﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:10.200
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا وانفعه وانفع به يا رب العالمين

2
00:00:10.200 --> 00:00:23.550
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في رسالته العقيدة الواسطية وقد دخل في هذه الجملة ما وصف به نفسه في سورة الاخلاص التي تعدل ثلث القرآن حيث يقول

3
00:00:23.850 --> 00:00:43.550
قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان اما بعد

4
00:00:45.100 --> 00:01:16.100
قال المؤلف رحمه الله وقد دخل في هذه الجملة الجملة هي القطعة من الكلام المكونة من المسند والمسند اليه ذكر رحمه الله انه قد دخل في هذه الجملة ما ذكر الله سبحانه في سورة الاخلاص

5
00:01:17.350 --> 00:01:43.250
فهل يريد ب الجملة ما سبق قريبا من قوله رحمه الله ان الله تعالى قد وصف نفسه وقد جمع الله فيما وصف به نفسه بين النفي والاثبات او يريد الجملة التي قبلها

6
00:01:43.800 --> 00:02:16.950
وهي قوله رحمه الله ومن الايمان بالله الايمان بما وصف به نفسه الى اخر ما ذكر الامران محتملان ولعل الثاني اقرب لان المؤلف رحمه الله سوف يسرد جملة كبيرة من ادلة الكتاب والسنة التي اشتملت على انواع من صفات الله تبارك وتعالى

7
00:02:17.700 --> 00:02:47.650
وكلها يعطفها على هذه الجملة وقد دخل وهو يقول وقوله وقوله وقوله وما سيأتي من هذه الصفات فيه ما هو من صفات الاثبات وفيه ما هو من صفات النفي وليس جميع ما ذكر يجمع بين صفات الاثبات وصفات النفي

8
00:02:48.150 --> 00:03:10.050
المقصود ان من الايمان بالله تبارك وتعالى الايمان بما اخبر به في كتابه وبما اخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم من الاسماء والصفات والمؤلف رحمه الله يريد ان يمثل

9
00:03:10.250 --> 00:03:38.650
على هذه الصفات بذكر جملة من الادلة التي اشتملت على طائفة منها فبدأ رحمه الله بسورة الاخلاص التي تعدل ثلث القرآن سورة الاخلاص وهي سورة قل هو الله احد هذه سورة الاخلاص

10
00:03:39.650 --> 00:04:08.400
وهي سورة الاخلاص لانها مخلصة او لانها مخلصة اما كونها مخلصة فلانها تورث المؤمن بها الاخلاص والتوحيد فانها قد جمعت بين التوحيدين العلمي والعملي كما سيأتي بيان ذلك ان شاء الله

11
00:04:08.700 --> 00:04:28.900
ولذا سميت بالتوحيد كما جاء في حديث جابر رضي الله عنه بذكر حجة النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الامام احمد قال رضي الله عنه بعد ان ذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم

12
00:04:29.050 --> 00:04:58.150
اتى الى مقام ابراهيم فصلى ركعتين فقرأ فيهما بالتوحيد وقل يا ايها الكافرون فاراد بالتوحيد سورة الاخلاص فهي سورة الاخلاص لانها مخلصة وهي سورة الاخلاص لانها مخلصة يعني اخلصت لذكر الله سبحانه وتعالى

13
00:04:58.450 --> 00:05:29.350
وذلك انه لا سورة في القرآن مثلها في اخلاص ذكر الله تبارك وتعالى ونعوته جل وعلا دون ان يخالط ذلك بشيء اخر من الاحكام او القصص الاخبار فهي سورة اخلصت لذكر الله جل وعلا. ليس فيها الا صفة الرحمن سبحانه

14
00:05:29.550 --> 00:05:45.950
ولذلك ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها ان رجلا كان في غزاة مع النبي صلى الله في غزاة مع اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكان يصلي بهم

15
00:05:46.000 --> 00:06:06.400
فيختم قراءته بقل هو الله احد فلما رجعوا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال اخبروه لما صنع ذلك فقال لانها صفة الرحمن. فانا احبها فقال النبي صلى الله عليه وسلم اخبروه بان الله يحبه

16
00:06:06.650 --> 00:06:32.000
فالمقصود انها سورة الاخلاص لانه ليس فيها الا ذكر الله سبحانه وتعالى وصفاته ونعوته جلاله جل وعلا قال التي تعدل ثلث القرآن هذا ما دل عليه الدليل من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

17
00:06:32.100 --> 00:06:54.650
ان هذه السورة تعدل ثلث القرآن والاحاديث في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة بلغت مبلغ التواتر روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية عشرين من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. روايتهم مبثوثة

18
00:06:54.650 --> 00:07:16.200
في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها من كتب السنة. ومن ذلك ما ثبت عند البخاري من حديث ابي سعيد رضي الله عنه ان رجلا سمع رجلا يقرأ سورة الاخلاص يكررها فلما اصبح اتى النبي صلى الله عليه وسلم

19
00:07:16.200 --> 00:07:39.250
فاخبره بما فعل الرجل كأنه يتقالها فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده انها لتعدل ثلث القرآن فهذا المعنى جاء في احاديث شتى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هذه السورة تعدل

20
00:07:39.250 --> 00:08:10.500
ثلث القرآن  كونها تعدل ثلث القرآن فيه فائدتان عند اهل السنة والجماعة الاولى ان هذه السورة جزاؤها وثوابها كثواب قراءة ثلث القرآن وهذا ما دل عليه ما جاء في صحيح مسلم

21
00:08:10.550 --> 00:08:28.250
من حديث اه ابي الدرداء رضي الله عنه وجاء معناه ايضا في صحيح البخاري من حديث ابي سعيد رضي الله عنه وهو انه صلى الله عليه وسلم قال ايعجز احدكم ان يقرأ ثلث القرآن في ليلة

22
00:08:28.750 --> 00:08:48.850
قالوا فاينا يطيق ذلك يا رسول الله قال قل هو الله احد تعدل ثلث القرآن فالظاهر والله تعالى اعلم من هذا الحديث ان تلاوة هذه السورة تعدل في ثوابها وجزائها تلاوة ثلث القرآن

23
00:08:49.200 --> 00:09:08.450
وهذا فضل عظيم جعله الله سبحانه وتعالى لمن يتلو هذا الكتاب العظيم وبعض اهل العلم نازع في هذا المعنى ومنهم ابن عقيل الحنبلي رحمه الله فانه رأى ان هذا المعنى

24
00:09:08.500 --> 00:09:28.850
يتعارض مع ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ان من قرأ حرفا من كتاب الله فله به عشر حسنات فقال كيف يمكن ان تكون هذه السورة القصيرة تعادل في ثوابها ثلث القرآن

25
00:09:30.350 --> 00:09:49.850
والصواب الذي يظهر والله تعالى اعلم انه لا تعارض بين هذا وهذا فثبوت اجر الحسنات العشر لمن قرأ حرفا من كتاب الله ثواب عام وهذا الذي بين ايدينا ثواب خاص

26
00:09:50.000 --> 00:10:10.750
فلا تعارض بين هذا وهذا والله جل وعلا يخلق ما يشاء ويختار. وربك يخلق ما يشاء ويختار فمسألة الثواب امر غيبي. الله جل وعلا يقدر فيه ما يشاء سبحانه وتعالى

27
00:10:10.850 --> 00:10:35.350
اذا هذا الامر الاول الذي يشمله معنى كون سورة الاخلاص تعدل ثلث القرآن المعنى الثاني ان هذه السورة افضل من غيرها وذلك انها اذا كانت تعدل ثلث القرآن فان هذا يعني انها افضل من غيرها والا ما كان

28
00:10:35.350 --> 00:10:58.250
هذا الوصف فائدة وهذا الذي مضى عليه السلف الصالح واستقر عليه قول اهل السنة والجماعة من ان بعض القرآن افضل من بعض وهذه المسألة مبنية على مسألة اكبر منها. وهي مسألة تفاضل صفات الله سبحانه وتعالى

29
00:10:58.250 --> 00:11:25.800
فالذي تقرر عند اهل السنة والجماعة بناء على دلائل الكتاب والسنة ان بعض صفات الله عز وجل افضل من بعض وان بعض افراد الصفة الواحدة افضل من بعض اما كون بعض الصفات افضل من بعض فدل على هذا جملة من الادلة كالتي دلت على ان رحمة الله

30
00:11:25.800 --> 00:11:44.850
سبقت او غلبت غضبه او استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم برضاه من سخطه او وهذا ما يتعلق بالصفة الواحدة ما جاء في تفضيل اليد اليمين على اليد الاخرى كما

31
00:11:44.850 --> 00:12:07.000
في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين. فكونهم عن يمين رحمن لان اليد اليمين افضل من اليد الاخرى. وان كان لا نقص يعتري اليد الاخرى. كلتا

32
00:12:07.000 --> 00:12:27.000
يديه يمين في الفضل والخير والبركة. كذلك قوله سبحانه وتعالى ما ننسخ من اية او ننسها اات بخير منها وان نزع بعض المتكلمين في دلالة هذه الاية على تفضيل بعض ايات القرآن على بعض

33
00:12:27.000 --> 00:12:47.000
والصواب الذي عليه السلف كما ذكرت لك ان بعض صفات الله سبحانه وتعالى افضل من بعض وبعض افراد الصفة الواحدة افضل من بعض ومن ذلك ان القرآن بعض اياته افضل من بعض. وذلك ان القرآن من

34
00:12:47.000 --> 00:13:05.950
الله سبحانه وتعالى فبعض القرآن افضل من بعض وهذا ما لا ينبغي ان يعتور الناظر فيه شك البتة. وذلك ان الاحاديث ثابتة صحيحة. بان هذه السورة تعدل ثلث القرآن وان

35
00:13:06.050 --> 00:13:29.000
سورة الفاتحة اعظم سورة في كتاب الله كما ثبت في البخاري من حديث ابي سعيد ابن المعلا رضي الله عنه وكما جاء ايضا في ان اية الكرسي اعظم اية في كتاب الله كما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابي بن كعب رضي الله عنه الى غير ذلك من

36
00:13:29.000 --> 00:13:49.000
الادلة التي دلت على هذا المعنى. اذا لا شك ولا ريب ان التفضيل في ايات القرآن وسوره يرجع والى هذه الايات نفسها والى هذه السور نفسها. فبعض الايات افضل من بعض كما ان بعض السور افضل من

37
00:13:49.000 --> 00:14:20.800
بعض  نازع في هذا المعنى طائفتان من الناس الاولى قلة من اهل العلم والثانية طوائف من المتكلمين اما الفئة الاولى فقد ذهب قلة من اهل العلم الى التوقف وعدم القول بان بعض القرآن افضل من بعض

38
00:14:21.100 --> 00:14:40.250
من اولئك ابن جرير رحمه الله وكذلك ابن عبد البر وكذلك ابن حبان رحمة الله على الجميع لكن مأخذهم في هذا ليس كمأخذ اهل البدع المتكلمين فانما اخذهم في هذا

39
00:14:40.350 --> 00:15:05.200
انهم توهموا ان تفضيل بعض القرآن على بعض يعود بالنقص على المفضول اذا قلنا ان هذه الاية افضل من غيرها اذا المفضول ناقص ولاجل هذا فانهم رأوا انه لا ينبغي ان يقال ان بعض القرآن افضل من بعض

40
00:15:05.300 --> 00:15:29.950
آآ ذلك خوفا من الوقوع في هذا الامر فالقرآن كله كلام الله عز وجل وكله كلام عظيم لا يعتريه نقصه بوجه من الوجوه فالاولى السكوت عن هذا الكلام والاعراض عنه وتأويل ما جاء في هذا الباب من هذه الادلة. ولا شك ان هذا المسلك

41
00:15:29.950 --> 00:16:00.150
غير جيد والصواب ما ذكرت لك التفاضل في كلام الله عز وجل ينظر اليه من جهتين ان نظر ان نظر اليه من جهة المتكلم فلا تفاضل بين القرآن فالكل كل القرآن كل اياته وسوره قد تكلم بها الله سبحانه وتعالى. فلا فرق بالنظر الى جهة

42
00:16:00.150 --> 00:16:20.150
كلم لكن البحث عند اهل العلم انما هو من جهة النظر الاخر وهو من جهة المتكلم به فمن ها هنا كان بعض القرآن افضل من بعض. وما ذكر من ان تفضيل بعض القرآن على بعض

43
00:16:20.150 --> 00:16:53.300
يعود بالحكم بالنقص على المفضول غير صحيح فان القاعدة هي ان التفاضل لا يستلزم انتقاص المفضول التفاضل لا لا يستلزم انتقاص المفضول. فان كل القرآن فاضل. وكله كلام كامل لا يعتريه نقص البتة وان كان بعضه افضل من بعض وهذا له نظائر كثيرة وبالتالي

44
00:16:53.300 --> 00:17:12.300
فانه لا يستشكل بوجه من الوجوه. هل اذا قيل ان النبي محمدا صلى الله عليه وسلم افضل من ابراهيم يعني ان ابراهيم عليه السلام ناقص هل تفضيل ابي بكر رضي الله عنه على عمر

45
00:17:12.350 --> 00:17:35.900
يعني ان عمر رضي الله عنه مذموم لا يلزم هذا البتة كلاهما فاضل وان كان احدهما افضل من الاخر. فالتفضيل ليس ملازم للانتقاص بحال قد يستلزم ذلك وقد لا يستلزمه. وفي البحث الذي نبحث فيه فيما يتعلق

46
00:17:35.900 --> 00:17:58.950
بعض القرآن على بعض لا شك ان المفضول لا يناله شيء من النقص والعيب بحال من الاحوال اما الطائفة الثانية التي نزعت في هذا المعنى فانها بنت هذا المذهب على مذهب بدعي باطل

47
00:17:59.650 --> 00:18:17.550
كان قولهم في كتاب الله سبحانه وتعالى وفي كلام الله عز وجل وهو انهم اعتقدوا ان كلام الله تعالى صفة نفسية قائمة بذات الله تبارك وتعالى هي شيء واحد لا يتبعض

48
00:18:18.100 --> 00:18:44.000
ولا شك ان هذا المذهب مذهب محدث مبتدع نقطع بان الرسل عليهم الصلاة والسلام واتباعهم والسلف الصالح جميعا ما اعتقد منهم احد ذلك انما هذا كان من محدثات كلام اهل الكلام والرد على مذهبهم الباطل

49
00:18:44.600 --> 00:19:07.950
يدور على اوجه كثيرة سنتكلم عنها باذن الله عز وجل على وجه التفصيل اذا وصلنا الى البحث في صفة الكلام المقصود ان المتقرر عند اهل السنة والجماعة ان كون سورة الاخلاص تعدل ثلث القرآن يستفاد منه فائدتان

50
00:19:08.150 --> 00:19:29.050
الاولى ان سورة القرآن ثوابها وفضلها وجزاؤها يعدل ثواب وجزاء تلاوة ثلث القرآن  والامر الثاني انها افضل من غيرها لان بعض القرآن افضل من بعض وهذا آآ كما ذكرت لك

51
00:19:29.050 --> 00:19:45.700
امر لا يستنكر عند اهل السنة والجماعة وقد بسط شيخ الاسلام رحمه الله في رسالة له هذا المعنى بما لا مزيد عليه في اه رسالة تسمى بجواب اهل العلم الايمان

52
00:19:45.800 --> 00:20:14.200
بان سورة الاخلاص تعدل ثلث القرآن  بحث العلماء هنا توضيح كون سورة الاخلاص تعدل ثلث القرآن يعني ما الحكمة في كون سورة الاخلاص تعدل ثلث القرآن  الذي يقرب في هذا المقام ان يقال

53
00:20:14.400 --> 00:20:36.850
ان سورة الاخلاص اشتملت على ما هو من افضل ما في كتاب الله عز وجل وهو ما يتعلق بالتوحيد ومعلوم ان تفضيل الكلام بعضه على بعض مرجعه الى موضوع الكلام والى متعلق الكلام

54
00:20:36.850 --> 00:21:00.150
فلما كانت سورة الاخلاص مختصة بالكلام عن الله عز وجل عن توحيده وعن وصفه جل وعلا فانها استحقت ان تكون آآ تعدل ثلث القرآن. فان القرآن يشتمل على ثلاثة اصناف من الكلام في الجملة

55
00:21:00.200 --> 00:21:30.850
اشتملت ايات القرآن على الاحكام واشتملت على القصص والاخبار واشتملت على التوحيد وهذه السورة قد اخلصت لهذا القسم الثالث وان شئت فقل القرآن انشاء واخبار اما الانشاء فالاحكام التي جاءت فيه. واما الاخبار فمنها اخبار تعلقت بالخالق. ومنها اخبار تعلقت

56
00:21:30.850 --> 00:21:50.850
المخلوقين فاستتمت القسمة الى كم قسم؟ الى ثلاثة اقسام. وهذه السورة كان فيها الكلام فحسب عن توحيد الله تبارك وتعالى. جمعت هذه السورة بين التوحيدين العلمي والعملي. بين توحيد المعرفة

57
00:21:50.850 --> 00:22:15.050
فتي والاثبات وتوحيد القصد والطلب كما سنبينه في محله قريبا ان شاء الله تعالى اذا هذه السورة العظيمة تعدل ثلث القرآن  قال الله عز وجل في هذه السورة قل هو الله احد

58
00:22:16.100 --> 00:22:41.800
قل هذا الامر الذي افتتحت به هذه السورة نستفيد منه فائدتين الاولى ان القرآن كلام الله لان قل امر والامر انما يكون بماذا بالقول الامر كما علمنا في اصول الفقه استدعاء الفعل

59
00:22:42.050 --> 00:23:06.950
بالقول على جهة الاستعلاء. فالقرآن اذا كلام الله وثانيا ان الامر بالقول يعني امر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم ان يقول الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا كفوا احد

60
00:23:07.250 --> 00:23:31.950
فيه نكتة وهي وجوب الدعوة الى التوحيد ووجوب الصدع بذلك وبوجوب معالنة الناس بذلك هذا امر لا ينبغي السكوت عنه بل يجب ان يقال ويجب ان يذاع ويجب ان يدعى الناس اليه. توحيد الله عز وجل امر عظيم يجب ان يفشى

61
00:23:31.950 --> 00:24:01.250
ان يقال في الناس قل هو الله احد اسم الجلالة الله اعظم الاسماء واشرفها واجمعها لمعاني الربوبية والالوهية والاسماء والصفات وجل ما يتعلق بصفات الله سبحانه وتعالى راجع عند التأمل والتفكر الى هذا الاسم

62
00:24:01.250 --> 00:24:28.900
العظيم وجميع اسماء الله جل وعلا انما تضاف الى هذا الاسم وانما تنسب الى هذا الاسم فالله هو الرحيم والله هو العزيز والله هو الملك ولا يستشكل عند ذكر هذا ما جاء في مفتتح سورة إبراهيم الف لام راء كتاب انزلناه اليك لتخرج الناس

63
00:24:28.900 --> 00:24:48.900
من الظلمات الى النور باذن ربهم الى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الارض لا يستشكل هذا بناء على هذا المعنى وهو ان يكون الاسم الذي تضاف الاسماء اليه هو اسم الجلالة الله. وذلك ان

64
00:24:48.900 --> 00:25:12.750
هذه الاية التي في مفتتح سورة إبراهيم قرأت قراءتين قرأ نافع وابن عامر وابو جعفر برفع اسم الجلالة يعني الهاء في كلمة الله مضمومة وبالتالي خرجت عن بحثنا وموضوعنا هذه جملة

65
00:25:13.000 --> 00:25:38.450
مستقلة وعلى قراءة الجمهور بالكسر فانها محمولة على احد توجيهين ان يكون الجر ها هنا على البدلية لا على انها صفة الحميد الى صراط العزيز الحميد الله والوجه الثاني ان يكون هذا الجر

66
00:25:38.500 --> 00:26:05.950
مبنيا على تقديم الصفة على الموصوف فالصفة ها هنا مقدمة والموصوف ماذا مؤخر والغالب في كلام العرب تقديم الموصوف على الصفة. لكنه جاء على قلة تقديم الصفة على الموصوف ولذلك يصح ان تقول مررت بالكريم محمد مررت بالكريم محمد فما الموصوف

67
00:26:05.950 --> 00:26:29.600
وهنا؟ محمد. محمد وكان ماذا؟ متأخرا وليس هو صفة لماذا للكريم فيكون الكريم هو الموصوف. تحمل هذه الاية على التوجيه الثاني ايضا وهو توجيه سائغ صحيح. المقصود ان اسم الجلالة الله هو الاسم العظيم الذي ترجع اليه جميع الاسماء وجميع الصفات

68
00:26:30.250 --> 00:26:57.450
وهذا الاسم العظيم مشتق على الصحيح فالاصل في هذه الكلمة الاله ثم صار حذف وادغام. حذفت الهمسة الهمزة وادغمت اللامان فصار النطق بها الله  الاصل ان الاله فعال بمعنى مفعول

69
00:26:57.500 --> 00:27:22.600
اله فعال بمعنى مفعول. من اله يأله بمعنى عبد يعبد. لله در الغانيات المدعي سبحنا واسترجعنا من تأله يعني من تعبده  آآ اذا معنى هذا الاسم العظيم الله هو المألوه يعني

70
00:27:22.850 --> 00:27:45.950
المعبود فالله جل وعلا هو المعبود الحق الذي لا يستحق العبادة سواه جل ربنا وعز قال قل هو الله احد الله الصمد هذان اسمان جليلان ورد في هذه السورة في القرآن فحسب

71
00:27:46.150 --> 00:28:12.450
ما جاء اسم الاحد ولا اسم الصمد في موضع اخر في كتاب الله سوى هذا الموضع وهذان الاسمان يدلان على صفتي الاحدية والصمدية لله تبارك وتعالى قال قل هو الله احد الله الصمد. الاحد يعني الذي توحد

72
00:28:12.450 --> 00:28:37.850
جميع الكمالات من جميع الجهات الاحد الذي توحد بجميع الكمالات من جميع الجهات فهو الاحد في ذاته فلا نظير له وهو الاحد في صفاته فلا مثيل له وهو الاحد في عبادته فلا شريك له

73
00:28:38.550 --> 00:29:07.900
الاحد ابلغ في الدلالة على وحدانية الله عز وجل وعدم الاشراك به في شيء من الاسماء والصفات او العبودية او الربوبية افضل وابلغ من الواحد. وذكر علماء اللغة فروقا آآ تبلغ الى سبعة او نحوها

74
00:29:08.100 --> 00:29:32.700
تفرق بين الواحد والاحد. المقصود ان الاحد ابلغ في الدلالة على الانفراد من الواحد. حتى انه لا تقال هذه الكلمة الاحد مثبتة مفردة على ذات الا لله تبارك وتعالى لا تطلق مفردة

75
00:29:33.400 --> 00:30:01.400
لكن يجوز ان تكون مضافة تقول احد الرجلين هذا لا بأس به فابعثوا احدكم هذا لا بأس به هذا واحد مفردة اثنين مثبتة اما اذا كانت في سياق النفي او فيما هو في معنى النفي. تقول لا احد في الدار او ما هو في معنى النفي. وان احد من المشركين استجارك

76
00:30:01.400 --> 00:30:21.400
هذا لا بأس به وايضا حين تطلق على ذات اما اذا اطلقت على زمان فلا بأس كما تقول يومه الاحد اما ان تكون مثبتة ها مفردة مطلقة على ذات فلا تكون الا لله تبارك وتعالى

77
00:30:21.550 --> 00:30:37.200
فلا تقولوا احد في البيت انما تقول واحد في البيت او اثنان. اما ان تقول احد في البيت فلا يجوز ان يكون هذا لا تطلق هذه الكلمة مفردة مثبتة على ذاك

78
00:30:37.200 --> 00:31:01.100
الا على الله تبارك وتعالى لانه الذي تفرد بالوحدانية جل وعلا من جميع الوجوه وتنبه يا طالب العلم اذا وصلت الى الكلام عن معنى كلمة او معنى اسم الاحد وصفة الاحدية لله تبارك وتعالى تنبه

79
00:31:01.250 --> 00:31:23.700
الى مزلق قد يقع فيه من لم ينعم النظر في كلام المتكلمين فان كثيرا من المتكلمين ينفذون من خلال الكلام عن هذا الاسم وعن هذه الصفة الى نفي صفات الله تبارك وتعالى الذاتية

80
00:31:23.950 --> 00:31:45.700
فانك تجد في كتبهم تقريره ان الله تعالى هو الاحد الذي لا يتجزأ ولا يتبعض ولا ينقسم ومرادهم بذلك مرادهم بهذه الالفاظ المجملة مرادهم بذلك ان الله تبارك وتعالى لا يتصف بصفة الوجه ولا

81
00:31:45.700 --> 00:32:05.700
اتصف بصفة القدم ولا يتصف بصفة الساق ولا يتصف بصفة الاصابع الى غير ذلك مما جاء في اه كتاب الله وسنة سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من هذه الصفات الذاتية. ولا شك ان هذا مسلك باطل ضال مصادم

82
00:32:05.700 --> 00:32:25.700
من نصوص الكتاب والسنة اهل السنة والجماعة لا يستعملون البتة في مقام تقرير الاعتقاد مثل هذه الالفاظ جزي وتبعض وانقسام فيما يتعلق بصفات الله عز وجل الذاتية هذا شيء لا يستعمله اهل السنة والجماعة لانها جمل

83
00:32:25.700 --> 00:32:49.000
تحتمل معنى حقا وتحتمل معنى باطلا وانما اذا ناظروا وناقشوا اهل البدع الذين يستعملونها فانهم يسلكون معهم مسلك الاستفصال بمعنى ان يقال لمن يستعمل هذه الالفاظ ماذا تريد بهذه الكلمات؟ فان اراد معنى حقا

84
00:32:49.350 --> 00:33:06.500
مشهودا له بالقبول في ضوء الكتاب والسنة قبل المعنى الحق دون قبول اللفظ واذا ذكر المعنى الباطل فانه يرد هذا المعنى دون تعرض لللفظ ايضا بالرد. المقصود ان مثل هذه الشبه

85
00:33:06.500 --> 00:33:30.400
التي يذكرونها في الصفات لعله يأتي تفصيل لها ان شاء الله في قادم الكلام عن صفات الله تبارك وتعالى قال الله الصمد اسمه تعالى الصمد  الصمد يطلق على عدة معان

86
00:33:30.950 --> 00:33:57.550
ذكرت في تفسير هذا الاسم العظيم لله تبارك وتعالى وانت اذا نظرت في كلام العلماء في هذا الاسم وجدت ان ما ذكر جله صحيح ويصح اضافته الى الله تبارك وتعالى. يعني يصح ان يفسر هذا الاسم به. مما فسر به

87
00:33:57.550 --> 00:34:19.850
انه السيد الذي كمل في سؤدده فلم يكن فوقه احد السيد الذي كمل في سؤدده فلم يكن فوقه احد وهذا لا شك انه معنى صحيح وهذا اه معنى مستعمل في كلام العرب

88
00:34:20.250 --> 00:34:45.650
ولذلك يقول الشاعر الا بكر الناعي بخير بني اسد بعمرو ابن مسعود وبالسيد الصمد. يعني السيد الذي كمل في سؤدده ولا شك ان الله تبارك وتعالى هو السيد الله الذي له السؤدد المطلق من جميع الوجوه تبارك وتعالى

89
00:34:45.650 --> 00:35:13.450
كما مر بنا في دروس كتاب التوحيد السيد الله السيد على الاطلاق انما هو رب العزة تبارك وتعالى كونه السيد الذي كمل في سؤدده هذا يشمل جميع نعوت الجلال والجمال لله تبارك وتعالى. ولذلك فسر ابن عباس رضي الله

90
00:35:13.450 --> 00:35:36.400
عنهما كما في رواية علي ابن ابي طلحة كلمة الصمد بانه السيد الذي كمل في سؤدده. والكريم الذي كمل في كرمه والحليم الذي كمل في حلمه. والغني الذي كمل في غناه الى اخر ما ذكر رضي الله عنه وارضاه. وهذا لا شك انه حق وصحيح وثابت فالله تبارك وتعالى

91
00:35:36.400 --> 00:36:00.700
له الكلام له الكمال المطلق الذي آآ لا يشوبه شيء من النقص والعيب البتة المعنى الثاني ان الصمد هو الذي تصمد اليه الخلائق في حاجاتها الذي تصمد اليه الخلائق في حاجاتها. تصمد يعني تقصد

92
00:36:00.950 --> 00:36:21.200
وتتوجه في حاجاتها اليه ولا شك ان الله تبارك وتعالى هو الذي يقصد في جميع الحوائج ولا شك انه الذي يطلب في جميع الامور. ولذلك كان هذا المعنى متفرعا عن المعنى السابق

93
00:36:21.300 --> 00:36:41.650
لما كان الله جل وعلا متصفا بالكمال المطلق استحق ان يتوجه اليه الخلائق اجمعون ولذلك قال ابن القيم رحمه الله في النونية وهو الاله السيد الصمد الذي صمدت اليه الخلق بالاذعان

94
00:36:42.300 --> 00:37:13.650
ووجه ذلك ان له الكمال المطلق منه جميع الوجوه تبارك وتعالى. المعنى ثالث ان الصمد من لا جوف له الصمد من لا جوف له. وهذا المعنى جاء في كلام جمع من السلف رحمهم الله وهي رواية عن ابن عباس وطائفة من السلف الصالح رحمة الله تعالى عليهم اجمعين

95
00:37:13.650 --> 00:37:42.200
وابن قتيبة اه رحمه الله يرى ان الدال ها هنا كأنه حصل فيها او ان هذه الكلمة حصل فيها ابدال بين الدال والتاء ان اصل الكلمة صمت الشيء المصمت الذي لا جوف له. وهذا يعني رجحه بعض اهل اللغة. وناقش هذا ابن تيمية رحمه الله ورأى ان

96
00:37:42.200 --> 00:38:04.600
انه لا ابدال في هذه الكلمة ولكن بين اه الصمد والصمد اشتقاق اكبر. المقصود ان الله تبارك وتعالى لا جوف له وهذا يستلزم غناه تبارك وتعالى عن كل شيء الصمد الذي لا جوف له

97
00:38:05.100 --> 00:38:36.650
ولذلك العرب تقول عن الشيء الذي ليس باجوف انه صمد. قال الشاعر شهاب حروب اه كأن خيوله عوابس لا تزال خيوله عوابس يعلقن الشكيم المصندا يعلقن الشكيم او الشكيمة الحديدة من اللجام التي توضع في فم الفرس. قال الشكيمة المصمدة يعني الذي ليس

98
00:38:36.700 --> 00:38:56.700
اجوف الشكيمة حديدها ليس اجوف ولذلك تكون حديدة قوية. اذا الله تبارك وتعالى هو الذي لا جوف له ولذلك لا يدخل اليه شيء ولا ينفصل عنه شيء. وهو الذي سبحانه وتعالى يطعم ولا يطعم

99
00:38:56.700 --> 00:39:15.950
هو يطعم ولا يطعم. وهذا دليل على غناه وعلى ربوبيته تبارك وتعالى. اما ما كان له جوف فيدخل فيه شيء او يخرج منه شيء فان هذا لا يستحق ان يكون ربا فلا يكون الها. قال جل

100
00:39:15.950 --> 00:39:35.950
على ما المسيح ابن مريم الا رسول قد خلت من قبله الرسل وامه صديقة كانا يأكلان الطعام اذا بالتالي لا يمكن ان يكون ربين وبالتالي لا يمكن ان يكونا الهين. اما الله تبارك وتعالى فانه الصمد. وهذا يستلزم

101
00:39:35.950 --> 00:40:03.300
وغناه عن كل شيء وعدم ما يستلزم عدم عدم افتقاره الى اي شيء تبارك وتعالى المعنى الرابع وهو راجع الى المعنى الذي قبله انه الذي لا يأكل ولا يشرب والمعنى الخامس انه الذي لا يدخل فيه شيء ولا يخرج منه شيء. والمعنى السادس انه الذي لا يلد ولا يولد

102
00:40:03.300 --> 00:40:20.350
وهذه كلها يمكن ان تكون متفرعة عن المعنى الثالث الذي ذكرته لك. بقي معنا اخير وهو ما ذكره طائفة من اهل العلم من ان الصمد هو الذي يبقى ولا يفنى

103
00:40:20.400 --> 00:40:40.300
ولا شك ان الله تبارك وتعالى هو الاول والاخر. الاول الذي ليس قبله شيء والاخر الذي ليس بعده شيء. كل من ايهافان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام  انت اذا تأملت يا رعاك الله

104
00:40:40.600 --> 00:41:09.750
فيما ذكر من هذه المعاني في بسم الله عز وجل الصمد وجدت ان الايمان بهذا الاسم لله تبارك وتعالى يحقق توحيدي المعرفة والاثبات والقصد والطلب. التوحيد العلمي والتوحيد العملي في اعتقاد كمال الله عز وجل واعتقاد غناه

105
00:41:09.800 --> 00:41:33.400
يحقق لك التوحيد العلمي وقصده تبارك وتعالى بالحاجات والطلب منه سبحانه وتعالى لا الى غيره يحقق لك التوحيد العملي ولذلك هؤلاء الذين يشركون مع الله غيره عباد القبور ما امنوا بان الله هو الصمد

106
00:41:33.500 --> 00:41:58.250
لو فعلوا ذلك لو حققوا الايمان بانه الصمد ما توجهوا لغير الله سبحانه وتعالى بطلب الحاجات  قال سبحانه لم يلد ولم يولد هذه السورة جمعت بين ذكر الصفات المثبتة لله

107
00:41:58.350 --> 00:42:21.700
وكذلك الصفات وكذلك الصفات المنفية. كما انها جمعت بين النفي المفصل والنفي المجمل اذا هذه السورة العظيمة كتاب في الاعتقاد الحق ان الذي يتأمل في هذه السورة يجد انها كتاب عظيم في الاعتقاد

108
00:42:22.150 --> 00:42:42.950
قال سبحانه لم يلد هذا فيه نفي الولادة عن الله تبارك وتعالى. فالله جل وعلا ليس له ولد وهذا ما جاء نفيه كثيرا في كتاب الله تبارك وتعالى لان طوائف من الخلق

109
00:42:43.000 --> 00:43:01.250
افترت على الله عز وجل هذا الافتراء العظيم. قال سبحانه وخرقوا له بنين وبنات بغير علم يعني افتروا افتراء عظيما على الله تبارك وتعالى ان له البنين والبنات كما قالت النصارى

110
00:43:01.250 --> 00:43:20.850
ان عيسى ابن الله وكما قالت اليهود ان عزيرا ابن الله وكما قالت آآ كما قال المشركون ان الملائكة بنات ولا شك ان هذا افتراء كبير عظيم ومنكر لا يوازيه منكر

111
00:43:21.050 --> 00:43:41.950
وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا ادا يعني عظيما. تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا ان دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا ان كل من في السماوات والارض الا اتي الرحمن عبدا

112
00:43:42.000 --> 00:44:02.500
نسبة الولد الى الله عز وجل تستلزم لوازم تدل على نقص الله جل وعز عن ذلك نسبة الولد الى الله جل وعلا تستلزم ان لا يكون احدا والا يكون واحدا. وذلك ان الولد ان كان

113
00:44:02.850 --> 00:44:33.550
فانه يأخذ خصائص والده والله جل عن ان يكون له احد يكافئه ويماثله ويناظره الامر الثاني ان اتخاذ الولد انما يكون عن طريق صاحبة وعن طريق زوج والله جل وعلا نفى هذا عن نفسه انا يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ولا شك ان الصاحبة يعني الزوجة

114
00:44:33.550 --> 00:44:57.750
انما تكون من جنس الزوج. لا يتزوج الانسان الا من كانت من جنسه لا يتزوج الانسان صخرة ولا يتزوج بهيمة انما يتزوج ما هو من جنسه. فاذا كان ثمة من يتخذ من يتخذ صاحبة لله تبارك وتعالى اذا لم يكن الله تبارك وتعالى احدا

115
00:44:58.000 --> 00:45:28.400
امر ثالث ان اتخاذ الولد يتنافى مع غنى الله تبارك وتعالى اتخاذ الولد يستلزم الحاجة الحاجة النفسية والحاجة المادية فان الوالدة يحتاج الى ولده من جهة نفسية هو بحاجة الى ان يشفي غليله من هذه الحاجة الى الابن

116
00:45:28.400 --> 00:45:48.000
من حيث آآ قربه منه من ومن حيث سد هذا النقص الذي يشعر به. ولذلك كل من لم يولد له يشعر بهذا النقص نسأل الله عز وجل ان يرزق كل من لم يكن له ولد. ايضا الحاجة المادية فان الاب

117
00:45:48.100 --> 00:46:07.600
ينتظر ان يكون له ابن يساعده ويمد له يد العون. والله جل وعلا هو الغني عن كل ما سواه ولذلك ما حاجة الله عز وجل الى الولد وهو الخالق الذي يخلق سبحانه وتعالى والذي كل من في

118
00:46:07.600 --> 00:46:26.050
السماوات والارض يأتيه عبدا. ولذلك تأمل نفي هذا في قوله تعالى انى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء لما كان خالقا لكل شيء كان غنيا عن اتخاذ الولد سبحانه وتعالى

119
00:46:26.600 --> 00:46:46.900
قال سبحانه لم يلد ولم يولد انتفى عن الله عز وجل المولودية يعني ان يكون ولدا لوالد وهذا المعنى ما جاء نفيه في كتاب الله الا في هذا الموضع وكان ذلك والله اعلم لان

120
00:46:47.250 --> 00:47:06.550
هذا الافتراء لم يحصل من احد من البشر لا اعلم ان احدا من البشر زعم وافترى ان الله تبارك وتعالى مولود لوالد تعالى الله عن ذلك وكان نفي هذا في هذا الموضع

121
00:47:07.000 --> 00:47:31.200
لاثبات ان الله تبارك وتعالى لا ولد له بمعنى ان الذين اثبتوا لله عز وجل الولد يسلمون بان الله تعالى لا والد له فكأنه يقال لهم اذا كان لا والد له لغناه

122
00:47:31.400 --> 00:47:50.300
فانه لا ولد له لغناه يلزمكم اذا قلتم ان غنى الله تبارك وتعالى وكونه الخالق لكل شيء وكونه الاول الذي لم يسبقه شيء يستلزم ان يكون ماذا ان يكون غير

123
00:47:50.350 --> 00:48:15.500
مولود فكذلك يلزمكم ان غناه تبارك وتعالى يستلزم ان يكون ماذا؟ ان يكون سبحانه وتعالى غير غير فغنى الله تبارك وتعالى يستلزم انتفاء الامرين انتفاء ان يكون والدا وانتفاء ان يكون مولودا سبحانه وتعالى. قال لم يلد ولم

124
00:48:15.500 --> 00:48:39.450
يولد ولم يكن له كفوا احد الكفؤ هو المكافئ النظير  لا شك ان الله تبارك وتعالى ليس له نظير وليس له مكافئ وليس له مثيل جل وعلا كما سبق الكلام عن هذا مرات عدة وهذا احد الادلة

125
00:48:39.450 --> 00:49:11.450
التي جاء فيها اثبات ماذا النفي ها المجمل وقلنا ان النفي المجمل ها يدل على الكمال المطلق. كما ان النفي المفصل يدل على كمال ضد هذه الصفة المنفية ولذلك نفي الولادة الايلاد عن نفي ان يكون الله عز وجل والدا او مولودا يدل على ماذا

126
00:49:11.550 --> 00:49:31.550
كمال غناه سبحانه وتعالى وكمال وحدانيته تبارك وتعالى. لم يكن النفي مرادا به آآ النفي فحسب لم يكن مرادا به النفي فحسب انما اريد به اثبات كمال الضد لله تبارك وتعالى. اذا هذه السورة جمعت

127
00:49:31.550 --> 00:49:50.200
بين ذكر الصفات المفصلة المثبتة وذكر الصفات المفصلة المنفية وذكر ماذا؟ النفي المجمل لله تبارك وتعالى. ومن علم ذلك علم انها من اعظم سور القرآن وانها تستحق ان تكون ثلث

128
00:49:50.200 --> 00:49:59.600
القرآن والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان