﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:20.050
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات. وتعبدنا به طول الحياة الى الممات. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله

2
00:00:20.050 --> 00:00:40.050
الله عليه وسلم ما عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه المخصوصين بمراتب التقديم. اما بعد فهذا الدرس الخامس عشر في شرح الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنته الاولى سنة ثلاثين بعد الاربع مئة

3
00:00:40.050 --> 00:01:00.050
والالف واحدى وثلاثين بعد الاربعمائة والالف. وهو كتاب تذكرة السامع والمتكلم للعلامة محمد ابن ابراهيم ابن رحمه الله ويتلوه الكتاب الثاني وهو بلوغ القاصد جل المقاصد العلامة عبدالرحمن بن عبدالله البعلي رحمه الله

4
00:01:00.050 --> 00:01:20.050
ويتلوه الكتاب الثالث وهو فتح الرحيم الملك العلام للعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله. وقد انتهى البيان في كتاب الاول الى قوله رحمه الله تعالى في الفصل الثالث العاشر ان يذكر للطلبة قواعد الفن التي لا تنخرم

5
00:01:20.050 --> 00:01:40.050
نعم احسن الله اليك. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال المؤلف رحمه الله تعالى العاشر ان

6
00:01:40.050 --> 00:02:00.050
يذكر للطلبة قواعد الفن التي لا تنفرم. اما مطلقا كتقديم المباشرة على السبب في الظمان او غالبا كاليمين على وادعى عليه اذا لم تكن بينة الا في القسامة بينة اذا لم تكن بينة الا في القسامة

7
00:02:00.050 --> 00:02:20.050
والمسائل المستثناة من القواعد كقوله العمل بالجديد من العمل بالجديد. سبحان الله بغلط. كقوله العمل بالجديد من كل قولين قديم وجديد الا في اربع عشرة مسألة ويذكرها. وكل يمين على نفي فعل الغير

8
00:02:20.050 --> 00:02:40.050
فهي على نفي العلم الا من ادعي عليه ان عبده جنى فيحلف على البت على الاصح. وكل عبادة يخرج منها كله هذي كلها مضمومة على طول كل عبادة وكل عبادة يخرج منها بفعل منافيها وموطنها الا الحج والعمرة

9
00:02:40.050 --> 00:03:00.050
كل وضوء وكل وضوء يجب فيه الترتيب الا وضوءا تخلله غسل الجنابة واشباه ذلك. ويبين مأخذ ذلك كله وكذلك كل اصل وما يبنى عليه من كل فن يحتاج اليه من علمي التفسير والحديث. وابواب اصولي

10
00:03:00.050 --> 00:03:20.050
والفقه والنحو والتصريف واللغة ونحو ذلك. اما بقراءة كتاب في الفن او بتدريج على الطول. وهذا كله اذا كان الشيخ عارفا بتلك الفنون والا فلا يتعرض لها بل يقتصر على ما يتقنه منها. ومن ذلك نوادل ما يقع

11
00:03:20.050 --> 00:03:40.050
ومن المسائل الغريبة والفتاوى العجيبة والمعاني العجيبة ونوادر الفروق والمعاياة ومن ذلك ما لا يسع الفاضل سهله كاسماء المشهورين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من ائمة المسلمين وكبار الزهاد والصالحين كالخلفاء

12
00:03:40.050 --> 00:04:10.050
وبقية العشرة والنقباء الاثني عشر والبدريين والمكثرين والعبادلة والفقهاء السبعة والائمة الاربعة فيضبط اسماءهم وكناهم واعمارهم وفياتهم. وما يستفاد من محاسن ادابهم ونوادر احوالهم مع الطور فوائد كثيرة النفع ونفائس غريزة الجمع. وليحذر كل الحذر من منافسة بعضهم لكثرة تحصيله او

13
00:04:10.050 --> 00:04:30.050
قيادة فضائله لان ثواب فضائلهم عائد اليه وحسن تربيتهم محسوب عليه وله من جهتهم في الدنيا الدعاء والذكر الجميل وفي الاخرة الثواب الجزيل. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادبا اخر من

14
00:04:30.050 --> 00:04:50.050
اداب العالم مع طلبته وفي حلقته مطلقا. ومحصل ما ذكره رحمه الله تعالى انه ينبغي المعلم ان يذكر لطلبة قواعد الفن التي لا تنخرم. لان معرفة قواعد العلوم تعين على ضبطها

15
00:04:50.050 --> 00:05:10.050
وتمكن النفوس منها. واما معرفة شوارد المسائل فهذا لا ينتهى به الى مآخذ الفن واواخره وانما ينتهى به الى تلك المسائل فقط. ولاجل هذا اهتم العلماء رحمهم الله تعالى بقواعد العلوم

16
00:05:10.050 --> 00:05:30.050
وذكروا ان الاخذ الامكن للعلم يكون باتقانها فوق اتقان المسائل. ومن ذلك ما اشار اليه شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى في مقدمة منظومته في قواعد الفقه اذ قال وبعد فالعلم بحور زاخرة ان يبلغ

17
00:05:30.050 --> 00:05:50.050
فيها اخرة لكن في اصوله تسهيلا لنيله فاحرص تجد سبيلا. فاخذ العلم من قواعده مما يعين على ضبطه. وان من اتقان الطلبة للقواعد تعريفهم بها. سواء تلك القواعد التي لا

18
00:05:50.050 --> 00:06:10.050
اي لا يتخلف من افراد الكلية فيها شيء. فاذا قيل مثلا كل مبتدأ مرفوع فهذه قاعدة لا تنخدم ابدا او تلك القواعد التي تنخرم بتخلف بعض افرادها. وذلك التخلف هو الذي

19
00:06:10.050 --> 00:06:30.050
يسمى بالاستثناء ومنه ما يذكره الفقهاء في قواعدهم من استثناء مسائل منها. وهذا التخلف لا يقدح لا يقدح في كون ما ذكروه قاعدة كما بينه الشاطبي رحمه الله تعالى في الموافقات فان تخلف بعض افراد الكلية

20
00:06:30.050 --> 00:06:50.050
لا يقدح في كليتها. فاذا خرجت بعض الافراد عن مطلق القاعدة لم يكن ذلك قادحا فيها. بل تبقى قاعدة وان سميت اغلبية. ولذلك وصف المصنف رحمه الله تعالى القواعد بقوله اما مطلقا

21
00:06:50.050 --> 00:07:10.050
اي قاعدة مطلقة لا يتخلف منها شيء او غالبا اي قاعدة اغلبية تتخلف منها بعض الافراد وذكر رحمه الله تعالى تمثيلا على ذلك مما لا ينخرم مطلقا قال كتقديم المباشرة على السبب في الضمان

22
00:07:10.050 --> 00:07:40.050
اي عند الشافعية. والمراد بالمباشرة عندهم ايجاد علة الاتلاف والاهلاك. والمراد سبب ايجاد ما يحصل به الهلاك. فمن حفر بئرا مثلا فانه اوجد سببا فقد يسقط فيها من يهلك. ومن دفع احدا في تلك البير فهو المباشر للاهلاك

23
00:07:40.050 --> 00:08:00.050
فيقدم المباشر على المتسبب الذي حفر البئر. وهذا معنى قولهم كتقديم المباشرة على السبب في الضمان وربما تكون القاعدة اغلبية كاليمين على المدعى عليه اذا لم تكن بينة فان اليمين يحكم بكونها على

24
00:08:00.050 --> 00:08:20.050
ادعى عليه اذا لم تكن بينة في غالب المسائل الا في القسامة والقسامة ايمان مكررة في دعوى قتل معصوم وهي تكون على اولياء الدم المدعين ان احدا قتل فلانا منهم فانه

25
00:08:20.050 --> 00:08:40.050
هم هم الذين يتقدمون باليمين. كما يذكر لهم ايضا المسائل المستثناة من القواعد. كقوله اي قول فقهاء الشافعية العمل بالجديد اي في مذهبهم من كل قولين من كل قولين قديم وجديد اي عن

26
00:08:40.050 --> 00:09:00.050
رحمه الله تعالى فان الشافعي له مذهب قديم كان في العراق ومذهب جديد في مصر. والعمل عند الشافعية بالقول الجديد الا في اربعة عشرة مسألة مقيدة عند الشافعية. في ذكر لهم تلك

27
00:09:00.050 --> 00:09:20.050
التي بقي العمل فيها على القول القديم. ومن جملة ذلك ايضا كل يمين على نفي فعل الغير فهي على نفي علم الا على من ادعي عليه ان عبده جنى فيحلف على البت على الاصح. ففي سائر صور هذه المسألة

28
00:09:20.050 --> 00:09:40.050
يكون الحلف على نفي العلم واما في هذه المسألة فيكون الحلف على العلم بالنفي من ادعى عليه ان عبده جنى فانه يحلف بانه يعلم ان عبده لم يفعل ذلك بخلاف الاول فانه

29
00:09:40.050 --> 00:10:00.050
نفي العلم والثاني من علم النفي ومن ذلك ايضا ان كل عبادة يخرج منها بفعل منافيها ومبطلها الا الحج والعمرة فان فيها اما كفارة واما ان يبطل حجه ويتمه ثم يقضيه من السنة القادمة كما هو

30
00:10:00.050 --> 00:10:20.050
ومعروف في محله ومن ذلك ان كل وضوء يجب فيه الترتيب فهو فرض من فروضه الا وضوءا تخلله غسل الجنابة بان يغتسل الانسان للجنابة ثم يتوضأ في اثنائها فحينئذ لا يجب عليه الترتيب في وضوءه لانه منغمر في العبادة الكبرى وهي

31
00:10:20.050 --> 00:10:40.050
غسله من الجنابة واشباه هذه المسائل ويبين مآخذ ذلك تقعيدا وتأصيلا ليعرف الاخذ عنه منزع هذه المسألة ومن جملة ما ينبغي ان يذكره للطلبة ان يذكر لهم كل اصل وما يبنى عليه من كل فن يحتاج اليه

32
00:10:40.050 --> 00:11:00.050
لان الاخذ بالقواعد والاصول مما يسهل الوصول كما سلف ذكره. ويعتني بالفنون التي يحتاج اليها. ولذلك قال مصنف من كل فن يحتاج اليه. فان العلم لا يراد لذاته وانما يراد لعبادة الله سبحانه وتعالى والعمل

33
00:11:00.050 --> 00:11:20.050
به فيكون اولى العلوم بالاشتغال العلوم التي يحتاج اليها. ومن جملة ذلك علم التفسير والحديث وابواب اصول الدين والفقه اي اصول الدين وهي الاعتقاد واصول الفقه والنحو والتصريف واللغة ونحو ذلك. ويكون السبيل الى تأصيل الاصول

34
00:11:20.050 --> 00:11:40.050
بناء عليها اما بقراءة كتاب في الفن وشرطه ان يكون كتابا مختصرا معتمدا. فمن اراد ان يستفتح العلوم فانه يستفتح تفهمها بقراءة كتاب معتمد مختصر. فخرج بهذا نوعان من الكتب احدهما الكتب

35
00:11:40.050 --> 00:12:10.050
المعتمدة فلا ينبغي ان يفرغ الانسان وسعه ووقته في كتاب غير معتمد. والثاني ان يكون ذلك الكتاب المعتمد مختصرا لان المختصرات هي مفاتيح بوابات العلوم واما المطولات فانها تنقطع وبطولها الاذهان عن فهم الفن. فان لم يكن كذلك فانه يدرجه على الطول. فهو اما ان يقرأه كتابا مختصرا

36
00:12:10.050 --> 00:12:30.050
صار معتمدا او يدرجه في كتب العلم بان يقرئه مختصرا ثم متوسطا ثم مطولا فان العلم يؤخذ على هذه المراتب الثلاث كما ذكره ابن خلدون في مقدمته فيتناول العلم اولا من مختصر له ثم يرتفع الى متوسط

37
00:12:30.050 --> 00:12:50.050
من كتبه ثم يطلع بعد ذلك على امات مسائله في مطول من مطولاته. وشرط ذلك كما ذكر المصنف اذا كان الشيخ عارفا بتلك الفنون التي يقرؤها والا فلا يتعرض لها بل يقتصر على ما يتقنه من الفنون. ومما ينبغي

38
00:12:50.050 --> 00:13:10.050
يذكره المعلم للطلبة نوادر ما يقع من المسائل الغريبة والفتاوي العجيبة والمعاني العجيبة ونوادر الفروق اي بين المسائل والمعاياة اي ما يلغز به فيكون لغزا فان الالغاز تسمى بالمعاياة عند اهل العلم. ومن ذلك ايضا ان يذكر

39
00:13:10.050 --> 00:13:30.050
ولهم ما لا يسع الفاضل جهله كاسماء المشهورين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من ائمة الدين كالخلفاء الاربعة وبقية العشرة وغيرهم من اعلام الاسلام بضبط اسمائهم وكناهم وما يستفاد من محاسن ادابهم ونوادر احوالهم واشباه ذلك فانه يحصل

40
00:13:30.050 --> 00:13:50.050
مع طول المدة فوائد كثيرة النفع ونفائس غزيرة الجمع. لان العلم انما هو ضم شيء الى شيء يوما بعد يوم فان العلم لا يدرك جملة واحدة وانما يدرك بالاخذ شيئا فشيئا كما قال بهاء الدين ابن النحاس فيما ذكره

41
00:13:50.050 --> 00:14:10.050
في بغيت الوعاء في ترجمته اليوم شيء وغدا مثله من نخب العلم التي تلتقط يزداد بها المرء حكمة وانما السيل اجتماع النقط ثم ختم المصنف رحمه الله تعالى هذا الادب بتحذير المعلم من منافسة بعض الطلبة اذا ظهر له كثرة

42
00:14:10.050 --> 00:14:30.050
تحصيلهم او زيادة فظائلهم فاياه وحسدهم لان ثواب فضائل هؤلاء الطلبة عائد اليه وحسن تربيتهم اي تزكية نفوسهم بالعلم والعمل محسوب عليه. فلا ينبغي له ان يشغل نفسه بالنظر الى ما اصابوه لما

43
00:14:30.050 --> 00:14:50.050
فيثمره ذلك من سوء العاقبة في قلبه. وله من جهتهم في الدنيا الدعاء والذكر الجميل وفي الاخرة الثواب الجزيل. ومن كان عاقلا علم انه باسداء العلم للخلق وانتفاعهم به انما يجعل له عمرا ثانيا من بعده وعملا صالحا باقيا

44
00:14:50.050 --> 00:15:10.050
بعد موته نعم. احسن الله اليكم. الحادي عشر الا يظهر للطلبة بعضهم على بعض عنده في مودة او اعتناء مع تساويهم في الصفات من سن او فضيلة او تحصيل او ديانة فان

45
00:15:10.050 --> 00:15:30.050
ربما يوحش الصدر ينفر القلب. فان كان بعضهم اكثر تحصيلا واشد اجتهادا واحسن ادبا. فاظهر اكرامه وتفضيله وبين ان الزيادة اكرامه لتلك الاسباب فلا بأس بذلك لانه ينشط ويبعث على بتلك الصفات. ولذلك

46
00:15:30.050 --> 00:15:50.050
فلا يقدم احدا في نوبة غيره او يؤخره عن نوبته الا اذا رأى في ذلك مصلحة تزيد على مصلحة مراعاة فان سمح بعضهم لغيره في نوبته فلا بأس. وسيذكر ذلك مفصلا ان شاء الله تعالى. وينبغي ان يتودد

47
00:15:50.050 --> 00:16:20.050
ويذكر غائبهم بخير وحسن ثناء. فينبغي ان يستعلم اسمائهم وانسابهم مواطنهم واحوالهم. ويكثر الدعاء ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادبا اخر من اداب العالم مع طلبته. وهو الا يظهر تفضيل بعضهم على بعض عنده في مودة او اعتناء. مع تساويهم في الصفات من سن او فضيلة او تحصيل او ديانة

48
00:16:20.050 --> 00:16:40.050
فان ذلك ربما يوحش صدورهم اي اي يحصل الوحشة فيها وينفر القلب اي عن اخذ العلم منه لان الطلبة هم ابناء المعلم. وفي الصحيحين من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه

49
00:16:40.050 --> 00:17:00.050
سلم قال اعدلوا بين اولادكم. ومن جملة ما يندرج في هذا المعنى ان يتحرى المعلم العدل بين اصحابه فلا يفضل احدا منهم على احد في مودة او اعتناء مع تساويهم في الصفات من سن او فضيلة. اما ان اختلفوا في صفاتهم

50
00:17:00.050 --> 00:17:20.050
فكان بعضهم اكثر تحصيلا واشد اجتهادا واحسن ادبا فاظهر اكرامه وتفضيله وبين ان زيادة اكرامه لتلك الاسباب فلا بأس بذلك لان هذا من جملة العدل. فان العدل لا يعني التساوي وانما حقيقة العدل اعطاء كل

51
00:17:20.050 --> 00:17:40.050
في حق كل ذي حق حقه. فكما ان الرجل يصرف وجهه الى ابنه الاكبر نسبا اكثر من بقية ابناءه فكذلك اذا كان في احد المتعلمين صفة من الصفات الموجبة لتقديمه فعل ككثرة تحصيله او شدة اجتهاده

52
00:17:40.050 --> 00:18:00.050
او حسن ادبه فانه يقدمه لذلك. ويبين ان تقديمه واكرامه انما وقع بسبب تلك الصفات الكاملة. لان ذلك ننشط ويبعث على الاتصاف بتلك الصفات. كما انه يحسم مادة وحشة الصدر ونفرة القلب. فان العاقل اذا

53
00:18:00.050 --> 00:18:20.050
عرف ان احدا قدم عليه بموجب الشريعة لزيادة علمه او شدة اجتهاده او حسن اجتهاده عمل على التحلي بتلك الخصال ولم يقع في قلبه نفرة ولا وحشة ممن قدم عليه غيره بسببها. ثم ذكر المصنف رحمه الله

54
00:18:20.050 --> 00:18:40.050
تعالى مما يندرج في عدم اظهار تفضيل بعظ الطلبة على بعظ الا يقدم احدا في نوبة غيره اي في الزمن الذي هو له في القراءة ولا يؤخره عن نوبته الا اذا رأى في ذلك مصلحة تزيد على مصلحة مراعاة النوبة اي تناوبهم في

55
00:18:40.050 --> 00:19:00.050
في قراءتهم واحدا بعد واحد فان سمح بعضهم لغيره في نوبته فقدمه على نفسه فلا بأس وسيذكر المصنف رحمه الله تعالى ذلك فيما يستقبل ثم ذكر مما ينبغي ان يعتني به المعلم ان يتودد لحاضرهم ان

56
00:19:00.050 --> 00:19:20.050
على العلم وقد ذكر ابن الصلاح وتبعه النووي والسيوطي وغيرهم ممن صنف في مصطلح الحديث ان من اداب ان يتألفوا الخلق على حديثهم. وقد كان جماعة من السلف كما قال ابن الصلاح يتألفون الناس على حديث

57
00:19:20.050 --> 00:19:40.050
منهم عروة ابن الزبير رحمه الله تعالى. وذكر السخاوي في فتح المغيث ان المحب الصامت كان من تودده وحرصه على نشر العلم يمر على الصبيان في المكاتب اي في المواضع التي يحفظون فيها القرآن ويتعلمون

58
00:19:40.050 --> 00:20:00.050
الكتابة فانها هي التي كانت تسمى بالمكتب في عرف السلف. وهذا العرف قديم منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم واما حلقة القرآن فتختص بالحلقة بالحلقة التي يجلس فيها مقرئ معتد به ليقرأ الناس القرآن

59
00:20:00.050 --> 00:20:30.050
فترتيب الاخذ للعلم عند السلف فيه تفريق بين المكتب والحلقة. فالمكتب محل لاخذ الصبيان القرآن وتعلمهم الكتابة والحساب بعد ذلك. واما حلقة القرآن فهي مقام يجلس فيه مقرئ تماد يقرأ عليه الناس والاصل ان الذين يقرأون عليه هم كبار قد تقدم حفظهم للقرآن الكريم او حفظوا اكثر منه ويكونوا

60
00:20:30.050 --> 00:20:50.050
للقرآن على الوجه الاتم. وكانت الحلق تعزى الى مقرئيها. فكان يقال في الشام حلقة ابي الدرداء ثم قيل حلقة ابن عامر ثم قيل حلقة هشام الى اخر تلك الحلق القديمة. واهل الشام واهل الكوفة هم اقدم من جلس

61
00:20:50.050 --> 00:21:10.050
للعناية باقراء القرآن ونشره وحفظه كما يعلم من سيرهم رظي الله عنهم ورحمهم. ثم ذكر من جملة ما ما يتعلق بهذا ان يذكر غائبهم بخير وحسن دناء. وينبغي ان يستعلم اسمائهم وانسابهم ومواطنهم واحوالهم لان

62
00:21:10.050 --> 00:21:30.050
حقيقة اتصالهم به واخذهم عنه ان يكون عارفا بهم. وفي صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحاء فقال من القوم؟ فقالوا المسلمون ثم قالوا من انت؟ فقال رسول الله فهذا اصل

63
00:21:30.050 --> 00:21:50.050
في ان من لقي احدا استعلمه عن اسمه ونسبه وما تعلق بمهم ما يعرفه به حاله. ولا سيما اذا شاء بينهما صلة وثيقة كتعلم وتعليم او غير ذلك. ومن جملة الادب الذي ينبغي ان يتحلى به ايضا ان يكثر

64
00:21:50.050 --> 00:22:10.050
دعاء لهم لانهم من خواصه والانسان يتحرى في الدعاء عموم المسلمين وخواصهم ومن جملة خواصهم الطلبة الاخذون عنه. نعم. احسن الله اليك. الثاني عشر ان يراقب احوال الطلبة في ادابهم

65
00:22:10.050 --> 00:22:30.050
واخلاقهم باطنا وظاهرا. فمن صدر منه من ذلك ما لا يليق من ارتكاب محرم او مكروه او ما يؤدي الى فساد او ترك اشتغال او اساءة ادب في حق الشيخ او غيره او كثرة كلام بغير توجيه ولا فائدة او حرص على كثرة

66
00:22:30.050 --> 00:22:50.050
الكلام او معاشرة من لا تليق عشرته او غير ذلك مما سيأتي ذكره ان شاء الله تعالى في اداب المتعلم والشيخ بالنهي عن ذلك بحضور من صدر منه غير معرض به ولا معين له فان لم ينتهي نهاه عن ذلك سرا

67
00:22:50.050 --> 00:23:10.050
ويكتفي بالاشارة مع من يكتفي بها فان لم ينتهي نهاه عن ذلك جهرا ويغلظ القول عليه ان اقتضاه الحال لينزجره وغيره ويتأدب به كل سامع. فان لم ينتهي فلا بأس حينئذ بطرده والاعراض عنه الى ان يرجع. ولا سيما اذا

68
00:23:10.050 --> 00:23:30.050
اخذ على بعض رفقائه واصحابه من الطلبة موافقته. وكذلك يتعاهد ما يعامل به بعضهم بعضا من افشاء السلام حسن التخاطب في الكلام والتحابب والتعاون على البر والتقوى وعلى ما هم بصدده. وبالجملة فكما يعلمهم مصالح دينهم

69
00:23:30.050 --> 00:23:50.050
لمعاملة الله تعالى يعلمهم مصالح دنياهم لمعاملة الناس. لتكمل لهم فضيلة الحالتين ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادبا اخر من اداب العالم في حلقته ومع طلبته مطلقا وهو ان يكون مراقبا احوال

70
00:23:50.050 --> 00:24:10.050
الطلبة في ادابهم وهديهم واخلاقهم باطنا وظاهرا. لان مقصود التعليم تحريفهم بالطريق الموصل الى الله سبحانه وتعالى ودلالتهم على الشرع الذي تعبدهم الله به. وليس وظيفة المعلم ان يكون ملقيا للمعلومة

71
00:24:10.050 --> 00:24:30.050
مبينا للمسائل فقط فان هذه صورة العلم. واما حقيقة العلم فهو ان يكون وسيلة مؤدية الى العمل ولا يتمكن المعلم من ايصال الاخذين عنه الى هذا الا بمراقبة احوالهم ودوام تأديبهم. فاذا صدر من

72
00:24:30.050 --> 00:24:50.050
منهم ما لا يليق من ارتكاب محرم او مكروه او ما يؤدي الى فساد حال او ترك اشتغال اي انقطاع عن العلم او او اساءة ادب في حق الشيخ او غيره او كثرة كلام بغير توجيه ولا فائدة او حرص على كثرة كلام او معاشرة من لا تليق

73
00:24:50.050 --> 00:25:10.050
عشرته من العوام والبطالين او غير ذلك مما يخل باداب المتعلمين فان المعلم يعرض بالنهي عن ذلك بحضور من صدر منه غير معرض به اي غير مصور لتعلق المسألة به ولا معين له. وانما

74
00:25:10.050 --> 00:25:30.050
مراده النهي عن الحال المنفذ منها دون ملاحظة ذلك الواقع فيها. فان لم ينتهي نهاه عن ذلك سرا بينه وبينه ويكتفي بالاشارة مع من يكتفي بها من الاذكياء والاحرار والعرب تقول الحر تكفيه الاشارة

75
00:25:30.050 --> 00:25:50.050
رب اشارة ادت اغنى من الف عبارة فمن الناس من تكفيه الاشارة الملمحة ومن الناس من يحتاج الى العبارة المصرعة فاذا كان الاخذ عن المعلم ممن عرف في حاله انه يفهم بالاشارة اكتفى بها وان لم

76
00:25:50.050 --> 00:26:10.050
فيه الاشارة فانه ينهاه عن ذلك جهرا اي يصرح له بذلك علانية ويغلظ القول عليه ان اقتضاه ان ينزجر هو وغيره ويتأدب به كل سامع. وقد بوب البخاري رحمه الله تعالى في كتاب العلم باب الغضب

77
00:26:10.050 --> 00:26:30.050
في الموعظة والتعليم. وذكر امام الدعوة في باب من تبرك بحجر او شجر ونحوهما من فوائد الباب فيه مسائل ذكر منها الغظب عند التعليم. فقد لا ينزال الضرر الواقع والحال السيئة

78
00:26:30.050 --> 00:26:50.050
الا بتغليظ وزجر فيعمد الى ذلك لان الشرع يؤدب بمثل هذا فان الشرع قد يؤدب على المعصية تارة بذم فاعلها وقد يؤدب بالحد فيها كما في الافعال المستشرعة من افعال

79
00:26:50.050 --> 00:27:10.050
كالزنا والسرقة والقتل فانه لم يكتفى فيها بمجرد الزجر او تغليظ القول بل ادب عليها اما بقطع يده في اوبقته او غير ذلك من الحدود المعروفة في كتب الفقه. ومن يظن ان التعليم يجري على على

80
00:27:10.050 --> 00:27:30.050
وملاحظة خواطر الناس فهذا ما شمل الشريعة رائحة فان الشريعة لا تراعي خواطر الناس وانما تراعي اقامتهم لاحكام الشريعة. وقد لا تمكن اقامتهم لاحكام الشريعة الا بالتغليظ عليهم وتشديد القول كما قال

81
00:27:30.050 --> 00:27:50.050
قال ابو العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى في كلام الله المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل احداهما الاخرى وقد لا ينقلع الوسخ الا بشيء من التخشين انتهى كلامه. فكذلك قد لا ينتفع المتعلم بالتعليم. الا مع تغليظ

82
00:27:50.050 --> 00:28:10.050
له وتوبيخ على فعلته. ثم ان لم ينتهي المتعلم عما وقع فيه مما يسوء فلا بأس حينئذ بطرده حماية وصيانة للشريعة فان العلم الشرعي ليس حمى ليس حمى مستباحا يرتع فيه

83
00:28:10.050 --> 00:28:30.050
كل بطال وانما يصلح للابطال فاذا كان من الخلق من دخل فيه وهو غير صالح له لعدم تأدبه فانه لا بأس حينئذ بطرده بل ذلك هو الموافق للشريعة واحكامها وحكمها. وقد كان هذا دأب السلف

84
00:28:30.050 --> 00:28:50.050
الله تعالى لكن من سلف من اصحابهم والاخرين عنهم كانوا يدركون غاية اشياخهم في طردهم فهم وان تكرر طردهم الا انهم يعودون اليهم ويلازمونهم. وقد كان شعبة اذا اكثر عليه عفان بن مسلم الصف

85
00:28:50.050 --> 00:29:10.050
طرده من مجلسه ثم يغيب عفان مدة ثم يرجع الى شعبة حتى صار عفان الى ما صار اليه من الحفظ والامامة في الحديث كما هو معروف في ترجمته. فاذا رأى المعلم سوء ادب من متعلم فأدبه عليه واعاده

86
00:29:10.050 --> 00:29:30.050
مرة بعد مرة ثم لم ينزجر فان الشريعة تأذن له بتأديبه بطرده. وقد حدثني بعض اصحابنا من اخذين عن شيخنا محمد ابن سليمان ابن جراح رحمه الله تعالى فقيه الكويت انه رأى احد طلبته في حلقة درسه بعد

87
00:29:30.050 --> 00:29:50.050
صلاة الفجر وقد اخذ الكتاب في الدرس وقد جعله على هذه الصورة فجعله على هيئة البوق هذه الجهة لوى اطرافه التي لا يقرأ فيها. فامره الشيخ بان يصلح كتابه. فاصلحه

88
00:29:50.050 --> 00:30:10.050
ثم رمقه الشيخ مرة ثانية في الدرس فامره ان يصلحه ثم رجع الى القراءة ثم فعل ذلك ثالثا فطرده الشيخ من درسه وقال من اراد ان يحضر دروسنا فيحضرها بالادب والا فلا يحظر وهذا الذي قاله

89
00:30:10.050 --> 00:30:30.050
رحمه الله تعالى هو عين الصواب لان العلم لا يكون الا لمتأدب. واما غير المتأدب فانه اذا ترك في العلم افسده وهذا هي هذه هي الحال التي صار اليها العلم اليوم فقد دخل فيه كل بطال فصار مرتعا بالدراسات الاكاديمية وغيرها

90
00:30:30.050 --> 00:30:50.050
لمن لا تصلح نفسه ولا اخلاقه للعلم فتسلط بما تلقاه من العلم على الشريعة يتكلم فيها كما شاء. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان ذلك التأديب يتأكد اذا خاف على بعض رفقائه واصحابه من الطلبة موافقته فان

91
00:30:50.050 --> 00:31:10.050
الناس كاسراب القطا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض كما قاله مالك بن دينار رحمه الله تعالى واخذه عنه ابن عبدالبر وابو العباس ابن تيمية الحفيد رحمهم الله تعالى فهم يتشبهون بعضهم ببعض فاذا خاف ذلك فانه يتأكد ان يؤدبه

92
00:31:10.050 --> 00:31:30.050
بمثل ما ذكرنا وذكر المصنف رحمه الله تعالى ايضا ان على المعلم ان يتعاهد ما يعامل به الطلبة بعضهم بعضا من افشال اي السلام وحسن التخاطب في الكلام والتحابب والتعاون على البر والتقوى وعلى ما هم بصدده من علم نافع وعمل صالح

93
00:31:30.050 --> 00:31:50.050
لان كمال الرفقة وتمام الولاية للمؤمنين المشاركين له ان يعاملهم باحسن الاخلاق واتمها. ثم ختم رحمه الله تعالى هذا الادب بقوله وبالجملة فكما يعلمهم مصالح دينهم لمعاملة الله تعالى يعلمهم مصالح

94
00:31:50.050 --> 00:32:10.050
فدنياهم لمعاملة الناس فيلاحظ هذا وهذا فيهم جميعا لتكمل لهم فضيلة الحالتين اي فضيلة الدين والدنيا مع وقوله رحمه الله تعالى الحالتين على تأنيث الحال بالحالة باضافة تاء التأنيث على لغة

95
00:32:10.050 --> 00:32:28.050
ضعيفة والافصح ان الحال مؤنث مجازي فتقول هذه الحال واذا لا تلحق بها تاء التأنيث فكان الافصح ان يقول مصنف لتكمل لهم فضيلة الحالين وهذا اخر البيان بهذه الجملة من الكتاب وبالله التوفيق