﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:12.950
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لشيخنا وانفعه وانفع به يا رب العالمين

2
00:00:13.200 --> 00:00:32.900
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في رسالته العقيدة الواسطية وقوله واحسنوا ان الله يحب المحسنين. نعم فقوله واقسطوا ان الله يحب المقسطين وقوله فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ان الله يحب المتقين

3
00:00:33.100 --> 00:00:51.850
وقوله ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. وقوله فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه. وقوله ان الله يحب الذين ويقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص. نعم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره

4
00:00:52.550 --> 00:01:05.450
قل اعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

5
00:01:06.000 --> 00:01:31.600
واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا اما بعد فهذه الايات التي سمعنا فيها اثبات صفة المحبة لله تبارك وتعالى وهذه صفة فعلية اختيارية

6
00:01:32.150 --> 00:02:01.200
لله جل في علاه اطبق على اثباتها له سبحانه الرسل واتباعهم واجمع عليها اهل السنة والجماعة وفارقهم في هذا طوائف من المبتدعة كما سيأتي بيان ذلك ان شاء الله الله جل وعلا

7
00:02:01.600 --> 00:02:28.300
يحب من شاء اذا شاء ودلت الادلة على انه يحب ذاته تبارك وتعالى وصفاته ومقتضيات صفاته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم انك عفو تحب العفو فاعفو عني

8
00:02:28.600 --> 00:02:54.150
وقال ان الله وتر يحب الوتر وقال ان الله جميل يحب الجمال  لا شك ولا ريب ان محبته لنفسه سبحانه اعظم محبة له تبارك وتعالى بل ان كل الخلق والامر

9
00:02:54.750 --> 00:03:17.550
راجع الى هذه المحبة فان كل ما خلقه الله تبارك وتعالى او امر به فانما كان ذلك منه جل وعلا لاجل حكمة يحبها سبحانه وتعالى كل مراد ارادة شرعية فانه يحبه

10
00:03:18.100 --> 00:03:42.450
وكل ما اراده بارادته الكونية فانه اما ان يحبه او يحب ما يحب ما يترتب على وجوده فعاد كل شيء الى محبة الله تبارك وتعالى الى محبته سبحانه وتعالى لنفسه

11
00:03:42.900 --> 00:04:04.700
حتى قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ان محبة الله جل وعلا لنفسه هي العلة الغائية لكل شيء العلة الغائية بكل شيء انما راجعة الى هذه المحبة ثم ان الله تبارك وتعالى

12
00:04:05.000 --> 00:04:29.700
يحب من شاء من خلقه وقد دلت الادلة على انه يحب ذواتا ويحب اعمالا ويحب اقوالا ويحب بقاعا ويحب صفات فهو يحب طوائف دلت الادلة عليهم كما سمعنا في هذه الايات

13
00:04:30.000 --> 00:04:57.800
تلاحظ فيما سمعت محبة الله جل وعلا ستة اصناف فهو يحب المتقين ويحب المحسنين ويحب المقسطين ويحب التوابين ويحب المتطهرين ويحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كانهم بنيان مرصوص كما انه جل وعلا يحب

14
00:04:58.300 --> 00:05:28.250
الصابرين ويحب المتوكلين هذه ثمانية اصناف جاء القرآن باثبات محبة الله تبارك وتعالى لهم كما جاء القرآن باثبات ان الله لا يحب طوائف من اولئك الكافرين  الظالمين والمعتدين والمسرفين والمفسدين

15
00:05:28.700 --> 00:05:51.950
والمستكبرين والخائنين والفرحين هذه ثمانية اصناف لا يحبهم الله جل وعلا تقابل الاصناف الثمانية التي بين الله في كتابه انه يحبهم جل وعلا ومن ذلك اعني من الادلة على محبته جل وعلا للذوات

16
00:05:52.400 --> 00:06:11.400
ما ثبت في الصحيحين ان الله تبارك وتعالى اذا احب عبدا نادى جبريل فقال له اني احب فلانا فاحبه فيحبه جبريل وينادي في اهل السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه

17
00:06:11.600 --> 00:06:37.200
فيحبه اهل السماء ثم يوضع له القبول في الارض والله تبارك وتعالى يحب اعمالا يحب ما بين سبحانه وتعالى من هذه الاعمال التي قامت بها هذه الاصناف فانها علة محبته تبارك وتعالى لهم

18
00:06:37.500 --> 00:06:57.100
ما احبهم الله الا لما قاموا به لما قاموا بالاحسان ولما قاموا بالتقوى ولما قاموا بالقسط وهو العدل ولما قاتلوا في سبيل الله صفا احبهم الله تبارك وتعالى فدل ذلك على ان الله يحب اعمالهم

19
00:06:57.450 --> 00:07:21.350
وقد مر معنا في درس اصول الفقه ان من الدلالات دلالة تسمى دلالة الايماء والتنبيه وفيها ان يذكر الوصف مقترنا بالحكم فيفيد العلية حينما قال الله جل وعلا ان الله يحب المحسنين

20
00:07:21.550 --> 00:07:41.000
او يحب المتقين فان هذا يفيد ان علة محبته لهم التقوى التي قامت بهم والاحسان الذي قاموا به الى غير ذلك مما جاء في الادلة كذلك جاءت الادلة باثبات محبة الله جل وعلا لاقوال

21
00:07:41.400 --> 00:07:59.950
من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما خرج البخاري في صحيحه كلمتان حبيبتان الى الرحمن الحديث وهما سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ومن ذلك محبته سبحانه وتعالى لبقاع

22
00:08:00.350 --> 00:08:21.300
فاحب البقاع الى الله تبارك وتعالى المساجد الى غير ذلك مما دلت الادلة عليه وينبغي ان يعلم ها هنا ان محبة الله تبارك وتعالى تتفاوت فقد يحب شيئا اكثر من غيره

23
00:08:22.000 --> 00:08:42.800
من ذلك انه يحب بعض الحسنات اكثر من بعض وهذا قد يكون راجعا الى فضيلة الحسنة في نفسها فمن ذلك ان تكون الحسنة واجبة ولذلك قال الله جل وعلا في الحديث القدسي

24
00:08:42.850 --> 00:09:01.400
وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه وقد يكون هذا التفاوت راجعا الى اعتبار ما قام مع او قام بالعمل الصالح من ذلك كون العمل الصالح واقعا

25
00:09:01.500 --> 00:09:19.100
في زمن فاضل قال صلى الله عليه وسلم ما من ايام العمل الصالح فيهن احب الى الله تعالى من هذه العشر. ومن ذلك ايضا ان يقوم بالعمل وصف يحبه الله جل وعلا

26
00:09:19.450 --> 00:09:38.200
لذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل اي العمل احب الى الله فقال ادومه وان قل ومن ذلك ان يكون نوع من الانواع من انواع العمل الواحد قد قام على هيئة معينة

27
00:09:38.450 --> 00:10:00.450
او بعدد معين او وصف وهيئة معينة في حب الله عز وجل هذا العمل اكثر من غيره مما يرجع الى هذا العمل  كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم احب الصلاة الى الله صلاة داوود واحب الصيام الى الله

28
00:10:00.600 --> 00:10:20.150
صيام داوود فاحب صلاة من جملة الصلوات هي الصلاة التي كان يصليها داود عليه السلام. وكذلك الصيام الذي كان يصومه داوود عليه السلام اذا كل ذلك مما نطقت به الادلة

29
00:10:20.250 --> 00:10:44.300
يقول به اهل السنة والجماعة ويعتقدونه وفي الجملة الله تبارك وتعالى يحب المؤمنين ويحب الايمان والحسنات ان الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا قال اهل التفسير سوف يودهم الله جل وعلا

30
00:10:44.500 --> 00:11:10.700
ويحببهم الى عباده. يحبهم ويحببهم الى عباده واهل السنة والجماعة كما قد تألمنا مرارا من ائمة اهل السنة والجماعة يقفون فيما يثبتون لله من الاسماء والصفات عند حد الوارد فهم يثبتون المحبة لله

31
00:11:10.800 --> 00:11:32.000
لان النصوص قد وردت بذلك كما انهم يثبتون له صفتين وردتا في النصوص قريبتان في المعنى من المحبة وهما صفة الود وصفة الخلة اما صفة الود فجاءت في كتاب الله في موضعين

32
00:11:32.850 --> 00:11:52.800
من ذلك في سورة هود فيما اخبر الله سبحانه وتعالى عن قول شعيب عليه السلام ان ربي رحيم ودود والموضع الثاني في سورة البروج وهو وهو الغفور الودود ونوده صفو المحبة

33
00:11:53.750 --> 00:12:14.400
اما الخلة فانها اعلى المحبة ودليلها ما خرج الامام مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله اتخذني خليلا كما اتخذ ابراهيم خليله وفي كتاب الله جل وعلا واتخذ الله

34
00:12:14.650 --> 00:12:37.550
ابراهيم خليله اما الانواع الاخرى مما ترجع او مما يرجع الى مفهوم المحبة فان اهل السنة والجماعة يقفون عن اثباته لله تبارك وتعالى جريا على القاعدة وهي ان هذا الباب توقيفي

35
00:12:37.700 --> 00:12:55.300
فلا يوصف الله الا بما وصف به نفسه او وصف به او وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم المحبة كما لا يخفاكم درجات ذكرها اهل العلم ثمة الهوى وثمة

36
00:12:55.900 --> 00:13:18.500
الصبابة وثمة العلاقة وثمة آآ التتيم وثمة اه الجوع ثمة اشياء من هذه الانواع ومنها ايضا العشق واهل السنة والجماعة انما يثبتون لله جل وعلا ما ثبت في النصوص. المحبة

37
00:13:18.750 --> 00:13:40.800
والود والخلة ويقفون عما عدا ذلك لعدم الدليل عليه لا سيما وان بعض تلك الدرجات المذكورة لا يليق اثباتها بالله تبارك وتعالى من ذلك العشق مثلا فقد نص طائفة من اهل العلم

38
00:13:41.000 --> 00:14:01.750
على ان العشق محبة مقرونة بشهوة كما اشار الى هذا العسكري في فروقه وصاحب الكليات وغيرهما من اللغبيين والادباء ولا شك ان هذا المعنى لا يصح اثباته لله تبارك وتعالى

39
00:14:02.000 --> 00:14:18.600
فمن الخطأ البين ان يقال ان الله عز وجل يعشق فلانا او يعشق نبيه صلى الله عليه وسلم كما ان المقابل لذلك باطل ايضا ولا يجوز ان يتفوه به مسلم

40
00:14:18.700 --> 00:14:38.950
ان يقول انسان اني اعشق الله او يتسمى بعض الناس بمثل هذا فيقولون عاشقوا الله او عاشقوا الهي او ما شاكل ذلك لا شك ان هذا باطل ولا يجوز. العشق محبة مقرونة بشهوة. والشهوة هي الميل الى

41
00:14:38.950 --> 00:14:59.950
كوني من المعشوق والمحبوب لنيل الوطر منه ولا شك ان هذا ابطلوا الباطل ولا يجوز يعني ابطلوا الباطل من حيث نسبته الى الله تبارك وتعالى المقصود ان صفة المحبة لله تبارك وتعالى

42
00:15:00.100 --> 00:15:26.650
صفة ثابتة له تبارك وتعالى في ادلة كثيرة لك لا تكاد ان تحصى الا بمشقة  الناس في هذا المقام اعني في مسألة المحبة انقسموا الى ثلاثة اقسام منهم من نفى المحبة من طرفيها

43
00:15:27.550 --> 00:15:55.300
يعني نفوا ان يحب الله وان يحب الله نفوا ان يكون الله محبا وان يكون الله محبوبا وهؤلاء طوائف من المتكلمين ذهبوا الى هذا المذهب الرديء والقسم الثاني الذين اثبتوا محبة العبد لربه

44
00:15:55.700 --> 00:16:23.600
ونفوا المقابل لها وهو محبة الله لعباده والطائفة الثالثة او القسم الثالث هم اهل الحق والتوفيق هم اهل السنة والجماعة الذين اثبتوا المحبة من طرفيها فعندهم اعتقاد ان الله تبارك وتعالى يحب وان الله تعالى يحب. كما نطقت بذلك النصوص

45
00:16:23.650 --> 00:16:48.700
ومن ذلك ما بين ايدينا فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فثبت اذا ان المحبة تكون من الله تبارك وتعالى لعباده وانها تكون من العباد لربهم سبحانه وتعالى

46
00:16:49.250 --> 00:17:22.850
الذين نفوا محبة العباد لربهم هؤلاء وقعوا في ضلال عظيم مبناه على شبهة داحضة مبنى ذلك عندهم على ان المحبة تستلزم ملائمة ومواءمة بين المحب والمحبوب وليس ثمة شيء من ذلك

47
00:17:22.900 --> 00:17:45.450
بين الخالق والمخلوق سبحانه وتعالى ولاجل ذلك فانهم نفوا ان يكون العباد يحبون الله تبارك وتعالى ولا شك ان هذا الاصل الذي اصلوه اصل باطل غير صحيح من حيث من حيث انهم ارادوا او اذا كانوا يريدون

48
00:17:45.550 --> 00:18:06.500
ان الملاءمة تقتضي مشابهة وتمثيلا بين الخالق والمخلوق فان هذا من ابطل الباطل. ودعوة لا تقوم عليها او لا يقوم عليها دليل. وكل انسان يعلم من نفسه بالضرورة انه يحب ما لا يلائمه ولا يشابهه

49
00:18:06.800 --> 00:18:25.100
فان من الناس من يحب حيوانات ومن الناس من يحب جمادات ومن الناس من يحب اشياء كثيرة لا ترجعوا الى التي هو من جنسها وهي اه اه ما يتعلق بالانس

50
00:18:25.150 --> 00:18:47.850
فمن اين لكم ان المحبة تستلزم هذا الامر ويا لله العجب كيف يصل الضلال باصحابه الى هذه الدرجة التي ينفون فيها اعظم شيء في العبودية بل زبدة العبودية ولبها وخلاصتها

51
00:18:48.100 --> 00:19:14.150
انما هي محبة الله تبارك وتعالى ما هي العبادة اذا كانت المحبة ليست منها وما هو التأله اذا لم يكن اساسه واصله ولبه محبة الله تبارك وتعالى الاله هو الذي يألهه العباد محبة وتعظيما وخوفا واجلالا

52
00:19:14.400 --> 00:19:32.800
فما الذي فات هؤلاء من هذا الركن الركين في عبودية الله تبارك وتعالى حينما يزعمون ان الله تبارك وتعالى لا يحب. سبحان الله العظيم. ما الذي يمكن ان يحب الا

53
00:19:33.350 --> 00:19:52.300
ومحبة الله تبارك وتعالى اعظم منه بل ليس ثمة شيء في الوجود يحب لذاته الا الله سبحانه وتعالى وكل محبة سواه وكل محبة لسواه فانها لا تجوز ان تقع او تكون

54
00:19:52.450 --> 00:20:14.600
الا اذا كانت لاجله او باذن منه سبحانه وتعالى و الله جل وعلا بين ان الخلل في هذا الامر هو الذي تميز به اهل الايمان يعني ما وقع فيه هؤلاء المخالفون للرسل عليهم الصلاة والسلام

55
00:20:14.700 --> 00:20:32.700
هو الذي ميزهم وفارقهم فيه اهل الايمان الصادق قال جل وعلا ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله هذه ميزتهم وهذه علامتهم

56
00:20:32.800 --> 00:20:52.650
وهذه الخاصية التي كانوا بها مؤمنين محققين للايمان فكيف يزعم زاعم ان العبد لا يحب الله جل وعلا وانما يحب ثوابه يحب جنته يحب آآ اثابته اما هو سبحانه وتعالى

57
00:20:52.700 --> 00:21:09.050
فانه عند هؤلاء لا يحب هكذا اول النصوص الواردة في شأن اثبات محبة العباد لربهم. يعني جاءوا الى نحو قوله تعالى فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه قالوا يحبونه بمعنى

58
00:21:09.600 --> 00:21:33.800
يحبنا جنته يحبون اثابته يحبون آآ رحمته النازلة اليهم الى غير ذلك. سبحان الله العظيم والعجيب ان القوم ما طردوا هذا المذهب ولو طردوا هذا المذهب لخرجوا الى زندقة مكشوفة

59
00:21:34.250 --> 00:21:56.600
لكن من رحمة الله عز وجل باهل البدع كونهم يتناقضون من رحمة الله عز وجل بهم انهم يتناقضون والفطرة تغلبهم يقررون اشياء لكن واقعهم من حيث ما يقوم بقلوبهم او ما يقوم باعمالهم

60
00:21:56.700 --> 00:22:17.700
يخالف هذا التنظير الفلسفي النظري الذي يقررونه والا فلو انهم طردوا هذا الذي قالوه وما تناقضوا فلا شك انه لا عبودية لهم بل لا ايمان لهم بالله سبحانه وتعالى فحقيقة الايمان ولبه وخلاصته

61
00:22:17.800 --> 00:22:40.400
محبة الله تبارك وتعالى ثم ما يتبع هذه المحبة من الطاعة لله تبارك وتعالى والتصديق لامره والتزام اه اه والتصديق لخبره والتزام اوامره سبحانه وتعالى اما الطرف الثاني وهو نفي

62
00:22:40.600 --> 00:23:03.550
محبة الله تبارك وتعالى لعباده وهذا الذي ذهب اليه كل المتكلمين وجميع الطوائف المخالفة للحق في باب الصفات وبالمناسبة هذه الصفة من اشد الصفات على اهل الكلام لا تجد اه ان المتكلمين

63
00:23:04.700 --> 00:23:25.400
يشق عليهم كثيرا اثبات صفة لله تبارك وتعالى مثل ما تجده في صفة المحبة وصفة النزول ولذلك ربما تجد من هؤلاء المتكلمين من يخالف مذهبه العام في بعض الصفات فيثبت شيئا من الصفات

64
00:23:25.450 --> 00:23:50.250
لكنك اذا وصلت معه الى صفتي المحبة والنزول فانه لا يثبت ذلك لا يثبت هاتين الصفتين الا اهل السنة المحضة المقصود ان المتكلمين قاطبة نفوا محبة الله تبارك وتعالى يعني ان تكون صفة قائمة بالله جل وعلا

65
00:23:51.600 --> 00:24:18.450
شبهتهم في ذلك شبهة داحضة لا قيمة لها عند التحقيق قال القوم ان المحبة ميل القلب وهذه صفة لا تكون الا في مخلوق فينزه الله تبارك وتعالى عنها لاننا اذا اثبتناها

66
00:24:18.750 --> 00:24:46.500
اقتضى هذا تشبيه الخالق بالمخلوق وهذا من اعظم الباطل  لا شك ان هذا الذي ذهبوا اليه شبهة غير صحيحة والجواب عن ذلك من اوجه اولا ان اهل السنة والجماعة الذين اثبتوا هذه الصفة لله تبارك وتعالى

67
00:24:47.050 --> 00:25:12.400
انما يثبتونها على حد قول الله جل وعلا ليس كمثله شيء فهم يثبتون لله محبة تليق به كما انهم يثبتون لله جل وعلا بقية الصفات على ما يليق به لا على ما يماثل فيه المخلوقين. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فنحن نقول ان الله يحب وان الله يود

68
00:25:12.400 --> 00:25:36.650
وان الله يتخذ خليلا على ما يليق به. ولا شك ان ذلك كان فيه سبحانه وتعالى ليس مماثلا للمخلوقين. بل لله بل لله عز وجل الكمال المطلق في ذاته وصفاته ومن ذلك المحبة. فلله جل وعلا المحبة الكاملة

69
00:25:36.850 --> 00:25:58.700
التي تليق به سبحانه وتعالى وللمخلوق محبة تليق به سبحانه وتعالى ثم يقال لهم ثانيا من قال لكم ان المحبة لا تكون الا ميلا للقلب من اين علمتم ذلك ما هو الاساس الذي بنيتم عليه هذا القول

70
00:25:59.800 --> 00:26:28.850
تنبه رعاك الله الى مشكلة منهجية عند هؤلاء وغيرهم من اهل البدع هذه المشكلة مرض فاش عدوى اه اه عدوى منتشرة كما يقولون بين اهل البدع قاطبة وهي انهم ينظرون جزئيا ويحكمون كليا

71
00:26:29.400 --> 00:26:53.200
ينظرون جزئيا ويحكمون كلية يعني لما جاءوا مثلا في هذه المسألة التي بين ايدينا وهي مسألة المحبة. نظروا نظرا جزئيا وهو ما يتعلق بمحبة الانسان فقالوا المحبة ماذا ميل القلب جعلوا هذا النظر الجزئي حكما

72
00:26:53.450 --> 00:27:14.550
كليا عاما كل محبة جعلوها راجعة الى هذا المعنى الذي استفادوه بالنظر الجزئي ولا شك ان هذا غير صحيح ولذلك لو نظرنا نظرا جزئيا الى الكلام الكلام المعهود الذي نعهده

73
00:27:14.600 --> 00:27:34.150
نحن معشر البشر انما هو الكلام الذي يكون بلسان وشفتين ولهوات واضراس يعني لابد من اجتماع ذلك حتى يكون كلام اليس كذلك  اذا نظرنا في النصوص نجد ان الله تبارك وتعالى

74
00:27:35.000 --> 00:27:55.300
اثبت كلاما وشهادة ونطقا لاشياء لا نعهد ان لها اضراس او شفتين او اسنان. اليس الله تبارك وتعالى قد اخبر انه يوم القيامة تشهد الجلود وتنطق وقالوا لجلودهم لم لم شهدتم علينا؟ قالوا

75
00:27:55.450 --> 00:28:15.100
انطقنا الله تشهد عليهم اي السنتهم وايديهم وارجلهم متى رأيتم رجلا لها شفتين واسنان تنطق وتتكلم بل لم نذهب الى ما يكون في الدار الاخرة دعونا فيما كان في هذه الدار

76
00:28:15.500 --> 00:28:37.000
اليس النبي صلى الله عليه وسلم وباصح اسناد قد سمع شجرا يسلم عليه اليس النبي صلى الله عليه وسلم بل واصحابه ايضا كانوا يسمعون تسبيح الطعام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم والاحاديث بهذا باصح الاسانيد

77
00:28:37.100 --> 00:28:53.850
ومن انكرها فهو لغيرها من الاحاديث ينبغي ان يكون منكرا. متى رأيتم طعاما فيه اسنان وشفتين ولهوات حتى يكون ماذا؟ الكلام واقعا. اليس النبي صلى الله عليه وسلم قد سمع مع اصحابه

78
00:28:53.850 --> 00:29:15.700
انين جذع خشب له حنين واشتياق وصوت وبكاء حتى قام النبي صلى الله عليه وسلم اليه وهدأه متى علمتم ان للجذع قلبا يحن وله حنجرة ولسان يخرج منه صوت اذا المشكلة انهم ماذا

79
00:29:16.200 --> 00:29:40.050
نظروا جزئيا وحكموا كليا. حكمهم الكلي على المخلوقات في هذا النطاق غير صحيح فكيف بالحكم على الله جل وعلا ارأيتم الله ارأيتم مثيلا لله؟ تعالى الله عن ذلك حتى تقولوا ان هذه الصفة لا تليق بالله

80
00:29:40.250 --> 00:29:58.300
يا لله العجب الله سبحانه يخبر عن نفسه واعلم الخلق به يخبر عنه بانه يحب والقوم يقولون لا هذا يا ربنا لا يليق بك وهذا يا رسول الله لا يليق بربك

81
00:29:59.050 --> 00:30:21.700
سبحان الله العظيم ماذا نقول؟ سوى ان نذكرهم بقوله تعالى قل اانتم اعلم ام الله ثم يخبر الله جل وعلا بهذه الصفات التي يتمدح بها وحقيقة الامر انها ذنب وحقيقة الامر

82
00:30:21.800 --> 00:30:44.300
انها تشبيه لان الله العجب يذم الله نفسه ليمدحها اهذا يفعله؟ اجهل الجاهلين فضلا عن احكم الحاكمين سبحانه وتعالى كيف يتجرأ عبد هذه الجرأة على الله تبارك وتعالى ثم انه يقال لهم ثالثا

83
00:30:45.550 --> 00:31:11.450
عامتكم اثبتم صفة الارادة عامة هؤلاء المتكلمين يثبتون لله صفة الارادة. في مقابل نفيهم لماذا لصفة المحبة قالوا المحبة ميل القلب  بالتالي فاننا نقول لهم والارادة ميل القلب فكما قلتم في المحبة قولوا

84
00:31:12.000 --> 00:31:36.850
في الارادة يلزمكم فيما نفيتم نظير ما اثبتوا ولذلك اذا قلنا لهم هذا فانهم سيسارعون هذا الظن بهم الى ان يقولوا لا الارادة التي ذكرتم ارادة تليق بالمخلوق ونحن نثبت ارادة

85
00:31:37.700 --> 00:32:01.000
ها تليق بالخالق سبحانه وتعالى فاننا حينها سنقول لهم وكذلك المحبة التي اثبتناها تليق بالله فان قالوا لا يعقل ولا نعقل في الشاهد محبة الا هي ميل قلب فاننا نقول وكذلك نحن لا نعقل ارادة الا وهي ميل قلب. وكل جواب

86
00:32:01.400 --> 00:32:26.350
يقولونه او يذكرونه فاننا نلزمهم آآ بنظيره في الشيء الذي نفوه من هذه الصفة وعلى كل حال يأتي موضع آآ قريب ان شاء الله لعله يكون في اللقاء القادم باذن الله عز وجل نتكلم فيه

87
00:32:26.750 --> 00:32:48.550
عن مناقشة قانون التأويل لان هذا الموضوع يتكرر معنا بالصفات القادمة وهي صفات كثيرة ولا نريد ان نكرر الكلام لكن نذكر قواعد اه ونذكر اه ضوابط ونذكر ردودا عامة تصلح للرد على جميع هذا التأويل. المقصود ان المتكلمين عامة

88
00:32:48.550 --> 00:33:08.850
آآ فروا من اثبات المحبة لله عز وجل واولوا جميعا النصوص التي جاءت باثبات هذه المحبة والتأويلات التي ذكروها ترجع الى ما يأتي في مجملها ترجع الى ما يأتي. تأويل المحبة

89
00:33:08.950 --> 00:33:33.700
بالثناء يحب يعني يثني فعادت هذه الصفة عندهم الى صفة الكلام. كما ذكر البيهقي في الاسماء والصفات. عادت هذه الصفة عندهم الى صفة الكلام. وسيأتي ان شاء الله ان صفة الكلام عندهم صفة ذاتية قائمة بذات الله تبارك وتعالى

90
00:33:33.850 --> 00:34:00.900
التأويل الثاني انهم اولوا المحبة آآ الاثابة والتأويل الثالث انهم اولوا المحبة بالارادة واكثرهم على هذا التأويل ثم انه اختلفوا هل الارادة والمحبة صفتان متساويتان يعني مترادفتان او ان بينهما فرقا

91
00:34:01.100 --> 00:34:22.900
ذهب اكثرهم الى التسوية بين المحبة والارادة فاراد بمعنى احب واحب بمعنى اراد وطائفة منهم آآ ذهبوا الى ان المحبة اخص من الارادة فان الارادة اذا تعلقت بالخير والثواب كانت

92
00:34:23.300 --> 00:34:45.000
محبة واذا تعلقت بآآ ما يتعلق بالتعذيب او التأثيم وما الى ذلك فانها تصبح تصبح بغضا ومقتا وما الى ذلك مما جاء به في معنى هذه الصفات. المقصود ان القوم عامة اكثرهم

93
00:34:45.000 --> 00:35:19.000
ذهبوا الى تأويل المحبة بالارادة اكثر هؤلاء ذهبوا الى التسوية بين المحبة والارادة و مر معنا في الدرس الماظي بيان آآ الفرق بين الارادة والمحبة المحبة اخص من الارادة فان الارادة قد تكون شرعية وهذه بمعنى المحبة وقد تكون ارادة كونية وهذه بمعنى المشيئة. وعلى كل حال الخلل في

94
00:35:19.000 --> 00:35:34.650
في هذا المقام ليس بالامر السهل هذا الخطأ ادى طوائف من اهل البدع الى الانحراف في مسائل شتى. لا سيما ما يتعلق منها بباب القدر فبسبب التسوية بين المحبة والارادة

95
00:35:35.000 --> 00:36:02.400
اه انحرف او من اسباب انحراف القدرية ومن اسباب انحراف الجبرية وهما فرقتان متقابلتان التسوية بين المحبة والارادة اه قل ايضا مثل ذلك من هذه الاثار فيما يرجع الى نفي الحكمة عن الله تبارك وتعالى او فيما يرجع الى مسألة التحسين والتقبيح الى غير ذلك مما

96
00:36:02.400 --> 00:36:17.700
لعلنا نتطرق اليه ان شاء الله اذا وصلنا الى كلام عن موضوع القدر لعلنا نقف عند هذا القدر وادم والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

97
00:36:17.800 --> 00:36:20.563
وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان