﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات وتعبدنا به طول الحياة الى ممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه

2
00:00:20.100 --> 00:00:40.100
وسلم ما عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التقديم. اما بعد فهذا الدرس الرابع عشر في شرح الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنته الاولى ثلاثين بعد

3
00:00:40.100 --> 00:01:10.100
اربعمائة والالف واحدى وثلاثين بعد الاربعمائة والالف. وهو كتاب تذكرة السامع والمتكلم للعلامة محمد بن ابراهيم بن جماعة رحمه الله. ويتلوه الكتاب الثاني وهو بلوغ القاصد جل المقاصد للعلامة عبدالرحمن بن عبدالله البعري رحمه الله. ويتلوه الكتاب الثالث وهو فتح الرحيم الملك العلام للعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي

4
00:01:10.100 --> 00:01:30.100
رحمه الله وقد انتهى بنا البيان في الكتاب الاول الى قول المصنف رحمه الله تعالى بالفصل الثالث في اداب العالم مع طلبته التاسع اذا سلك الطالب في التحصيل فوق ما يقتضيه حاله. نعم. احسن الله اليك. بسم الله الرحمن

5
00:01:30.100 --> 00:01:50.100
الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد اللهم اغفر لنا او لشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال المؤلف رحمه الله تعالى التاسع اذا سلك الطالب في التحصيل فوق ما

6
00:01:50.100 --> 00:02:10.100
يقتضيه حاله او تحمله طاقته وخاف الشيخ ضجره اوصاه بالرفق بنفسه وذكره بقول النبي صلى الله عليه وسلم ان المنبت لا ارضا قطع ولا ظهرا ابقى ونحو ذلك مما يحمله على الاناة والاقتصاد في الاجتهاد

7
00:02:10.100 --> 00:02:30.100
وكذلك اذا ظهر له منه نوع سآمة او ضجر او مبادئ ذلك امره بالراحة وتخفيف الاشتغال. ولا يشير على بتعلم ما لا يحتمله فهمه او سنه ولا بكتاب يقصر ذهنه عن فهمه فان استشار الشيخ من لا يعرف حاله

8
00:02:30.100 --> 00:02:50.100
وفي الفهم والحفظ في قراءة فن او كتابة لم يشر عليه بشيء حتى يجرب ذهنه ويعلم حاله فان لم يحتمل الحال واشار عليه بكتاب سهل من الفن المطلوب. فان رأى ذهنه قابلا وفهمه جيدا. نقله الى كتاب يليق بذهنه

9
00:02:50.100 --> 00:03:10.100
والا تركه وذلك لان نقل الطالب الى ما يدل نقله اليه على جودة ذهنه يزيد انبساطه والى ما يدل على يقلل نشاطه ولا يمكن الطالب من الاشتغال في فنين او اكثر اذا لم يضبطهما بل يقدم الاهم

10
00:03:10.100 --> 00:03:30.100
الاهم كما سنذكر ان شاء الله تعالى واذا علم او غلب على ظنه انه لا يفلح في ذنب اشار عليه بتركه قالوا يا غيره مما يرجى فيه فلاحه. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادبا اخر من ادب العالم

11
00:03:30.100 --> 00:03:54.050
مع طلبته وفي حلقته وهو الادب التاسع من جملة الاداب المعدودة في هذا الفصل. فارشد المتعلم الى ان فارشد المعلم الى ان يلاحظ حال متعلمه فاذا سلك الطالب في التحصيل فوق ما يقتضيه حاله

12
00:03:54.050 --> 00:04:24.050
او تحمله طاقته وخاف الشيخ ضجره اوصاه بالرفق بنفسه. ذلك ان قدر الخلق متفاوتة وليس كل واحد منهم يكون له من القدرة القدرة التامة الكاملة التي يستهون بها العلوم عليه فينبغي ان يراعي المعلم قدر المتعلمين واذا رأى منهم احدا حمل نفسه على

13
00:04:24.050 --> 00:04:44.050
شيء فوق قدرته وطاقته وخاف الشيخ ضجره وانزعاجه فانه يوصيه بالرفق بنفسه ويذكره حديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في التأني والتلطف في تحصيل المطلوبات. ومنها هذا الحديث الذي

14
00:04:44.050 --> 00:05:04.050
ذكره المصنف ان المنبت لا انقطع ولا ظهرا ابقى. وهذا الحديث رواه البيهقي وغيره واسناده ضعيف والصواب فيه الارسال كما ذكره البخاري وغيره. ومعنى المنبت اي المنقطع في سفره. بسبب اجهاد

15
00:05:04.050 --> 00:05:24.050
نفسه ودابته. فانه لما حمل على نفسه ودابته بما هو فوق قدرتهما انقطعت في سفره فلم يستفد من ذلك قطع الارض والتقدم في مراحل السفر ولا ابقى دابته محفوظة قوية

16
00:05:24.050 --> 00:05:44.050
بل انهكها واهلكها بما اجهدها به من طول السفر. والاحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى كثيرة ومنها ما في صحيح البخاري من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال القصد القصد

17
00:05:44.050 --> 00:06:04.050
تبلغ وعند مسلم من حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاشج عبد القيس ان فيك يحبهما الله الحلم والاناة. وهذه الاحاديث ترشد الى لزوم الرفق والتأني في

18
00:06:04.050 --> 00:06:34.050
لتحصيل المطلوبات فان ذكر هذه الاخبار يحمل النفوس على لزوم الاناة والاقتصاد في الاجتهاد. والقول القصد والملازمة مع المداومة اولى من المبالغة والاكثار مع الانقطاع. وهذه قاعدة الشرع في اداة فان الشرع يحمد العبادة المتصلة ولو قلت ويعيب انقطاع العبادة ولو كثرت

19
00:06:34.050 --> 00:06:54.050
وفي الصحيحين ان احب العمل الى النبي صلى الله عليه وسلم ادومه وان قل. وهذا هو الحال الذي ينبغي ان يلزمها وهذا هو الحال التي وهذا هي الحال وهذه هي الحال التي ينبغي ان يلزمها المتعلم في اخذه فيكون متأنيا

20
00:06:54.050 --> 00:07:14.050
مقتصدا في اجتهاده متمثلا ما اوصى به ابن النحاس فيما ذكره عنه السيوطي في بغيت اذ قال اليوم شيء وغدا مثله من نخب العلم التي تلتقط يزداد بها المرء حكمة وان

21
00:07:14.050 --> 00:07:44.050
السير اجتماع النقط ثم قال رحمه الله وكذلك اذا ظهر له اي للمعلم من المتعلم نوع او ضجر اي ملل او مبادئ ذلك يعني علاماته المتقدمة عليه امره بالراحة تخفيف وتخفيف الاشتغال بالعلم. لان النفوس تمل والقلوب تتعب فهي تفتقر الى

22
00:07:44.050 --> 00:08:14.050
امام ولم تزل وصية السلف رحمهم الله تعالى بالاجمام واراحة القلوب في تحصيل المطلوبات مأثورة عنهم واحدا بعد واحد. كما قال علي رضي الله عنه روحوا القلوب فانها تتعب كما تتعب الابدان. وجاء الشرع بتقرير هذا الاصل في احكامه. وفيما افترضه الله عز وجل

23
00:08:14.050 --> 00:08:34.050
على عباده من اركانه كالصلاة والصيام والزكاة والحج. فان الشرع راعى فيها هذا المقصد. وهو اجمام النفوس واراحتها وتخفيف اشتغالها بمطلوباتها. ثم ذكر رحمه الله تعالى مما يندرج في هذا الادب الا يشير

24
00:08:34.050 --> 00:08:54.050
المعلم على المتعلم بتعلم ما لا يحتمله فهمه او سنه ولا بكتاب يقصر ذهنه عن فهمه لان ان مقصود المعلم من تعليمه هو دلالة الناس على الخير. ومما يبطئهم عن الخير ويقعدهم عن

25
00:08:54.050 --> 00:09:14.050
تحميلهم ما لا يحتملون اما لقصور فهمهم او لصغر اسنانهم. فاذا لم يتفطن المعلم الى هذا اضر بالخلق فربما علمهم ما لا تحتمله عقولهم او لا تقبله اعمارهم فيكون ذلك

26
00:09:14.050 --> 00:09:44.050
سبب مرضهم وشقائهم. وكذلك الكتب التي لم ترتفع اليها افهامهم تكل منها اذهانهم وتستثقل العلم فتنقطع عنه بخلاف ما يصلح لهم فان اذهانهم تنشط في طلبه وتقوى افهامهم في تحصيله ثم قال فان استشار الشيخ فان استشار الشيخ من لا يعرف حاله في الفهم والحفظ

27
00:09:44.050 --> 00:10:04.050
في قراءة في قراءة فن او كتاب لم يشر عليه بشيء حتى يجرب ذهنه ويعلم حاله فالمجهول الذي لم يطلع على حاله لا تنعت له الطريق. وانما تنعت الطريق لمن عرف قصده منها

28
00:10:04.050 --> 00:10:24.050
فاذا جاء متعلم ما الى معلمه سائلا اياه ان يقرأ عليه كتابا او فنا لم يكن من ادب العلم ان يباشره بالموافقة والمطاوعة له فيما يطلب. بل لا بد ان يقف على حقيقة عقله ومقدار

29
00:10:24.050 --> 00:10:44.050
علمه حتى يرشده الى ما فيه نفعه. وكان هذا هو الحامل لمن سبق من المعلمين. فان من سبق من المعلمين انما كانوا يجلسون للتعليم لينفعوا الناس. فكانوا يلاحظون ما يصلح للمتعلمين. واما جمهور

30
00:10:44.050 --> 00:11:04.050
اليوم فانهم يلاحظون ما ينفعهم هم دون ما ينفع الناس. ولذلك فانهم ربما اقرأوا مبتدأ لم يقرأ الاربعين النووية اقرأوه مسند احمد او صحيح البخاري وهذا امر لا نقوله جزافا بل نعرف من

31
00:11:04.050 --> 00:11:24.050
افعلوا ذلك بخبر تلاميذه والاخذين عنه فان من الناس من يأتي خلوا من العلم ويستريح الشيخ ان يقرأ عليه كتابا مطولا لينتفع هو فيأمره بان يقرأ عليه في صحيح البخاري او مسند الامام احمد مما لم تبلغه

32
00:11:24.050 --> 00:11:44.050
وذلك هذا المتعلم فيضر بالم تعلم وما دار العلم هو في وجود النفع والانتفاع. ثم قال المصنف رحمه الله تعالى فان لم يحتمل الحال يعني حال السؤال التأخير اشار عليه بكتاب سهل من الفن المطلوب

33
00:11:44.050 --> 00:12:14.050
اي ابتدأه بالارشاد الى كتاب وجيز واضح تدركه عموم الافهام. فاذا رآه بعد ذلك قابل الفهم جيد الذهن نقله الى كتاب يليق بذهنه والا تركه. فاذا استرشده مثلا في قراءة كتاب في العقيدة ولم يحتمل الحال التأخير وليس للشيخ اطلاع على مقدار علم

34
00:12:14.050 --> 00:12:34.050
الم تعلم ولا جودة فهمه ارشده الى ما يلزمه مما هو سهل بين كثلاثة الاصول وادلتها فاذا قرأ فيه الطالب وبال له قوة فهمه او ذكر له انه حصل علمه فيما سبق وامتحنه فيه فبان له

35
00:12:34.050 --> 00:12:54.050
حسن ادراكه له نقله الى كتاب اعلى منه. ولا يرشده الى كتاب مستصعب. فيه اشكالات وامور معضلات فلا ينبغي ان يرشد مبتدأ مثلا في علم الاعتقاد الى الدرة المضية للسفارين

36
00:12:54.050 --> 00:13:14.050
لما اشتملت عليه من بعض المباحث المنتقدة عند اهل العلم رحمهم الله تعالى. ومن سلك هذا مع المتعلمين افادهم في تقوية اذهانهم وتجويد افهامهم وتلقينهم العلم كما ينبغي. وارشد المصنف رحمه الله تعالى الى العلة

37
00:13:14.050 --> 00:13:34.050
على ذلك فقال وذلك لان نقل الطالب الى ما يدل نقله اليه على جودة ذهنه يزيد انبساطه يزيد انبساطه والى ما يدل على قصوره يقلل نشاطه. اي اذا ابتدأ المعلم متعلمه بالارشاد الى كتاب ثم بان له

38
00:13:34.050 --> 00:13:54.050
قوة فهمه فنقله الى كتاب اعلى انبسط الم تعلم واحب العلم واقبل عليه. واذا عكس ذلك فبان له انه رديء الفهم وليس له قوة في العلم فاراد عكس الامر بنقله الى كتاب دون

39
00:13:54.050 --> 00:14:14.050
كتابي الاول فان ذلك يقلل نشاطه. ثم قال المصنف رحمه الله ولا يمكن الطالب من الاشتغال في فنين او اكثر اذا لم يضبطهما بل يقدم الاهم فالاهم كما سنذكر ان شاء الله تعالى لان

40
00:14:14.050 --> 00:14:34.050
جادة الامنة هو ان يأخذ المتعلم العلوم شيئا فشيئا ولا يجمع بينها جمعا يثقل عليه والمقصود بذلك من اراد ان يستشرح متونا فانه لا ينبغي له في الحال الاكمل ان يجمع

41
00:14:34.050 --> 00:14:54.050
ما بين متنين في فنين مختلفين الا من جاد فهمه وقوي ضبطه والاولى ان يحمل للعلم شيئا فشيئا بحسب ما يصلح له ويتفق مع زمانه. فاذا كان في الزمان ما يدعو الى

42
00:14:54.050 --> 00:15:14.050
الجمع بين فنين او اكثر لحال الناس وتغير امورهم فلا بأس بذلك. والمقصود هو مصلحتهم ومنفعتهم المصلحة العظمى اذا لم تدرك تامة فانه يصاب ما يدرك منها مما هو اقل من الجدوى التامة

43
00:15:14.050 --> 00:15:50.300
منها وفي ذلك يقول بعض الشناقطة مشيرا الى هذا المعنى يقول وفي ترادف العلوم المنعجات  ان توأما استبقا لن يخرجا وفي ترادف العلوم المنعجاء ان توأمان استبقا لن يخرجا وقبل ذلك قال وان ترد تحصيل فن تممه وعن سواه قبل الانتهاء مه. وان

44
00:15:50.300 --> 00:16:20.300
تحصيل فن تممه. يعني تممه. وعن سواه قبل الانتهاء ما كلمة زجر يعني وعن سوى هذا الفن انقطع وازجر نفسك عن ذلك ثم قال واذا علم او غلب على ظنه انه لا يفلح في فن اشار عليه بتركه اي اذا علم المعلم

45
00:16:20.300 --> 00:16:40.300
او غلب على ظنه بالقرائن والامارات ان الطالب لا يفلح في هذا الفن كعلم الاصول او علم المنطق او علم القراءات فانه يرشده الى تركه. وينقله الى غيره من العلوم التي يؤمن

46
00:16:40.300 --> 00:17:00.300
فلاحه فيها فالمعلم يلاحظ قوة المتعلمين وما يصلح لهم ويرشدهم الى ما يستكملون به نفعهم وانتفاعهم. ولهذا كانت جادة العلم هو ان يحصل الم تعلم في كل فن متنا مختصرا

47
00:17:00.300 --> 00:17:30.300
لان المتون المختصرة في العادة الجارية مما تشترك اذهان الخلق في فهمه. وما وراء ذلك هو الذي يتفاوت فيه الخلق فتجد من الخلق من يدرك النحو المختصر او الاصول الفقهية المختصرة او القواعد الفقهية المختصرة لكن غور تلك العلوم وغاياتها لا يستطيعه الا القليل منهم

48
00:17:30.300 --> 00:17:50.300
فاذا وجد الانسان بعد تحصيله الاول لمهمات العلم في المختصرات ميلا ومحبة وقدرة على علم انه يتوسع فيه كما يشاء. وهذه هي طريقة من سلف فان من سلف كانوا يحصلون قدرا كليا من العلوم

49
00:17:50.300 --> 00:18:10.300
ثم بعد ذلك يغلب على احدهم محبة الحديث فينسب اليه تعلما وتعليما ويوجد عند اخر محبة التفسير فينسب اليه تعلما وتعليما. وهذا امر سائغ بل عموم الخلق على هذا. اما

50
00:18:10.300 --> 00:18:27.302
ان يوجد فيهم من يكون دراكة عارفا بالفنون المختلفة فهذا قليل وانما يتهيأ لاذكياء الخلق كما ذكر الشوكاني رحمه الله تعالى وهذا اخر البيان على هذا القدر من هذا الكتاب وبالله التوفيق