﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:20.150
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فما زلنا في دراسة كتاب الورقات في اصول الفقه للامام الجويني رحمه الله تعالى المعروف بامام الحرمين. وكنا في الدرس

2
00:00:20.150 --> 00:00:45.600
الماظي قد تعرفنا على انقسام الكلام الى حقيقة والى مجاز. وعرفنا ان الحقيقة اما حقيقة شرعية كاطلاق الصلاة على الافعال والاقوال المخصوصة المفتتحة بالتكبير والمختتمة بالتسليم وحقيقة عرفية كاطلاق الدابة على ذوات الاربع. وكذلك حقيقة لغوية كاطلاق الصلاة على الدعاء

3
00:00:46.050 --> 00:01:08.850
واليوم باذن الله عز وجل نبدأ في الكلام عن المجاز وقد تعرف المؤلف رحمه الله تعالى المجاز كما مر معنا في الدرس الماظي بقوله والمجاز ما استعمل في غير ما اصطلح عليه من المخاطبة. فاذا نظرنا وجدنا ان الناس قد جرى استعماله

4
00:01:08.850 --> 00:01:37.350
لكلمة الاسد على الحيوان المفترس. فاذا استعمل الاسد في غير هذا الاستعمال الظاهر والاستعمال الحقيقي فان هذا يعتبر من باب فمثلا اذا قلت رأيت اسدا ينقض على الفريسة فهذا آآ اطلاق الاسد على ايش؟ على

5
00:01:37.850 --> 00:02:03.300
آآ على الحقيقة. واذا قلت رأيت اسدا يقاتل في سبيل الله ويضرب بسيفه في اعداء الله فانك تستعمل الاشد في هذا السياق على المعنى المجازي وليس على المعنى الحقيقي. عرف المؤلف المجاز كما مر معنا في الدرس الماضي بقوله والمجاز ما تجوز عن

6
00:02:03.300 --> 00:02:26.150
من موضوعه يعني عن موضوعه الاصلي. وهو الشيء الذي وضع له اللفظ والمجاز ايها الاخوة الكرام عدة انواع ذكرها المؤلف المجاز النوع الاول من المجاز هو المجاز بالزيادة وقد مثل له المؤلف رحمه الله تعالى بقوله مثل قوله تعالى ليس كمثله شيء

7
00:02:26.350 --> 00:02:48.200
يقولون ان الكاف هنا زائدة معنى الاية ليس مثله ليس مثله شيء وبعض اهل العلم يرون ان الادب مع القرآن يقتضي ان لا نطلق لفظة الزيادة على اي شيء في كتاب الله عز وجل وانما نقول صلة

8
00:02:48.200 --> 00:03:12.800
ما نقول زيادة نقول ايش؟ نقول صلة. ليس مثله شيء سبحانه وتعالى فهذه هذا مجاز بالزيادة لان الكاف يؤتى بها في الاصل للتشبيه لكنها زيدت هنا لا لاجل هذا المعنى. لا لاجل هذا المعنى. والنوع الثاني من انواع المجاز هو المجال

9
00:03:12.800 --> 00:03:36.550
بالنقصان والمجاز بالنقصان مثل له المؤلف بقوله مثل قوله تعالى واسأل القرية والمراد واسأل اهل القرية فان الذي يسأل ليس هو الجدران والبيوت ما احد يروح يطلع في الشارع يسأل البيوت ويسأل الجدران وانما يتوجه الى اهل القرية فيسألهم

10
00:03:36.650 --> 00:03:55.400
ولهذا كان المراد بهذه الاية ايش؟ المراد واسأل اهل القرية. فلهذا سماه المؤلف مجازا بالنقصان النوع الثالث من انواع المجاز هو المجاز بالنقل ومثل له المؤلف رحمه الله بقوله كالغائط فيما يخرج من الانسان

11
00:03:55.750 --> 00:04:12.500
ونريد ان نشرح هذا المثال ما معنى كلمة الغائط فيما يخرج من انسان؟ نقول كلمة الغائط اطلاقها في الحقيقة اللغوية تطرق على المكان المنخفض. طيب لما كان المكان المنخفظ هذا يذهب اليه الناس

12
00:04:12.500 --> 00:04:39.700
لقضاء الحاجة سمى العرب الخارج من الانسان باسم المكان الذي يقضى فيه فسموا البراز اجلكم الله سموه غائطا. ليش؟ لانه يذهب الى الغائط لاجله فسموه غائطا ولهذا سماه المؤلف قال هو مجاز بالنقل

13
00:04:39.950 --> 00:04:59.000
معنى هذا اننا نقلنا هذا اللفظ من المحل الى ما يحل فيه والنوع الرابع من انواع المجاز هو المجاز بالاستعارة ومثل له المؤلف بقوله كقوله تعالى جدارا يريد ان ينقض

14
00:04:59.850 --> 00:05:33.000
الارادة من اوصاف الانسان من اوصاف الحي وليست من اوصاف الجمادات فاستعار فاستعيرت الارادة هذي من الانسان واعرناها لمن؟ للجدار من باب التشبيه فقيل ان الجدار يريد ان ينقض وقد استعيرت له هذه الصفة من صفات الانسان وليست من صفاته والمراد بقولنا جدارا يريد ان ينقض. يعني جدارا قد ما

15
00:05:33.000 --> 00:05:53.050
اذا المجاز عندنا مجاز بالزيادة وعرفناه ومجاز بالنقصان وعرفناه ومجاز بالنقل وعرفنا ايضا معنى ومجاز بالاستعارة. تلخص من هذا ان الكلام ينقسم الى حقيقة وهو ما استعمل في موظوعه الاصلي

16
00:05:53.450 --> 00:06:10.900
وذكر له والمؤلف رحمه الله تعريفا اخر فقال هو ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة وذكر ان الحقيقة شرعية عرفية ولغوية. ثم النوع الثاني من انواع الكلام وهو المجاز. وهو اما بزيادة

17
00:06:11.300 --> 00:06:29.700
كقوله تعالى ليس كمثله شيء او بنقصان واسأل القرية والاصل المراد واسأل اهل القرية او مجاز بالنقل كما ذكر المؤلف كالغائط الذي نقل من المكان المنخفظ الى اطلاقه على ايش؟ على الخارج

18
00:06:30.050 --> 00:06:48.450
والرابع المجاز بالاستعارة كاستعارة الارادة من الانسان واطلاقها على الجدار في قوله تعالى جدارا يريد ان ينقض. ننتقل الان الى موضوع اخر وهو موضوع الامر وهو من مواضيع علم اصول الفقه المهمة

19
00:06:48.950 --> 00:07:10.400
يعني الكلام السابق في حقيقة الكلام وتقسيم الكلام هذا كلام ليس من صلب اصول الفقه وانما اوتي به كنوع من المقدمات واما الكلام عن الامر والكلام عن النهي فهذا من صلب الصلب في علم اصول الفقه

20
00:07:10.550 --> 00:07:29.000
وقد بدأ المؤلف رحمه الله تعالى الكلام عن الامر بتعريف الامر فعرفه بقوله هو استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب وما معنى استدعاء الفعل بالقول الاستدعاء هو الطلب

21
00:07:29.550 --> 00:07:52.350
الاستدعاء هو طلب فمعنى استدعاء الفعل بالقول يعني طلب الفعل بالقول فاذا قلت لشخص قم فانت تطلب منه فعلا وهو القيام كيف طلبت منه هذا الفعل؟ هل كان طلبك بالاشارة او بالكتابة او اي طريق؟ نقول كان طلبك له

22
00:07:52.550 --> 00:08:13.250
بالقول بقولك قم وكذلك اذا قلت للشخص اجلس او قلت له صلي او اقم الصلاة او ات الزكاة فكل هذه اوامر لانها تتضمن طلب الفعل طلب الفعل بايش بالقول وهذا هو الاصل

23
00:08:13.400 --> 00:08:41.300
الامر حقيقة الامر انه يكون بايش؟ بالقول ولكن قد تقوم الكتابة مقامه. والا فالاصل انه يكون بالقول ننتقل بعد ذلك الى قيد اخر في الامر وهو قول المؤلف رحمه الله ممن هو دونه. فان الامر او فان طلب الفعل فان طلب

24
00:08:41.300 --> 00:09:12.000
بالفعل قد يكون من شخص الى من هو دونه. وقد يكون من شخص بمن هو فوقه. وقد يكون من شخص لمن يساويه. تقول مثلا لزميلك ده اعطني قلما. فهذا التماس منه ان يتكرم عليك باعطائك القلب. ولا يسمى هذا امرا

25
00:09:12.000 --> 00:09:36.550
كان بصيغة فعل الامر اذا هذا بالنسبة للمساوي. طيب اذا كان من ادنى الاظعف الى الاعلى والاقوى فان هذا يسمى دعاء فان العبد الضعيف المسكين يقول لربه وهو يرفع يديه الى السماء اغفر لي يا رب فقوله اغفر لي هو دعاء

26
00:09:36.550 --> 00:09:57.150
ولا يسمى امرا وان كان بصيغة فعل الامر. ولكن اذا قال الله عز وجل لعباده اقيموا الصلاة اتوا الزكاة فان هذا امر لمن هو دونه لمن هم دونه وهم العباد. فيكون هذا هو الامر بالمعنى الشرعي

27
00:09:57.550 --> 00:10:19.100
وكل امر صادر من الشارع سواء كان في الكتاب او في السنة الى العباد ليمتثلوه هذا ينطبق عليه هذا المعنى. ثم قال المؤلف رحمه الله تبين مسألة وهي كون الامر مفيدا للوجوب. فقال ممن هو دونه على سبيل الوجوب

28
00:10:19.450 --> 00:10:39.450
وهذا يعني اشارة الى مسألة من مسائل اصول الفقه وهي هل الامر او هل المندوب مأمور به حقيقة او لا؟ وهذه مسألة مذكورة في مطولات علم الاصول ولا نريد ان نفصل فيها لكن اكثر الاصولية

29
00:10:39.450 --> 00:10:56.200
يقولون ان المندوب يعني الشيء المستحب هو مأمور به. يقال انه مأمور به. وان كان هذا الامر ليس امر وجوب. ولهذا قوله رحمه الله على سبيل الوجوب هذا هو الاصل في الامر

30
00:10:56.450 --> 00:11:15.450
والا فاذا صدر الامر لا على سبيل الوجوب فان هذا لا ينفي عنه كون لا ينفي كونه امرا طيب ننتقل الى صيغة الامر. ما هي صيغة الامر قال المؤلف صيغته افعل. وافعل هذه

31
00:11:15.650 --> 00:11:43.200
ليس المراد بها فقط هذه الصيغة لا ما كان على نمطها وما كان على وزنها وما كان على آآ شاكلتها فتقول مثلا قم اقعد اذهب قال الله عز وجل اقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل. اذا هذه صيغة امر وامثلتها في الكتاب والسنة كثيرة اقيموا الصلاة

32
00:11:43.200 --> 00:12:03.550
اتوا الزكاة اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم الى غير ذلك من الايات في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم طيب على ماذا يدل الامر؟ هل الاصل في الامر انه يدل على الوجوب او على الاستحباب؟ نقول الامر اما ان

33
00:12:03.550 --> 00:12:29.450
يرد متجردا عن القرائن فيدل حينئذ بنفسه على ايش؟ على الوجوب واحد. حينما نقول يدل بنفسه يعني اذا لم تأتي ادلة اخرى تبين دلالته على وجه من الاوجه فاننا نحمله على الوجوب. اما اذا جاءت ادلة اخرى تدلنا على معناه انه يراد به الاستحباب او

34
00:12:29.450 --> 00:12:51.300
يراد به الاباحة نعمل بهذه الادلة وهذه قاعدة دائما في اصول الفقه. شوف كل مسألة في اصول الفقه الاصل انك اذا وجدت ادلة  تدل دلالة صريحة على الامر خلاص ما تحتاج ان تقول والله هذا الامر لازم نحمله على الوجوب لا اذا جاءت الادلة تدل على الاستحباب خلاص انتهى الامر

35
00:12:51.350 --> 00:13:12.900
لكن اذا تجرد عن القرائن ولم تأتي ادلة اخرى تدل على معناه فاننا نقول الاصل في الامر انه يدل على ايش؟ انه يدل على وجوب فقول الله عز وجل اقيموا الصلاة نقول ما حكم الصلاة؟ نقول مستحبة نقول لا الصلاة واجبة. واما اذا جاءت ادلة اخرى

36
00:13:12.900 --> 00:13:35.050
بينوا معناه فانه يحمل على ما دلت عليه تلك الادلة مثلا قد يأتي الدليل ويدل على كونه مستحب او مباح او غير ذلك من دلالات الامر. هذا ما يتعلق بدرس اليوم وان شاء الله في الدرس القادم نواصل الكلام عن هذه المباحث

37
00:13:35.050 --> 00:13:40.059
الله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين