﻿1
00:00:02.700 --> 00:00:23.350
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد هذا المجلس لعله ان يكون المجلس الاخير المتعلق بمسألة القدر

2
00:00:23.800 --> 00:00:51.350
وكما قد رأيتم معشر طلبة العلم وطالباته ومن بلغ ان الامام ابا جعفر الطحاوي قد اه افاضت في هذه المسألة وآآ عطاها حيزا آآ مستحقا من هذه العقيدة المختصرة وربما هذا يومئذ الى ان انتشار بدعة القدر

3
00:00:51.500 --> 00:01:12.400
في تلك القرون ومما اوجب له ان يذكر هذه المسائل المتعددة المتعلقة بالقدر وهذا يلفت انتباهنا الى ان ائمة السلف رحمهم الله حينما يدونون متونهم العقدية اه فانما يعالجون قضايا واقعة في مجتمعاتهم

4
00:01:12.550 --> 00:01:39.700
في بعض المتون  الامام احمد في اصول السنة وغيرها نجد الكلام كثيرا حول مسائل الاسماء والصفات وفي وقت اخر نجد الكلام عن مسائل القدر وفي اه زمن اخر ثالث نجد الكلام عن اه مسائل الصحابة كما نجد هذا مثلا في حية ابي بكر ابن ابي

5
00:01:39.700 --> 00:02:05.800
ثم في وقت لاحق كما في اه القرن الثاني عشر نجد شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب يتكلم عن اه مسائل الشرك العملي والتوحيد العملي وهذا يدلنا على ان طالب العلم ينبغي ان يعنى بالقضايا الراهنة التي يحتاج اليها الناس بالاضافة الى الاصول الثابتة

6
00:02:05.800 --> 00:02:30.150
لكن يجعل الحصة والقسط بحسب الحاجة وبناء عليه فعل طلبة العلم في هذا الزمان ان ينظروا في حاجة مجتمعاتهم وما طرأ عليها من آآ والبدع واللوثات الالحادية والعلمانية وغيرها. فيناقشوها من منظور العقيدة. لان هذه هي حاجة

7
00:02:30.150 --> 00:02:48.200
وليس هذا تركا في الحديث عن الاصول الثابتة بل تبقى الاصول التي اه اصلها النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث جبريل على مدار يعتصم بها الناس ويتمسكون بها

8
00:02:48.350 --> 00:03:12.950
لكن تفريعاتها تختلف من زمن الى زمن فينبغي التنبه لهذا حتى لا تتحول مسائل الاعتقاد الى مجرد يعني منظومات ويموتون تقرأ فقط لمجرد العلم بل ينبغي ان ان يصحب ذلك

9
00:03:13.000 --> 00:03:29.050
معالجة للواقع وهداية للخلق الى طريق الحق سنستكمل ان شاء الله تعالى في هذا الدرس ما يتعلق بمسألة القدر رحمه الله بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

10
00:03:29.200 --> 00:03:44.900
محمد ابن عبد الله وعلى اله وصحبه ومن والاه وسلم تسليما كثيرا مزيدا مباركا الى يوم الدين اللهم اغفر لشيخنا وبارك له في علمه واغفر لنا ولجميع المسلمين. قال مصنف رحمه الله تعالى

11
00:03:45.000 --> 00:03:59.400
فان الله تعالى خلق الجنة والنار قبل الخلق وخلق لهما اهلا فمن شاء منهم الى الجنة فضلا منه. ومن شاء منه من النار عدلا منه. وكل يعمل لما قد فرغ لما

12
00:03:59.400 --> 00:04:13.300
فرغ له وصائر الى ما الى ما خلق له. نعم الحمد لله رب العالمين بين الطحاوي رحمه الله في هذه الفقرة بان الله تعالى قد خلق الجنة والنار قبل الخلق

13
00:04:13.500 --> 00:04:34.100
وهذا جزء من معتقد اهل السنة والجماعة في الجنة والنار انهما مخلوقتان الان وادلة هذا كثيرة. كقول الله تعالى عن الجنة اعدت للمتقين وعن النار اعدت للكافرين وهما موجودتان ولكن يزاد فيهما

14
00:04:34.350 --> 00:04:49.950
ويزاد في الجنة من صنوف النعيم ويزاد في النار من صنوف العذاب. لكنهما موجودتان الان ولما صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمسلمين صلاة الكسوف العظيمة رأوه تقدم ورأوه تأخر

15
00:04:50.050 --> 00:05:18.000
فلما فرغ من صلاته وخطب بهم تلك الخطبة العظيمة قال ما رأيت منظرا كاليوم وحدثهم انه رأى النار يحطم بعضها بعضا. قال فذاك حينما رأيتموني تأخرت. يعني وشفقة رأى فيها عمر ابن لحي الخزاعي يجر قصبه في النار لانه اول من سيب الشوائب وادخل الاصنام الى العرب

16
00:05:18.950 --> 00:05:41.750
ورأى فيها المرأة التي حبست الهرة ورأى فيها كذلك بعض من يعني توعدهم الله تعالى بالعذاب ورأى الجنة وذاك حين رأوه تقدم حتى هم ان يأخذ قطفا قال فلو آآ اخذته لظللتم تأكلون منه ما بقيت الدنيا

17
00:05:42.050 --> 00:06:06.000
الجنة والنار موجودتان الان كما نبه الشيخ فان الله تعالى خلق الجنة والنار قبل الخلق قال وخلق لهما اهلا اي ان الله تعالى قد سبق في علمه وقدره من هم اهل الجنة ومن هم اهل النار وهذا وجه علاقة هذه الفقرة بموضوع القدر ان الله تعالى

18
00:06:06.000 --> 00:06:21.750
قد علم بسابق علمه من اهل الجنة ومن اهل النار؟ قال فمن شاء منهم الى الجنة فضلا منه. ومن شاء منهم الى النار عدلا منه. فالعباد يتقلبون بين فضله وعدله

19
00:06:21.950 --> 00:06:39.000
كما قال ابن القيم رحمه الله في نونيته ما للعباد عليه حق واجب. هو اوجب الحق العظيم الشامي ان عذبوا فبعدله او نعموا فبفضله والفضل للديان مقتضى ربوبية الله تعالى

20
00:06:39.450 --> 00:06:53.750
من يحكم ما يشاء ان يقضي ما يشاء ويحكم ما يريد فقد قبض قبضة فقال هؤلاء الجنة ولا ابالي وقبض قبضة وقال هؤلاء للنار ولا ابالي. وذلك بناء على علمه وحكمته

21
00:06:53.750 --> 00:07:23.250
سبحانه وبحمده وعلى العبد المؤمن التسليم والتعلق بالله رهبا ورهبا محبة وخوفا ورجاء حتى يسلكه الله تعالى في عداد المنعم عليهم الذين سبقت لهم من الله الحسنى ان الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون. لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت انفسهم خالدون. لا يحزنون

22
00:07:23.250 --> 00:07:42.800
الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون. هذا امر قد فرغ الله منه ولكنه اخفاه عنا وهذه حكمته في خلقه ولا تتحقق العبودية الا بذلك الامر جائر بين الفضل والعدل

23
00:07:42.850 --> 00:08:06.050
من ادخله الجنة فقد ادخله الجنة بفظله لا بعمله خلافا لما تدعيه القدرية الذين يزعمون ان الجنة ثمن ان الجنة ثمن للعمل ويزعمون انه يجب على الله تعالى ان يدخل المؤمنين الجنة لقاء عملهم

24
00:08:06.450 --> 00:08:30.500
ويستدلون بقول الله تعالى وتلكم الجنة التي اورثتموها بما كنتم تعملون. فقالوا الباء ها هنا هي باء الثمانية باء المعاوضة باء المقابلة ولكنهم اخطأوا ايما خطأ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم واعلموا انه لن يدخل احد الجنة بعمله

25
00:08:31.300 --> 00:08:49.300
هذا النص والصراحة قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمته اذا عندنا باء باء مثبتة وباء نافية الباء المثبتة هي ما جاء في الاية

26
00:08:49.350 --> 00:09:11.300
هي ما جاء في نعم الباء المثبتة هي ما جاء في الاية في قوله وتلكم الجنة التي اورثتموها بما كنتم تعملون؟ وباء النافية لن يدخل احد الجنة بعمله متعلق بالعمل. فكيف الجمع بين الاية والحديث؟ الجمع سهل بحمد الله

27
00:09:11.350 --> 00:09:39.550
وهو ان يقال ان الباء المثبتة انما هي باء السببية ومعنى وتلك الجنة والجنة التي اورثتموها بما كنتم تعملون. اي بسبب عملكم عملهم كان سببا لدخول الجنة والباء المنفية او النافية في الحديث لن يدخل احد الجنة بعمله هي باء المقابلة والثمانية اي بمعنى ان

28
00:09:39.550 --> 00:10:01.100
الجنة لا يمكن ان تكون مكافئة وعوضا للعمل. اذ العمل زهيد جدا جدا بجنب هذا الفضل العظيم وانما هو محض فضل الله تعالى ولو تم الامر على سبيل المقايضة لوزنت اعمال العبد بنعمة من نعم الله تعالى

29
00:10:01.200 --> 00:10:24.950
فلو وزنت اعمال العبد الذي عمل سبعين سنة او مئة سنة بنعمة كنعمة البصر لارجحت بها نعمة البصر وبقي بلا عمد فحينئذ تبقى عليه سيئاته لهذا لا تعارض بحمد الله فنحن نقر بان الجنة تدخل بسبب العمل لان الله

30
00:10:24.950 --> 00:10:53.500
هذا النظام وشرع العمل ليكون سببا لدخول الجنة. لكن لا نقول كما قالت المعتزلة والقدرية بانه يجب على الله ان يفعل ذلك باعتبار انه مستحق لهم ويلزمه آآ فعل هذا وانما هو سبحانه وبحمده من عليهم بالجنة بفضله ورحمته كما قال

31
00:10:53.500 --> 00:11:08.800
قال نبيه صلى الله عليه وسلم الا ان يتغمدني الله برحمته هكذا ينبغي ان يسكن هذا الشعور في قلب المؤمن. والا يدل على الله تعالى بعمله. ويشعر بان بان على الله ان

32
00:11:08.800 --> 00:11:27.500
ان يوفيه لقاء ما عمل. الفضل لله والمن لله هو الذي هداك واجتباك واصطفاك وشرح صدرك للايمان فالفضل فضله والمن ومن شاء منهم الى النار عدلا منه بمعنى ان من

33
00:11:28.650 --> 00:11:48.800
ان الذين سبقت لهم من الله السوء وادخلوا النار انما دخلوها حقا وفعلا بما اقترفت ايديهم الله تعالى لم يقصرهم على الشرك او المعصية قصرا وانما فعلوا ما فعلوا سبق اصرار ومحض اختيار

34
00:11:49.050 --> 00:12:11.300
مع توافر الاسباب الممكنة لهم من الطاعة لكنهم ابوا فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم فدخولهم النار بمحض عدل الله سبحانه وتعالى وما ربك بظلام للعبيد قال رحمه الله وكل يعمل لما قد فرغ له

35
00:12:12.000 --> 00:12:31.150
وصائر الى ما خلق له لا ادري هل هي قد فرغ له او فرغ منه لعلها تراجع بعض النسخ اي ان الله تعالى قد فرغ من شأن العباد وعلم اهل الجنة وعلم اهل النار. فقد فرغ ربك من العباد

36
00:12:31.250 --> 00:12:47.900
وليس الامر مستأنفا بل هو مفروغ منه وكل من العباد صائر لا محالة الى ما خلق له ان كان قد خلق للجنة فسيصير اليها وان كان قد خلق للنار فسيصير اليها

37
00:12:47.950 --> 00:13:05.800
لكن الله اخفى ذلك عنهم وقال اعملوا وقال من اطاعني دخل الجنة ومن عصاني دخل النار ثم قال رحمه الله الخير والشر مقدران على العباد. نعم هذه جملة محكمة. توافق

38
00:13:05.850 --> 00:13:29.400
آآ قول النبي صلى الله عليه وسلم وتؤمن بالقدر خيره وشره وفي بعضها حلوه ومره. كل شيء بقدر ولكن ينبغي لنا ان نفرق بين القدر والمقدور وبين القضاء والمقضي  كل شيء من حيث صدوره من الله فهو خير

39
00:13:30.000 --> 00:14:00.100
لكن باعتبار نوعه ينقسم الى خير او شر جميع المقدورات باعتبار صدورها من الله خير لانه اما لحكمة انية او لحكمة غائية اما لحكمة انية واما لحكمة غائية فالله سبحانه وتعالى يقدر المقادير وليس في شيء مما يصدر منه سبحانه شر

40
00:14:00.150 --> 00:14:19.150
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في مناجاته لربه لبيك وسعديك والخير بين يديك والشر ليس اليك الشر لا يضاف ولا ينسب الى الله تعالى لا يضاف ولا ينسب الى الله تعالى. وتأملوا كلمة مؤمن الجن

41
00:14:19.450 --> 00:14:37.150
رحمهم الله الذين قالوا تأدبا مع الله تعالى وان لا ندري اشر اريد بمن في الارض ام اراد بهم ربهم رشدا فلما ذكروا الشر اتوا بالفعل الذي لم يسمى فاعله. فقالوا اشر اريده

42
00:14:37.450 --> 00:15:02.350
يعني تجنبوا ان يقولوا اشر اراد الله بهم تنزيها لله تعالى عن ارادة الشر. فاتوا بالفعل الذي لم يسمى فاعله الذي يعبر عنه بعض الناس بالفعل المبني للمجهول وقالوا اشر اريد بما في الارض. ولما كان الامر يتعلق بالرشد اتوا بالاسم الصريح. فقالوا ام اراد بهم ربهم رشدا

43
00:15:02.700 --> 00:15:22.550
والله تعالى ينزه عن اضافة الشر اليه كما نزهه نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله والشر ليس اليك اما نفس المقدورات فانها قطعا تنقسم الى خير وشر. فيقال الصحة خير والمرض شر

44
00:15:22.750 --> 00:15:46.850
يقال الغنى خير والفقر شر العز خير والذل شر وهكذا فهذه من حيث اه وظعها تنقسم الى هذين القسمين ولهذا يقال وتؤمن بالقدر خيره وشره يعني المقدور ولهذا لا يجب علينا الرضا

45
00:15:46.950 --> 00:16:16.050
المقضي يجب علينا اه الرضا بالقدر بالقضاء من حيث صدوره عن الله فلا نعترض ولا نحتج لكن المقظي ندافعه ندافعه بما امكننا ندافع المرض باسباب الصحة وندافع الضعف بالقوة. وندافع الجهل بالتعلم. وندافع الهزيمة

46
00:16:16.150 --> 00:16:33.950
لاسباب النصر وندافع كل شيء بما يقابله وهذا لا يعد اعتراضا على القدر نحن اذا نظرنا الى القضاء او القدر من حيث صدوره صدوره من الله عز وجل فانه يجب ان

47
00:16:33.950 --> 00:17:02.800
ونقبل به ولا نعترض عليه واقصد بالرضا هنا آآ اي نصبر لا نعترض لان العلماء يقولون هل يجب الصبر هل هل يجب الرضا الاقدار المؤلمة او الواجب الصبر الصحيح ان الواجب الصبر وان الرضا مستحب

48
00:17:02.900 --> 00:17:17.950
لكن الكلام هنا عن الرضا الذي يقابل الاعتراض والانكار. لهذا نقول اه من حيث صدوره من الله يجب الرضا به ولا يجوز اتهام الله تعالى في قدره آآ اما من حيث

49
00:17:18.350 --> 00:17:38.500
المقدور والمقضي فانه يشرع لك ان تدافعه بما استطعت. فانه في النهاية الكل من الله ولما قال ابو عبيدة لعمر رضي الله عنه حين وقع طاعون عمواس في الشام ولم ابى عمر ان يدخل الى الشام

50
00:17:38.650 --> 00:17:51.000
قال يا امير المؤمنين اتفر من قدر الله؟ قال لو غيرك قالها يا ابا عبيدة نفر من قدر الله الى قدر الله يفر من قدر الله الى قدر الله. فهذا

51
00:17:51.100 --> 00:18:07.600
اه لا يتعارض مع الايمان بالقدر من حيث صدوره من الله عز وجل اذا كل شيء بقدر كل واقعة فانها تقع بقدر مسبق لا يرتاب في ذلك مؤمن ثم قال

52
00:18:08.450 --> 00:18:25.350
الاستطاعة التي يجب بها الفعل من نحو من نحو التوفيق الذي لا يجوز ان يوصف المخلوق به فهي مع الفعل واما الاستطاعة من جهة الصحة والوسع والتمكين وسلامة الالات فهي قبل الفعل

53
00:18:25.400 --> 00:18:44.300
وبها يتعلق الخطاب وهو كما قال تعالى لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت نعم هذه المسألة مسألة الاستطاعة من المسائل  الدقيقة الملتبسة التي جرى فيها الخلف بين اهل السنة وبين مخالفيهم من القدرية

54
00:18:44.500 --> 00:19:04.150
فان القدرية بناء على اصلهم الفاسد قطعوا بان الاستطاعة لا تكون الا قبل الفعل لان العبد في زعمهم يخلق فعل نفسه وقابلهم بعض اهل السنة فقالوا ان الاستطاعة تكون مع الفعل

55
00:19:04.650 --> 00:19:23.700
والشيخ رحمه الله آآ وهو قول جمهور اهل السنة ميز بين نوعين من الاستطاعة ميز بين نوعين من الاستطاعة. تأملوا قال والاستطاعة التي يجب بها الفعل يجب بها الفعل يعني يتحقق

56
00:19:23.700 --> 00:19:51.300
بها الفعل من نحو التوفيق الذي لا يجوز ان يوصف المخلوق به هذا هذه الاستطاعة تكون مع الفعل فهي مع الفعل اي ان الاستطاعة المقارنة للفعل هذه لا يكون الا من الله عز وجل فان الله هو الذي اقدره على ذلك. واعانه على هذا الفعل

57
00:19:52.450 --> 00:20:17.850
واما الاستطاعة من جهة الصحة والوسع والتمكين وسلامة الالات فهي قبل الفعل بالنوع الثاني من الاستطاعة. الاستطاعة التي بمعنى اه الاهلية وتوفر الشروط الممكنة من الفعل فهذه تكون قبل وبها

58
00:20:18.100 --> 00:20:40.000
مناط التكليف لهذا قال وبها يتعلق الخطاب كما قال تعالى لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت. اذا لا يزول الاشكال في هذه المسألة الملتبسة والدقيقة الا بان نميز بين نوعين من الاستطاعة

59
00:20:40.150 --> 00:21:04.450
النوع الاول استطاعة من جهة الوسع والقدرة يعني من جهة كون المكلف مستطيعا وقادرا على القيام بهذا كما نقول مثلا شروط وجوب الصوم كذا وكذا وكذا شروط وجوب الحج كذا وكذا وكذا

60
00:21:04.700 --> 00:21:23.350
فهذه الاستطاعة تتعلق بالوسع والقدرة. فلو كان مثلا آآ المكلف مسافرا او مريضا لم يجب عليه صوم ولو كان لا يملك زادا او راحلة لم يجب عليه حج هذا النوع من الاستطاعة

61
00:21:23.500 --> 00:21:45.600
يكون قبل الفعل لا يكون بعده يكون قبل الفعل. ولهذا قال الله عز وجل ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا من استطاع اليه سبيلا لو لم يستطع الا من حج لم يكن الحج قد وجب الا على من حج

62
00:21:45.950 --> 00:22:04.850
ولن يعاقب احد على ترك الحج. لو قدر ان هذه الاستطاعة هي الاستطاعة المقارنة للفعل لكان لا يكون مستطيعا الا من وقع منه الحج ولا يكون اه ولم يكن الحج قد وجب الا على من حج فعلا

63
00:22:05.000 --> 00:22:25.700
لكن هذه الاستطاعة استطاعة بمعنى الالات والادوات التي تمكنه من الفعل فهذا يخاطب بها قبل الفعل وكذا حين يقول الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم فاتقوا الله ما استطعتم. لو لم

64
00:22:25.750 --> 00:22:45.700
لو كان لم من لم يتق الله لم يستطع التقوى لم يكن قد اوجب التقوى الا الا على من اتقى بمعنى لو زعم زاعم ان هذه الاستطاعة لا تكون الا مع الفعل لكان معنى ذلك ان الله تعالى

65
00:22:45.700 --> 00:23:06.600
لا يأمر بالتقوى الا من وقعت منه التقوى الصحيح ان هذا النوع من الاستطاعة انما هي استطاعة تكون قبل الفعل وهي مناط التكليف الذي يتكلم عنه الاصوليون والفقهاء وقل مثل ذلك في قول الله تعالى

66
00:23:06.600 --> 00:23:33.650
فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا فالاستطاعة بهذا المعنى يراد بها الوسع والقدرة هي تكون قبل الفعل ويخاطب بها الجميع. يخاطب بها المسلم والكافر البر والفاجر والعموم فهذه الاستطاعة هي استطاعة يعني مصححة للفعل

67
00:23:33.850 --> 00:23:50.900
لانه يمكن معها الفعل والترك. يمكن معها الفعل والترك ويتعلق بها الامر والنهي اذا امر الله تعالى بحج بيته فقال ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا. فمن المستطيع هنا

68
00:23:50.900 --> 00:24:17.250
هنا هو من اجتمعت فيه شروط الوجوب بان يكون مسلما عاقلا بالغا  اه يملك الزاد والراحلة وكذلك مثلا حينما يقول الله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم فالمخاطب بذلك

69
00:24:17.250 --> 00:24:40.650
هو المستطيع بان يكون مسلما عاقلا بالغا آآ مقيما اه قادرا اه ليس فيه مانع من الموانع كالحيض والنفاس بالنسبة للنساء فهذه القدرة قدرة مصححة للفعل لانه يمكن معها الفعل والترك. قد تجتمع

70
00:24:40.900 --> 00:25:03.700
هذه الشروط في شخص فيصوم ويحج وقد تجتمع هذه الشروط في شخص لا يحج ولا يصوم يمكن ان يقع هذا قطعا فهذه هي الاستطاعة التي تكون قبل الفعل وهي التي يتعلق بها الامر والنهي ويتصور فيها الفعل او الترك

71
00:25:04.300 --> 00:25:30.950
اما النوع الثاني من الاستطاعة فهي الاستطاعة التي يجب بها الفعل وتقتضيه ويتحقق بها الفعل. فهذه هي التي عبر عنها الشيخ من من نحو التوفيق. يعني هي التي يهبها الله تعالى لمن سبقت له منه الحسنى فيقدره على

72
00:25:31.000 --> 00:25:49.850
طاعته واجتناب معصيته. لهذا قال الاستطاعة التي يجب بها الفعل من نحو التوفيق الذي لا يجوز ان يوصف المخلوق به هذا رد على من؟ على المعتزلة. لان المعتزلة تزعم ان هذه الاستطاعة

73
00:25:49.950 --> 00:26:09.000
ان هذه الاستطاعة يعني يخنقها العبد بنفسه دون الله عز وجل يخلقها بنفسه دون الله عز وجل. والصحيح بل الحق المقطوع به ان هذه الاستطاعة انما هي بقدر الله سبحانه

74
00:26:09.000 --> 00:26:30.100
بان يشرح صدر عبده ويعينه على فعل ما امره به واجتناب ما نهاه عنه. فهذه تكون مع الفعل ولهذا تأملوا حينما لا يريدها الله تعالى فان العبد لا يستطيع بهذا المعنى

75
00:26:30.150 --> 00:26:47.950
الم تروا ان الله تعالى قال ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون هكذا الاية ما كانوا يستطيعون السمع فنفى الله عنهم السمع الذي يحصل به الامتثال مع ان لهم اذان

76
00:26:48.150 --> 00:27:11.650
في اذانهم طبلة تسمع الصوت وتنقل المعنى. لكن ما كانوا يستطيعون السمع. السمع الذي يثمر الاستجابة والامتثال هذا النوع هو يعني نفي لحقيقة القدرة. لا نفي للاسباب. فهو معنى ذلك انهم

77
00:27:11.650 --> 00:27:35.300
كانوا اه مشلولين لا يستطيعون الحراك او مقيدين او جاهلين لا وانما الله تعالى بينهم وبين تحقيق الفعل والقدرة عليه فلم يقدرهم عليه. لانه هو سبحانه وبحمده مقدر الاقدار. فهذا النوع

78
00:27:35.700 --> 00:27:55.650
لا تقر به المعتزلة لانهم يزعمون على اصلهم الفاسد ان العبد يخلق فعل نفسه اذا هذا النوع الثاني هي قدرة من جهة التوفيق والاعانة من الرب سبحانه بان تجتمع ارادة جازمة وقدرة تامة

79
00:27:55.850 --> 00:28:15.000
فاذا اراد الله بعبده خيرا واراد ان يقدره على فعل طاعاته اوجد عنده ارادة تامة ومنحه قدرة على الفعل سيكون ذلك فعلا بقدره سبحانه كما قال الله تعالى والله خلقكم وما تعملون

80
00:28:15.350 --> 00:28:36.000
والله خلقكم وما تعملون. وقال نبيه صلى الله عليه وسلم ان الله خلق كل صانع وصنعة اذا هذا هو تحرير اه اه المقام بان اهل السنة والجماعة يرون ان الاستطاعة تنقسم او ان الاستطاعة نوعان

81
00:28:36.450 --> 00:29:03.550
نوع يكون قبل الفعل وهو الذي بمعنى سلامة الالات والصحة والوسع والتمكين ونوع يكون مع الفعل وهذا بمعنى التوفيق من الله عز وجل بان يقدر عبده على الفعل بخلق ارادة جازمة ومنح قدرة تامة يحصل بها الفعل

82
00:29:03.700 --> 00:29:30.300
هذه هي مسألة الاستطاعة. ثم قال وافعال العباد خلق الله وكسب من العباد. هذا كما هو معلوم اه وتقرر كثيرا افعال العباد ما المراد بها المراد بها الطاعات والمعاصي بل وسائر ما يستر من امورهم الاختيارية

83
00:29:30.400 --> 00:29:53.550
فان فانها تسمى افعال العباد يعني خلاف الامور الكونية القدرية وقد بينا لكم فيما مضى ان آآ يعني ارادة الله تعالى نوعان ارادة كونية قدرية لابد من نفاذها ووقوعها وارادة شرعية دينية

84
00:29:53.650 --> 00:30:17.300
بمعنى المحبة قد تقع وقد لا تقع افعال العباد الاختيارية التي منها الطاعات والمعاصي لا ريب انها خلق لله فان الله خالق كل شيء لا يخرج عن ذلك من الاشياء خلافا للقدرية والمعتزلة الذين انكروا ذلك واخرجوا افعال العباد عن قدر الله ولهذا نبزوا

85
00:30:17.850 --> 00:30:48.600
ووصفوا بانهم مجوس هذه الامة وقد صح في ذلك حديث لانهم شابهوا المجوس والثانوية والمنوية  اه اثبات خالق مع الله. فان المجوس والثانوية والمنوية كل والمانوية كلهم يقول باصلين النور والظلمة وان النور يخلق الخير والظلمة تخلق الشر الى اخره. ولا يعرف احد من بني ادم اثبت خالقين سواهم. لكن القدري

86
00:30:48.600 --> 00:31:08.000
شابهوهم في هذا حيث اثبتوا ان كل عبد فانه يفعل يخلق فعل نفسه نقول ان افعال العباد مخلوقة لله تعالى كما ان الله خلق الاجال والارزاق ايضا هو سبحانه وتعالى خلق الطاعات والمعاصي

87
00:31:08.450 --> 00:31:32.450
ولكنها كسب من العباد قطعا فان العباد هم الذين اكتسبوا طاعاتهم ومعاصيهم بمعنى انها مخلوقة لله كسب للعباد. مفعولة لله فعل للعباد فهي فعل العبد ومفعول الرب وهي فعل العبد ومفعول الرب. ولا تعارض بين القضيتين

88
00:31:33.050 --> 00:31:52.850
الله خالق كل شيء هو الذي اه اه قدر المقادير منذ الازل وهو الذي منح القوى والقدرات والالات والادوات يتم بها كل شيء حتى انه سبحانه هو الذي يخلق في النفس الارادة او عدمها القدرة او عدمها

89
00:31:53.000 --> 00:32:18.550
الم يقل الله تعالى ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان. اولئك هم الراشدون هذا عند المعتزلة لا يعترفون به اهل السنة يقولون كما قال ربهم ان الله تعالى خلق في نفوس المؤمنين محبة الايمان وكراهة الكفر والفسوق والعصيان

90
00:32:18.550 --> 00:32:45.300
وبناء على هذا اتوا ما اتوا وتركوا ما تركوا لكن المعتزلة يأبون ذلك ويقولون لا المقصود بهذا اه ان الله بين لهم طريق الهدى وبين لهم طريق الضلال فقط ويحملون ايات الهدى والضلال على هذا. لا لا يثبتون الهدى الا بمعنى هداية التعليم والارشاد والدلالة. ولا

91
00:32:45.300 --> 00:33:07.850
هداية التوفيق والالهام. فهذا فرق كبير بينهم وبين اهل السنة والجماعة. ولذلك لو ادعوا هذه الدعوة وزعموا ان ان انها ان المراد حبب اليكم وكره اليكم انه مجرد البيان. ماذا يصنعون بقول الله تعالى اولئك هم الراشدون

92
00:33:08.400 --> 00:33:25.000
اولئك هم الراشدون. وصفهم الله بانهم راشدون ثم قال بعدها فضلا من الله ونعمة. والله عليم حكيم. اين يذهب هؤلاء انهم يشقون بالقرآن ولهذا قال ربنا عز وجل ما انزلنا عليك القرآن

93
00:33:25.050 --> 00:33:45.150
لتشقى فلا يشقى بالقرآن الا مبتدع ضال لانه يقرر مقررات ويعتقد معتقدات باطلة فاذا اتى الى القرآن وجد ان القرآن لا يسعفه على ما يريد. فيشقى بلي اعناق النصوص لتوافق ما يشتهي

94
00:33:45.400 --> 00:34:04.250
وفعلا قد شقي بالقرآن. اذ القرآن يستعصي عليه يأبى باطله وهواه. بخلاف اهل الايمان فانهم اسعد الناس بالقرآن لانهم انما استمدوا هداهم من القرآن العظيم فلم يخرجوا عنه ولم يشقوا باياته. بل قالوا بها

95
00:34:04.450 --> 00:34:27.850
وفرحوا بها اعتقدوا ما دلت عليه اذا قال الله عز وجل لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها واكتسبت قطعا ان الطاعات كسب لك وان المعاصي كسر اكتساب عليك. لها ما كسبته عليها ما ما اكتسبت

96
00:34:28.250 --> 00:34:53.200
لم يحمل عليه حملا ولم يجبر عليها جبرا. بل اتاها بمحض اختيار وسبق اصرار وكل انسان منصف بل كل انسان عاقل يميز بين اموره الاختيارية واموره الاضطرابية ويعلم الفرق بين ان يرتجف من البرد او الخوف وبين ان

97
00:34:53.250 --> 00:35:11.500
يتوضأ او يكبر للصلاة او ان يفعلا يمد يده الى حرام ليسرقه او غير ذلك وكل عاقل يفرق بين الامور الاختيارية والاضطرارية. ويجد كل عاقل ومنصف من نفسه ارادة جازمة

98
00:35:11.900 --> 00:35:33.350
تسبق العمل اذا كانت هذا هذه الارادة مصحوبة بعلم بان هذا من حرمات الله فقد اتى ما اتى عن بينة ما يترتب عليه من عقاب وما ربك بظلام للعبيد ثم قال رحمه الله

99
00:35:34.000 --> 00:35:54.600
ولم يكلفهم الله تعالى الا ما يطيقون ولا يطيقون الا ما كلفهم وهو تفسيره وهو تفسير لا حول ولا قوة الا بالله يقول لا حيلة لاحد ولا حركة لاحد ولا تحول لاحد مما عن معصية الله الا بمعونة الله

100
00:35:54.700 --> 00:36:18.850
ولا قوة لاحد على اقامة طاعة الله والثبات عليها الا بتوفيق الله. نعم يقول يقول آآ المصنف رحمه الله ولم يكلفهم ولم يكلفهم الله تعالى الا ما يطيقون كما قال الله عز وجل لا يكلف الله نفسا الا وسعها. لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها

101
00:36:19.250 --> 00:36:41.300
هذا من رحمة الله بعباده فيهم انه لا يكلفهم ما لا يطيقون وينسب الى الاشعري انه قال بتكليل ان قال بان تكليف ما لا يطاق جائز عقلا ولكنه اصحابه اختلفوا آآ هل ورد الشرع به ام لا

102
00:36:41.600 --> 00:37:00.200
ولا ريب ان محكمات الكتاب تدل على ان الله تعالى لا يكلف عباده الا ما يطيقون. كما قال سبحانه لا يخلف الله نفسا الا وسعها وكما قال سبحانه وتعالى لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها

103
00:37:00.400 --> 00:37:31.000
ربنا سبحانه وبحمده لا يوقع من اه الاوامر والنواهي الا ما كان في وسع الناس ثم قد يكون لبعضهم  عدم قدرة فيعذر ذلك المعين كما ان الله سبحانه وتعالى اوجب الصيام على الناس وقال يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم فقد عذر الله تعالى

104
00:37:31.050 --> 00:37:50.750
المريض مرضا مستمرا لا يرجى برؤه جعل بديل ذلك هي الكفارة. وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين وهذا كله يدل على هذا المعنى الذي تقرر وهو اه عدم تكليف ما لا يطاق

105
00:37:52.200 --> 00:38:17.450
اه وربما شبه بعضهم اه قضية ابي لهب وقالوا ها ها هو قد كلف ابا لهب ما لا يطاق. فانه قد قال تبت يدا ابي لهب وتب ما اغنى عنه ما له وما كسب سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل في جيدها حبل من مسد

106
00:38:17.550 --> 00:38:34.100
وقالوا قد حكم عليه بالنار وامره بالايمان فهذا تكليف ما لا يطاق كلا هذا مغالطة هذه مغالطة فان الله تعالى ما انزل هذه الايات الا بعد ان امر ابا لهب

107
00:38:34.150 --> 00:38:53.650
ودعاه نبيه صلى الله عليه وسلم واقام عليه الحجج والبينات وسمع من النبي صلى الله عليه وسلم آآ حين صعد على  ودعا قومه فقال تبا لك الهذا جمعتنا فقد قامت الحجة على ابي لهب

108
00:38:53.800 --> 00:39:18.500
ولكنه ابى. فالله تعالى لم يكلفه ما لا يطيق. بل كلفه بما يطيق ولم يكن هناك مانع من الموانع الا ان الله تعالى كشف حالة لنبيه صلى الله عليه وسلم. وللمؤمنين بانه قد سبق في علمه وقدره انه لا يؤمن. لكن

109
00:39:18.500 --> 00:39:42.850
حينما خوطب بالايمان وقبل ان تنزل هذه السورة الفاضحة له لم يكن هناك ما يمنعه من قبول الايمان فلا حجة لهم اه بهذا وايضا مثلا قول الله عز وجل آآ في قصة الملائكة مع ادم قال انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم

110
00:39:42.850 --> 00:39:59.000
صادقين فان هذا ايضا ليس من التكليف بما لا يطاق كما زعم بعض المتكلمين فان الله تعالى اه حين قال لهم انبئوني باسماء هؤلاء انما اردت اه ارادت تعجيز ولم يرد بذلك التكليف

111
00:39:59.100 --> 00:40:20.200
اراد ان يظهر الله سبحانه وتعالى عجزهم عن درك ذلك وفضلا ادم عليه السلام كذلك ايضا مما يشبه به من يدعي اه جواز التكليف بما لا يطاق بقوله اه للمصورين يوم القيامة احيوا ما خلقتم

112
00:40:20.600 --> 00:40:32.700
وهم لم يحيوا ما خلقوا انما اراد الله تعالى ان يظهر عجزه. ليس هذا من باب التكليف كما يقال صم رمظان. حج بيت الله الحرام. الذي يطلب منه حقيقة العلم

113
00:40:32.700 --> 00:40:50.700
العبادة وانما اراد بذلك ان يبين زيف ما كانوا يصنعونه من النحت والتصوير ومضاهاة خلق الله ويقال لهم تبكيتا هيا احيوا ما خلقتم فلا يدخل هذا في مسألتنا وهي مسألة

114
00:40:50.750 --> 00:41:11.550
تكليف ما لا يطاق نعود الى القول آآ ان هذا من المحكمات وان الله تعالى لا يكلف آآ العبادة الا ما يطيقون وقد يكون الطاقة بمعنى اه يعني الفعل من غيري عنت وكلفة

115
00:41:12.050 --> 00:41:32.500
ربما آآ يكون بعض الاعمال  يمكن ان يفعله العبد لكن بنوع كلفة وعنت. فهذا قد رفعه الله تعالى قد رفعه الله فهو يدخل في انه لا يكلفهم الا ما يطيقون

116
00:41:32.850 --> 00:41:52.350
وعليه يحمل قول الله تعالى في الاية الاولى في الصوم وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ومسكين وقد ورد عن ابن عباس ان معنى وعلى الذين يطيقون يعني يتكلفون ويتجشمون بمعنى انهم يمكن ان

117
00:41:52.350 --> 00:42:22.200
لكن بنوعي كلفة وعنت ومشقة الله تعالى رفع عنهم الحرج اه اعطاهم البدن وهو كفارة وعبارة المؤلف التالية وهي قوله ولا يطيقون الا ما كلفهم فيها نوع من الاشكال بان المراد ولا يطيقون الا ما اقدره

118
00:42:22.650 --> 00:42:49.700
المراد كلفهم هنا ولا يطيقون الا ما كلفهم به كما في بعض النسخ مراده الا ما اقدرهم عليه فانه لا يمكنهم بحال ان يفعلوا شيئا لم يقدرهم عليه وهذا هو الموافق لمعتقد اهل السنة ان شيئا لم يكتبه الله للعبد فانه لا يمكن ان يفعله

119
00:42:49.700 --> 00:43:08.100
حتى لو وجدت عنده الادوات والالات اذا كان الله لم يشأ منه ذلك ولم يقدر عليه ذلك فانه لا يمكن ان يقع منه ولا يطيقون الا ما كلفهم اراد به ولا يطيقون الا ما اقدرهم عليه

120
00:43:08.600 --> 00:43:31.500
فهي الحاصلة بالتوفيق. الذي ذكرناه سابقا اي الاستطاعة التي بمعنى التوفيق لا ما كان من جهة الوسع والطاقة طيب اذا هذا تحفظ على عبارة المصنف وسبحان الله يعني ما من عبارة بشرية الا ويمكن ان يأتي

121
00:43:31.500 --> 00:43:48.700
اليها النقد اما كلام الله عز وجل فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ولا يمكن ان يتعقب ولا يستدرك عليه قال بعد ذلك وهو تفسير لا حول ولا قوة الا بالله

122
00:43:48.750 --> 00:44:03.900
هذه الجملة الايمانية التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم لانها كنز من كنوز الجنة كما في حديث ابي موسى الاشعري في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يا ابا موسى الا ادلك على كنز من

123
00:44:03.900 --> 00:44:18.150
كنوز الجنة لا حول ولا قوة الا بالله فما معنى هذه الكلمة التي يلهج بها الناس احيانا في غير محلها؟ بعض الناس يقول لا حول ولا قوة الا بالله اذا اراد ان يتبرج

124
00:44:18.150 --> 00:44:34.800
او يظهر ضيقه بشيء من الاشياء او يأتي بها بمنزلة انا لله وانا اليه راجعون. وليس هذا محلها لا حول ولا قوة الا بالله فسرها المصنف رحمه الله بقوله اي لا حيلة لاحد

125
00:44:35.050 --> 00:44:54.950
ولا حركة لاحد ولا تحول لاحد عن معصية الله الا بمعونة الله ولا قوة لاحد على اقامة طاعة الله والثبات عليها الا بتوفيق الله هكذا هي هذا معنى لا حول ولا قوة الا بالله. فالحول بمعنى التحول

126
00:44:55.200 --> 00:45:12.150
بمعنى القدرة والطاقة فان ذلك لا يكون الا بالله فان لم يكن من الله له عون ومدد فانه لا يمكن ان يتحول من حال الى حال. فعبارات المصنف بحمد الله

127
00:45:12.150 --> 00:45:37.750
واضحة في تفسير هذه الجملة النورانية اه قال نقول لا حيلة لاحد ولا حركة لاحد ولا تحول لاحد عن معصية الله الا بمعونة الله. ولا قوة لاحد على اقامة طاعة الله والثبات عليها الا بتوفيق الله. ولهذا تسمعون ايها

128
00:45:37.750 --> 00:46:07.300
عن بعض المطموسين المحجوبين الذين حيل بينهم وبين الهدى انه يعلم ان هذا حق لكنه  يعلم يسمع النداء حي على الصلاة حي على الفلاح ثم لا يمتثل يسمع نداء الله. يعني بعض المستشرقين عنده يقين وقناعة تامة بان ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق

129
00:46:07.500 --> 00:46:28.350
لكنه لا لا يتبعه يعني يجد في نفسه اه مانعا يحول بينه وبين ذلك لاسباب شتى جاء يعني حبران الى النبي صلى الله عليه وسلم وسألاه حتى علم انه نبي وقبل يديه وقدميه

130
00:46:28.500 --> 00:46:48.500
ولكنهما لم يدخلا في عقد الاسلام. لانهما خشية قالوا تقتلنا يهود  لهذا لا يحصل التحول والانتقاد والقدرة والطاقة الا بمدد من الله واعانة منه. اذا لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه

131
00:46:48.500 --> 00:47:11.450
هذا الامر لا تقر به المعتزلة والقدرية. ويزعمون انه لا شأن لله تعالى طاعات العباد ومعاصيهم وانما ينتهي المتعلق بالله بامره ونهيه ثم هو لا يملك اه امر من يطيعه ومن يعصيه

132
00:47:11.500 --> 00:47:27.650
بل الطاعة هو المعصية في زعمهم من تنشأ من العبد دون الله عز وجل ولا ريب ان هذا تنمو في الربوبية وهم قد يعني ارادوا ان احسنا الظن ارادوا ان ينزهوا الله تعالى من الظلم

133
00:47:27.900 --> 00:47:48.050
في وهمهم فوقعوا في وصفه بالعجز وربما بالجهل كما عند القدرية الغلاة ثم قال المصنف رحمه الله وكل شيء يجري بمشيئة الله تعالى وعلمه وقضائه وقدره غلبت مشيئته المشيئات كلها

134
00:47:48.300 --> 00:48:04.900
وغلب قضاؤه الحيل كلها يفعل ما يشاء وهو غير ظالم ابدا تقدس عن كل عن كل سوء وحين وحي. وحي وتنزه عن كل عيب وشين. لا يسأل عما يفعل وهم يسألون سبحانه

135
00:48:04.900 --> 00:48:29.550
نعم. قال وكل شيء وكل شيء لا يخرج من ذلك شيء من الاشياء. يجري بمشيئة الله تعالى وعلمه وقضائه وقدره. اي والله وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين. لمن شاء منكم ان يستقيم وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين. كل شيء بمشيئته

136
00:48:29.550 --> 00:48:49.900
لا يكون في ملكه ما لا يريد لا مانع لما اعطى ولا معطي لما منع ولا راد لما قضى وبعلمه ايضا فانه لا يحصل شيء في هذا الكون الا وقد علمه الله منذ الازل وقضاه وقدره. ان الله عنده علم الساعة وينزل

137
00:48:49.900 --> 00:49:06.500
ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا الله الذي يعلم وما تدري نفس باي ارض تموت. الله الذي يعلم ذلك فعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو. وقد تقدم تقرير هذا بحمد الله

138
00:49:06.500 --> 00:49:24.400
في مستهل للحديث عن مسائل القدر انه لا يتم الايمان بالقدر الا باستجماع اربعة امور الايمان بعلم الله المحيط بكل شيء والايمان بكتابة الله ذلك في اللوح المحفوظ والايمان بمشيئته النافذة والايمان بخلقه لجميع الاشياء

139
00:49:25.450 --> 00:49:54.200
لابد من استجماع هذه الامور الاربعة لكي يثبت الانسان على قدم الاستسلام قال غلبت مشيئاته مشيئته المشيئات كلها كلها اي والله لطالما يخطط الانسان ويعد العدة يستعد كافة بكافة الاستعدادات ثم يحال بينه وبين ما اراد

140
00:49:54.850 --> 00:50:07.100
شيء لم يرده الله لا يقع ليس معنى هذا ان يتخلى المرء عما ينفعه ويصلحه لا قد قال نبينا صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك لكن اعلم اعلم ان الله

141
00:50:07.100 --> 00:50:30.650
ان لم يشأ ذلك فلا سبيل لك اليه. غلبت مشيئته المشيئات كلها وغلب قضاؤه الحيل كلها لا يمكن لاحد ان يخرج عن مراد الله تعالى لن يسبق الله على حماره ولا على ذي هيعة مطار يقال ان رجلا وقع طاعون في بلده اه

142
00:50:30.650 --> 00:50:50.650
اه اراد ان يفر فخرج في جنح الظلام راكبا على حمار فسمع هاتفا يقول لن يسبق الله على حماري ولا على ذي هيعة مطار قد يصبح الله امام الساري. اين المفر؟ اين تذهب؟ انت في قبضته. يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان ان تنفذوا من

143
00:50:50.650 --> 00:51:08.450
السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بالسلطان وانى لهم ان ينفذوا ولهذا قال وغلب قضاؤه الحيل كلها يفعل ما يشاء وهو غير ظالم ابدا. اي والله. سبحانه وبحمده ان يقع منه ظلم

144
00:51:08.650 --> 00:51:28.650
سبحانه اذا اجرى على عبد من عبيده ما اجرى فانه ليس بظالم له وذاك الذي وجرى منه ما جرى لم يقصر عليه قسرا ولم يكره عليه كرها. بل كما تسمعون فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم

145
00:51:28.700 --> 00:51:50.300
فوقع منهم زيف استحقوا به اه ما استحقوا كما ايضا قال الله تعالى وقالوا قلوبنا غلف. بل لعنهم الله بكفرهم قال تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم. وما ربك بظلام للعبيد. فعليك ايها المؤمن

146
00:51:50.500 --> 00:52:12.400
الموحد الحنيف ان تعتقد اعتقادا جازما لا شك فيه ولا تردد ولا مرية ان ربك له صفة العدل المطلق وانه لا يظلم الناس مثقال ذرة وقد جاء في الحديث الصحيح الذي يقال عنه انه فخر حديث الشاميين

147
00:52:12.800 --> 00:52:35.950
يا عبادي كلكم عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا  اوضح هذه الجملة الله تعالى ينزه نفسه عن الظلم مع انه قادر عليه لو شاء. لو شاء لفعل سبحانه. لكنه سبحانه لكمال عدله

148
00:52:35.950 --> 00:52:56.950
ومجده وحمده سبحانه وبحمده لا يظلم مثقال ذرة ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها قال رحمه الله تقدس عن كل سوء وحي. الحي بمعنى السوء ويجب ان ينزه الله وهذا امر مهم

149
00:52:57.000 --> 00:53:19.100
للمؤمن الم تروا ان الله تعالى لما امر نبيه ان يعلن عن منهجه قال له قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني. وسبحان الله ارأيتم الاتيان بالتسبيح في هذا السياق لبيان

150
00:53:19.950 --> 00:53:42.350
تنزه الله تعالى  اسمعه وصفاته وافعاله وشرعه وقدره تقدس عن كل سوء وحين وتنزه عن كل عيب وشيب سبحانه وبحمده وهذا من السجع الحسن لا يسأل عما يفعل وهم يسألون

151
00:53:42.850 --> 00:53:54.800
وفي هذا القدر من البيان لمسألة القدر كفاية ان شاء الله. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين