قال المصنف المسألة الثانية واختلف الذين قالوا بوجوبها في القدر المجزئ منها وقال ابن نحن عندما نتتبع خطب الرسول صلى الله عليه وسلم التي نقلت الينا جوانب منها نجد ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحمد الله وكان يثني عليه. كان يذكر من من يهدي الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا. ومن يضلل فلا هادي له وكان عليه الصلاة والسلام ايضا يذكر في خطبته ان خير الكلام كتاب الله تعالى خير الهدي الهدي محمد هدي محمد صلى الله عليه وسلم. وكان عليه الصلاة والسلام يقرأ اية او يقرأ ايات من القرآن وقد قرأ سورة قاف عدة مرات كما في حديث ام هشام. وذكر ايضا مرة سورة براءة. عندما الكلام عن ذلك اذا انتقلنا الى الانصاف يوم الجمعة وقصة ابي الدرد عندما دخل والرسول صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة. فوجده يذكر سورة براءة يقرأ سورة براءة فالتفت الى ابي ابن كعب يسأله متى نزلت؟ اول مرة يسمعها فلم يرد عليه ابي فلما انصرف من صلاته استغرب ذلك كأنه انكر على ابي ابن كعب رضي الله عنهما فرد عليه يبين بقوله ليس لك من صلاتك الا ما لغوت ثم ذهب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر له ما ذكر له بيت. فقال رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم صدق ابي اذا نجد من هذا ان الرسول صلى الله عليه وسلم يذكر ايات من القرآن ويستشهد بها اذا ينبغي للخطيب ان يحمد الله سبحانه وتعالى قد ثبت في الحديث الصحيح كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو ابتر وجاء في روايات وان لم تكن مشهورة كل كلام لا يبدأ فيه ببسم الله فهو اقطع. اذا البداية بحمد الله يبدأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نجد ان اول سورة في كتاب الله هي سورة الفاتحة. وانه افتتحت بقول الله سبحانه وتعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين قال واختلف الذين قالوا بوجوبها في القدر المجزئ منها يعني بوجوبها الضمير يعود الى الخطبة رأينا في مطلع هذه المسألة ان المؤلف قد اشار الى ان العلماء بعد اتفاقهم ويعني بهم الجمهور على اشتراط الخطبة في الجمعة اختلفوا في القدر الواجب يعني بعد ان اتفقوا على وجوبها ما القدر الواجب؟ لان الخطبة تطلق في لغة العرب ويقصد بها معنى وتطلق ايضا في عرف الشريعة ويقصد بها ما جاء في خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما تلاها من خطب خلفاء ايها الصحابة فاي المعنيين المراد هل المراد ما جاء في لغة العرب فان قيل بذلك فيكفي اقل ما يسمى خطبة في كلام العرب. فلو ان انسانا وقف فحمد الله او سبح الله او كبر وهلل يسمى خطيبا لكن في عرف الشرع هناك ضوابط واسس كما اشرنا قبل قليل امور راتبة مستقرة ثابتة ترد في الخطب ولذلك كما اشرنا في الدرس الامس نجد ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان في خطبه يحمد الله سبحانه وتعالى ويقول من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وكان ايضا عليه الصلاة والسلام يقول ان خير الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ايضا وكان يبشر الناس وكان ايضا يحذرهم من الفتن ومن غيرها. اذا خطب الرسول صلى الله عليه وسلم كان تشتمل قضايا ثابتة وامور تتجدد. ومما كان يرد في خطبه عليه الصلاة والسلام انه كان يوصي الناس بتقوى الله وتعالى وانه كان ايضا يتلو ايات او سورة في خطب يوم الجمعة وقال ابن القاسم هو اقل ما ينطلق هو اقل ما ينطلق اسم خطبة في كلام العرب من الكلام المؤلف المبتدأ بحمد الله. نحن الان لو اردنا الى اذا اردنا ان نتعرف على الحكمة من وضع هذه الخطبة حقيقة لم توضع هذه الخطبة الا لحكمة هذه الحكمة ان الناس يجتمعون في هذا اليوم العظيم في هذا اليوم الذي اشتمل على كثير من الفضائل والمحاسن يأتون من كل فج يجتمعون وينطرون تحت تحت سقف واحد في مسجد واحد يتسابقون الى استماع هذه الخطبة اذا ينبغي ان تشتمل هذه الخطبة على فوائد وثمار ونتائج يخرج بها الناس وقد منها ومن هنا وجدنا كما اشرنا في درس الامس لان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكثر من قراءة سورة قاف لماذا؟ لان ان سورة قاف افتتحها الله سبحانه وتعالى بقوله ق والقرآن المجيد. بل عجبوا ان جاءهم منذر منهم اذا سورة تحدثت عن امر عظيم خطير الا وهو ما يتعلق بالبعث. فان المشركين كانوا ينكرونه. والله سبحانه وتعالى قد ضرب الامثلة واقام الادلة في هذه السور بعد ان عرض كثيرا من المواعظ والذكر ايضا في هذه السورة ومن القواعد ومن الاسس التي ينبغي ان يلتزم بها المسلمون قال سبحانه وتعالى ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد اذا نجد ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبحث عما يؤثر في نفوس الناس. عما كان يأخذ بايديهم ويقودهم الى طريق الخير والرشاد. كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسعى الى ذلك في خطبه وكان يقول اني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. ويقول عليه الصلاة والسلام بعثت انا والساعة كهاتين اذا هذا فيه ايضا تحذير وتنبيه للمؤمنين الى قرب الساعة. ولذلك سيأتي عندما نتكلم عن الانصات يوم الجمعة في قصة الرجل الذي دخل والرسول صلى الله عليه عليه وسلم يخطب الناس فسأله عن الساعة. فلم يرد عليه عليه الصلاة والسلام لم يرد عليه والناس يشيرون اليه قال اسكت فلما قالها ثلاثا رد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ويحك ما اعددت له. الساعة علمها عند الله سبحانه وتعالى ولكن ما يهم المؤمن في هذه الحياة ان يعد العدة لهذه الساعة اذا قام قال وقال الشافعي اقل ما يجزئ من ذلك خطبتان اثنتان يكون في كل واحدة منهما قائما يفصل احداهما من الاخرى بجلسة خفيفة اذا ترون الشافعي يرى انه لا بد من خطبتين وان يكون الخطيب قائما وان يفصل ان يفصل بين الخطبتين ايضا بجلسة. ومعه الامام احمد في رواية يعني الامام احمد رحمهم الله معه في رواية في جميع ما ذكر. ان يخطب خطبتين. رواية لاحمد ايضا وان يخطب قائم الرواية لاحمد. وان يجلس بين الخطبتين كذلك يحمد الله في كل واحدة منهما في اولها ويصلي على النبي ويوصي بتقوى الله ويقرأ شيئا من القرآن في ويدعو في الاخرة والسبب في اختلافهم هو هل يجزئ من ذلك اقل ما ينطلق وعليه الاسم اللغوي او الاسم الشرعي فمن رأى ان المجزئ قل ان المجزي اقل ما ينطلق عليه الاسم اللغوي لم يشترط فيها شيئا من الاقوال التي نقلت عنه صلى الله عليه وسلم فيها ومن رأى ان المجزئ من ذلك اقل ما ينطلق عليه الاسم الشرعي اشترط فيها اصول الاقوال التي نقلت من خطبته من خطبه صلى الله عليه وسلم اعني الاقوال الراتبة غير المبتذلة يقصد بالامور الراتبة او الاقوال الراتبة هي المستقرة الثابتة في هذا الاختلاف ان الخطبة التي نقلت عنه فيها اقوال راتبة وغير راتبة فمن اعتبر الاقوال غير الراتبة وغلب حكمها قال يكفي من ذلك اقل ما ينطلق عليه الاسم اللغوي اعني اسم خطبة عند العرب من اعتبر الاقوال فهذا عند الحنفية فهم الذين يرون الاقتصار على ما اقل ما يسمى خطبة لكن لا نفهم من هذا ان الحنفية يفضلون ذلك لا العلماء كلهم متفقون على تفضيل ما اشتملت عليه الحروب ومن اعتبر الاقوال الراتبة وغلب حكمها قال لا يجزئ من ذلك الا اقل ما ينطلق عليه اسم الخطبة في عرف الشرع واستعماله وليس من شرط الخطبة عند مالك الجلوس هذا هو رأي الامام مالك ويوافقه ايضا ابو حنيفة وهي ايضا رواية للامام احمد لكن الشافعي كما عرفتم يرى انه يجلس بين الخطبتين لان ذلك ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم والاخرون يقولون ثبت عن علي رضي الله عنه انه سرد الخطبة فلم واوثر ذلك عن ابي ابن كعب وعن المغيرة ايضا ابن شعبة لكن الاولى في ذلك ان تلتزم السنة وان يجلس كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس قال وهو شرط كما قلنا عند الشافعي وذلك انه من اعتبر المعنى المعقول منه من كونه استراحة للخطيب لم يجعله شرطا ومن جعل ذلك عبادة جعله شرقا يعني الذين قالوا بان الاستراحة ليست بواجبات انما قالوا القصد بها الاستراحة يعني هي قصد بها الاستراحة بدليل انها لا تشتمل على ذكر لانها لو كانت امرا تعبديا او مما يجب لشرع فيها ذكر لكنها لا تشتمل على ذكر فدل ذلك على ان القصد هو ان يستريح الخطيب ليتقوى مرة اخرى خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة