﻿1
00:00:01.000 --> 00:00:21.000
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اشهد ان سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله. صلوات الله وسلامه عليه. وعلى ال بيته

2
00:00:21.000 --> 00:00:41.000
وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. اما بعد ايها الاخوة الكرام فلا يزال مجلسنا هذا متتابعا بفضل الله تعالى ومنته. نجتمع فيه كل ليلة من ليالي الجمعة في رحاب بيت الله الحرام. نتدارس

3
00:00:41.000 --> 00:01:01.000
فصولا من كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه واله وسلم. للامام القاضي عياض بن موسى رحمة الله عليه وكم لله تعالى علينا من نعمة وفضل ومنة جمعنا في بيته

4
00:01:01.000 --> 00:01:21.000
الحرام وكتب لنا صلاة بمئة الف صلاة. ثم نحن تغشانا الرحمات في مجلسنا هذا وصلوات تربنا من فوق سبع سماوات بما نشتغل فيه بكثرة الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم

5
00:01:21.000 --> 00:01:41.000
ونحن نتدارس شأنه العظيم وقدره الرفيع ومكانته الجليلة التي بوأه الله تعالى اياها معرفة حقه الكامل عليه الصلاة والسلام على امته. وعندئذ نغتبط بما حبانا الله عز وجل به. وكيف

6
00:01:41.000 --> 00:02:01.000
وقد اكرمنا الله عز وجل بجملة من الفضائل والخيرات والبركات في رحاب بيته الحرام في ليلة شريفة هي ليلة الجمعة وفي مجلس نتذاكر فيه حقوق النبي المصطفى صلى الله عليه واله وسلم. القلب يخفق عند

7
00:02:01.000 --> 00:02:31.000
احمد والشوق من سقياك كم يتزود في يوم جمعتنا الذي قد ضمن كل الحروف الى اللقاء قد كم مرة ذكر الحبيب فاسدلت دمعاتنا والباب عنا موصد وصفوا لنا اثوابه وعمامة وفراشه ان جاء ليلا يرقد وصباحه والنور في وجناته متوكلا يمضي

8
00:02:31.000 --> 00:02:58.500
بولاية يتردد لله طيب حديثه قد اشرقت ارواحنا فبه المعيشة ارغدوا لكاننا مع صحب في بيته طاب الجلوس لنا وطاب الموعد. صلوات ربي وسلامه عليه وحديثنا ما زال موصولا بما ابتدأناه في مجالس سابقة. في فصول الباب الثاني من هذا السفر المبارك الذي جعله المصنف رحمه الله

9
00:02:58.500 --> 00:03:18.500
الله تعالى للحديث عن تلك الخصال من الجلال والكمال التي بوأه الله عز وجل بها ورفع قدره العظيم من اجلها صفات وخصال صارت للامة نبراسا ونورا يوظاء وتستهدي به الامة في الظلماء. خصال المصطفى

10
00:03:18.500 --> 00:03:38.500
عليه الصلاة والسلام بقدر ما هي ادب عظيم يبهج النفس فهي ايضا مرآة يبصر فيها احدنا حالة ويقوم سلوكه ويرتقي بايمانه واخلاقه على حد سواء. خصال المصطفى عليه الصلاة والسلام طريق ارحب يسع

11
00:03:38.500 --> 00:03:58.500
الامة كلها ونور تستظيء به الامة في ظلماتها. هديه عليه الصلاة والسلام هو السراج الذي تحتاجه الامة للخروج من ظلمات التيه. وسيرته العطرة صلوات الله وسلامه عليه. هو طريق الفلاح والنجاح والسعادة

12
00:03:58.500 --> 00:04:18.500
امة الاسلام توقف الحديث بنا عند فصل جعله المصنف رحمه الله تعالى عقب فصل زهده عليه الصلاة والسلام في هذه الدنيا ومتاعها الزائف. وهو فصل جعله لعلاقة المصطفى عليه الصلاة والسلام بربه. في خوفه في

13
00:04:18.500 --> 00:04:38.500
في شدة عبادته بين صيام النهار وقيام الليل وقراءة القرآن والتدبر والتقلب في لذيذ يعيش بطاعة ربه ومولاه. هذه صفحة اخرى يا كرام من صفحات عظمة المصطفى عليه الصلاة والسلام. كم كان عظيما في

14
00:04:38.500 --> 00:04:58.500
بخلقه كم كان عظيما في رحمته ورأفته؟ كم كان عظيما في عدله وانصافه؟ كم كان عظيما عليه الصلاة والسلام في جوده وعطائه. الا فاعلموا وفقني الله واياكم ان من اعظم جوانب عظمة المصطفى عليه الصلاة والسلام

15
00:04:58.500 --> 00:05:18.500
عظمته في علاقته بربه سبحانه وتعالى. علاقة التعبد والخشوع والخضوع والتذلل. علاقة تيقار ولزوم اعتاب ربه ومولاه. هذا الباب يا كرام هو الذي ارتقى به النبي عليه الصلاة والسلام اسمى

16
00:05:18.500 --> 00:05:39.250
بالعبودية واشرفها. فجمل الله ذكره لما قال سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من اياتنا في معجزة من اكبر معجزاته عليه الصلاة والسلام

17
00:05:39.300 --> 00:06:09.300
واعظمها واخرقها للعادة يذكر الله مقام نبيه عليه الصلاة والسلام بهذا الوصف العظيم وصف العبودية لنعلم جميعا ان العبد يتقرب من ربه ويتذلل له حتى يصطفيه الله عز وجل يكتب له من خصال الفضل والكرم والعطاء في ولاية او وجه من وجوه الاصطفاء فيكون منعما مشرفا بهذا المنصب

18
00:06:09.300 --> 00:06:29.300
الشريف العبودية الصادقة لله. ونبينا عليه الصلاة والسلام قد اوتي من ذلك اوفر الحظ واسماه. والعبودية في تجلت في حياته عليه الصلاة والسلام ما كانت في بضعة ايام ولا في مواقف محدودة لكنها سيرته اجمع صلوات الله

19
00:06:29.300 --> 00:06:48.150
وسلامه عليه. هذا فصل يقرب فيه المصنف رحمه الله طرفا من عظمة النبي عليه الصلاة والسلام في علاقته بربه في لعبادته في خضوعه في بكائه في خشوعه في تذلله وتقربه من مولاه سبحانه وتعالى. نعم

20
00:06:50.950 --> 00:07:20.950
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله واصحابه اجمعين اما بعد. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين هذا هو المجلس التاسع والاربعون من مجالس تدارس كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم

21
00:07:20.950 --> 00:07:40.950
وباسانيدكم المتصلة الى الامام القاضي العلامة ابي الفضل عياض. ابن موسى الي حصبي رحمه الله تعالى قال فصل في خوفه صلى الله عليه وسلم من ربه وطاعته له وشدة عبادته

22
00:07:40.950 --> 00:08:00.950
واما خوفه ربه وطاعته له وشدة عبادته فعلى قدر علمه بربه. ولذلك قال فيما حدثناه ابو محمد ابن عتاب قراءة مني عليه قال حدثنا ابو القاسم الطرابلسي قال حدثنا ابو الحسن القابسي

23
00:08:00.950 --> 00:08:20.950
قال حدثنا ابو زيد المروزي قال حدثنا ابو عبد الله الفرابري قال حدثنا محمد بن اسماعيل. وهذا الامام البخاري رحمه الله محمد بن اسماعيل والمصنف يسوق الحديث بسنده اليه. فالحديث من احاديث الصحيح. نعم. قال حدثنا

24
00:08:20.950 --> 00:08:40.950
ابن بكير عن الليث عن عقائيل عن ابن شهاب عن سعيد ابن المسيب ان ابا هريرة رضي الله عنه كان يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما اعلم فضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا

25
00:08:40.950 --> 00:09:00.950
زاد في رواية عن ابي عيسى الترمذي رفعه الى ابي ذر رضي الله عنه اني ارى ما لا ترون اسمع واسمع ما لا تسمعون. اطت السماء وحقوا لها ان تئط. ما فيها موضع اربع اصابع الا

26
00:09:00.950 --> 00:09:30.950
وملك واضع جبهته ساجدا لله. والله لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم الى الصعدات تجأرون الى الله لوددت اني شجرة تعضد. روي هذا الكلام وددت اني شجرة تعضد من قول ابي ذر رضي الله عنه نفسي

27
00:09:30.950 --> 00:09:50.950
اي وهو اصح نعم صدر المصنف رحمه الله تعالى هذا الفصل الذي جعله مبينا لصفحة من صفحات حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم. وجانب كما اسلفت من جوانب عظمة نبينا الاكرم عليه الصلاة والسلام

28
00:09:50.950 --> 00:10:10.950
هو الجانب الصلب في حياته. وهو المقام الاكبر في سيرته العطرة عليه الصلاة والسلام. هو ما يتعلق بصلته بربه به وعلاقته به صلى الله عليه وسلم. وكلنا يعلم دون وقوف على روايات واحاديث واثار. انه

29
00:10:10.950 --> 00:10:36.550
ما من باب من ابواب التعبد لله ولا من طريق يسلك للتقرب الى الله الا ولنبينا عليه الصلاة والسلام فيه الامامة والتقدم والسيادة. نعم لم يأت عبد لله في عبادة بقدر عظيم تقرب فيه الى الله الا وهو غيظ من فيظ النبي عليه

30
00:10:36.550 --> 00:10:56.550
الصلاة والسلام الا وهو قطرة من بحره الا وهو شعبة من سنا ضيائه عليه الصلاة والسلام. ان تكلمت عن الصلاة او الصيام او القيام او قراءة القرآن او ذكر الله سبحانه او التأمل في ملكوته او تدبر اياته

31
00:10:56.550 --> 00:11:21.700
او تحريك القلب بالمواعظ وقل ما شئت من ابواب الخير وسبل العبادة التي يتسابق فيها العباد. ويتنافس فيها الاولياء. ما من باب من ابواب العبادة الا ونبينا عليه الصلاة والسلام امامها وقائدها وهو الذي فتح لنا ابوابها. فكل سائر في باب من تلك الابواب مقتد فيها

32
00:11:21.700 --> 00:11:41.700
رسول الله عليه الصلاة والسلام. اذا هذا حديث لا ينتهي. والمجلس لم يجعل لتقصي عظمة النبي عليه الصلاة السلام في عبادته فماذا ستحكي وماذا ستترك؟ ماذا ستذكر وماذا ستسكت عنه؟ اتتكلم عن حياة باكملها

33
00:11:41.700 --> 00:12:01.700
عاش فيها النبي عليه الصلاة والسلام عظمة في اتصاله بربه وخالقه ومولاه. يا كرام كان نبينا عليه الصلاة والسلام شديد الصلة بالله عظيم التوجه اليه صادقا في التعلق به سبحانه وتعالى قبل ان يبعث. قبل ان ينبأ قبل

34
00:12:01.700 --> 00:12:21.700
قبل ان ينزل عليه الوحي يوم ان كانت البشرية تتيه في جاهلية جهلاء. والظلمات تحيط بها ذات اليمين وذات الشمال يخرج عليه الصلاة والسلام الى غار حراء فيتحنث فيه الليالي ذوءة العدد ينقطع عن الدنيا التي ما طابت لخاطره وهو

35
00:12:21.700 --> 00:12:41.700
ترى مظاهر الشرك والوثنية. وهو يرى صور التعلق بغير الله. فما طابت نفسه لهذه الحياة. فيبتعد هناك ويصعد فوق جبل ويصعد هناك لتكون صعودا في درجات الارتقاء والاصطفاء. ويبقى هناك ليالي يسلو فيها حيث يصفو هناك

36
00:12:41.700 --> 00:13:01.700
له الظاهر والباطن ويتوجه الى الله ويرتبط بخالقه ومولاه. ان كان هذا شأن نبينا عليه الصلاة والسلام قبل النبوة قبل الدين قبل الوحي وقبل الرسالة. فبالله عليكم اي عظمة يظنها احدنا به عليه الصلاة

37
00:13:01.700 --> 00:13:24.750
والسلام بعد ان اصطفاه الله بعد ان فتحت له ابواب الوحي بعد ان اصبح نبيا ينزل اليه الملك ويؤمر الاسلام وتبليغ دين الله انها ولا شك حياة اشد في اتصاله بربه. حياة اعظم في عظمة قربه من خالقه ومولاه. ومن هنا

38
00:13:24.750 --> 00:13:44.750
الناس جميعا كيف كان عليه الصلاة والسلام في حياته عبدا يقيم حياته كلها على مبدأ العبودية لله شرفه الله بالنبوة واصطفاه بالرسالة وخصه بالوحي ورفع قدره على العالمين عليه الصلاة والسلام. فطفق صلوات

39
00:13:44.750 --> 00:14:04.750
ربي وسلامه عليه يعلم البشرية كيف يسلك احدهم باب العبودية التي وجد لذتها ومتعة حلاوتها صدق اثرها في القلوب والنفوس وحياة البشر. سلك طريقا عليه الصلاة والسلام فتح فيه الابواب لامته. دلنا على

40
00:14:04.750 --> 00:14:24.750
تلك المنابع من الخير على تلك المناجم من كنوز صدق اللذة في القرب من الله عز وجل. فكان صيامه وكان قيامه كان ذكره وكان قرآنه عليه الصلاة والسلام. هذا الحديث الذي ابتدأ به المصنف رحمه الله. والحديث في صحيح البخاري كما سمعت

41
00:14:24.750 --> 00:14:44.750
ابا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم انتم كثيرا ما الذي كان يعلمه عليه الصلاة والسلام؟ وما علمناه ما الذي علمه حتى اخبرنا اننا لو

42
00:14:44.750 --> 00:15:04.750
بلغنا في علمنا ما علم عليه الصلاة والسلام لانقلبت حياتنا. ولتحولت الى بكاء كثير وضحك قليل ما هو؟ ما المقصود اي علم اراد الاشارة اليه صلوات الله وسلامه عليه؟ انه العلم بعظيم قدر الله

43
00:15:04.750 --> 00:15:24.750
وجلالي تعظيم الله ذاك العلم الذي لو ملأ القلوب لغلب عليها الخشوع لله والخضوع لعظمته والتذلل بين يدي سطوته وجبروته سبحانه وتعالى. يا قوم ليس القرب من الله ضيقا في الصدور

44
00:15:25.000 --> 00:15:45.000
ليست حياة الاتصال بالله بكاء وعويلا وحزنا ومأتما كلا. انما يقصد عليه الصلاة والسلام انه لو وقر في القلوب حق تعظيم الله جل وعلا كما يليق بعظمته. والله ما اتسعت قلوب بني ادم لتحمل صدق التعظيم

45
00:15:45.000 --> 00:16:05.000
واجبي لله عز وجل على الكمال والتمام. ولو قدر لها ان تمتلئ لضاقت بها الحياة. ولما استمتعت بشيء من متعها ولرأت النموات للضحك بحقها ان تستحيل الى بكاء. الى خضوع وخشوع. لنعلم يا كرام قاعدة عظيمة ارساها الاسلام

46
00:16:05.400 --> 00:16:25.400
الا وهي ان قوة الخشوع وشدة الخشية من الله مرتبطة تماما بقوة العلم بالله سبحانه وتعالى اذا فاعلمنا بالله هو اشدنا خشية له سبحانه وتعالى. ولك ان تعكس فتقول اكثرنا خشية

47
00:16:25.400 --> 00:16:49.850
لله وخضوعا له هو اصدقنا في علمه بربه سبحانه وتعالى. ومصداق ذلك في كتاب الله انما لا يخشى الله من عباده العلماء العلماء هكذا باطلاق القرآن هم من حصرت عليهم تحقيق خشية الله كما يليق كما ينبغي تحقيق

48
00:16:49.850 --> 00:17:09.850
خشية الصادقة انما تستقر في قلوب العلماء. وسبب ذلك يا قوم ان العالم بالله عالم بعظمة الله عالم بعظيم قدر الله عالم بما يجب لله. فتتظاءل امام ذلك نفسه الصغيرة. ويحتقر عمله

49
00:17:09.850 --> 00:17:29.850
ومهما كثر ويستعظم زلته مهما صغرت. وعندئذ سيصدق في قربه من الله. فلا تراه الا عبدا صادقا في القرب مسارعا يعني الى الخيرات توابا اوابا منيبا ذاكرا لله يعيش حياته يعيش حلاوة الحياة بصدق القرب من الله سبحانه

50
00:17:29.850 --> 00:17:49.000
تعالى. ومادة ذلك ووقوده الذي يشتعل به هذا الفتيل في القلوب هو صدق العلم بالله اكثرنا خشية اعلمنا بالله واعلم الامة بالله رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك كان سيد

51
00:17:49.000 --> 00:18:09.000
خاشعين. كان امام العابدين عليه الصلاة والسلام. كان نبراسا وقدوة واسوة لكل عبد سلك طريق العبودية والتقرب والتزلف الى الله. فما سبق عبد في هذا الطريق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكلهم مأموم به يقتدي

52
00:18:09.000 --> 00:18:29.000
في هذا الطريق وكلهم تابع يسلك خلفه عليه الصلاة والسلام ويتبع رايته التي اعلاها في امته في التقرب الى الله بصدق جل في علاه هذا الباب الكبير يقول فيه عليه الصلاة والسلام لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم

53
00:18:29.000 --> 00:18:54.350
ثيران كلما كان العلم بالله اتم كانت الخشية لله اعظم وفي مقابل ذلك انما تنقص في حياتنا بصدق يا كرام. انما تنقص عندنا خشية الله ويضعف عندنا وازع الخوف من الله بقدر ما يضع بقدر ما يقع في القلب من جهل بالله. اي والله ولهذا

54
00:18:54.350 --> 00:19:21.050
الامام الحسن البصري رحمه الله ما عصى الله الا جاهل لا يقصد بالجهل جهل الدراسة او الشهادة او التعلم يقصد رحمه الله جهل المعرفة بقدر الله فما تجرأ العصاة الا بجهلهم بالله وعظمة الله. بل ما اشرك المشركون ولا كفر الكفار الا بالجهل بالله. او ما قال الله وما قدروا

55
00:19:21.050 --> 00:19:41.050
الله حق قدري والارض جميعا قبضته يوم القيامة. انظر كيف عقب هذا النقد للبشرية التي تجهل قدر الله كيف يعطف عليها جانب من جوانب عظمة الله. يقول الله وما قدروا الله حق قدره. ثم انظر كيف جاء السياق

56
00:19:41.050 --> 00:20:01.050
لاعادة العظمة الواجبة لله في قلوب العباد. قال والارض جميعا قبضته يوم القيامة. والسماوات مطويات يميني كل هذا الكون عبد الله بارضه وسمائه ذرة هباء في ملكوت الله. شيء حقير بازاء

57
00:20:01.050 --> 00:20:20.550
الله. هذا الكون الذي يحيط بنا ويشمل حياتنا ويحوي حركاتنا وسكناتنا هو هباء هو شيء حقير بازاء عظمة الله. وتأتي ايات القرآن لتعالج في البشرية هذا الباب العظيم. فصدق التوجه الى الله

58
00:20:20.550 --> 00:20:42.700
وارتقاء مدارج العبودية التي يتشرف بها العباد. انما تقوم على اساس صادق من التعظيم العظيم لربنا سبحانه وتعالى هذا اصل كبير يا كرام. ثم جاءت حياة النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام. تعلمنا خطوة بخطوة كيف يسلك احدنا

59
00:20:42.700 --> 00:21:02.700
هذا الباب العظيم كيف يزرع في قلبه التعظيم الصادق لله؟ فيفجأك نبي الامة عليه الصلاة والسلام الذي لا ذنب له الذي غفر الله له الذي اعلى الله قدره. الذي خصه بالشفاعة والمقام المحمود. الذي جعل له ما لم يجعل لبشر

60
00:21:02.700 --> 00:21:22.700
سواه فاذا هو في مقام العبودية اذا صف قدميه يعبد الله عبد عبد يتمرغ في عبودية يلتمس العظمة في هذا الباب. واذا صام اتبع اليوم بالايام. واذا قام قضى ساعات الليل يبكي يتدبر القرآن

61
00:21:22.700 --> 00:21:42.700
حتى ترم قدماه. كان يعلمنا عليه الصلاة والسلام ان عظمة الحياة في حياة العباد انما تلتمس بصدق تعظيم الله جل وعلا. يقول عليه الصلاة والسلام لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا

62
00:21:42.700 --> 00:22:02.700
واما رواية الامام الترمذي التي شاركه فيها بعض اصحاب السنن كابن ماجه واحمد وفيها زيادة. يقول عليه الصلاة والسلام اني ارى ما لا ترون واسمع ما لا تسمعون. اطت السماء وحق لها ان تئط. اطت يعني صدر لها صوت

63
00:22:02.700 --> 00:22:25.250
كما هو الشأن اذا حمل الراكب فوق القتب او فوق رحل البعير او سرج الدابة فاصدرت صوتا ثقل ما يحمل عليها اذا حملت صندوقا من خشب ثم ملأته بشيء ثقيل فسمعت له من شدة ثقله صوتا يحدثه بسبب

64
00:22:25.250 --> 00:22:45.250
الضغط الشديد عليه. هذه السماء التي رفعت بلا عمد. يقول عليه الصلاة والسلام اطت السماء. يعني صوتت وجعل لها صوت لكثرة ما عليها من الملائكة الكرام فكأنهم اثقلوها كثرة وقوة. يقول وحق لها انت اطا. ما

65
00:22:45.250 --> 00:23:05.250
فيها موضع اربع اصابع الا وملك واضع جبهته ساجدا لله. بالله عليكم كم مرة رفع احدنا بصره الى السماء منذ ان ولد الى اليوم. كم مرة قلبت النظر في نجومها؟ في غيومها في لونها في صفائها

66
00:23:05.250 --> 00:23:25.250
في ليلها ونهارها كم مرة فعلت ذلك؟ كم مرة ذكرت الله؟ كم مرة كان ما يبدو لك من صفحة السماء على عظمة الله. السؤال الان كم مرة بازاء ذلك كله وقع في قلبك ان ما فوق السماء اشد

67
00:23:25.250 --> 00:23:48.350
عظمة مما يبدو لنا من ظاهريها وان ما ورائها اشد دلالة على عظمة الله مما يبدو لنا في صفحتها. تلك النجوم والابراج اية وتلك الممسوكة بلا عمد اية وتلك السحاب المسير بين السماء والارض اية وتلك الغيوم والامطار وتقلبات الافلاك

68
00:23:48.350 --> 00:24:08.350
اية لكن والله ما فوق السماء من ملائكة الله الكرام التي تزدحم فوق السماء حتى تئط وليس موضع اصابع الا وملك ساجد واضع جبهته. لله الى قيام الساعة لهو والله اشد اية في تعظيم الله

69
00:24:08.350 --> 00:24:28.350
جل وعلا تلك تلك شعرة في صفحات العلم التي طواها النبي عليه الصلاة والسلام بقوله لو تعلمون ما اعلم لقد كان يعلم جانبا عظيما من عظمة ربه سبحانه وتعالى. هذا واحد يا كرام هذا سطر في سفر عظيم من عظمة الله

70
00:24:28.350 --> 00:24:48.350
ليس موضع شبر في السماء واربع اصابع الا وملك واضع جبهته ساجد لله. يقول عليه الصلاة والسلام والله لو ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا. وما تلذذتم بالنساء على الفرش. ولخرجتم الى الصعدات

71
00:24:48.350 --> 00:25:09.900
الى الطرقات تجأرون الى الله يعني تصيحون وتسألون الله وتستعطفونه وتسترحمونه وتسألونه من فضله  ليس هذا تحريما للمتاع وليس يعني كما اسلفت ان طريق التعظيم لله يجلب حياة البؤس والحرمان من المتاعب

72
00:25:09.900 --> 00:25:29.900
المباح والحلال الذي اذن الله فيه للعباد. لا. لكن المعنى ان التعظيم لو وقر في القلب كما يجب. لما وجدت متسعا للفرح لما وجدت متسعا للتلذذ بالمتاع. ولوجدت لذتك في تعظيم الله امتع من كل متعة سواه

73
00:25:30.350 --> 00:25:50.350
ولوجدت حلاوة القرب من الله والبكاء من خشيته والتلذذ بمناجاته امتع والله مما تجتمع عليه البشر ليلها ونهارها. هذا المقصد الكبير رواه النبي عليه الصلاة والسلام في جملتين اثنتين. قال اخيرا لو وددت اني شجرة

74
00:25:50.350 --> 00:26:10.350
هذه الجملة مدرجة في الحديث والصحيح انها من كلام ابي ذر رضي الله عنه كما اشار اليه المصنف لما قال روي هذا الكلام وددت اني شجرة تعظد من قول ابي ذر نفسه وهو اصح. واما نبينا عليه الصلاة والسلام

75
00:26:10.350 --> 00:26:30.350
انتهى حديثه في الرواية عند قوله ولخرجتم الى الصعدات تجأرون الى الله. نعم. قال رحمه الله تعالى وفي حديث المغيرة رضي الله عنه صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت قدماه. وفي رواية

76
00:26:30.350 --> 00:26:51.950
كان يصلي حتى تلم قدماه فقيل له اتكلف هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال افلا اكون عبدا شكورا ونحو عن ابي سلمة وابي هريرة رضي الله عنهما. نعم

77
00:26:52.600 --> 00:27:13.300
هذه جانب من جوانب شدة عبادته وصدق قربه من ربه سبحانه وتعالى. صلوات ربي وسلامه عليه تقول عائشة وابو هريرة وابو سلمة والمغيرة رضي الله عنهم اجمعين. يصفون يصفون طرفا

78
00:27:13.300 --> 00:27:31.400
من صلاته عليه الصلاة والسلام بالليل وقد تقدم هذا معنا مرارا وفي الشمائل خصوصا في اكثر من باب. يقول المغيرة صلى رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت قدماه. يقصد بالصلاة هنا صلاة الليل

79
00:27:31.600 --> 00:27:51.600
وفي رواية كان يصلي حتى ترم قدماه. يعني تتورم. والتورم هو الانتفاخ الذي يصيب القدم. فقيل له اتكلف هذا يعني اتتكلف القيام الذي الذي يصيبك معه التعب والالم وانتفاخ القدم

80
00:27:51.600 --> 00:28:08.200
وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال افلا اكون عبدا شكورا سؤال السائل يا كرام هو الذي يستقر في الاذهان عندي وعندك وعند جل الناس الى اليوم

81
00:28:08.300 --> 00:28:28.300
ما هو ان العبد كلما كان اكثر ذنوبا وعصيانا وبعدا عن الله ووقوعا في الحرام وتفريطا في الواجبات انه هو الاولى والاحرى من غيره ان يكون اكثر استغفارا واكثر عبادة واكثر سؤالا للرحمة واكثر اجتهادا لتكفير

82
00:28:28.300 --> 00:28:48.300
فيما سلف هذا صدق لكنه ليس باضطراد. من قال لك؟ من قال لك ان التزام عتبة العبودية الاستكثار من سؤال الله الرحمة والمغفرة والعفو. وان التنافس في الطاعات والبحث عن اسباب المغفرة. من قال لك

83
00:28:48.300 --> 00:29:06.900
انه محصور على العصاة والاشقياء والفجار والبعداء عياذا بالله. من قال لك هنا يعلمنا عليه الصلاة والسلام شيئا اخر لما كان يجتهد في قيام الليل اجتهادا يخيل فيه الى الناظر ان رجلا

84
00:29:06.950 --> 00:29:26.950
ان رجلا اصاب ذنبا عظيما ووزرا ثقيلا ثم جاء يحاول التخفف منه. لم يكن هذا شأنه في صلاة الليل فحسب بل في صيامه المتتابع بل في حجة الوداع وقد وقف يدعو بعرفة من بعد انقضاء صلاة الظهر والعصر جمعا حتى غربت الشمس

85
00:29:26.950 --> 00:29:46.950
لا وقف ولا فتر ولا تكلم ولا التفت. هذا الاجتهاد العظيم يا احبة في عبادة النبي عليه الصلاة والسلام. اقول لا زال مستقرا في اذهان الكثيرين انه مقام يليق بالعصاة والفساق ومن اسرفوا على انفسهم كثيرا وابتعدوا عن طريق رحمة الله

86
00:29:46.950 --> 00:30:06.950
فكأنما يجاهدون لتعويض ما سلف. فكان الملفت للنظر ان يصدر هذا الصنيع من نبي الامة عليه الصلاة والسلام. فكان هذا السؤال اتكلف هذا اتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ السؤال بطريقة اخرى

87
00:30:06.950 --> 00:30:26.950
على اي شيء اجتهد عليه الصلاة والسلام عن اي شيء يبحث في شدة عبادته صلوات ربي وسلامه عليه. الذنوب احاطت به ااوزار قد اثقلت ظهره وكاهله عليه الصلاة والسلام. لا ابدا. وقد قال الله له ليغفر لك

88
00:30:26.950 --> 00:30:46.950
الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. وقد قال الله عز وجل له ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك. فما ذلك تفسيره ان العبد كلما اقترب من الله ووجد حلاوة ولذة العبودية التامة لله

89
00:30:46.950 --> 00:31:06.950
تعلق قلبه بهذا المقام. فاصبح هذا الشأن زاده. اصبح متعته. اصبح انيس حياته. في شدة الاجتهاد في الطاعة والقرب من الله كان يستلذ عليه الصلاة والسلام واية ذلك لما اجاب افلا اكون عبدا شكورا؟ يعني هب انه لا ذنب لي ولا

90
00:31:06.950 --> 00:31:27.900
معصية ولا خطيئة الا يستحق ربنا شكرا على نعمه وافضاله؟ ان افعل كما يفعل العصى. عبدالله انا وانت احد اثنين اما عبد مقصر مذنب مسرف خطا. واما عبد صالح ولي من اولياء الله سابق في الخيرات. رفع الله

91
00:31:27.900 --> 00:31:54.600
قدره درجات. صدقني ليس بالاول احوج من الثاني الى رحمة الله ولا هو الاحوج الى الاجتهاد في طاعة الله. لا والله بل ان السابق والصالح والفاضل والعبد التقي والولي تجده في حياته اكثر اجتهادا من غيره. والسبب انه وجد في عبادته وقربه وولاية الله له من لذة

92
00:31:54.600 --> 00:32:14.600
عبادة من متعة الصلاة من حلاوة الصوم. من من حرقة الدمع من خشية الله ومن التلذذ بتلاوة ايات الله ما ما جعله واسيرا لهذا الباب في العبودية لله. فينطلق يحث الخطى لا يشبع من قيام. لا يقف عند حد في الصيام. لا تحده

93
00:32:14.600 --> 00:32:34.600
نفقة وصدقة لا يقف عند باب من ابواب العبادة الا وحرص ان يكون فيها سابقا بسهم وافر. هذا شأن العباد الاولياء الصادقين في مسيرهم الى الله السالكين درب المصطفى عليه الصلاة والسلام. ولهم في رسول الله اسوة حسنة

94
00:32:34.600 --> 00:32:59.400
الصلاة والسلام. يقوم الليل حتى ترم قدماه. ثم يقول افلا اكون عبدا شكورا؟ انك ان عبدت الله فانك عفوا لذنب قد جنيته او رحمة على خطيئة قد كسبتها يداك. فان لم يكن هذا ولا ذاك فوالله انت حري ان تصرف عبادة لله

95
00:32:59.400 --> 00:33:19.400
تلتمس فيها شكرا على عظيم فضل احاط بك منذ ان وجدت في هذه الحياة حتى ساعتك هذه. فانك تحتاج الى ان تنشأ من عبادتك ما يدل على صدقك في شكرك لربك وخالقك ومولاك. صدق علمه عليه الصلاة والسلام وتمام

96
00:33:19.400 --> 00:33:39.400
معرفته بربه عليه الصلاة والسلام كانت هي السر خلف اجتهاده وكمال عبوديته لربه تبارك وتعالى. هذا باب من ابواب العظمة المحمدية عظمة علمه بقدر ربه جل وعلا. فكان على اثر ذلك عظمة عبادته

97
00:33:39.400 --> 00:33:59.400
ربه جل وعلا عظمة تجلي عظمة تعود الى قدر عظيم من التعظيم نحن احوج ما نكون اليه يا قوم في طريقنا في المسير الى الله والدار الاخرة. وتبقى حياة المصطفى عليه الصلاة والسلام وشأنه الاوفر هو الهدي الاتم

98
00:33:59.400 --> 00:34:25.300
الذي نتأسى ونقتدي به في مسيرنا الى الله قال رحمه الله تعالى وقالت عائشة رضي الله عنها كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ديمة ايكم يطيق ما كان يطيق. هذا نمط من انماط هديه في التعبد صلوات الله وسلامه عليه. ديمومة العمل واستمراره

99
00:34:25.300 --> 00:34:46.700
عدم انقطاعه تقول عائشة رضي الله عنه كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ديمة ما معنى ديمة دائما مستمرا غير منقطع. تقول رضي الله عنها والحديث في الصحيحين كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم

100
00:34:46.700 --> 00:35:06.700
قيمة ثم تقول وايكم يطيق ما كان يطيق. لا والله لن يطيق احد ما كان يطيقه عليه الصلاة السلام والسبب انه لا يحمل قلب بشر من معرفة قدر الله كما يحمل قلب رسول الله عليه الصلاة والسلام. فكان

101
00:35:06.700 --> 00:35:26.700
له في مقام التعبد لله ما لم يدركه فيه احد من امته صلوات ربي وسلامه عليه. ديمومة العمل يا كرام صفحة من صفحات هدي التعبد النبوي الذي كان يعبد فيه النبي صلى الله عليه وسلم ربه. هذه الديمومة في العمل هي فرع

102
00:35:26.700 --> 00:35:45.600
عن الرفق والقصد في العمل. نعم. ديمومة العمل لن تتحقق في استمرارك على عمل تنشأه في حياتك الا اذا اخذت بمبدأ الرفق والقصد والاعتدال ومعنى ذلك ابحث في حياتك عبد الله

103
00:35:45.700 --> 00:36:08.100
منذ ان وجدت نفسك حريصا على التقرب الى الله اي عمل لا يزال في حياتك ثابتا مستمرا. لن اتكلم عن الفرائض الواجبة. ليست الصلوات الخمس ولا صيام رمضان نتكلم عن ابواب التنفل والتقرب وسائر المستحبات والمسنونات

104
00:36:08.250 --> 00:36:26.000
حدثني مثلا عن صيام تطوع عن الصلاة تطوع عن صدقة تطوع عن ورد من القرآن عن ذكر تشغل به صبحك ومساك عن ورد لك من الذكر تثبته في يومك وليلتك

105
00:36:26.550 --> 00:36:49.900
عن ابواب من ابواب الخير والمعروف والاحسان الى الخلق عن كفالة ايتام عن تعاهد ارامل عن احسان لفقراء عن تفريج كروب وقل ما شئت من ابواب الخير ما تجد في حياتك عملا يمكنك الاستمرار عليه والديمومة الا اذا كنت فيه رفيقا بنفسك

106
00:36:49.900 --> 00:37:07.600
في الطريق بمعنى انك متى اجتهدت فقلت لاختمن القرآن كل ثلاثة ايام ثم الزمت نفسك الزاما شديدا فانك ربما تنجح في المرة الاولى والثانية والثالثة لكنك ما تلبث ان يطرأ

107
00:37:07.600 --> 00:37:33.200
اعلي كطارئ ويعرض لك عارض. هذا اذا لم تفتر او تتكاسل او تصرفك الصوارف. فاذا بالعمل بعد مدة قد انقطع ثم تحاول في الاستئناف فيعود وينقطع وهكذا وتحدثك نفسك مرة بالحرص على قيام الليل. وتشتاق نفسك لما تقرأ هدي النبي عليه الصلاة والسلام. وسير السلف الصالحين في قيام

108
00:37:33.200 --> 00:37:53.200
من الليل فتعزم على ذلك ثم تنشط فتبدأ ليلة واثنتين وثلاثا واربعا ثم تلزم نفسك بساعة او اكثر ونحو وبقدر من القرآن فيه اجزاء ذوات العدد لكنك ما تلبث ايضا ان يصيبك الفتور او انقطاع لاي عارض فينقطع العمل

109
00:37:53.200 --> 00:38:10.700
وتعود ثانية وينقطع وهكذا. اذا متى يرزق احدنا يا كرام ديمومة العمل ودوامه والاستمرار عليه يحتاج الى ان يأخذ من العمل ما يطيق. وهذا من الرفق بالنفس ثم الناس في هذا متفاوتون

110
00:38:10.750 --> 00:38:28.400
ويكون على على هدي القصد والاعتدال. فاما من شق على نفسه ولو في عمل صالح يوشك ان ينقطع فاذا ما اراد الديمومة والاستمرار فحسبه الرفق بنفسه والقصد فيه والاعتدال. هذا هدي النبي عليه الصلاة

111
00:38:28.400 --> 00:38:51.600
والسلام. كان عمله ديما ثم لان لا تغرك نفسك وتقول لافعلن ما فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام هذه عائشة رضي الله عنها امنا هي لنا تقول وايكم يطيق ما كان يطيق؟ يعني اياك ان تظن انك يبلغ بك الجهد والقدر والطاقة ان تحمل نفسك

112
00:38:51.600 --> 00:39:11.600
على هدي النبي عليه الصلاة والسلام باكمله. فتعيش حياته من اولها لاخرها فتنزلها على حياتك. هذا ولا شك مطلب وهو شرف يسعى اليه العبد وقصد لا زال المحبون يتسابقون فيه الى الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم لكن

113
00:39:11.600 --> 00:39:31.300
تصف لنا ما هو الواقع الذي ينبغي ان نحتكم اليه. ايكم يطيق ما كان يطيقه صلى الله عليه وسلم. اذا هذا نمط من هديه في تعبده لله وصدق علاقته بربه استمرار العمل وديمومته وعدم انقطاعه عليه الصلاة والسلام

114
00:39:31.650 --> 00:39:52.950
ولرحمه الله وقالت رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم ونحوه عن ابن عباس وام سلمة وانس رضي الله عنهم. نعم هذا مثال يا اخوة على ديمومة العمل

115
00:39:53.050 --> 00:40:13.050
ضربت به ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها وابن عباس وام سلمة وانس رضي الله عن الجميع. ضربوا لنا مثالا لعمل كان يستمر عليه فماذا قالوا؟ كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم. يعني لا تشاء ان تراه صائما الا رأيته صائم

116
00:40:13.050 --> 00:40:35.150
عليه الصلاة والسلام ولا تشاء ان تراه مفطرا الا رأيته مفطرا. بمعنى انه ربما تتابعت عليه الايام فلا يصوم منها شيئا. وربما قطعت عليه الايام فلا يفطر منها شيئا. ومع ذلك فكان صومه عليه الصلاة والسلام لا يخلو منه ايام حياته

117
00:40:35.150 --> 00:40:54.350
ولا شهر من شهور سنته عليه الصلاة والسلام. انما الاشارة ها هنا الى ان الديمومة ربما تأخذ معنا اخر. استمرار والعمل وربما وجد الانسان في حياته ما يصرفه فيعوض ذلك. يعني ارأيت الى صيامه مثلا الاثنين والخميس

118
00:40:54.500 --> 00:41:14.500
وصيامه الايام البيض. هل لك ان تقول انه من خرم في حياته كلها اسبوع دون ان يصوم فيه الاثنين والخميس؟ الجواب لا ربما عرظ له ما يفطر بسببه يوم الاثنين او الخميس. وربما ترك شيئا من الايام البيض. هذا وارد بل هذا هو الاقرب الى قواعد

119
00:41:14.500 --> 00:41:34.500
اعد هديه وسنته وامارة ذلك امثال هذه الاحاديث كان يصوم حتى نقول لا يفطر. فربما رأى فرصة فيعوض ذلك في في ايام اخر التي افطر فيها وتتابع فيها افطاره فلم يصم. فيكون مقابل ذلك ايام يصومها تباعا حتى يقول

120
00:41:34.500 --> 00:41:58.000
الصحابة لا يفطر وهذا الشأن الذي قالوه في الصيام ها هو ايضا وارد في الصلاة كما في الروايات الاتية. نعم قال رحمه الله قال رحمه الله تعالى وقال كنت لا تشاء ان تراه من الليل مصليا الا رأيته مصليا. ولا نائما الا رأيته نائم

121
00:41:58.000 --> 00:42:16.550
هذا انس رضي الله عنه يقول كنت لا تشاء ان تراه من الليل مصليا الا رأيته مصليا ولا نائما الا ارأيته نائما والمعنى كما يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث وهو في البخاري

122
00:42:16.900 --> 00:42:36.900
ان انسا رضي الله عنه يقصد ان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ونومه في الليل كان يختلف. ولا يرتب وقتا معينا بل بحسب ما يتيسر له القيام. يعني لو جئت الى الليل باكمله فلا تشاء ان تراه نائما في ساعات الليل الا رأيته نائم

123
00:42:36.900 --> 00:42:56.900
ولا تشاء ان تراه مصليا الا رأيته مصليا. فربما كان في ليلة يقضي ساعات في القيام يطول بها اخره وربما اتته ليال فوجدت ساعات قد قضاها في النوم عليه الصلاة والسلام فتأخر فيها قيامه لليل. هذا لا يتنافى

124
00:42:56.900 --> 00:43:16.900
مع قولهم كان عمله ديمة. الديمومة هنا اين هي؟ في عدم ترك القيام. لكن ان يقوم ساعة او اثنتين او نصف ساعة او اكثر او تقرأ جزءا او جزئين. اذا ما اردت ان تثبت لك مثلا عملا صالحا في قراءة القرآن. فاجعل

125
00:43:16.900 --> 00:43:36.900
لك فيه وردا على الدوام كل يوم. لكن ان يعرض لك عارض فتشغل بشواغل يوما ما ليس من ديمومة العمل الا رأى منه شيئا يوما من الايام بعذر الانشغال. لا اثبت عملك ولو قليلا. كان احب العمل الى رسول الله عليه الصلاة والسلام

126
00:43:36.900 --> 00:43:58.600
ما كان ديما احب العمل الى الله ادومه وان قل. ولو كان قليلا لا ينقطع لك العمل. وقل مثل ذلك في كل باب من ابواب الخير والعمل الصالح يقول كنت لا تشاء ان تراه من الليل مصليا الا رأيته مصليا ولا نائما الا رأيته نائما. هذا يقوله انس

127
00:43:58.600 --> 00:44:14.450
رضي الله عنه وهو خادم لرسول الله عليه الصلاة والسلام. اذا هو قريب من بيوت النبوة. وهو يعد في عداد اهل البيت الذين يعرفون شأنه داخل الحجرات صلوات ربي وسلامه عليه. نعم

128
00:44:15.150 --> 00:44:35.150
قال رحمه الله تعالى وقال عوف بن مالك رضي الله عنه كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ثم توضأ ثم قام يصلي فقمت معه. فبدأ فاستفتح البقرة فلا يمر باية رحمة الا

129
00:44:35.150 --> 00:45:00.250
فسأل ولا يمر باية عذاب الا وقف فتعوذ ثم ركع فمكث بقدر قيامه يقول سبحان ذي الجبروت والملكوت والعظمة. ثم سجد وقال مثل ذلك ثم قرأ ال عمران ثم سورة سورة يفعل مثل ذلك. وعن حذيفة رضي الله عنه

130
00:45:00.250 --> 00:45:24.200
وقال سجد نحوا من قيامه وجلس بين السجدتين نحوا منه. وقال حتى قرأ البقرة واله عمران والنساء والمائدة نعم هذه يا احبة مواقف يحكيها الصحابة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل. موقف يحكيه عوف بن مالك

131
00:45:24.200 --> 00:45:42.250
وثاني عن حذيفة وثالث عن عائشة ورابع عن انس وخامس وسادس وعاشر دعني قبل ان اخوظ في تفاصيل الروايات اقول لك تعدد الرواة في وصف صلاته وقيامه بالليل عليه الصلاة والسلام

132
00:45:43.100 --> 00:46:00.800
لاحظ معي ليس الذي يروي احاديث قيام الليل هم زوجاته فقط عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهن ماذا اقصد؟ اقصد انه كان يصلي الليل في حجراته في بيته. وربما خرج فصلى في المسجد

133
00:46:01.300 --> 00:46:20.500
وايا كان لاحظ تنوع الرواة هذا عوف هذا حذيفة ذاك انس هذي عائشة وهنا عبد الله بن شخير اتي بعد قليل تعدد الرواة وهم يصفون مشاهد رأتها اعينهم في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

134
00:46:21.000 --> 00:46:42.700
يا احبة لما تكون الصلاة معلما في حياة احدنا في حياتنا فتكون عنوانا يراها الناس من حولنا. كان عليه الصلاة والسلام يصلي بهم اماما فروضهم الخمس. لكن كان له من تطوع الليل والنهار ما حكاه الناس. كانوا يرونه يصلي في المسجد

135
00:46:42.800 --> 00:47:06.150
وزوجاته يا غيره يصلي في البيت والله ما تعلق قلب عبد بالصلاة الا اذا رأيته في البيت يصلي في المسجد يصلي. كلما وجد فرصة في مكان يتنفل فيه يتعبد لله في غير وقت نهي الا رأيته مسارعا الى الصلاة. عندما تتحول الصلاة كما قلت الى معلم في الحياة فسيراها الناس

136
00:47:06.150 --> 00:47:24.050
من حولك وذاك عنوان الفلاح وامارة السعادة والله. هذا تعدد الرواة. لاحظ امرا اخر اختلفت الروايات في الفاظها. هذا يحكي عددا من الركعات والثاني يذكر السور التي قرأها. وثالث يصف الطول في القيام ورابع

137
00:47:24.050 --> 00:47:44.050
احكي كيف كان يتدبر القرآن. نعم. تعددت المشاهد. لكن العنوان واحد. هو الصدق تعبده لله وعظمة صلاته بين يدي ربه جل في علاه. صلوات ربي وسلامه عليه. هذا يحكي طولا في القيام. يقول يقرأ البقرة

138
00:47:44.050 --> 00:48:08.850
بعمران والنساء والثالث يقول والثاني يقول يقول ركوعه وسجوده بقدر ذاك الطول. والثالث يقول كلما مر باية فيها رحمة وقف وسأل الله واذا اية فيها عذاب وقف وتعوذ تتعدد الروايات كل واحد كان يحكي مشهدا لكن العنوان الذي يجمع ذلك كيف تكون الصلاة لذة كيف تكون حياة عامرة

139
00:48:08.850 --> 00:48:28.850
كيف تتحول الصلاة الى متعة يطول فيها القيام يطول فيها الركوع يطول فيها السجود يتقلب فيها العبد بين متعة في القراءة اذا قرأ ومتعة في الركوع اذا ركع ومتعة في السجود اذا سجد. عندما تتحول الصلاة الى هذا المعنى تبصر صلاة كصلاة

140
00:48:28.850 --> 00:48:52.650
رسول الله عليه الصلاة والسلام نعود الى الروايات وقد حكاها الصحابة يقول عوف رضي الله عنه وارضاه والحديث عند ابي داوود والنسائي والترمذي في شمائله. كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فاستاك. يعني استعمل السواك ثم توضأ ثم قام يصلي. قال فقمت معه

141
00:48:52.650 --> 00:49:12.650
فبدأ فاستفتح البقرة فلا يمر باية رحمة الا وقف فسأل. ولا يمر باية عذاب الا وقف فتعوذ ثم ركع. قرأ البقرة كلها او بعضها. الرواية محتملة. وان ثبت في رواية

142
00:49:12.650 --> 00:49:32.650
غير عوف اكماله عليه الصلاة والسلام ثبت اكماله عليه الصلاة والسلام السور الطوال في ركعة. فكل ذلك ثابت في هديه عليه الصلاة والسلام. هذه القراءة الطويلة يا كرام ما كانت سردا. انما كانت قراءة تدبر وتقريب للقلب في معاني الاية

143
00:49:32.650 --> 00:49:52.650
فاذا كانت الايات موطن رحمة وقف وشعر انها موطن يسأل فيها الله من رحمته. والساعة ساعة ليل والموقف موقف عبادة والرب كريم. وهذه الرحمات تتنزل. وان كانت الاية فيها سخط وعذاب ونقمة تعوذ بالله وسأله العصمة

144
00:49:52.650 --> 00:50:12.650
والنجاة وسأله الرحمة من العقاب. يقول يفعل هذا مع كل اية. عوف بن مالك وهو يحكي رضي الله عنه هذا كان ملفتا لنظره اما تراه حفظه فرواه؟ اما رأيت انه اعجبه هذا الهدي النبوي الذي ما كان يألفه عن نفسه

145
00:50:12.650 --> 00:50:32.650
ولا عن من حوله حتى رأى رسول الله عليه الصلاة والسلام ما انتهت الرواية ولا المشهد. يقول رضي الله عنه ثم ركع فمكث بقدر قيامه من يطيق ان يكون في ركوعه يقضي من الدقائق والمدة ما قضاه حال القيام وهو يقرأ

146
00:50:32.650 --> 00:50:50.700
في انتصاب الصلب ركوعا تعظيما لله. والله يا كرام ما يطيق طيلة الركوع الا من استشعر حلاوة التعظيم العظيم لله في الركوع. اما قال عليه الصلاة والسلام اما الركوع فعظموا فيه الرب

147
00:50:51.050 --> 00:51:11.050
عندما ينحني العبد راكعا في الصلاة. وهو يستشعر انه في موطن يرفع فيه تعظيمه العظيم لما مقام ربه الكريم والله لو استغرق في الشعور بلذة هذا المعنى العظيم في التعظيم لله لما اطاق رفع

148
00:51:11.050 --> 00:51:31.050
من الركوع في لذة هذا المعنى الذي ينغمس فيه القلب. ثم هو يعظم الله في عدد اوصاف العظمة لله. سبحان ربي العظيم سبحان ذي الملك والملكوت سبوح قدوس رب الملائكة والروح ويعدد ما يفتح الله عليه. يقول فعظموا فيه الرب

149
00:51:31.050 --> 00:51:48.500
ولما نزلت الاية فسبح باسم ربك العظيم. قال عليه الصلاة والسلام اجعلوها في ركوعكم. ان الركوع موطن تعظيم. فطول ركوعه عليه الصلاة والسلام كان من وراء التلذذ بمعنى التعظيم لله. فعدنا الى اصل المسألة

150
00:51:48.900 --> 00:52:08.900
من غابت عنه هذه المعاني؟ واراد الاقتصار على طول في قيام الصلاة. ثم طول في ركوعها ثم طول في سجودها كونوا الصلاة مجرد تطويل مجرد اجوف ليس فيه الا مكابدة تعب ومجاهدة نصب ولن يدفع عن

151
00:52:08.900 --> 00:52:33.000
ذلك الا بانها سنة اريد اتباعها يا عزيزي هذه السنة الظاهرة التي فيها طول قيام وطول ركوع وطول قراءة كانت مبطنة بمعنى يتحول مع اهذا الطول الى لذة ومتعة؟ لا يتمنى صاحبها انقطاعها. فلا يحمل احدنا نفسه على هذا التطويل من

152
00:52:33.000 --> 00:52:53.000
طلق تطبيق السنة في هيئتها الظاهرة قبل ان يحقق معناها الباطن. القراءة ستكون متعة للقرآن اذا انفتحت لها ابواب القلوب اذا تلذذت بالتدبر والخشوع. عندئذ لن تكفيك الاية ولا الايتان ولا الصفحة ولا السورة ولا السورتان

153
00:52:53.000 --> 00:53:13.000
سيسترسل احدنا في القراءة استمتاعا بايات القرآن. فاذا ركع كان تعظيمه لله كذلك. فاذا سجد شعر انها النقطة الاقرب التي تصل بينه وبين ربه. اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. فيه همس في اذن الارض ما يسمعه ربه من فوق سبع سماوات

154
00:53:13.000 --> 00:53:33.000
يدلي بحاجاته ويرتمي ويظهر فقره ومسكنته. يسأل الله من خير الدنيا والاخرة. والله لو سجدت مستشعرا هذا المعنى فانقضى بك الليل بطوله ما فترت ولا شعرت ان الوقت قد انقضى وانت تفضي الى ربك وخالقك ومولاك

155
00:53:33.000 --> 00:53:53.000
نور ملؤه الحب لله. والتعظيم الصادق لله. وصدق الرغبة وحسن الظن ان الله مجيب لك دعاءك. والله لن تمل وانت تطرق باب الكريم. ولن تتعب وانت تعفر الجبهة بين يدي ربك العظيم. ولن تستعجل في رفع رأسك

156
00:53:53.000 --> 00:54:13.000
من السجود وانت تدرك ان كل ما يحمله صدرك من امنيات هي بيد من وضعت جبهته لك الان. وان ظعت جبهتك له بين يديه في سجودك له في الصلاة. ذلكم هو سر الطول في صلاته عليه الصلاة والسلام. ان اطال القيام او اطال الركوع او اطال السجود

157
00:54:13.000 --> 00:54:33.000
قال فمكث بقدر قيامه يقول سبحان ذي الجبروت والملكوت والعظمة. الجبروت فعلوت من الجبر وهو القهر وان الله عز وجل كما قال عن نفسه وهو القاهر فوق عباده. وهو الحكيم الخبير. والملكوت ايضا مبالغة من الملك

158
00:54:33.000 --> 00:54:53.000
تفرد الله فيه بملك الظاهر والباطن والدنيا والاخرة. وكما قال الله ما لك يوم الدين وملك يوم الدين. قال ثم سجد وقال مثل ذلك يعني في طول سجوده وتظمنه لتلك العبارات التعظيمة لله ثم قرأ ال عمران يعني في الركعة التالية

159
00:54:53.000 --> 00:55:13.000
ثم سورة سورة يفعل مثل ذلك يصف في هذا المشهد ما حكاه عوف بن مالك رضي الله عنه وارضاه. وعن حذيفة مثله وحديث حذيفة ايضا اخرجه ابو داوود. وفي سياق عند مسلم يقول حذيفة انه قرأ عليه الصلاة والسلام البقرة والنساء وال عمران

160
00:55:13.000 --> 00:55:33.600
وكان يتابع فيها القراءة في قيام واحد عليه الصلاة والسلام. ثم قال وعن عائشة قام رسول الله نعم قال رحمه الله تعالى وعن عائشة رضي الله عنها قالت قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بآية من القرآن

161
00:55:33.600 --> 00:55:53.600
ليلة. الحديث اخرجه الترمذي وحسنه وله شواهد وهو ايضا من حديث ابي ذر قام النبي صلى الله عليه وسلم باية حتى اصبح يرددها. والاية هي اية المائدة ان تعذبهم فانهم عبادك. وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم

162
00:55:53.600 --> 00:56:14.400
مرت بك رواية عوف وانه قرأ البقرة وحديث حذيفة انه قرأ في ركعة البقرة والنساء وال عمران. هذا الان حديث وعائشة تقول قام ليلة باية. اما رأيت كان عليه الصلاة والسلام يديم القيام يديم القرآن لكن الهدي

163
00:56:14.400 --> 00:56:36.000
فليس المقصود كثرة قراءة. المقصود يا رجل هو البحث عن تقليب القلب في معنى القرب من الله والتلذذ بين يديه. فان وجدته في اية من الكتاب الكريم فحسبك بها ومن وجد مع اية من القرآن يقرأها في صلاة او خارج الصلاة

164
00:56:36.050 --> 00:57:01.000
من وجد فيها انفتاح قلب ووجد فيها نفحات ورحمات وعيشا في معانيها وتدبرا في حكمها واسرارها فالنصيحة الا يبرحها. ويبقى يكررها فانه كلما عاودها استمتع بها اكثر الله اكبر الله اكبر

165
00:57:02.150 --> 00:57:26.600
فمن وجد ذلك في نفسه مع اية من كتاب الله فالنصيحة الا يبرحها ولا يزال كلما عاودها وجد فيها متعة وانسا وانفتاحا لباب من ابواب التدبر لكتاب الله كريم. فهذه عائشة تقول رضي الله عنها انه قام صلى الله عليه وسلم باية من القرآن ليلة يعني يرددها حتى اصبح

166
00:57:26.600 --> 00:57:46.600
كما حكى ابو ذر رضي الله عنه وارضاه. نعم. قال القاضي عياض رحمه الله تعالى وعن عبدالله بن الشخير رضي الله عنه قال اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو وهو يصلي ولجوفه ازيز كازيز المرجل. نعم

167
00:57:46.600 --> 00:58:06.600
الحديث صحيح اخرجه اصحاب السنن. هذا مشهد عابر يحكيه عبدالله ابن شخير يصف فيه ايضا جانبا من صدق عبودية رسول الله صلى الله عليه وسلم لربه جل في علاه. يقول اتيته وهو يصلي ولجوفه ازيز

168
00:58:06.600 --> 00:58:26.600
عزيزي المرجل المرجل هو القدر الذي يغلي ويثور فوق النار وقد اضطرب ولا يزال في بخار الماء المتصاعد في القدر ما يحركه حتى يضطرب. والازيز هو الخنين. والمقصود به بكاء مع صوت غنة وانتشار

169
00:58:26.600 --> 00:58:46.600
وصوت يخرج من الانف. اذا بكى الباقي ثم اظطرب في البكاء واندفع فيه وهو يدافع نفسه ويحبس انفاسه يخرج له هذا الصوت من الازيز. فاذا به كصوت قدر اطبق على ماء يغلي والنار تحته فيضطرب القدر ويتحرى

170
00:58:46.600 --> 00:59:06.600
هو هكذا البكاء اذا حبسه صاحبه في قلبه فانه ينتفض ويتحرك ثم يخرج منه صوت يحرص على مدافعته فيشبه الصوت الذي شبهه به في الرواية بازيز المرجل. هذه خشية رسول الله صلى الله عليه وسلم من ربه

171
00:59:06.600 --> 00:59:26.600
سبحانه هذا بكاؤه من عظمة الله وتدبر كلام الله في وقوفه بين يدي الله صلوات ربي وسلامه عليه هذا عبد الله بن الشخير حكى موقفا عابرا. يقول اتيته وهو يصلي فحكى مشهدا عابرا. ترى فكيف كانت

172
00:59:26.600 --> 00:59:46.600
قناته باكملها عليه الصلاة والسلام. كيف ركع في تلك الركعة؟ كيف سجد؟ ما الذي كان يختلج في فؤاده؟ اي معنى جعله يبكي عليه الصلاة والسلام. اعود فاكرر لك ليس الا الانغماس والتقلب في معاني التعظيم لربنا العظيم. هذا بحر

173
00:59:46.600 --> 01:00:06.600
قل لا ساحل له ومن دخله وجد فيه متسعا للاستمتاع والتلذذ بصلاته ان صلى بدعائه ان دعا ان صام بالقرآن ان قرأ بالطواف ان طاف بكل عبادة. اذا توجه فيها الى الله وجعلها منصوبة على ساق

174
01:00:06.600 --> 01:00:22.450
تعظيم لله وجدها والله متعة من متع الحياة. لا تنقضي فيقضي فيها الاوقات يصرف فيها الساعات. يتلذذ فيها بحلاوة والقرب من الله هذا هدي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم

175
01:00:23.050 --> 01:00:43.050
قال رحمه الله تعالى وقال ابن ابي هالة رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الاحزان دائم الفكرة ليست له راحة. حديث ابن ابي هالة سيأتي قريبا وفيه الرواية بطولها والجملة هنا كان عليه الصلاة والسلام

176
01:00:43.050 --> 01:01:03.050
متواصل الاحزان ليس يعني ان حياته تحولت الى حزن وعبوس وبكاء مستمر. يقصد هنا بالحزن حزن الخشية والبكاء وليس حزن العبوس ولا حزن اليأس من الحياة بدليل وصف الصحابة انه كان دائم البشر

177
01:01:03.050 --> 01:01:23.050
الصلاة والسلام. واسع الابتسامة لمن يراه صلوات ربي وسلامه عليه. قال دائم الفكرة يعني كثير التفكر في الكون في الخلق في ايات الله في هموم البعثة والرسالة ليست له راحة ولهذا قال الله له فاذا فرغت فانصب والى ربك فارغب نعم

178
01:01:23.050 --> 01:01:46.800
قال رحمه الله وقال صلى الله عليه وسلم اني لاستغفر الله في اليوم مائة مرة وروي سبعين مرة. نعم استغفار لربه عليه الصلاة والسلام. ثبت بفعله وثبت بحكاية الصحابة لما يرون من فعله. وثبت بقوله وحث الامة على فضل الاستغفار. سواء كان بلفظ استغفر الله

179
01:01:46.800 --> 01:02:06.800
او بزيادة لفظي العظيم استغفر الله العظيم او بلفظي استغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم واتوب اليه كل ذلك كثبت كثرة استغفاره هو دوام صلة منه بربه عليه الصلاة والسلام. وختم به المصنف للدلالة على ان جانبا

180
01:02:06.800 --> 01:02:26.800
من جوانب عظمة رسولنا عليه الصلاة والسلام في صلته بالله وعبادته بربه هو كثرة استغفاره وتوبته واوبته عليه الصلاة والسلام. ها هنا رواية فيها اثر لا يصح نرجئه للمجلس القادم خشية ادراك اقامة الصلاة. الليلة ليلة شريفة

181
01:02:26.800 --> 01:02:46.800
اعمروها بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. والتمسوا فيها البركات والرحمات. يا من يحب محمدا وطريقه بحب بالصلاة مع السلام عليه. فسلامنا يصل الحبيب فيا له شرف لمن اهدى السلام عليه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك

182
01:02:46.800 --> 01:03:06.501
ورسولك محمد صلاة وسلاما دائمين ابدا. اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. اللهم ارحم ارحم موتانا واشف مرضانا واهدنا سبل السلام ووفقنا لما تحب وترضى واخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين وصلى الله