وتغيير الحال وسلب النفوس والاموال والتقريع التوبيخ والتعجيز والتهديد والوعيد رضاهم بالبلاء والجلاء والصباء يعني قبلوا في تاريخهم الطويل في محاربة الاسلام

108
00:36:56.600 --> 00:37:16.600
قبلوا اشياء عظيمة كانت انكى وكانت اكثر اذلالا لهم قبلوا الحروب فكان بلاء لهم. قبلوا الجلاء ونفيهم من ديارهم قبلوا السبي الذي يكون عقب الحروب والاسترقاق وقبلوا الاذلال وتغيير الحال وسلب النفوس والاموال. قبلوا التقريع والتوبيد

109
00:37:16.600 --> 00:37:46.600
قبلوا التحدي والتهديد والتعجيز الذي جاء في القرآن والوعيد الذي كان يأخذهم لاياته وسوره اية فاية وسورة سورة فسورة بالله عليكم اتقبل امة العرب حربا واستلابا لحريتها واسترقاقا واذلالا وهي امة النخوة والكرامة والعزة والاباء تقبل ذلك في مقابل ماذا؟ في مقابل عجزها عن قبول التحدي

110
00:37:46.600 --> 00:38:06.600
بالقرآن هذا اية كبيرة وبيان عظيم وبرهان ساطع ان العرب والله لو وجدت مركبا اسهل من هذا لاتجهت اليه. لكن قبول التحدي باية او سورة قصيرة من مثل القرآن كان اصعب عليهم من

111
00:38:06.600 --> 00:38:26.600
ذلك كله لتعلم ان الاعجاز في القرآن شيء يفوق ما جبلت عليه العرب قاطبة ولو اجتمعت عن بكرة ابيها نعم ابين اية للعجز عن الاتيان بمثله والنكول عن معارضته. وانهم منعوا عن شيء هو من جنس

112
00:38:26.600 --> 00:38:46.600
والى هذا ذهب الامام ابو المعالي الجويني وغيره قال وهذا عندنا ابلغ في خرق العادة بالافعال البديعة في كقلب العصا حية ونحوها. فانه قد يسبق الى بالناظر بدارا ان ذلك من اختصاص صاحب ذلك بمزية

113
00:38:46.600 --> 00:39:06.600
معرفة في ذلك الفن وفضل علم الى ان يرد ذلك صحيح النظر. واما التحدي للخلائق في مئين من السنين بكلام من جنس ليأتوا بمثله فلم يأتوا فلم يبق بعد توفر الدواعي على المعارضة ثم عدمها الا منع الله الخلق عنها بمثابة ما لو قال

114
00:39:06.600 --> 00:39:26.600
نبي اية ان يمنع الله القيام عن الناس مع مقدرتهم عليه وارتفاع الزمانة عنهم. فكان ذلك وعجزهم الله تعالى عن القيام لكان ذلك من ابهر اية واظهر دلالة. وبالله التوفيق. قال والى هذا ذهب الامام ابو المعالي الجويني يقصد به امام الحرمين ابا المعالي

115
00:39:26.600 --> 00:39:48.200
للجوينم الفقيه الشافعي رحمه الله وغيره من اهل العلم. قال وهذا عندنا ابلغ في خرق العادة بالافعال البديعة في انفسها يعني ايهما اعجب في المعجزات الافعال البديعة في انفسها كقلب العصا حية

116
00:39:48.600 --> 00:40:08.350
وكاحياء الموتى الذي كان لموسى وعيسى عليهما السلام. هذا اعجب هذا ابدع هذا اظهر هذا ابلغ في الاعجاز ام القرآن؟ يقول بل القرآن اعجز تدري لما؟ لان الفعل البديع في نفسه مثل قلب العصا حيا

117
00:40:08.450 --> 00:40:28.450
واخراج يده عليه السلام بيضاء للناظرين. هذا وان كان فعلا بديعا. وابلغوا في خرق العادة لكن ما كان في اعظم لم؟ قال لانه قد يسبق الى بالناظر ابتداء ان ما فعله من قلب العصا حي واخراج يده بيضاء واحياء

118
00:40:28.450 --> 00:40:48.450
الموتى ونحو ذلك قد يتبادر الى الذهن ان هذا من اختصاص صاحب المعجزة بمزية معرفته مثلا بالسحر او بالطب وانه بلغ فيه درجة ما بلغها من قبلوا التحدي معه من الاقوام. وان ذلك ربما كان لزيادة علم وخبرة يعني

119
00:40:48.450 --> 00:41:13.800
شعره السلام استطاع بعصاه التي القاها ان تكون حية تلقف ما يأفك السحرة الذين القوا بحبالهم وعصيهم ربما لان سحر موسى الذي تعلمه كان اعلى درجة من سحر السحرة وان ما فعله عيسى عليه السلام باحياء الموتى ربما كان لان علمه في الطب قد تجاوز الطب الذي بلغه قومه انذاك

120
00:41:13.850 --> 00:41:39.950
يعني هذا قد يتبادر الى الذهن. قال واما التحدي للخلائق في مئين من السنين. يعني مئات متتابعة بكلام من جنس كلامهم ليأتوا بمثله فلم يأتوا فهذا ابلغوا واعجز قال فلم يبق بعد توفر الدواعي على المعارضة. يعني عندهم الكذب والمعاندة وعندهم كل وسائل واساليب تكذيبه صلى الله

121
00:41:39.950 --> 00:41:59.250
عليه وسلم ثم ما استطاعوا وعدموا ان يأتوا بمعارض للقرآن قال لم يبقى الا ان الله منعهم وان الله لم يأذن لهم في ان يعارضوا كلامه. قال بمثابة ما لو قال نبي ايتي ان يمنع الله القيام

122
00:41:59.250 --> 00:42:21.050
ما عن الناس مع قدرتهم على القيام وارتفاع الزمانة عنهم. الزمان يعني المرض المزمن. يعني ليسوا باصحاب اعداد طبية وهم على تمام في الصحة فتكون المعجزة ان يتحدى النبي اية من الله ان يتحدى القوم القيام من المجلس. فيحاول احدهم فلا يستطيع القيام

123
00:42:22.000 --> 00:42:42.000
هذا على مذهب بعض من يقول بالقول القريب من قول المعتزلة في الصرف ان العرب وان كانوا فصحاء بلغاء ارباب بلسان واصحاب شعر وبيان الا انهم اذا راموا معارضة القرآن سلب الله ذلك عنهم فلم يقدروا عليه

124
00:42:42.200 --> 00:43:02.200
قال فهذا يكون من ابهر اية واظهر دلالة. نعم. وقد غاب عن بعض العلماء وجه ظهور ايته على سائر ايات الانبياء حتى احتاج للعذر عن ذلك بدقة افهام العرب وذكاء البابها ووفور عقولها. يختم المصنف رحمه الله الان

125
00:43:02.200 --> 00:43:22.200
الفصل بمذهب ذهب اليه بعض العلماء في محاولة المقارنة بين معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم واظهرها القرآن ومقارنتها بمعجزات سائر الانبياء عليهم السلام. يقول لما غاب هذا المعنى المعنى الذي قرره المصنف وهو اعجاز القرآن

126
00:43:22.200 --> 00:43:42.200
وانه وحده بحد ذاته يفوق معجزات الانبياء مجتمعة. يقول لما غاب هذا المعنى اراد بعض العلماء ان يجيب عن هذا الاشكال ايهما اعجب؟ معجزة القرآن او معجزة احياء الموتى مثلا؟ قد يتبادر الى الذهن عند

127
00:43:42.200 --> 00:44:02.200
لم يتأمل ان معجزة احياء الموتى ابلغ. لم؟ لانها شيء ليس في مقدور البشر. ما بالغوه بطب ولا بتريال ولا بعقار ولا بغيره من اساليب العلاج. وانه ما عرف في تاريخ العرب منذ ان خلق الله البشر. ان الروح اذا خرجت لا ترد

128
00:44:02.200 --> 00:44:22.200
الجسد فقد يتبادر الى الذهن مثلا ان معجزة احياء الموتى ابلغ. واعظم. بعض العلماء لما اراد ان يزيل هذا الاشكال ما عمد الى الجواب الذي قرره المصنف بل ذكر جوابا اخر وهو ان العرب امة رقيقة الطبع

129
00:44:22.200 --> 00:44:39.400
مادة الفهم دقيقة النظر. فسلط الله عليهم معجزة تناسب طبعها بينما باقي الامم قبل الاسلام سواء كانت امة اليهود او امة النصارى من القبط او من بني اسرائيل كانوا على خلاف ذلك

130
00:44:39.400 --> 00:45:06.350
وكان فيهم من غلظة الطباع وجمود الفكر وظعف اساليب الترقي في الفهم ما ناسب ان يؤتى احدهم في تلك الازمنة بمعجزة بليغة عظيمة تناسب غلظ الطباع وبلادة الافهام. هذا معنى لم يرتضه المصنف. انما ذكره لان

131
00:45:06.350 --> 00:45:26.350
بعض اهل العلم قرره على هذا النحو فهو يسوقه رحمه الله ويبينه ويبين انه بهذا المعنى لا حاجة اليه مع ظهور المعنى العجيب في وجوه اعجاز القرآن ليكون ابلغ في مقارنته بمعجزات الانبياء عليهم السلام. نعم وقد غاب وقد غاب عن بعض العلماء

132
00:45:26.350 --> 00:45:46.350
علماء وجه ظهور اياته على سائر ايات الانبياء حتى احتاج للعذر عن ذلك بدقة افهام العرب وذكاء البابها ووفور وانهم ادركوا المعجزة فيه بفطنتهم. وجاءهم من ذلك بحسب ادراكهم. وغيرهم من القبط وبني اسرائيل وغيرهم لم

133
00:45:46.350 --> 00:46:06.350
يكونوا بهذه السبيل وغيرهم من القبط وبني اسرائيل. القبط هم قوم فرعون وبنو اسرائيل قوم موسى عليه السلام. وكلا الجنسين والصنفين كانوا من سكان مصر زمن موسى عليه السلام. ثم ما زال استعمال لفظ القبطي الى اليوم ساريا في بلاد مصر ويقصد به اليوم عرفا

134
00:46:06.350 --> 00:46:20.500
صار من اهل مصر على وجه الخصوص. نعم وغيرهم من القبط وبني اسرائيل وغيرهم لم يكونوا بهذه السبيل. يعني لم يكونوا على سمت العرب فيما وصفهم من دقة الافهام وذكاء

135
00:46:20.500 --> 00:46:43.050
باب ووفور العقول نعم بل كانوا من الغباوة وقلة الفطنة بحيث جوز عليهم فرعون انه ربهم وجوز عليهم السامري في ذلك في العجل بعد ايمانه والان ليس يتهم الامم ولا يشتمها ولا يحقرها. هو لما وصف القبط وبني اسرائيل بالغباوة وقلة الفطنة. لم يكن هذا

136
00:46:43.050 --> 00:47:03.100
استهزاء بالاقوام ابدا وليست عنصرية. لكن يقول الا ترى ان فرعون لما قال انا ربكم الاعلى استخف قومه فاطاعوه وان السامري بمجرد ان اتاهم بعجل جسد له خوار وقال هذا ربكم استجابوا له. يقول لا يفعل هذا من الامم الا

137
00:47:03.100 --> 00:47:28.100
ان كان هذا سمتهم بحيث يسهل انقيادهم لكثير من سبل الاستعباد والاذلال وعدم قبول الامر بمنطق وعقل حجة وبرهان نعم بحيث جوز عليهم فرعون بل كانوا من الغباوة وقلة الفتنة بحيث جوز عليهم فرعون انه ربهم وجوز عليهم السامري ذلك في

138
00:47:28.100 --> 00:47:48.100
العجل بعد ايمانهم وعبدوا المسيح مع مع اجماعهم على صلبه وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم. نعم هذا ايضا وجه اخر ذكر القبطة وذكر بني اسرائيل وذكر النصارى. فاما القبط فقال جوز عليهم فرعون انه ربهم فاستجابوا له. واما بنو اسرائيل

139
00:47:48.100 --> 00:48:08.100
اسرائيل وهم من تبع موسى عليه السلام وامنوا به ونجاهم الله عز وجل من ظلم فرعون وجبروته وبطشه بمجرد ان غاب موسى عليه السلام للقاء ربه رجع فوجدهم قد عبدوا العجل من دون الله. وجوز عليهم السامري ايضا ذلك في العجل بعد ايمانه

140
00:48:08.100 --> 00:48:28.100
وهذا في غاية الدلالة على انها امة من البشر تنقاد لاي خرافة واي ضلالة لا تحكم فيه العقل ولا تطلب فيه البرهان. وهذا دلالة ايضا على قدر من عقل تعيش عليه امة كهذه الامم

141
00:48:28.100 --> 00:48:48.100
قال وعبدوا المسيح مع اجماعهم على صلبه. يجمعون على صلبه ثم يعبدونه الها. وهذا فيه من التناقض العقلي الذي لا تستقر عليه العقائد. قال وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم. فاذا كانت هذه الامم البشرية على هذا

142
00:48:48.100 --> 00:49:08.100
قدر من ضعف التفكير وفقدان الة العقل فان المعجزة المناسبة لمثلهم لا تحتاج لان تكون معجزة في غاية من الترقي ودقة النظر وبعده. بل تحتاج الى معجزات فيها من القسوة والقوة والشدة ما

143
00:49:08.100 --> 00:49:28.100
غلاظة تلك الافهام. نعم. فجاءتهم من الايات الظاهرة البينة للابصار بقدر غلظ افهامهم ما لا يشكون فيه ومع هذا فقالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرا. ولم يصبروا على المن والسلوى واستبدلوا الذي هو ادنى بالذي هو خير. يعني

144
00:49:28.100 --> 00:49:48.100
مع ذلك ومع الايات والمعجزات التي كانت فيها ايات ظاهرة فيها من القوة والوضوح ما يمكن ان يكون معجزة على مثلها البشر فانهم ايضا لم تبقى لهم تلك المعجزات طريقا معبدا لاستقرار الايمان في قلوبهم فانهم حتى بعد

145
00:49:48.100 --> 00:50:08.100
نجاهم الله عز وجل من فرعون وبطشه. واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرا. ما زالت هذه العقول الرجعية المتأثرة بضعف الة التفكير تطلب من المعجزات شيئا عجيبا. يأتيهم عيسى عليه السلام بمعجزات

146
00:50:08.100 --> 00:50:33.250
وايات بينات فيبرئ الاكمه والابرص باذن الله. ويحيي الموتى باذن الله. وينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ثم يقولون انزل علينا مائدة من السماء فيخاطبهم عيسى عليه السلام امثل هذا ترضون به؟ يعني تركوا الايات الكبار وطلبوا ما هو ابعدوا عن ذلك بكثير

147
00:50:33.500 --> 00:50:55.850
قالوا نريد ان نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم ان قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين. هذه سيرة امم تشير الى قدرها من العقل وحظها من التفكير والنظر. قال وايضا فان قوم موسى عليه السلام لن يصبروا على المن والسلوى. فبعد ان انجاهم الله من التيه. قالوا لموسى عليه

148
00:50:55.850 --> 00:51:14.200
السلام اخرجتنا من العمران للقفر يعني حيث لا مدنية ولا حضارة ولا شيء مما كنا نعيش فيه فدعا الله عز وجل لهم فانزل عليهم المن والسلوى والمن حلوى لذيذة. والسلوى طعام لحم يأكلون حتى ان احدهم كان يأخذه

149
00:51:14.200 --> 00:51:36.700
بيده من كثرته ووفرته ومع ذلك فانهم ما رظوا بما رزقهم الله من رزق في في باب الطعام وقوت الانسان في اسمى مراتبه واعلى درجاته فانهم عدلوا عن ذلك. قالوا يا موسى لن نصبر على طعام واحد. تدعو لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقرها

150
00:51:36.700 --> 00:52:02.000
وقصائها وفومها وعدسها وبصلها. طلب الفوم والعدس والبصل والله يرزقهم المن والسلوى. وكانت حجتهم الملل لن نصبر على طعام واحد فاستبدلوا الذي هو ادنى بالذي هو خير كل هذا يسوقه المصنف من كلام من نسب اليه من اهل العلم استدلالا على ان تلك الامم من البشر كان عندها

151
00:52:02.000 --> 00:52:24.650
من غلظ الطباع والافهام ما ناسب ان تكون معها المعجزات على قدرها. بخلاف العرب فانها كما وصف قائل هذا القول عرف بدقة الفهم وذكاء اللب ووفور العقل وادراك المعجزة فناسب ان يكون معهم من المعجزات ما كان

152
00:52:24.650 --> 00:52:44.650
مثله انزل القرآن في ان يكون كلاما. وليس اكثر من ذلك وان يكون نظما وبيانا. وان يكون بلاغة وان يكون كلاما يأخذ بالعقل فيسحر اللب ويأسر الانسان حتى يعلم ان هذا انما هو كلام الخالق الذي بعث نبيه صلى الله

153
00:52:44.650 --> 00:53:04.650
عليه وسلم بهذا الدين وهذه المعجزة. نعم. والعرب على جاهليتها اكثرها يعترف بالصانع. وانما كانت تقربوا بالاصنام الى الله زلفى. الصانع يقصدون به الخالق سبحانه وتعالى. وهي من الالفاظ التي جرت على السنة بعض اهل العلم من المتقدمين

154
00:53:04.650 --> 00:53:30.200
وليست في نصوص الكتاب ولا السنة الصحيحة. قال والعرب على جاهليتها اكثرها يعترف بالخالق. والقرآن اثبت هذا ان سألتهم من خلق السماوات والارض وسخر الشمس والقمر؟ ليقولن الله قل من يرزقكم من السماء والارض؟ ام من يملك السمع والابصار؟ ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الامر

155
00:53:30.200 --> 00:53:47.400
فسيقولون الله فكان اكثرهم يؤمن بذلك. قال اكثرهم لان بعض العرب مثل الدهريين لم يكن يؤمنوا بهذا فما عمم الحكم ولكن نسبه الى الاكثر. قال وانما كانت تتقرب بالاصنام الى الله زل

156
00:53:47.400 --> 00:54:07.400
فبعض العرب كان يعتقد في الصنم نفعا وظرا. وبعظهم كان يعبدهم كما في سورة الزمر. انما نعبدهم ليقربونا الى الله زلفى يعني مع يقينهم بعدم صلاحيتها للالوهية. نعم. ومنهم من امن بالله وحده من قبل الرسول صلى الله عليه

157
00:54:07.400 --> 00:54:27.400
وسلم بدليل عقله وصفاء لبه. نعم. كزيد بن نوفيل وقص بن ساعدة وامية بن ابي الصلت. فان هؤلاء من العرب ممن اهتدى الى التوحيد بالفطرة ولم يكونوا ادركوا شيئا من النبوة ولا اياتها ولا علاماتها. فكان هذا طرفا من دليل

158
00:54:27.400 --> 00:54:47.400
من دليل رقة اه مشاعر العرب وعاطفتها ايضا وصفاء ذكائها دليل عقلها كما قال المصلي نعم ولما جاءهم الرسول بكتاب الله فهموا حكمته وتبينوا بفضل ادراكهم لاول وهلة وهلة معجزة فامن

159
00:54:47.400 --> 00:55:07.400
به يعني وما احتاجوا الى معجزات عظيمة بينة كما حصل للانبياء السابقين. هذا على قول من نسب اليه المصنف رحمه الله الله فامنوا به وازدادوا كل يوم ايمانا ورفضوا الدنيا كلها في صحبته وهجروا ديارهم واموالهم وقتلوا اباءهم

160
00:55:07.400 --> 00:55:27.400
وابناءهم في نصرته واتى في واتى في معنى هذا بما يلوح له رونق ويعجب منه زبرج. لو احتيج اليه وحقق لكن قدمنا من بيان معجزة نبينا صلى الله عليه وسلم وظهورها ما يغني عن ركوب بطون هذه المسالك وظهورها. وبالله استعين هو حسبي

161
00:55:27.400 --> 00:55:47.400
ونعم الوكيل. يقول اما العرب فانها لوفرة عقلها وصفاء لبها كفاهم لما جاء القرآن معجزة بينوا لاول وهلة وجوه الاعجاز فيه فامنوا. وازدادوا كل يوم ايمانا. ثم ماذا كان؟ كان من العرب

162
00:55:47.400 --> 00:56:07.400
من هداه الله الى الاسلام فامن فرفضوا الدنيا كلها في صحبته صلى الله عليه وسلم. وقد هاجروا وترك المهاجرون بمكة ديارهم واموالهم وما كان ذلك الا فداء لدين الله ونصرة رسوله صلى الله عليه وسلم. قال وهجروا الديار

163
00:56:07.400 --> 00:56:27.650
اموال وقتلوا ابائهم وابنائهم في نصرته. يعني لما كان يلتقي بعضهم ببعض في غزواته صلى الله عليه وسلم قال المصنف رحمه الله واتى يعني بعض اهل العلم ممن يقولوا بهذا القول بما يلوح له رونق يعني يظهر

164
00:56:27.650 --> 00:56:47.650
لديه شيء من زينة الكلام ويعجب منه زبرج لو احتيج اليه وحقق. يعني بينما هو في الحقيقة ليس بتلك المثابة في قول العلمي المتين واما الذي قدمه مصنفي وجوه اعجاز القرآن ابلغ واعظم في بيان تفضيله على باقي معجزات

165
00:56:47.650 --> 00:57:07.650
انبياء عليهم السلام. قال لكنا قدمنا من بيان معجزة نبينا صلى الله عليه وسلم وظهورها. ما يغني عن ركوب بطون هذه المسالك قوى ظهورها وبالله استعين وهو حسبي ونعم الوكيل. تم بهذا الفصل كلام المصنف رحمه الله على الباب الرابع وهو باب الايات

166
00:57:07.650 --> 00:57:24.100
والمعجزات وفي تمام الباب الرابع تم القسم الاول من الكتاب بحمد الله والكتاب مقسم على اقسام اربعة هذا ربعها الاول. وسيشرع المصنف في القسم الثاني في بيان حقوق المصطفى صلى الله عليه

167
00:57:24.100 --> 00:57:44.100
وسلم الواجبة له على امته وقسمها ايضا على ابواب اربعة. سنأتي عليها تباعا في مجالس بعد انقضاء موسم الحج بعون الله تعالى ايها الكرام هذه الليلة العظيمة المباركة حقها ملؤها بكثرة الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

168
00:57:44.100 --> 00:58:04.100
صلاة الله ملء الارض تترى عليك وترتقي ملء السماء نبي حاز عند الله قدرا ومن محمد في الانبياء صلى الله عليه وسلم. واستحضروا بكثرة صلاتكم وسلامكم عليه. قوله صلى الله عليه وسلم. فمن صلى

169
00:58:04.100 --> 00:58:24.100
اعلي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. فاللهم صل وسلم وبارك عليه عدد ما صلى عليه المصلون. وصل يا رب وسلم وبارك عليه عدد ما غفل عن الصلاة عليه الغافلون. اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء

170
00:58:24.100 --> 00:58:44.100
عملا صالحا متقبلا يا ذا الجلال والاكرام. اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا لنا وتقبل منا انك انت السميع العليم وتب علينا انك انت التواب الرحيم ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة

171
00:58:44.100 --> 00:58:56.097
حسنة وقنا عذاب النار وصلي اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين