﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:20.000
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا وانفعه وانفى به يا رب العالمين. قال الامام الطحاوي رحمه الله تعالى في عقيدته ولم يخفى عليه شيء قبل ان يخلقه

2
00:00:20.000 --> 00:00:50.000
لما هم عاملون قبل ان يخلقهم. الحمد لله رب العالمين. صلى الله وسلم بارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان اما بعد فلا يزال كلام المؤلف رحمه الله متصلا بموضوع القدر

3
00:00:50.000 --> 00:01:20.000
قال رحمه الله ولم يخفى عليه اي على ربنا جل في علاه شيء قبل ان يخلقهم يعني قبل ان يخلق الخلق. وعلم ما هم عاملون قبل ان يخلقهم وذلك لانه سبحانه العليم. ولانه

4
00:01:20.000 --> 00:01:50.000
عالم الغيب والشهادة فهو المتسخ صفة العلم الازلي فالعلم صفة ذاتية لا تنفك عن ذات الله جل وعلا. وآآ علم الله جل وعلا علم واسع لكل شيء. ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما

5
00:01:50.000 --> 00:02:20.000
فعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون وما لم يكن ان لو كان كيف يكون من الممكنات والممتنعات. ومن هذا كونه جل وعلا علم ما العباد عاملون قبل ان يخلقهم. العلم

6
00:02:20.000 --> 00:03:00.000
هو الكاشف المبين لحقائق الامور. وبه يكون وضع الشيء في موضعه. واعطاء النعمة من يستحقها واقامة العدل في من يستحقه. فالله جل وعلا علم ما العباد عاملون؟ شاء ما علم

7
00:03:00.000 --> 00:03:30.000
من ذلك سبحانه وتعالى ولم يكن شيء خارجا عن مشيئته تبارك وتعالى. فالعلم سابق لمشيئته وسابق لكتابته وسابق لخلقه قال ابو حازم سلمة بن دينار التابعي رحمه الله قال ان الله علم قبل ان يكتب

8
00:03:30.000 --> 00:04:00.000
و بالتالي فعلمه سبحانه وتعالى سابق لكتابته ان الله علم قبل ان يكتب. وكتب قبل ان يخلق. فمضى الخلق على علمه وكتابه فما خرج شيء عن معلوم الله سبحانه وتعالى. وما وقع شيء بخلاف ما علم

9
00:04:00.000 --> 00:04:30.000
جل في علاه فما شاء خلاف ما علم ولا كان خلاف ما شاء سبحانه ومن جملة هذا انه سبحانه علم من هو اهل للهداية فوفقه اليها قال سبحانه ولقد اخترناهم على علم على العالمين. وقال سبحانه اليس الله باعلم بالشاكرين

10
00:04:30.000 --> 00:05:00.000
وقال سبحانه ولقد اتينا ابراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين. كما انه سبحانه اضل من علم انه اهل للضلالة. وانه لا يصلح لها. ولا تصلح له. قال سبحانه فرأيت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم

11
00:05:00.000 --> 00:05:30.000
التحقيق في هذه الاية ان قوله على علم اي على علم بانه اهل للضلالة. كما رجح هذا ابن القيم رحمه الله تعالى اذا كل شيء قد مضى وسبق في علم الله سبحانه وتعالى فكان كما علم وما خفي على الله سبحانه وتعالى شيء. وسيأتي

12
00:05:30.000 --> 00:05:50.000
في قادم آآ هذه العقيدة زيادة كلام عن صفة العلم لان المؤلف رحمه الله قد تكلم وفرق الكلام عن موضوع القدر وبالذات موضوع العلم في عدة مواضع. نعم. احسن الله اليكم

13
00:05:50.000 --> 00:06:20.000
قال رحمه الله وامرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته. قال رحمه الله وامرهم بطاعته امر الله جل وعلا خلقه بطاعته. كما انه سبحانه نهاهم عن معصيته. وفي تعقيب هذه الجملة بعد ذكر ما تقدم من انه خلق الخلق بعلمه وانه قدر لهم اقدارا وضرب لهم اجالا

14
00:06:20.000 --> 00:06:50.000
نبه الى انه سبحانه امرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته. وفي هذا فائدتان الاولى انه سبحانه ما قدر ولا خلق عبثا. انما كان منه سبحانه كان منه ذلك لحكمة بالغة. وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون

15
00:06:50.000 --> 00:07:20.000
فهذه الحكمة هي التي لاجلها خلق الخلق. ولم يكن خلقه عبثا. افحسبتم انما خلقناكم عبثا. هذا مما يجل وينزه الله سبحانه وتعالى عنه. الفائدة الثانية هي وجوب الجمع بين الايمان بالشرع والايمان بالقدر

16
00:07:20.000 --> 00:07:50.000
وانه لا يجوز ان اه تلقى العداوة بين الشرع والقدر بل كما امنت بان الله قدر كل شيء وخلق كل شيء وعلم كل شيء فعليك ان تستجيب لامره سبحانه. فتطيعه فيما امر وتنتهي عما نهى عنه وزجر. لا

17
00:07:50.000 --> 00:08:20.000
ان تجعل القدر حجة لك في ترك ما امر او في فعل ما حرم وهذا هو الحق المبين. الذي فاز به اهل السعادة والتوفيق الذين هم اهل السنة والجماعة. والا فالمنحرفون عن هذا الصراط المستقيم

18
00:08:20.000 --> 00:09:00.000
طوائف اهمهم ثلاثة اهمهم ثلاث طوائف هم قدرية الابليسية والقدرية المجوسية والقدرية المشركية وجمعهم شيخ الاسلام رحمه الله في تائيته بقوله ويدعى خصوم الله يوم ميعادهم الى النار طرا فرقة القدرية. سواء نفوه اوسعوا ليخاصموا به الله. او ما روا به

19
00:09:00.000 --> 00:09:40.000
بيعتي الفرقة الاولى النفاة سواء نفوه وهؤلاء هم القدرية المجوسية وفاة القدر والمراد بكونهم نفاة القدر انهم نفوا عموما قدرة الله وعموم مشيئته وعموم خلقه انتبه لهذا فهذه الجملة لابد لها من هذا التفصيل. وفاة للقدر واعني بهم القدرية

20
00:09:40.000 --> 00:10:10.000
اه الذين شاع امرهم وذاع تبنت ارائهم فرقة المعتزلة واما القدرية الاولى فاولئك شر واضل سبيلا فاولى حتى عموم علم الله سبحانه وتعالى وكتابته. فضلا عن مشيئته وخلقه. اما هؤلاء المعتزلة

21
00:10:10.000 --> 00:10:40.000
فالبلية بهم بلية عظيمة. والذين نسجوا على منوالهم من الفرق المنتسبة لهذه الامة عدة طوائف ولا يزال لهم وجود الى هذا اليوم هؤلاء يرون ان مشيئة الله وقدرته وخلقه لا تتعلق

22
00:10:40.000 --> 00:11:10.000
بافعال العباد انما افعال العباد مرجعها الى مشيئتهم هم واذا قدرتهم هم والى كونهم خلقوا افعالهم من انفسهم. هم الذين احدثوها. واما الله سبحانه وتعالى فانه في زعمهم وتعالى عنه علوا كبيرا لا يقدر

23
00:11:10.000 --> 00:11:40.000
هذه الاعمال ولا على خلقها ولا على مشيئتها. فهؤلاء هم القدرية المجوسية حيث انهم شابهوا المجوس بجعلهم خالقين مع الله سبحانه وتعالى كما اعتقدت المجوس ان هناك خالقين فهؤلاء اعتقدوا خالقين

24
00:11:40.000 --> 00:12:20.000
وكل انسان خالق فعل نفسه. سواء نفوه اوسعوا ليخاصموا به الله. هؤلاء هم القدرية الابليسية. الذين كان ابليس الذي قال بما اغويتني لازيننه لهم في الارض ولاغوينهم اجمعين هؤلاء صدقوا بالشرع بامر الله عز وجل وصدقوا بالقدر

25
00:12:20.000 --> 00:12:50.000
لكنهم رأوا ان بين الامرين تناقضا. هؤلاء خاصموا الله سبحانه وتعالى في شرعه وخاصموا الله في قدره. فاعتقدوا ان ثمة تناقضا بين الامرين. وهذا كثير في المنسلخين من هذه الشريعة

26
00:12:50.000 --> 00:13:20.000
كما يذكر عن ابي العلاء المعري انه قال مخاطبا الله سبحانه وتعالى ويال جرأته قال انهيت عن قتل النفوس تعمدا؟ وبعثت انت لقتلها ملكين. قبحه الله انظر الى كيف القى العداوة بين شرع الله عز وجل وقدره. فالله

27
00:13:20.000 --> 00:13:50.000
سبحانه نهى وهذا شرعه نهى عن قتل النفوس وقدر سبحانه آآ ان تموت هذه النفوس فهو الذي اماتها سبحانه وتعالى. الله يتوفى الانفس حين موتها انظر الى هذه الجرأة والى هذا السفه الى سوء الادب مع الله جل وعلا. وهذه زندقة

28
00:13:50.000 --> 00:14:20.000
صريحة وكلام مخالف للعقل. ان كان قائله يعقل. وقس على هذا كثيرا من المتمردين آآ من المنتسبين الى هذه الامة او من غيرها. فانه ما يزعمون التناقض بين الشرع والقدر. و

29
00:14:20.000 --> 00:15:00.000
الفرقة الثالثة ثم القدرية المشركية. او ما روا به للشريعة. هؤلاء زعموا ان القدر حجة في ترك الشرع وترك الائتمار بالامر والانتهاء عن النهي. القدر ليس حجة على المعصية بل هذا مخالف للشرع مخالف للعقل ايضا

30
00:15:00.000 --> 00:15:20.000
سيأتي مزيد كلام على هذا ان شاء الله جل وعلا في لاحق هذه الرسالة مد الله في العمر للكلام عن مسألة الاحتجاج بالقدر اصحاب هذا التوجه نسجوا على منوال المشركين الذين قالوا لو

31
00:15:20.000 --> 00:15:50.000
شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء. فجعلوا قدر الله حجة لهم فيما وقعوا فيه من الشرك والمعصية وتنكب الصراط المستقيم كل هؤلاء على ضلال عظيم. اما الفرقة الرابعة فهم اهل التوفيق وهم اهل السعادة

32
00:15:50.000 --> 00:16:20.000
وهم اهل السنة والجماعة الذين جمعوا بين الايمان بالقدر والايمان بالشرع. الذين اجتهدوا في طاعة الله عز وجل. مع اعتقادهم ان كل شيء بقدر. وان الهداية والاضلال بمشيئة الله سبحانه وتعالى. ففازوا بالحق المحض. والتوفيق والسعادة

33
00:16:20.000 --> 00:16:50.000
بخلاف اولئك وهم درجات. فشرهم واسوأهم لا شك. انهم القدرية الابليسية والقدرية مشركية واما المجوسية فانهم اخف شرا. لان عندهم تعظيما للامر وللنهي ولكن لم يوفقوا الى الجمع بين الشرع والقدر

34
00:16:50.000 --> 00:17:10.000
فالتبس عليهم الامر وظنوا ان ثبوت عدل الله عز وجل لا يكون الا بما ذهبوا اليه. وهو في الامر مخالف للعدل. على كل حال هذا باقتظاظ ما يتعلق بمسألة الجمع بين

35
00:17:10.000 --> 00:17:30.000
الشرعي والقدر وهذا الواجب على كل مسلم والنبي صلى الله عليه وسلم قد جمع بين الامرين في احاديث كثيرة ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث علي رضي الله عنه انهم كانوا جلوسا عند النبي عليه الصلاة

36
00:17:30.000 --> 00:17:50.000
الصلاة والسلام فقال ما منكم من احد الا وقد كتب مقعده اما من النار واما من الجنة. فقالوا يا رسول الله افلا نتكل؟ فقال صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر. هذه

37
00:17:50.000 --> 00:18:20.000
الجملة المختصرة فيها الجمع بين الشرع والقدر. اعملوا هذا هو الايمان بالشرع كل ميسر هذا هو الايمان بالقدر. وهذا ما امر به النبي صلى الله عليه وسلم احسن الله اليكم قال رحمه الله وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته

38
00:18:20.000 --> 00:18:40.000
بيئته تنفذ لا مشيئة للعباد الا ما شاء لهم فما شاء لهم كان وما لم يشأ لم يكن قال رحمه الله وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته. عطف المشيئة على التقدير من عطف الخاص

39
00:18:40.000 --> 00:19:10.000
على العام فان المشيئة مرتبة من مراتب التقدير. وهذه المشيئة هي التي تنفذ يعني تمضي. فلا راد لما شاءه الله سبحانه وتعالى وليس مشيئة احد هي الماضية لا مشيئة العباد ولا مشيئة غيرهم. لا مشيئة للعباد الا ما شاء له

40
00:19:10.000 --> 00:19:30.000
فما شاء لهم كان وما لم يشأ لم يكون. هذه جملة عظيمة ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد ذكر ان اساس

41
00:19:30.000 --> 00:20:00.000
ذكر ان اساس كل خير ان تعلم ان ما شاء الله كان. وما لم يشأ لم يكن هذه جملة عظيمة وجملة فيها تحقيق الايمان بربوبية الله سبحانه وتعالى فان من الايمان بربوبية الله ان يعتقد المؤمن ان الله سبحانه هو المالك

42
00:20:00.000 --> 00:20:30.000
والمدبر والمتصرف في خلقه بما يشاء سبحانه وتعالى. ولذا فمشيئته لا راد له. ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. كان هنا هي كان التامة كان معنى حصل ووقع هذه الكلمة كما اسلفت كلمة

43
00:20:30.000 --> 00:20:50.000
اطبق عليها المسلمون قاطبة. هذه كلمة اجماعية تلقاها الخلف عن السلف. رويت في بعض الاحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها كلام. وتكلم بها الصحابة رضي الله عنهم. واخذ عنهم التابعون واخذ

44
00:20:50.000 --> 00:21:20.000
عنهم اتباعهم وهكذا الى يوم الناس هذا. كل المسلمين يقولون ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. وما شذ عن هذا الا القدرية المجوسية. الذين قالوا ان الله يشاء ما لا يكون. ويكون ما لا يشاء. يشاء الله الهداية لعباده. والعباد يشاؤون

45
00:21:20.000 --> 00:21:50.000
لانفسهم فتمضي مشيئة العباد دون مشيئة الله. ويقع ما يقع مما لا شاءه الله قهرا. هذا لازم قولهم بل هذا حقيقة قولهم. اما اهل السنة والجماعة بل المسلمون عامة فعلى هذا الحق المبين. ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن

46
00:21:50.000 --> 00:22:20.000
ما شاء الله كان يعني ما شاء الله وجب كونه وما لم يشأ امتنع كونه بمعنى مشيئة الله هي الموجبة للاشياء على حقيقة. ومعنى كونها موجبة يعني هي المستوجبة لحصول كل شيء. و

47
00:22:20.000 --> 00:22:50.000
بناء على هذا فالمشيئة هي السبب الكامل لكل موجود ما شاء الله فانه واقع لا محالة. مع المشيئة لا مانع مع عدمها لا مقتضي. انتبه لهذه القاعدة. مع المشيئة ماذا؟ لا مانع. ومع

48
00:22:50.000 --> 00:23:20.000
عدمها لا مقتضي. مهما كان ما كان من العباد بل من جميع اهل السماء والارض اذا اجتهدوا في كون شيء وحصوله انه لا يمكن ان يكون هذا مقتضيا لهذا لا يمكن ان يكون مقتضيا لهذا الحصول مع عدم مشيئة الله سبحانه وتعالى. اذا

49
00:23:20.000 --> 00:24:00.000
الامور الموجودة وجودها بمشيئة الله. المعدوم معدوم بعدم هذه المشيئة. الماضي مضى بمشيئة الله. والمستقبل لا يكون الا ان يشاء الله. انبه هنا الى ثلاثة في تنبيهات الاول ما تعلق بقول المؤلف رحمه الله فما شاء لهم يعني قال قبلها

50
00:24:00.000 --> 00:24:30.000
لا مشيئة للعباد الا ما شاء لهم. فما شاء لهم كان وما لم يشأ لم يكن. نعم. هذا هو الحق المبين العبد لا يشاء الا ان يشاء الله مشيئته اذا شاء الله جعله شائيا لمن شاء منكم ان يستقيم وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب

51
00:24:30.000 --> 00:25:00.000
يقول سبحانه وتعالى وما تشاؤون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما اذا ليس للعباد مشيئة الا بمشيئة الله. وفي هذا الجمع بين حقيقتين الثابتتين في الشرع والحس. الا وهما ثبوت

52
00:25:00.000 --> 00:25:30.000
فئة العباد فلهم مشيئة. وهم يفعلون افعالهم الاختيارية بمشيئتهم. لمن شاء منكم ان يستقيم فاتوا حرفكم انا شئتم. كذلك يجمع اهل السنة مع هذا ثبوت مشيئة الله سبحانه وان مشيئة العباد لا تكون الا ان يشاء لهم ان يشاءوا

53
00:25:30.000 --> 00:26:00.000
وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين. التنبيه الثاني ان تميز اهل السنة والجماعة في اثبات المشيئة انما هو مع اعتقادهم شمول مشيئة الله عز وجل. وعمومها لجميع الاعيان والافعال. فانهم ايضا

54
00:26:00.000 --> 00:26:30.000
اعتقدوا ان المشيئة مشيئة الله عز وجل مقترنة بحكمته. انتبه الله لا يشاء الا ان تقتضي حكمته ان يشاء. وهذا ما دل عليه الشرع بادلة كثيرة جدا. تميز اهل السنة والجماعة باثبات هذا

55
00:26:30.000 --> 00:27:00.000
واعتقاده ونفوسه مطمئنة به. فالله لا يشاء مشيئة مجردة. عن الحكمة بل مشيئته سبحانه مشيئة مقترنة بالحكمة. والحكمة وضع الاشياء في موضعها اللائق بالغايات المحمودة منها كل ما شاءه الله جل وعلا لم يكن الامر فيه

56
00:27:00.000 --> 00:27:30.000
عبثيا او كيفما اتفق تعالى الله علوا كبيرا انما يشاء الله مشيئة مقترنة بحكمة متى؟ وهذا ما تميز به اهل السنة عن المتكلمين الذين اثبتوا المشيئة من الاشاعرة وغيرهم الماشية واثبتوا عموم المشيئة. ولكنهم خالفوا الحق في نفي حكمة الله

57
00:27:30.000 --> 00:28:00.000
جل وعلا فالله عندهم يشاء او يفعل بمشيئة محضة. وهذا باطل من القول ولعله يأتي تفصيل الكلام عن حكمة الله عز وجل لاحقا. التنبيه الثالث مشاهدة المؤمنين للمشيئة. نافع له جدا

58
00:28:00.000 --> 00:28:40.000
ولا سيما في زمن الفتن والغربة مع الضعف والعجز فانه اذا ادلهمت الفتن فتن الشبهات والشهوات. و تكاثر اعداء الله جل وعلا. وعظمة عظمة الغربة على اهل الايمان من؟ فان من انفع الاشياء لهم وهم عاجزون عن تغيير هذا الواقع

59
00:28:40.000 --> 00:29:10.000
ان يلحظوا ويشاهدوا مشيئة الله جل وعلا. وحكمته البالغة وان ما شاء كان وانه لا قدرة احد على ان يغير ما شاء الله. وان له حكمة فيما شاء الايمان بهذا وتذكير النفس به ومطالعته مما

60
00:29:10.000 --> 00:29:40.000
تسكن به النفس المؤمنة. وتطمئن تخف وطأة الحزن لما يرى المؤمن في تلكم الاوضاع فهذا مما ينبغي التواصي به ان يلحظ الانسان مشيئة الله جل وعلا. وان له حكمة بالغة

61
00:29:40.000 --> 00:30:00.000
بما يقدر سبحانه وتعالى. الله جل وعلا اعلم حضرني في هذا قول موسى عليه الصلاة والسلام وهذا مما ينبغي ان يكون من المؤمن على ذكر واختار موسى قومه سبعين رجلا

62
00:30:00.000 --> 00:30:30.000
لميقاتنا فلما اخذتهم الرجفة قال ربي لو شئت اهلكتهم من قبل واياي اتهلكنا بما فعل السفهاء ان اتهلكنا بما فعل السفهاء منا ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي بها من تشاء. انت ولينا فاغفر لنا

63
00:30:30.000 --> 00:31:00.000
ارحمنا وانت خير الغافرين. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضله ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلا انتقل رحمه الله الى مسألة متفرعة عن ثبوت مشيئة الله عز

64
00:31:00.000 --> 00:31:30.000
وجب الا وهي مسألة الهداية والاضلال. فان الهداية مما يرجع الى ثبوت مشيئة الله عز وجل ما شاء الله وهداه ومن شاء الله اضله. بالمناسبة واضحة بين الكلام عن المشيئة والكلام

65
00:31:30.000 --> 00:32:10.000
عن الهداية والاضلال. الهداية ها هنا هي هداية التوفيق بمعنى ان يخلق الله سبحانه في قلب عبده محبة الخير يعينه عليه ويسهله له يزيل عنه عوائقه. وهذا شيء مما يختص الله سبحانه وتعالى به

66
00:32:10.000 --> 00:32:40.000
فلا شريك له في هذا اما هداية الارشاد فان الله عز وجل يهدي وله اعظم ما يكون من هذه الهداية ولكن العباد ايضا يهدون هداية لائقة بهم الله عز وجل يهدي الله يدعو الى دار السلام. وكذلك عباده وانك لتهدي الى صراط

67
00:32:40.000 --> 00:33:00.000
مستقيم انما مقصودنا اذا وصلنا الى هذا الموضوع اذا وصلنا الى باب المشيئة ثم عرجنا على موضوع والاضلال فنحن ها هنا نتحدث عن هداية التوفيق والالهام. قال رحمه الله يهدي من

68
00:33:00.000 --> 00:33:40.000
ويعصم يعني عن الضلال ويعافي اي منه فضلا من الله وعلا ويضل سبحانه واضلاله على الضد من هدايته ويخذل ويبتلي عدلا. هذه مسألة الهداية والاضلال وهي من اعظم مسائل القدر هي التي

69
00:33:40.000 --> 00:34:20.000
آآ وقع من وقع في الخطأ في باب القدر بسببها غالبا والا فبقية المسائل يسهل اه فهمها واعتقادها على من النفوس لكن مسألة الهداية والاضلال لا يستقيم اعتقاد احد فيها الا من كان مسلما لشرع الله عز وجل

70
00:34:20.000 --> 00:35:00.000
ومتبعا ادلة الوحي ووقافا عند حدود الله جل وعلا غير متجاوز لها. وهؤلاء هم الخلص. من اهل الاسلام. فاعطوا النصوص حظها من الايمان وجمعوا بين الادلة وما ضربوا بعضا ببعض وقبل الخوض في هذا الموضوع لابد من مقدمات ممهدات

71
00:35:00.000 --> 00:35:30.000
كعادتنا في المسائل التي اه يجدر اه اخذها بقدر كبير من الاهتمام بين ايدينا عشر مقدمات ممهدات. تسهل عليك فهم موضوع الهداية والاضلال بتوفيق الله. اولا القدر منه معلوم ومنه مستور

72
00:35:30.000 --> 00:36:00.000
وسيأتي معنا ان شاء الله في كلام المؤلف ان العلم علماني علم في الخلق موجود وعلم في الخلق مفقود. فمن ادعى العلم المفقود كفر. ومن طلب فمن ادعى العلم المفقود كفر ومن انكر العلم الموجود كفر

73
00:36:00.000 --> 00:36:30.000
باب القدر واخص باب الهداية والاضلال بالذات منه شيء معلوم. والادلة فيه واضحة وهذا الذي ينبغي ان يعتني المسلم بادراكه ثم ثم يقف فيما بعد لان هناك قدرا ليس لنا ان نخوض فيه

74
00:36:30.000 --> 00:37:00.000
القدر فيه جانب غيبي. ارأيتم باب الصفات كيف ان فيه جانبا معلوما وجانبا غيبيا. كذلك يقال في باب القدر. هناك هناك جانب معلوم وهناك جانب غيبي لا سبيل للعباد للعلم به. وهذا القدر المستور

75
00:37:00.000 --> 00:37:20.000
الذي ستر عنا علمه واجبنا الامساك عنه. وعليه يتنزل قوله صلى الله عليه وسلم كما عند الطبراني وغيره باسناد حسن واذا ذكر القدر فامسكوه. اذا ذكر القدر باكثر مما دلت عليه الادلة وابانت

76
00:37:20.000 --> 00:37:50.000
النصوص فواجب للامساك. فانك ان لم تفعل اوقعك ذلك في العطب. لذا قال السلف روي هذا عن الصحابة رضي الله عنهم القدر سر الله فلا نكشفه لا سبيل لنا الى كشف ما خزن عنا علمه من باب القدر. و

77
00:37:50.000 --> 00:38:20.000
ما احسن ما جاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه انه قال في شأن القدر شيء اراد الله الا يطلعكم عليه. شيء اراد الله الا يطلعكم عليه فلا تطلبوا شيئا يأبى به عنكم او كما كان او كما قال رضي الله تعالى عنه

78
00:38:20.000 --> 00:38:50.000
ثانيا الله عدل لا يظلم. هذه مقدمة مهمة يجب عليك استحضارها من ابتداء البحث في باب الهداية والاضلال الى انتهائه. ينبغي ان ان تستصحب دائما ان الله عدل لا يظلم. فهمت هذا الموضوع على وجهه او لم تفهمه؟ ايقن

79
00:38:50.000 --> 00:39:10.000
ايقانا لا يتزحزح راسخا كالجبال ان الله عدل لا يظلم. قال صلى الله عليه وسلم كما في ومن يعدل ان لم يعدل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. ان الله لا يظلم الناس شيئا وما ظلمنا

80
00:39:10.000 --> 00:39:30.000
يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي. اذا هذا من الاصول المهمة التي ينبغي عليك استحضارها فمهما وسوس اليك الشيطان فتذكر ان الله جل وعلا قد نزه نفسه عن الظلم

81
00:39:30.000 --> 00:39:50.000
وهذا امر يدركه كل عاقل بقليل من التأمل. الا ترى الى ان الله جل وعلا مالك كل شيء فهو يملكنا سبحانه هو خالقنا وهو محينا وهو مميتنا. فلو شاء الله جل وعلا

82
00:39:50.000 --> 00:40:10.000
ان يخلقنا من الابتداء في النار. منذ ان يخلقنا يجعلنا في النار هل لله مدافع في هذا؟ اجيبوا. لا والله. لو شاء الله جل وعلا ان يخلقنا الى النار مباشرة

83
00:40:10.000 --> 00:40:40.000
لفعل ولا راد لما قضى. لكن لما عدل سبحانه وتعالى عن ذلك. واوجدنا في دار الاختبار وارسل رسله وانزل كتبه واقام حجته دلنا هذا على انه عدل لا يظلم. اذا هذا مما ينبغي عليك استحضاره يرعاك الله. ثانيا

84
00:40:40.000 --> 00:41:10.000
ثالثا لله الحكمة البالغة. الله جل وعلا له حكمة بالغة بكل ما يخلق ويقدر ويشاء ويشرع. كما تقدم قبل قليل. وثبوت الحكمة في ما يفعله ويشاؤه سبحانه قضية قطعية دلت عليها الاف الادلة

85
00:41:10.000 --> 00:41:40.000
وشهد لها العقل والحس. فلله حكمة بالغة. فاذا هدى فان هدايته واذا اضل فان اضلاله لحكمته وهو المحمود على هذا وهذا استحضر مع هذا ايضا ان حكمة الله اوسع من ان يحاط بها

86
00:41:40.000 --> 00:42:10.000
حكمة الله جل وعلا اوسع من ان يحاط بها. علمنا شيئا من حكمة الله وغابت عنا اشياء ولا يمكن لعقولنا القاصرة ان تحيط علما بحكمة الله جل وعلا في كل ما يقدر وانت اضعف من ان تحيط علما بحكمة مخلوق مثلك

87
00:42:10.000 --> 00:42:40.000
بكل ما يفعل فكيف تطلب ان تطلع على حكمة الله في كل شيء يقدره؟ هذا ليس بالانكار ونحن نستدل بما علمنا على ما جهلنا. الامر الرابع عقولنا قاصرة لا محيطة. هذا الامر الرابع مؤكد

88
00:42:40.000 --> 00:43:10.000
سابقه عقولنا قاصرة لا محيطة. عقلك يا ايها الانسان عقل قاصر وليس عقلا محيطا وبناء عليه فانه اضعف من ان يدرك تفاصيل مسألة الهداية والاطلال في الخلق. ايقن بهذا وسلم. مهما كنت ذا ذكاء

89
00:43:10.000 --> 00:43:40.000
وفطنة وعلم فانك من المتعذر عليك ان تحيط علما بحكمة الله سبحانه وتعالى فيما قدره من باب الهداية والاضلال. اعرف قدرك. ولا تتجاوزه وما احسن ما قال بعض السلف مثل الناظر في القدر كالناظر في الشمس. كلما نظر

90
00:43:40.000 --> 00:44:10.000
اليها ازداد تحيرا انت تنظر في شيء عظيم جدا ومهما امعنت فانك لن تخرج بطائل. كالذي ينظر الى الشمس. لن يستفيد شيئا بل سيعود عليه ذلك بالضرر على بصره اذا سلم بهذا وتواضع ولا تتكبر

91
00:44:10.000 --> 00:44:40.000
الامر او المقدمة الخامسة لله الحجة على العباد. وليس للعباد حجة على الله لله الحجة على العباد وليس للعباد حجة على الله. الله جل وعلا يقول يقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء. كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا

92
00:44:40.000 --> 00:45:00.000
قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟ ان تتبعون الا الظن. وان انتم الا تخرصون ثم قال قل لله الحجة البالغة. فلو شاء لهداكم اجمعين. ما اعظم هذه الاية لله الحجة

93
00:45:00.000 --> 00:45:40.000
بالغة التي بلغت القلوب والعقول ولم يبق بعدها عذر حجة الله جل وعلا كانت على العباد بمجموع امرين اولا ان الله سبحانه اعطى اسباب التكليف. من العقول والاسماع اعطى اسباب التكليف من العقول والاسماء مكن

94
00:45:40.000 --> 00:46:10.000
من الوصول الى الحق. فاعطى عقولا يمكن بها الادراك. واسماعه تسمع الحق وابصارا تبصره ولم يحل سبحانه وتعالى بين العباد وبين الوصول الى الحق الامر الثاني انه سبحانه اقام على العباد حجته الراسالية. فارسل الرسل

95
00:46:10.000 --> 00:46:30.000
وانزل الكتب رسلا مبشرين ومنذرين. لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل قال صلى الله عليه وسلم لا احد احب اليه العذر من الله ولاجل ذلك بعث الرسل مبشرين ومنذرين. اذا

96
00:46:30.000 --> 00:47:00.000
لله حجة بالغة. ولا مؤاخذة على العباد الا باجتماع هذين الامرين لا مؤاخذة على العباد الا باجتماع هذين الامرين. فاذا كان ثمة خلل في سبب التكليف فان للعباد عذر والنبي صلى الله عليه وسلم اخبر ان المجنون قد رفع عنه

97
00:47:00.000 --> 00:47:30.000
القلم واذا لم تبلغوا واذا لم تبلغ الرسالة فللعباد عذر وما كنا معذبين حتى رسولا. رسولا. اذا الله جل وعلا له له الحجة على عباده وليس للعباد حجة على الله. الامر السادس تذكر ان من منع فضله لم يكن ظالما

98
00:47:30.000 --> 00:48:00.000
الله جل وعلا لا يجب عليه شيء من عباده. الله سبحانه اعز من ان يوجب عليه احد شيئا. فاذا هدى فان هذا فضل منه سبحانه يختص به من يشاء. واذا منع فضله ما عد هذا ظالم ما عد هذا

99
00:48:00.000 --> 00:48:30.000
ظلما الظلم هو ان يمنع الانسان انما هو ان يمنع احد واجبا عليه اما ان يمنع فضلا فانه لا يعد ظالما. استحضار هذا من الاهمية بمكان اذا خضت في باب الهداية والاطلال. الامر السابع الله جل وعلا لا يسأل

100
00:48:30.000 --> 00:49:00.000
عما يفعل لكماله. ايقن بهذا واطمئن. الله جل وعلا لا يسأل عما ما يفعل لكماله. الله جل وعلا له الكمال المطلق. الله جل وعلا له العلم الواسع وله العزة الكاملة. وله الحكمة البالغة. ولذا لا يسأل

101
00:49:00.000 --> 00:49:30.000
سبحانه عما يفعل ولا يتعقب احد فيما يقدر. فينظر فيه هل هو موافق للصواب؟ او مخالف للصواب؟ ليس المقام كذلك ابدا. هذا يكون في من يمكن ان يفعل الصواب ويفعل الخطأ او يتعقب حكمه وينظر وينظر

102
00:49:30.000 --> 00:49:50.000
وفيه ويمكن ان يقدح فيه. والله جل وعلا فشأنه اعظم من ذلك. لا يسأل عما يفعل. وهم يسألون لا يسأل عما يفعل بكماله سبحانه وتعالى. فاذا كان الامر بهذه المثابة وان له الكمال المطلق

103
00:49:50.000 --> 00:50:10.000
اذا على الانسان ان يسلم فيما يقدره سبحانه وتعالى ومن ذلك مسألة الهداية والاطلال ولا يتعقب حكم الله جل وعلا ولا يسأل سؤال معترض عما يأتي سبحانه وتعالى من ذلك

104
00:50:10.000 --> 00:50:50.000
او يترك الامر الثامن استحضر مقام ادب ولا تتعدى عتبة العبودية. اذا ولجت الى هذا الموضوع اياك ان تتعدى قدرك. المقام ها هنا مقام رب وعبد مقام سيد عبد فقير لا

105
00:50:50.000 --> 00:51:20.000
تملك لنفسه شيئا. والله عز وجل مالكه والغني عنه. اذا حذاري ان تخرج منك قول او تعقد قلبك على عقيدة توردك الموارد. بعض الناس اذا وصل الى هذا الموضوع تكلم فيه. كانما يتكلم

106
00:51:20.000 --> 00:51:50.000
عن قرينين او كأنما يتكلم عني الدين وكل واحد منهما له حق مساو للاخر فهو يحكم بين هذا وهذا اتق الله يا عبد الله. الله عز وجل هو المالك المتصفر المالك المتصرف المدبر الذي له الغنى التام. وانت عبد مملوك ليس منك شيء ولا اليك شيء

107
00:51:50.000 --> 00:52:20.000
تنبه ولا تتعدى حدك وطورك. المقدمة التاسعة احرص على ما ينفعك لا تأخذ خوضا لا فائدة فيه بل ربما يعود عليك بالضلال. وما اكثر ما تخوض اناس في هذا الموضوع هذا الخوض الذي لا ينفع. اكتفي بالقدر الذي ابانته الادلة

108
00:52:20.000 --> 00:52:50.000
وانصرف بعد ذلك الى ما ينفعك. المسألة او المقدمة العاشرة والاخيرة ايمان اهلي الايمان والتسليم بالقدر دافع لهم الى العمل لا الى الكسل. ان كنت على الجادة ان كنت على الطريق القويم

109
00:52:50.000 --> 00:53:20.000
الصراط المستقيم ان كنت على نهج السلف الصالح رحمهم الله فاعلم ان ايمانهم بالقدر ومنه مسألة الهداية والاضلال كان دافعا لهم الى الاجتهاد في العمل والطاعة لا الى الركون الى الكسل او الاحتجاز على الله سبحانه وتعالى بما قدر. ويدل على هذا

110
00:53:20.000 --> 00:53:40.000
ما جاء في رواية والحديث اصله بروايات متعددة في الصحيحين لكن هذه رواية عند ابن حبان باسناد صحيح من حديث سراقة ابن مالك رضي الله عنه ان النبي عليه الصلاة والسلام اخبر اصحاب

111
00:53:40.000 --> 00:54:10.000
بثبوت القدر. وان كل ما يكون فقد مضت به المقادير وليس بما يستأنف فها هنا سأل سراقة رضي الله عنه رسول الله عليه الصلاة والسلام ففيما العمل اذا كان كل شيء مكتوبا ولا خروج عما يشاء الله عز وجل في ابن

112
00:54:10.000 --> 00:54:40.000
ادم ففيما العمل؟ فقال صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر. يقول سراقة رضي الله عنه فما كنت اشد اجتهادا مني الان. لما سمع هذه الكلمة وعلم ان العبد ينال ما قدر له بالسبب الذي اقدر عليه اجتهد في العمل. حتى يكون قريبا من

113
00:54:40.000 --> 00:55:00.000
النجاة لانه اخذ بسببها فهكذا ينبغي ان تكون يا ايها المسلم على نهج السلف وعلى طريقة الصحابة رضي الله عنهم ايمانهم بالقدر دفعهم الى الاجتهاد في طاعة الله سبحانه واجتهاد والاجتهاد في

114
00:55:00.000 --> 00:55:30.000
اجتناب محارمه لا انه اورثهم ضد ذلك كما يكون من بعض الناس والله المستعان. هذه مقدمات يستحضرها يرعاك الله ولا تغفل عنها. ننتقل بعد ذلك الى الكلام عن معتقد اهل السنة والجماعة في مسألة الهداية والاضلال وعندنا ها هنا كما ترى

115
00:55:30.000 --> 00:56:00.000
شقان شق يتعلق بالهداية واخر يتعلق بالاضلال. ونبدأ بالاول منهما فيقال ان معتقد اهل السنة والجماعة في باب الهداية يتلخصوا في اربعة الضوابط الضابط الاول ان الهداية من الله فهو الذي

116
00:56:00.000 --> 00:56:30.000
يشاء هداية المهتدي. ولو لم يشأ الله هداية المهتدي لم يهتدي ورب السماء. مهما اجتهد ومهما فعل ومهما بذل من اسباب اذا لم يشأ الله الهداية له فانه لن يهتدي هذا مما قامت عليه دلائل

117
00:56:30.000 --> 00:56:50.000
كثيرة في الكتاب والسنة. ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل من يضلل الله فما له من هاد؟ لو اجتمع اهل الارض كلهم على ان

118
00:56:50.000 --> 00:57:20.000
يجعلوه مهتديا فانه والله لن يكون. وهاه النبي وها هو النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو اعظم العباد قياما بهداية الارشاد وقد ما يستطيع في هداية عمه ابي طالب

119
00:57:20.000 --> 00:57:40.000
فماذا كانت النتيجة؟ لم يهتدي ولماذا لم يهتدي؟ لان الله لم يشأ هدايته. قال انك لا تهدي من احببت. ولكن الله يهدي من يشاء. اذا الهداية الى الله عز وجل. فهي

120
00:57:40.000 --> 00:58:00.000
بيده يمن بها على من يشاء. يمنون عليك ان اسلموا قل لا تمنوا علي اسلامكم. بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين. اذا الهداية من الله جل وعلا وحده. فلا احد يشاركه في

121
00:58:00.000 --> 00:58:30.000
لذلك والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا هكذا قال صلى الله عليه وسلم وهكذا قال اصحابه معه. اذا فهمت هذا فهمت انها ها هنا امرين الاول فعل الله. والثاني فعل العبد. فعل الله هو

122
00:58:30.000 --> 00:59:00.000
هداية وفعل العبد هو الاهتداء. من يهدي الله فهو المهتدي. وفعل العبد اثر لفعل الله. وعليه فاذا لم يفعل الله عز وجل لم يكن فعل للعبد لم يكن فعل للعبد. اذا هذا مما ينبغي ان يضعه الانسان نصب عينيه

123
00:59:00.000 --> 00:59:30.000
الضابط الثاني الهداية محض فضل من الله سبحانه وتعالى والعباد ليس منهم شيء ولا اليهم شيء. باب الهداية باب تفضل محض وليس باب معاوضة. لان العبد فعل استحق على ربه

124
00:59:30.000 --> 01:00:00.000
ان يهديه كلا بل الله عز وجل يمن منا ويتفضل فضلا على من يشاء بالهداية. ولذا يستحق اعظم الحمد على ذلك. ولذا يقول اهل الجنة وقالوا والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله ذلك الفضل من الله

125
01:00:00.000 --> 01:00:20.000
وكفى بالله عليما فضل من الله محض يمن به سبحانه وتعالى على من يشاء. يا عبادي كلكم الا من هديته. هكذا قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي لو ترك العباد وما تقتضيه

126
01:00:20.000 --> 01:00:50.000
نفوسهم الجاهلة الظالمة فانهم في ضلالة لا محالة. الا ان فضل الله سبحانه وتعالى بالهداية على من يشاء. فاذا الهداية تفضل محض من الله سبحانه وتعالى. وهذا مقام يورث العبد كثيرا

127
01:00:50.000 --> 01:01:20.000
من تعظيم الله والخوف والرجاء. انه يعلم انه ضال الا ان يهديه الله. تائه الا ان يدله ربه على الحق يوجه قلبه اليه. الا فانه سيبقى في التيه. وسيغرق في الظلام والضلال

128
01:01:20.000 --> 01:01:50.000
الضابط الثالث تفضل الله عز وجل بالهداية راجع الى علمه وحكمته الله جل وعلا لا يضل الله عز وجل لا يضل ظلما ولا يهدي عبثا. فاذا هدى من هدى كان منه ذلك

129
01:01:50.000 --> 01:02:20.000
لعلم وحكمة. اما العلم فقد مضى الكلام فيه. وعلمنا ان الله سبحانه وتعالى يهدي عن علم ويضل عن علم. وهذا العلم علم سابق قديم قبل وجود هذه المخلوقات وقبل ان يشاء الله عز وجل فيهم ما يشاء

130
01:02:20.000 --> 01:02:50.000
الله جل وعلا يهدي من علم انه اهل للهداية. ولقد اخترناهم على علم على العالمين الله اعلم حيث يجعل رسالته. الله اعلم حيث يجعل رسالته اصلا ميراثا اليس الله باعلم بالشاكرين؟ المشركون سألوا

131
01:02:50.000 --> 01:03:20.000
سؤال تعجرف واستكبار قال سبحانه وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا اهؤلاء من الله من بيننا ماذا قال الله؟ اليس الله باعلم بالشاكرين؟ وآآ بناء على هذا ان الله جل وعلا اذا هدى فانه يعلم ان هؤلاء الذين هداهم اهل للهداية

132
01:03:20.000 --> 01:03:50.000
فتقتضي حكمته ان يضع هدايته في المحل اللائق بها. الله جل وعلا رحيم. لكنه مع ذلك حكيم. اذا يضع رحمته حيث تقتضي حكمته الهداية رحمة. اذا الله عز وجل يضع رحمته حيث تقتضي حكمته فا

133
01:03:50.000 --> 01:04:10.000
بل ليس اهلا للهداية ولا يليق بها ولا تليق به. ولا تزكو نفسه بهذه الرحمة وهذا الفضل ان حكمة الله جل وعلا تأبى ان يكون مهتديا كما سيأتي الكلام على ذلك

134
01:04:10.000 --> 01:04:40.000
ان شاء الله جمع هذه الضوابط الثلاثة الماضية قوله تعالى ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان. هذا هذا الذي سمعت هو هداية التوفيق. وكان الى الله

135
01:04:40.000 --> 01:05:00.000
سبحانه وتعالى وبمشيئته ولكن الله هو وحده الذي فعل هذا هو الذي هدى ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون ثم قال

136
01:05:00.000 --> 01:05:30.000
فضلا من الله ونعمة. هذا هو الضابط الثاني. القضية تفضل محض ونعمة خالصة من المنعم سبحانه وتعالى ثم قال والله عليم حكيم. اذا كانت هدايته عن علم وحكمة علم من هو اهل للهداية فاقتضت حكمته ان يضعها فيه. ولقد اخترنا

137
01:05:30.000 --> 01:06:00.000
على علم على العالمين. ولقد اتينا ابراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين رابعا تفضل الله سبحانه وتعالى بالهداية له وجهان. الاول الهداية الاولى الله جل وعلا كما علمنا يمن بالهداية على من

138
01:06:00.000 --> 01:06:30.000
يشاء يكون العبد ضالا فيهتدي. غافلا عن الحق فيتبصر هذا فضل محض من الله جل وعلا. او من كان ميتا فاحييناه. وجعلنا له نورا يمشي به في ناس الله جل وعلا يقول يا عبادي كلكم ضال الا من هديته

139
01:06:30.000 --> 01:07:10.000
الهداية ها هنا هي الهداية الاولية. ثانيا او الوجه الثاني الهداية لاحقة وذلك ان العبد اذا اهتدى بهداية الله السابقة امن وسلم وانقاد واطاع فان الله عز وجل الا يزيده هدى ويمن عليه بهداية بعد هداية. فاما من اعطى واتقى

140
01:07:10.000 --> 01:07:40.000
وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى. والذين اهتدوا ماذا؟ زادهم هدى ويزيد الله الذين اهتدوا هدى سيذكر من يخشى اتقوا الله وقولوا قولا سديدا. يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم. ان تتقوا الله يجعل لكم

141
01:07:40.000 --> 01:08:10.000
فرقانه وهكذا في ادلة كثيرة تدل على ان الله عز وجل يتفضل على الهداية بهداية لاحقة. فاذا عمل الانسان زاده ماذا؟ هدى ووفقه الى هداية لاحقة ثالثة ورابعة وهكذا كما يشاء الله سبحانه وتعالى

142
01:08:10.000 --> 01:08:50.000
واختم الكلام عن الهداية ذكر ست فوائد الفائدة الاولى ان الهداية هداية هداية الى الصراط المستقيم. هو هداية في الصراط المستقيم. وقد جمعهما قوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم. هذه الاية العظيمة التي يكررها المؤمن في

143
01:08:50.000 --> 01:09:20.000
يومه وليلته مرات وكرات. اهدنا الصراط المستقيم. فتذكر هاتين الهدايتين الهداية الى الصراط والهداية في الصراط. وذلكم ان الهداية الى الصراط هي الهداية اسلام الحق هي الهداية الى الدين والصواب. هي الهداية الى الملة الصحيحة. هي الهداية الى

144
01:09:20.000 --> 01:09:50.000
نهج السنة ولكن بعد ذلك في هذا الطريق المستقيم تفاصيل كثيرة واعمال شتى فانت مفتقر الى هداية من الله سبحانه وتعالى في كل تفصيل بكل عمل فمهما اه علمت من تفاصيل الشرع

145
01:09:50.000 --> 01:10:20.000
ومهما بلغك من طاعات وخيرات فحتى تقوم بشيء انها انت بحاجة الى هداية خاصة. وهذا مقام عظيم. للتوفيق والخذلان من الناس من يهدى الى الصراط المستقيم. لكنه لا يهدى الى كثير من تفاصيل هذا الصراط

146
01:10:20.000 --> 01:10:50.000
استحضر جيدا هذا المعنى وانت تسأل ربك الهداية اهدنا الصراط المستقيم اهدني الى هذا الصراط وثبتني عليه. وايضا اهدني الى تفاصيله وبلغني منه ما يرضيك. فانك لن تصل الا بهدايته. كل عمل صالح انت مفتقر فيه الى هداية. ولو كان

147
01:10:50.000 --> 01:11:20.000
تسبيحة ولو كان تلاوة اية ولو كان صلاة ركعتين انت بحاجة الى هداية خاصة الى هذا العمل الفائدة الثانية الاعمال الصالحة سواء كانت اعمال قلوب او اعمال جوارح فانها تقتضي الهدايات اللاحقة اقتضاء السبب

148
01:11:20.000 --> 01:11:50.000
مسببه بمعنى ان الله عز وجل هدى عبده الى الاسلام بمحض فضله جل وعلا ثم بعد ذلك يفعل عملا صالحا فيثيبه الله على ذلك بماذا؟ بهداية اية اخرى هذا العمل اقتضى تلك الهداية الثانية اقتضاء السبب لمسببه

149
01:11:50.000 --> 01:12:20.000
اذا الاعمال الصالحة اسباب للهدايات التي بعدها. وانت خبير بان السبب لا يقتضي له حصول المسبب. بل لابد من ازالة الموانع ولابد من لله سبحانه وتعالى. ولكن فهمك لهذا يعينك على الاكتئاب يعينك على ان تكثر من

150
01:12:20.000 --> 01:12:50.000
اسباب الهداية. الامر او الفائدة الثالثة الهداية لا نهاية لها. الهدايات في هذا الصراط المستقيم. ليس لها غاية ينتهي عندها. فما من هداية الا وفوقها هداية. ولذا انت مطالب بان

151
01:12:50.000 --> 01:13:20.000
اجتهد في العمل الصالح حتى يأتيك اليقين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين اياك ان تظن انك وصلت الى الحد الاعلى من الهداية. الست مطالبا بعده بشيء. هذا لا يعتقد ولا يقوله الا مغرور. الهداية لا حد لها. فثمة هدايات كثيرة

152
01:13:20.000 --> 01:13:50.000
فعليك ان تجتهد وتجاهد حتى تخرج روحك من جسدك. الفائدة الرابعة اذا علمت كل ما سبق علمت ان كل نعمة فهي دون نعمة الهداية وعلمت ان كل مصيبة هي دون مصيبة الضلال. وهذا ما يجعله

153
01:13:50.000 --> 01:14:20.000
تلجأ الى الله سبحانه وتعالى بصدق. ان يبلغك هدايته. وان يتفضل عليك بها فاعظم النعم على الاطلاق. ان يمن الله جل وعلا عليك بالهداية. فهذا شيء لا تحيط به العبارة. استحضر هذه النعمة واشكر الله عز وجل عليها

154
01:14:20.000 --> 01:15:00.000
الفائدة الخامسة اذا نظرت الى باب الهداية فاستحضر ضعفك وعجزك. اعلم ان حالك كحال غريق في بحر هائج متلاطم الامواج وانت لا تملك سببا للنجاة فتن متلاطمة من فتن الشهوات والشبهات لا حد لها

155
01:15:00.000 --> 01:15:30.000
وانت في وسطها ضعيف عاجز. لا يمكنك ان تفعل شيئا. انما قلبك ولسانك متوجه الى الله سبحانه وتعالى. لان حبل النجاة بيده سبحانه وتعالى فان امدك به نجوته. والا فوالله الخسارة والهلاك

156
01:15:30.000 --> 01:16:00.000
هكذا ينبغي ان توطن نفسك. هكذا ينبغي ان تربي نفسك. انك تائه ضائع ضال ليس لعقلك طريق الى الهداية وليس لبصرك سبيل الى التوفيق انما انت عبد محض لسيده الذي بيده كل امره وشأنه

157
01:16:00.000 --> 01:16:30.000
اذا عليك ان تكون صادقا في اللجوء الى الله سبحانه وتعالى في طلب الهداية. فالامر والله يا اخوتاه النجاة شأنها شأن والخسارة والله شأنها شأن عليك ان تستحضر هذه القضية المهمة وان تعطيها قدرها في باطنك وظاهرك

158
01:16:30.000 --> 01:17:00.000
بلسانك وجوارحك. اظهري الافتقار الى الله عز وجل. حقق عبودية الافتقار الى الله سبحانه وتعالى في حصول الهداية اياك ان تغتر بنفسك بعلمك بعقلك بذكائك بشهادتك باي شيء عندك فوالله كل ذلك لا يقدم ولا يؤخر ان لم يشأ الله سبحانه وتعالى لك الهداية ولم يتفضل عليك بها

159
01:17:00.000 --> 01:17:30.000
الفائدة السادسة والاخيرة غاية الهداية غاية السلوك على الصراط المستقيم ان تصل الى الله. والى ثوابه وجنته هذا اذا نظرت في موضوع الهداية وقد دل على هذا ثلاث ايات في كتاب الله عز وجل. قال

160
01:17:30.000 --> 01:18:10.000
سبحانه ان علينا للهدى. وقال سبحانه وعلى الله السبيل وقال سبحانه قال هذا صراط علي مستقيم الايات على التحقيق تدل على ان هذا الصراط المستقيم انما يوصل صاحبه الى الله سبحانه والى رحمته والى لقائه والى جنته. اذا وانت

161
01:18:10.000 --> 01:18:40.000
وتبحث وتطالع موضوع الهداية استحضر هذا الامر. وان الهداية والتوفيق الى الصراط المستقيم مآله ان تصل الى الله سبحانه وتعالى. وان غاية اعظم من هذه الغاية هذه بعض الفوائد المتعلقة بموضوع الهداية. وانتقل بعد ذلك الى موضوع او الى الشق الثاني الا وهو

162
01:18:40.000 --> 01:19:10.000
والاضلال الكلام في الاضلال على وزان الكلام في الهداية فهو في اربعة ضوابط الضابط الاول ان الاضلال من الله عز وجل. فهو الذي يشاء للضال ان يضل. ولو ان اهل الارض اجتمعوا على

163
01:19:10.000 --> 01:19:40.000
مهتد ليضلوه فانهم لن يضلوه. لم؟ لان الامر انما هو والى الله وحده لا شريك له. من يشاء الله يضلله. ومن يشاء يجعله على صراط مستقيم من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. ومن يضلل الله فما له من هاد

164
01:19:40.000 --> 01:20:10.000
اذا كل ما يقع في هذا الكون مرجعه الى مشيئة الله عز وجل حتى الضلال حتى معصية الله فانها لعزته لا تقع الا بمشيئته. وانتم تذكرون تلك الكلمات الحسنة؟ التي قالها ابو اسحاق ابو اسحاق الاسفرايني رحمه الله في مناظرات

165
01:20:10.000 --> 01:20:40.000
او في قصته مع عبدالجبار آآ الهمذاني وهي مناظرة مشهورة ساقها اه ابن السبكي في طبقات الشافعية. وايضا اوردها اه السفاريني في اللوامع وغيرهم من اهل العلم فيحكى ان مجلسا جمع ابا اسحاق وعبد الجبار

166
01:20:40.000 --> 01:21:10.000
بعض الروايات او هكذا نقل السفارين انها كانت في مجلس الصاحب ابن عباد. والصاحب على اعتقاد اه يعني كان معتزلا على عقيدة عبد الجبار وايضا كان متشيعا. فالشاهد ان عبد الجبار لما رأى ابا اسحاق قال سبحان من تنزه عن الفحشاء

167
01:21:10.000 --> 01:21:40.000
يعرض بما يعتقده ابو اسحاق بل والمسلمون ان كل ما يقع فهو بمشيئة الله. حتى المعاصي حتى الذنوب وحتى الكفر كل شيء بمشيئة الله. هذا المعتزلي يعتقد ان ذلك ليس بمشيئة الله. قال سبحان من تنزه عن الفحشاء فرد عليه ابو اسحاق مباشرة

168
01:21:40.000 --> 01:22:10.000
سبحان من لا يكون في ملكه الا ما يشاء. فقال عبدالجبار افيعصى قال عبدالجبار افيشاء ربنا ان يعصى؟ فقال ابو اسحاق افيعصى ربنا قهر في رواية ثانية قصرا. وهذا هو موضع الشاهد. هل الله عز وجل

169
01:22:10.000 --> 01:22:40.000
يعصى قهرا وقصرا لا والله شأن الله اعظم والعباد احقر من ذلك هم لم يعصوا الله لم يعصوا الله عز وجل الا لان الله شاء ذلك. ثم قال عبدالجبار ان منعني الهدى واوردني الردى احسن الي ام اسى. قال ان منعك ما هو لك فقد اسى

170
01:22:40.000 --> 01:23:00.000
وان منعك ما هو له فذلك فضله يؤتيه من يشاء. فخرج الناس وهم يقولون ما لكلام ابي اسحاق جواب الجم الذي ابتدع الشاهد من هذا وطبعا هذا الكلام الذي ذكره ليس

171
01:23:00.000 --> 01:23:20.000
صحيح قطعا الله عز وجل ما منع احدا الوصول الى الحق. ولذلك كما يأتي معنا الله جل وعلا قال لابليس ما منعك ان تسجد اذ امرتك ما منعك ان تسجد لما

172
01:23:20.000 --> 01:23:40.000
خلقت بيدي فهل كان لابليس عذرا؟ اجيبوا يا جماعة اذا ما كان هناك مانع يمنعه من ان يطيع الله سبحانه وتعالى فالله جل وعلا قد ازاح العلل. ولم يحل بين العباد وبين مراشدهم

173
01:23:40.000 --> 01:24:10.000
اذا عودا على بدء اقول الاطلال الى الله عز وجل مشيئة فهو الذي يشاء للضال ان يضل. الضابط الثاني الاضلال محض عدل الله عز وجل. اذا اضل الله من اضل. كان ذلك منه عدلا لا

174
01:24:10.000 --> 01:24:40.000
من ووجه ذلك ان الاضلال عقوبة. وايقاع العقوبة فيما محلها المستحق عدل او ظلم عدل والعدل محمود او مذموم العدل محمود وصاحبه وهو ممدوح اذا الله عز وجل اذا اضل فانه آآ

175
01:24:40.000 --> 01:25:10.000
لم يظلم من اضله بل كان عدلا معه سبحانه وتعالى. وذلك ان حجته سبحانه حجة قائمة ومشيئته نافذة مكن من الهداية اعطى العقول والاسماع والابصار وارسل الرسل وانزل الكتب. ومكن من الهداية

176
01:25:10.000 --> 01:25:40.000
اية فاذا انصرف الانسان عن الحق استحق ان يضله الله سبحانه وتعالى عنه وتأمل في هذا المقام قوله جل وعلا واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى الله عز وجل هداهم هداية هداية الدلالة والارشاد

177
01:25:40.000 --> 01:26:10.000
فماذا كان منهم؟ ما اقبلوا وكان واجبا عليهم ان يقبلوا. استحبوا العمى على الهدى فاستحقوا ان يضلهم الله عز وجل. وكان هذا منه سبحانه عدلا. ولذا يقول سبحانه ما كان الله ليضل قوما بعد اذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون. اذا الحجة

178
01:26:10.000 --> 01:26:30.000
قائمة اذا لم يقبل العبد الى الحق استحق ان يضله الله عز وجل في صرف قلبه عنه وهذا محض عدل الله عز وجل. حقيقة الحال يا اخوتاه في هذا المقام

179
01:26:30.000 --> 01:27:10.000
هو الجمع بين الامرين بين مشيئة الله النافذة وحجته البالغة والله جل وعلا ماض حكمه عدل قضاؤه الله سبحانه منع عن هؤلاء فضله. لكنه ما منعهم عدله ازاح العلل بينهم وبين الوصول الى الحق. ولكن

180
01:27:10.000 --> 01:27:40.000
انه ما استجابوا. وما اقبلوا على الحق. قامت عليهم الحجة فكان واجبا عليهم ان يقبلوا الى الحق فابوا وانصطفوا. فخلاهم الله جل وعلا وبين ما اقتضته نفوسهم الظالمة الجاهلة. قال الله جل وعلا قل فلله الحجة البالغة

181
01:27:40.000 --> 01:28:10.000
فلو شاء لهداكم اجمعين. الحجة قائمة كما قلنا بسبب التكليف وبالحجة الرسالية كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها الم يأتكم نذير؟ قالوا ايش؟ بلى قد جاءنا نذير هذا هذا الامر الاول من مجموع ماذا؟ ما به الحجة. قالوا بلى قد جاءنا نذير. فكذبنا. وقلنا ما نزل الله

182
01:28:10.000 --> 01:28:40.000
من شيء ان انتم الا في ضلال كبير وقالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في لاصحاب السعير. اذا ما كان عندهم السمع الذي هو سمع القلب. اما سمع الاذن فانه حاصل لهم لا محالة. لذلك الله سبحانه وتعالى يقول ما يأتيهم من

183
01:28:40.000 --> 01:29:10.000
من ذكر من ربهم محدث الا استمعوه. هم يستمعون. سماع ايش؟ الاذن. لكنهم ما سمعوا سماع القلوب المقتضي لسماع الاجابة. فالمقام ها هنا عن ان ها هنا ثلاثة سماعات سماع اذن وسماع قلب وسماع استجابة كما سيأتي بعد قليل بيانه ان شاء الله

184
01:29:10.000 --> 01:29:40.000
اذا حجة الله قائمة مع كون مشيئته سبحانه وتعالى نافذة لم يسلبهم قدرتهم ولم يمنعهم مراشدهم بل مكن من الوصول الى الحق. لكنهم اه ابوا واعرضوا فاضلهم الله سبحانه وتعالى. هذا مما ينبغي ان تستحضره جيدا في هذا المقام

185
01:29:40.000 --> 01:30:10.000
وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم الحجة قائمة. والبيان حاصل الرسول بعث والبيان الذي عرف من خلال سبب التكليف حاصل لكن بعد ذلك فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء. اذا لابد من ملاحظة الامرين في هذا المقام

186
01:30:10.000 --> 01:30:40.000
هذا الضابط لن تفهمه حتى تجمع بين الامرين. بين ان مشيئة الله فيهم نافذة مع كون حجته سبحانه وتعالى قائمة. اذا الله جل وعلا وهذه الخلاصة عدل في اضلاله ولذلك قال ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة

187
01:30:40.000 --> 01:31:10.000
ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ثم قال ولا تسألن عما كنتم تعملون. اذا لما تسأل هذا دليل على ماذا؟ على ان ها المقام مقام عدل. لانكم ماذا ستسألون ولا يسأل احد الا على ما عنده قدرة على ان يأتي به سيسألهم الله سبحانه وتعالى

188
01:31:10.000 --> 01:31:40.000
عن ذلك مع كونه سبحانه وتعالى يضل من يشاء ويهدي من يشاء. الضابط الثالث وبه عليك فهم الضابط الثاني ان اضلال الله عز وجل راجع الى علمه وحكمته كما تقدم هذا قبل قليل. افرأيت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم

189
01:31:40.000 --> 01:32:00.000
على علم بانه لا يستحق الهداية. وقلنا سابقا الله عز وجل لا يضل ظلما كما انه لا يهدي عبثا فيضع فضله حيث تقتضي حكمته. محل لا يليق بالهداية ليس من

190
01:32:00.000 --> 01:32:30.000
الحكمة ان يهدى انما يهدى من يستحق الهداية. وهؤلاء الضلال لم يكون اهلا للهداية. علم الله سبحانه حالهم قبل ان يخلقهم. فما تفضل عليهم بالهداية فكان ذلك منه حكمة بالغة. فان الطيب الثمين

191
01:32:30.000 --> 01:33:00.000
لا يليق وضعه في الحشوش. صح ولا لا؟ اغلى ما يكون من الطيب. الذي يشرى بالمبالغ الطائلة الذي يشترى بالمبالغ الطائلة من الذهب والفضة ليس محله دورات ليس محله دورات المياه صح ولا لا؟ ليس محله. والجواهر الثمينة لا تلقى في

192
01:33:00.000 --> 01:33:30.000
الاماكن القذرة انما توضع في المحل المناسب. والهداية اغلى من هذه الجواهر ومن هذه الاطياب وهؤلاء الكفار الضلال اخبث وانجس من هذه المواقع مواضعي القذرة ومما يسهل عليك فهم هذا تأمل ايتين في كتاب الله الاولى

193
01:33:30.000 --> 01:33:50.000
فيما اخبر الله جل وعلا عن حال الكفار في غير ما اية انهم اذا عاينوا العذاب في الاخرة سألوا الرجوع الى الدنيا. صحيح؟ وماذا قال الذي يعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون سبحانه

194
01:33:50.000 --> 01:34:20.000
وتعالى قال ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. وهذا حق ولا يخالف الحق والله ان هؤلاء لو رجعوا لعادوا الى الكفر. لو فرض ان ابا جهل وابا لهب وامية بن خلف

195
01:34:20.000 --> 01:34:50.000
فرعون والنمرود وغيرهم من صناديد الكفر. بعد ان عاينوا العذاب ومسهم العذاب في البرزخ وفي القيامة والله انه لو قدر لهم الرجوع سيعودون ماذا؟ الى ماذا كانوا عليه من الكفر والضلال والصد عن سبيل الله. افهذه نفوس تليق بها نعمة الهداية

196
01:34:50.000 --> 01:35:20.000
بداية وهي بهذا القدر من النجاسة والقذارة؟ اجيبوا يا جماعة لا والله اذا انا اضلال هؤلاء ومنعهم من فضل الله عز وجل هو الحكمة وقع الشيء وقع الشيء في موضعه المناسب له. وتأمل

197
01:35:20.000 --> 01:35:50.000
بل ثانيا في قوله تعالى ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو اسمعهم لتولوا وهم معرضون. لو علم الله في هؤلاء الكفار خيرا معهم سماع قلب والا عرفنا ان سماع الاذن حاصل. لكنه سماع قلب

198
01:35:50.000 --> 01:36:20.000
يحصل به الفهم والتدبر وحسن الادراك. ثم يترتب على هذا ها؟ سماع الاستجابة. الله لو اسمع هؤلاء سماعا القلب لو علم عفوا الله عز وجل من هؤلاء خيرا لاسمعهم سماع قلب بعد ان اسمعهم سماع اذن لكن ما فيهم خير

199
01:36:20.000 --> 01:36:50.000
ولو فرض انهم انه اسمعهم سماع قلب فانه كما علمنا مقتض لماذا للاستجابة لانه حق باهر. لكن ما الذي سيكون منه؟ ها؟ سيتولون ويعرضون لما في نفوسهم من الكبر عن الحق. انكشف الحق امامهم تماما. وصل الامر الى سويداء

200
01:36:50.000 --> 01:37:20.000
قلوبهم فما بقي الا ان يستجيبوا. لتولوا نعم وهم معرضون يعرضون مستكبرون عن الحق. اذا هذه نفوسهم ماذا؟ لا تستحق الهداية. وليس من الحكمة في ان تهدى وقد بلغوا هذا القدر من الخبث. ليس فيهم اي شيء من الخير. ووالله

201
01:37:20.000 --> 01:37:40.000
لو كان فيهم شيء من الخير ما اصبحوا في النار خالدين. صح ولا لا يا جماعة؟ اليس الله جل وعلا يخرج من النار من كان في قلبه ادنى ادنى ادنى مثقال ذرة من خير طيب

202
01:37:40.000 --> 01:38:00.000
هل خرج هؤلاء؟ امهم خالدون فيها ابدا؟ اذا ليس فيهم ادنى مثقال ذرة من خير. اذا هؤلاء ليس من الحكمة ان يهدم. وقد ذكرت في بعض المجالس في دروس آآ او في كتب

203
01:38:00.000 --> 01:38:30.000
الماضية مثالا على هذا يقرب لك ما اعني. ارأيت شخصا عرف بقرائن حاله انه في غاية الاجرام والحكم عليه عند الحاكم. ان شاء ان يعاقبه عقبة وان شاء عفا عنه. اصدر عفوه عنهم. لكن كل قرائن الاحوال تشير الى ان هذا الرجل

204
01:38:30.000 --> 01:39:00.000
غاية في الخبث والاجرام والضلال بل ربما اول ما يخرج من المحكمة يقتل اول رجل او يسلب فهل الحكمة ها هنا تقتضي ان يمن على هذا بالعفو؟ او وان يعاقب اجيبوا يا جماعة طيب هذا بمجرد قرائن الحال طيب كيف لو كان عندنا خبر بوحي ان الله عز وجل او باخبار نبي

205
01:39:00.000 --> 01:39:20.000
مثلا بان هذا في هذا بهذا القدر. وانه فعلا لا خير فيه. هل من الحكمة ان يمن عليه بالعفو؟ لا. طيب فما بالكم بعلم الله عز وجل؟ الذي علم حال هؤلاء قبل ان يخلقهم بعلمه القديم

206
01:39:20.000 --> 01:39:50.000
سبحانه وتعالى انهم ليسوا من اهل الخير في شيء البتة. اذا هؤلاء ليسوا اهلا للهداية. وها هنا انتهى علم العباد بالقدر. اياك ان في التفكير بعد ذلك. ما سوى هذا القدر مخزون عنا علمه. وليس للانسان

207
01:39:50.000 --> 01:40:20.000
ان يتابع البحث وراء هذا. هذا هو القدر الذي دلتنا عليه النصوص. واجب علينا ان نقف فيما وراء ذلك وان نستحضر تلك المقدمات السابقة لله حكمة بالغة والله قتل لا يظلم. اخيرا الضابط الرابع ان عقوبته

208
01:40:20.000 --> 01:40:50.000
جل وعلا بالاضلال لها وجهان كما قلنا في الهداية اولا عقوبة على ترك وثانيا عقوبة على فعل. اما العقوبة على الترك فهو ترك ما امر الله جل وعلا به من الاستجابة الى الحق. لما

209
01:40:50.000 --> 01:41:20.000
قامت الحجة وانذر وبلغوا جاءهم النذير ما الذي كان يجب عليهم؟ ها ان يستجيبوا وان يسلموا وان ينقادوا الى الحق لكنهم ما فعلوه فاضلهم الله سبحانه وتعالى. قال جل وعلا واما ثمود هاديناهم

210
01:41:20.000 --> 01:41:40.000
فاستحبوا العمى على الهدى. قال سبحانه ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم. ما كان الواجب ان ينصرفوا. كان الواجب ماذا ان يقبلوا. اذا هذه عقوبة اولى على ترك ما امر الله عز وجل به من الاستجابة الى الحق

211
01:41:40.000 --> 01:42:10.000
ثم بعد ذلك اضلال اخر وهو اضلال على ما فعلوا من انواع الشرك والكفر والمعاصي ومحاربة دين الله عز وجل والصد عن سبيله. كلما وقع منهم شيء من ذلك زادهم الله عز وجل ضلالا. واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى

212
01:42:10.000 --> 01:42:50.000
ماذا؟ فسنيسره للعسرى. والله اركسهم بما كذبوا. في والله اركسهم والله اركسهم بما كسبوا طيب الله اركسهم بما كسبوا في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا. وهكذا في جملة من الادلة تدل على ان كل سيئة تقع من هؤلاء فانها عقوبة على سيئة

213
01:42:50.000 --> 01:43:20.000
والتي قبلها ها؟ عقوبة على سيئة قبلها حتى نصل الى ماذا الى العقوبة الاولى وهي على الترك. وهي التي اه جاءت في قول الله جل وعلا ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة

214
01:43:20.000 --> 01:43:50.000
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله اول مرة هنا يراد بها حينما بلغتهم الحجة حينما بلغهم النذير ما اقبلوا فقلب الله عز وجل قلوبهم وابصارهم عن الحق فما اهتدت قلوبهم اليه واصبحوا لا يرونه وهو امامهم. نعوذ بالله من هذه الحال. نقلب افئدتهم

215
01:43:50.000 --> 01:44:10.000
صار كما لم يؤمنوا به اول مرة. طيب. بهذا نكون قد انتهينا من الكلام عن موضوع الهداية والاطلال والمؤلف رحمه الله كما ذكرت لكم فرق الكلام عن موضوع القدر سيعيد

216
01:44:10.000 --> 01:44:30.000
من الكلام عن هذا الامر فيما سيأتي ونزيد بعض الشرح عن هذا الموضوع ان شاء الله لاحقا. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله. كل العباد

217
01:44:30.000 --> 01:45:00.000
بين هذين الامرين. بين فضل من الله وعدل منه سبحانه. بين اعطاء منه وحرمان توفيق وخذلان. على انه سبحانه وتعالى يضع التوفيق والخذلان في موضعه. بمعنى ان هذا ينبغي ان يقيد

218
01:45:00.000 --> 01:45:30.000
بان فضله وعدله كل ذلك يرجع الى حكمته سبحانه وتعالى فكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله وكل ذلك صادر عن حكمته كل ذلك صادر عن حكمته. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله وهو

219
01:45:30.000 --> 01:46:00.000
وهو متعال عن الاضداد والانداد. الله جل وعلا متعال عن الاضطاد والانداد. ولذا لا يغالبه في خلقه مغالب فمشيئته فيهم نافذة. لم؟ لان الله جل وعلا قد تعالى وتنزه عن الاضداد جمع ضد وعن الانداد جمع ند

220
01:46:00.000 --> 01:46:40.000
والانداد من الاضداد ما معنى هذا؟ الانداد من يعني من الكلمات التي تسمى عند اللغويين الضاد التي تدل على المعنى وعلى ضده ايضا بمعنى الند يقال المثيل والشبيه ويقال ايضا للمنافر والمخالف

221
01:46:40.000 --> 01:47:10.000
والمغالب وقد اورد ابن الانباري هذه الكلمة ضمن كتابه الاضداد لان تدل على هذين المعنيين جمع كلمة الانداد مع الاضداد تدل على ان اندادها هنا بمعنى ها الاشباه والامثال والنظراء والاكفاء واما

222
01:47:10.000 --> 01:47:40.000
بعضهم جعل الاضداد من الاضداد. بعضهم ايضا قال الاضداد يعني الضد هو ها الشبيه والمثيل وكذلك يطلق على المخالف والمنافر وبعضهم ضعف هذا كابن الانباري انه جعل هذا من القول الشاذ وان

223
01:47:40.000 --> 01:48:10.000
الضد ليس الا المخالفة اه المنافر. وعلى كل حال السياق يدل على هذا ان الله جل وعلا منزه عمن يغالبه ويرد قضاءه كذلك هو منزه عن ند يشاركه فيما يقدر ويشاء سبحانه وتعالى. نعم

224
01:48:10.000 --> 01:48:30.000
احسن الله اليكم قال رحمه الله لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا غالب لامره. مما يترتب على كون الله جل وعلى قد تعالى عن الاضداد والانداد انه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا غالب لامره

225
01:48:30.000 --> 01:49:00.000
الله جل وعلا هو الغالب وكل من سواه فهو مغلوب. الله جل وعلا اذا اراد شيئا فانه لا يرد وما قضاه انه لا يمكن بحال الا يقع اذا اراد الله بقوم سوءا فلا مرد له. ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها

226
01:49:00.000 --> 01:49:20.000
وما يمسك فلا موصل له من بعده. الامر كله لله. ولذا كان من الذكر الذي يذكره النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاته لا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت. ما قضى الله عز وجل

227
01:49:20.000 --> 01:49:50.000
باعطائه فلا يمكن بحال ان يمنعه والعكس بالعكس. قال ولا معقبا لحكمه الله جل وعلا يقول والله يحكم ها لا معقب لحكمه. وكلام اهل العلم في لا معقب لحكمه يدور على ثلاثة معان الاول انه لا مغيب

228
01:49:50.000 --> 01:50:20.000
لحكمه هذا ما اشار اليه البخاري رحمه الله في صحيحه فعليه جماعة من اهل التفسير لا احد يتعقب حكم الله بتغيير او نقصان. لم؟ لانه لا ضد له ولا ضد سبحانه وتعالى. والحكم ها هنا هو الحكم الشرعي والحكم

229
01:50:20.000 --> 01:50:50.000
ايضا فلا معقب لحكمه القدري ولا معقب لحكمه الشرعي سبحانه وتعالى. والمعنى الثاني لا معقب لحكمه يعني لا راد لحكمه. ليس لاحد ان يرد حكم الله لا شرعا ولا قدرا. وهذا المعنى ليس ببعيد عن سابقه. ليس لاحد ان يرد حكمه لا شرعا ولا

230
01:50:50.000 --> 01:51:10.000
قدرا. اما شرعا فلا يجوز لاحد ان يرد حكم الله. انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا. كما انه ليس باستطاعة احد ان يرد حكم الله

231
01:51:10.000 --> 01:51:30.000
القدر فما حكم الله جل وعلا به فهو نافذ في الخلق. ولا مرد له. والمعنى الثالث لا اعقب لحكمه يعني لا احد ينظر في حكم الله عز وجل فيكون في

232
01:51:30.000 --> 01:52:00.000
المصوب او المخطئ او القادح كما هو حال الناس بعضهم مع بعض لانه يجوز فيهم الصواب والخطأ. اليس كذلك؟ احكام الناس يجوز فيها الصواب والخطأ. ولذلك بعضهم بعضا وينظر بعضهم في احكام بعض. فيقول هذا صواب وهذا خطأ. لكن شأن

233
01:52:00.000 --> 01:52:30.000
الله عز وجل اعظم فالله لا معقب لحكمه لان احكامه سبحانه وتعالى حق ولان ما قدره سبحانه وتعالى لا شر فيه. فالشر ليس اليه سبحانه ولذلك ما اعظم خذلان من يجعل احكام الله جل وعلا محل نظر

234
01:52:30.000 --> 01:52:50.000
ومحل بحث وربما جعل ذلك محل تصويت هل تؤيد حكم الله في كذا هل تؤيد هذا الحكم او لا تؤيد؟ يا الله العجب! الله لا معقب بحكمه. من انت؟ يا ايها العبد المسكين

235
01:52:50.000 --> 01:53:10.000
حتى تنظر في حكم الله عز وجل بعقلك الفاسد الكاسد فرحت بما عندك من العلم حتى صرت تقوم حكم الله عز وجل فتراه صالحا او غير صالح. مناسبا او غير مناسب

236
01:53:10.000 --> 01:53:40.000
يا لله العجب! قتل الانسان ما اكثره! الله لا معقب لحكمه وليس لك الا انت وان تسلم. ان تذعن لحكمه الشرعي وان تسلم لحكمه القدري. فما قضاه ولا سبيل لك الى ان تقابل القدر بالقدر فعليك حينها ان تسلم

237
01:53:40.000 --> 01:54:10.000
نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله ولا غالب لامره. امنا بذلك كله وايقنا ان كلا من عنده امنا وايقنا بكل ذلك. بان كلا من عند الله عز عطاء ومنعا هداية واضلالا كل ذلك من عند الله سبحانه وتعالى فان

238
01:54:10.000 --> 01:54:40.000
لا شريك له ولا ضد ولا ند امنا وايقنا. هكذا على اهل الايمان ان يكونوا انهم مصدقون غاية التصديق بذلك. فان اليقين هو ابلغ درجات التصديق. حتى يكون الموقن به منزلته للقلب

239
01:54:40.000 --> 01:55:00.000
منزلة المبصر للعين. كما انك اذا نظرت الى شيء لا تشتبه اذا نظرت الى القمر او الى الشمس في رابعة النهار فانه لا يشتبه عليك الامر ولا تتشكك في ذلك. كذلك ينبغي ان يكون الشيء الذي توقن به كهذا

240
01:55:00.000 --> 01:55:20.000
اه ينبغي ان يكون عندك بهذه المنزلة امنا بذلك صدقنا غاية التصديق. و انبهك يا رعاك الله الى انه يكثر في استعمالات اهل العلم انهم يذكرون اعمال القلوب على سبيل الترادف

241
01:55:20.000 --> 01:55:40.000
ولا ولا يكون عندهم نظر في هذه الحال الى معرفة او الى اه ارادة تلك الفروق الدقيقة بين هذه الاعمال فان السياق آآ هو الذي يوضح هذا الفرق ثمة لا شك فرقا بين كلمة الايمان

242
01:55:40.000 --> 01:56:00.000
كلمة اليقين لكن السياق يدلك على المراد والغالب ان آآ في مثل هذا السياق تذكر آآ مثل هذه الاعمال على سبيل ايش؟ الترادف. وهذا يعني يجعلك اولا لا تتكلف. في

243
01:56:00.000 --> 01:56:20.000
يعني ذكر الفروق بين هاتين الكلمتين نحن قد عرفنا طريقة الطحاوي رحمه الله وانه يكثر من ذكر المراد ما اظن انه كان يريد تفريقا انما كان يريد ان يقول لنا ان هذا مما يجب التصديق به غاية

244
01:56:20.000 --> 01:56:40.000
التصديق وهذا ايضا يفيد المترجم من كان طالب علم ومشتغلا بترجمة كتب اهل العلم لا ان لا ينصح بان يتشاغل. بذكر مثل هذه الفروق الدقيقة في ترجمته. والسياق يدل على ان المقام ايش

245
01:56:40.000 --> 01:57:00.000
مقام اه ذكري مترادفات. كثير تجد في كتب اهل العلم ان علينا ان ان نؤمن ونوقد علينا الايمان واليقين بكذا وكذا وكل ذلك يراد به ماذا؟ معنى واحد والعلم عند الله عز وجل ولعلنا نكتفي بهذا القدر وصلى الله

246
01:57:00.000 --> 01:57:05.302
على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين