﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:11.800
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا وانفعه انفع به يا رب العالمين

2
00:00:12.300 --> 00:00:32.400
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في رسالته العقيدة الواسطية وقوله فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين ان الحمد لله  نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا

3
00:00:32.950 --> 00:00:51.850
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا

4
00:00:53.250 --> 00:01:18.550
اما بعد فلا يزال كلام الشيخ رحمه الله في هذه العقيدة متصلا بايراد الادلة التي دلت على ثبوت الصفات الجليلة لله العظيم سبحانه وتعالى ومن ذلك ما جاء في هذه الاية

5
00:01:19.300 --> 00:01:48.800
فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين فهذه الاية فيها اثبات صفتين لله سبحانه وتعالى اما الاولى فهي صفة الحفظ والثانية صفة الرحمة اما الحفظ فالله جل وعلا يقول ها هنا

6
00:01:49.650 --> 00:02:14.550
الكلام انما حكاه الله سبحانه وتعالى عن يعقوب عليه السلام حينما قال له ابناؤه وانا له لحافظون قال هل امنكم عليه الا كما امنتكم عليه الا كما امنتكم على اخيه من قبل

7
00:02:14.950 --> 00:02:46.100
فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين وهذه الاية فيها قراءتان متواترتان فالله خير حافظا فالله خير حفظا وعلى كليهما يثبت بها صفة الحفظ لله سبحانه وتعالى والله جل وعلا بين انه حافظ

8
00:02:46.400 --> 00:03:10.950
كما في هذه الاية فالله جل وعلا حافظ بل هو خير الحافظين سبحانه وتعالى خير حافظا وكلمة حافظا هنا منصوبة على التمييز وكذلك بين الله عز وجل في كتابه انه حفيظ

9
00:03:11.600 --> 00:03:31.700
قال سبحانه وربك على كل شيء حفيظ فالله جل وعلا حافظ والله جل وعلا حفيظ ولا شك ان حفيظ ابلغ من حافظ والحفظ في صفة الله جل وعلا يدل على امرين

10
00:03:32.400 --> 00:03:58.850
الاول حفظ ما تقتضي الحكمة حفظه حفظ ما تقتضي الحكمة حفظه الله جل وعلا يحفظ ما شاء ان يحفظه سبحانه وتعالى مما تقتضيه حكمته ومن ذلك انه يحفظ السماوات والارض

11
00:03:59.100 --> 00:04:26.900
قال سبحانه ولا يؤوده حفظهما وحفظناها من كل شيطان مارد كذلك يحفظ كتابه سبحانه وتعالى فيصونه عنان يدخله التحريف والتبديل والنقص والزيادة قال جل وعلا انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون

12
00:04:27.400 --> 00:04:49.900
ومن ذلك انه يحفظ عباده وهذا الحفظ ينقسم الى حفظ عام والى حفظ خاص اما الحفظ العام فالله جل وعلا يحفظ من شاء من مخلوقاته ومن عباده من ان ينالهم ما يؤذيهم

13
00:04:49.950 --> 00:05:12.800
من ان ينالهم ما يؤذيهم وهذا امر راجع الى مشيئة الله عز وجل المقترنة بحكمته وكذلك الله عز وجل يحفظ حفظا خاصا عباده المؤمنين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

14
00:05:12.850 --> 00:05:34.700
احفظ الله يحفظك وحفظ الله عز وجل لعباده المؤمنين يشمل حفظهم في امور دنياهم ويشمل حفظهم في امور دينهم والثاني لا شك انه اهم وابلغ الله جل وعلا من حفظه

15
00:05:35.750 --> 00:05:58.450
هذا الحفظ الذي هو راجع الى معاني رحمة الله تبارك وتعالى الواسعة الشاملة فهو سبحانه يحفظ ايمان المؤمنين من ان يتزلزل عند عواصف الشبهات التي تعصف بالناس فهذا الحفظ من

16
00:05:59.300 --> 00:06:21.600
ربنا سبحانه وتعالى حفظ خاص خص به عباده المؤمنين فهو يشمل فهو مما يشمل في قوله صلى الله عليه وسلم احفظ الله يحفظك وهذا مما ينبغي ان يلاحظه الداعي اذا دعا الله سبحانه وتعالى بالحفظ

17
00:06:22.000 --> 00:06:46.600
لا ينبغي ان تتوجه العناية والقصد الى معنى الحفظ الدنيوي كما هو شأن كثير من الناس اذا دعا الله عز وجل بالحفظ لنفسه ولابنائه ولاهله فالغالب او يقع كثيرا ان يكون القصد الحفظ في امور الدنيا

18
00:06:46.700 --> 00:07:04.400
حفظ الجسد حفظ المال وما الى ذلك. وهذا لا شك انه امر حسن. لكن هناك ما هو احسن وهو ان يقصد مع ذلك ما هو اهم وهو سؤال الله عز وجل ان يحفظ العبد في دينه

19
00:07:04.500 --> 00:07:31.350
فلا يرتد على عقبيه ولا تدخله دواخل الشبهات التي تجعله شاكا مرتابا والعياذ بالله اذا هذا هو المعنى الاول وهو ان الله عز وجل يحفظ مقتضت حكمته حفظه والمعنى الثاني ان الله يحفظ على عباده اعمالهم

20
00:07:31.950 --> 00:07:58.150
اذا المعنى الاول دل على ان الله يحفظ عباده ودل المعنى الثاني انه يحفظ على عباده. يعني ان الله تعالى يتولى حفظ اعمال عباده في كتب ما يكون من العباد من حسنات او سيئات. ولذلك من حفظ الله عز وجل هذا

21
00:07:58.150 --> 00:08:21.950
الحفظ على العباد انه جعل عليهم ملائكة كاتبين. سماهم سبحانه بالحافظين كما دل على هذا حديث البطاقة المشهور عند الترمذي وغيره قال الله جل وعلا لصاحب هذا لصاحب هذه البطاقة قال اظلمك كتبت الحافظون

22
00:08:22.100 --> 00:08:40.750
فهم يحفظون على ابن ادم ما يكون منه وما يطير منه من اعمال ومن اقوال اذا هذا هو الحفظ بصفة الله سبحانه وتعالى. والله عز وجل حافظ والله عز وجل حفيظ

23
00:08:40.850 --> 00:09:01.300
وقد عد جماعة من اهل العلم الحفيظ اسما لله عز وجل من جملة الاسماء الحسنى. كما عد جماعة منهم اسم الحافظ من الاسماء الحسنى. وكلاهما قد ورد في حديث ابي هريرة رضي الله عنه

24
00:09:01.850 --> 00:09:27.650
في خارج الصحيحين عند الترمذي وغيره في رواية او في روايات سرد الاسماء الحسنى. فانه قد جاء فيها في بعض روايات هذا الحديث اثبات اسم الحفيظ والحافظ لله سبحانه وتعالى. ولكن الحديث كما تعلمون وكما سبق الكلام في هذا

25
00:09:27.650 --> 00:09:48.100
مرارا انه لا يصح رفعه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن عد الحفيظ من اسماء الله ابن منده والبيهقي والقرطبي وابن حجر  الشيخ السعدي رح رحمة الله تعالى على الجميع وغيرهم

26
00:09:48.450 --> 00:10:08.150
وممن عد الحافظ من اسماء الله عز وجل ابن منده ايضا وكذلك البيهقي وغيرهما من اهل العلم والمقصود ان الله سبحانه وتعالى قد بين ان من صفاته جل وعلا الحفظ

27
00:10:08.550 --> 00:10:37.350
والايمان بهذه الصفة يورث عبوديات للمؤمن بها من ذلك انه يورث محبة الله سبحانه وتعالى فاذا علم العبد ان الله جل وعلا من رحمته ورأفته ولطفه بعباده انه يحفظهم من كل ما يؤذيهم في دينهم ودنياهم

28
00:10:37.550 --> 00:11:01.100
كان هذا من مسببات محبته سبحانه وتعالى فالله عز وجل محسن على العباد  هذا يؤثر ويسبب محبته تبارك وتعالى كما ان الايمان بهذه الصفة يورث عبودية التوكل على الله عز وجل

29
00:11:01.350 --> 00:11:22.550
فالعبد انما يتوكل على من يحفظه وعلى من هو قادر على ان يسلمه من كل افة ومن كل شر ومن كل مكروه فيجرد العبد ثقته وتوكله واعتماده على الله سبحانه وتعالى

30
00:11:22.600 --> 00:11:44.850
فهو الحفيظ على الحقيقة جل في علاه ومن ذلك ايضا ان هذه العبادة ان الايمان بهذه الصفة يورث في العبد عبودية الخوف من الله جل وعلا فانه اذا علم ان الله جل وعلا يحفظ عليه

31
00:11:45.000 --> 00:12:07.450
كل صغير وكبير فانه يصيبه من الامر المقلق الذي ترتعد له فرائسه ما هو حقيق بما يكون من العبد من اعماله كيف يلقى الله سبحانه الذي يحفظ عليه اعماله كلها

32
00:12:07.650 --> 00:12:27.150
واقواله جميعها ويكتب عليه ذلك ثم يبين له ذلك حتى تقوم عليه الحجة يوم القيامة سوف يعرض عليه هذا الكتاب سوف يقدم اليه منشورا لا لا يكلف نفسه عناء فتحه

33
00:12:27.300 --> 00:12:51.750
سوف يلقاه منشورا ثم يقال له اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا فالله جل وعلا هو الحفيظ والله جل وعلا هو الحسيب والله جل وعلا هو الرقيب فعلى العبد

34
00:12:52.000 --> 00:13:14.900
ان يتقي الله عز وجل وان يراعي هذا الايمان بهذه الصفة لله تبارك وتعالى في كل خطوة يخطوها في حياته ان يلحظ وان يراعي ان الله سبحانه وتعالى حفيظ يحفظ عليه كل شيء

35
00:13:15.800 --> 00:13:39.650
ومن تلك الاثار ايضا تحقيق التوحيد لله جل وعلا واجتناب الشرك فلاي شيء يلجأ الانسان لغير الله والله هو الحفيظ لاي شيء يلجأ الى ميت تحت التراب باي شيء يدعو

36
00:13:40.300 --> 00:14:07.500
الجن او الصالحين لاي شيء يعلق خيطا او تميمة لاجل ان تحفظه يا لله العجب يتعلق قلبه هذا المسكين هذا البائس الذي اضاع حظه يعلق قلبه بخيط لو شده لانقطع

37
00:14:08.400 --> 00:14:32.850
وينسى ان يعلق قلبه بالحفيظ الحافظ الذي هو خير الحافظين سبحانه وتعالى اذا هذا بعض ما يدل عليه اسم الله عز وجل الحفيظ والحافظ على ما ذكر ذلك من ذكر من اهل العلم اعني ثبوت

38
00:14:33.100 --> 00:14:57.700
الاسم لله جل وعلا في الحفيظ والحافظ ثم قال سبحانه وهو ارحم الراحمين الله جل وعلا وصف نفسه في كتابه بانه ارحم الراحمين في اربعة مواضع وكلها كانت حكاية عن انبيائه عليهم الصلاة والسلام

39
00:14:58.500 --> 00:15:22.900
ففي الاعراف جاءت من قول موسى عليه السلام قال رب اغفر لي ولاخي وادخلنا في رحمتك وانت ارحم الراحمين وفي سورة يوسف موضعان من كلام يعقوب عليه السلام كما في الاية التي بين ايدينا فالله خير حافظا

40
00:15:23.300 --> 00:15:41.050
وهو ارحم الراحمين وكذلك من كلام يوسف عليه السلام قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين وكذلك من كلام ايوب عليه السلام كما في الانبياء وايوب اذ نادى ربه

41
00:15:41.250 --> 00:16:03.350
اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين والرحمة قد مضى الكلام فيها وان الله جل وعلا متصف بالرحمة الواسعة الشاملة لكل شيء وهذه الاية دلت على ان الله جل في علاه

42
00:16:03.750 --> 00:16:28.150
متصف برحمة عظيمة هذه الرحمة هي فوق كل رحمة على الاطلاق حتى انه جل وعلا ارحم بعباده من الوالدة بولدها وفي الصحيح بقصة المرأة التي كانت تسعى بين السبي حتى وجدت

43
00:16:28.200 --> 00:16:49.700
صبيا فاخذته فالقمته ثديها فقال النبي صلى الله عليه وسلم اترون هذه طارحة وليدها في النار وهي تقدر قالوا لا يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم لله ارحم بعباده

44
00:16:50.350 --> 00:17:14.650
من هذه بولدها اذا لله عز وجل رحمة عظيمة رحمة واسعة شاملة هو جل وعلا ارحم الراحمين فكل رحمة يعقلها الانسان او يتصورها فان رحمة الله عز وجل فوق ذلك

45
00:17:15.700 --> 00:17:39.250
وهي اعظم من ذلك وهي اوسع من ذلك وتعلق الانسان بهذه الصفة وايمانه بها يقتضي ان يكون حبه لله عز وجل حبا عظيما وان يكون رجاؤه فيه جل وعلا رجاء كبيرا

46
00:17:39.950 --> 00:18:01.750
فانه اذا كان هو ارحم الراحمين سبحانه وتعالى فاذا كان هو ارحم الراحمين سبحانه وتعالى اقتضى هذا ما اقتضاه من محبته ورجائه سبحانه كما انه يقتضي سعي العبد وجده واجتهاده

47
00:18:02.250 --> 00:18:24.750
حتى ينال هذه الرحمة وحتى يكون جديرا بالفوز بها ان رحمة الله قريب من المحسنين و هذه الاية في شطرها الاخر وفي شطرها الاول دليل على قاعدة اهل السنة والجماعة

48
00:18:25.050 --> 00:18:50.200
التي سبق ذكرها مرارا وهي ثبوت القدر المشترك بين صفة الخالق وصفة المخلوق سبحانه وتعالى كما انها اه كما انه يعتقد اهل السنة والجماعة بثبوت القدر الفارق المميز بين صفة الله عز وجل وصفة المخلوق

49
00:18:50.700 --> 00:19:17.800
فهذه الاية وامثالها دليل على ثبوت هذه القاعدة المهمة  العباد يرحمون والله عز وجل يرحم ولكن رحمة الله اعظم فاشتركت فاشترك المخلوق مع الخالق في اصل الوصف العبد يرحم والله يرحم

50
00:19:18.200 --> 00:19:38.200
لكن ليست الرحمة كالرحمة وليس الراحم كالراحم فرحمة الله عز وجل لا تماثل رحمة المخلوقين رحمة تليق بالله سبحانه وتعالى كما ان رحمة العبد تليق به تليق بعجزه تليق بنقصه

51
00:19:39.450 --> 00:20:03.250
و الدليل في الاية بين قال سبحانه وهو ارحم الراحمين اذا ثمة راحمون لكن الله عز وجل ارحم منهم كذلك الامر في الشطر الاول من الاية فالله خير حافظا هناك حافظون من العباد

52
00:20:03.600 --> 00:20:20.650
والله عز وجل بين ذلك في كتابه وكذلك في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما مر بنا قبل قليل واذا كان ذلك كذلك فثمة قدر مشترك بين صفة الخالق وصفة المخلوق

53
00:20:20.900 --> 00:20:43.750
الا ان القدر المميز ايضا ثابت فالله خير حفظا والله خير حافظا جل وعلا وهذه القاعدة سيتكرر الكلام عنها ان شاء الله ولعله تأتي مناسبة اه نتكلم فيها بالتفصيل عن هذه القاعدة

54
00:20:43.850 --> 00:21:01.950
وعن اهميتها في باب توحيد الاسماء والصفات والله سبحانه وتعالى اعلم احسن الله اليكم قال رحمه الله وقوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه

55
00:21:05.000 --> 00:21:30.700
هذه الاية دلت على ثبوت صفتي الغضب واللعن من الله سبحانه وتعالى اما الغضب فانه لا يحتاج الى تعريف لانه من المعاني الكلية المعلومة من المعاني الكلية المعلومة بالفطرة فالغضب

56
00:21:31.400 --> 00:21:58.750
ضد الرضا كما هو معلوم واما اللعن فانه الطرد والابعاد عن رحمة الله سبحانه وتعالى و اتان صفتان اختياريتان متعلقتان بمشيئة الله سبحانه وتعالى فالله يغضب اذا شاء والله يلعن اذا شاء

57
00:21:59.150 --> 00:22:20.650
نعوذ بالله من غضبه ولعنته كما انه سبحانه يرحم اذا شاء كما انه سبحانه يحفظ اذا شاء كما انه سبحانه يرضى ويغفر اذا شاء  الغضب في صفة الله سبحانه وتعالى

58
00:22:21.700 --> 00:22:49.900
راجع الى صفات العدل له تبارك وتعالى يعني الصفات التي تدل على عدل الله تبارك وتعالى  يدخل في هذا المعنى ما سيمر بنا من صفتي السخط وصفتي الاسف كما سيأتي الكلام في ذلك قريبا ان شاء الله

59
00:22:50.300 --> 00:23:12.750
فالله جل وعلا اذا غضب على من غضب عليه فان هذا من عدله تبارك وتعالى وبالتالي فهي صفة مدح لان العدل محمود ممدوح صاحبه فالله جل وعلا يغضب غضبا لا عن ظلم

60
00:23:13.000 --> 00:23:33.700
ولا عن طيش تعالى الله عن ذلك انما هو غضب يدل على عدل الله تبارك وتعالى كما هو دليل على عزته وعلى كماله تبارك وتعالى والله جل وعلا يغضب على

61
00:23:33.950 --> 00:23:54.950
من يغضب عليه كما اسلفت اذا شاء ومن ذلك اذا قام العبد بما يقتضي ذلك ومن ذلك هذه الاية التي بين ايدينا فهي دليل على ان الله عز وجل يغضب على العبد

62
00:23:55.050 --> 00:24:19.750
اذا قام بما يقتضي به سبب ذلك وهو القتل العمد العدوان. ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها. وغضب الله عليه اذا الله عز وجل يغضب اذا وجد السبب الذي لاجله يكون الغضب وهذا يدلك على ان هذه

63
00:24:19.750 --> 00:24:44.800
صفة اختيارية بخلاف قول اهل البدع الذين جعلوا هذه الصفة صفة ذاتية يعني ان الله عز وجل يغضب غضبا قديما على من شاء اه على من يغضب عليه فليس الامر راجعا الى مشيئة الله عز وجل. ليس انه يتصف بهذه الصفة

64
00:24:44.850 --> 00:25:05.950
بالحالة المعينة اذا شاء الامر عنده ليس كذلك بل الله عز وجل اذا غضب عندهم فان غضبه قديم في الازل من غضب الله عليه فانه لم يزل غاضبا عليه في الازل. ولا شك ان هذا الامر ليس بصحيح. ولذا ثبت في الصحيحين

65
00:25:06.100 --> 00:25:31.400
قول الانبياء عليهم الصلاة والسلام يوم القيامة ان الله غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله فعلقوا الغضب بماذا بذلك اليوم العظيم الذي هو يوم القيامة. فهذا دليل على انها صفة فعلية اختيارية لله

66
00:25:31.400 --> 00:25:51.400
بارك وتعالى يتصف بها اذا شاء كما ان الحديث قد دل على ان الغضب يتفاوت فقد يغضب الله عز وجل غضبا اعظم من غضب كما يدل عليه هذا الحديث ان الله غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله

67
00:25:51.450 --> 00:26:15.750
ولن يغضب بعده مثله. نعوذ بالله من غضب الله  الكلام في صفة الغضب على وزان الكلام في بقية الصفات الفعلية الاختيارية لله سبحانه وتعالى كما ان كلام المخالفين فيها هو على نسق واحد

68
00:26:16.150 --> 00:26:42.000
فانهم قد توجهوا الى هذه الصفات ب التأويل والتحريف كيفما يشاؤون فقالوا مثلا ان غضب الله عز وجل انما هو ارادة الانتقام يغضب يعني يريد ان ينتقم واذا قيل لهم

69
00:26:42.100 --> 00:27:05.550
لماذا تقولون ذلك قالوا لان حمل هذه الصفة على ظاهرها يقتضي التشبيه واذا قيل لهم ولم كان ذلك قالوا لان الغضب غليان دم القلب طلبا للانتقام وبالتالي فنحن مضطرون الى تأويل هذه الصفة

70
00:27:05.750 --> 00:27:25.550
الى ما يدفع شائبة التشبيه عن الله سبحانه وتعالى ولا شك ان هذا الذي قالوه غلط من اوجه كثيرة لكن يكفي منها وجه واحد وقد سبقت الاشارة اليه فيما مضى وهو ان يقال

71
00:27:25.700 --> 00:27:46.650
انكم لم تصنعوا شيئا فانه اذا كان الغضب غليان دم القلب فان الارادة التي اولتم اليها الغضب هي ميل القلب اذا كان ذلك كذلك فانكم فررتم من تشبيه الى تشبيه. وهذا الجواب على سبيل الجدال وعلى سبيل التنزل مع الخصم

72
00:27:46.650 --> 00:28:11.550
وبالتالي فانكم يلزمكم فيما اولتم اليه نظير المعنى الذي آآ فررتم منه في اثبات الغضب لله سبحانه وتعالى هذا هذا عدا ان ثمة خللا منهجيا وقعوا فيه حيث انهم عمدوا الى اثر الصفة

73
00:28:11.650 --> 00:28:39.100
فجعلوه هو معنى الصفة فان الغضب ليس في الناس غليان دم القلب هذا ليس هو الغضب هذا اثر الغضب وبالتالي فانهم يكونون في تفسير هذه الكلمة قد اخطأوا اصلا فاداهم هذا الى الوقوع في هذا المسلك الذي هو مسلك التحريف لصفات الله سبحانه وتعالى

74
00:28:39.200 --> 00:28:58.300
وقد ذكرت اهلك سابقا الا وجه التي تدل على ان مسلك التأويل الذي هو في حقيقته مسلك التحريف انه مسلك باطل مخالف لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ونهج السلف الصالح

75
00:28:58.600 --> 00:29:20.100
وبقي معنا في هذه الاية الكلام عن الوعيد الذي جاء في الاية اعني وعيد القاتل فان الله تعالى يقول في هذه الاية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها

76
00:29:20.200 --> 00:29:43.950
وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما ولا يعهد بمعصية من المعاصي ورود وعيد كهذا الوعيد هذا اشد وعيد جاء في النصوص فيما اعلم في شأن اه معاصي في شأن المعاصي التي هي دون الكفر

77
00:29:45.050 --> 00:30:10.300
وبالتالي كان تقرير اهل العلم ان القتل العمد العدوان اعظم الذنوب والمعاصي بعد الكفر بالله عز وجل اشد الذنوب واشنعها هذه المعصية عافاني الله واياكم من ذلك ولكن نهج اهل السنة والجماعة في هذا الباب

78
00:30:10.550 --> 00:30:38.700
نهج واضح متوسط بين ضلالتين بين ضلالة الخوارج وضلالة المرجئة فانهم يعتقدون ان ثبوت هذا الوعيد يدل على انها معضية على انها معصية عظيمة بالغة في الشناعة المبلغ العظيم ومع ذلك فانها ليست مخرجة من دائرة الاسلام

79
00:30:39.000 --> 00:30:56.200
فالقاتل كغيره من العصاة اعني في الحكم العام هو فاسق لكنه لم يخرج من دائرة الاسلام وهذا ما سنفصله ان شاء الله فيما سيأتي في قادم هذه العقيدة ان شاء الله

80
00:30:56.500 --> 00:31:15.550
ويبقى الكلام عن الوعيد الوارد في هذه الاية فان من الناس من ظن ان هذا الوعيد يوهم ان القتلى كفر بالله عز وجل فاستحق صاحبه الخلود في النار اعني خلود التأبيب

81
00:31:16.050 --> 00:31:37.400
وبالتالي تنوعت كلمات هؤلاء في توجيه هذا الوعيد فمنهم من حمله على الاستحلال يعني ان من يقتل على سبيل الاستحلال فانه متوعد بهذا الوعيد ولا شك ان هذا ليس بمتوجه

82
00:31:37.600 --> 00:31:56.200
فان الاستحلال في حد ذاته كفر بالله عز وجل ولو لم يقتل الانسان فدل على ان حمل نصوص الوعيد في جملتها على الاستحلال وهو مسلك يتكرر كثيرا عند طوائف من المتكلمين

83
00:31:56.250 --> 00:32:17.850
بشرح هذه النصوص لا شك انه مسلك ليس بجيد والصواب والله تعالى اعلم ان الخلود المتوعد عليه بهذه الاية انما يراد به المكث الطويل وهذا معلوم في لغة العرب فانهم يطلقون الخلود

84
00:32:17.900 --> 00:32:37.500
بمعنى المكث الطويل ولذلك فانهم يقولون لسادتهم وملوكهم وعظمائهم يقولون خلد الله ملكك ولا شك انهم لا يعنون ان هذا الملك يبقى الى الابد انما يدعون له بان يطول ملكه

85
00:32:37.750 --> 00:32:59.850
وبالتالي فيكون هذا الخلود بمعنى البقاء الطويل. ثم بعد ذلك قد يكون هذا الطول ممتدا الى ما لا نهاية وهو الخلود الابدي وقد يكون دون ذلك وبالتالي فان اه الخلود في هذه الاية لا يحتاج الى شيء من التأويل

86
00:33:00.050 --> 00:33:19.300
فمن وقع في هذه المعصية وانفذ الله عز وجل فيه وعيده فانه يبقى في النار بقاء طويلا. نسأل الله السلامة والعافية. لكنه لا يكون مؤبدا عليه وقد يقول قائل الا ينتقض بهذا التقرير

87
00:33:19.650 --> 00:33:40.300
ما جاء في الادلة من ثبوت خلود اهل الجنة والنار والجواب ان ذلك لا ينتقض وبيان ذلك ان الخلود كما اسلفت بمعنى البقاء الطويل ثم ينظر بعد ذلك في الادلة

88
00:33:40.400 --> 00:34:02.300
هل تدل على ان هذا البقاء الطويل ممتد الى ما لا نهاية ام لا نظرنا فوجدنا ان الادلة قد دلت على ان العصاة لا يبقون في النار ابد الاباد اذا شاء الله عز وجل تعذيبهم بل لابد من خروجهم بعد حين ويكون مآلهم الى الجنة

89
00:34:02.700 --> 00:34:22.300
واما من حكم الله عز وجل عليه بالخلود وهم الكفار اعني الخلود في النار فان بقائهم فيها بقاء مؤبد بين الله عز وجل ذلك في ثلاث ايات في كتابه. بين ان خلود الكفار في النار خلود مؤبد. وبالتالي

90
00:34:22.300 --> 00:34:45.600
تلك الادلة المطلقة التي ليس فيها التقييد بالتأبيد في شأن الكفار محمولة على هذا التقييد وهو ان الكفار في النار اعني بقاءهم الطويل قلود مؤبد واما في حق اهل الجنة فالايات في هذا اكثر تدل على ان بقائهم في الجنة بقاء

91
00:34:45.750 --> 00:35:05.250
مؤبد الى ما لا نهاية اود هنا ان انبه الى ان منهج اهل السنة والجماعة في فهم ادلة الوعيد اعني وعيد عصاة الموحدين لابد ان يراعى فيه امران. انتبه لهما

92
00:35:05.500 --> 00:35:29.800
اولا فهم النص الفهم الصحيح المتوسط بين الغلو والجفاء ان يفهم الانسان معنى النص بي حدود قواعد وضوابط اهل السنة والجماعة الفهم الصحيح الذي ليس فيه مغالاة وليس فيه اجحاف

93
00:35:30.950 --> 00:36:00.200
ثم ان يلحظ ان جميع النصوص وعيد العصاة مطلقة قيدها قوله سبحانه ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء دعنا نطبق هذا على الاية التي بين ايدينا الاية تدل على ان القاتل متوعد بهذا الوعيد

94
00:36:01.600 --> 00:36:22.100
ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم متوعد بالنار وغضب الله عليه ولعنة متوعد بالنار خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له ايظا العذاب العظيم هذه الاية معناها كما اسلفت لك

95
00:36:22.600 --> 00:36:52.150
متوعد من يقتل مؤمنا عمدا عدوانا بدخول النار ودخوله فيها دخول مؤقت لا دخول مؤبد هذا فهم هذه الاية كذلك غضب الله عز وجل عليه فانه ليس كغضب الكفار فان الله عز وجل يغضب على العصاة غضبا دون غضبه على الكفار

96
00:36:52.550 --> 00:37:16.950
كذلك لعنة الله عز وجل على العصاة لعنة دون لعنته للكفار فان الطرد والابعاد عن رحمة الله سبحانه وتعالى قد يكون آآ جزئيا وقد يكون كليا. اذا كان كليا فهو في حق الكفار واذا كان جزئيا فهو في حق العصاة

97
00:37:16.950 --> 00:37:39.500
العصاة لهم مطلق اللعنة والكفار لهم اللعنة المطلقة. انتبه لهذا العصاة لهم ماذا مطلق اللعنة لهم مطلق الغضب واما الكفار فان لهم اللعنة والغضب المطلق اذا هذا هو فهم النص

98
00:37:39.850 --> 00:38:05.050
الفهم الصحيح المنضبطة بضوابط اهل السنة والجماعة ثم ننظر الى هذه الاية باعتبارها مطلقة جاء في حقها تقييد وهو قوله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. بمعنى ان الله سبحانه وتعالى قد يشاء العفو عن القاتل

99
00:38:06.150 --> 00:38:29.350
وبالتالي لا ينفذ فيه هذا الوعيد لا يكون في حقه هذا الوعيد الذي جاء في الاية لم لان الله تعالى قال ها ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. والله عز وجل مكره له. والله عز وجل يحكم ويختار سبحانه وتعالى. وبالتالي

100
00:38:29.350 --> 00:38:47.350
فهذا وعيد ان انفذه الله كان وان لم ينفذه الله عز وجل فالامر الى الله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فان انفذه الله سبحانه فالمعنى كما قد علمنا الخلود

101
00:38:47.500 --> 00:39:08.600
البقاء الطويل الدخول للنار هو الدخول المؤقت اللعنة والغضب الى اخر ما ذكرت لك. اذا نفهم هذا النص ثم بعد ذلك ننظر اليه بانه ماذا مطلق له تقييد وبالتالي فاي دليل في الكتاب والسنة

102
00:39:08.650 --> 00:39:31.100
دل على وعيد في حق العصاة فانك تستطيع ان تضع بجواره قوله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. ومن يقتل مؤمنا الى اخره فلك ان تقول ها الا ان يشاء الله العفو لانه قال ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء

103
00:39:31.200 --> 00:39:56.100
فاذا تلوت مثلا قوله تعالى ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا. هذه اية مطلقة لك ان تقول ها ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. هذا هو منهج اهل السنة والجماعة في فهم نصوص الوعيد. وانت اذا استوعبت سهو

104
00:39:56.100 --> 00:40:14.000
عليك آآ فهم الموضوع كما ينبغي وزالت عنك الاشكالات التي قد ترد عليه. تفهم النص اولا في ضوء لغة العرب وقواعد السلف ثم ان تقيد هذا النص في حق عصاة الموحدين

105
00:40:14.450 --> 00:40:32.800
ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. والله تعالى اعلم. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وقوله ذلك بانهم اتبعوا ما اسخط الله وكرهوا رضوانه فاحبط اعمالهم هذه الاية تدل على

106
00:40:33.250 --> 00:40:56.750
ثبوت السخط ولك ان تقول السخط في صفات الله عز وجل كما تدل على الحبوط او الاحباط فالله عز وجل يحبط ما شاء من الاعمال والحبوط واظن انه قد تكرر الكلام فيما سبق

107
00:40:56.900 --> 00:41:21.250
حبوط الاعمال يعني ابطالها واذهابها نوعان حبوط كلي وحبوط جزئي. اما الحبوط الكلي فانه يكون لاعمال الكفار اذا لقوا الله اذا لقوا الله سبحانه وتعالى فانه لن تكون لهم حسنة سوف يحبط الله عز وجل اعمالهم ويذهبها

108
00:41:21.350 --> 00:41:41.050
وتكون كلا شيء لن يكون لها وجود ولو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون فمن اشرك بالله عز وجل وكفر به فان الله عز وجل يحبط اعماله حبوطا كليا اما الحبوط الجزئي

109
00:41:41.250 --> 00:42:03.050
فهو الحبوط الذي يجعله الله عز وجل عقوبة لما شاء من المعاصي فان من المعاصي ما يشاء الله عز وجل ان يجعلها سببا في ابطال ثواب بعض الحسنات المتقدمة عليها

110
00:42:03.250 --> 00:42:30.400
وهذا موضوع يحتاج الى تفصيل وتوضيح اكثر اما الصفة التي لها علاقة بما قبلها فانها صفة السخط والسخط قريب في المعنى من الغضب السخط قريب في المعنى من الغضب وفرق

111
00:42:31.150 --> 00:42:50.900
بين الصفتين بعض اهل اللغة يعني من جهة اللغة الفرق بين الغضب والسخط فرق بعضهم كابي هلال العسكري في فروقه بان الغضب يكون من الصغير على الكبير ومن الكبير على الصغير

112
00:42:51.350 --> 00:43:07.750
اما السخط فانه لا يكون الا من الكبير على السخيط الا من الكبير على الصغير والمقصود ان السخط في المعنى قريب من الغضب وهذه الاية دليل على ان الله عز وجل

113
00:43:07.950 --> 00:43:29.100
يغضب ويسخط اعمالا كما انه يغضب ويسخط على عامليها لانه قال اتبعوا ما اسخط الله وهذا الذي يسخط الله عز وجل هو المعاصي والذنوب واعظم ذلك الكفر بالله سبحانه وتعالى

114
00:43:30.200 --> 00:43:52.750
اذا كان ذلك فان الله عز وجل يغضب ويسخط من كان منه ذلك اي خير يرجى لمن سخط الله سبحانه وتعالى عليه نسأل الله السلامة والعافية. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وقوله

115
00:43:52.850 --> 00:44:22.900
فلما اسفونا انتقمنا منهم فاغرقناهم فاغرقناهم اجمعين هذه الاية بين الله سبحانه وتعالى فيها شيئا من شأن فرعون وقومه فقال سبحانه فلما اسفونا انتقمنا منهم فاغرقناهم اجمعين  الاسف في هذه الاية

116
00:44:23.200 --> 00:44:49.250
قريب في المعنى ايضا من معنى الغضب اذا عندنا ثلاث صفات متقاربات في المعنى عندنا ثلاث صفات متقاربات في المعنى الغضب والسخط والاسف وتنبه يا رعاك الله الى ان الاسف في اصل اللغة

117
00:44:49.450 --> 00:45:13.150
يطلق على معنيين متغايرين الاول الحزن والثاني الغضب اما الحزن فجاء في نحو قوله تعالى وقال يا اسفا على يوسف واما الغضب فجاء في هذه الاية التي بين ايدينا فلما اسفونا يعني اغضبونا

118
00:45:14.100 --> 00:45:37.750
وان كان الاسف ابلغ من الغضب غضب شديد ولذا اخرج الطبري في تفسيره عن ابي الدرداء رضي الله عنه انه قال الاسف منزلة فوق الغضب اشد منها منزلة فوق الغضب اشد منه

119
00:45:37.950 --> 00:46:01.350
فاشد الغضب هو الاسف وهذا ما اتصف الله سبحانه وتعالى به كما في هذه الاية  اذا الله عز وجل يكون منه الاسف يعني الغضب ولا يجوز حمل الاسف ها هنا على الحزن لان الحزن

120
00:46:01.400 --> 00:46:17.000
نقص ينزه الله سبحانه وتعالى عنه واهل العلم والتفسير كافة على ان الاسف في هذه الاية انما هو بمعنى الغضب لا بمعنى الحزن وبالتالي اذا قرأت في كتاب الله ما جاء

121
00:46:17.050 --> 00:46:34.450
بكلمة الاسف وهي كلمات او ايات معدودة فينبغي ان تفرق قال يا اسفا وقال يا اسفا على يوسف هذا بمعنى الحزن وفي قوله تعالى فلما اسفونا بمعنى الغضب واختلفوا في قوله تعالى

122
00:46:34.550 --> 00:46:56.600
ولما رجع موسى الى قومه غضبان اسفة قال بعض اهل العلم ان الاسف هنا بمعنى الحزن وهذا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة بمعنى انه قد جمع بين الصفتين بين كونه غضبان على قومه وبين

123
00:46:56.600 --> 00:47:14.450
كوني حزينا على ما ال اليه امرهم فجاء رجع اليهم وهو قد غضب وحزن والمعنى الثاني وهو الذي ذهب اليه ابو الدرداء رضي الله عنه وجماعة من اهل التفسير بانه تأكيد للمعنى الاول

124
00:47:14.650 --> 00:47:35.000
بانه كان غضبانا شديد الغضب على قومه بسبب ما كان منهم اما في حق الله عز وجل فاكرر ان الاسف في حق الله سبحانه وتعالى انما هو بمعنى الغضب وليس بمعنى الحزن وهو صفة اختيارية على وزان

125
00:47:35.000 --> 00:47:49.500
ما سبق الكلام فيه عند اهل السنة وعند مخالفيهم فيما يرجع الى صفة الغضب يعني الكلام في هذه الصفة على وزان الكلام في صفة الغضب عند اهل السنة وعند مخالفيهم. قال سبحانه

126
00:47:49.500 --> 00:48:14.250
فلما اسفونا انتقمنا منهم هذه الاية ايضا دليل على صفة الانتقام لله سبحانه وتعالى. وهذه صفة فعلية اختيارية فالله عز وجل ينتقم ممن يشاء اذا شاء سبحانه وتعالى والانتقام قريب في المعنى من المعاقبة

127
00:48:14.850 --> 00:48:33.000
الانتقام قريب في المعنى من المعاقبة وان كانت شواهد اللغة وكلامات وكلمات واستعمالات اهل العلم تدل على انه ابلغ من المعاقبة فهو معاقبة او عقوبة شديدة او معاقبة مع غضب

128
00:48:33.300 --> 00:49:04.300
ينتقم من ينتقم اذا اذا عاقب وهو وهو غضبان الله اذا الله عز وجل ينتقم ممن يشاء. وهذا قد جاء في القرآن في مواضع عدة انا من المجرمين منتقمون يوم نبطش البطشة الكبرى انا منتقمون في ايات في كتاب الله وهكذا في جملة من احاديث رسول الله

129
00:49:04.300 --> 00:49:23.400
صلى الله عليه وسلم. فالله عز وجل ينتقم بمعنى يعاقب ويأخذ ويبطش بمن يشاء اذا شاء سبحانه وتعالى اذا الاية تدله على ان انتقام الله عز وجل يكون اذا غضب

130
00:49:23.450 --> 00:49:45.150
فلما اسفونا انتقمنا منهم اذا سبب الانتقام غضب الله سبحانه وتعالى فاذا غضب فانه ينتقم فيأخذ اخذ عزيز مقتدر عافاني الله واياكم من ذلك وهذا يدلك على صحة مذهب اهل السنة والجماعة

131
00:49:45.400 --> 00:50:10.350
بثبوت التعليل في افعال الله عز وجل يعني ان الله سبحانه وتعالى يعفو ان الله سبحانه وتعالى يكون منه الامر لعلة ويكون منه الامر لسبب بخلاف المتكلمين الذين يقولون ان الله لا يفعل شيئا لشيء

132
00:50:10.600 --> 00:50:31.150
هذه الاية تدل على ان انتقام الله عز وجل انما كان بعد غضبه ولاي شيء غضب الله سبحانه لاجل ما كان من هذا العتو والتجبر الصدوف عن امر الله سبحانه وتعالى من قبل

133
00:50:31.400 --> 00:50:50.350
فرعون وقومه عند ذلك غضب الله فلما غضب الله فانه ماذا انتقم منهم. اذا ليس الامر انما هو فعل راجع الى مشيئة الله عز وجل فحسب المشيئة عند هؤلاء هي

134
00:50:50.550 --> 00:51:10.550
التي تعين المراد دون ان يكون هناك حكمة دون ان يكون هناك علة دون ان يكون هناك سبب وهذا باطل وادلة وثبوت التعليل والحكمة في افعال الله عز وجل بالعشرات بل بالمئات بل بالالاف كما يعرف ذلك من يعرفه

135
00:51:10.550 --> 00:51:33.400
من اهل العلم وهذه الاية فيها نكتة لطيفة لعلي اختم كلامي في هذا الدرس عليها ذكرها ابن القيم رحمه الله بكتابه العجاب شفاء العليل ذكر رحمه الله ان عادة الله عز وجل

136
00:51:34.050 --> 00:52:04.600
في عباده عامة وخاصة انه اذا اراد ان يأخذهم وان يستأصل شأفتهم فانه يكون ذلك منه بعد ان يحدثوا عتوا وظلما وجبروتا مثال ذلك قوم فرعون اغضب الله عز وجل

137
00:52:05.650 --> 00:52:29.500
من قبل حيث انهم كانوا ماذا كفارا ردوا دعوة الله كذبوا نبي الله لكن لما كان منهم الزيادة في العتو والظلم والتجبر بعد ان جاءتهم الايات المبصرة المتتابعة هنا انتقم الله سبحانه وتعالى منهم خذ مثلا

138
00:52:29.600 --> 00:52:45.800
ما كان من قوم صالح كانوا كفارا لكن متى اخذهم الله عز وجل بعزته وقدرته لما كان منهم من كان لما كان منهم ما كان من زيادة في التجبر لما عقروا

139
00:52:45.850 --> 00:53:03.250
لما عقروا الناقة كذلك الشأن فيما كان من غيرهم من الامم فانك ان تأملت في الادلة كما ذكر رحمه الله ان الله عز وجل يمهل وان الله عز وجل يحلم

140
00:53:03.650 --> 00:53:23.500
لكنه اذا اراد ان يحق عذابه وعقابه اخذ من من شاء اخذه بعد ان يكون منه زيادة في العتو وزيادة في الظلم واحداث لذنب جديد فان الله عز وجل يأخذه حينها

141
00:53:23.650 --> 00:53:44.450
هنا نبه ابن القيم رحمه الله على فائدة نفيسة ينبغي ان نتنبه لها وهي كما ذكر من اهم ما ينتفع به العبد وهو انه ينبغي ان يخاف من الذنوب والمعاصي

142
00:53:44.900 --> 00:54:06.250
فانه لا يدري ما هو الذنب الذي ان فعله فان الله سبحانه وتعالى سيأخذه وعندها تكون العثرة التي لا اقالة بعده على العبد ان يحذر الذنوب والمعاصي لا يدري ما هو الذنب

143
00:54:06.300 --> 00:54:21.150
الذي سيأخذه الله عز وجل بعده فحذاري يا عبد الله اياك ان تغتر بحلم الله سبحانه وتعالى واذا اخذ الله عز وجل بهذا الذنب لا تظنن انه سيأخذ به فحسب

144
00:54:21.250 --> 00:54:37.195
بل سيأخذ بالاول والاخر اسأل الله ان يعافيني واياكم وان يغفر لي ولكم والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان