﻿1
00:00:01.200 --> 00:00:32.500
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله يسر لعباده اسباب الهدى وجنبهم اسباب التهلكة والردى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبد الله ورسوله المصطفى ونبيه المجتبى. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته

2
00:00:32.500 --> 00:01:02.500
ائمة الهدى ومن سار على نهجهم واقتفى اثرهم واتبعهم باحسان الى يوم اللقاء. اما بعد هذه ليلة الجمعة. فيا باغي الخير والرحمة والبركة اقبل. ويا طامعا في صلاة الله عليك هلما الى مجلس نصيب فيه من صلاة ربنا ومن رحماته سبحانه

3
00:01:02.500 --> 00:01:22.500
ومن بركاته جل جلاله طالما اكثر احدنا في مجلسه ها هنا هذه الليلة من الصلاة والسلام على رسول الامة نبي الهدى والرحمة محمد صلى الله عليه واله وسلم. كيف لا يكون مجلسنا

4
00:01:22.500 --> 00:01:42.500
هذا عامرا بصلاة ربنا علينا. وببركاته ورحماته وهباته سبحانه جل في علاه. ومجلسكم امر بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. وهو القائل صلوات الله وسلامه عليه. ان من

5
00:01:42.500 --> 00:02:02.500
من افضل ايامكم يوم الجمعة فاكثروا من الصلاة علي فيه. وهو القائل ايضا صلوات الله وسلامه عليه. اكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة فان صلاتكم معروضة علي. صلوا على نبيكم صلاة ولكم من ربكم بها عشر صلوات

6
00:02:02.500 --> 00:02:22.500
فاللهم صل وسلم وبارك عليه. وان صلى ربك عليك فهنيئا لك الرحمة والخير والنجاة من الظلمات الى والله قد قال هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور وكان بالمؤمنين رحيما. صلاة

7
00:02:22.500 --> 00:02:42.500
ربنا على احدنا اوفر ما تكون عندما نقبل بالصلاة والسلام على رسوله عليه الصلاة والسلام. سيكون مجلس الليلة مستفتحين ليلة الجمعة بكثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. ونحن نقرأ في اخبار فضل خلقه

8
00:02:42.500 --> 00:03:02.500
وجليل وصفه عليه الصلاة والسلام فيما نقلب فيه الصفحات من كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم للامام القاضي عياض ابن موسى اليحصو بي رحمة الله عليه وما زالت فصول ابوابه الثاني تتحدث عن جليل ذلك الوصف

9
00:03:02.500 --> 00:03:22.500
وعظيم ذلك الخلق الذي اكرمه الله تعالى به. ونحن عندما نقرأ في خلق رسول الله عليه الصلاة والسلام. فاعلموا يا قوم انا نقف على بحر لا ساحل له ونحن نقف على شاطئ هذا البحر المتلاطم في الخلق المحمدي الكريم الذي ما زالت

10
00:03:22.500 --> 00:03:42.500
حياة البشر في دنياهم هذه تزين وتتجمل ببقايا من اخباره وصفاته وشأنه واحواله صلوات الله وسلامه عليه الاخلاق في حياة البشر جمال وكمال. وهي في حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام

11
00:03:42.500 --> 00:04:02.500
اجمل ما تكون واكمل ما يكون واوفى ما يقف عليه الواقفون في شأن الخلق البشري. اخلاقه عليه الصلاة والسلام اية في الجلال والكمال. وعظيم صفاته التي حباه الله تعالى بها ايضا. كانت دافعا من دوافع محبته صلوات الله

12
00:04:02.500 --> 00:04:22.500
وسلامه عليه. احبته قلوب البشر الذين ادركوه فعاشوا معه. ورأوا من جميل اخلاقه وعظيم صفاته ما اسر هم بحبه عليه الصلاة والسلام. ما زالت اخلاقه تأسر قلوب المحبين من امته الى اليوم. والى قيام الساعة. ونحن نقرأ

13
00:04:22.500 --> 00:04:42.500
في جمال ذلك الخلق وكمال ذلك الوصف الذي قال الله تعالى عنه وانك لعلى خلق عظيم. مضى معنا ايها الكرام في ليلة الجمعة الماضية. بدء الحديث عما خصه المصنف رحمه الله بفصل فيه ذكر حلم النبي عليه الصلاة والسلام

14
00:04:42.500 --> 00:05:02.500
صبره وعفوه وعظيم احتماله على كل ما لقي من اذى صلوات الله وسلامه عليه. مرت بنا مواقف ساقها رحمه الله شواهد. على ذلك الخلق العظيم في الحلم في الصبر في الاحتمال. في العفو عن الاذى. مرت بنا اخبار

15
00:05:02.500 --> 00:05:22.500
اليهودية التي سمت له الشاة ولم ولم ينتقم صلوات الله وسلامه عليه وخبر اليهودي الذي سحره لبيد ابن الاعصم وجاء جبريل عليه السلام فقال له ان رجلا من اليهود قد سحرك عقد لك في بئر كذا وكذا فارسل

16
00:05:22.500 --> 00:05:42.500
الصلاة والسلام من يجيء بها فبعث عليا فاستخرجها فلما جاء بها وحللها قام عليه الصلاة والسلام كأنما نشط من عقال قال فما ذكر ذلك لليهودي ولا رآه في وجهه حتى مات. صلوات الله وسلامه عليه وختمنا

17
00:05:42.500 --> 00:06:02.500
بموقفه صلى الله عليه وسلم من رأس النفاق في المدينة عبدالله ابن ابي ابن سلول. عليه من الله ما يستحق رغم خبثه ومكره وكيده واذاه. المتتابع وعدوانه المستمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم

18
00:06:02.500 --> 00:06:22.500
فما زاد على ان انصرف عنه بل وامسك صلوات الله وسلامه عليه اصحابه عن الانتقام او المطالبة قتله كل ذلك وهو يقول لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه صلى الله عليه وسلم. هذا باب

19
00:06:22.500 --> 00:06:42.500
كبير لن نحيط به حلم نبينا عليه الصلاة والسلام. لكنه يدلك رعاك الله على قلب عظيم عظيم والله من قلوب البشر فيه من السعة ما احتمل الاذى باصنافه. فيه من السعة ما جعله عليه الصلاة والسلام يتجاوز كل ذلك

20
00:06:42.500 --> 00:07:02.500
لانه جعل قلبه مستودعا لقضية اعظم. هي دين الله جل جلاله. هي البعثة التي اكرمه الله بها هي الرسالة التي بعث بها ما كان قلبه الشريف العظيم الكبير صلى الله عليه وسلم ليشتغل بشيء اعظم ولا بقضية

21
00:07:02.500 --> 00:07:22.500
الا فصدق حفظك الله. لم يكن في قلبه عليه الصلاة والسلام مساحة تتسع لما تتسع لها قلوب البشر من الضغائن والاحقاد من الثأر والانتقام من الاحتفاظ بمواقف تسيء للانسان. كل ذلك لم يكن له في قلبه مكان

22
00:07:22.500 --> 00:07:48.300
عليه الصلاة والسلام لان ذلك القلب العظيم شغل بامر اكبر. فترفع عن كل تلك القضايا التي ربما كانت عند بعض الناس هي الهم الاعظم التي عليها يستيقظ وعليها ينام لكن لما يمتلئ القلب بهموم عظيمة ومقاصد اكبر يشتغل القلب بكل احاسيسه ومشاعره بتلك القضية

23
00:07:48.300 --> 00:08:08.300
التي شغلته ولم يكن شيء اعظم اشتغالا في قلبه عليه الصلاة والسلام من رضا ربه سبحانه. من التعلق به كيف وقد كلفه الله بمهمة تنوء لها الجبال الرواسي؟ بدين يخرج به الناس من الظلمات الى النور ببعثة

24
00:08:08.300 --> 00:08:28.300
فيها البشرية من جاهلية جهلاء الى اسلام في رحمة وعدل وصفاء. هذا الامر العظيم هو الذي استحوذ على قلب النبي الكريم عليه الصلاة والسلام. فحتما لن تجد الا عفوا وصفحا الا حلما. وصبرا لن تجد

25
00:08:28.300 --> 00:08:48.300
كرما ووفاء الا امانة وسخاء. كل ذلك نابع مما جعل الله عليه قلب المصطفى. صلوات الله سلامه عليه يعيش هم القضية الاكبر في حياته. لا يزال الحديث موصولا في ذكر المواقف والشواهد والحوادث التي

26
00:08:48.300 --> 00:09:13.350
اتى بها المصنف رحمه الله في باب حلمه وصفحه وصبره عليه الصلاة والسلام. نعم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين

27
00:09:13.550 --> 00:09:32.300
هذا هو المجلس الخامس والثلاثون من مجالس تدارس كتاب الشفاء بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم للقاضي العلامة بالفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرو الي رحمه الله تعالى رحمة واسعة

28
00:09:32.350 --> 00:09:57.600
وباسانيدكم المتصلة الى المؤلف رحمه الله تعالى قال وعن انس رضي الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم وعليه برد غليظ الحاشية فجبذه الاعرابي بردائه جبذة شديدة حتى اثرت حاشية البرد في صفحة عاتقه

29
00:09:57.700 --> 00:10:21.300
ثم قال يا محمد احمل لي على بعيري هذين مما لله الذي عندك. فانك لا تحمل لي مالك ولا مما لابيك فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال المال مال الله وانا عبده. ثم قال

30
00:10:21.300 --> 00:10:42.000
تقاد منك يا اعرابي ما فعلت بي؟ قال لا. قال لم؟ قال لانك لا تكافئ بالسيئة السيئة  فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم امر ان يحمل له على بعيري على بعير شعير وعلى

31
00:10:42.000 --> 00:11:03.950
اخر تمر هذه قصة في قصص الحلم المحمدي والصبر النبوي صلى الله عليه واله وسلم. هذا الاعرابي جاء يطلب ما صدقة شيئا يستعين به على شقاء الحياة وجفافها. اتى يطلب شيئا مما يفد الى النبي عليه الصلاة

32
00:11:03.950 --> 00:11:23.950
الصلاة والسلام من اموال الصدقات والزكوات. لكن لا يزال في طبع الاعراب شيء من القسوة والغلظة والفظاظة بفطرته دون ان يقصد اساءة جاء يطلب من المال. قال ووصف حال النبي عليه الصلاة والسلام قال وعليه برد غليظ

33
00:11:23.950 --> 00:11:42.150
الحاشية والبرد هو الكساء الذي يلبس لكنه غالبا يتخذ من قماش فيه خشونة. وغليظ الحاشية يعني حاشية الثوب من داخله مما يلي الجسد خشن قال فجاء الاعرابي فجبذه جبذة شديدة

34
00:11:42.400 --> 00:12:02.400
والحديث كما اخرجه الشيخان البخاري ومسلم عن انس رضي الله عنه قال كنت امشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وعليه نداء نجراني غليظ. نسبة الى نجران. غليظ الحاشية. قال فادركه اعرابي. فجبذه بردائه جبذة

35
00:12:02.400 --> 00:12:18.950
شديدة هذا الموقف وحده لا يصدر الا عن شخص يريد اذى لكن الموقف دل فيه ما بعده من السياق على مراد هذا الاعرابي. جبذه جبذة شديدة. قال انس فنظرت الى

36
00:12:18.950 --> 00:12:35.300
طفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اثرت بها حاشية الرداء. يعني من شدة الجذب وهو يجذبه قال فاثرا حاشية الرداء في صفحة عنق رسول الله عليه الصلاة والسلام

37
00:12:35.350 --> 00:12:55.350
فاثرت ان شئت فقل احمرارا او خدشا فصارت ظاهرة الاثر. هذا الموقف يدل على قسوة بالغة. وعلى اساءة وعلى صنيع لا يمكن ان تقبله مع انسان معتاد. فكيف بمحترم مهاب؟ فكيف بنبي الامة صلى الله عليه وسلم؟ وهو

38
00:12:55.350 --> 00:13:12.950
وبين ايدي صحابته الكرام رضي الله عنهم فعل الاعرابي ذلك والنبي عليه الصلاة والسلام يرصد الموقف وينظر ماذا يريد. فقال الاعرابي كما في الصحيحين يا محمد لي من مال الله الذي عندك

39
00:13:13.900 --> 00:13:32.200
يعني حتى في طلبه وفي صياغة العبارة كانت تحمل قدرا كبيرا من القسوة والغلظة. الان يريد صدقة فقال مر لي من مال الله باعتبار ان المال كله لله يقول من مال الله الذي عندك يعني ليس لك يا محمد فيه شيء

40
00:13:32.600 --> 00:13:54.950
وانما انت كالوكيل في هذا المال اتى اليك وانت توزعه فجئت طالبا لحقي من هذا المال. ولفظ البيهقي كما ساقه المصنف رحمه الله هنا قال احمل لي يا محمد على بعيري هذين من مال الله الذي عندك فانك لا تحملوني من مالك ولا من مال ابيك

41
00:13:55.350 --> 00:14:15.350
ايا كان مراد الاعرابي فان العبارة لا تساعد والموقف ايضا لا يمكن ان يتجاوز في مثل هذا. لكنه عليه الصلاة والسلام ما تجاوز ذلك فيما قال المصنف رحمه الله فسكت فقال المال مال الله وانا عبده. وفي الصحيحين قال انس فالتفت اليه عليه الصلاة

42
00:14:15.350 --> 00:14:38.350
والسلام فضحك ثم امر له بعطاء فسر لي هذا الضحك النبوي ما مبعثه مبعثه شيء واحد ادرك ان هذا الاعرابي قد بلغ من الشدة والفقر والحاجة ما حمله على ان تضيق نفسه فجاء يطلب بشيء من المبالغة في قسوة

43
00:14:38.350 --> 00:14:59.500
عبارة تجاوز عليه الصلاة والسلام هذه المظاهر في الموقف الجذب الشديد والعبارة القاسية واللفظة النابية ونظر الى ماذا نظر الى حاله تجاوز مظهره وهيئته بل تجاوز حتى موقفه الذي صنعه وعبارته التي تكلم بها. ونظر

44
00:14:59.500 --> 00:15:18.100
الى ماذا؟ الى شيئين ان هذا اعرابي ومن عادة الاعراب تلك الجفاف في المشاعر وفي العبارات وتلك الغلظة في الاساليب فشيء مما اعتادته حياة الاعراب في قسوة الصحراء وحرارتها وشدتها فشيء من الطبع

45
00:15:18.150 --> 00:15:34.300
يورث مثل هذا الصنيع ونظر ثانيا عليه الصلاة والسلام الى حاله فيما هو في شدة وفقر وحاجة. يعني لو ان اعرابيا بحكم حياة الاعراب في الصحراء يعيش في نعيم وترف ويعيش

46
00:15:34.300 --> 00:15:49.450
وفي ساعة من العيش لكنت تجد فيه قسوة وغلظة الى حد ما. فكيف اذا اجتمع مع قسوة الحياة في الصحراء وشدة حرارته وجفاف هوائها كيف اذا اجتمع مع ذلك شظف العيش

47
00:15:49.550 --> 00:16:11.550
وقسوة الامور فانها تزداد قسوة فما نظر عليه الصلاة والسلام الا الى هذا المعنى. ضحك لانه ادرك ان الرجل لا يريد اعتداء ولا الاساءة كم نتعلم يا احبة في هذا الموقف ان نتجاوز كثيرا مما نرى من صنيع الناس معنا؟ في موقف قد تراه لاول وهلة سوءا

48
00:16:12.200 --> 00:16:32.200
واعتداء وتراه سوء ادب وفحشا وقلة توفيق في التعامل اللطيف. كل ذلك نراه. لكن اينا الذي تجاوزوا مظاهر المواقف ليدخل في بواطنها وحقائقها ومقاصدها. ضحك عليه الصلاة والسلام. والله الذي لا اله

49
00:16:32.200 --> 00:16:56.750
الا هو. ان ضحكه عليه الصلاة والسلام في هذا الموقف درس عظيم نتعلم فيه المجالس اياما وليالي متتابعة ان تتعلم كيف تضحك اذا ما اساء اليك انسان في موقف وواجهك في ساحة او مجمع امام الناس فتعدى عليك بعبارة واساء اليك فشعرت باهانة بالغة توجهت اليك وشعرت

50
00:16:56.750 --> 00:17:15.450
بانحطاط في القدر كان مقصودا ان يوجه اليك. وشعرت ايضا بقدر كبير من المشاعر. فما يجد الشيطان صعوبة ان يؤجج في الغضب ولا ان يشعل في نفسك فتيل الحمية والثأر والانتصار. لن يتعب الشيطان. انت الان جاهز

51
00:17:15.600 --> 00:17:35.600
سريع الاشتعال قابل للانفجار في اي لحظة. لكن ان يتحول كل ذلك الى مجرد صبر فهذا شيء عظيم. اما ان يتحول الى وتبسم فهذا اظنه فوق الطاقة عند كثير منا. ان تتغلب على ردة الفعل المنطقية المتوقعة. فلا تقابل هذا

52
00:17:35.600 --> 00:17:51.050
بانفعال ولا غضب بل ولا مجرد صبر وسكوت واحتمال بل الى ما هو اعلى من ذلك تقابله بضحك وتبسم لكن تدري ما الذي يفوق ذلك كله؟ قال ثم امر له بعطاء

53
00:17:51.550 --> 00:18:16.500
يتجاوز الضحك والصبر والاحتمال ويعطي الاعرابي ما يريد وينصرف وهو راض في سياق سند البيهقي قال فسكت النبي عليه الصلاة والسلام ثم قال المال مال الله وانا عبده كانه يوافق الاعرابي في شيء من كلامه. نعم المال ليس لي. المال مال الله. وانا عبده وانا موكل فيما بعثني به

54
00:18:16.500 --> 00:18:34.750
قال ثم قال عليه الصلاة والسلام ويقاد منك يا اعرابي ما فعلت بي. يعني انت الان جبلتني والمتني فانا ساعطيك ما طلبت لكن من حقي ان اطلب الانتقام وان اقتاد منك يعني اقتص منك فيما فعلت وهذا مقتضى

55
00:18:34.750 --> 00:18:54.750
العدل والانصاف. فقال الاعرابي لا. ابا الاعرابي ان يكون في موقف القصاص. فقال لم؟ فقال الاعرابي لانك لا تكافئ وبالسيئة السيئة. اذا مستقر عند الاعرابي يا رجل ان هذا الانسان ليس كسائر البشر. وانه يقف امام نبي عظيم

56
00:18:54.750 --> 00:19:17.400
الله وسلامه عليه. الاعرابي قبل ان يصدر منه الموقف. وتحدث الحادثة هذا الامر واقع في فؤاده مستقر في نفسه فماذا عني وعنك عبدالله؟ يا امة رسول الله عليه الصلاة والسلام صدقا. هل استقر في قلوبنا عظمة خلق رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ هل انطلقنا في

57
00:19:17.400 --> 00:19:37.400
في حياتنا ونحن نحمل في صدورنا شيئا مما حمله هذا الاعرابي رغم انه كما سمعت اساء في الموقف واساء في الصنيع وفي الفعل وفي القول لكن شيئا عظيما واقعا في قلبه فقال عن ثقة لا لانك لا تكافئ بالسيئة السيئة فضحك النبي عليه الصلاة

58
00:19:37.400 --> 00:19:57.400
والسلام ثم امر له على بعير ان يحمل له شعير وعلى الاخر تمر. والله ما كان هذا الموقف الاول في حياته عليه الصلاة والسلام وليس الاخرة في حياته عليه الصلاة والسلام وسيرته العطرة ملأى بمواقف من الصبر والاحتمال كم نحتاج

59
00:19:57.400 --> 00:20:20.300
نهذب فيها اخلاقنا وان نصفو فيها ان نصفي فيها كثيرا من سماتنا وطبائعنا وان نرتقي يا قوم باخلاقنا بتصرفاتنا باقوالنا بافعالنا نحن نقرأ في سيرته في خلقه الكريم عليه الصلاة والسلام ليكون ذلك عونا لنا على الرقي باخلاقنا

60
00:20:20.300 --> 00:20:40.300
على السمو بطبائعنا. لا تقل لكني كذا. والفت كذا ومن طبعي كذا. ما بعث عليه الصلاة والسلام الا معلما الا هاديا الا ليكون نبراسا لنا وقدوة واسوة ودليلا. هذه المواقف حقها ان تعلمنا

61
00:20:40.300 --> 00:21:00.300
وحقنا ان نرجع منها باثر في حياتنا فيرجع الغضوب عن غضبه. والاحمق عن حماقته والجاهل عن جهالته عن سفاهته لنعود اكمل خلقا واسمى صفات واحسن تعاملا في الحياة كيف لا ولنا رسول

62
00:21:00.300 --> 00:21:18.550
هو محمد عليه الصلاة والسلام. وسيرته ملأى نتعلم منها موقفا بعد موقف. نعم قال رحمه الله تعالى قالت عائشة رضي الله عنها ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

63
00:21:18.550 --> 00:21:45.150
منتصرا من مظلمة ظلمها قط ما لم تكن حرمة من محارم الله وما ضرب بيده شيئا قط الا ان يجاهد في سبيل الله وما ضرب خادما قط ولا امرأة هذه ثلاثة اشياء ذكرتها ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها والثلاثة تحكي حلم النبي عليه الصلاة والسلام وعظيم

64
00:21:45.150 --> 00:22:08.600
صبره قالت ما انتصر في مظلمة ظلمها قط يعني ابدا ما يقع عليه ظلم فينتصر. قالت ما لم تكن حرمة من محارم الله. وفي الحديث في صحيحين وما انتقم عليه الصلاة والسلام لنفسه الا ان تنتهك حرمة الله عز وجل. كم اساء اليه الكافرون

65
00:22:08.600 --> 00:22:28.600
اساء اليه احيانا المسلم الجاهل. فما وجدنا في السيرة انه انتقم لنفسه. انه رد الاساءة باساءة. وانه دفع العدوان عدوان مع ان هذا شرعا حق متاح وجزاء سيئة سيئة مثلها. وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به

66
00:22:28.600 --> 00:22:48.600
لكنه عليه الصلاة والسلام ارتقى الى الاكمل الى الافضل الى الاعظم انه يدفع الاساءة باحسان وانه يتألف القلوب المسيئة لتكون اكثر اقبالا على دعوته. وقبولا لنبوته صلى الله عليه واله وسلم. قالت وما ضرب وما ضرب بيده

67
00:22:48.600 --> 00:23:07.250
شيئا قط الا ان يجاهد في سبيل الله. نعم. ما ضرب بيده الا ان يحمل سيفا فيجاهد. لكن يضرب خادما لانه اساء ابدا يضرب امرأة كلا يضرب انسانا لا يفهم في التعامل ويخطئ مرارا بين يديه ما حصل هذا قط

68
00:23:07.350 --> 00:23:27.350
ولا حمل السيف الا في سلاح يجاهد في سبيل الله. ولما قاتل عليه الصلاة والسلام قاد في حياته غزوات وعاش في صراع مع قريش وغيرها من العرب وغير العرب. ممن ابى الاسلام واستكبر عن دعوة الله ورفض الا القتال خلال

69
00:23:27.350 --> 00:23:47.350
الجهاد في حياته عليه الصلاة والسلام. على مدى عشا على مدى عشر سنوات بالمدينة المنورة. ومع ذلك كله. ورغم تكرر وتعدد المواقف الا انك تعجب انه في كل مجموع غزواته ما اصاب عليه الصلاة والسلام مقتلا

70
00:23:47.350 --> 00:24:07.100
انسان بيده الشريفة قط ما حمل ولا قطع رقبة انسان حصل في الغزوات قتل وقتال. واريقت فيها الدماء واستشهد من بين صحابته رجال. ووقع في عدوه ايضا قتل واراقة دماء. لكن العجيب ان الدماء ما كتبت

71
00:24:07.100 --> 00:24:27.100
لتسفك على يد النبي عليه الصلاة والسلام. ولا عرف انه قتل الا في رمحه الذي رمى به. عليه الصلاة والسلام يوم بدر يوم احد وهو يرد على معتد مقبل واقبل ينشد رسول الله عليه الصلاة والسلام قائلا بعزة وانفة واستكبار

72
00:24:27.100 --> 00:24:49.500
افيكم محمد وهو ينتظر ان يسمع خبر الوفاة. فقال اجيبوه فرد عمر ورد الصحابة رضي الله عنه فما زال يتمارى في كفره. لما اقبل وهو يريد الاساءة طلب عليه الصلاة والسلام حربته فرماه بها فوقعت في ترقوته فوجد فيها موته في عودته. لكنك لا تجد

73
00:24:49.500 --> 00:25:09.500
على تكرر الحوادث والغزوات شيئا يثبت انه عليه الصلاة والسلام كان يحرص على قتل انسان. يا رجل هو يريد اخراج من الظلمات الى النور هو بعث ليسوقهم من جهنم التي وقفوا على شفيرها في جاهليتهم وكفرهم وظلام

74
00:25:09.500 --> 00:25:29.500
قائدهم ليقودهم الى جنة عرضها السماوات والارض. ابدا والله لم يكن متعطشا للدماء. ولا حريصا على اراقتها بل عليه الصلاة والسلام كما قال الله وما ارسلناك الا رحمة للعالمين. كانت رسالته رحمة ونبوته سلامة وهداية

75
00:25:29.500 --> 00:25:49.500
هذا الموقف وغيره من المواقف يدلك وفيها قول عائشة رضي الله عنها وما ضرب بيده شيئا قط الا ان يجاهد في سبيل الله ثم اكدت انه حتى في تعاملاته داخل البيت والاسرة وما ضرب خادما قط ولا امرأة صلوات الله وسلامه عليه

76
00:25:49.500 --> 00:26:10.250
قال رحمه الله تعالى وجيء اليه برجل فقيل هذا اراد ان يقتلك. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لن تراعى لن تراعى ولو اردت ذلك لم تسلط عليه. لن تراعى يعني لن يصيبك

77
00:26:10.250 --> 00:26:27.600
تخاف منه ولن يصيبك شيء من الخوف والقلق يمكن ان تخاف فيه على نفسك والرجل جيء اليه مقيدا مقبوضا عليه جاء يريد الغدر والقتل والخيانة برسول الله عليه الصلاة والسلام. فلما مكن منه

78
00:26:27.600 --> 00:26:43.400
به الى النبي عليه الصلاة والسلام قال لن تراعى لن تراعى يعني لن تخاف ولن يصيبك وجل ولا فزع ولو اردت ذلك يعني القتلى لم تسلط علي. يعني لانه يثق عليه الصلاة والسلام بقول ربه

79
00:26:43.400 --> 00:27:03.400
والله يعصمك من الناس. وبقول الله له اليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه. انطلق في حياته عليه الصلاة والسلام ممتلئا ثقة بربه الذي تكفل له. وممتلئا توكلا صادقا على ربه الذي بعثه

80
00:27:03.400 --> 00:27:23.400
وارسله فما عاش في حياته الا موثوق الصلة بالله. شديد الايواء الى ركن شديد في حسن ظنه بالله واتكاله عليه جل في علاه هذا الرجل هذا الموقف الشنيع الذي ربما كان موقفا يحتفظ احدنا بذاكرته هذا الموقف ولن ينساه ابدا

81
00:27:23.400 --> 00:27:46.800
امرت قتل ثم كشفت اوراقها وتجلت مؤامراتها وامر الله عز وجل واذن بحفظ وسلامة. ربما كان هذا من اعظم مواقف حياتك. لكنه في حياته عليه الصلاة والسلام موقف عابر لا يزيد على قوله لن تراعى لن تراعى لا تخف. واما انا فلا سبيل لك الي ولن يصيبني شيء مما كتب الله عز وجل

82
00:27:46.800 --> 00:28:06.800
وهو يحميني وينصرني فامر عليه الصلاة والسلام بالانصراف عن الموقف. لا زلت اقول مثل هذا انما يصدر عن قلوب كبيرة عظيمة امتلأت بهموم اعظم وبقضايا اكبر شغلت عليها احاسيسها ومشاعرها. فصلى الله على ذلك القلب الكبير

83
00:28:06.800 --> 00:28:31.000
تسليما. نعم. قال رحمه الله تعالى وجاءه زيد بن سعنة قبل اسلامه يتقاضاه دينا عليه فجبذ ثوبه على منكبه واخذ فجبذ ثوب ثوبه عن منكبه واخذ بمجامع ثيابه واغلظ له ثم قال انكم يا بني عبد

84
00:28:31.000 --> 00:28:55.000
طالب مطل فانتهره عمر وشدد له في القول والنبي صلى الله عليه وسلم يتبسم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انا وهو كنا الى غير هذا منك احوج يا عمر. تأمرني بحسن القضاء وتأمره بحسن التقاضي

85
00:28:55.000 --> 00:29:15.700
ثم قال لقد بقي من اجله ثلاث وامر عمر وامر عمر يقضيه وامر عمر وامر عمر ويقضيه ماله ويزيده عشرين صاعا لما روعه. فكان سبب اسلامه. وذلك انه كان يقول

86
00:29:15.700 --> 00:29:41.250
ما بقي من علامات النبوة شيء الا وقد عرفتها في محمد الا اثنتين لم اخبرهما يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل الا حلما. فاختبرته بهذا جده كما وصف. هذا زيد ابن سعنة يهودي اسلم

87
00:29:41.300 --> 00:30:01.250
ولاسلامه قصة لا يصححها كثير من اهل العلم منها بعض ما جاء في الرواية هنا فقد حكم عليه بعض اهل العلم بالضعف وآآ قال عليه الذهبي ما انكره وقال كثير من العلماء انه لا يصح اسناده وهو من الاحاديث المطولة التي اخرجها الطبراني

88
00:30:01.250 --> 00:30:21.250
غيره. اما زيد فاسلم. وحسن اسلامه. وشارك مع النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة تبوك. وقتل وهو عائد رضي الله عنه توفي وهو عائد من تبوك مقبلا الى المدينة رضي الله عنه وارضاه. رجل من كبار رجالات اليهود بل وحبر

89
00:30:21.250 --> 00:30:41.250
من احبارها وكان لا ينادى بينهم في المدينة الا بالحبر لامامته وعلو شأنه عندهم في العلم والدين. لكن الله اراد له والهداية فاسلم رضي الله عنه وارضاه. قصة اسلامه رغم ضعف سندها فيها شاهد من شواهد الصبر المحمدي والحلم

90
00:30:41.250 --> 00:30:57.500
ابوية صلى الله عليه وسلم. وذلك انه اقترظ دينا قبل ان يسلم وجاء يتقاضاه يعني يطلب قضاء دينه ثم تصنع موقفا اظهر في اخر الرواية انه كان يقصد ذلك الصنيع

91
00:30:57.500 --> 00:31:22.450
اختبر ردة فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام وها هنا وقفة لاقول احيانا تمر بنا المواقف نختبر فيها ونحن لا نشعر. ليس بالضرورة ان يكون الذي يعاملك في موقف يختبر خلقك ومكانتك ليعرف ماذا انت عليه. لكن الحياة في الجملة كلها اختبار. وحياتنا كلها ابتلاء

92
00:31:22.450 --> 00:31:39.350
اشعرت رعاك الله انك في الموقف الذي يصيبك فيه الغضب ويستفزك فيه الشيطان انك في موقف امتحان فاثبت رعاك الله اه كريمة معدنك واثبت جليل خلقك. ترفع عن مجاراة الشيطان

93
00:31:39.850 --> 00:31:59.850
وترقى حفظك الله باخلاقك وتربيتك ليقول الناس رحم الله ابا رباك واما انجبتك. عندما يرى الناس في صبرك وحلمك في جلالة عقلك وكبير قدرك انك تترفع عن مجاراة السفهاء وعن مجاراة تلك المواقف التي يراد بها الاستفزاز

94
00:31:59.850 --> 00:32:19.850
هذا موقف صنعه زيد يريد ان يختبر رسول الله عليه الصلاة والسلام. وكم مر بعظنا بمواقف كان فيها يختبر. اما من بشر ارادوا اظهار موقف ليروا ماذا يفعل؟ وان لم يكن ذلك فاعلم ان حياتنا كلها اختبار. قال زيد فجاء

95
00:32:19.850 --> 00:32:39.850
فجبذ النبي عليه الصلاة والسلام بثوبه عن منكبه. يعني حتى اسقطه عن كتفه. وقال وهو يغلظ في القول يا محمد انكم يا بني عبد المطلب قوم مطل. مطل جمع مطول. والمطول الشخص الذي يماطل باستمرار. فيقول انتم يا

96
00:32:39.850 --> 00:32:59.850
اهل قريش يا بني عبد المطلب فيكم هذه الصفة الذميمة تماطلون في اداء الديون والتعامل مع اصحاب الحقوق ورد حقوق هذه صفة ذميمة فيكم معشر العرب يا بني عبد المطلب فيكم المماطلة معروفة عنكم وهو ذمامة وسوء خلق وشدد

97
00:32:59.850 --> 00:33:23.550
في القول والنبي عليه الصلاة والسلام يتبسم لا تظن ان وحيا نزل ساعتها واخبره بان الرجل كان يريد الاختبار فاعلم يا محمد انه ينبغي عليك الا ترد بغضب لكن ان الطبع المحمدي كان هكذا على الدوام. ومر بك موقف الاعرابي ولا يزال هذا الموقف غيره على التكرار يثبت لك صفاء القلب

98
00:33:23.550 --> 00:33:42.700
محمدي عليه الصلاة والسلام وسعة الحلم الذي اعطاه الله عز وجل اياه. قال وهو يتبسم وعمر رضي الله عنه غضب لان الموقف فيه اساءة لا يرضاها احدنا لابيه اذا اتجه له في الموقف ولا يرضاها لانسان عزيز عليه فكيف

99
00:33:42.700 --> 00:34:07.050
برسول الله عليه الصلاة والسلام غضب عمر وانتهر اليهودي واغلظ له في العبارة فتبسم. عليه الصلاة والسلام وقال انا وهو كنا الى غير هذا منك احوج يا عمر يعني ما كنا بحاجة الى غضبك. انا كنت احتاج منك شيئا وهو يحتاج منك شيئا. ما هو؟ قال تأمرني بحسن القضاء وتأمره

100
00:34:07.050 --> 00:34:33.100
بحسن التقاظي يعني ان كنت ولابد متصرفا في الموقف يا عمر فعليك ان تنصحه باللطف في التقاضي يعني في طلب حقه وتأمرني ايضا باللطف والاحسان في القضاء ورد الديون فقال يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام انا وهو كنا الى غير هذا منك احوج يا عمر تأمرني بحسن القضاء وتأمره بحسن

101
00:34:33.100 --> 00:34:50.950
تقاضي ثم قال لقد بقي من اجله ثلاث يعني جاء الرجل وفعل كل ذلك ولم يحن بعد موعد سداد الدين. بقي من تليه ثلاث باقي ثلاثة ايام والموعد ما حل. اذا لم يكن لموقفه هذا اي مسوغ

102
00:34:51.050 --> 00:35:11.050
وليس له حق فيما قال ثم امر عمران يقضيه ما له. لا. قال ويزيده عشرين صاعا لما روعه بسبب انتهاء عمر وغضب عمر وربما روع اليهودي. فامر بجبر خاطر لليهودي هذا فيما حصل من موقف كان ترويعا له وزاده عشرين

103
00:35:11.050 --> 00:35:31.050
صاعا؟ قال فكان سبب اسلامه. وذلك انه كان يقول ما بقي من علامات النبوة شيء الا وقد عرفتها في محمد عليه الصلاة والسلام الا اثنتين لم اخبرهما. يعني ما اختبرتها ولا ثبتت عندي صفتان. اراد بهذا الموقف ان يكتشفهما. قال

104
00:35:31.050 --> 00:35:51.050
يسبق حلمه جهله الجهل الغضب. سرعة الانفعال مقابلة الاساءة باساء التمادي. الجريان مع السفهاء كل من التجاهل يسبق حلمه جهله. الحلم عنده اسبق. قال ولا يزيده شدة الجهل الا حلما. فاختبره بهذا

105
00:35:51.050 --> 00:36:11.050
فوجده كما وصف صلوات الله وسلامه عليه. اختبره اليهودي فثبت عنده الموقف. ونحن نقرأ سيرته العطرة عليه الصلاة والسلام فتواتر عندنا والذي بعثه بالحق ان قلبه عليه الصلاة والسلام ملئ رحمة وحلما. وان صدره الشريف عليه

106
00:36:11.050 --> 00:36:33.700
الصلاة والسلام كان مملوءا حبا للخير لامته وارادة لها بالنجاة ودخول الجنة فصلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا نعم  قال رحمه الله تعالى والحديث عن حلمه عليه السلام وصبره السلام

107
00:36:33.900 --> 00:36:53.900
والحديث عن حلمه عليه السلام وصبره وعفوه عند المقدرة. اكثر من ان نأتي عليه. وحسبك كما ذكرناه مما في الصحيح والمصنفات الثابتة الى ما بلغ متواترا مبلغ اليقين. من صبره على

108
00:36:53.900 --> 00:37:23.900
مقاساة قريش واذى الجاهلية ومصابرته الشدائد الصعبة معهم الى ان الى ان اظفره الله الله عليهم وحكمه فيهم وهم لا يشكون في استئصال شفأتهم شأفتهم وهم لا يشكون هنا في استئصال شأفتهم وابادة خضرائهم فما زاد على ان عفا وصفح وقال ما تقولون اني

109
00:37:23.900 --> 00:37:48.250
فاعل بكم؟ قالوا خيرا. اخ كريم وابن اخ كريم فقال اقول كما قال قيوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين. اذهبوا فانتم الطلقاء. صلى الله عليه واله وسلم

110
00:37:48.400 --> 00:38:04.400
هذا اعظم موقف في العفو والصفح شهده التاريخ يا بني الاسلام ما عرف التاريخ موقفا فيه صفح عظيم. وفيه حلم كبير كمثل هذا الموقف يوم فتح مكة. قدم عليه الصلاة والسلام

111
00:38:04.400 --> 00:38:29.250
ففتح الله له مكة ارضها واهلها ودخلوا في الاسلام وقد امنهم عليه الصلاة والسلام دخل مكة بعد احدى وعشرين سنة عشرة سنة منها بمكة وثماني سنوات منها بالمدينة قضاها في نزاع مع قريش. قضى قضاها في معاداة وعدوان. بل اشتد العدوان بعدما هاجر

112
00:38:29.250 --> 00:38:49.250
الى المدينة عليه الصلاة والسلام عاش ثلاث عشرة سنة بمكة فيها الاساءة والاعتداء فيها التسفه فيها السب والشتم قالوا كذاب ساحر شاعر مجنون وضعوا سلا الجزور على ظهره الشريف اذوه فتنوا اصحابه قتلوا بعضهم اضطروهم

113
00:38:49.250 --> 00:39:09.250
الخروج بالهجرة في المرة الاولى الى الحبشة في الثانية الى المدينة. ساموهم سوء العذاب. فتنوا الناس عن دينهم. والنبي عليه الصلاة والسلام صابر محتمل بلغ بهم الامر الى المؤامرة على قتله عليه الصلاة والسلام. فلما خرج ما خرج من مكة مهاجرا يريد

114
00:39:09.250 --> 00:39:27.900
جات من الموت ليثأر ولينتقم كلا والله. انما اراد الخروج ليعيش جولة اخرى من المحاولة عل الله يهديهم الى الاسلام كان يبحث في الحياة عن فرص اخرى فيها مجال متسع ليعود باكبر قدر منهم الى حظيرة الاسلام

115
00:39:28.250 --> 00:39:48.250
ليخرجهم من ظلام الشرك والجاهلية. كانت رأفته في قلبه اعظم مما يقع في قلب احدنا من رغبة الانتقام في الاعتداء عندما يقع والثأر عندما يساء الى احد منا عاش عليه الصلاة والسلام بهذا المعنى الكبير. قدم مكة سنة ثمان والثماني السنوات

116
00:39:48.250 --> 00:40:08.250
من الهجرة الى المدينة كانت ملأى بغزوات سيقت فيها جحافل الجيوش الى مشارف المدينة في بدر في احد في ماذا يعني لك عدو يأتي بجيشه يجمع الناس ويجمع الاحزاب ويؤلب عليك القبائل ويسوق الالوه

117
00:40:08.250 --> 00:40:28.250
فتلو الالوف مرة بعد مرة يريد غزوك في دارك في مدينتك. يريد قتلك وقتل اصحابك. يريد ابادتك يريد ازالتك من ثم تدور الايام في كتب الله لك التمكين. ويأتي عليه الصلاة والسلام ويدخل مكة فاتحا. مظفرا منتصرا

118
00:40:28.250 --> 00:40:48.250
يحمل عليه الصلاة والسلام في ذاكرته رصيد احدى وعشرين سنة من العدوان والصد عن سبيل الله. من الاذى الذي وجده في بمكة وفي مستقره بالمدينة من القتل الذي اصاب اصحابه من الحزن والهم مما اصابه عليه الصلاة والسلام في مواقف

119
00:40:48.250 --> 00:41:06.100
تبلغ العشرات والمئات اتى يوم ظفر وانتصر عليه الصلاة والسلام. هذا الرصيد المتراكم على مدى احدى وعشرين سنة ولما مكنه الله منهم وهم ينظرون ويرقبون وقد تجمعوا حول الكعبة. فيسألهم هذا السؤال

120
00:41:06.200 --> 00:41:27.300
ما تظنون اني فاعل بكم ولا يشك احد ساعتها انه ظفر عليه الصلاة والسلام برقاب قوم طالما سخروا له قذاء وجيشوا له الجيوش والبوا عليه القلوب والقبائل وساقوا كل مستطاع بايديهم مالا وعتادا وسلاحا

121
00:41:27.300 --> 00:41:42.300
امرا ونهيا الى قتله الى التخلص منه. ما استطاعوا قتله بمكة. فلحقوه بالمدينة في غزوة تلو غزوة. ما يريدون الا الفكاك من ما مكنوا منه ولما مكن منهم عليه الصلاة والسلام

122
00:41:42.350 --> 00:42:02.450
يسألهم ما تظنون اني فاعل بكم وهم حوله عند الكعبة لا يشكون لحظة انها الساعة التي يأمر فيها بقطع الرقاب واراقة الدماء وابراد الصدور لكن الصدر لم يكن محتقنا كيف لا وهو صدر محمد رسول الله

123
00:42:02.850 --> 00:42:21.350
عليه الصلاة والسلام فقالوا متلطفين في الجواب خيرا اخ كريم وابن اخ كريم الان كريم بعد احدى وعشرين سنة والله ما قالوها مجاملة ولا تصنعا. لكن قالوا الحقيقة التي كانوا يكابرونها

124
00:42:21.350 --> 00:42:41.350
على مدى احدى وعشرين سنة كانوا يعلمون صدقه وكرمه. لكن كانوا يكابرون والشيطان من ورائهم. كانوا يعادون والكفر قائدهم فلما حانت ساعة الصدق ما تزيفوا عبارة يلتمسون بها رضا قلب المصطفى عليه الصلاة والسلام لكن نطقوا الحق الذي

125
00:42:41.350 --> 00:42:57.150
عليه قلوبهم ما عرفوا منه الا الكرم. كرم الخلق كرم العطاء كرم المن كرم السماحة والوفاء. قالوا اخ كريم وابن اخي كريم قال اقول كما قال اخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم

126
00:42:57.300 --> 00:43:18.450
يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين اذهبوا فانتم الطلقاء اليوم نحتاج ان يتنازل الاخ عن اخيه ان يتنازل الجار عن جاره. الزوج عن زوجته. الزوجة عن زوجها. الاب عن اولاده. ملئت صدور بعظنا اليوم

127
00:43:18.500 --> 00:43:49.600
شيئا من محامل الحقد والاساءة والاذى هلم نتعلم من خلق رسول الله عليه الصلاة   تعالوا نغسل القلوب نغسل القلوب ونحن نقرأ في سيرته عليه الصلاة والسلام لنعلم حقيقة معنى القلوب الصافية

128
00:43:49.700 --> 00:44:05.150
لنعلم حقيقة معنى نقاء الصدور وسلامتها لم يحدثها احد ولن تجد في سيرة احد شيئا من معنى سلامة الصدر ونقاء القلب كمثل ما تجده في سيرة رسول الله. عليه الصلاة

129
00:44:05.150 --> 00:44:25.150
والسلام. املأ قلبك اولا حبا متناميا لهذا النبي الكريم. عليه الصلاة والسلام. والله عفا عنهم يوم فتح بمكة لسلامة رقابهم ولبقاء الدين مستمرا في ذرياتهم واجيالهم. لادرك زمني وتدرك زمنك اليوم مسلم

130
00:44:25.150 --> 00:44:45.150
لمن تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم املأ قلبك ثانيا وانت تقف على مثل هذه المواقف لتتعلم من مواقف القدوة والاسوة في حياة المصطفى عليه الصلاة والسلام. ما نترفع به عن الحقائب عن الاحقاد

131
00:44:45.150 --> 00:45:05.150
عن موغيرات الصدور عن سواد القلوب. دعونا نغسل القلوب ونبيض الصدور في ماء السيرة. دعونا ننقعها في في اخباره عليه الصلاة والسلام في سيرته العطرة في شمائله النضرة فانا والله لنجد فيها خيرا عظيما. وصدق من قال

132
00:45:05.150 --> 00:45:25.150
يا من له الاخلاق ما تهوى العلا منها. وما يتعشق الكبراء زانتك في الخلق العظيم شمائل يغرى بهن ويولع الكرماء فاذا سخوت بلغت بالجود المدى. وفعلت ما لا تفعل الانواء واذا عفوت فقادرا ومقدرا لا

133
00:45:25.150 --> 00:45:43.850
استهينوا بعفوك الجهلاء صلى الله عليه واله وسلم نعم اللهم صلي على محمد وقال انس رضي الله عنه هبط ثمانون رجلا من التنعيم صلاة الفجر اقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم

134
00:45:44.000 --> 00:46:12.100
فاخذوا فاعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله تعالى وهو الذي كف ايديهم عنكم وايديكم عنهم ببطن مكة من بعد ان اظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا. كان هذا يوم فتح مكة ايضا. وقد دخل عليه الصلاة والسلام مكة

135
00:46:12.100 --> 00:46:32.100
منتصرا مبجلا عليه الصلاة والسلام. قال انس رضي الله عنه كما في صحيح مسلم هبط ثمانون رجلا بالسلاح من التنعيم. يعني اقبلوا من خلف الجبل وهبطوا يعني اصابوا النبي عليه الصلاة والسلام يريدون المخادعة والاصابة فجأة على غرة بصلاة

136
00:46:32.100 --> 00:46:56.050
صبحي ليقتلوا رسول الله عليه الصلاة والسلام قال فدعا عليهم فاخذوا يعني ما استطاعوا الوصول الى مرادهم ولا تنفيذ مؤامرتهم وقبض عليهم وقيدوا فاعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله قوله في سورة الفتح وهو الذي كف ايديهم عنكم وايديكم عنهم ببطن مكة

137
00:46:56.050 --> 00:47:13.500
من بعد ان اظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا. ما زلت اقول في مثل هذه المواقف نحتاج ان نتعلم حقيقة كيف يتصبر احدنا؟ كيف يملأ صدره حلما وصبرا؟ كيف

138
00:47:13.500 --> 00:47:33.500
يستطيعوا ان يتشرب معنى العفو والصفح. هذا انما يؤتى بالممارسة. يؤتى بالتعلم واعظم ما نتعلمه وما نمارسه ادمان النظر في سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام. والله ساعود فاقول لسنا بحاجة لان نتعلم كيف نعفو عن عدو عاد انا

139
00:47:33.700 --> 00:47:47.000
ولا عن شخص ترصد لنا العداء سنين عددا كما حصل مع كفار قريش في موقف الفتح يوم مكة لكن نحتاج اليوم الى ما هو اقل من بكثير يعفو الاخ عن اخيه

140
00:47:47.050 --> 00:48:05.100
وابن العم عن ابن عمه والجار عن جاره والشريك عن شريكه. هذه الحياة لا تخلو من مواقف الاذى ولسنا بمعصومين ولو صفت الحياة لاحد لصفت لرسول الله عليه الصلاة والسلام لكننا بشر وحتما سنجد في الحياة من يسيء الينا

141
00:48:05.100 --> 00:48:25.100
ومن يعتدي ومن ومن يخطئ في حقنا ومن يعتدي ايضا على حقوقنا ونحن نتردد في هذه المواقف في الحياة بين تصرفات شتى اجعل حظك في مواقف الحياة اسوتك برسول الله عليه الصلاة والسلام وقد عرفت وقرأت وسمعت

142
00:48:25.100 --> 00:48:45.100
من عظيم خبره ما ترفع به عن الانتقام والثأر مع عدو ترصد له بالعداء وتربص به سنوات متتابعة من عدو اراد قتله فلما تمكن منه عفا عنه عليه الصلاة والسلام. صدقوني اختلافنا ومعاداتنا وسوء

143
00:48:45.100 --> 00:49:05.100
مع من حولنا من الناس لن تبلغ والله ابدا عداوة قريش لرسول الله عليه الصلاة والسلام. فتعلم كيف صنع مع عدوك وان بلغ به المعاداة في التعامل معه ارادة القتل. وتجييش الجيوش والتتبع والتربص سنوات متتابعة

144
00:49:05.100 --> 00:49:25.100
لن يبلغ عدوك وهو اخ لك وجار من جيرانك او ذو قرابة ورحم من ارحامك او ابن من ابنائك او مسلم اخ لك كفي الاسلام سواء كانت بينك وبينه شراكة في تجارة او مال او بينك وبينه اختلاف على عقار او مال او تجارة او

145
00:49:25.100 --> 00:49:45.100
اختلفت واياه على موقف ما في الحياة في بيئة عمل او دراسة ايا كانت المواقف رعاك الله لن تبلغ في سوءها وعدوانها واساءتها لك ما بلغت قريش في اساءتها وعدوانها لرسول الله عليه الصلاة والسلام. ومع ذلك فانظر ماذا فعل عليه الصلاة والسلام

146
00:49:45.100 --> 00:50:05.100
علنا ان نتعلم في تلك المواقف شيئا يعيننا على ان نسمو باخلاقنا وان نترفع بنفوسنا وان نطهر قلوبنا فتعيش حقيقة معنى النقاء معنى الصفاء معنى بياض القلوب وانشراح الصدور عندما نملأ القلوب بامر اعظم من

147
00:50:05.100 --> 00:50:25.100
مجرد الاشتغال بملاحقة الناس وتتبع العثرات او التقريب في صفحات الماضي للوقوف على العثرات ومواقف الاساءة فتبنى عليها مواقف متراكمة نحن في غنى عنها. لو امتلأت القلوب بما هو انفع واعظم بركة لها. ولن تجد شيئا اعظم

148
00:50:25.100 --> 00:50:47.050
ا بركة لمداواة القلوب في هذه الامور في مواقف الحياة كمثل معالجتها بالاسوة برسول الله عليه الصلاة والسلام قال رحمه الله تعالى وقال لابي سفيان وقد سيق اليه بعد ان جلب اليه الاحزاب

149
00:50:47.050 --> 00:51:11.700
قتل عمه واصحابه ومثل بهم فعفا عنه ولاطفه في القول وقال له ويحك يا با سفيان الم يأن لك ان تعلم ان لا اله الا الله. فقال بابي انت وامي ما احلمك واوصلك واكرمك

150
00:51:11.750 --> 00:51:27.500
صلى الله عليه واله وسلم هذا ابو سفيان سيد من سادات قريش واسلم يوم فتح مكة رضي الله عنه وارضاه. لكنه قبل اسلامه كان قائدا للكفر في عدوانه لرسول الله عليه الصلاة والسلام

151
00:51:27.500 --> 00:51:47.500
ابو سفيان قائد قريش يوم بدر ابو سفيان احد العقول المفكرة التي جيشت يوم احد. ابو سفيان قائد الاحزاب جمع عشرة الاف من الاحابيش واحلاف قريش يقودهم الى المدينة في اكبر جيش تجمع لقتال رسول الله عليه

152
00:51:47.500 --> 00:52:04.100
الصلاة والسلام في تاريخ السيرة النبوية. ابو سفيان هو الذي فعل وترصد وقاد ودبر وخطط ومكر لكن ابا سفيان رضي الله عنه كانت له سابقة خير واراد الله به الهداية الى الاسلام

153
00:52:04.200 --> 00:52:24.200
وعاش رضي الله عنه حتى ادرك يوم فتح مكة. ابو سفيان سيد من السادات قائد من القواد ورأس من رؤوس قريش من العظماء لا ينازع في هذا فخرا وسيادة ورياسة اليه ترجع قريش وعن امره تصدر. ومع ذلك

154
00:52:24.200 --> 00:52:44.200
ما صدر منه ما صدر في خلال سنوات السيرة النبوية وجاء يوم فتح مكة. قال المصنف بعد ان جلب اليه الاحزاب وقتل عمه هو واصحابه ومثل بهم يريد ما حصل يوم احد. فان ابا سفيان كان من قواد قريش انذاك. قال فعفا عنه ولاطفه في

155
00:52:44.200 --> 00:53:04.200
قول وقال ويحك يا ابا سفيان الم يأن لك ان تعلم ان لا اله الا الله هذه العبارة بكل لطافتها انما تتلطف بها قلب انسان قريب ودود ليس قلب انسان انشأ بينك وبينه من العداوات

156
00:53:04.200 --> 00:53:24.200
على مدى احدى وعشرين سنة ومن بينك وبينه في سجل حافل من الثأر والانتقام وتاريخ القتل واراقة الدماء مثل ما كان لابي سفيان لكنه عليه الصلاة والسلام نظر الى امر اعظم ابو سفيان رأس من رؤوس قريش. اسلامه عند

157
00:53:24.200 --> 00:53:43.200
رسول الله عليه الصلاة والسلام والله احب اليه من قتله. لان قتله ان كان قد قتل فلن يكون الا انتقاما شهداء اختارهم الله جل وعلا. لكنه ان اسلم فسيصيب باسلامه نجاته اولا من النار

158
00:53:43.250 --> 00:53:59.800
ويصيب ثانيا اثره العظيم في قريش وهو رأس من رؤوسها وكذلك كان ماذا قصد عليه الصلاة والسلام يوم فتح مكة؟ لما اقبل وجيشه الفاتح داخل مكة بين جبالها وفي وديانها وهو يعلن

159
00:53:59.800 --> 00:54:17.300
لاهل مكة جميعا ذلك اليوم. فيقول من اغلق بابه دونه فهو امن ومن دخل المسجد الحرام فهو امن ومن دخل دار ابي سفيان فهو امن يريد عليه الصلاة والسلام الا يبقى احد في الطرقات

160
00:54:17.400 --> 00:54:35.450
والا يواجه الجيش لانه بمثابة اعلان القتال اراد عليه الصلاة والسلام ايقاف المواجهة وان يأمن الناس جميعا حقن دمائهم احب اليه عليه الصلاة والسلام. فتح ابواب التأمين لهم. فقال من دخل داره امن ومن

161
00:54:35.450 --> 00:54:49.700
اتى المسجد الحرام امن ولا يبقى احد اما ان يدخل داره واما ان يدخل المسجد الحرام فما الذي يحوجهه عليه الصلاة والسلام لان يقول ومن دخل دار ابي سفيان فهو امن

162
00:54:49.900 --> 00:55:11.250
وماذا ستتسع لها دار ابي سفيان لقريش كلها؟ لا ولا لنصفها ولا لربعها ولا لعشرها. فماذا قصد عليه الصلاة والسلام قصد الحفاوة بابي سفيان قصد الاشادة بشأنه وثبت في بعض طرق الحديث قال ان ابا سفيان رجل يحب الفخر

163
00:55:11.400 --> 00:55:25.650
فله حظه من ذلك فاعطاه عليه الصلاة والسلام دخلت الناس دورها ودخلت المسجد الحرام وامن الجميع الا من استثنى واريقت دماؤهم اما لقتالهم او من كانت له سوابق كما حصل

164
00:55:25.650 --> 00:55:41.700
فالمقصود لما قال عليه الصلاة والسلام ومن دخل دار ابي سفيان فهو امن. اعلم رعاك الله ان ابا سفيان رغم كفره الممتد الى فتح مكة ورفضه الاسلام تماما كما حصل مع امية بن خلف

165
00:55:41.800 --> 00:55:57.050
وابي بن خلف ومع كبار صناديد قريش كعقبة بن ابي معيط هو واياهم في هذا الكفر كانوا سواء فلماذا حظي ابو سفيان رضي الله عنه بما لم يحظى به اولئك الاشقياء

166
00:55:57.450 --> 00:56:22.050
اولئك ماتوا على كفرهم وهم من حطب نار جهنم وفيهم فرعون هذه الامة ما الذي يفرق بينه وبينهم؟ لو تأملت لوجدت ان ابا سفيان على مدار التاريخ وعلى عداوته وكفره برسول الله عليه الصلاة والسلام الا انه لم تحفظ له اساءة مقصودة منه لشخص

167
00:56:22.050 --> 00:56:44.250
الله عليه الصلاة والسلام كان في امية بن خلف وابي بن خلف وفي ابي جهل وفي ابي لهب وفي عقبة وغيرهم من صناديد قريش عدوان واحتقار استهزاء لشخص رسول الله عليه الصلاة والسلام. لكن شيئا من ذلك ما صدر عن ابي سفيان. فرجل كانت له كرامته في اخلاقه رغم

168
00:56:44.250 --> 00:57:10.600
فكتب الله له الهداية للاسلام فاسلم. فحظي بهذه السيادة اراد الله الهداية لابي سفيان فاسلم رضي الله عنه وارضاه. وهذه الملاطفة منه عليه الصلاة والسلام تحمل وراءها حلما عظيما جميلا وعفوا عظيما منه صلى الله عليه وسلم لرجل كابي سفيان. فقال له ملاطفا ويحك يا ابا سفيان

169
00:57:10.650 --> 00:57:31.200
الم يأن لك ان تعلم ان لا اله الا الله قالها له لما خرج اليه عليه الصلاة والسلام قبل دخوله مكة فانه لما اقبل عليه الصلاة والسلام واتى مكة ونزل بجيشه العظيم على مشارف مكة فعلمت قريش ان لا سبيل لها الى المقاومة ولا

170
00:57:31.200 --> 00:57:52.250
قتال وقبل ان يدخل مكة عليه الصلاة والسلام. خرج العباس بابي سفيان ليريه شيئا من عظمة شأن النبي عليه الصلاة والسلام فطوفه فاراه بعينيه ما ال اليه امر النبي عليه الصلاة والسلام من عزة ومنعة وانتشار وقبول

171
00:57:52.250 --> 00:58:13.750
عظيم حتى انقادت له تلك الجموع التي بلغت عشرة الاف يوم فتح مكة. وفي تلك الجولة لقي النبي عليه الصلاة والسلام ابا سفيان وهو في صحبة العباس يريد اطلاعه في جولة على ما حصل. فقال له وعليه الصلاة والسلام يرصد اسلامه وتليين قلبه قال

172
00:58:13.750 --> 00:58:29.350
فيا ابا سفيان الم يأن لك ان تعلم ان لا اله الا الله فقال ابو سفيان بابي انت وامي ما احلمك واوصلك واكرمك عليه الصلاة والسلام. عرف بعد هذا التاريخ

173
00:58:29.350 --> 00:58:51.500
حلمه ووصله وكرمه عليه الصلاة والسلام الحديث صححه الحافظ ابن حجر والسيوطي والالباني وغيرهم مجموع طرقه نعم قال ابو الفضل رحمه الله تعالى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ابعد الناس غضبا

174
00:58:51.500 --> 00:59:17.800
واسرعهم رضا. صلى الله عليه وسلم. هذه الجملة هي خاتمة الفصل الذي قضيناه الليلة وليلة الجمعة الماضية في الحلم والصبر والعفو منه عليه الصلاة والسلام. كان ابعد الناس غضبا واسرعهم رضا يعني لا يغضب بسرعة فان غضب فانه اسرع ما يكون رضا. وهذي اكمل المراتب وفي حديث اخرجه الترمذي

175
00:59:17.800 --> 00:59:37.800
واحمد وحسنه الترمذي رغم ان مدار اسانيده على علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف وفيه قوله عليه الصلاة والسلام يصف اصناف البشر تروى مراتبهم من ناحية الغضب والرضا. قال الا ان بني ادم خلقوا على طبقات شتى. وقال في الحديث الا وان منهم بطيء

176
00:59:37.800 --> 01:00:00.000
غضبي سريع الفيء ان منهم يعني من البشر من هو بطيء الغضب سريع الفيء. يعني لا يغضب بسرعة حليم. واذا وقع له الغضب فانه سرعان ما ايفيقوا يعني يرجع عن غضبه وهذا ولا شك اعلى المراتب. قال ومنهم سريع الغضب سريع الفيء. يعني يغضب بسرعة ويرضى

177
01:00:00.000 --> 01:00:20.000
سرعان. قال عليه الصلاة والسلام فتلك بتلك. يعني حسنته تذهب بسيئته. يعني ان كانت سيئته سرعة الغضب فان سرعة الفيء. الاوان منهم سريع الغضب بطيء الفيء عكسه. يسرع يغضب بسرعة لكنه بالكاد يرضى

178
01:00:20.000 --> 01:00:41.500
ولا يصبر ولا يتحمل الا لماما. وهذا اسوأهم. قال الا وخيرهم بطيء الغضب سريع الفيء وشرهم سريع الغضب بطيء الفيء وقد كان عليه الصلاة والسلام في اكمل هذه المراتب واسماها واعلاها هذه ليلة شريفة عطروا فيها افواهكم

179
01:00:41.500 --> 01:01:01.500
وامتعوا بها ارواحكم بالصلاة والسلام على نبي الامة صلوات الله وسلامه عليه فانه بعث رحمة وهداية ونورا كالشمس اشرق فاستفاق الكون في حلل بهية هو رحمة ما زال صيبا يصح على البرية يا رب صل عليه ما لاح

180
01:01:01.500 --> 01:01:21.500
لنا سحب ندية. فصلى الله وسلم وبارك عليه صلاة وسلاما. دائمين ابدا. نسألك اللهم علما نافعا. وعملا صالحا رزقا واسعا وشفاء من كل داء. ارحم يا رب موتانا واشف مرضانا واهد ضالنا يا ذا الجلال والاكرام. هيئ لنا

181
01:01:21.500 --> 01:01:41.500
امة الاسلام جميعا من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين. اللهم اهدنا لاحسن الاخلاق مال لا يهدي لاحسنها الا انت واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها الا انت. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة

182
01:01:41.500 --> 01:01:43.234
قنا عذاب النار