﻿1
00:00:01.950 --> 00:00:25.100
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي اكرمنا بالاسلام وعلمنا الحكمة والقرآن. احمد ربي تعالى واشكره واستعينه واستغفره واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان نبينا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى

2
00:00:25.100 --> 00:00:50.950
اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. نور اطل على الحياة رحيما. وبكفه والسلام عميما لم تعرف الدنيا عظيما مثله. صلوا عليه وسلموا تسليما. اللهم صل وسلم وبارك عليه وبعد فهذه ليلة الجمعة ايها المباركون التي ما زالت

3
00:00:51.200 --> 00:01:11.200
تتنافس فيها اشواق المحبين تستبق الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم. ترجو ان تصيب الكثرة التي اوصى بها المصطفى عليه الصلاة والسلام. وهو القائل اكثروا من الصلاة والسلام علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة. اما ان

4
00:01:11.200 --> 00:01:31.200
بشأنه في اصل اسلامه محب لنبيه عليه الصلاة والسلام. مقبل على الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم على الدوام. لكن المحبين لهم في ليلة الجمعة شأن اعظم. ومبلغ اكبر. انهم يبحثون عن

5
00:01:31.200 --> 00:01:49.400
الاستكثار الذي اوصى به حبيبهم عليه الصلاة والسلام. الكثرة التي لن تقف عند عدد محدد ولا مبلغ معين فترى احدهم كلما بلغ مبلغا من صلاته وسلامه على نبيه عليه الصلاة والسلام

6
00:01:49.450 --> 00:02:06.950
ينظر فاذا صلاته وسلامه اقل بكثير من حق المصطفى عليه الصلاة والسلام ويرى انه مهما بلغ دون الكثرة التي اوصى بها المصطفى صلى الله عليه وسلم فتندفع نفسه شوقا وحبا ووفاء

7
00:02:06.950 --> 00:02:26.950
بكثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه واله وسلم. هي جمعة القلب المنيب. هي جمعة القلب المنيب خضراء تنبت زاهي الاشجار. صلوا على خير الانام وسلموا في يومها. يا موكب الاخيار. صلى الله

8
00:02:26.950 --> 00:02:47.350
عليه واله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ما زال مجلسنا هذا ايها المباركون نقلب فيه صفحات من شفاء القاضي عياض رحمة الله عليه بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه واله وسلم. هذا الكتاب الذي ما زلنا نقلب فصول

9
00:02:47.350 --> 00:03:07.350
ابوابه التي خصها رحمه الله تعالى للحديث عن عظيم قدر نبينا عليه الصلاة والسلام. وما حباه الله به من الجلال والمهابة والاكرام من اجل ان تؤسس في قلوب امته قواعد الحب الصادق له صلى الله عليه وسلم. من اجل ان ترفع

10
00:03:07.350 --> 00:03:27.350
في قلوب امته واتباع ملته. بنيان المحبة المبنية على معرفة بقدره العظيم. عليه الصلاة وافضل التسليم هذا نبينا عليه الصلاة والسلام اعلى الله قدره ورفع شأنه. جاءت الايات تترى في كتاب الله. جاءت البشارات والفضائل

11
00:03:27.350 --> 00:03:47.350
المكرمات التي تخصنا امة الاسلام بنبينا عليه الصلاة والسلام. اخر فصول الباب الذي وقفنا عنده في ليلة الجمعة الماضية ذاك الفصل الذي جعله المصنف رحمه الله لبيان قدر الانبياء والرسل عليهم السلام. وصفاتهم من كمال الخلق وحسن الخلق

12
00:03:47.350 --> 00:04:13.600
وشرف النسب ليقول لنا ان الله عز وجل مضت سنته ان تكون اصطفاؤه في اولي الرفعة من البشر. الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس. ان اصطفاء الله للانبياء والرسل عليهم السلام جاء ايضا على قدر من الحفاوة والاكرام لهؤلاء الرسل الكرام عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة

13
00:04:13.600 --> 00:04:33.600
والسلام في ليلة الجمعة الماضية استمتعت الاسماع وتلذذت الارواح بعظيم ثناء الله جل جلاله على انبيائه ورسله عليهم السلام. عبارات في ايات تتلى الى يوم القيامة. يثني الله. يثني الله سبحانه من فوق سبع

14
00:04:33.600 --> 00:04:53.600
السماوات على عباد كرام على رسل عظام يثني الله عليهم ويمدحهم ويزكيهم يرفع اقدارهم يعلي شأنهم وذاك دلالة على انهم صفوة البشر. وانهم سادة الدنيا من بني ادم. رفع الله اقدارهم واعلى شأنهم

15
00:04:53.600 --> 00:05:13.600
فكانوا مضرب المثل لاممهم. عبارات وايات تثور معها اشواق المسلم. ومحبته لربه عز وجل وهو يدرك ان من بني ادم من بلغ مبلغا احبه الله. فاخبر برضاه ليقول سبحانه وتعالى عن بعض عباده

16
00:05:13.600 --> 00:05:37.100
وكان عند ربه مرضيا ويقول الخليل ابراهيم عليه السلام يحكي مكانته عند ربه وما يشعر به من الحفاوة انه كان بي حفيا ويحكي زكريا عليه السلام شوقه وصدق تعلقه بربه وهو يبث الدعوات ويناجي في الاسحار ويبلغ ربه

17
00:05:37.100 --> 00:05:57.800
حاجة صدره ولم اكن بدعائك ربي شقيا. ناهيك عن ثناء الله على بعض عباده. نعم العبد انه اواب وانهم عندنا لمن المصطفين الاخيار. انه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا. انه كان مخلصا

18
00:05:57.800 --> 00:06:24.200
ورفعناه مكانا عليا تلك ايات. ما زلنا نقرأها ونسمعها ترفرف معها والله ارواح العباد. وهي ندرك ان ثناء عظيما تتهاوى عنده كل اوسمة المدح والشرف والنفاق والتمدح والتملق الزائف الذي يبذله بشر لبشر هذا ثناء رب البشر. ما زال في الفصل بقية

19
00:06:24.500 --> 00:06:44.500
فيما ساقه المصنف رحمه الله تعالى. وقد مر على جملة وافرة من نصوص القرآن العزيز التي فيها ثناء الله على انبيائه ورسله الكرام عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة واتم السلام. وقف بنا الحديث عن نبي الله داود عليه السلام. واخر ما جاء في ذلك

20
00:06:44.500 --> 00:07:04.500
حديثه عليه الصلاة والسلام فيما اخرج البخاري خفف على داوود القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبل ان تسرج ولا يأكل الا من عمل يده. وقول الله عز وجل والمنا له الحديد. ان اعمل سابغات وقدر في

21
00:07:04.500 --> 00:07:22.000
السرد وكان سأل ربه ان يرزقه عملا بيده يغنيه عن بيت المال. نعم بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم

22
00:07:22.000 --> 00:07:45.450
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى فصل في صفات الانبياء والرسل من كمال الخلق وحسن الخلق وشرف النسب الى ان قال وقيل بكى حتى نبت العشب من دموعي. وحتى اتخذت الدموع في خده اخدودا. نعم

23
00:07:45.750 --> 00:08:10.700
لعلك تبدأ من قوله وكان يلبس الصوف ويفترش الشعر وكان يلبس الصوف ويفترش الشعر ويأكل خبز الشعير بالملح والرماد. ويمزج شرابه بالدموع ولم يرى ضاحك كم بعد الخطيئة ولا شاخصا ببصره الى السماء حياء من ربه ولم يزل باكيا حياته كلها

24
00:08:11.000 --> 00:08:36.450
وقيل بكى حتى نبت العشب من دموعه وحتى اتخذت الدموع في خده اخدودا. وقيل كان يخرج متنكرا يتعرف فيستمع الثناء عليه فيزداد تواضعا. نعم عامة ما يروى عن انبياء الله عليهم السلام في مناقبهم وصفات الخيرية فيهم والمناقب التي تذكر في صفات الشرف

25
00:08:36.450 --> 00:08:56.450
الجلال فانها ان لم تكن في كتاب الله او في الصحيح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانها فيما يروى في الاسرائيليات يعني ما يتناقله علماء بني اسرائيل ويروونه عما يجدونه في كتبهم السابقة. فمثل ذلك

26
00:08:56.450 --> 00:09:14.900
تحمل على اكمل المحامل وما يذكر فيه عن انبياء الله عليهم السلام فهو ثابت مثله جملة في نصوص القرآن وقد مر مثلها كثير يصف ها هنا داوود عليه السلام بصفات التواضع وقلة التكلف والزهد في هذه الحياة

27
00:09:15.400 --> 00:09:42.100
كان يلبس الصوف عليه السلام ويفترش الشعر ويأكل خبز الشعير بالملح والرماد المقصود به ما يلتصق بالخبز حين خبزه وحين طبخه وحين صنعه فيلتصق به بقايا من رماد ومثل هذا لا يقبل اكله ولا يستسيغه الا من كان على قدر من التواضع وقلة التكلف في المعاش

28
00:09:42.150 --> 00:10:02.150
اما اولي الهيئة واصحاب المراتب العلا فانهم يأنفون من مثل ذلك. ولا يليق بهم الا النظيف والرقيق واللذيذ والطيب من الطعام وما بلغ اعلى المراتب. لكن ليقول لك ان الانبياء عليهم السلام. مع علو منازلهم التي

29
00:10:02.150 --> 00:10:22.150
بها اعلى مناصب البشر علوا ورفعة. فانهم ما كانوا ابدا يظهرون ولا يعملون ولا يقولون ولا يسيرون في حياتهم على نهج العظماء من البني البشر الذين اتخذوا من مظاهر الدنيا صورا لعظمتهم

30
00:10:22.150 --> 00:10:42.150
كانوا يرظون بالقليل ويقنعون باليسير ويعيشون على الكفاف ويأكلون ما تيسر وذلك شأن الانبياء جميعا عليهم السلام قال ويمزج شرابه بالدموع ولم يرى ضاحكا بعد الخطيئة ولا شاخصا ببصره الى السماء حياء من ربه ولم يزل

31
00:10:42.150 --> 00:11:05.250
باكيا حياته كلها المحمل في ذلك على ما حكى الله عن داود عليه السلام. لما اتاه الخصمان فقال عنده يشتكيان؟ قال احدهما ان يا اخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب. فابتدر داود عليه السلام الجواب

32
00:11:05.250 --> 00:11:25.250
قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك الى نعاجه. وان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض. الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود انما فتناه. ففطن عليه السلام الى ما كان من العجلة

33
00:11:25.250 --> 00:11:45.250
في الحكم فيما لا يرضاه الله عز وجل لمثله. فما كان منه الا سرعة الاوبة والتوبة. فاستغفر ربه وخرر واناب فاثنى الله عليه فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى وحسن مآب. ثم جاء التوجيه

34
00:11:45.250 --> 00:12:05.250
الهي يا داوود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله الى اخر ما جاء في الايات في سورة صاد. قال رحمه الله وقيل بكى حتى نبت العشب من دموعه. وحتى اتخذت الدموع في خده

35
00:12:05.250 --> 00:12:25.250
اخدودا وقيل كان يخرج متنكرا يتعرف سيرته. يعني يستمع ما يقال عنه من خير او شر وشأنه في ذلك ان يعرف فموقعه عند الناس عند ملته عند اتباعه من اجل ان يعرف اي سيرة هو يسيرها في قومه. فيخرج متنكرا لم

36
00:12:25.250 --> 00:12:47.600
لئلا يعرف ولان لا لا يجامل في القول والا يداهن في العبارة فيخرج متنكرا فيسمع كلام الناس على سجيتهم وعلى طبعهم في صدق ما يعبرون به عما استقر في ضمائرهم. وكمن في سرائرهم. فكان لا يسمع الا ثناء عاطرا عليه صلاة الله

37
00:12:47.600 --> 00:13:07.600
وسلامه. قال فيستمع الثناء عليه فيزداد تواضعا. لتعلم انه ما اراد باستماع الثناء ان يعود متبخترا او ان يهب ان يتباهى بذلك ويزهو به حاشاه عليه السلام لكن ان كان على خطأ ليصوب المسير وان رأى غير ذلك

38
00:13:07.600 --> 00:13:23.350
من الثناء حمد الله فازداد تواضعا كما سمعت عليه السلام. نعم وقيل لعيسى عليه السلام لو اتخذت حمارا قال انا اكرم على الله من ان يشغلني بحمار. وكان يلبس الشعر

39
00:13:23.350 --> 00:13:39.450
ويأكل الشجر ولم يكن له بيت اينما ادركه النوم نام وكان احب الاسماء اليه ان يقال له مسكين. نعم وهذا شأن عيسى عليه السلام. وهو ايضا يضرب به المثل في الزهد والانصراف

40
00:13:39.450 --> 00:13:56.450
عن الدنيا والتقلل في المعاش والرضا بالكفاف والقناعة باليسير يساق هذا يا كرام لاجل ان نقر وندرك ان ما عاشه نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم. انما شارك فيه اخوته

41
00:13:56.450 --> 00:14:16.450
الانبياء عليهم السلام. فكانوا نورا يخرج من مشكاة واحدة. وكانوا عليهم السلام اخوة يتشاركون بصفات من العظمة ارادها الله عز وجل لامثالهم. ليست عظمة الزيف لا. ولا التبختر والعلو على

42
00:14:16.450 --> 00:14:36.450
لا ولا رفعة القدر واحتقار الاخرين حاشاهم. لكن عظمتهم الحقيقية فيما سمعت في الاخبات الى الله في انكسار بين يديه في التقلل من الدنيا في الرضا باليسير عظمتهم عظمة منازل عند ربهم جل في علاه. عظمتهم

43
00:14:36.450 --> 00:14:56.450
ازدياد تواضعهم كلما رفع الله اقدارهم تلك العظمة الباطنة الحقيقية ايها الكرام. يقول عن عيسى عليه السلام وقد سئل لو اتخذت حمارا؟ قال انا اكرم على الله من ان اشغلني بحمار. يذكر هذا بقصة عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما

44
00:14:56.450 --> 00:15:15.750
قيل له كان حمار يخدمه ويستعمله في شؤونه. فاعجبه ثم باعه ذات يوم فسئل ما بالك قد بعته وقد وافقك يعني رأيته ممن رظي طبيعتك وتأقلم معك ويفهم عنك ويقوم على الوجه المطلوب

45
00:15:15.750 --> 00:15:35.700
خير قيام فقال رضي الله عنه وارضاه انه قد اذهب بشعبة من قلبي. فخشيت ان يتعلق قلبي بحمار يقول ما ارضى ان يكون شيء في حياتي من الدنيا اتعلق به فيشغل بالي ولو كان حمارا. لله در هؤلاء العظام الكبراء

46
00:15:35.700 --> 00:15:58.450
الذين ما رأوا قلوبهم الا محلا ينبغي ان يخلص في حبه وتعلقه بالخالق سبحانه وتعالى ليس محرما على العبد ان يحب ملذات الدنيا كيف وقد قال الله زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المس

47
00:15:58.450 --> 00:16:18.450
والانعام والحرث. ذلك متاع الحياة الدنيا. كل هذا مباح بل هي فطرة كما سمعت. لكن شأن هؤلاء الاصفياء السادة الكبراء من بني البشر انهم يصفون ما في قلوبهم من ود وتعلق وحب يشغل القلب انشغالا

48
00:16:18.450 --> 00:16:40.150
عظيما يجعلونه خالصا لله جل وعلا فيبرئون قلوبهم وينزهونها عن ادنى تعلق. وعلى مثل هذا يحمل صنيع هؤلاء صلى الله على عيسى عليه السلام ورضي الله عن ابن عمر. قال وكان يلبس الشعر ويأكل الشجر ولم يكن له بيت اينما ادركه النوم نام

49
00:16:40.150 --> 00:16:58.000
وكان احب الاسماء اليه ان يقال له مسكين تواضعا واخباتا لله سبحانه وتعالى. نعم وقيل ان موسى عليه السلام لما ورد ماء مدينة كانت ترى خضرة البقل في بطنه من الهزال. وقال هذا ما جاء في سياق

50
00:16:58.000 --> 00:17:20.850
قصة موسى عليه السلام في سورة القصص ولما توجهت القاء مدينة قال عسى ربي ان يهديني سواء السبيل. في قصة فراره من مصر بعد ان قتل الفرعوني القبطي فخرج عليه السلام فارا من بطش فرعون وجبروته. ولما ورد ماء مدين وجد عليه امة من الناس يسقون ووجد

51
00:17:20.850 --> 00:17:40.350
من دونهم امرأتين تذودان. قال ما خطبكما؟ قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء حتى ينصرف الرعاة حياء منهما وابونا شيخ كبير فابتدر بكرامته ومروءته وشهامته عليه السلام فسقى لهما ثم تولى الى الظل فقال

52
00:17:40.350 --> 00:17:54.800
قال ربي اني لما انزلت الي من خير فقير تعبير موسى عليه السلام في هذا المقام ولاحظ هذا قبل ان يبعث. وقبل ان يكون نبيا عليه السلام قاله معبرا عما وجده

53
00:17:54.800 --> 00:18:14.800
من نفسه من حاجة وافتقار قيل في وصف الفقر الذي رفع به شكواه الى الله فقال ربي اني لما انزلت الي من خير فقير انه منذ خرج من مصر الى مدين ما اكل شيئا فاصابه الجوع والتعب والهرب وطول المسير حتى اواه المقام الى دار

54
00:18:14.800 --> 00:18:34.800
الموضع في مدين فقام فاستقى للمرأتين وهو لا يزد لا يزال يجد من الجوع المه الشديد. فاظهر شكواه لله. قال ربي اني لما انزلت الي من خير فقير. حكى بعض المفسرين قيل كان يرى خضرة البقل في بطنه. من شدة الجوع الذي اصابه

55
00:18:34.800 --> 00:18:54.800
انه ما اكل شيئا لكن الهزال الشديد الذي اعترى بدنه عليه السلام جعله يظهر شكواه لله وتعفف عن السؤال ورغم خدمته للمرأتين ما سأل مقابل ذلك شيئا. انه معروف العظماء. انه شيم النبلاء والكرماء. الذين لا

56
00:18:54.800 --> 00:19:17.400
يرون في بذل معروفهم للناس مقابل شيء ينتظرونه اطلاقا لكنه وجه سؤاله الى الله جل في علاه وهذا جانب من عظمة لنبي الله موسى عليه السلام وقال صلى الله عليه وسلم لقد كان الانبياء قبلي يبتلى احدهم بالفقر والقمل وكان ذلك احب اليهم من

57
00:19:17.400 --> 00:19:40.400
العطاء اليكم. وقال عيسى عليه السلام لخنزير لقيه اذهب بسلام. فقيل له في ذلك فقال اكره ان واذا لساني المنطق بسوء. نعم ابتلاء الانبياء عليهم السلام ثابت في عدد من الاحاديث. منها قوله صلى الله عليه وسلم ولما سئل اي الناس اشد بلاء؟ قال الانبياء؟ وفي

58
00:19:40.400 --> 00:20:01.900
الحديث الصحيح اشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل. السؤال هنا هذا الابتلاء يا قوم الابتلاء فتنة الابتلاء قد يكون في النفس في الصحة والعافية. قد يكون في الولد في الزوجة في الاهل. قد يكون في المال

59
00:20:01.950 --> 00:20:20.800
ايا كان الابتلاء تراه شيئا غير ما تريده النفوس. شيء مكروه لا تحبه النفس لانه ابتلاء. ان يضيق على الانسان في صحته ان يبتلى في اهل بيته زوجته وولده ان يذهب ماله وهكذا الحال

60
00:20:21.350 --> 00:20:41.350
ابتلي يوسف عليه السلام ففقد الاسرة والوالدين. وابتلي ابوه يعقوب عليه السلام ففقد احب ولده اليه. وابتلي ايوب عليه السلام بالمرض حتى فارقه اهله. وابتلي الانبياء بعضهم بالقتل وبعضهم بالتكذيب والطرد. وبعضهم باذى قومه

61
00:20:41.350 --> 00:21:06.100
وتسلطه وابتلي نبينا عليه الصلاة والسلام بالوان من البلاء تعرفونها جيدا. السؤال كيف يجتمع هذا مع كونهم صفوة الله من خلقه ايبتلي الله عبدا يحبه ايعذب الله جل وعلا بشرا يصطفيه ويقربه؟ الجواب ان الابتلاء ليس تعذيبا

62
00:21:06.150 --> 00:21:25.500
الابتلاء امارة محبة الابتلاء امارة اصطفاء. وانت ترى ان البشر كلما علا قدرهم اشتد ابتلاؤهم من الله ومصداق ذلك في الحديث اشد الناس بلاء الانبياء. ثم الامثل فالامثل. يعني يلي

63
00:21:25.500 --> 00:21:44.300
الانبياء من البشر من هو اعلى وافضل وخير منزلة من غيره من البشر. يشتد البلاء كل انما صدق ايمان العبد كيف يفهم هذا يا كرام يفهم بشيء واحد ان الله اذا احب عبدا ابتلاه

64
00:21:44.450 --> 00:22:04.450
ومراد الابتلاء ها هنا تثبيت الاقدام. وتمحيص المواقف ورفعة الدرجات. نعم. يبتلي الله الصفوة من ليرفع اقدارهم وليزيدهم فضلا على فضلي. هكذا هو ابتلاء الكرام عند الله. هكذا ابتلي الانبياء

65
00:22:04.450 --> 00:22:24.450
لئلا يحزن مبتلا بعد اليوم. ولان لا ييأس مكروب ولان لا تضيق في نظره الحياة. ولالا تصعب عليه نفسه هو يجد مضائق الحياة والابتلاء يوما بعد يوم في اي درب من دروب الحياة. نحن بشر واذا احسن العبد ظنه بربه

66
00:22:24.450 --> 00:22:43.650
رأى في ابتلائه له امارة خير فيصبر نفسه ويحملها على خير المحامل. رضا عن الله وصبرا على مكاره المقدور. والتماسا للفرج عما قريب. هكذا هو شأن الصالحين. هذا ديدنهم هذا

67
00:22:43.650 --> 00:23:03.650
الانبياء والمرسلين عليهم السلام وهكذا عاشوا في حياتهم. ونبينا عليه الصلاة والسلام بلغ في ذلك المبلغ الاعظم. والله يا لكأنك ترى انه كلما عظم البلاء عظم من ورائه العطاء. وصدق من قال ويكأن العطاء لا يأتي الا على

68
00:23:03.650 --> 00:23:24.350
طبق من البلاء كلما نظرت الى بلاء عظيم كلما اشتدت عظمة البلاء فابشر بعظمة عطاء تتناسب وعظمة البلاء الذي الذي حل بصاحبه لكن ذلك مرهون بموقف العبد من البلاء صبرا ورضا وتسليما

69
00:23:24.450 --> 00:23:50.850
ثم ملازمة لاعتاب الكريم. رضا وتملقا ودعاء وتضرعا. ثم حسن ظن وصدق بفرج قريب لا والله ما يعذب الله عبدا احبه ولا يريد به سوءا قط مهما ابصر احدنا بنظره القاصر ان الدنيا قد ضاقت من حوله. وان العافية قد ارتحلت عن داره

70
00:23:50.850 --> 00:24:12.000
وان اهله وماله وكل محبوب في دنياه اوشك على الفراق. وانه قد زال ما بيده من محبوب ومطلوب ومستلذ ومستطاب ارفع رأسك وابعد نظرك الى الافق البعيد. لترى كرما الهيا. هناك وراء الغيب في القدر

71
00:24:12.500 --> 00:24:29.400
لتدرك ان عظمة العطاء تستكن خلف البلاء اشد الناس بلاء. والله لو لم نعلم ان الانبياء اعظم راتب البشر درجة وافضلهم من الله اعطي لما فهمناه الا على هذا الوجه

72
00:24:29.500 --> 00:24:51.450
عظمت اقدارهم فعظم بلاؤهم. اشتد بلاؤهم فنالت اعطياتهم عنان السماء. وبلغت ذلك المبلغ العظيم. فهون عن بك ايها المكروب وابشر بفرج وعطاء قريب ايها المبتلى. ما كل مبتلى يريد الله عز وجل ان يذهب عنه السيئات. بل

73
00:24:51.450 --> 00:25:11.450
تكون رفعة للدرجات وتمحيصا وقد تكون تهيئة لمقام اعظم. يريد الله بعبده ان يبلغه فلا يبلغه بعمله ولا بصالح مكتسبه فيبلغه الله بالبلاء ما لا يبلغ بالعمل حسب احدنا احسان

74
00:25:11.450 --> 00:25:31.450
برب كريم رحيم هو ارحم بنا من انفسنا ومن امهاتنا اللائي ولدننا ومن ابائنا الذين يرعون في الحياة والله ارحم بالخلق من الخلق. فاحسان الظن يقتضي الا يجد العبد في بلاء في حياته قط الا

75
00:25:31.450 --> 00:25:52.000
عطاء الهيا. وقد قال الله ولنبلونكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون. نعم وقال مجاهد كان طعام يحيى عليه السلام العشب. وكان يبكي من خشية الله تعالى حتى اتخذ الدمع مجرا في خده

76
00:25:52.000 --> 00:26:11.900
وكان يأكل مع الوحش لئلا يخالط الناس. نعم. هذا ايضا طرف من شأن يحيى عليه السلام. كان طعامه العشب وكان يبكي من خشية الله حتى اتخذ الدمع مجرى في خده وكان يأكل مع الوحش لان لا يخالط الناس. فان قيل هذا ضرب من المبالغة

77
00:26:12.050 --> 00:26:32.050
وقد لا يقبل مثله في شأن الانبياء عليهم السلام. فالجواب ان مثل هذا كما اسلفت في مقام الاسرائيليات التي تحكي شأن الانبياء عليهم سلام تقبل من غير تصديق ولا تكذيب لكن يعتبر بما فيها ويحمل ما يتعلق بالانبياء عليهم السلام

78
00:26:32.050 --> 00:26:55.400
على اكمل المحامل واشرف المراتب. نعم وحكى الطبري عن وهب ان موسى كان يستظل بعريش ويأكل في نقرة من حجر. ويكرع فيها اذا اراد ان يشرب كما تكره الدابة تواضعا لله بما اكرمه الله به من كلامه. نعم. حكى الطبري عن وهب ووهب احد علماء الاحبار ممن

79
00:26:55.400 --> 00:27:14.900
ان موسى عليه السلام كان يستظل بعريش. في صورة من مظاهر التواضع والتقلل في الحياة. العريش ما يتخذ من ان جريد النخل ونحوه اذا يبس ليكون ظلا يستظل به الانسان تحته. اذا ليست هي القصور الفاخرة

80
00:27:15.000 --> 00:27:31.700
ولا المباني الفارهة ولا القباب المشيدة كان يستظل بعريش اشارة الى التقشف وقلة المعاش الى الزهد الى الفقر الى التقلل في كل انماط الحياة. قال ويأكل في نقرة من حجر

81
00:27:31.750 --> 00:27:49.500
يعني ان طعامه لا يجتمع في طبق ولا يأكله على موائد ممتدة ولا تفرش له السفر الطويلة. نقرة الحجر اذا لكانت صخرة وعلى ظهرها نقرة يعني حفرة في حجر في ظهر حجر فما عساها ان تسع من الطعام

82
00:27:49.600 --> 00:28:09.600
شيء قليل لقيمات معدودات. يقول هذا طعام موسى عليه السلام. قال وكان يكرع فيها اذا اراد ان يشرب كما تكرع دابة الا ترى الى الدوام كيف كيف تشرب الماء؟ فانها تدني رأسها فتكرع اي تأخذ الماء فيها

83
00:28:09.600 --> 00:28:25.600
من ذلك الموضع الذي يجتمع فيه الماء. يقول كان موسى عليه السلام يكرع الماء في نقرة الحجر. يعني قلة شديدة الطعام والشراب قال تواضعا لله بما اكرمه الله من كلامه. نعم

84
00:28:25.850 --> 00:28:45.850
واخبارهم في هذا كله مسطورة وصفاتهم في الكمال وجميل الاخلاق وحسن الصور وحسن الصور وحسن الصور وحسن الصور والشمائل معروفة مشهورة. فلا نطول بها ولا نلتفت الى ما نجده في كتب بعض جهلة المؤرخين

85
00:28:45.850 --> 00:29:05.850
والمفسرين مما يخالف هذا. خلاصة الفصل ان شأن الانبياء عليهم السلام كان على التمام والكمال كمال البشر الذي لا يبلغه احد بعدهم عليهم السلام. وانهم في كل ما اتاهم الله جل وعلا. كانوا على اعظم

86
00:29:05.850 --> 00:29:25.850
واشرف المناصب بلغوا درجات العلا والكمال. وهم في ذلك متفاوتون كما تقدم في مطلع الفصل تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ونبينا عليه الصلاة والسلام قد بلغ المنزلة الاعظم والمكانة الاشرف والمرتقى

87
00:29:25.850 --> 00:29:45.850
اكرم صلى الله عليه واله وسلم. وانهم عليهم السلام بما حكي عنهم في القرآن. وما ثبت في النصوص وما نقلته الاخبار الاسرائيلية كلها تجتمع في انهم كانوا على درجة من الكمال والجلال والجمال. وانهم قد بلغوا

88
00:29:45.850 --> 00:30:05.850
مراتب الفخار والشرف التي تجعلهم اسوة في اممهم. وهذا احد الفوائد يا كرام. فوق ان تحمل الصدور توقيع لانبياء الله هو واجب لهم علينا عليهم السلام وانه ايضا باب لان نتأسى بهم في مكارم

89
00:30:05.850 --> 00:30:25.850
اذا ما اردنا ان نبحث عن القدوات بين البشر. واذا ما اردنا ان نتأسى باناس نرى فيهم صور القدوة والامتثال ها هم رسل الله عليهم السلام. قصصهم اخبارهم. سيرهم كلها عطرة ومشتملة على جليل الاخبار

90
00:30:25.850 --> 00:30:53.550
تجتمع في مجامع قوامها الافتقار التواضع الانكسار الصدق الامانة كريم الاخلاق. النأي عن السفاسف الترفع عن الدنايا. الحشمة عما لا يليق الابتعاد عن كل ما يمكن ان يسيء الى احدهم تلك مجامع للكرم وخصال للشرف اجتمعت في الانبياء جميعا عليهم السلام

91
00:30:53.550 --> 00:31:15.250
فصل جعله المصنف رحمه الله ليلج به الى باب بعده ربطا بفصل سابق وفصول مضت للحديث عن عظيم قدرنا نبينا صلى الله عليه واله وسلم. نعم فصل في حديث هند ابن ابي هالة وعلي ابن ابي طالب في شمائله صلى الله عليه وسلم

92
00:31:15.300 --> 00:31:35.300
قال المؤلف رحمه الله تعالى قد اتيناك اكرمك الله من ذكر الاخلاق الحميدة والفضائل المجيدة وخصال الكمال العديدة واريناك صحتها له صلى الله عليه وسلم. وجلبنا من الاثار ما فيه مقنع. والامر اوسع

93
00:31:35.300 --> 00:32:00.100
هذا الباب في حقه صلى الله عليه وسلم ممتد تنقطع دون نفاذه الادلاء. وبحر علم خصائصه زاخر لا تكدره الدلاء. ولكنا اتينا فيه بالمعروف مما ما اكثره في الصحيح والمشهور من المصنفات واقتصرنا في ذلك بكل من كل وغيض من فيض ورأينا ان نختم هذه

94
00:32:00.100 --> 00:32:28.600
بحديث الحسن عن ابن ابي هالة لجمعه من شمائله واوصافه كثيرا وادماجه جملة كافية من من سيره وفضائله ونصله بتنبيه لطيف على غريبه ومشكله. نعم اما وقد امتعت سمعك عبد الله بثناء الاله على رسله الكرام عليهم السلام. ومر بك ذاك الفصل

95
00:32:28.600 --> 00:32:48.600
عاطر الزاخر الذي كانت تنبض فيه الايات بعظيم قدر الانبياء عليهم السلام. وهناك خفقت الارواح بعظيم كالمنازل الرفيعة الشريفة لرسل الله الكرام عليهم السلام. وكيف تهفو النفوس في علياء هذا الكمال والجلال البشري

96
00:32:48.600 --> 00:33:18.300
الان امتع سمعك بعذب الوصف ولذيذ العبارة التي تصف حال سيد الخلق عليه الصلاة والسلام. في جماله وكماله وجلاله. كل ما مضى من فصول كانت تجمع شتاتا متباعدا متفرقا يا رجل من ذا الذي يسعه ان يجمع في حديث او في كتاب او في مقال او في خطبة او في قصيدة

97
00:33:18.300 --> 00:33:38.050
من ذا الذي يسعه ان يجمع اخلاق المصطفى عليه الصلاة والسلام فيزعم انه قد حواها وصفا وعبارة من ذا الذي يسعه ان يجمع ايضا في مقالة وعبارة وقصيدة وخطبة ان يجمع فيها جمال المصطفى صلى الله عليه وسلم

98
00:33:38.050 --> 00:34:08.050
انت ماذا تريد ان تجمع؟ تجمع حياة عاشها الناس من حوله على مدى ثلاث وعشرين سنة. كانت بسنواتها وشهورها واسابيعها وايامها وصبحها ومسائها بل وساعاتها ولحظاتها كانت كل عظمة تحكي حياة المصطفى عليه الصلاة والسلام. وقد مرت بك الفصول تلو الفصول التي تحاول ان تقتبس

99
00:34:08.050 --> 00:34:27.650
النواحي تلك العظمة ما نقربه اليوم الى بني الاسلام ليقفوا على عظيم قدر المصطفى صلى الله عليه وسلم مرارا كما قلت من اجل احلاله المحل اللائق به في القلوب محبة وايمانا وتصديقا واتباعا

100
00:34:27.650 --> 00:34:47.650
وطاعة وتقديما له صلى الله عليه واله وسلم. من اجل ان يكون المحبوب الاول والمتبع الاكمل والرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام القدوة والانموذج لكل مسلم محب صادق في حبه لنبيه عليه الصلاة والسلام

101
00:34:47.650 --> 00:35:09.300
تنوعت تلك الفصول وكانت كما قال المصنف رحمه الله الامر اوسع ومجال هذا الباب في حقه صلى الله عليه وسلم ممتد تنقطع دون نفاذه الادلاء. يعني لو جمعت كل دليل يقودك الى ما يمكن ان يستوعب به شأن المصطفى صلى الله

102
00:35:09.300 --> 00:35:31.700
عليه وسلم وعظمته كانقطعت دون ذلك الجهود وفنيت الاعمار. وصدق رحمه الله قال وبحر علم خصائصه زاخر لا تكدره الدلاء كان اصحاب المياه سابقا اذا اغترفوا واستقوا من الماء القى احدهم بدلوه في البئر ليخرج من الماء ما شاء فكلما

103
00:35:31.700 --> 00:35:51.700
ادخل دلو تلو دلو تكدر الماء ولا يتكدر الماء في الابار والانهار الا عن قلة. فاذا كان الماء غزيرا قيل في مضرب المثل به لا تكدره الدلاء. يعني مهما وقعت فيه الدلاء على عدم نظافتها وما تعلق بها

104
00:35:51.700 --> 00:36:11.700
من طين وتربة ووسخ فان الماء لا يتكدر لعظمته لغزارته لشدة تدفقه. فيقال في مضرب المثل لا الدلاء يقول بحر خصائصه عليه الصلاة والسلام لا تكدره الدلاء. فمهما اتى الانسان منذ ذلك الزمان والى اليوم

105
00:36:11.700 --> 00:36:31.700
ليجمع ليصف ليحكي لينقل شيئا من بحر خصائص المصطفى عليه الصلاة والسلام لتقريب عظمته لامته فانه لا يزال بحرا متدفقا مهما اغترفت منه الدلاء لم يزل يفيض من العلم الكبير الذي تستقي منه الامة. قال

106
00:36:31.700 --> 00:36:51.700
ولكنا اتينا فيه بالمعروف واقتصرنا في ذلك بكل من كل يعني بقليل من من الكل الكثير وغيظ من فيض يعني بنبذة يسيرة من شيء فائض كبير عظيم. ورأينا ان نختم هذه الفصول بحديث الحسن

107
00:36:51.700 --> 00:37:10.750
ابن علي ابن ابي طالب رضي الله عنهما عن ابن ابي هالة وهو خاله اخو امه من امها كما سيأتي وصفه لجمعه من شمائله واوصافه كثيرة. وادماجه جملة كافية من سيره وفضائله. يا احبة

108
00:37:10.800 --> 00:37:30.800
لم يزل حديث هند بن ابي هالة عند المؤرخين وارباب السير واصحاب الشمائل المحمدية لم يزل حديثا غاية العظمة. ما حديث هند هذا؟ من هند؟ هند بن ابي هالة هو ابن خديجة بنت خويلد ام المؤمنين رضي

109
00:37:30.800 --> 00:37:53.250
الله عنها زوج رسول الله عليه الصلاة والسلام. كانت قد انجبته من زوجها ابي هالة قبل زواجها برسول الله صلى الله عليه وسلم فولدت هندا هذا فلما تزوجت بنبينا عليه الصلاة والسلام وانجبت له البنين والبنات اصبح هند هذا اخاهم لامهم

110
00:37:53.250 --> 00:38:15.250
هند هذا اخو رقية وام كلثوم وزينب وفاطمة رضي الله عنهن فالحسن والحسين ابناء فاطمة هند هذا خالهم بانه اخو امهم فاطمة من امها خديجة. هند بن ابي هالة اذا باختصار هو ربيب بيت النبوة. هو ابن زوجة رسول

111
00:38:15.250 --> 00:38:35.250
لا صلى الله عليه وسلم. اذا هو رجل احد المقربين من بيت النبوة. بل واحد في عداد اهل البيت يعيش بينهم هذه واحدة والثانية التي تتعلق بهند هذا انه كما سيأتي في الرواية كان رجلا وصافا. يعني

112
00:38:35.250 --> 00:39:01.150
الوصف والوصافون يا اخوة يمتازون عن غيرهم بميزتين الاولى دقة الملاحظة وشدة التتبع فانه يرى ويدقق فيما لا يدركه بصري وبصره. يمر كلانا بموقف بمكان بمنظر بشخص فانا وانت نحفظ من الملاحظات للمكان وللاشخاص بجملة عامة لكن

113
00:39:01.150 --> 00:39:21.550
الوصافين يعتنون بادق التفاصيل فاذا هم يحتفظون في وصفهم بما لا يسع غيرهم ان يدركه. هذه واحدة واما الثانية فان الوصافين ايضا يمتازون بروعة العبارة التي تحكي تفاصيل الوصف الذي يحتفظون به. فتراه يتكلم عن كل

114
00:39:21.550 --> 00:39:41.550
لجانب وكل جزء بما قد لا يدركه غيره. وهذا الذي كان حقيقة في حديث هند. فكان احد الاحاديث الطوال في كتب السنة ومرويات السيرة التي تحكي اوصاف النبي عليه الصلاة والسلام. بل هو اطول حديث في الشمائل المحمدية

115
00:39:41.550 --> 00:40:01.550
لا يعرف حديث مثله في طوله. حكى اوصاف خلقته عليه الصلاة والسلام. ما ترك العينين ولا الفم ولا الاهداب والرموش ما ترك اليدين والرأس والاطراف ما ترك الصدر والبطن والشعر ولون البشرة. وهو مع ذلك كله حكى ايضا اوصاف الخلق الكريم

116
00:40:01.550 --> 00:40:26.250
لنبينا العظيم صلى الله عليه وسلم. حكى ايضا مواضع دقيقة من الحياة في الدخول والخروج في الجلوس والمخرج والمأكل والمشرب. في الجملة حديث هند احتفى به العلماء علماء لاجل ذلك كله فيما اسلفت قبل قليل. وفيه ايضا عبارة جميلة ووصف رائق وبلاغة

117
00:40:26.250 --> 00:40:46.250
فصيحة حدت بالائمة الكبار كالامام ابي عبيد القاسم ابن سلام مثلا او ابن قتيبة رحمهما الله الى العناية شرح الفاظ الحديث وبيان معاني الغريب فيها. لان العبارة جزلى والالفاظ فخمة. وكان الوصف بليغا بلفظه ومعناه

118
00:40:46.250 --> 00:41:06.250
له معا في ان واحد. حديث هند ايضا كان محل عناية واعتبار لانه جمع في طوله شتات ما تفرق في غيره من الاحاديث التي وصفت نبينا عليه الصلاة والسلام. بقي ان تعلم عبد الله ان حديث هند بن ابي هالة الذي سنقرأه

119
00:41:06.250 --> 00:41:27.300
في مجلسنا الليلة ونتابع فيه ربما مجالس عديدة لطوله وعظيم ما اشتمل عليه انه حديث ظعيف السند عند  بل ضعيف جدا لجهالة في الرواة وعدم علم ببعض اسمائهم. وهي على شروط المحدثين لا يمكن الحكم بصحة

120
00:41:27.300 --> 00:41:47.300
الحديث والحال كذلك فكيف نفهم اهتمام العلماء وعنايتهم بالحديث؟ الجواب هو ما اسلفت لك من الامور التي اجتمعت في حديث هند بالاضافة الى انه ليس فيه من الوصف ما يخالف غيره من الاحاديث الصحاح فهو

121
00:41:47.300 --> 00:42:07.300
في سياقها ويشهد له ما جاء في المرويات المتفرقة المتناثرة فيعضد ما تفرق في غيره من الاحاديث. فضلا عن انه تفرد بجوانب من جمال الوصف لم توجد في غيره. فلاجل ذلك احتمله العلماء. وتكلموا عنه وتعلموا

122
00:42:07.300 --> 00:42:27.300
به وذكروا من جميل عباراته وجليل اوصافه ما يستحق الا يفوت على مقبل في دراسة الشمائل ان ادرسه ولا على معتن بمعرفة حقوق النبي صلى الله عليه وسلم ايضا ان يمر به وان يقف عليه وان يتعرف

123
00:42:27.300 --> 00:42:47.300
لاجل ذلك حرص المصنف رحمه الله في الباب الذي جعله مخصوصا ببيان عظمة قدر نبينا عليه الصلاة السلام ان يختمه بهذا الحديث. فجعله في اخر فصول هذا الباب. واحسن صنعا رحمه الله لم يصدره قبل

124
00:42:47.300 --> 00:43:06.100
من الايات والاحاديث الصحاح لئلا يكون فيه مطعم. ولم يفوته لان مثل الحديث هذا لا يفوت. فختمه موضح ان ما اشتمل عليه من معاني العبارات والالفاظ. نعم  قال حدثنا القاضي ابو علي

125
00:43:06.350 --> 00:43:26.350
الحسين ابن محمد الحافظ رحمه الله بقراءته عليه سنة ثمان وخمسمئة قال حدثنا الامام ابو القاسم عبد الله ابن عبد الله ابن ظاهر التميمي فيما قرأت عليه اخبركم الفقيه الاديب ابو بكر محمد بن عبدالله بن حسن النيسابوري والشيخ الفقيه ابو

126
00:43:26.350 --> 00:43:46.350
الله محمد بن احمد بن الحسن المحمدي. والقاضي ابو علي الحسن بن علي بن جعفر الوخشي. قالوا جميعا حدثنا ابو القاسم علي ابن احمد ابن محمد ابن الحسن الخزاعي قال اخبرنا ابو سعيد الهيثم ابن كليب الشاشي قال اخبرنا ابو عيسى محمد بن سورة

127
00:43:46.350 --> 00:44:00.450
حافظ هذا ابو عيسى هو الامام الترمذي رحمه الله محمد بن سورة والمصنف ساق الحديث بسنده اليه. لان الامام الترمذي رحمه الله ساق هذا الحديث ايضا في شمائله في كتابه

128
00:44:00.450 --> 00:44:15.650
بالشمائل المحمدية فساق المصنف الحديث بسنده الى الامام الترمذي كما ساقه في مصنفه في الشمائل. نعم قال حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا جميع ابن عمير ابن عبد الرحمن العجلي

129
00:44:15.700 --> 00:44:35.700
املاء من كتابه قال حدثني رجل من بني تميم من ولد ابن ابي هالة زوج خديجة ام المؤمنين رضي الله عنها يكنى ابا عبدالله عن ابن لابي هالة هذان موضعان فيهما جهالة في السند كانت احد اسباب تضعيف الحديث. قال حدثني رجل من بني تميم

130
00:44:35.700 --> 00:44:53.450
من ولد ابي هالة فلم يسمى وعدم تسمية الراوي سبب يفضي الى الجهالة والجهالة احد اسباب الضعف. قال يكنى ابا عبد الله عن ابن لابي هالة وهذا راو اخر فايضا لم يسمى في الحديث. نعم

131
00:44:54.900 --> 00:45:06.800
زوجي خديجة ام المؤمنين رضي الله عنها يكنى ابا عبدالله عن ابن لابي هالة عن الحسن ابن علي ابن ابي طالب رضي الله عنهما قال سألت يا هند بن ابي هالة

132
00:45:06.950 --> 00:45:22.450
قال القاضي ابو علي رحمه الله تعالى وقرأت على الشيخ ابي الطاهر احمد بن الحسن بن احمد بن خداده الكرجي الباقلاني. هذا سند اخر يسوقه المصنف رحمه الله لحديث هند بن ابي هالة نعم

133
00:45:23.500 --> 00:45:42.500
قال واجاز لنا الشيخ الاجل ابو الفضل احمد بن الحسن بن خيرون. قالا اخبرنا ابو علي الحسن بن احمد بن ابراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان بن وحرب بن مهران الفارسي قراءة عليه فاقر به قال اخبرنا ابو محمد الحسن ابن محمد ابن يحيى ابن الحسن ابن جعفر ابن عبد الله

134
00:45:42.850 --> 00:46:02.850
ابن عبيد الله ابن الحسين ابن عبيد الله ابن الحسين ابن علي ابن الحسين ابن علي ابن ابي طالب المعروف بابن اخي طاهر العلوي قال حدثنا اسماعيل ابن محمد ابن اسحاق ابن جعفر ابن محمد ابن علي ابن الحسين ابن علي ابن ابي طالب قال حدثني علي ابن جعفر ابن محمد ابن علي

135
00:46:02.850 --> 00:46:22.850
ابن الحسين عن اخيه موسى ابن جعفر عن جعفر ابن عن جعفر ابن محمد عن ابيه محمد ابن علي عن علي ابن الحسين قال قال الحسين قال الحسن بن علي واللفظ لهذا السند سألت خالي هند ساق الان السند الثانية وترى فيه جملة من ال البيت وهم من ائمة كرام

136
00:46:22.850 --> 00:46:41.900
واغترف فيه ذكرى جعفر الصادق ومحمدا الباقر وغيرهم لانهم جميعا رضي الله عنهم واعلى منازلهم كانوا في سياق سند حديثي الثاني وهو كما ترى حديث يشترك مع الاول في منتهى الحديث عن هند ابن ابي هالة. نعم عن علي ابن الحسين

137
00:46:43.450 --> 00:47:03.450
عن علي بن الحسين قال قال الحسن بن علي واللفظ لهذا السند سألت خالي هند بن هند بن ابي هالة عن حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم انا وصافا وانا ارجو ان يصف لي منها شيئا اتعلق به قال نعم. هنا ستبدأ حكاية الفاظ هند بن ابي هالة رضي الله

138
00:47:03.450 --> 00:47:23.450
عنه يصف فيها النبي صلى الله عليه واله وسلم. وهند كما قلت لك ربيب بيت النبوة هو ابن خديجة ابن بنت خويلد رضي الله عنها وارضاها من زوجها ابي هالة قبل زواجها بنبينا عليه الصلاة والسلام. هدن بن ابي هالة اخوه

139
00:47:23.450 --> 00:47:40.800
فاطمة ورقية وزينب وام كلثوم من امهم. خديجة. فهو خال للحسن والحسين. ابني علي ابن ابي طالب. يقول الحافظ بن عبد البر كان هند بن ابي هالة فصيحا بليغا وصافا

140
00:47:40.900 --> 00:48:00.900
وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحسن واتقن. توفي قتيلا يوم الجمل مع علي رضي الله عنه عنه وارضاه. هنا في مطلع الحديث وانت تسمع القاضي عياض يقول واللفظ لهذا السند يعني الحديث الذي سيسوقه

141
00:48:00.900 --> 00:48:20.900
فاظه فيما سنقرأه في اكثر من مجلس ان شاء الله. يقول هو لهذا السند الثاني لان الروايتين تتفقان في بعظ الالفاظ يختلفان في بعض فاحب ان يقول لك ما تجده من الفاظ في هذا الكتاب فهي لرواية السند الاخر. يقول الحسن

142
00:48:20.900 --> 00:48:44.350
رضي الله عنه سألت خالي هند بن ابي هالة ثم انظر كيف جعل في مقدم الحديث وبين يديه جملة تستحق ان نقف عندها مليا يقول الحسن بن علي سألت خالي هند بن ابي هالة عن حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما معنى حليته

143
00:48:44.350 --> 00:49:03.350
ته زينته وجمال خلقته. من السائل الحسن ابن علي الحسن ابن علي اليس حفيده عليه الصلاة والسلام ادركه او لم يدركه ادركه كم كان عمره لما مات نبينا عليه الصلاة والسلام

144
00:49:04.050 --> 00:49:27.300
ثماني سنوات. اذا لم يكن طفلا غير مميز ادركه ورآه. فلماذا يسأل خاله كانه لم يرى جده صلى الله عليه وسلم؟ اسمع هو الذي يقول سألته وكان وصافا وانا ارجو ان يصف لي منها شيئا اتعلق به

145
00:49:27.650 --> 00:49:51.850
يريد الحسن ان يتعلق بجده عليه الصلاة والسلام وقد رآه وادرك سنين من حياته معه عليه الصلاة والسلام. السؤال هل وقع في قلبي وقلبك يوما ان كون لنا موضع نتعلق فيه بحب الحبيب عليه الصلاة والسلام حبا يحملنا على البحث بشوق ولهف عن كل

146
00:49:51.850 --> 00:50:11.850
لشيء يزيد من حبنا تعلقا في قلوبنا به عليه الصلاة والسلام. صدقا والله يا قوم. هذا حفيده وابن بنته وقد رآه واستمتع بصحبته وقرت عينه برؤيته وتشنفت اذنه بسماع لذيذ خطابه وعبارته

147
00:50:11.850 --> 00:50:37.600
لكنه لا يزال يشعر بقلب مفعم يتجه بهذه العبارة. وانا ارجو ان يصف لي شيئا منها اتعلق به نحن والله احوج رغم تباعد الزمان وتطاول القرون وحب عظيم مكنون في الصدور لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان يحملنا هذا الحب

148
00:50:37.600 --> 00:50:57.600
هو الشوق الى البحث عن موضع تتعلق به القلوب حبا لرسول الله عليه الصلاة والسلام. يا قوم هذا حفيد المصطفى فصلى الله عليه وسلم يحدوه الشوق والحب الى البحث والسؤال فاين فينا المحب الذي دفعه حبه

149
00:50:57.600 --> 00:51:17.600
للبحث بشوق والسؤال بحب والتعلق برفق بنبيه عليه الصلاة والسلام. اين فينا ذاك المحب الذي الكتب وفتش الروايات ونقب في المرويات ليقف على شيء يزيده حبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم

150
00:51:17.600 --> 00:51:37.600
هذا مأخذ كريم شريف. هذا مسلك عظيم يا قوم. لكم قلنا مرارا هو واحد والله من دعاء الحب الصادق في القلوب لرسول الله عليه الصلاة والسلام. ان تعرف عظيم قدره. ان تعرف جميل وصفه. ان تعرف

151
00:51:37.600 --> 00:51:57.600
جميل خلقته كل تلك دعائم تجتمع فتؤسس في القلب حبا متينا صادقا. فاذا جاء الحب ثمرة والله ليست الا طاعة شريفة واتباعا صادقا ورقيا كريما في مدارج السنن. كلما عظم

152
00:51:57.600 --> 00:52:17.600
فحب العبد لنبيه عليه الصلاة والسلام. قويت شوكة الطاعة والاستنان في قلبه. ولن يقوى الحب الا كلما قويت المعرفة باخباره والتعرف على سيرته ودراسة سنته وشمائله. هذا باب كريم يا كرام

153
00:52:17.600 --> 00:52:34.250
ليس في حديث هند بن ابي هالة فحسب بل في كل كتب السير في كل كتب الشمائل في كل باب يلتمس فيه المحب صادق بابا يرتشف فيه جرعة من حب لرسول الله عليه الصلاة والسلام

154
00:52:34.850 --> 00:52:54.850
عبارة الحسن هذه حقها ان تكون موضع تأمل ان تدرس ان تكون ان تكون علامة يتعلم منها الامة الى قيام الساعة كيف يكون الحب دافعا؟ لا راية ترفع ولا مجلسا ينعقد ثم ينصرف الناس كل في طريقه لا هو منهاج

155
00:52:54.850 --> 00:53:14.850
حياة عندما يكون الحب دافعا عندما يكون الشوق راية خفاقة عندما يكون الشوق والحنين في القلب خفاقة ان يتدفق يحمل صاحبه على البحث في كل مكان. انى يجد متسعا يتربع فيه حب النبي صلى الله عليه وسلم في

156
00:53:14.850 --> 00:53:34.850
بصاحبه قد صدر بهذا السؤال وهو يلتمس جوابا عظيما فكان جواب هند بن ابي هالة هذا الحديث المطول الذي سنقرأ عبارته نعم. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخما مفخما. يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر

157
00:53:34.850 --> 00:53:59.800
اطول من المربوع واقصر من المشذب عظيم الهامة رجل الشعر. ان انفرقت عقيقته فرق والا فلا يجاوز شعره شحمة اذنيه اذا هو وفره. نعم. صدر هند رضي الله عنه وصفه بهذه الجملة التي اصبحت تسري على كثير من الالسنة. كان رسول الله صلى الله عليه

158
00:53:59.800 --> 00:54:28.500
سلم فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر وما زلنا قبل البارحة ترتقب الابصار بدر البدور كما اسموه وليلة اربع عشرة وخمس عشرة وكان البدر في ابهى صورة واكبر منظر واحلى شكل هنا يقول هند يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر. كان اعظم

159
00:54:28.500 --> 00:54:53.850
يوصف به ضياء الوجه واشراقه تشبيهه بالقمر ليلة البدر. يقول كان فخما مفخما الجمال يا احبة جمال البشر نوعان جمال نعومة ورقة ولطف وهو اللائق بالاناث واما الجمال الاخر جمال الرجال فجمال الفخامة والعظمة والبهاء

160
00:54:53.950 --> 00:55:10.400
ما اراد ان يقول كان جميلا لان العبارة يشترك فيها جمال الانوثة ذي ذي ذي الوصف في النعومة واللطف والرقة مع جمال الرجال. لكنه اراد ان يحصر الجمال في صورته اللائقة بالرجال

161
00:55:10.400 --> 00:55:34.900
فقال كان فخما فوصف الجمال بالفخامة وقوله مفخما يعني يقع عظمة جماله في رأي الناظر اليه وفي قلب المطلع على منظره وشكله عليه الصلاة والسلام هند هل كان يبالغ في العبارة لان النبي عليه الصلاة والسلام زوج امه وكان يجامل فيصف بعبارات انساقت فيها

162
00:55:34.900 --> 00:55:56.150
عاطفة ربما تقول هذا لكنك لا تستطيعه وانت ترى الصحابة واحدا بعد واحد كلهم يتتابع على الوصف مهما تعددت عبارات الا ان جميعهم كان يختم فيقول لم ارى مثله قبله ولا بعده عليه الصلاة والسلام. واخر يقول ما

163
00:55:56.150 --> 00:56:16.150
اجمل منه قط صلى الله عليه واله وسلم. هو جمال حقيقي يا اخوة. الجمال الذي يتغزل فيه الشعراء. الجمال الذي يتمدح به المحبون والعشاق هو الجمال. جمال البشر جمال الخلقة جمال العينين والانف والفم والشفتين. نعم

164
00:56:16.150 --> 00:56:36.550
جمال الرموش والاهداب ولون البشرة فقول هند رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخما مفخما يشير كما اسلفت الى جمال الفخامة والعظمة والبهاء. وفخامة الوجه نبله وامتلاؤه مع الجمال والرونق

165
00:56:36.550 --> 00:56:56.550
حسن المظهر. كان جمالا يبدو للناظر. فيقع في قلب المبصر اليه جلال المنظر فتقع الهيبة في القلب. ولهذا قال كان فخم من يعني في ذاته عليه الصلاة والسلام في منظره في هيئته مفخما في عين الناظر اليه في قلب المطلع

166
00:56:56.550 --> 00:57:16.550
على هيئته وصورة شكله عليه الصلاة والسلام. كانت الفخامة عنوانا لمرأه صلوات ربي وسلامه عليه وكانت الفخامة تسري بعد في كلامه وعبارته في مجلسه مع صحابته في قومه وقعدته في دخوله وخروجه

167
00:57:16.550 --> 00:57:36.550
وصبحه ومسائه كانوا يجدون العظمة التي يشعرون فيها بفخامة القدر والمنظر والشكل والهيئة. صدر رضي الله عنه وصف النبي عليه الصلاة والسلام فاحسن استفتاح العبارة. كان فخما مفخما. ولما جاء يصف بوادر

168
00:57:36.550 --> 00:57:56.550
هذا الجمال ذي الفخامة قال يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر. قبل ان تكون في الدنيا مصابيح وسرج واضاءة وكهرباء يعم الظلام اذا غابت الشمس. فلا يرى موضع الخطى ولا يبصر احدهم

169
00:57:56.550 --> 00:58:16.550
اذا شد الظلام موضع قدمه ولا خطوته فيستعينون بشيء مما يضيء الطريق ويبصرون به. فاذا جاءت ليالي منتصف دهر واكتمل القمر بدرا. كان انسا لهم وضياء. وصدق الله عندما وصف القمر بانه جعله سراجا منيرا

170
00:58:16.550 --> 00:58:36.550
اه فكانوا يضربون المثل في الجمال والضياء والاشراق والبهاء بنور القمر ليلة البدر. وكان ولم يزل عند العرب تشبيه الوجه عند الجمال بهذا المثل. يقول هند يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر. وفي

171
00:58:36.550 --> 00:58:52.750
جمل متتابعة فيها قدر عظيم من جمال العبارة وروعة الوصف ودقة ما حكاه هند رضي الله عنه نأتي عليه في مجالس متتابعة في ليالي الجمعة المقبلة ان شاء الله تعالى

172
00:58:53.150 --> 00:59:13.150
هذه الليلة الشريفة يا كرام يستكثر فيها العبد الصادق الممتثل الباحث عن الاجر من كثرة الصلاة والسلام على النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام يا راغبا في رحمة ربك من فوق سبع سماوات يا متنعما بصلاة ربك عليك بصلاتك على نبيه

173
00:59:13.150 --> 00:59:33.150
صلى الله عليه وسلم دونك الاجر العظيم والخير الوفير. لك بكل صلاة على نبيك عليه الصلاة والسلام عشر صلوات ربك تغشاك فهنيئا لمن استكثر فصلاة ربه اكثر. وهنيئا لمن زاد فصلاة ربه عليه اعظم. الفضل لك

174
00:59:33.150 --> 00:59:53.150
والشرف لك والفخر لك هو باب يساق لي ولك. لنغتنم فيه شرفا وفخرا. نعبر فيه عن حب ووفاء بصدق لنبي صلى الله عليه واله وسلم بلغ العلا بكماله كشف الدجى بجماله حسنت جميع خصاله صلوا عليه

175
00:59:53.150 --> 01:00:13.150
اله صلى الله عليه واله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء اله الحق يا سميع الدعاء فرج عنا وعن عبادك المؤمنين كل كرب وبلاء. اللهم اجعل لنا ولامة

176
01:00:13.150 --> 01:00:33.150
جميعا من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا. ومن كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين. اللهم كن لاخوتنا في عراقي والشام وفلسطين وفوق كل ارض وتحت كل سماء. الهنا واله العالمين. ان اجرام الظلمة قد طغى وبغى

177
01:00:33.150 --> 01:00:53.150
اللهم فانزل عليهم عذابك ورجسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين. رحماك ربنا بعبادك المستضعفين. الذين يعذبون ويضطهدون. اللهم فرج همهم ونفس كربهم. وتولى بعنايتك امرهم يا حي يا قيوم. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة

178
01:00:53.150 --> 01:00:59.929
حسنة وقنا عذاب النار. وصل يا ربي وسلم وبارك على النبي المصطفى والرسول المجتبى