﻿1
00:00:00.450 --> 00:00:15.150
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن تبع هداه واما بعد قال الامام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه العقيدة الواسطية

2
00:00:15.350 --> 00:00:32.200
ولهذا كان من قرأ هذه الاية في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح  وقوله سبحانه وتعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت. بسم الله الرحمن الرحيم

3
00:00:32.850 --> 00:00:58.950
الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه الاحصاء اما بعد لا يزال شيخ الاسلام رحمه الله يسوق الايات التي تدل

4
00:00:59.200 --> 00:01:33.300
على ان الله عز وجل متصف بالصفات العظيمة سواء كانت صفات ثبوتية او صفات منفية  قال رحمه الله وقوله وتوكل على الحي الذي لا يموت  هذه الاية فيها اثبات صفة الحياة لله عز وجل

5
00:01:33.450 --> 00:02:16.800
حياته سبحانه صفة ذاتية وهي حياة كاملة. لم تسبق بعدم ولا يلحقها فناء وجاء في هذه الاية وصف الله عز وجل بانه لا يموت وهذا النفي انما جاء لاجل دفع توهم النقص

6
00:02:16.800 --> 00:02:43.150
بصفته الثبوتية كما سبق بيان ذلك في درس ماض وان من اسباب ورودهم التي في الصفات دفع توهم النقص في صفة الله عز وجل. الله عز وجل متصف بصفة الحياة

7
00:02:43.500 --> 00:03:15.550
ولكن هذه الحياة قد تكون مسبوقة بعدم وقد يلحقها الهلاك والموت فبين سبحانه وتعالى ان هذا النقص قد تنزه عنه قال صلى الله عليه وسلم انت الحي الذي لا يموت والانس والجن يموتون. وآآ

8
00:03:15.550 --> 00:03:53.700
هذه الاية من اعظم ادلة التوحيد توحيد العبادة وذلك انها دلت على ان الذي يجب ان يتوكل عليه والذي يصح ان يتوكل عليه هو الحي الذي لا يموت  اين ذهبت عقول المشركين؟ واين ذهبت عقول القبوريين

9
00:03:53.700 --> 00:04:19.500
حينما يدعون التوكل على الحي الذي لا يموت ويتوكلون على حي سيموت. او يتوكلون على حي قد مات فان هذا من الضلال العظيم. يترك التوكل على الحي الذي لا يموت

10
00:04:19.550 --> 00:04:42.050
ويتوكل على ميت قد صار رفاة كما يحصل من كثير. انما يقولون فوضت امري اليك يا ابن علوان انا معتمد عليك يا سيدي عبد القادر وامثال ذلك من هذه الاقوال الكفرية الشركية

11
00:04:42.250 --> 00:05:20.750
والتوكل حقيقة مركبة من امرين. من تفويض واعتماد على الله عز وجل. وبذل للاسباب ولذلك عرف بانه ترك الاعتماد على الاسباب بعد بذل الاسباب  وقال بعض اهل العلم انه حركة بلا سكون ثم سكون بلا حركة. حركة بلا سكون

12
00:05:20.750 --> 00:06:01.150
بالجوارح فيبذل الانسان ما يستطيع من الاسباب ثم بعد ذلك سكون بلا حركة بالقلب ويفوض الامر الى الله عز وجل. ويعتمد عليه ويثق به  وصفة الحياة  مستلزمة لثبوت الصفات الذاتية لله عز وجل. كما ان صفة القيوم

13
00:06:01.150 --> 00:06:35.400
مستلزمة لثبوت الصفات الفعلية له جل وعلا. وقد جمع الله عز وجل بينهما في ثلاثة مواضع. في البقرة في اية الكرسي التي مضت. وفي ال عمران وفي طه وباجتماعهما يحصل كمال فوق كمال. فتنتظم صفة الحياة استلزام

14
00:06:35.400 --> 00:07:10.850
الذاتية والقيوم تستلزم الصفات الفعلية. والقيوم يراد به امران الاول القائم بنفسه المستغني عن غيره. والثاني ان القائم على غيره المقيم له افمن هو قائم على كل نفس بما كسبت؟ ان تقوم السماء بامره

15
00:07:12.750 --> 00:07:43.700
فهذان الامران دل عليهما اسمه جل وعلا القيوم وصفته القيومية. هذا ومن اوصافه القيوم والقيوم في اوصافه امران. احداهما قيوم قام بنفسه والكون قام به هما امران. فالاول استغناؤه عن غيره. والفقر من كل اليه الثاني

16
00:07:43.800 --> 00:08:13.650
وآآ باجتماع الحي القيوم كما اسلمت يكون الكمال المطلق له جل وعلا. ولذلك جاء عن طائفة من السلف ودل على هذا الاحاديث ان الحي القيوم الاسم الاعظم لله جل وعلا. نعم

17
00:08:13.650 --> 00:08:45.900
وقال رحمه الله تعالى وقوله هو الاول والاخر والظاهر والباطن. وهو بكل شيء عليم هذه الاية اية عظيمة وفيها من المعاني الجليلة والمعرفة ربنا جل وعلا منعوت جلاله الشيء الكثير

18
00:08:45.950 --> 00:09:15.150
الله عز وجل سمى نفسه بهذه الاية باربعة اسماء الاول والاخر والظاهر والباطن. هو اول واخر هو ظاهر هو باطن هي اربع بوزانه ما قبله شيء كذا ما بعده شيء تعالى الله في السلطان

19
00:09:15.200 --> 00:09:35.250
ما فوقه شيء كذا ما دونه شيء وذا تفسير ذي البرهان. فهذا تفسير النبي صلى الله عليه وسلم الذي اشار اليه ابن القيم في الابيات الماضية فهذه الاسماء فسرها اعلم الخلق

20
00:09:35.650 --> 00:09:58.100
به صلى الله عليه وسلم حينما قال في كما في صحيح مسلم اللهم انت الاول فليس قبلك شيء وانت الاخر فليس بعدك وانت الظاهر فليس فوقك شيء وانت الباطل فليس دونك شيء

21
00:09:58.100 --> 00:10:39.650
الاسماء الاربعة كما قال اهل العلم تدل على الاحاطتين الزمانية اسمه سبحانه الاول والاخر يدلان على احاطته الزمانية. والظاهر والباطل يدلان على احاطته المكانية اما اسمه الاول فانه يدل على صفة الاولية له جل وعلا. فهو سبحانه الاول الذي ليس قبله شيء

22
00:10:40.600 --> 00:11:06.050
يعني هو سابق الاشياء جل وعلا. كان الله ولم يكن شيء قبله وذلك ان حياته تبارك وتعالى حياتهم كاملة تامة لم تسبق بعدم فالله عز وجل لم يزل ولا يزال

23
00:11:06.050 --> 00:11:43.150
اسمه الاخر يدل على صفة الاخرية له جل وعلا. فهو الذي يبقى  بعد هلاك المخلوقات كل شيء هالك الا وجهه فاذا اهلك الله عز وجل الخلق فانه يبقى وحده جل وعلا. ويقول لمن الملك اليوم؟ ثم يجيب نفسه للواحد لله الواحد

24
00:11:43.150 --> 00:12:13.800
القهار  ولا يعارض هذا بقاء ما شاء الله عز وجل بقاءه من المخلوقات كالجنة وما فيها والنار وما فيها فان هذه الاشياء ليست صفة الاخرية صفة ذاتية لها. بخلاف صفة الاخرية

25
00:12:13.800 --> 00:12:40.850
الله جل وعلا. الله عز وجل صفة الاخرية له صفة ذاتية. بحيث يمتنع عليه الفناء واما ما يبقى من المخلوقات فانما يبقى بابقاء الله جل وعلا له. فافترق الامراض وافترق الوصفان

26
00:12:41.350 --> 00:13:15.500
اما الاسم الثالث فهو الظاهر. فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالفوقية المطلقة يعني بالعلو علو الذات. قال وانت الظاهر فليس فوقك شيء. والظهور في اللغة هو العلو فما اسطاعوا ان يظهروه يعني يعلوه. يعني يعلوه

27
00:13:15.900 --> 00:13:41.700
ومنه ظهر الدابة لانه عالم ومرتفع الله عز وجل لا شك انه فوق كل شيء. وعال على كل شيء سيأتي الكلام عن صفة العلو لاحقا ان شاء الله عز وجل بصورة اوسع

28
00:13:41.750 --> 00:14:11.100
ثم قال جل وعلا والباطن وفسر هذا النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وانت الباطن فليس دونك شيء  والبطون هنا فسره اهل العلم بالاحاطة الله عز وجل محيط كل شيء

29
00:14:11.700 --> 00:14:47.050
بعلمه وقدرته تبارك وتعالى هذا الذي فسره به اهل السنة والجماعة فان الله عز وجل بذاته ظاهر وعالم على كل شيء  وهو باطل بطون العلم. والاحاطة والقدرة. فلا فعليه شيء

30
00:14:47.550 --> 00:15:23.150
ولا يعجزه شيء  ودل على هذا ختم الاية لقوله سبحانه وهو بكل شيء عليم  فدل هذا على ان البطون هنا هو بطون العلم والاحاطة وقد زل في هذا المقام الحلولية. الذين زعموا ان الله عز وجل

31
00:15:23.350 --> 00:16:03.850
بذاته يكون في خلقه ويحل بهم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا   ينبغي على الناظر في هذه الصفات ان لا يتجاوز فيها  تفسيره صلى الله عليه وسلم والذي وضحته الاية في ختامها ان هذا المقام كما اسلفت

32
00:16:03.850 --> 00:16:31.350
ربما يشتبه على بعض الناس الله عز وجل ليس دونه شيء يعني هو محيط بكل شيء تبارك وتعالى نعم وقوله وهو العليم الحكيم وهو العليم الخبير  هاتان الايتان وما بعدهما

33
00:16:32.050 --> 00:17:04.100
تدلان وتدل على ثبوت صفة العلم لله عز وجل ومن اسمائه سبحانه العليم وجاء ايضا انه عالم الغيب. وانه علام الغيوب وصفة العلم من اجل الصفات واكثرها برودة في الكتاب والسنة

34
00:17:04.150 --> 00:17:32.650
علم الله عز وجل علم واسع شامل لكل شيء احفظنا وسعت كل شيء رحمة وعلما والله عز وجل علم كل شيء جملة وتفصيلا ازلا وابدا وتقع وتعلق علمه بكل شيء

35
00:17:33.550 --> 00:18:03.800
بالواجب والممكن والمستحيل فالله سبحانه علم ما كان وما هو كائن وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون؟ من الممكنات والمستحيلات حتى الاشياء التي ما كانت ولن تكون

36
00:18:03.850 --> 00:18:32.350
لكن يمكن عقلا وجودها الله عز وجل علم اذا وجدت كيف ستوجد؟ وخرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا بل حتى الاشياء التي لم توجد ولن توجد ويستحيل وجودها. وهي الامور الممتنعة المستحيلة

37
00:18:32.400 --> 00:18:50.550
لو قدر وجودها فالله عز وجل علم كسب. كيف سيكون الحال لو كان فيهما الهة الا الله لفسدت ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله اذا لذهب كل اله بما خلق

38
00:18:50.600 --> 00:19:11.850
ولعلى بعضهم على بعض فهذا اشد الامور استحالة ان وجد مع الله اله. وان يوجد مع الله عز وجل رب ولكن على تقدير حصول ذلك فقد علم الله عز وجل كيف سيكون

39
00:19:12.000 --> 00:19:48.050
مآل ذلك وصفة العلم خالف فيها  ثلاث طوائف اولا الفلاسفة فانهم زعموا ان الله عز وجل انما يعلم الامور كلية لا جزئية. يعلم الامور على وجه كلي لا جزئي وهذا مصير منهم الى انتفاء صفة العلم

40
00:19:48.250 --> 00:20:14.550
لان الامور لا توجد خارج الذهن الا جزئيا وجود الكليات انما هو وجود ذهني. اما في خارج الذهن اشياء لا توجد الا جزئية  اذا كان الله عز وجل لا يعلم الامور الا على وجه كل

41
00:20:15.050 --> 00:20:48.850
ان هذا يقتضي عدم علمه بالاشياء سبحانه وتعالى وهذا كفر باتفاق المسلمين. بثلاثة كفر الفلاسفة العدا اذ انكروها وهي حق مثبتة علم بجزئية  فهذا مما كفروا به   اما الفرقة الثانية فالقدرية الاوائل

42
00:20:49.400 --> 00:21:21.850
معبد الظهر واصحابه. وهؤلاء هم الذين كفرهم الصالح وهم الذين سئل عنهم ابن عمر رضي الله عنهما في حديث جبريل المشهور وتبرع رضي الله عنه آآ منهم هؤلاء يقولون ان الله عز وجل لا يعلم الاشياء حتى تقع

43
00:21:22.200 --> 00:21:56.150
اما قبل وقوع الاشياء فالله لا يعلمها. وهذا كفر بالله عز  بل الله عز وجل كما قال سبحانه وهو بكل شيء عليم وهذه الاية رد على الفريقين الفلاسفة والقدرية الله بكل شيء عليم. وهذا عموم محفوظ. ما دخله تخصيص قط

44
00:21:56.600 --> 00:22:25.900
و كل ادلة الكتاب والسنة  شاهدة برد هذا القول علم ان ان سيكون منكم مرضى واخرون يقاتلون في سبيل الله. الله علم الاشياء قبل بل علم ما هو ابلغ من ذلك. والفرقة

45
00:22:26.350 --> 00:23:03.450
الثالثة التي ذلت بصفة العلم هي قدرية المتأخرة  وهم المعتزلة  فانهم زعموا ان الله عز وجل عليم لا بعلم وانما علمه راجع الى ذاته فلم يثبتوا صفة زائدة على الذات

46
00:23:03.950 --> 00:23:41.950
فيقولون عليم بعلم وعلمه ذاته. او يقولون عليم بلا علم وهذا لا شك انه باطل في بدائه العقول بل العلم صفة زائدة على الذات والله عز وجل عليم بعلم انزله بعلمه. الله عز وجل متصف بصفة

47
00:23:41.950 --> 00:24:23.850
هي العلم كما انه اتصف بصفات اخرى وليست صفاته ذاته انما صفاته رجل زائد على الذات والذات قائمة بها صفاته تبارك وتعالى وا عودا على الايتين  الله عز وجل سمى نفسه بانه عليم. وهذه الصيغة

48
00:24:24.000 --> 00:24:58.900
تدل على المبالغة والتكفير فهو عظيم العلم. وواسع العلم سبحانه وتعالى واسم العلي جاء في كتاب الله في اكثر من تسعين موضعا وغالبا ما يقترن هذا الاسم للعزيز والعليم بالعزيز والحكيم والخبير

49
00:24:58.950 --> 00:25:46.100
علم الله تبارك وتعالى استلزموا الايمان به. بنفس المؤمن اثرا عظيما فان الذي اعتقد في ربه ومعبوده جل وعلا. العلم الواسع الشامل لكل شيء  فانه سيعتمد عليه يتوكل عليه ويثق به

50
00:25:46.800 --> 00:26:15.200
لانه يعلم ان الله عز وجل يعلم كل شيء. وخبير بكل شيء وبالتالي فانه يفوض الاشياء يفوض كل شيء اليه تبارك وتعالى  كما انه يعتقد ان العلم انما هو في الحقيقة راجع اليه

51
00:26:16.250 --> 00:26:52.450
وكل من علم شيئا فمنه سبحانه. الاصل في الانسان الجهل الله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا ثم منح الله عز وجل من علمه شيئا لعباده. سبحان لا علم لنا الا ما علمتنا ولكن هذا الذي يعلمه الخلق جميعا

52
00:26:52.850 --> 00:27:14.250
لو جمع كله اوله واخره فانه ليس بشيء امام علم الله جل وعلا كما قال الخضر لموسى عليهما السلام ما علمي وعلمك في علم الله الا ما الا كما نقص هذا العصفور

53
00:27:14.250 --> 00:27:45.550
من البحر نقرة العصفور من البحر ليست بشيء امام هذا البحر. كذلك علم العباد جميعا. ليس بشيء امام علم الله تبارك وتعالى نعم اعد وقوله وهو العليم الحكيم. الحكيم اسم لله جل وعلا

54
00:27:45.650 --> 00:28:25.850
ثابت له ودال على اتصافه تبارك وتعالى بثلاث صفات  اولا الحكم  وحكيم فعين بمعنى فاعل يعني حاكم والله عز وجل كما اخبر عن نفسه له الحكم واليه ترجعون. ان الحكم الا لله

55
00:28:25.900 --> 00:28:55.500
الحكم له جل وعلا والحكم نوعان. حكم قدري وحكم شرعي الحكم القدري هو في مثل قول الله جل وعلا او يحكم الله لي والحكم الشرعي لنحو قول الله جل وعلا

56
00:28:55.600 --> 00:29:23.750
ما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى الله. ومما يقرب من هذا انا اسمه جل وعلا الحكم افغير الله ابتغي حكما بسنن ابي داوود قال صلى الله عليه وسلم ان الله هو الحكم

57
00:29:24.300 --> 00:29:59.550
واليه الحكم. الحكم كما يقرر اهل العلم ابلغ من الحاكم فان الحكم غالبا ما يطلق على من لا يحكم الا بالحق اما الحاكم فيوصف به من يحكم بالحق وبغيره  والمعنى الثاني

58
00:29:59.900 --> 00:30:37.100
وان الحكيم اي ذو الحكمة وهذا اشهر ما قيل في تفسير هذا الاسم الله عز وجل له الحكمة البالغة والحكمة  فسرها كثير من اهل العلم كمالك رحمه الله ابن وابن قتيبة وشيخ الاسلام ابن تيمية وغيرهم عرفوها بانها معرفة

59
00:30:37.100 --> 00:31:25.150
الحق والعمل به  و الله عز وجل متصف بصفة الحكمة في خلقه وفي شرعه تبارك وتعالى وتظهر حكمته سبحانه بخلقه وشرعه من جهتين الاولى انه جل وعلا  قد احكم واتقن خلقه

60
00:31:25.200 --> 00:31:51.250
وشرعه كما قال جل وعلا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت. الذي احسن كل شيء خلقه صنع الله الذي اتقن كل شيء و المعنى الثاني هو ان الله جل وعلا

61
00:31:51.300 --> 00:32:39.300
اجرى خلقه وامره لغاية مقصودة. وحكمة مطلوبة. يحبها تبارك وتعالى ويحمد عليها وهذا المعنى هو المتبادل الى اكثر الاذهان من وصف الحكمة وهو وتركوا بين اهل السنة والايمان واهل الكلام والبدعة

62
00:32:39.750 --> 00:33:10.050
فكون الله عز وجل انما  يحكم لحكمة وكونه انما يخلق لحكمة وكونه انما يقدر لحكمة  هذه قضية ثابتة لا شك فيها  دلت عليها مئات بل الاف الادلة  قال ابن القيم رحمه الله في شفاء العلي

63
00:33:10.300 --> 00:33:40.050
ان الامثلة التي تدل على ان خلق الله عز وجل وشرعه. راجع الى حكم ومصالح جليلة. يزيد على عشرة الاف دليل   شواهد ذلك في كتاب الله كثيرة من ذلك قوله تبارك

64
00:33:40.050 --> 00:34:06.700
تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون  سلام الحكمة اوام الغاية او لام التعليم تدل على ان الله عز وجل انما خلق لهذه الحكمة العظيمة  و كذلك الايات التي فيها

65
00:34:07.200 --> 00:34:36.600
بيان السبب الذي من اجله خلق وشرع وقدر من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل فهذا يدل على ان الله عز وجل انما كتب القصاص لاجل هذه الغاية التي بينها سبحانه وتعالى. والتي يحبها والتي يحمد عليها

66
00:34:38.300 --> 00:35:08.650
و كذلك التعليل بكي كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم  كذلك يدل على الغاية المطلوبة. مما شرع الله عز وجل من احكام في الاموال وهكذا في انواع من الادلة يندرج تحتها ما لا يكاد يحصى من افرادها

67
00:35:10.350 --> 00:35:54.600
خالف في هذه الصفة يعني في ثبوت الحكمة لله تبارك وتعالى الفلاسفة وتابعهم على ذلك الاشاعرة. فانهم  تنزيه الله في زعمهم عن ان يكون انما خلق او حكم او قدر لحكمة ويقولون ان الله عز وجل

68
00:35:54.600 --> 00:36:30.350
انما يحكم ويقدر ويخلق بمحض المشيئة  المشيئة هي التي تخصص احد المتماثلين دون ان يكون هناك سبب يقتضي هذا التخصيص و اول ما ثبت في النصوص من الحكمة بانه موافقة علمه

69
00:36:30.350 --> 00:37:10.900
وموافقة مراده لارادته وموافقة وموافقة مقدوره لقدره  سلموا ان الله عز وجل وسلموا ان خلق الله عز وجل متقن وان شرعه نطقا ولكن هذا شيء حصل عقيد الشرعي وعقيد الخلق دون ان يكون مقصودا

70
00:37:11.450 --> 00:37:43.950
ودون ان يكون شيئا مرادا له تبارك وتعالى ومثلوا هذا بمن غرس غرسا  وقصده حصول الثمرة لا غير. وان كان يعلم انه سيحصل استقلال للناس مثلا الا ان حصول الظل ليس بمقصود له

71
00:37:44.750 --> 00:38:17.400
والله اراد الخلق واراد يعني كونه انزال كتاب. وحصل ان كان محتمل كم احكمت اياته وحصل ان كان الخلق لا تفاوت فيه دون ان يكون هذا راجعا اليه جل وعلا بحكمة وغاية

72
00:38:17.450 --> 00:38:46.950
يحبها ويحمد عليها ولا شك ان هذا المثال يدل على نقص فان من قصد الثمرة وقصد تحصيل باقي المنافع اكملوا من ذاك البليد الذي ما اراد الا الثمرة. والقول زعموا ان اثبات الحكمة

73
00:38:47.950 --> 00:39:24.350
والغاية التي تكون سببا لشرعه وحفظه وتقديره انها تقتضي نقصا وتقتضي حاجة تزعم ان كون الله عز وجل يخلق لحكمة  بها يكون الكمال يدل على احتياجه الى غيره والاحتياج نقص ينزه عنه

74
00:39:24.400 --> 00:39:53.050
ولكن هذا الكلام باطل وساق فاننا نقول الحكمة صفة لله جل وعلا وصفة الله قائمة به. وليست غيره حتى يلزم ما ذكروا من الاحتياج والنقص  ويا لله العجب كيف يعمى

75
00:39:53.250 --> 00:40:25.650
هؤلاء عن الادلة ويعمون عن الواقع يعمون عن الادلة الكثيرة كثرة بينا لا تخفى على عاقل وعلى الواقع ايضا في كتاب الله في شرع الله وفي خلق الله جل وعلا في عالمه الذي خلقه خلقه علويه وسفليه

76
00:40:26.150 --> 00:41:00.200
كل هذا عندهم حصل اتفاقا. ولم يكن مقصودا والقول الطرب  واضطرابه كان خيرا من طرد قولهم الذي لو قالوا به لوقعوا في الحاد عظيم اضطردوا اطردوا حينما اثبتوا القياس ومن يثبت القياس

77
00:41:00.250 --> 00:41:24.150
الاحكام الشرعية فانه ملزم ولابد باثبات التعليم الذي في شرع الله جل وعلا. وان الله عز وجل انما شرع هذه الشرائع لحكمة وغاية عظيمة وعلى كل حال تفصيل هذا المقام

78
00:41:24.650 --> 00:41:57.050
تحتاج الى وقت او ساعة. وهذه القضية قد اختلف فيها الشقيقان الاشعري والماتوريدي. ماتريدية اثبتوا الحكمة اما في كل افعال الله على قول او في بعضها على قول اخر خلاف الاشاعرة النفاة

79
00:41:59.150 --> 00:42:39.950
وممن انحرف ايضا في هذا المقام المعتزلة المعتزلة اثبتوا الحكمة. ولكنهم لم يجعلوا صفة قائمة بالله تبارك وتعالى وانما هي مخلوق منفصل عنه جل وعلا. وهذا انحراف وضلال المعنى الثالث الذي يذكره اهل العلم الحكيم

80
00:42:40.100 --> 00:43:14.200
هو انه محكم شرعه وخلقه وعليكم ان تكونوا حكيم فتكون فعيل هنا بمعنى مفعل وصرف فعين الى مفع للمبالغة والتكفير كما صرف مكرم الى كريم ومؤلم الى اليم كذلك محكم هنا

81
00:43:14.350 --> 00:43:45.450
صرف الى حكيم مبالغة وتكثيرا. الله عز وجل احسن كل شيء واتقن كل شيء. وهذا في الحقيقة عند التأمل فيه. راجع الى المعنى الثاني  احكامه جل وعلا انما كان لحكمته تبارك وتعالى. كما مضى بيانه. نعم

82
00:43:45.450 --> 00:44:26.600
وقوله وهو العلي وهو العليم الخبير  اسم الله الخبير دال على صفة الخبرة له جل وعلا. والخبرة هي العلم بحقائق الامور وخفاياها وبواطنها يقال خبرت الشيء يعني عرفت حقيقته. وعليه فيكون

83
00:44:26.650 --> 00:45:09.600
اسم خبير  اخص من اسم العليم وتكون صفة الخبرة اخص من صفة العلم العلم واسع وشامل لكل شيء والخبرة اخص ببواطن الامور وخطاياه وحقائقها وعليه فيكون العلم بخفايا الامور وحقائقها قد نص عليه في هذه الاية مرتين

84
00:45:09.600 --> 00:45:41.850
في دخول هذا المعنى تحت اسم الله العليم. ومرة تحت بسم الله الخبير. نعم. يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها كما سبق هذه الاية دليل على سعة علم الله جل وعلا. فما من نازل

85
00:45:41.850 --> 00:46:08.750
وما من صائم وما من ظاهر وما من باطل الا وقد علمه الله تبارك وتعالى على وجه التفصيل. نعم. وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس

86
00:46:08.750 --> 00:46:31.200
الا في كتاب مبين كما سبق هذه الاية ايضا دالة على سعة علم الله جل وعلا وشموله. وما جاء فيها من ذكر الكتاب سيأتي البحث فيه ان شاء الله حينما نصل الى موضوع القدر اما مفاتح الغيب

87
00:46:31.200 --> 00:46:55.250
وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم بالاية الاخرى ان الله عنده علم الساعة ينزل الغيب ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت

88
00:46:55.850 --> 00:47:25.500
فهذه الامور مما اختص الله عز وجل بعلمه فلا يشاركه في ذلك مشارك وما تحمل من انثى ولا تضع الا بعلمه نعم كما سبق وقوله لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما. كما سبق ايضا سيأتي

89
00:47:26.150 --> 00:47:51.750
ان شاء الله الكلام عن القدرة نعم. وقوله ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين. هذه الاية دلت على ثلاث صفات لله جل وعلا

90
00:47:52.050 --> 00:48:31.950
الصفة الاولى الرزق وهي الصفة التي دل عليها اسمه جل وعلا الرزاق الرزاق اسم من اسمائه الحسنى صيغة مبالغة من اسم الفاعل الرازق  والله عز وجل اسمه الرازق ايضا وهو خير الرازقين. وقال صلى الله عليه وسلم كما عند احمد وابي داود وغيرهما ان الله هو المساعر

91
00:48:31.950 --> 00:49:01.100
القاضي الباسط الرازق ولكن الرزاق ابلغ من الرازق وبهذا تعلم ان بعض اسماء الله جل وعلا ابلغوا في المعنى من بعض الرزق هو صفة الله جل هو صفة الله جل وعلا

92
00:49:01.200 --> 00:49:43.100
الرزق هو المصدر بمعنى العطاء والرزق هو الشيء المعطى هو المرزوق. هذا هو الاصل. وقد يستعمل هذا اه محلها لكن هذا هو الاصل. الله عز وجل صفته الرزق وآآ اهل السنة والجماعة يقررون في معتقدهم

93
00:49:43.200 --> 00:50:16.800
ان رزق الله جل وعلا نوعان الاول الرزق العام. وهو كل ما ينتفع به كل ما ينتفع به فهو من الرزق العام. ولاحظ هنا ان العموم كان من جهتين الاولى من جهة

94
00:50:17.000 --> 00:50:54.700
حكم المرزوق. يعني حكم الرزق فكل ما ينتفع به سواء اكان حلالا او حراما فهو داخل في الرزق العام. و العموم من الجهة الاخرى من جهة من رزق فان رزق الله جل وعلا

95
00:50:55.300 --> 00:51:38.650
حاصل لكل احد للمسلم والكافر للانسان والحيوان بكل المخلوقات فانها داخلة في المرزوقين في الرزق العام اما النوع الثاني فهو الرزق الخاص والرزق الخاص هو ما اباحه الله عز وجل وملكه عباده المؤمنين

96
00:51:38.650 --> 00:52:08.250
اذا كل ما صح الانتفاع به شرعا فهو رزق حلال. فهو رزق خاص قص الله عز وجل به عباده المؤمنين وهذا الرزق هو الذي وصفه الله عز وجل بالطيب فقال والطيبات من الرزق

97
00:52:08.850 --> 00:52:47.650
ووصفه جل وعلا بالحسن. ومن رزقناه من لدنا رزقا حسنا وهذا هو الذي امر العباد بان ينفقوا منه ومما رزقناهم ينفقون. اما الرزق الاول وهو الرزق العام آآ هو الذي اعطاه الله عز وجل لكل المخلوقات. وما من دابة في الارض الا على الله رزقها

98
00:52:47.650 --> 00:53:11.250
كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك. وحينما يبعث ويرسل الله عز وجل الملك بعد مضي الاربعين ثم الاربعين ثم الاربعين يأمر الله عز وجل هذا الملك بكتب رزقه. هذا هو الرزق العام

99
00:53:11.700 --> 00:53:44.850
فاهل السنة والجماعة يثبتون الامرين. يقولون ان الله عز وجل رازق للحلال والحرام. لكن على المعنى الذي ذكرت لك وهو انه يعطي خلقه ما ينتفعون به بخلاف الرزق الحلال الذي خص الله عز وجل به عباده المؤمنين

100
00:53:45.050 --> 00:54:11.050
قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين ماذا؟ امنوا في الحياة الدنيا. الله عز وجل انما اباح هذا الرزق الطيب لعباده المؤمنين. وثمة نوع اخر من الرزق الخاص وهو

101
00:54:11.050 --> 00:54:44.050
رزق العلم والايمان الاول رزق للابدان والثاني رزق للقلوب. اذا الرزق نوعان رزق عام ويدخل فيه كل ما ينتفع به وكل ما اعطيه الخلق حلالا كان او حراما  وسواء اكان المنتفع به مؤمنا او كافرا

102
00:54:44.100 --> 00:55:10.500
ورزق خاص وهو نوعان الرزق الحلال الذي اباحه الله عز وجل لعباده وملكهم اياه وهو كل ما صح شرعا الانتفاع  وهذا هو رزق الابدان. ورزق القلوب بالعلم والايمان. ولذا ينبغي

103
00:55:10.500 --> 00:55:42.850
على المسلم اذا دعا الله عز وجل بالرزق وسأل الله ان يرزقه فينبغي له ان يستحضر الامرين الرزق الطيب الحلال ببدل وان يرزق العلم والايمان بقلبه واكثر الناس انما تنصرف اذهانهم عند هذا السؤال للاول فحسب

104
00:55:43.400 --> 00:56:16.000
يفوت عليه ما يفوت من فضيلة الدعاء بالامر الثاني وخالف في هذه المسألة بعض اهل البدع وهم المعتزلة فانهم زعموا ان الحرام ليس برزق. وهذا باطل بني الحرام رزق من الله جل وعلا ولكن

105
00:56:16.250 --> 00:56:41.800
بالمعنى الاول بمعنى انه قد اعطاه الله عز وجل وقدره جل وعلا وخلقه جل وعلا ومنحه جل وعلا لمن شاء من عباده لا انه احله ولا انه آآ اباح تملكه واباح الانتفاع به. والا فيلزم من قولهم

106
00:56:41.900 --> 00:57:02.400
ان من عاش طول حياته على المال الحرام فانه لم يرزقه الله عز وجل وبطلانه هذا ظاهر بالادلة التي لا تحصى بل ظاهر بالفطرة. الله عز وجل يقول وما من دابة في الارض الا

107
00:57:02.400 --> 00:57:35.300
على الله رزقها الله عز وجل رازق كل مخلوق وكل مرزوق فالله رازقه  سواء كان ما رزقه حلالا او حراما ثم قال جل وعلا ذو القوة يعني صاحب القوة المتصف بالقوة ومن اه اسماء

108
00:57:35.300 --> 00:58:08.200
جل وعلا القوي. والقوة من المعاني  الكلية المعلومة التي لا تحتاج الى تعريف. شأنها في ذلك شأن العلم شأنها في ذلك شأن الغضب وشأنها في ذلك شأن الفرح وما الى ذلك. هذه معاني الكلية معلوم معلومة بالفطرة والبذاهة

109
00:58:08.200 --> 00:58:42.300
وربما تفسيرها يزيدها غموضا  بعضهم فسر القوة بانها صفة يتمكن بها من الفعل وعلى كل حال القوة اظهر من ان تحتاج الى تعريف. الله عز وجل متصف بالقوة العظيمة. بحيث انه يتنزه عن الضعف

110
00:58:42.300 --> 00:59:23.750
تبارك وتعالى و بعض اهل العلم فرقوا بين القوة والقدرة بان القوة كمال القدرة. وبعضهم قال القوة تقابل الضعف والقدرة تقابل العجز. والفرق بينهما ان القوة اعم فانه يوصف بها من يشعر ومن لا يشعر

111
00:59:23.950 --> 00:59:57.650
اما القدرة فانه لا يوصف بها الا من يشعر. ولذلك وقالوا ان الحديد قوي ولا يقال ان الحديد قادر  والمقصود ان الله جل وعلا له صفة القوة العظيمة التي تضاف الضعف والعجز فان ذلك من صفات النقص التي ينزل الله عز وجل عنها

112
00:59:57.650 --> 01:00:30.250
ثم قال جل وعلا المتين  وهذا الاسم ما جاء في كتاب الله الا في هذا الموضع في الذاريات والمتانة صفة ثابتة لله تبارك وتعالى وهي كمال القوة الله جل وعلا لا يغلبه غالب ولا يفوته هانم

113
01:00:30.650 --> 01:01:04.050
ولا يرد قدره راد وبهذا يظهر لك ان اسماء الله عز وجل بعضها اخص من بعض. القوة كمال القدرة. والمثانة كمال القوة نعم وقوله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. هذه الاية قد مضى الكلام

114
01:01:04.050 --> 01:01:33.700
ذكر بعض ما اشتملت عليه من القواعد العظيمة ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. فدلت هذه الاية على ان الله عز وجل متصف بصفات الثبوتية ومتصف بالصفات البنكية. ودلت على ان

115
01:01:33.900 --> 01:02:02.000
كمال الله عز وجل انما يكون باجتماع الصفات الثبوتية والصفات المنفية. ودلت على ان حقيقة الايمان  انما يكون باجتماع الامرين وبه يتحقق الاثبات والتنزيل. ودلت على النفي المجمل والاثبات المفصل

116
01:02:02.700 --> 01:02:25.650
ودلت على ان اثبات الله جل وعلا لا يصل الى مرحلة التمثيل وان تنزيهه جل وعلا لا يصل الى مرحلة التعطيل ودلت على قاعدة التخلية والتحلية. واما التخلية تكون قبل التحلية

117
01:02:26.050 --> 01:02:59.450
كل هذا قد سبقت الاشارة اليه. اما البحث الجديد فيها فهو في قوله جل وعلا وهو السميع البصير السميع والبصير اسمعان جليلان ثابتان لله جل وعلا دالان على صفتين السمع والبصر. اولا

118
01:02:59.450 --> 01:03:29.200
اسم الله السميع وهو سعيد بمعنى فاعل وهو ابلغ من فاعله وهو الذي سمعه وسع كل شيء. سبحان من وسع سمعه الاصوات  والسمع في صفات الله جل وعلا يراد به امران

119
01:03:29.250 --> 01:03:56.500
كلاهما ثابتان لله وكلاهما قد دل عليهما الدليل. المعنى الاول وهو الذي يتبادر الى اكثر الاذهان ادراك الاصوات الله جل وعلا يسمع يعني يدرك الاصوات فلا يفوته صوته تبارك وتعالى وان دق

120
01:03:56.700 --> 01:04:35.050
سبحانه من وسع سمعه الاصوات كما قالت عائشة رضي الله عنها  الله جل وعلا قد وصف نفسه وامتدح نفسه بهذا كثيرا في كتابه جاءت هذه الصفة على صيغة الفعل الماضي الدال على التحقيق و صيغة المضار

121
01:04:35.100 --> 01:05:05.350
وايضا على الاسم على صيغة الاسم. قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها تشتكي الى الله. والله يسمعك حوركما ثم ماذا؟ بين ان اسمه ماذا السميع تبارك وتعالى. فسمع ويسمع وهو السميع جل وعلا

122
01:05:05.550 --> 01:05:37.050
وظل في هذا الباب المعتزلة وبعض الاشاعرة حينما اول صفة السمع كما اول ايضا صفة البصر بالعلم. فقالوا سمع كما علم وبصر بمعنى علي وهذا لا شك انه باطل السمع شيء

123
01:05:37.300 --> 01:06:08.450
والبصر شيء اه فالسمع شيء والعلم شيء اخر. والبصر شيء والعلم شيء اخر فان الاصل يعلم ان الناس تتكلم ولكنه لا يسمع اصواتهم والاعمى يعلم ان امامه اشياء ولكنه لا يبصرها ولا يراها. لان هذا

124
01:06:08.450 --> 01:06:37.650
اما السمع شيء والعلم شيء اخر وكذلك البصر والعلم. اما المعنى الاخر الذي دل عليه اسم الله السميع وصفته السمع وهو بمعنى الاجابة كما قال زكريا عليه السلام انك سميع الدعاء. يعني مجيبه

125
01:06:37.650 --> 01:07:00.650
كما يقول المسلم في صلاته سمع الله لمن حمده يعني اجاب دعاء من حمده وكذلك جاء دعاؤه عليه الصلاة والسلام حينما استعاذ كما في صحيح مسلم من الامور الاربعة في الحديث المشهور قال ومن دعاء لا يسمع

126
01:07:01.400 --> 01:07:30.600
ليس المقصود من ذلك انه لا يدرك الصوت هنا. ان الله عز وجل يسمع كل شيء. انما المقصود من دعاء ماذا؟ لا يجاب  اما اسم الله البصير كالسميع سعيد بمعنى فاعل يدل على المبالغة وان الله عز وجل

127
01:07:30.800 --> 01:08:06.900
ادى وسعى بصره جل وعلا كل شيء. والله عز وجل قد وصف نفسه  ثلاث صفات متقاربة في المعنى وهي البصر والنظر والرؤية وسيأتي ما يتعلق بالنظر والرؤية في ما ورده المؤلف رحمه الله

128
01:08:07.150 --> 01:08:49.750
من الايات والبصر كالسبب له معنيان الاول ادراك اشياء او ادراك المبصرات الله عز وجل يرى كل شيء ولو خفي ودق انني معكما اسمع وارى والمعنى الثاني الخبرة للاشياء ومعرفة حقائقها

129
01:08:50.800 --> 01:09:23.850
انه كان بعباده خبير بصير الله عز وجل بصير بالعباد. خبير باحوالهم واهل السنة والجماعة يثبتون المعنيين هذا وهذا. نعم ان الله نعم ما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا

130
01:09:23.950 --> 01:09:48.750
هذه الاية كسابقتها دالة على اسميك السميع والبصير. وعلى صفتي السمع والبصر  بسنن ابي داود باسناد صحيح من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم

131
01:09:48.800 --> 01:10:25.450
قرأ هذه الاية ووضع اصبعه الابهام في اذنه  والسبابة على عينه. قال اهل العلم هذه الاشارة منه جل وعلا ليست للتشبيه. تعالى الله عن ان يكون كمثله شيء  النبي صلى الله عليه وسلم

132
01:10:25.850 --> 01:11:08.750
اعلم بربه واعظم اجلالا لربه. من ان يشبهه بمخلوقاته. انما فعل ذلك عليه الصلاة والسلام لتحقيق الصفة بمعنى للدلالة على ان صفة البصر وصفة السمع صفتان حقيقيتان  وليستا صفات غير حقيقية او كما يقولون مجازا تصف بها مجازا كلا

133
01:11:09.000 --> 01:11:35.300
بل هي صفة حقيقية اعني السمع وهو صفة حقيقية يعني البصر فهذا او فهذه الاشارة منه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وفي غيره ايضا انما اراد به صلى الله عليه وسلم تحقيق الصفة

134
01:11:35.450 --> 01:12:05.150
وهذا نوع من الادلة التي دلت على قاعدة جليلة عند اهل السنة والجماعة وهي قاعدة القدر المشترك فلولا ثبوت قدر مشترك بين صفة الخالق وصفة وصفة المخلوق ما صحة هذه الاشارة

135
01:12:05.750 --> 01:12:33.100
فهناك قدر مشترك هو في المطلق الكلي. يعني في المعنى العام قبل الاظافة اما اذا اضيفت الصفة الى الخالق جل وعلا او الى المخلوق فانه ينتفي ثمة الاشتراك ها هنا اضحى القدر مميزا

136
01:12:33.250 --> 01:12:53.250
اذا هناك قدر مشترك هناك قدر مميز. ومن الادلة التي تدل على ثبوت هذا القدر المشترك هذه الادلة التي فيها اشارة صلى الله عليه وسلم التي تدل على تحقيق الصفة ولعله يأتي ان شاء الله تفصيل لهذه

137
01:12:53.250 --> 01:13:25.500
القاعدة وقت اوسع و انبه هنا الى ان اشارته صلى الله عليه وسلم انما هي لاثبات صفة السمع والبصر لا لإثبات صفتي العين والاذن فان النبي صلى الله عليه وسلم انما اشار هذه الاشارة وهو يتلو قول الله جل وعلا

138
01:13:25.500 --> 01:13:44.850
ان الله ليعلم ما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا. ويبقى بعد ذلك ان اثبات العين لله جل وعلا قد دلت عليه ادلة اخرى واما الاذن فان اهل السنة والجماعة

139
01:13:45.500 --> 01:14:06.750
لا يثبتون هذه الصفة ولا ينفونها عن الله جل وعلا. لعدم ورود الدليل لكن اثبات ولكن نفي ينبغي التنبه الى هذا الامر وقوله ولولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة الا بالله

140
01:14:06.800 --> 01:14:37.850
هذه الآية اوردها المؤلف رحمه الله ليه نبين اثبات صفة المشيئة لله جل وعلا. والمشيئة صفة ثابتة لله جل وعلا وهي الموجبة للاشياء على الحقيقة. كما يقول هذا اهل العلم

141
01:14:37.850 --> 01:15:05.200
بمعنى ان الشيء الذي شاءه الله فانه سيقع ولا بد. سيقع بمشيئة الله جل وعلا. وما لم يشأه الله فانه لا يقع ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. ما شئت كان وان لم يشأ. وما شئت ان لم تشأ لم يكن

142
01:15:06.050 --> 01:15:30.000
وسيأتي بعون الله عز وجل تفصيل لما يتعلق بهذه الصفة عند الكلام عن المرتبة الثالثة مراتب القدر فيما يذكره المؤلف رحمه الله في هذه الرسالة المباركة. نعم. ولو شاء الله ما

143
01:15:30.000 --> 01:15:51.500
الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من امن ومنهم من كفر. ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد  هذه الاية فيها اثبات صفة المشيئة لله جل وعلا وفيها ايضا فائدة اخرى

144
01:15:52.300 --> 01:16:19.450
وهي الدلالة على ما قرره اهل العلم من ان عدم وجود اشياء انما كان لعدم مشيئة الله لا لعدم قدرته. كما يقوله من يقول من اهل البدع بل الله عز وجل على كل شيء قدير

145
01:16:19.600 --> 01:16:42.550
فكل شيء لو شاءه الله عز وجل ليقع فكل شيء لو شاءه الله عز وجل وقع. والاشياء التي لم تقع انما كان عدم وقوعها. راجعا الى عدم مشيئة الله. ولو شاء الله لوقعت

146
01:16:42.700 --> 01:17:01.600
كما قال سبحانه وتعالى هنا ولو شاء الله ما اقتتلوا وكما قال جل وعلا ولو شاء ربك لامن من في الارض كلهم جميعا وهذا مقدور لله تبارك وتعالى. اذ هو على كل شيء قدير

147
01:17:01.800 --> 01:17:35.150
ولكن لم يشأ الله جل وعلا لحكمة يعلمها تبارك وتعالى ومشيئة الله سبحانه مقارنة لحكمته الله عز وجل انما يفعل وانما يقدر وانما يخلق بمشيئته المقارنة لحكمته تبارك وتعالى. نعم. وقوله احلت لكم بهيمة الانعام الا ما يتلى عليكم

148
01:17:35.150 --> 01:17:55.150
مخل الصيد وانتم حرم. ان الله يحكم ما يريد. ان الله يحكم ما يريد. هذه الاية دالة على ثبوت صفة الارادة لله جل وعلا. والارادة في كتاب الله وفي سنة رسوله

149
01:17:55.150 --> 01:18:31.250
صلى الله عليه وسلم نوعان ارادة كونية هي بمعنى المشيئة. فشاء الله بمعنى اراد كونه. واراد كونه بمعنى شاء النوع الثاني الارادة الشرعية  والارادة الشرعية مرادفة للمحبة اراد الله شرعا كذا بمعنى احب وهذه الاية التي بين ايدينا

150
01:18:31.400 --> 01:19:13.150
انما يراد بها الارادة الكونية. وينبغي العناية التفريق بين الارادتين في المواضع التي ورد فيهما ذكر احداهما فان الخطأ في ذلك ترتب عليه انحراف خطير لي اه فرق تنتسب الى هذا الاسم. الدين فنحت منحى اه القول بالقدر او الى القول

151
01:19:13.150 --> 01:19:30.550
ان شاء الله تفصيله في محله كل هذا سيأتي عنه الحديث ان شاء الله عند الكلام عن القدر. مقصود ان تفهم الان ان الارادة ارادة كونية وارادة شرعية. اما المشيئة لا تنفع

152
01:19:30.550 --> 01:19:50.550
المشيئة شيء واحد في جميع مواردها. في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هي شيء واحد. وهي الارادة الكونية نعم وقوله فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا

153
01:19:50.550 --> 01:20:12.450
كأنما يصعد في السماء. اعد الاية الاولى الطبلة هذي اعد الاية الاولى اه فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للانسان. نعم احلت لكم بهيمة الانعام الا ما يتلى عليكم غير محل الصيد وانتم حرم. ان الله يحكم ما يريد. الارادة هنا

154
01:20:12.500 --> 01:20:46.400
اه انما هي الارادة الشرعية ليست الارادة الكونية لان سياق الاية يدل على ان المقام مقام تشريع ومقام التشريع الذي يناسبه انما هو الارادة الشرعية الدينية. نعم وقوله فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام. ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كانما يتصعد في السماء

155
01:20:46.400 --> 01:21:16.500
الايراني هي الارادة الكونية. ويريد هنا بمعنى يشاء ويمكن في غير القرآن ان تضع مكانا يريد يشاء الذي يشاء الله عز وجل هدايته يشرح صدره للاسلام والذي يشاء الله عز وجل اضلالا يجعل صدره ضيقا فرجا كأنما يصعد في السماء. نعم

156
01:21:16.500 --> 01:21:25.269
وقوله واحسنوا ان الله يحب المحسنين لعل هذا يكفي والله عز وجل اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وسلم