﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:15.750
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد قال شيخ الاسلام احمد بن عبد الحليم ابن تيمية رحمه الله تعالى في رسالته العقيدة الواسطية

2
00:00:16.550 --> 00:00:37.000
وقوله تعالى رضي الله عنهم ورضوا عنه  ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

3
00:00:37.550 --> 00:00:56.850
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا اما بعد انتقل المؤلف رحمه الله

4
00:00:57.450 --> 00:01:17.000
الى ايراد الدليل على اثبات صفة الرضا لله سبحانه وتعالى وهذا ما دل عليه ما سمعت من قوله تعالى رضي الله عنهم ورضوا عنه فان من صفات الله جل وعلا

5
00:01:17.300 --> 00:01:44.550
الرضا فهو يرضى عمن يشاء اذا يشاء سبحانه وتعالى والرضا عند اهل السنة والجماعة صفة اختيارية يعني هي متعلقة بمشيئة الله سبحانه وتعالى والصفات الاختيارية وان شئت فقل الصفات الفعلية

6
00:01:44.900 --> 00:02:08.250
تقابل الصفات الذاتية الصفات الذاتية هي التي لا تنفك عن الذات فلم يزل ولا يزال سبحانه متصفا بها واما الصفات الفعلية فانها المتعلقة بمشيئة الله جل وعلا يتصف بها اذا شاء

7
00:02:09.500 --> 00:02:35.500
والمبتدعة المخالفون لاهل السنة والجماعة خالفوا الحق في هذه الصفة من جهتين اولا من جهة كونهم اول هذه الصفة فلم يثبتوا لله جل وعلا رضا يليق به جل وعلا انما

8
00:02:35.600 --> 00:03:06.850
اول هذه الصفة الى ارادة الاحسان فيرضى عندهم يعني يريد ان يحسن والارادة عندهم صفة ذاتية وهذا هو الخلل الثاني بمنهجهم اعني حينما تناولوا هذه الصفة اخطأوا خطأ ثانيا انما جعلوا هذه الصفة صفة ذاتية

9
00:03:07.350 --> 00:03:28.200
القوم الارادة عندهم صفة ذاتية قائمة بذات الله تبارك وتعالى هي صفة واحدة لا تتعدد انما يكون التعدد في التعلق يعني اذا تعلق او اذا تعلقت ارادة الله جل وعلا

10
00:03:28.300 --> 00:03:52.850
بالاحسان فانها تسمى رحمة واذا تعلقت ارادة الله جل وعلا بالخير فانها تسمى محبة واذا تعلقت ارادة الله جل وعلا اه الانتقام فانها تسمى غضبا وهكذا ولا شك ان هذا

11
00:03:52.950 --> 00:04:18.850
وما قبله غير صحيح بل الرضا صفة متعلقة بالمشيئة يدل على هذا قول الله سبحانه لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة الاية صريحة في ان الرضا انما كان منه سبحانه وتعالى لهؤلاء المؤمنين

12
00:04:18.900 --> 00:04:36.250
في تلك الحال وهي حال كونهم وهي حال كونهم يبايعون النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة فدل هذا على ان الرضا كان منه سبحانه وتعالى لهم بعد ان لم يكن

13
00:04:36.650 --> 00:05:00.350
وكل ما كان منه سبحانه بعد ان لم يكن فانه من الصفات الاختيارية المتعلقة بمشيئته سبحانه وتعالى دلت الادلة على ان رضا الله جل وعلا قد يتعلق باعمال واقوال وقد يتعلق بالعاملين

14
00:05:00.900 --> 00:05:24.350
قد يتعلق باشخاص وقد يتعلق باعمال واقوال فالله يرضى هذه الاقوال او الاعمال والله سبحانه يرضى عن العاملين باقوال واعمال يدل على رضاه سبحانه وتعالى عن العاملين ما جاء في هذه الاية التي بين ايدينا

15
00:05:24.550 --> 00:05:43.850
الله جل وعلا رضي عن المؤمنين رضي الله عنهم اما رضاه سبحانه عن العمل او القول فيدل عليه ما خرج الامام مسلم رحمه الله في صحيحه من قوله صلى الله عليه وسلم

16
00:05:43.900 --> 00:06:01.850
ان الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا يرضى لكم ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وان تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا والثالثة ما جاءت في رواية مسلم لكن جاءت عند

17
00:06:01.900 --> 00:06:24.150
غيره في كثير من كتب السنة. وهي ان تناصحوا من ولاه الله امركم. فالله جل وعلا يرضى هذه الاعمال التي يقوم بها المؤمنون والمقصود ان هذه الصفة يثبتها اهل السنة والجماعة

18
00:06:24.300 --> 00:06:44.250
على ما هو النهج القويم في جميع صفات الله جل وعلا يثبتون رضا يليق بالله سبحانه لا يماثل رظا المخلوقين كما قال جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. نعم

19
00:06:45.000 --> 00:07:06.900
احسن الله اليكم قال رحمه الله وقوله بسم الله الرحمن الرحيم وقع في عدة نسخ اضافة اية لم تقرأها يا شيخ عبد الله بنسختك وهي قوله تعالى وهو الغفور الودود

20
00:07:07.250 --> 00:07:30.150
هذه واقعة في بعض النسخ في ثلاث او اربع نسخ ولا اظن ان الامام رحمه الله يغفل ما يتعلق بصفة الود لله سبحانه وتعالى وكذلك دلت هذه الاية على اثبات صفة المغفرة لله جل وعلا

21
00:07:31.200 --> 00:08:00.450
هذه الاية فيها اثبات صفتين لله واسمين له سبحانه قال وهو الغفور الودود الودود صفة مضى الاشارة اليها عند الكلام عن صفة المحبة فالود قلنا انه صفو المحبة وقلنا ان الودود جاء في كتاب الله سبحانه في موضعين

22
00:08:00.800 --> 00:08:25.250
بهذه السورة بالبروج وفي سورة هود ان ربي رحيم ودود  اختلف العلماء في هذا الاسم هل هو على زنة اسم الفاعل او على زنة اسم المفعول فاكثر العلماء على ان ودود هنا

23
00:08:25.400 --> 00:08:51.100
على زنة اسم الفاعل ودود يعني واد يعني يود يعني يحب فهي اعني هذه الكلمة على نحو قولك صبور بمعنى صابر وشكور بمعنى شاكر وما الى ذلك وذهبت طائفة من اهل العلم الى ان ودود

24
00:08:51.400 --> 00:09:22.150
على زنة اسم المفعول ودود بمعنى مودود يعني يوده عباده يحبه عباده فهو حبيب الى عباده وبالتالي يكون فعول ها هنا اه على معنى مفعول كما تقول هيوب بمعنى مهيب يهاب فهو اسمه

25
00:09:22.300 --> 00:09:41.650
مفعول وهذا ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما كما في رواية علي ابن ابي طلحة فانه فسر قوله تعالى الودود بقوله الحبيب. وهذا ايضا ما نص عليه الامام البخاري رحمه الله في صحيحه

26
00:09:42.300 --> 00:10:05.500
وثمة قول ثالث وهو الجمع بين القولين الماضيين وهذا الذي انتصر له جمع من اهل العلم المحققين كالبغوي رحمه الله في تفسيره وكذلك ابن القيم والمح اليه الماحا الراغب الاصفهاني في مفرداته

27
00:10:05.700 --> 00:10:34.450
فيكون ودود اسما دالا على معنيين الا وهو انه يحب وانه يحب فيكون هذا الاسم قد دل على ما دل عليه قوله تعالى فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه وليس بمستنكر

28
00:10:34.700 --> 00:10:53.050
ان يدل اسم واحد من اسماء الله تعالى على اكثر من معنى واظن انه قد مر بنا اه طرف من الاشارة الى ذلك وسيمر باذن الله عز وجل علينا شيء من ذلك ايضا

29
00:10:53.900 --> 00:11:13.900
القصد ان هذا الاسم دال على ثبوت صفة الود لله جل وعلا وهي صفة في الجملة راجعة الى صفة المحبة وقد مضى تفصيل القول في صفة المحبة اما الاسم الثاني

30
00:11:14.100 --> 00:11:35.150
فهو الغفور وهذا ما يتضمن صفة المغفرة هذا الاسم يتضمن صفة المغفرة لله جل وعلا والله سبحانه قد بين في كتابه انه غافر الذنب وانه الغفور كما معنى في هذه الاية

31
00:11:35.350 --> 00:12:01.000
وانه الغفار الا هو العزيز الغفار وذهب بعض اهل العلم الى ان الغفار ابلغ من الغفور والمقصود ان الغفور هو الغفار كلاهما من صيغ المبالغة التي تدل على ان الله تعالى عظيم المغفرة

32
00:12:01.150 --> 00:12:30.350
وواسع المغفرة وكثير المغفرة سبحانه وتعالى والاصل في هذه الكلمة من جهة اللغة ان الغفرة هو الستر  بالتالي فسر طائفة من اهل العلم المغفرة بانها ستر الله عز وجل الذنب على عبده

33
00:12:30.450 --> 00:12:49.750
يستر الله عز وجل عبده في الدنيا والاخرة الذي عمل السيئات غفر الله عز غفر الله الذنب يعني ستره على صاحبه ولكن هذا ليس بذاك الوجيه والاقرب والله تعالى اعلم

34
00:12:49.800 --> 00:13:13.700
ان المغفرة تتضمن معنى زائدا على مجرد الستر وهذا ما حققه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وكذلك ابن رجب رحمة الله عليهما فان المغفرة بفعل الله سبحانه وتعالى تتضمن مع الستر الوقاية

35
00:13:14.150 --> 00:13:36.850
وهذا سائغ وصحيح اللغة فان المغفرة فان فان المغفرة مأخوذ من الغفر ولكنه لا يدل على مجرد الستر بل يدل على ستر الرأس ووقايته ايضا. وهذا المقصود من وضع المغفر على الرأس

36
00:13:36.950 --> 00:14:09.550
ولذلك العمامة تستر الرأس ولكنها لا تسمى مغفرا لماذا لانها لا تقي صاحبها تدل هذا على ان المغفرة من الله سبحانه وتعالى تتضمن وقاية شر الذنب والمؤاخذة عليه  المغفرة وقاية الله سبحانه عبده شر ذنبه ومؤاخذته عليه سبحانه وتعالى

37
00:14:10.650 --> 00:14:33.750
جاء في الادلة ما يدل على ثبوت وصف اخر قريب من هذه الصفة الا وهو العفو فالله جل وعلا اسمه العفو وصفته العفو ومما يحبه العفو. اللهم انك عفو تحب العفو

38
00:14:33.800 --> 00:14:59.800
فاعفو عني  وكلمة المغفرة والعفو من الكلمات التي اذا اجتمعت افترقت واذا افترقت اجتمعت بمعنى اذا اذا ذكر كل على حدة فانه يتضمن ما دل عليه الاخر من المعنى واما اذا جاء في سياق واحد

39
00:15:00.000 --> 00:15:25.000
نحو نحو قوله تعالى واعف عنا واغفر لنا وارحمنا فكيف نفسر كلا من هاتين الكلمتين هذا موضع خلاف بين اهل العلم منهم من قال ان المغفرة ابلغ من العفو فالعفو اسقاطا

40
00:15:25.300 --> 00:15:49.900
الله جل وعلا يترك مؤاخذة عبده ويسقط آآ المؤاخذة عن عبده المؤاخذة على هذا الذنب يسقطها سبحانه وتعالى بعفوه واما المغفرة فانها تتضمن معنى زائدا وهو الاقبال على العبد والاحسان اليه

41
00:15:50.400 --> 00:16:21.400
ومعلوم ان العفو قد لا يتضمن هذا ربما اذا اخطأ عليك انسان فانت تعفو عنه يعني تسامحه لا تقابله بالعقوبة ولا تقابله بالمثل. انت الان ماذا فعلت عفوت عنه ولكن لا يستلزم هذا ان يكون منك تجاهه محبة ورضا وانعام واحسان. فربما يكون في نفسك

42
00:16:21.400 --> 00:16:40.600
عليك عليه شيء وربما اذا لقيته بعد ذلك تعرض عنه واما المغفرة فانها تتضمن كما ذكرنا ما هو اكثر من ذلك وهذا ما رجحه طائفة من المحققين ومنهم شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله

43
00:16:41.050 --> 00:17:16.050
وقالت طائفة اخرى ان العفو ابلغ فان المغفرة انما تتعلق بالصغائر والعفو يتعلق بالصغائر ما الكبائر فمعنى قوله اعف عنا واعف عنا اي تجاوز عن صغائرنا واغفر لنا عفوا العفو يتضمن العفو عن الصغائر والكبائر. واما المغفرة فانها تتضمن العفو عن الصغائر فقط

44
00:17:16.050 --> 00:17:40.050
وبالتالي واغفر لنا تكون بمعنى المسامحة عن الصغائر وعلى كل حال ليس ثمة قاطع من هذين القولين والمقام مقام اجتهاد عند اهل العلم والله سبحانه وتعالى لم  المقصود ان اهل السنة والجماعة

45
00:17:40.200 --> 00:18:00.200
يعتقدون ان المغفرة والغفران وصف الله سبحانه وتعالى الذي يرجع الى جملة الصفات الاختيارية له فانه يغفر اذا شاء سبحانه وتعالى قال سبحانه ان الله لا يغفر ان يشرك به

46
00:18:00.250 --> 00:18:28.050
ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فالمغفرة متعلقة بمشيئة الله سبحانه وتعالى والله جل وعلا قد دلت الادلة على انه متصف بمغفرة عظيمة  انه كثير المغفرة يغفر المرة بعد المرة

47
00:18:28.250 --> 00:18:47.000
وهذا ما يدل عليه هذا الاسم الذي يدل على المبالغة والذي تكرر كثيرا في كتاب الله جاء اسم الغفور في كتاب الله في اكثر من تسعين موضعا ابتداء من البقرة وانتهاء بسورة البروج

48
00:18:47.100 --> 00:19:05.800
هذا يدلك على ان الله جل وعلا عظيم المغفرة وان مغفرته لا يتصورها انسان حتى قال ابن مسعود رضي الله عنه ليغفرن الله مغفرة يوم القيامة لا تخطر على قلب بشر

49
00:19:06.300 --> 00:19:25.450
ولا شك ان ما يتعلق بهذه الصفة من هذا المعنى العظيم الذي هو كثرة المغفرة من الله سبحانه وسعة المغفرة منه جل وعلا لا شك انه شيء فوق ما يتصوره المتصور

50
00:19:25.550 --> 00:19:46.550
وتعبد العبد لله سبحانه وتعالى بهذا الاسم لا شك انه يزيده حبا فيه ورجاء له واقبالا عليه كما انه يحث المطايا على التعرض لاسباب مغفرة الله تبارك وتعالى. ان يحسن الانسان عمله

51
00:19:46.700 --> 00:20:11.350
وان يقبل على ربه بفعل طاعته واجتناب معاصيه حتى يكون اهلا لمغفرة الله جل وعلا ومغفرة الله دلت الادلة على انها قد تكون متعلقة بالذنب الذي تاب منه العبد وقد تكون متعلقة بالذنب الذي لم يتب

52
00:20:11.750 --> 00:20:41.450
منه العبد اما مغفرته للذنب الذي تاب منه العبد فادلته كثيرة كتب ربكم على نفسه الرحمة انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثبت ثم تاب من بعده واصلح فانهم غفور رحيم. ومر بنا الكلام على ان ذكر الوصف في هذا المقام مشعر بماذا

53
00:20:41.900 --> 00:20:58.700
مشعر بان الله سبحانه وتعالى سيغفر هذا الذنب لصاحبه وهذا امر لا شك فيه ولا ريب وهو قطعي الحصول لان الله تعالى قد وعد والله لا يخلف الميعاد الله جل وعلا

54
00:20:58.700 --> 00:21:18.700
قد وعد بان من تاب اليه فانه يتوب عليه ويغفر له ذنبه كما مر بنا في هذه الاية وكما سنتكلم عن هذا قريبا ان شاء الله فهذا الامر قطعي قطعي اه الوقوع بان من تاب الى الله فان الله تعالى سيغفر له

55
00:21:18.700 --> 00:21:39.850
ذنبه قطعا لكن الانسان لا يجزم من نفسه بذلك لانه لا يدري استوفى شروط التوبة ام لا لكننا نجزم ان من استوفى شروط التوبة فان الله تعالى يغفر له ذنبه هذا امر قطعي لا شك فيه ولا ريب

56
00:21:40.700 --> 00:22:01.700
وقد تكون مغفرته سبحانه وهذا يدلك على عظيمها عظيم هذه المغفرة قد تكون هذه المغفرة لذنب لم يتب الانسان منه وان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم مع بقاء الانسان على الذنب قائما

57
00:22:01.900 --> 00:22:25.850
واصراره عليه فان الله تعالى قد يغفر له ذلك ايضا لكن هذا الامر ليس قطعي الوقوع في حق كل احد بل الامر راجع الى مشيئة الله سبحانه وتعالى. وعلى هذا يحمل قوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. هذه الاية ليست

58
00:22:26.300 --> 00:22:48.350
للتائبين هذه الاية ليست في التائبين انما التائبون حظهم قوله تعالى ان الله يغفر الذنوب جميع قل يا عبادي الذين قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا. هذه الاية هي

59
00:22:48.350 --> 00:23:07.500
التائبين. اما قوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. فهذا في حق من اذنب ومات ولم يتب الى الله سبحانه وتعالى من ذنبه والله تعالى اعلم. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله

60
00:23:07.550 --> 00:23:39.150
وقوله بسم الله الرحمن الرحيم  هذه الاية بسم الله الرحمن الرحيم اظن اننا تكلمنا عليها في دروس سابقة ذكرنا ما يتعلق بتفسيرها التعلق الذي بقول بسم والمقصود هنا التعليق على ما يختص بالاسماء والصفات لان هذا هو الموضوع

61
00:23:39.300 --> 00:24:07.300
الذي لاجله اورد المؤلف رحمه الله هذه الايات هذا هذه الاية اشتملت على ثلاثة اسماء لله سبحانه الاسم الجليل العظيم الله ومضى الكلام فيه وبقي معنا اسماه الرحمن والرحيم  هذان الاسمان

62
00:24:07.600 --> 00:24:35.000
اتفق العلماء اولا على انهما يدلان على اتصاف الله عز وجل بصفة الرحمة الرحمن والرحيم اسمان متفقان في الدلالة على صفة الرحمة يتظمنان وصف الله عز وجل بهذه الصفة واتفق العلماء ثانيا

63
00:24:35.200 --> 00:25:05.050
على ان اسمه تعالى الرحمن اسم مختص به لا يجوز ان يتسمى به احد غيره اما الرحيم فيجوز ان يتسمى به غيره ويدل على هذا قوله آآ سبحانه وتعالى لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين

64
00:25:05.100 --> 00:25:34.300
رؤوف رحيم واختلف العلماء بعد ذلك في الفرق بين هذين الاسمين. الرحمن والرحيم  آآ جمهور اهل العلم على ان الرحمن ابلغ من الرحيم والمح ابن جرير رحمه الله الى ان هذا محل اتفاق بين اهل العلم

65
00:25:34.400 --> 00:25:54.150
لكن ثمة خلاف عند بعض المتأخرين اه حيث ذهب بعضهم الى ان اسم الرحيم ابلغ من اسم الرحمن. لكن الصحيح الذي لا شك فيه ان اسم الرحمن ابلغ في الدلالة على صفة الرحمة من اسم الرحيم

66
00:25:54.250 --> 00:26:21.850
فان وزن ثعلان ابلغ من وزني فعيل  بعد هذا القدر الذي يفرق بين هذين الاسمين اختلفوا اختلافا طويلا كثير من اهل العلم ذهب الى ان الرحمن اسم خاص في لفظه

67
00:26:21.900 --> 00:26:48.900
عام في معناه الرحمن اسم خاص في لفظه عام بمعناه والرحيم بالعكس اسم عام في لفظه خاص بمعنى ما معنى هذا الكلام  الذين قالوا بهذا القول قالوا ان الرحمن اسم خاص في لفظه بمعنى لا يطلق الا

68
00:26:49.000 --> 00:27:08.250
على الله سبحانه وتعالى كما قد علمنا واما كونه عاما في معناه فانه يدل على رحمة الله التي وسعت كل شيء ولا شك ولا ريب ان رحمة الله جل وعلا

69
00:27:08.350 --> 00:27:27.700
قد مالت جميع المخلوقات المسلم ناله حظ من الرحمة والكافر لا له حظ من الرحمة والجن نالهم حظ من الرحمة والملائكة نالهم حظ من رحمة والحيوانات نالها حظ من الرحمة وهكذا في جميع

70
00:27:27.700 --> 00:27:50.800
مخلوقات وهذا ما يدل عليه اسمه الرحمن لان الرحمن صيغة مبالغة تدل على الامتلاء اه غضبان اسم او هو عفوا نصف يدل على غضب عظيم كأن هذا كأن هذا الغضب قد امتلأ به هذا

71
00:27:50.800 --> 00:28:17.800
الانسان امتلاء تاما كذلك تقول شبعان كذلك تقول عطشان هذه صفة تدل على مبالغة عظيمة اذا اسمه الرحمن يدل على هذا المعنى العام اما الرحيم فعلى العكس يدل او خاص في عام في لفظه فيطلق

72
00:28:17.900 --> 00:28:39.800
في حق الله جل وعلا اسما ويطلق كذلك على المخلوق كما قد علمنا لكنه خاص في معناه فانه يدل على رحمته سبحانه الخاصة بالمؤمنين واستدل واستدلوا على هذا بقوله تعالى وكان بالمؤمنين

73
00:28:39.950 --> 00:29:06.950
رحيما وما قال وكان بالمؤمنين رحمانا. فدل هذا على ان الرحيم يدل على صفة الرحمة التي تعلقت بالمؤمنين ولكن هذا التفريق فيه نظر فانه يقدح فيه قوله تعالى ان الله بالناس

74
00:29:07.050 --> 00:29:26.800
لرؤوف رحيم فتلاحظ يا رعاك الله ان كلمة الناس تدل على عموم ولا تختص بالمؤمنين. فالناس كلمة يدخل فيها حتى الكافر. ومع ذلك تعلقت رحمة الله كما دلت على هذا الاية

75
00:29:26.800 --> 00:29:49.500
بماذا بعنوان الناس لا بخصوص المؤمنين اذا هذا الفرق الذي يبدو والله تعالى اعلم انه ليس بدقيق والاقرب في التفريق بين هذين الاسمين ما حققه ابن القيم رحمه الله في كتابه بدائع الفوائد

76
00:29:49.650 --> 00:30:13.050
وذكر بعد ان ذكر هذا التحقيق ان هذه فائدة نفيسة لا يكاد القارئ لها يجدها في غير هذا الكتاب حيث ذكر رحمه الله ان هذين الاسمين كلاهما يتضمن اتصاف الله تبارك وتعالى بصفة الرحمة

77
00:30:13.600 --> 00:30:48.050
لكن وانا الخص او اسهل لك كلامه لوحظ جسمه سبحانه الرحمن الوصف وموحظ في اسمه الرحيم الفعل لوحظ في اسمه الرحمن الوصف وكون الله تعالى متصفا بصفة الرحمة ولوحظ في اسمه الرحيم تعلق هذه الصفة بالمخلوق وكونه يرحم عباده

78
00:30:48.050 --> 00:31:11.750
انه يقول الرحمن دال على رحمته الواسعة. والرحيم ضال على رحمته الواصلة  الرحمن دال على رحمته الواسعة التي التي اتصف بها سبحانه وتعالى كما يدل على هذا هذا المبنى في اللغة وهو

79
00:31:12.100 --> 00:31:35.400
زعلان وهو فعلا. اما الرحيم فانه يدل على رحمة الله عز وجل الواصلة الى عباده ولذلك تجد هذا بينا في القرآن وكان بالمؤمنين رحيما. ان الله بالناس لرؤوف رحيم والمقصود ان الله تبارك وتعالى

80
00:31:35.450 --> 00:31:57.700
متصف برحمة عظيمة لا يتصورها انسان قال جل وعلا ورحمتي وسعت كل شيء وهذا عموم محفوظ ما دخله تخصيص كل شيء في هذا الكون فانه قد ناله حظ مما شاءه الله من رحمته

81
00:31:57.950 --> 00:32:16.850
حتى الكفار وحتى المشركون وحتى اعباء الله جل وعلا نالهم في الدنيا حظ من رحمة الله فالكافر ما تنفس نفسا ولا تحرك حركة ولا رقد رقدة ولا اكل اكلة ولا شرب شربة

82
00:32:17.000 --> 00:32:39.450
الا برحمة من الله سبحانه وتعالى. فرحمته جل وعلا رحمة عامة واسعة شاملة لكل شيء. ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما هذه الرحمة العامة وثمة رحمة اخرى هي الرحمة الخاصة

83
00:32:39.700 --> 00:33:02.200
فالنصوص تدل على انقسام الرحمة الى هذين القسمين. الى رحمة عامة والى رحمة خاصة ويدل على هذين القسمين ما يظهر لك اذا تأملت قوله تعالى ورحمتي وسعت كل شيء ثم قال

84
00:33:02.400 --> 00:33:28.200
فساكتبها للذين يتقون كيف تفهم هذه الاية؟ ورحمتي وسعت كل شيء هذه دليل على القسم الاول وهو الرحمة العامة التي نالت الخلائق وهذه هي الرحمة في الدنيا رحم الخلائق جميعا بهذه الرحمة من الله تبارك وتعالى وهي التي

85
00:33:28.900 --> 00:33:53.700
بينها النبي صلى الله عليه وسلم في الرحمة الواحدة التي خلقها الله سبحانه وتعالى مع تسعة وتسعين رحمة. انزل هذه الرحمة الواحدة الى الخلق. قال عليه الصلاة والسلام فبها يتراحمون وبها تعطف الوشم تعطف يعطف الوحش او تعطف الوحش

86
00:33:53.700 --> 00:34:14.000
على وليدها. هذه رحمة ماذا عامة جعلها الله سبحانه وتعالى للمخلوقات  الرحمة هذا يعني جر اليه هذا الحديث لا بد من التنبيه على ان الرحمة جاءت في النصوص باطلاقين جاءت

87
00:34:14.050 --> 00:34:40.550
آآ الوصف الذي هو قائم بالله تبارك وتعالى وقلنا ان كل الصفات قائمة بذات الله جل وعلا سواء كانت صفة ذاتية او كانت صفة فعلية اختيارية وثمة رحمة مخلوقة ومن رحمته التي هي وصفه خلق الله هذه الرحمة المخلوقة التي جعلها في قلوب العباد والتي جعلها في قلوب

88
00:34:40.550 --> 00:35:02.000
الحيوانات فهذا اثرا من اثار الرحمة التي هي ماذا صفة له تبارك وتعالى الرحمة المخلوقة التي خلقها الله والتي وضعها الله عز وجل في الارض هي ماذا من اثار الرحمة التي هي التي هو متصف بها وهذه الرحمة

89
00:35:02.200 --> 00:35:29.900
العامة اما الرحمة الخاصة فهي التي جاءت في قوله تعالى فساكتبها للذين يتقون. هذه الرحمة هي الرحمة الاخروية خاصة بالمؤمنين. ليس للكافرين فيها نصيب قال جل وعلا في شأنهم فاولئك يئسوا من رحمتي هؤلاء ليس لهم في الاخرة حظا من الرحمة نسأل الله السلامة

90
00:35:29.900 --> 00:35:58.750
اذا الرحمة تنقسم بحسب ما جاء في النصوص الى هذين القسمين الى الرحمة العامة والى الرحمة الخاصة بقي بعد ذلك ان يشار الى ان نيل رحمة الله سبحانه سبيلها طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم اولا

91
00:35:59.150 --> 00:36:19.200
هذا اعظم سبب لنيل رحمة الله سبحانه من اراد رحمة الله فعليه بطاعة الله قال جل وعلا واطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون. ولعل من الله واجبة اعظم سبب تنال به رحمة الله

92
00:36:19.600 --> 00:36:42.200
في الدنيا والاخرة ان تكون مطيعا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم والثاني السبب الثاني وهو متفرع ايضا من السبب الاول رحمة الخلق الله جل وعلا متصف بالرحمة ويحب الرحمة

93
00:36:43.050 --> 00:37:05.450
معنى ذلك فانه سبحانه قد وعد برحمة من يتصف بالرحمة ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء فمن اراد رحمة الله

94
00:37:05.600 --> 00:37:26.550
فعليه ان يتنبه الى هذا السبب العظيم الا وهو ان يرحم الخلق  النبي صلى الله عليه وسلم قد بين وعيدا شديدا في هذا الباب ففي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم من لا يرحم

95
00:37:26.850 --> 00:37:43.400
لا يرحم من لا يرحم لا يرحم  وجاء ايضا في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم من لا يرحم الناس لا يرحمه الله من لا يرحم من لا يرحم الناس

96
00:37:43.500 --> 00:38:09.200
لا يرحمه الله اذا من اسباب توصل لرحمة الله عز وجل لعبده ان يرحم هو عباده وهذا يدلك على انه وصف عظيم وان الفاقد له قد فاته الخير الكثير بل انه قد حاز الشقاء والعياذ بالله

97
00:38:09.800 --> 00:38:33.800
فان ابا داود وغيره قد خرج بالاسناد الصحيح عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال سمعت ابا القاسم الصادق المصدوق صاحب هذه الحجرة صلى الله عليه وسلم يقول لا تنزع الرحمة الا من شقي

98
00:38:34.200 --> 00:38:59.650
لا تنزع الرحمة الا من شقي حذاري ان يكون الانسان دون دون ان يشعر قد حكم عليه بالشقاء والعياذ بالله لانه فاته هذا الامر العظيم الرحمة من صفات المؤمنين قال الله جل وعلا في حق المؤمنين رحماء

99
00:38:59.800 --> 00:39:20.850
بينهم بل هذا القدر من الايمان الواجب ليس من الايمان المستحب قيام الانسان برحمة اخوانه هذا قدر واجب فعند الطبراني باسناد قال عنه الحافظ في الفتح رجاله ثقات من حديث ابي موسى رضي الله عنه

100
00:39:21.000 --> 00:39:44.500
قال عليه الصلاة والسلام لن تؤمنوا حتى تراحموا لن تؤمنوا حتى تراحموا وقد علمنا ان القاعدة عند اهل العلم ان النفي للايمان لا يتعلق الا بنفي القدر الواجب لا يكون النفي للايمان متعلقا بالايمان

101
00:39:44.600 --> 00:40:03.900
المستحب او بكماله المستحب قالوا يا رسول الله تتمة الحديث؟ قالوا يا رسول الله كلنا رحيم قال عليه الصلاة والسلام وانتبه لهذا قال عليه الصلاة والسلام ليست رحمة احدكم لصاحبه انما رحمة العامة

102
00:40:04.200 --> 00:40:19.950
انما رحمة العامة بمعنى ان القدر الذي يجب على المسلم هو ان تكون رحمته عامة للناس جميعا ومر بنا في صحيح مسلم مر بنا حديث صحيح مسلم وهو قوله صلى الله عليه وسلم

103
00:40:20.200 --> 00:40:45.850
لذكر الثلاثة الذين هم من اهل الجنة. قال ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم رجل رحيم رقيق القلب نعم تتعلق رقته ورحمته واحسانه بقرابته اولا لكنه لا يخصهم بذلك فحسب قال لكل ذي قربى

104
00:40:46.050 --> 00:41:10.300
ومسلم بل النبي صلى الله عليه وسلم قد بين ان من اسباب الرحمة ان ترحم الحيوانات فكيف بالمسلمين فعند البخاري في الادب المفرد والامام احمد في المسند باسناد صحيح ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم

105
00:41:10.600 --> 00:41:26.000
فقال يا رسول الله اني اذبح الشاة وانا ارحمها انظر الى هذه الرحمة العظيمة التي كانت قائمة في قلوب اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اني اذبح الشاة وانا

106
00:41:26.250 --> 00:41:44.900
ارحمها فقال عليه الصلاة والسلام والشاة ان رحمتها رحمك الله والشاة ان رحمتها رحمك الله هذا هو دين الاسلام وهذه هي توجيهات رسول الاسلام صلى الله عليه وسلم. دين رحمة

107
00:41:45.300 --> 00:42:08.300
الى هذه الدرجة ان من رحم الشاة فان الله سبحانه وتعالى يتولاه برحمته اذا هذا مقام جدير ان نتواصى فيه بي ضرورة ان يكون بيننا تراحم هذا قدر الواجب ليس للانسان فيه خيار

108
00:42:08.700 --> 00:42:29.950
لن نؤمن حتى نتراحم لا سيما اعني في الخطاب بهذا التوجيه لا سيما ما يكون من طلاب العلم هم اولى الناس بالاتصاف بصفة الرحمة ان كنت متبعا للنبي صلى الله عليه وسلم

109
00:42:30.150 --> 00:42:47.700
فاتبعه في هذه السنة ايضا فانه صلى الله عليه وسلم كان رحيما والادلة في هذا كثيرة تعلمون حديث مالك ابن الحويرث رضي الله عنه حينما كانوا شببة جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم يستفيدون العلم والسنة

110
00:42:47.700 --> 00:43:05.550
كثروا عنده عشرين يوما ثم انه شعر انهم قد اشتاقوا الى اهلهم فاذن لهم بالرجوع الشاهد انه رضي الله عنه قال وكان صلى الله عليه وسلم رفيقا رحيما ما احسن ما احسن هاتين الصفتين

111
00:43:05.900 --> 00:43:24.350
وما اولى طالب العلم بهما ان يكون الانسان جامعا بين الرفق الرفق الذي هو التؤدة وترك الطيش والعجلة مع الرحمة التي تنافي القسوة والتي تنافي الغلظة عافاني الله واياكم المسلم

112
00:43:24.850 --> 00:43:47.100
ولا سيما طالب العلم عليه ان يكون رحيما رحيما بكل الناس رحيما بالعامة فيعلم ويوجه ويرشد وكان رحيما العصاة فيأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر واعظهم ويذكرهم بالله سبحانه وتعالى رحيم بابنائه

113
00:43:47.200 --> 00:44:11.350
تربيهم على الحق وعلى اه علو الهمة وعلى طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يكون رحيما باخوانه وزملائه  يشملهم برحمته وعطفه وبره واحسانه وليس انه ينتظر منهم السقطة ويفرح منهم بالزلة

114
00:44:11.900 --> 00:44:29.900
المسلم الصادق هو الذي تكون او يكون في قلبه رحمة للمؤمنين جميعا. يحب ان الناس جميعا يطيعون الله ما احب ان الناس جميعا يصيبون الحق ويأسف ويتأثر ويحزن اذا اخطأ احد

115
00:44:29.950 --> 00:44:46.200
بل حتى الكافر تدعوه رحمته له بان يدعوه الى الله سبحانه وتعالى نعم يجتمع في القلب الشعوران والمعنيان يبغضه في الله جل وعلا. ومع ذلك فانه يرحمه. وهذه الرحمة تدعوه

116
00:44:46.200 --> 00:45:08.250
الى ان يدعوه الى الله تدعوه الى ان يدعوه الى الله سبحانه وتعالى حتى يسلم من عذاب الله جل وعلا هذه صفة عظيمة تقودك الى رحمة الله جل وعلا فهنيئا لمن شمر وهنيئا لمن حرص. لاحظ كيف ان هذه الاية

117
00:45:08.400 --> 00:45:32.650
تتكرر عليك كثيرا جعلها الله سبحانه وتعالى فاصلة بين السور. تسمعها باستمرار. اسمان متواليان يدلان على صفة الرحمة  حتى تكون حريصا على بذل الاسباب التي تنال بها رحمة الله سبحانه وتعالى. نسأل الله جل وعلا ان يرحمنا برحمته. نعم

118
00:45:33.200 --> 00:45:53.700
احسن الله اليكم قال رحمه الله وقوله ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما وقوله وكان بالمؤمنين رحيما وقال كتب ربكم على نفسه الرحمة  هذه الايات الثلاث اذا تأملتها تبين لك انقسام الرحمة الى

119
00:45:53.950 --> 00:46:19.300
هذين القسمين. هناك رحمة عامة ورحمتي وسعت كل شيء وهناك رحمة خاصة وهي في قوله تعالى وكان بالمؤمنين رحيما. وقوله كتب ربكم على نفسه الرحمة ها يدل على هذه الرحمة الخاصة لان تتيمتها تدل على ذلك كتب ربكم على نفسه الرحمة انه من عمل منكم سوءا

120
00:46:19.300 --> 00:46:43.350
ثم تاب من بعده واصلح فانه غفور رحيم  هنا بحث في قوله تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة هذه الاية تدل على ثلاث مسائل تدل على ثبوت صفة الرحمة لله تبارك وتعالى ومضى الحديث في ذلك

121
00:46:43.500 --> 00:47:13.200
الرحمة صفة فعلية اختيارية لله تبارك وتعالى والمسألة الثانية ما يتعلق بكلمة النفس فالنفس ليست صفة زائدة على الذات بل النفس هي الذات  قوله تعالى كتب ربكم على نفسه يعني عليه عليه هو كتب على نفسه يعني كتب

122
00:47:13.300 --> 00:47:35.000
عليه هو سبحانه وتعالى. وهذا له نظائر في كتاب الله سبحانه وتعالى. كلها تدل على ان النفس يعني الذات واخطأ من جعل النفس صفة زائدة على الذات يعني الله يتصف عند هذا بصفة النفس وصفة الرحمة وصفة الاستواء الامر

123
00:47:35.350 --> 00:47:53.500
ليس كذلك بل النفس هي الذات ونبه على هذا الخطأ شيخ الاسلام رحمه الله في مواضعه من كتبه المسألة الثالثة وهي مسألة اه اه وهي المسألة التي تتعلق بقوله كتب ربكم على نفسه

124
00:47:53.850 --> 00:48:20.400
فان معنى قوله كتب ربكم على نفسه الرحمة تدل على ان الله تبارك وتعالى يوجب على نفسه ما يشاء ومن ذلك هذه الرحمة الخاصة المتعلقة بالتائبين فالله جل وعلا اوجب على نفسه ان من تاب اليه واصلح في عمله فانه سبحانه ماذا

125
00:48:20.600 --> 00:48:41.950
يغفر له ذنبه بمعنى هل يجوز ان يقول قائل انه يمكن ان لا يغفر الله عز وجل للتائبين ليه الجواب؟ لا لم اولا الله عز وجل قد اخبر انه لا يفعل ذلك وانه سيغفر

126
00:48:42.400 --> 00:49:02.250
وثانيا الله سبحانه قد وعد والله لا يخلف الميعاد. وثالثا ان الله تعالى اوجب على نفسه ولا يمكن ان يتخلف الشيء الذي اوجبه على نفسه. انتبه الله جل وعلا وهذا اصل عند اهل السنة والجماعة

127
00:49:02.300 --> 00:49:24.700
يعتقدون انه سبحانه يوجب على نفسه ويحق على نفسه فيكون الشيء واجبا عليه ويكون كونوا حقيقا عليه سبحانه. كما انه يحرم على نفسه فيكون محرما على نفسه وهل يكون ثمة شيء واجب على الله عز وجل

128
00:49:25.600 --> 00:49:53.700
اجيبوا نعم ولكن بايجابه على نفسه. وهذا موضع ينبغي ان تتنبه فيه الى الفرقان بين الحق والباطل  اذا قيل هل يجب على الله شيء؟ فلابد من التفصيل اما ان يوجب العباد على الله شيئا فهذا ابطل الباطل وامحل المحال. العباد اذلوا واقلوا واحقروا

129
00:49:53.700 --> 00:50:11.850
من ذلك والله اعز من ذلك واضح يا اخواني؟ وهذا ما نحى اليه المعتزلة واطرابهم حيث انهم اوجبوا على الله عز وجل حقوقا على سبيل المقابلة على سبيل المقابلة العبد عمل

130
00:50:12.150 --> 00:50:32.650
اذا له حق على ربه كانه اجرة عامل اذا عمل عندك عامل عملا ثم بعد ان انتهى قلت له تفضل هذه اجرتك تفضلا مني ماذا يقول يقول لا هذا ليس

131
00:50:32.850 --> 00:50:53.400
تفضلوا هذا ليس تفضل هذا ليس تفضلا انما هذا حق لي استحقه على سبيل ماذا؟ المقابلة. عملت فاستحق الاجرة هكذا قالوا فيما يتعلق بالثواب فيما يتعلق بالرحمة فيما يتعلق بالمغفرة

132
00:50:53.700 --> 00:51:08.600
قدم العبد شيئا اذا يستحق على الله عز وجل في مقابله الاثابة والرحمة وما الى ذلك. ولا شك ان هذا مذهب باطل. وفيه لسوء الادب مع الله جل وعلا ما فيه

133
00:51:08.700 --> 00:51:27.200
يقابل هؤلاء طائفة من المتكلمين الذين زعموا ان الله عز وجل لا يجب عليه شيء مطلقة واول ما جاء في هذه النصوص نحو قوله تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة وكان حقا علينا نصر المؤمنين

134
00:51:27.200 --> 00:51:47.750
عبادي اني حرمت الظلم على نفسك يقولون هذه الايات مؤولة بالاخبار كتب بمعنى اخبر اخبر انه سبحانه وتعالى سوف يفعل كذا سوف يغفر الذنب هذا القدر يسلمونه ولا اشكال عنده فيه لكن اهل السنة والجماعة لا

135
00:51:47.750 --> 00:52:07.650
على ذلك بل هذا النص وامثاله يدلان على اخبار وايجاب ليس اخبارا فقط بل الله عز وجل يوجب على نفسه اذا شاء والله عز وجل يحق على نفسه اذا شاء فيكون واجبا عليه كما انه

136
00:52:07.650 --> 00:52:24.450
احرم على نفسه فيكون محرما. اذا الخلاصة ثمة اشياء اوجبها الله على نفسه. كما معنى في هذه الاية ثمة حقوق احقها الله على نفسه. قال النبي صلى الله عليه وسلم

137
00:52:24.450 --> 00:52:47.950
اتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله اذا للعباد على الله حق لكنه حق تفضل لا حق مقابلة حق تفضل اوجبه سبحانه واحقه على نفسه فكان هذا الامر قطعي الوقوع

138
00:52:48.400 --> 00:53:06.150
سوف يغفر الله عز وجل قطعا ويرحم قطعا من تاب الى الله جل وعلا وكانت توبته توبة صادقة هذا ما يتضمنه قوله تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة ما الاية التي بعدها

139
00:53:07.000 --> 00:53:28.250
قال رحمه الله وقوله فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين لا في قبلها اية وقوله وهو الغفور الرحيم فيها العزيز الحكيم فعندك يبدو تقديم او تأخير ايش عندك انت في النسخة

140
00:53:29.750 --> 00:53:59.350
بعد كتب ربكم طيب وهو الغفور الرحيم مضى الكلام فيما يتعلق بصفة المغفرة وصفة الرحمة نعم بعدها وقوله فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين. هذه الاية ايضا تدل على اتصاف الله سبحانه وتعالى بصفة الرحمة وقد مضى الكلام في ذلك وان رحمة الله عز وجل اعظم من رحمة عباده ثمة قدر

141
00:53:59.350 --> 00:54:24.750
اشترك باصل الصفة وثمة قدر فارق مميز آآ يفترق لاجله ما كان قائما بالله جل وعلا من الصفة وما كان قائما بالمخلوق ولعل هذا الموضع يحتاج الى تفصيل في موضع او في وقت اخر ولعل هذا القدر فيه كفاية والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

142
00:54:25.450 --> 00:54:28.500
وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان