﻿1
00:00:01.000 --> 00:00:14.250
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فقد سبق معنا في الدرس الماضي ما يتعلق بمبحث الحظر والاباحة

2
00:00:14.300 --> 00:00:37.650
وعرفنا ان الاصل في الاشياء الاباحة الاصل في الاشياء التي ليس فيها ضرر على الانسان الاصل فيها الاباحة وعرفنا علاقة هذا بالاستصحاب وبداية درس اليوم هو ما يتعلق بالاستصحاب قال المؤلف رحمه الله تعالى ومعنى استصحاب الحال ان يستصحب الاصل عند عدم الدليل الشرعي

3
00:00:38.100 --> 00:00:57.000
المسائل ايها الاخوة الكرام على نوعين مسائل ورد فيها نص من الكتاب او من السنة او ثبت فيها دليل من الادلة الشرعية كالقياس وقول الصحابي فهذه المسائل يعمل فيها بهذا الدليل

4
00:00:57.300 --> 00:01:12.450
فاذا جاء في القرآن اباحة شيء او جاء في القرآن تحريم شيء او جاء في السنة نحو من ذلك او جاء ذلك في اقوال الصحابة رضوان الله تعالى عليهم عند من يحتج بقول الصحابي

5
00:01:12.600 --> 00:01:31.500
او ثبت ذلك بالقياس وجب العمل به فان لم يوجد في النص الشرعي ما يدل على حكم هذه المسألة على وجه التحديد فنقول يستدل فيها بدليل الاستصحاب. وما معنى دليل الاستصحاب

6
00:01:31.600 --> 00:01:51.800
قال معنى دليل الاستصحاب ان يستصحب الاصل عند عدم الدليل الشرعي وما هو الاصل؟ الاصل في الاشياء الاباحة والاصل في الاشياء براءة الذمة على ما بيناه في الدرس الماظي فمن يقول ان الاصل في الاشياء الاباحة

7
00:01:52.700 --> 00:02:16.600
يقول اننا اذا جاءتنا مسألة لم يرد فيها دليل شرعي فنحكم فيها بالاباحة بناء على ان الله سبحانه وتعالى قال خلق لكم ما في الارض ودلت الادلة الكثيرة على ان الاصل في الاشياء الاباحة ومن ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم

8
00:02:17.750 --> 00:02:32.350
اه قال وما سكت عنه فهو عفو فدل ذلك على ان الاصل في الاشياء الاباحة. اذا هذا هو معنى الاستصحاب باختصار وقد عرفنا في الدرس الماظي ما هو الاصل في الاشياء

9
00:02:32.550 --> 00:02:55.200
قيل الاصل فيها الاباحة الا ما حظره الشرع وهذا هو المعتمد عند جماهير اهل العلم وهو الذي جرى عليه العمل والفتوى وبناء الفروع الفقهية عند جماهير العلماء والقول الثاني ان الاصل في الاشياء الحظر الا ما اباحته الشريعة وقد عرفنا امثلة ذلك

10
00:02:55.250 --> 00:03:19.800
في الدرس الماضي. ننتقل الان الى مبحث اخر وهو ترتيب الادلة سبق معنا اه ما العمل اذا تعارض نصان او اذا تعارض دليلان فما العمل سبق معنا ان الاصل انه يجمع بينهما. ومن طرائق الجمع اذا كان احدهما خاصا والاخر عاما فان العام يخص

11
00:03:19.800 --> 00:03:46.150
دليل الخاص واذا تعارض وكانا خاصين او كانا عامين ولم يمكن الجمع بينهما فاننا ننتقل الى النظر في التاريخ فان علم التاريخ فالمتقدم منسوخ والمتأخر ناسخ مثل حديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور الا فزوروه

12
00:03:46.350 --> 00:03:59.050
ومثل التعارض الحاصل في قول الله عز وجل والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية لازواجهم متاعا الى الحول غير اخراج مع قوله تعالى والذين يتوفون منكم وان ازواجهن يتربصن بانفسهن اربعة اشهر

13
00:04:00.200 --> 00:04:22.450
فالمقصود علم التاريخ بين هاتين الايتين فقلنا ان اية العدة حولا كاملا منسوخا باية العدة اربعة اشهر وعشرة ايام. طيب اذا لم نعلم التاريخ نقول اذا لم نعلم التاريخ فاننا ننظر في ترتيب الادلة الذي ذكره المؤلف في هذا الباب

14
00:04:22.600 --> 00:04:45.200
قال رحمه الله واما الادلة فيقدم الجلي منها على الخفي اذا من جهة الوضوح والخفاء نقدم الدليل الجلي على الدليل الخفي ونقدم النص على الظاهر ونقدم الظاهر على ما دونه في الظهور

15
00:04:46.750 --> 00:05:13.800
ونقدم الحقيقة على المجاز نعم فالاصل تقديم الدليل الجلي الواضح على الدليل الذي فيه خفاء وهناك نوع اخر من الترتيب وهو من جهة القطع والظن. فما المقدم؟ قال ويقدم وقال والموجب للعلم على الموجب للظن يعني يقدم الدليل القطعي على الدليل الظني

16
00:05:14.050 --> 00:05:39.300
لو كان عندنا حديث متواتر عرض بحديث حسن فاننا نقدم القطع على الظن واضح نعم طبعا هذا الكلام كله متى اذا اذا لم يمكن الجمع اما اذا امكن الجمع بين النصين او بين الدليلين فلا يلجأ الى النظر

17
00:05:39.350 --> 00:06:02.150
في ترتيب الادلة ايضا من طرائق ترتيب الادلة من جهة قوة القياس نعم من جهة قوة القياس قال ويقدم قال والقياس الجلي على القياس الخفي. القياس الجلي الذي يقطع فيه بالحاق الفرع بالاصل هذا مقدم

18
00:06:02.150 --> 00:06:25.650
على القياس الخفي الذي يحتمل الحاق الفرع بالاصل ويحتمل عدم الالحاق ومن جهة النطق فاننا نقدم النطق على القياس قال المؤلف النطق على القياس فنقدم النص من الكتاب والسنة على دليل القياس. واذا جاء القياس معارضا للنطق اي لدليل نصي من

19
00:06:25.650 --> 00:06:43.850
والسنة فانه قياس فاسد. يسمى فاسد الاعتبار وكذلك نقدم النطق على الاستصحاب يعني الدليل المنقول هل ياتي احد يقول والله هذي لا جاء تحريمه في الكتاب والسنة يقول لا ولكنني انا استدل على جوازه بالاستصحاب نقول لا

20
00:06:44.000 --> 00:07:02.750
الاستصحاب لا يعمل به عند وجود الدليل لانه سبق معنى الدليل الاستصحاب هو ان يستصحب الاصل عند عدم الدليل الشرعي. اما اذا وجد الدليل الشرعي فلا معنى للقول بالاستصحاب ولهذا قال فان وجد في النطق ما يغير الاصل والا فيستصحب الحال

21
00:07:02.900 --> 00:07:26.600
يعني اننا نقدم النطق على الاستصحاب فان لم يوجد في النطق ما يغير الاصل كالاصل في الاشياء الاباحة فاننا نستصحب الحال ويكون حينئذ الاستصحاب هو اخر الاذن بالله لا يصار الى الاستصحاب مع امكان غيره من الادلة. اذا هذا ما يتعلق بمبحث

22
00:07:26.750 --> 00:07:50.800
ترتيب الادلة. ننتقل الان الى الكلام عن شروط المكلف ايها الاخوة الكرام اما ان يكون مجتهدا ملك الة الاجتهاد وتمكن من فهم الايات والاستنباط منها وكذلك الاحاديث واعمال القياس بشروطه الى اخر الادلة. واما ان يكون مقلدا

23
00:07:51.150 --> 00:08:13.700
المجتهد اما ان يكون مجتهدا مطلقا او مجتهدا جزئيا فالمجتهد المطلق لابد ان يكون كامل الالة في الاجتهاد عنده ملكة وهذا معنى قول المؤلف رحمه الله كما سيأتي قال ومن شرط المفتي وهذه الشروط التي سيذكرها المؤلف رحمه الله ترجع الى احد امرين

24
00:08:13.900 --> 00:08:38.600
اما الى الملكة والقدرة او الى المعرفة هناك شروط تتعلق بالملكة وهناك شروط تتعلق بالقدرة اما الملكة فهو ما ذكره رحمه الله بقوله ان يكون كامل الالة في الاجتهاد وان النوع الثاني من الشروط وهي الشروط المعرفية التي ترجع الى العلم قال المؤلف رحمه الله من شرط مفتي ان يكون عالما بالفقه اصلا

25
00:08:38.600 --> 00:09:00.200
فرعا اذا الامر الاول ان يكون عالما بالفقه اصلا. يعني عالما باصول الفقه يميز العام من الخاص والمطلق من المقيد ويعرف كلام العلماء في اصول الفقه ويعرف كيف تستنبط الاحكام من الجهة النظرية ومن الجهة التطبيقية باكتساب الملكة. وكذلك ان يكون عارفا

26
00:09:00.200 --> 00:09:23.950
بفروع الفقه قال رحمه الله عالما بالفقه اصلا يعني اصول الفقه وفرعا يعني فروع الفقه ومعرفته بفروع الفقه وباصول الفقه هل يكفي ان يكون عارفا بقول واحد نحن نتكلم الان عن رتبة الاجتهاد والفتوى لا يكفي ان يكون عارفا بقول واحد مقلدا له. بل لا بد ان يكون عارفا بالخلاف

27
00:09:23.950 --> 00:09:41.800
مذهب قال قال رحمه الله اصلا وفرعا خلافا ومذهبا نعم هذا الكلام عن المجتهد المطلق. ليش لا بد يكون عارف بفروع الفقه؟ لانه لا يمكن ان تكتسب الملكة ولا يمكن ان يتكلم في المسائل الفقهية

28
00:09:41.800 --> 00:10:02.050
اه هكذا ابتداء وجزافا دون النظر في كلام الفقهاء ممن قبله الشرط الثالث ان يكون كامل الالة في الاجتهاد وهذا عرفنا انه يرجع الى الملكة كما سبق وبالمناسبة فان معرفة فروع الفقه

29
00:10:02.250 --> 00:10:24.300
بعض العلماء يرى ان معرفة فروع الفقه ليست شرطا في الاجتهاد يقول لان فروع الفقه هي نتيجة وثمرة للاجتهاد. فكيف نشترطها في كون الانسان مجتهدا وهذا وان كان صحيحا من جهة التنظير الا انه من جهة التطبيق لا يمكن ان يحصل الانسان الملكة الفقهية دون نظر ومعرفة

30
00:10:24.300 --> 00:10:41.350
بفروع الفقهاء ولا يمكن ان يتم فهمه في الكتاب والسنة وفهمه في الفروع الفقهية ونظره الصحيح فيها الا بمعرفة جملة من كلام الفقهاء وفروعهم وان كان لا يشترط ان يكون عارفا بكل الفروع

31
00:10:42.700 --> 00:11:02.700
الشرط الثالث الذي يتعلق بالجانب المعرفي قال رحمه الله عارفا بما يحتاج اليه في استنباط الاحكام من النحو واللغة. اذا الشرط والثالث من الجوانب المعرفية ان يكون عارفا بالنحو واللغة. فلابد ان يكون متمكنا في علم النحو ومتمكنا في لغة العرب والا فلا يجوز له ان يجتهد

32
00:11:02.700 --> 00:11:19.350
لان القرآن والسنة اه نزلت وجاءت باللغة العربية وبلسان العرب فمن لم يكن عارفا بلسان العرب لا يمكن ان يفهم القرآن والسنة فضلا عن ان يجتهد ويستنبط دقائق الاحكام منهما

33
00:11:19.700 --> 00:11:36.100
قال من النحو واللغة ايضا لا بد ان يكون عارفا بعلم الرجال حتى يستطيع ان يحكم على الحديث بالصحة والضعف فلابد ان يكون عالما بالجرح والتعديل وما يتعلق برجال الحديث من التوثيق والتظعيف

34
00:11:36.200 --> 00:12:02.250
وهذا بحر واسع وهذا يدلنا على ان رتبة الاجتهاد المطلق رتبة بعيدة المنال ورتبة عظيمة في الشريعة لا يصح الناس ان يدعوا ذلك حتى يحققوا الشروط واذا لم يكن عارفا بالرجال وبالجرح والتعديل وبالحديث فانه سيدخل عليه التقليد في ابواب الحديث. وحينئذ لا يكون

35
00:12:02.250 --> 00:12:20.650
الاجتهاد عنده اجتهادا بمعنى الاجتهاد المطلق باطلاق نعم ومن الجوانب المعرفية التي لا بد من معرفتها تفسير الايات الواردة في الاحكام. اذا لابد ان يكون عارفا اولا بايات الاحكام لابد يكون عارف الايات الواردة في هذا الباب الذي يتكلم فيه

36
00:12:20.700 --> 00:12:40.700
ولابد ان يكون عارفا بتفسيرها وبكلام المفسرين فيها وبخلافهم ووفاقهم في هذا الباب. وهذا هو دأب الائمة رحمهم الله الامام احمد الشافعي برمالك حينما يتكلمون في مسائل الشرع كانوا يتكلمون وهم يستحظرون ايات الاحكام واحاديث الاحكام وما قيل فيها من التفسير وما ورد فيها من الاحاديث مع

37
00:12:40.700 --> 00:13:00.700
فمعرفة رجال ذلك الحديث وحفظ اسناده ومعرفة الثقة منهم من الضعيف وهذه الرتب التي بلغها هؤلاء الائمة رتب رفيعة عالية ينبغي للانسان ان يعرف قدر نفسه حينما يتحدث عن اولئك الائمة ويعرف انه آآ يعني بينه وبين

38
00:13:00.700 --> 00:13:20.700
انهم مفاوز وبينه وبينهم بول شاسع فينبغي للانسان اولا ان يعرف قدر نفسه ثانيا ان يعرف اقدار اولئك الائمة وان يجلهم ويعظمهم ويعرف قدر كلامهم وانهم ما يتكلمون في دين الله الا بالنظر الدقيق والمعرفة الدقيقة الواسعة بالكتاب والسنة بعد استفراغ وسع

39
00:13:20.700 --> 00:13:40.700
وايضا دين متين وحرص عظيم على تلمس احكام الشريعة. ولهذا بعض الناس يتصور ان آآ عنده من الحرص اكثر من حرص الائمة او عنده من العلم والمعرفة لان عنده المكتبة الشاملة او عنده اه وسائل البحث المعاصرة ان عنده معرفة واستطاعة للوصول الى

40
00:13:40.700 --> 00:14:05.700
المعلومة اكثر من الائمة وهذا غلط كبير نعم اه ايضا من الشروط المعرفية ان يكون عارفا باحاديث الاحكام. قال والاخبار وتفسير الايات الواردة في الاحكام والاخبار الواردة فيها وقول المؤلف رحمه الله اخبار يعني احاديث الاحكام وليس فقط احاديث الاحكام بل لابد ان يكون عارف بحديث الاحكام وفاهما لها وايضا

41
00:14:05.700 --> 00:14:25.650
لابد ان يستطيع ان يميز الصحيح منها من الضعيف والظاهر منها من المجمل. وايضا اه لابد ان يكون عارفا بفهم السلف لهذه الاحاديث وهذا كما قلت لكم هو دأب الائمة الامام احمد الامام مالك الامام الشافعي ائمة الاسلام كانوا يتكلمون في اه احاديث الاحكام لا يتكلمون في الشريعة ليس

42
00:14:25.650 --> 00:14:35.650
فقط بالنظر في احاديث الاحكام. بعض الناس يتصور انه اذا حفظ متنا في حديث الاحكام فقد حصل اكثر ادلة الشريعة وحصل جميع الادلة الشرعية. هذا غلط كبير ادلة الشريعة لا

43
00:14:35.650 --> 00:14:55.650
تنحصر في حديث الاحكام بل لا بد من معرفة ايات الاحكام مع تفاسير السلف فيها. لابد ان اعمل معرفة احاديث الاحكام مع كلام الصحابة والتابعين فيها. الائمة كانوا يتكلمون في الاحكام وهم يعرفون القرآن وتفسيره بالاسناد يعرفون التفسير بالاسناد. ويعرفون احاديث الاحكام بالاسناد ويعرفون فهم السلف لها بالاسناد. ويعرفون كلام

44
00:14:55.650 --> 00:15:15.650
الصحابة فيها بالاسناد. اما ان يأتي واحد يحفظ بضعة احاديث او يحفظ مئتين ثلاث مئة اربع مئة الف حديث. ثم يعد نفسه في مصاف في الائمة فلا شك ان هذا من الاغترار بالعلم يكون الانسان احيانا كما قال بعضهم يكون جاهلا وجاهل بكون

45
00:15:15.650 --> 00:15:27.200
به جاهلا والله المستعان طيب هذا ما يتعلق بدرس اليوم ويبقى معنا ان شاء الله الدرس الاخير. والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين