﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:11.550
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا وانفعه وانفع به يا رب العالمين

2
00:00:12.150 --> 00:00:27.150
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في رسالته العقيدة الواسطية وما وصف به نفسه في اعظم اية في كتابه حيث يقول نعم  ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره

3
00:00:27.800 --> 00:00:44.600
ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله

4
00:00:45.050 --> 00:01:06.050
صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا اما بعد  فثنى المؤلف رحمه الله بعد سورة الاخلاص باية الكرسي وقد احسن عليه رحمة الله ما شاء الله ان يحسن

5
00:01:07.150 --> 00:01:36.350
انما قدم بين يدي الايات والاحاديث التي يستشهد بها على اثبات الصفات قدم هذين الموضعين من كتاب الله عز وجل وهما سورة الاخلاص واية الكرسي فانهما من اجمع المواضع في كتاب الله

6
00:01:36.950 --> 00:02:03.300
التي دلت على اثبات التوحيد للبارئ جل وعلا سورة الاخلاص كما مر معنا في درس البارحة من اعظم السور في اثبات التوحيد جمعت بين اثبات توحيد المعرفة والاثبات وتوحيد القصد والطلب

7
00:02:03.500 --> 00:02:25.400
التوحيد العلمي والتوحيد العملي فانها اشتملت على صفة الله تبارك وتعالى بل اخلصت لذلك كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين في قصة الصحابي الذي كان يختم تلاوته في الصلاة

8
00:02:25.700 --> 00:02:46.650
بقل هو الله احد ثم اخبر انها صفة الرحمن ولاجل هذا فانه يحبها كذلك ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما كما عند البيهقي في الاسماء والصفات باسناد حسن كما قال الحافظ ابن حجر

9
00:02:47.050 --> 00:03:10.950
ان اليهود قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم صف لنا ربك الذي تعبد فانزل الله قل هو الله احد فتلاها عليهم وقال هذه صفة ربي عز وجل كذلك جاء عند الترمذي من حديث ابي بكر ابي ابن كعب

10
00:03:11.100 --> 00:03:33.750
رضي الله عنه ان المشركين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا انسب لنا ربك فانزل الله قل هو الله احد وهذا الاثر حسن بمجموع طرقه ان شاء الله اذا هذه السورة

11
00:03:34.150 --> 00:04:02.150
فيها صفة الباري سبحانه وتعالى وذكرنا انها اشتملت على الصفات الثبوتية لله تبارك وتعالى وكذا على الصفات المنفية النفي الاجمالي والنفي التفصيلي كذلك اشتملت على توحيد القصد والطلب التوحيد العملي

12
00:04:02.500 --> 00:04:24.650
توحيد العبادة وذلك في ثلاثة مواضع في ثلاثة مواضع من هذه السورة اولا في قوله جل وعلا احد قل هو الله احد وذكرنا ان من معنى الاحد انه الذي تفرد في عبادته فلا شريك له

13
00:04:25.250 --> 00:04:47.600
والنبي صلى الله عليه وسلم لما مر باحد اصحابه وهو يدعو باصبعيه فقال له احد احد وثبت عند ابن ماجة باسناد حسن ان بلال رضي الله عنه لما عذب واوذي في سبيل الله

14
00:04:47.700 --> 00:05:09.250
وكان الولدان يطوفون به في مكة كان يقول احد احد فاحذية الله جل وعلا في كلامه ترجع الى احديته في عبادته الموضع الثاني في قوله تعالى الله الصمد وقلنا ان من معاني الصمد

15
00:05:09.450 --> 00:05:32.200
الذي تصمد اليه الخلائق في حاجاتها فهو وحده جل وعلا المدعو دون ما سواه والموضع الثالث في قوله تعالى ولم يكن له كفوا احد فالله جل وعلا ليس له مكافئ لا في ذاته

16
00:05:32.350 --> 00:05:56.500
ولا في صفاته وكذلك ليس له مكافئ في عبادته بل هو الواحد في عبادته تبارك وتعالى فلا يستحقها احد سواه اذا هذه ثلاثة مواضع بهذه السورة العظيمة دلت على انها سورة التوحيد

17
00:05:56.850 --> 00:06:22.900
جمعت بين التوحيد العلمي والتوحيد العملي كذلك الشأن بهذه الاية العظيمة التي هي اعظم اية في كتاب الله اية الكرسي جمعت بين اثبات التوحيد العلمي واثبات التوحيد العملي كما سيأتي بيان ذلك ان شاء الله

18
00:06:23.800 --> 00:06:44.400
المقصود ان المؤلف رحمه الله ذكر ان مما يدخل في الايمان بالله عز وجل الايمان بما وصف به نفسه في اية الكرسي التي هي اعظم اية في كتاب الله وكونها اعظم اية في كتاب الله

19
00:06:44.600 --> 00:07:01.450
دل عليه ما خرج الامام مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لابي ابن كعب اتدري يا ابا المنذر اية اية في كتاب الله معك اعظم فقال الله ورسوله اعلم

20
00:07:01.900 --> 00:07:20.850
فكرر عليه النبي صلى الله عليه وسلم السؤال فقال الله لا اله الا هو الحي القيوم قال ليهنك العلم ابا المنذر. بل الرواية في المسلم والله ليهنك العلم ابا المنذر

21
00:07:20.900 --> 00:07:44.400
فهذا من العلم الذي يهنئ عليه صاحبه فكون الانسان يعلم قدر هذه الاية العظيمة ويقوم بما يجب عليه تجاه هذا العلم من الاعتقاد والعمل لا شك انه امر عظيم يستحق صاحبه ان يهنئ عليه

22
00:07:44.600 --> 00:08:00.650
لا شك ولا ريب ان هذه الاية اعظم اية في كتاب الله ما جاء في اية واحدة في كتاب الله ذكر الله جل وعلا صريحا او مضمرا سبع عشرة مرة

23
00:08:01.000 --> 00:08:22.850
الا في هذه الاية العظيمة ولا جاء تقرير توحيد الله سبحانه وتعالى وذكر نعوت جلاله وجماله في اية واحدة كما جاء في هذه الاية الكريمة استحقت اذا ان تكون اعظم اية في كتاب الله

24
00:08:23.500 --> 00:08:51.950
وسميت اية الكرسي لانه ما جاء ذكر الكرسي في كتاب الله الا في هذا الموضع فحسب. فسميت اية الكرسي والكرسي عند اهل السنة والجماعة وهذا اجماع عندهم في شأنه انه موضع قدمي الباري سبحانه وتعالى

25
00:08:52.550 --> 00:09:16.300
ثبت هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما باسناد صحيح كما خرجه عبد الله بن احمد في السنة وغيره من اهل العلم وكذلك ثبت هذا عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه كما عند عبد الله ايضا في السنة باسناد صحيح

26
00:09:16.700 --> 00:09:38.950
فهذان صحابيان نص على ان تفسير الكرسي انه موضع قدمي الرب تبارك وتعالى. ومثل هذا لا شك ان له آآ حكم ان له حكم الرفع للنبي صلى الله عليه وسلم فانه ليس من موارد

27
00:09:39.000 --> 00:09:59.000
الاجتهاد ولا يعرف مخالف لهذين الصحابيين الجليلين بل هذا ما توارد عليه السلف والائمة من بعدهم كمجاهد رحمه الله واطبق اهل السنة والجماعة على هذا المعنى ان الكرسي موضع قدمي

28
00:09:59.000 --> 00:10:23.400
سبحانه وتعالى وانه مخلوق عظيم فوق السماء السابعة بينه وبين السماء السابعة مسيرة خمس مئة عام والعرش فوق ذلك ثم ربنا تبارك وتعالى مستو على العرش فهو مخلوق عظيم بين يدي العرش

29
00:10:23.500 --> 00:10:44.700
كالمرقاة اليه كان بين يدي العرش كالمرقاة اليه كما جاء هذا عن السلف رحمة الله تعالى عليهم واما كيفية ذلك فان علم ذلك مخزون عنا الله اعلم كيف يكون ذلك لانه امر غيبي ما اطلعنا عليه

30
00:10:45.850 --> 00:11:10.950
وثمة اقوال غير صحيحة في تفسير الكرسي من اشهرها تفسير الكرسي بالعلم وسع كرسيه يعني وسع علمه وروي هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما لكنه ضعيف لا يصح عنه ضعفه ابن منده وابن كثير

31
00:11:10.950 --> 00:11:31.850
ذهبي وغيرهم من اهل العلم فان الاسناد كما رواه ابن جرير في تفسيره فيه رجل ضعيف هو جعفر ابن ابي المغيرة الاحمر وهو ضعيف فلا يصح هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما

32
00:11:31.900 --> 00:11:57.800
كيف وقد ثبت عنه ما هو اصح منه وهو تفسير الكرسي بانه موضع قدمي الباري سبحانه وتعالى  هذا الذي ذهب اليه جماعة كبيرة من المتكلمين نفوا ثبوت الكرسي وكونه مخلوقا لله تبارك وتعالى عظيما

33
00:11:57.900 --> 00:12:19.300
بين يدي العرش وانه موضع قدمي الباري سبحانه وتعالى لجأ طائفة من المتكلمين الى تأويل ذلك بالعلم. ولا شك ان هذا لا يصح والاية دليل على ذلك فان الله تعالى ذكر في هذه الاية قال وسع كرسيه السماوات والارض

34
00:12:19.500 --> 00:12:39.100
ولا شك ان علم الله عز وجل وسع كل شيء ليس السماوات والارض في والارض ليس السماوات والارض فحسب قال جل وعلا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فالله عز وجل بكل شيء عليم. وليس علمه

35
00:12:39.150 --> 00:13:06.000
وسع السماوات والارض فحسب  التفسير الثاني الخاطئ للكرسي هو تفسير الكرسي بانه العرش. فالعرش والكرسي عند اصحاب هذا القول شيء واحد روي هذا عن الحسن البصري رحمه الله لكنه لا يصح عنه ايضا

36
00:13:06.400 --> 00:13:29.750
فان هذا الاثر اخرجه الطبري في تفسيره وفي الاسناد جويبر الازدي وهو ضعيف جدا كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب. اذا هذان تفسيران خاطئان للكرسي وثمة تفسيرات اخرى فدونهما في الشهرة

37
00:13:29.900 --> 00:13:53.500
من ذلك ان الكرسي قدرة الله تبارك وتعالى ومن ذلك ان الكرسي هو الفلك الثامن من افلاك السماء الى غير ذلك من هذه الاقوال الخاطئة التي لا تصح بحال  والصواب كما ذكرت لك وهو الذي عليه اهل السنة والجماعة ان الكرسي موضع قدمي الباري سبحانه وتعالى

38
00:13:54.100 --> 00:14:17.300
يقول الله جل وعلا في هذه الاية العظيمة الله لا اله الا هو الحي القيوم مضى الكلام عن اسم الجلالة الله  بين سبحانه وتعالى ان هذا الاله العظيم لا اله الا هو

39
00:14:18.650 --> 00:14:42.200
ذكر الله جل وعلا في هذه الاية كلمة التوحيد المشتملة على جزئين على النفي والاثبات على التخلية والتحلية على التجريد والتفريط فان النفي وحده ليس توحيدا لان النفي من حيث هو عدم

40
00:14:42.350 --> 00:15:09.100
والعدم ليس بشيء والاثبات وحده ليس توحيدا لانه لا يمنع المشاركة انما التوحيد مجموع النفي والاثبات التوحيد هو التجريد مع التفريط قال سبحانه وتعالى ذلك بان الله هو الحق وان ما يدعون من دونه الباطل

41
00:15:09.200 --> 00:15:35.700
فمن لم يعتقد بطلان عبادة كل ما سوى الله تبارك وتعالى وان كل معبود سوى الله فانه معبود بباطل وان العبادة لا يستحقها الا الله تبارك وتعالى وانه المعبود الحق جل وعلا من لم يعتقد بهذا فانه ما اتى بكلمة التوحيد ولا استمسك بالعروة الوثقى

42
00:15:35.800 --> 00:15:56.300
وهذا مضى الكلام فيه تفصيلا في شرح كتاب التوحيد. قال جل وعلا الله لا اله الا هو الحي القيوم ذكر الله جل وعلا ها هنا اسمين من اسمائه الحسنى الحي

43
00:15:56.400 --> 00:16:19.800
والقيوم الحي دال على ثبوت الحياة الكاملة لله تبارك وتعالى والقيوم دال على ثبوت صفة القيومية لله تبارك وتعالى والقيوم يدل على معنيين كلاهما حق وكلاهما ثابت لله جل وعلا

44
00:16:20.100 --> 00:16:43.500
فهو القائم بنفسه المقيم لغيره هذا ومن اسمائه القيوم والقيوم في اوصافه نوعان والقيوم في اوصافه امران احداهما القيوم قام بنفسه والكون قام به هما امران. فالاول استغناؤه عن غيره

45
00:16:43.600 --> 00:17:12.000
والفقر من كل اليه الثاني فالله جل وعلا القائم بنفسه المستغني عن غيره والمعنى الثاني انه المقيم لغيره والكل فقير اليه تبارك وتعالى ولاحظ كيف كان الكمال في اجتماع هذين الاسمين العظيمين القيوم جاء في كتاب الله في ثلاثة مواضع

46
00:17:12.100 --> 00:17:33.800
في اية الكرسي وفي مفتتح ال عمران الف لام ميم الله لا اله الا هو الحي القيوم وفي طه وعنت الوجوه للحي القيوم ولاحظ انه في هذه المواضع الثلاثة ما جاء القيوم فيها الا مقترنا

47
00:17:34.150 --> 00:18:05.050
بالحي وذلك لان هذا الكمال الذي ليس بعده كمال فان اسمه تعالى الحي يدل بدلالة اللزوم على جميع الصفات الذاتية والقيوم يدل بدلالة اللزوم على جميع الصفات الفعلية لله تبارك وتعالى. فكان الكمال فوق الكمال في اجتماع اسميه تبارك وتعالى الحي

48
00:18:05.300 --> 00:18:31.300
والقيوم تبارك وتعالى قال سبحانه الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم الله جل وعلا نفى عن نفسه ها هنا هاتين الصفتين اللتين لا تليقان به تبارك وتعالى. السنة

49
00:18:31.550 --> 00:19:01.400
والنوم السنة مبدأ النوم ذاك الفتور الذي يعتري الانسان ولكنه لا يفقد معه ذهنه هذا الذي يسمى بالنعاس ويسمى بالوسن واما النوم فهو الثقيل الذي يفقد الانسان معه شعوره في عينه سنة وليس بنائم. كما قال الشاعر

50
00:19:01.600 --> 00:19:26.500
وكلاهما يدلان على الضعف ونقص القدرة ولذا نفى الله تبارك وتعالى عن نفسه هاتين الصفتين بالتالي كان هذا النفي دالا على ماذا كمال قوته وقدرته جل وعلا. فالله لا تأخذه سنة ولا نوم لكمال

51
00:19:26.800 --> 00:19:47.100
قوته وقدرته تبارك وتعالى. فالله جل وعلا ليس يعتريه شيء من النعاس فضلا عن ان يعتريه شيء من النوم وفي صحيح مسلم من حديث ابي موسى رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا ينام

52
00:19:47.350 --> 00:20:11.900
ولا ينبغي له ان ينام لا يمكن ان يحصل شيء من النوم لله تبارك وتعالى هذا امر لا يليق بالله لا ينبغي له ان ينام كيف يكون ذلك؟ والله جل وعلا هو القائم على كل شيء. القائم على كل نفس بما كسبت. وهو الذي

53
00:20:11.900 --> 00:20:31.900
قامت السماوات والارض بامره وهو الذي ما تحرك متحرك ولا سكن ساكن الا بامره الكوني تبارك وتعالى فكيف فيكون مع هذا ان ينام جل وعلا. وهذا ايضا مناف لكمال حياته تبارك وتعالى. لانه قد سبق ان

54
00:20:31.900 --> 00:20:52.750
انه الحي ولانه القيوم انتفى عنه ماذا؟ السنة والنوم ولذلك لكمال حياة اهل الجنة فانه ماذا لا ينامون ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال النوم اخو الموت ولا ينام اهل الجنة. نظرا لكمال

55
00:20:52.800 --> 00:21:12.900
حياتهم فكيف بحياة الباري سبحانه وتعالى؟ لا شك انها اولى بالكمال. ولذا انتفى عنه جل وعلا يناله شيء من السنة والنوم قال لا تأخذه سنة ولا نوم. له ما في السماوات وما في الارض

56
00:21:13.150 --> 00:21:42.800
لاحظ تقديم الخبر ها هنا وهو قوله له وتقديم الخبر يفيد الحسرة اذا الله عز وجل له الملك وله الملك المطلق في السماوات والارض. بل الله جل وعلا له الا قوت كل شيء قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه. ايكون احد سواه

57
00:21:42.800 --> 00:21:59.350
لا شك ولا ريب ان هذا لا يكون له ما في السماوات وما في الارض من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه عرجت الاية ها هنا بعد ان بينت كمال الله العظيم

58
00:21:59.550 --> 00:22:22.650
على موضوع الشفاعة وموضوع الشفاعة ان كنتم تذكرون ما تكلمنا عنه في درس كتاب التوحيد من الموضوعات المهمة التي كثر في القرآن ذكرها فان المنازعة من المشركين انما كانت للنبي صلى الله عليه وسلم

59
00:22:22.950 --> 00:22:50.850
ابتداء واوليا في شأن موضوع الشفاعة انكروا ان يكون الهته ان تكون الهتهم وان تكون معبوداتهم شفعاء عند الله جل وعلا وهم ما اشركوا الا لاتخاذهم هذه الالهة شفعاء مع الله تبارك وتعالى. والله جل وعلا قد نفى هذا في كتابه وانت اذا تأملت وجدت

60
00:22:50.850 --> 00:23:14.750
ان موضوع الشفاعة انما جاء في اغلب ايات القرآن منفي لاجل ان ينتفي في اذهان الناس ما يظنونه ويتوهمونه من الشفاعة التي تكون بين الناس في الدنيا ان تكون الشفاعة بين يدي الله جل وعلا يوم القيامة او في الدنيا من هذا

61
00:23:14.750 --> 00:23:40.400
حاشا وكلا هذا لا يكون البتة بل هذا من اعظم النقص ان ينسب ذلك الى الله تبارك وتعالى في الدنيا يهجم فيها الشافع على المشفوع عنده دون استئذان لو كان اعظم الملوك من ملوك الدنيا فانه يتقدم بين يديه بالشفاعة زوجه

62
00:23:40.600 --> 00:24:08.350
او ابنه او صديقه او حبيبه  ذلك رغما عنه حتى لو كان كارها ان تكون شفاعة بين يديه فانه يشفع عنده ولو لم يأذن ولا شك ان هذا منفي بحق الشفاعة التي تكون عند الله تبارك وتعالى. قال سبحانه ها هنا من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه

63
00:24:08.350 --> 00:24:33.700
لاحظ ان هذا الاستفهام استفهام انكاري مضمن معنى التحدي مضمن معنى تحدي يعني انه لا احد يشفع الا باذنه ومن يجرؤ من ذا الذي يجرؤ ان يشفع عند الله تبارك وتعالى دون ان يأذن بذلك جل ربنا وعز لا شك ان هذا من

64
00:24:33.700 --> 00:24:58.850
الباطل نفاه الله سبحانه وتعالى عن نفسه لانه لا يليق به. الشفاعة عند الله تبارك وتعالى لا تكون الا ابن الباري جل وعلا مع رضاه عن المشفوع له حتى اشرف الخلق وسيد الشفعاء عليه الصلاة والسلام لا يشفع عند الله جل وعلا من تلقاء نفسه. بل انه لا يشفع

65
00:24:58.850 --> 00:25:15.300
الا بعد ان يحرك الله قلبه للشفاعة. والا بعد ان يستأذن بين يدي شفاعته والا بعد ان يأذن الله عز وجل له بل الا بعد ان يأمره الله عز وجل بالشفاعة. يقول الله جل وعلا اشفع

66
00:25:15.500 --> 00:25:36.750
تشفع اذا الامر ابتداء وانتهاء لله تبارك وتعالى. اذا علمت هذا تحققت بقول الله جل وعلا قل لا هي الشفاعة جميعا. حقيقة الامر ان الله شفع من نفسه الى نفسه واراد اكرام عبده

67
00:25:36.750 --> 00:25:56.050
حقيقة الحال ان الله شفع من نفسه الى نفسه واراد اكرام عبده اما الشفاعة التي تكون في الدنيا فالشأن فيها مختلف. الشفاعة التي تكون فيها التي تكون في الدنيا ويعرفها الناس شفاعة

68
00:25:56.050 --> 00:26:23.000
تنفيها اشتراك في الرحمة. ما حصل المقصود من حصول الخير او دفع الضرر الا باجتماع ارادتين ارادة الشافع والمشفوع عنده وحصل تأثير من الشافعي في المشفوع عنده. فكانت الشفاء فكان نتيجة الشفاعة. ولا شك

69
00:26:23.000 --> 00:26:43.000
ان هذا لا يظن ولا يليق ان يظن بالله تبارك وتعالى الله جل وعلا هو الاحد وهو الواحد تبارك وتعالى فانه اذا رحم عبده جل وعلا وعفا عن عبده جل وعلا فان هذا انما يكون عن رحمة منه

70
00:26:43.000 --> 00:27:04.650
تبارك وتعالى دون ان يشاركه في ذلك غيره جل في علاه قال سبحانه من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه وسع كرسيه السماوات والارض. وسع كرسيه الكرسي مضى الكلام فيه. وانه موضع قدمي الباردة

71
00:27:04.650 --> 00:27:36.350
جل وعلا وانه مخلوق عظيم بين يدي العرش كالمرقاة اليه قال جل وعلا في وصف هذا الكرسي وانه كرسي عظيم جدا حتى انه يشمل ويسع السماوات والارض. فالسماوات والارض بالنسبة الى الكرسي مخلوقات صغيرة. مر معنا في كتاب التوحيد ان السماوات

72
00:27:36.350 --> 00:27:58.950
والارض في الكرسي كدراهم ستة القيت في ترس وكدر ان السماوات في الكرسي كدراهم سبعة القيت في ترس وكذلك اخبر صلى الله عليه وسلم في الحديث الاخر ان السماوات والارض في الكرسي كحلقة ملقاة

73
00:27:59.200 --> 00:28:20.300
في فلاة فدل هذا على ان الكرسي مخلوق عظيم تضاءل امام سعته وكبره تضاءل آآ ما يتعلق بسعة هذه السماوات وهذه الارض. فكيف بالعرش الذي هو اعظم واوسع من الكرسي

74
00:28:20.700 --> 00:28:41.850
فكيف بالباري تبارك وتعالى الذي هو العظيم الذي هو اعظم من كل شيء واكبر من كل شيء وهو الواسع سبحانه وتعالى قال وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤوده حفظهما. يعني السماوات والارض

75
00:28:42.000 --> 00:29:12.500
وفسر المؤلف رحمه الله في هذه العقيدة قوله يؤوده بماذا يثقله يكرثه ويثقله اكرثه الامر اذا اشتد عليه وبلغ منه مبلغا شاقا ومنه قيل كارثة يعني الامر الذي هو نازلة شديدة وعظيمة

76
00:29:12.600 --> 00:29:38.900
الله جل وعلا لا يشتد عليه شيء ولا يثقل عليه شيء فالله سبحانه وتعالى يسير عليه ان يحفظ السماوات والارض وما فيهما ولا يؤوده حفظهما وهذا النفي يدل على ماذا؟ على كمال قدرة الباري تبارك وتعالى وكمال سلطانه

77
00:29:38.900 --> 00:30:02.700
ونفوذ امره وتدبيره جل وعلا لكل شيء. فهو الذي يدبر كل شيء وهو القيوم القائم على كل شيء  قال ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم اسمان جليلان يدلان على ثبوت صفتين

78
00:30:03.150 --> 00:30:23.600
ها العلو والعظمة العلو سيأتي الكلام عنه بالتفصيل ان شاء الله في قادم هذه العقيدة وهو باختصار اعني اسمه العلي يدل على ثبوت العلو والعلو في صفات الله تبارك وتعالى

79
00:30:23.750 --> 00:30:45.750
ثلاثة اضرب كلها ثابتة لله تبارك وتعالى الله جل وعلا له العلو من جميع الجهات له علو الذات وله علو القدر وله علو القدر فله العلو من الجهات جميعها ذاتا وقهرا مع علو الشأن

80
00:30:46.400 --> 00:31:08.000
اما العظيم فاسم دال على ثبوت صفة العظمة لله تبارك وتعالى والله جل وعلا له العظمة من جميع الجهات وهو العظيم بكل معنى يوجب التعظيم. لا يحصيه من انسان كما قال ابن القيم رحمه الله

81
00:31:08.100 --> 00:31:30.850
العظمة صفة من الصفات الجامعة يعني التي تدل على صفات كثيرة تحتها. الشأن في العظمة قريب من الشأن في صفة الصمدية قلنا ان الصمد السيد الذي كمل في صفات الكمال

82
00:31:30.900 --> 00:31:46.500
فهو الكريم الذي بلغ الغاية في الكرم وهو الحليم الذي بلغ الغاية في الحلم وهو الغني الذي بلغ الغاية في غنى وهو السيد الذي بلغ الغاية في السؤدد. كذلك الشأن

83
00:31:46.800 --> 00:32:06.800
في العظيم فانه يدل على كمال صفاته تبارك وتعالى من جميع الوجوه. وهذا يدلك على ان من من صفات الله تبارك وتعالى صفات جامعة تدل على غيرها وتتضمن غيرها ليس فقط تدل بدلالة

84
00:32:06.800 --> 00:32:30.600
في اللزوم بل تدل بدلالة التضمن على غيرها من الصفات الجليلة العظيمة لله تبارك وتعالى قال ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم. نعم اقرأ  احسن الله اليكم قال رحمه الله

85
00:32:30.700 --> 00:32:48.250
ولهذا كان من قرأ هذه الاية في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح. ختم الكلام عن هذه الاية بعد ان اوردها ببيان فضيلة من فضائل

86
00:32:48.300 --> 00:33:09.750
هذه الاية الكريمة وهي ان من قرأها في ليلة فاز فاز بجائزتين الاولى انه لا يزال عليه من الله حافظ  والثانية انه لا يقربه شيطان حتى يصبح. يعني حتى يدخل في الصباح وحتى ينتهي الليل

87
00:33:10.100 --> 00:33:32.300
وهذا ما ثبت في البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم اورده البخاري رحمه الله في صحيحه تعليقا فانه قال رحمه الله في الصحيح في آآ ثلاثة مواضع كلها كانت معلقة وقال عثمان بن الهيثم

88
00:33:32.400 --> 00:33:55.650
قال حدثنا عوف عن محمد ابن سيرين عن ابي هريرة رضي الله عنه وساق الحديث وهذا من الاحاديث التي علقها مجزوما بها عن احد مشايخه رحمه الله فان عثمان ابن الهيثم من مشايخ البخاري وروى عنه تحديثا في صحيحه في مواضع عدة

89
00:33:55.750 --> 00:34:18.450
والسبب في هذا التعليق عن مشايخه يعني ما ان ما ذكر لفظا من الفاظ السماع والتحديث من شيخه له لاسباب يعرفها طلاب الحديث والحديث وصله النسائي وغيره باسناد صحيح وفيه قصة ابي هريرة رضي الله عنه مع الشيطان

90
00:34:18.550 --> 00:34:37.450
وخلاصة ما جاء فيها انه قد استحفظ من النبي صلى الله عليه وسلم على زكاة رمضان يعني زكاة الفطر فامسك من جاء يحثو من هذه الصدقة يعني جاء يأخذ من هذا الطعام امسكه

91
00:34:37.500 --> 00:34:58.100
وقال لارفعنك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتكى انه صاحب حاجة وعيال فرق له رضي الله عنه وتركه ثم اخبر النبي صلى الله عليه وسلم لما اصبح فاخبره النبي صلى الله عليه وسلم انه سيعود

92
00:34:58.350 --> 00:35:19.350
فاخبر ابو هريرة رضي الله عنه انه علم انه سيعود لاخبار النبي صلى الله عليه وسلم. اصحاب النبي صلى الله عليه سلم لعظيم ايمانهم بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم فانما يخبرهم به هو عندهم في اليقين

93
00:35:19.350 --> 00:35:41.700
انه الامر المشاهد قال علمت انه سيعود لاخبار النبي صلى الله عليه وسلم. وكان كما كان عاد في الليلة الثانية وكان منه ما كان في الليلة الاولى وكان من ابي هريرة رضي الله عنه ما كان منه في الليلة الاولى فتركه ثم عاد فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم لما اصبح

94
00:35:41.700 --> 00:36:03.600
فاخبره انه سيعود حتى استتم الامر ثلاث حتى استتم الامر ثلاث مرات ثم انه قال له دعني واني اخبرك امرا ينفعك الله به وذكر ابو هريرة في الحديث ان الصحابة كانوا احرص الناس على الخير

95
00:36:04.450 --> 00:36:23.050
لما سمع ان هذا الذي يتحدث معه سيخبره بشيء ينفعه الله به كان عنده من الحرص على الخير ما جعله ماذا يتركه مقابل ان يأخذ هذا الخير وهذا فيه حث لنا

96
00:36:23.100 --> 00:36:39.050
على اننا لا ينبغي ان نترك فائدة لعل الله سبحانه وتعالى ان ينفعنا بها المقصود ان هذا وكان الشيطان منذ تلك الليالي وهو يتحاور مع ابي هريرة رضي الله عنه

97
00:36:39.900 --> 00:37:06.700
اوصاه بانه اذا اخذ مضجعه تلا اية الكرسي حتى يختمها ثم قال له انه لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فاخذها رضي الله عنه واخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام صدقك

98
00:37:06.800 --> 00:37:28.300
وهو كذوب. الشأن في الشيطان انه كذوب كثير الكذب لكن قد يصدق الكذاب ومن ذلك هذه المرة صدق فيها الشيطان وفي هذا فائدة لنا وهي ان المبطل اذا اخبر بالحق

99
00:37:28.450 --> 00:37:44.100
لم يكن لنا ان ندع الحق لان الذي اخبر به مبطل بل ينبغي ان يكون الرائد لنا ان يكون الرائد لنا الحق. فمتى ما وجده المسلم فان عليه ان يتشبث

100
00:37:44.100 --> 00:38:07.100
ولا يدعه المقصود ان من فضائل هذه السوء هذه الاية العظيمة ان يحصل وان يفوز تاليها اذا جاء الى فراش نومه ان يفوز بهذا الفضل وهو انه لا يزال عليه من الله حافظ وماذا يريد العبد اكثر من ذلك

101
00:38:07.100 --> 00:38:33.350
اذا رعاك الله واذا حفظك الله فاي اي سوء ينالك اي سوء ينالك واذا لم يقربك شيطان بفضل الله سبحانه وتعالى وكلاءته ورعايته فانك تنام هنيئا قرير العين اما اذا لم يكن عليك من الله عز وجل حافظ

102
00:38:33.550 --> 00:38:58.150
ولم تكن هناك حراسة من الله تبارك وتعالى لك تدفع عنك اذى الشيطان فانه ربما ينالك من من اذاه ما ينالك فلا ينبغي للمسلم ان يفرط في هذه السنة التي علمنا اياها نبينا صلى الله عليه وسلم كما في هذا الحديث ينبغي على الانسان اذا

103
00:38:58.450 --> 00:39:21.250
اتى فراش نومه ان يحرص على ان يتلو هذه الاية ان يغالب النوم لا يغلبه النوم فكم من الناس اذا جاء الى فراشه فان الشيطان ينسيه اه يجعله ينام قبل ان يتلو هذه الاية فيفوته ما جاء في هذه

104
00:39:21.250 --> 00:39:41.450
الاية العظيمة من الفضل احسنت نبهني الاخ جزاه الله خيرا على جملة في آآ الاية آآ انسيت ان اتكلم عنها يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ما بين ايديهم يعني الامور المستقبلة

105
00:39:41.900 --> 00:40:03.100
وما خلفهم يعني الامور الماضية فالله جل وعلا علم كل شيء من الماضيات والحاضرات والمستقبلات قال ولا يؤود ويعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء. الصحيح ان قوله

106
00:40:03.100 --> 00:40:23.100
ولا يحيطون بشيء من علمه يعني مما يعلم سبحانه وتعالى. يعني من معلومه جل وعلا الا بما فالعلم لله تبارك وتعالى والعباد لا يعلمون شيئا حتى يعلمهم الله تبارك وتعالى

107
00:40:23.100 --> 00:40:43.100
الله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا. الاصل ان الانسان ظالم جاهل. ليس عنده من العلم شيء حتى علمه الله تبارك وتعالى سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا فالتعليم من الله

108
00:40:43.100 --> 00:41:00.950
اي تبارك وتعالى والعلم انما هو نعمة يعطيها الله سبحانه وتعالى لمن شاء ولا شك ان ما يعلمه الله تبارك تعالى بالنسبة لما يعلمه العباد لا شك انه لا مناسبة بين هذا وهذا

109
00:41:01.000 --> 00:41:21.749
ما يعلمه العباد بالنسبة لما يعلمه الله تبارك وتعالى كنقطة من بحر وهذا تمثيل والا فالامر من ذلك اسأل الله جل وعلا ان يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين