﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات. وتعبدنا به طول الحياة الى الممات. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله

2
00:00:20.100 --> 00:00:50.100
اصوله صلى الله عليه وسلم ما عقدت مجالس التعليم. وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التقديم اما بعد فهذا الدرس الثامن عشر في شرح الكتاب الاول من برنامج التعليم اذ في سنته الاولى ثلاثين بعد الاربع مئة والالف واحدى وثلاثين بعد الاربع مئة والالف. وهو كتاب

3
00:00:50.100 --> 00:01:10.100
السامع والمتكلم للعلامة محمد بن ابراهيم بن جماعة رحمه الله. واليه الكتاب الثاني وهو بلوغ جل المقاصد للعلامة عبدالرحمن بن عبد الله البعلي. ويليه الكتاب الثالث وهو فتح الرحيم الملك العلام

4
00:01:10.100 --> 00:01:30.100
العلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله. وقد انتهى بنا البيان في الكتاب الاول الى قوله رحمه الله تعالى في الفصل الاول من الباب الثالث الثالث ان يبادر شبابه واوقات عمره الى التحصيل. نعم. اسأل الله

5
00:01:30.100 --> 00:01:50.100
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال المصنف رحمه الله تعالى الثالث ان يبادر

6
00:01:50.100 --> 00:02:10.100
شبابه واوقات عمره الى التحصيل. ولا يغتر بخداع التسويف والتأمين. فان كل ساعة تمضي من عمره لا بد لها ولا عوض عنها. ويقطع ما يقدر عليه من العلائق الشاغلة والعوائق المانعة عن تمام الطلب وبذل

7
00:02:10.100 --> 00:02:30.100
اجتهاده وقوة الجد في التحصيل فانها كقواطع الطريق ولذلك استحب السلف التغرب عن الاهل والبعد عن الوطن لان الفكرة اذا توزعت قصرت عن درك الحندرة الحقائق وغموض الدقائق وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ولذلك

8
00:02:30.100 --> 00:02:50.100
يقال العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك. ونقل الخطيب البغدادي في الجامع عن بعضهم قال لا ينال هذا العلم الا من عطل دكانه وخرب بستانه وهجر اخوانه ومات اقرب اهله فلم يشهد جنازته. وهذا كله وان كانت

9
00:02:50.100 --> 00:03:10.100
فيه مبالغة فالمقصود به انه لابد فيه من جمع القلب واجتماع الفكر. وقيل امر بعض المشايخ ظالما له بنحو ما رأى له خطيبه فكان اخر ما امره به ان قال اصبغ ثوبك كي لا يشغلك ذكر غسله. ومما يقال عن الشافعي انه

10
00:03:10.100 --> 00:03:30.100
قال لو كلفت شراء بصلة ما فهمت مسألة. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادبا اخر من اداب المتعلم في نفسه وهو ان يبادر شرخ شبابه وباكورة عمره في التحصيل. لان

11
00:03:30.100 --> 00:03:50.100
الفكر في الصغر اقوى والذهن فيه اصفى والمرء اخلى فيه من الشواغر والقواطع قد قال الحسن البصري رحمه الله تعالى العلم في الصغر كالنقش في الحجر. وروي هذا مرفوعا ولا يصح

12
00:03:50.100 --> 00:04:10.100
ومعنى هذه الجملة ان من بادر باخذ العلم في صغره فكأنما ينقش العلم في قلبه نقشا ثابتا لا تحول فان اشد النقش ثبوتا هو ما يكون على الاحجار في الجبال وغيرها. فمن بادر طلب العلم في سنه

13
00:04:10.100 --> 00:04:30.100
من الصغر ثبت العلم في قلبه. كما ان الشاب في مبتدأ امره لا يكون مشغولا بامور قاطعة ولا مانعة تعيقه عن طلب العلم. وكان الامام احمد رحمه الله تعالى يبالغ في الحث على هذا

14
00:04:30.100 --> 00:04:50.100
وسئل رحمه الله تعالى عما كان منه في الشباب فقال ما كان الشباب الا شيئا كان في كمي فسقط اي لسرعة صرامه وذهابه وتشاغل الانسان من بعده بانواع القواطع والعوائق والعلائق التي

15
00:04:50.100 --> 00:05:10.100
تعرضوا له وينبغي ان يحذر الانسان من الاغترار بخدع التسويف والتأمين. فان سوف جند من جند الشيطان كما قال بعض السلف وقال ابن الجوزي رحمه الله تعالى سوف من شعاع ابليس اي من اشعته التي يبهر

16
00:05:10.100 --> 00:05:40.100
بها الانظار ويسلب بها العقول فيستولي بها على الناس. فانهم يسوفون ويؤخرون ويؤملون حتى بما يمنعهم ويحول بينهم وبين ما يشتهون. ويزداد الامر شدة اذا كانت كل ساعة من عمر احدنا لا بدل لها ولا عوض عنها كما قال المصنف رحمه الله تعالى فاذا عرف المرء ان الساعات

17
00:05:40.100 --> 00:06:00.100
تذهب زوالا وان عمره مركب منها فانه ينبغي ان يغتنمها كما قال الحسن البصري رحمه الله تعالى فيما رواه ابو نعيم الاصبهاني في الحلية ابن ادم انما انت ايام فاذا ذهب منك يوم ذهب منك

18
00:06:00.100 --> 00:06:20.100
فبعضك ولا ينبغي ان يمضي على العبد شيء من عمره لم يغنم فيه غنيمة واعظم الغنائم ما قربه الى الله سبحانه وتعالى من العلم الحادي الى العمل. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى مما يندرج في هذا الادب

19
00:06:20.100 --> 00:06:40.100
ان يقطع المتعلم ما يقدر عليه من العلائق الشاغلة والعوائق المانعة عن تمام الطلب وبذل الاجتهاد وقوة الجد في التحصيل. فانها كقواطع الطريق. وهذه العلائق والعوائق ذكر ابن القيم رحمه الله

20
00:06:40.100 --> 00:07:10.100
تعالى في كتاب الفوائد الفرق بينهما. فجعل العلائق مختصة بالتعلقات النفسانية الداخلية وجعل العوائق مختصة بالتعلقات الخارجية. فالمرء بين علائق وعوائق. وذكر رحمه الله تعالى في موضع اخر من كلامه انهما لا يتمان في ادراك مقصود المرء الا بان

21
00:07:10.100 --> 00:07:30.100
يضم لهما ثالثا وهو هجر العوائد. وهو ما جرى به عرف الناس والفوه. فاذا اردت ان تحصل من علم او غيره فلا بد من رعاية ثلاثة امور. اولها قطع العلائق

22
00:07:30.100 --> 00:08:00.100
وثانيها دفع العوائق وثالثها هجر العوائد فاذا جمع المرء هؤلاء الثلاث فانه قمن ان يحصل مطلوبه. وذكر المصنف رحمه الله تعالى ان هؤلاء تشبه بقواطع الطريق فكما يعرض للانسان في طريق سفره وسبيل دربه ما يقطع عليه طريقه من السراق وغيرهم

23
00:08:00.100 --> 00:08:30.100
فكذلك هذه العلائق والعوائد والعوائد هي بمنزلة القواطع التي تعرض للنفس. فتمنعها من تحصيل مقصودها وتحول بينها وبينه. ثم ذكر رحمه الله تعالى من شواهد قطع العلائق ودفع العوائق وهجر العوائد عند السلف وهو ما ذكره جماعة من السلف رحمهم الله تعالى من استحباب التغرب عن الاهل

24
00:08:30.100 --> 00:08:50.100
بعدي عن الاوطان في طلب العلم. وعللوا ذلك بما ذكره المصنف رحمه الله تعالى بقوله لان الفكرة اذا توزعت قصرت عن درك الحقائق اي عن فهمها وغموض الدقائق فلم تحط بها علما. وقد قال الله عز وجل ما جعل

25
00:08:50.100 --> 00:09:10.100
الله لرجل من قلبين في جوفه فاذا كان الانسان مشغولا بالمكدرات والمنغصات والامور الطارئات فانه يشق عليه ان يصل الى مقصوده من العلم. فاذا تغرب عن اهله وبعد عن داره وفارق وطنه

26
00:09:10.100 --> 00:09:30.100
فانه قمين ان يجمع فكره على طلبته وغايته وبغيته من العلم. ولا ينال الانسان الكاملة حتى يتغرب في العلم ويرحل فيه. فان العادة جارية بان من لم يرحل لم يحتج الناس الى علمه

27
00:09:30.100 --> 00:10:00.100
بخلاف من يشافه الرجال ويتغرب في الاوطان ويضم عقلا الى عقله. فان لقاء العلماء والجلوس اليهم في بلدان الاسلام يحصل به تحصيل قوة علمية وعقلية ومعرفية لا يدركها الانسان بالبقاء في وطنه. وهذا هو اصل عظيم من اصول الشريعة. فان من اصول تلقي العلم في الشريعة

28
00:10:00.100 --> 00:10:20.100
الرحلة فيه وقد بوب عليه جماعة من الكبار كالبخاري رحمه الله تعالى وافرد الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى كتابا في ذلك سماه الرحلة في طلب الحديث. ثم قال المصنف رحمه الله تعالى ولذلك

29
00:10:20.100 --> 00:10:40.100
يقال العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك. اي انك لا تنال منه شيئا حتى تبذل نفسك له ومن بذل النفس تجردها للعلم وتفردها فيه ومما يعينها على ذلك تغربها في

30
00:10:40.100 --> 00:11:00.100
طلب العلم فان المتغرب لا يكون له هم الا شيء واحد وهو ما خرج فيه. فاذا كان المرء قد تغرب في طلب العلم لم يكن قلبة نفسه ولا همها الا تحصيل هذا المطلوب ففي ذلك

31
00:11:00.100 --> 00:11:20.100
على تعجيل حصوله وتسهيل وصوله اليه. ثم ذكر ما نقله الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى عن بعضهم وهو نصر ابن احمد العياظي انه قال لا ينال هذا العلم الا من عطل دكانه

32
00:11:20.100 --> 00:11:50.100
والدكان اسم للكرسي المرتفع شيئا يسيرا عن الارض. وانما سميت الحوانيت الدكاكين لان الباعة فيها ينصبون لهم كراسي بهذه الصفة. ثم جعل هذا الوصف على من على تلك الحوانيت والا فاصل الدكان هو الكرسي الصغير. فالمقصود من عطل دكان

33
00:11:50.100 --> 00:12:20.100
انا اي اخلاه فلم يعرف بطول الجلوس والتصدر للقاء الناس متلقيا كل من هب بل هو متفرد عن الخلق غير مشتغل بخلطتهم ثم قال وخرب بستانه اي اهمله حتى افضى به ذلك الاهمال الى الخراب. وهجر اخوانه اي قطع لذاته

34
00:12:20.100 --> 00:12:40.100
ومات اقرب اهله فلم يشهد جنازته اي عند موته. ثم قال المصنف رحمه الله الا وهذا كله وان كانت فيه مبالغة فالمقصود به انه لابد فيه من جمع القلب واجتماع الفكر

35
00:12:40.100 --> 00:13:00.100
وبه يعلم ان هذه الجمل المذكورة في كلام العياظي رحمه الله تعالى لا تقصد بها حقائقها وانما يراد بها المبالغة في تعظيم الامر. وهذا من طرائق الخطاب في كلام السلف رحمهم الله

36
00:13:00.100 --> 00:13:20.100
الله تعالى فانهم ربما اجروا كلاما على نحو معظم للمبالغة في ايضاح المقصود لا يريدون حقيقة الكلام كما صح عن بكر ابن عبد الله المزني رحمه الله تعالى انه قال ما سبقهم ابو بكر يعني

37
00:13:20.100 --> 00:13:40.100
رضي الله عنه بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في القلب. فان بكرا رحمه الله تعالى لم يريد نفي اسبقية ابي بكر رضي الله عنه غيره من الصحابة في صلاته وصيامه فان ذلك شيء مشهور

38
00:13:40.100 --> 00:14:10.100
مستفيض عنه في الصحيحين وغيرهما وانما اراد رحمه الله تعالى اعظام المقصود وهو ما وقر في قلبه من رسوخ الايمان وصدق اليقين والنصيحة للمسلمين. واذا وعيت هذه القاعدة اندفعت جملة من الاشكالات التي تقع في كلام السلف من المبالغات. فيجعلها من لا يفهم شيئا

39
00:14:10.100 --> 00:14:30.100
لا يجري على قانون العقول. واما من يفهم فانه يقول انهم بالغوا تحقيقا في ايضاح المقصود فهذه الجملة في كلام العياضي رحمه الله تعالى فانه لم يقصد حقائقها فان العلم يدعوك الى صلة

40
00:14:30.100 --> 00:15:00.100
ارحامك ورعاية امر دنياك والتواصل مع اخوانك والقيام بحق اقربائك ان يكون فعل طالبه على خلافه. وانما مقصوده رحمه الله تعالى هو المبالغة في ايضاح المقصود وان العلم لابد فيه من جمع القلب واجتماع الفكر. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان بعض المشايخ

41
00:15:00.100 --> 00:15:20.100
طالبا من طلابه بنحو ما رآه الخطيب اي ذكره فكان اخر ما امره به ان قال اصبغ ثوبك كي لا يشغلك فكر غسله اي اجعله ذا لون لا يظهر فيه الوسخ لانه اذا كان ابيض

42
00:15:20.100 --> 00:15:40.100
ناصع فان الوسخ يبين فيه فيشتغل الانسان بغسله. فاذا صبغه بلون لا يبين الوسخ فيه طالت المدة وهو غير محتاج الى غسله. ثم ذكر ما ينقل عن الشافعي رحمه الله تعالى انه قال لو كلفت

43
00:15:40.100 --> 00:16:00.100
شراء بصلة ما فهمت ما فهمت مسألة لما في ذلك من شغل القلب بمقصود سوى العلم وهذا ايضا مما جرى على خلاف ظاهره فان الشافعي رحمه الله تعالى كان له زوج

44
00:16:00.100 --> 00:16:20.100
وذرية وهو مأمور شرعا برعايتهم. ولكنه قصد المبالغة في ايضاح ان الاشتغال بغير العلم يقطع عنه ولو كان في امور يسيرة. وهذا هو الواقع. فان من الناس من تبدأ خواطره بشيء يسير فلا

45
00:16:20.100 --> 00:16:40.100
لا يزال هذا الامر يعظم في قلبه حتى يستولي عليه ثم يصرفه عن العلم. ومن جميل ما ذكره ابو عبد الله ابن القيم رحمه الله تعالى في كلام له حراسة الخواطر والمراد بحراسة الخواطر هو

46
00:16:40.100 --> 00:17:10.100
الانسان نفسه عن الاسترسال مع الخواطر الواردة عليه. فان الانسان ربما ورد عليه خاطر فلا يزال يتعاظم معه حتى يصير هما وارادة وعزيمة وفعلا. وكان مبتدأ امره شيئا يسيرا وهذا قد يعرض لطالب العلم فيكون اول فيكون اول ما يبادره خاطر صغير

47
00:17:10.100 --> 00:17:30.100
في امر يسير فلا يزال يسترسل به حتى يحول بينه وبين طلب العلم. نعم. احسن الله اليك قال الرابع ان يقنع من القوت بما تيسر وان كان يسيرا. ومن اللباس بما ستر مثله وان كان خلقا. فبالصبر على

48
00:17:30.100 --> 00:17:50.100
ضيق العيش ينال سعة العلم وبجمع القلب عن عن مفترقات الامال تتفجر منه ينابيع الحكم. قال الشافعي رضي الله عنه لا يطلب احد هذا العلم بالملك بالملك وعز النفس فيفلح ولكن من طلبه بذل النفس

49
00:17:50.100 --> 00:18:10.100
وضيق العيش وخدمة العلماء افلحت. وقال لا يصلح طلب العلم الا لمفلس. قيل ولا الغني؟ قيل ولا غني المكفي قال ولا الغني المكفي. فقال مالك لا يبلغ احد من هذا العلم ما يريد حتى يضر به الفقر

50
00:18:10.100 --> 00:18:30.100
على كل شيء. وقال ابو حنيفة يستعان على الفقه بجمع الهم ويستعان على حذف العلائق باخذ اليسير عند الحاجة ولا يزيد هذه اقوال هؤلاء الائمة الذين لهم فيه القدح المعلى غير مدافع. وكانت هذه احوالهم رضي الله عنهم

51
00:18:30.100 --> 00:18:50.100
قال الخطيب رحمه الله ويستحب للطالب ان يكون عزبا ما امكنه لان لا يقطعه الاشتغال بحقوق الزوجية وطلب المعيشة اكمال الطلب. فقال سفيان الثوري من تزوج فقد ركب البحر فان ولد له فقد كسر به. وبالجملة فترك التزويج لغير

52
00:18:50.100 --> 00:19:10.100
نحتاج اليه او غير القادر عليه او لا سيما الطالب الذي رأس ما له جمع الخاطر واجمام القلب واستعمال الفكر ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادبا اخر من اداب طالب العلم في نفسه. وهو ان يقنع من القوت بما تيسر

53
00:19:10.100 --> 00:19:40.100
ترى وان كان يسيرا. والمراد بالقوت ما يحفظ الانسان به قوته. ويحصل به قدرة على القيام بمصالحه. فينبغي ان يقنع طالب العلم مما ايقتات به بما تيسر ومن اللباس بما ستر مثله وان كان خلقا. اي باليا

54
00:19:40.100 --> 00:20:10.100
غير جديد ووجه ذلك ما ذكره بقوله فبالصبر على ضيق العيش ينال سعة وبجمع شمل القلب عن مفترقات الامال تتفجر منه ينابيع الحكم ان الانسان مع الفقر والعوز يحصل له من فراغ القلب ما لا يكون له عند

55
00:20:10.100 --> 00:20:50.100
الجدة والغنى فان الاغنياء يشغلون بتحصيل اموالهم وصيانتها وحفظها وتنميتها. فيكون ذلك الشغل مفرقا للهمة. مبددا للفكرة بخلاف العوز والحاجة. فان الفقير ليس عنده مال يشغله ولا يقطعه ومن القواعد التي يذكرها المتكلمون في السلوك والرقائق ان المرء مع الجوع

56
00:20:50.100 --> 00:21:20.100
يحصل له كمال صفاته النفسانية من الخشوع والفهم والاقبال والتجرد وغيرها من كمالات الاحوال مما لا يكون مع الغنى. ولاجل هذا تكمن صفاته الدينية وبه يستحقوا السبق على الاغنياء فيدخلون الجنة قبلهم كما صحت بذلك الاحاديث عن

57
00:21:20.100 --> 00:21:50.100
صلى الله عليه وسلم فان سبقهم الاغنياء في الدخول الى الجنة انما كان بسمو اخلاقهم الدينية ومما اعانهم على سموها احوالهم النفسانية التي حملهم عليها الفقر. ثم ذكر رحمه الله تعالى من كلام ائمة الهدى ما يدل على هذا المعنى فنقل عن الشافعي رحمه الله تعالى قوله

58
00:21:50.100 --> 00:22:10.100
لا لا يطلب احد هذا العلم بالملك وعز النفس فيفلح ولكن من طلبه بذل النفس وضيق العيش العلماء افلح اي ان من كان غنيا ابي النفس شامخا بنفسه ناظرا في

59
00:22:10.100 --> 00:22:30.100
عطفيه متكبرا بما عنده من الجدة والغنى لا يحصل له العلم. واما المعوز المحتاج التي الذي تدل نفسه ويضيق عيشه ويحمله ذلك على التذلل في طلب العلم وخدمة العلماء فانه يفلح

60
00:22:30.100 --> 00:23:00.100
وما احسن قول الشاعر العلم حرب للفتى المتعالي كالسيل حرب للمكان العالي فلا ينفخ في صنعة العلم ولا يفلح فيها الا من كان اخذا لها بذل ومما يحمل الانسان على الذل ضيق العيش. بخلاف حال الغنى. وهذا الذل ذل ممدوح. لانه في تحصيل

61
00:23:00.100 --> 00:23:20.100
مطلوب ممدوح وهو العلم. وكان السلف رحمهم الله تعالى يأبون ان يجعلوا العلم عند غير اهله من الملوك والامراء والاغنياء الذين يطمحون في اخذ العلم بغير طريقه فيؤملون في العلماء ان يحضروا

62
00:23:20.100 --> 00:23:40.100
عندهم ويغذوهم لبان العلم. فيابى العلماء بعزة العلم صيانة له ان يوافقوهم على ذلك تحقيقا لهذا الاصل. ثم ذكر عنه رحمه الله تعالى انه قال لا يصلح طلب العلم الا

63
00:23:40.100 --> 00:24:00.100
اي لا ما لا له. قيل ولا الغني المكفي؟ قال ولا الغني المكفي. اي ولا الغني الذي عنده كفاية دون وزيادة فقال ولا الغني المكفي. وهذا منه رحمه الله تعالى على وجه المبالغة في تحقيق المعنى

64
00:24:00.100 --> 00:24:30.100
فان المال سراق للانسان وربما سرق دينه وحال بينه وبين ما يشتهيه ويحبه من العلم فربما كان غنيا مكفيا غير ثراء وبطر فاحب المال وتجارى في حبه حتى حال بينه وبين العلم. والمقصود ان ما سلف من كلام الائمة رحمهم الله تعالى في هذا المعنى

65
00:24:30.100 --> 00:24:50.100
لا يراد به عيب غنى طالب العلم ولكن المراد منه بيان خطر الغنى والمال على تعاطي العلم ثم نقل عن الامام مالك رحمه الله تعالى انه قال لا يبلغ احد من هذا العلم ما يريد اي ما يؤمن

66
00:24:50.100 --> 00:25:20.100
حتى يضر به الفقر ويؤثره على كل شيء. ثم نقل عن ابي حنيفة النعمان انه قال يستعان على الفقه بجمع الهم ويستعان على حذف العلائق باخذ اليسير عند الحاجة ولا يزد فالمرء يستعين على طلبه الفقه على طلبه الفقه بجمع همه اي مراد نفسه

67
00:25:20.100 --> 00:25:40.100
بجمعه همه اي مراد نفسه عليه. ويستعين على ذلك بحذف العلائق. وهي التعلقات النفسانية الداخلية كما سبق باخذ اليسير عند الحاجة ولا يزد لانه اذا زاد عنه كثرت تعلقاته النفسانية وعظمت ثم

68
00:25:40.100 --> 00:26:00.100
قال المصنف فهذه اقوال هؤلاء الائمة الذين لهم فيه القدح المعلى الى اخر ما قال رحمه الله تعالى ثم ذكر الخطيب رحمه الله تعالى في الجامع انه قال ويستحب للطالب ان يكون عزبا بفتحتين اي لا زوج له

69
00:26:00.100 --> 00:26:20.100
هو وصف للرجل والمرأة جميعا. فيقال رجل عزب وامرأة عزب. وقد ذكر اعزب وفيه خلاف وقد ذكر اعزب وفيه خلاف بين اهل اللغة رحمهم الله تعالى لكن المقطوع بفصاحته هو عجب بتحريك

70
00:26:20.100 --> 00:26:50.100
في العين والزاي وصف للرجل والمرأة جميعا. ثم علل الخطيب ذلك بقوله لئلا اقطعه الاشتغال بحقوق الزوجية وطلب المعيشة عن اكمال الطلب. فينبغي ان يؤخر طالب العلم النكاح ما لم يحتج اليه فاذا احتاج اليه تزوج ثم قال قال سفيان الثوري من تزوج فقد ركب البحر

71
00:26:50.100 --> 00:27:20.100
يعني الامر الخطير الواسع فان ولد له فقد كسر به اي عظم بلاؤه وخيف عليه اشد مما قبله فان الانسان اذا جاءت له الذرية وقعت له علاقة جديدة في علائق قلبه وهي محبة الولد فاشتغل فكره بامر اخر سوى اشتغاله بزوجه. ثم قال المصنف رحمه الله

72
00:27:20.100 --> 00:27:40.100
الله تعالى وبالجملة فترك التزويج لغير المحتاج اليه او غير القادر عليه او لا. لا سيما الطالب الذي رأس ماله جمع الخاطر واجمام القلب واستعمال الفكر. واي رأس مال اولى

73
00:27:40.100 --> 00:28:00.100
واعظم عند طالب العلم من هذا فان الانسان اذا لم يجمع خاطره ولم يجب نفسه ولا استعمل فكره في تحصيل العلم فانه لا يدركه. والمقصود ان من الامور التي يحصل بها فراغ القلب ترك التزويج وطلب الذرية عند

74
00:28:00.100 --> 00:28:30.100
عند عدم الاحتياج اما اذا وجدت الحاجة فان الانسان يتزوج. وهذه المسألة وغيرها من المسائل المشاركة لها هي من ضمن الهموم التي تعرض لطالب العلم. وربما اتخذ فيها رأيا يزل به عن الخطأ. وينبغي ان يحرص الانسان على الاستشارة في ذلك لئلا يركب

75
00:28:30.100 --> 00:28:50.100
اه البحر او يغرق فيه. ومن طلاب العلم من يبادر اول شبابه بكثرة التزوج وهذا مما يضر به فان ضم زوجة ثانية او ثالثة او رابعة الى الاولى انما يحسن بطالب

76
00:28:50.100 --> 00:29:20.100
العلم بعد رسوخ قدمه واكتمال اهليته وتصدره للافادة والنفع. اما في بواكير الامر ومبدأ العمر فان ذلك مما يشغله وربما قطعه عن طلب العلم. وقد القيت محاضرة باسم هموم طالب العلم تكلمت فيها عن هم من همومه المذكور هنا وهو هم الزواج مع عشرين

77
00:29:20.100 --> 00:29:40.100
هما كاملا ينبغي لطالب العلم ان يحرص على تحصيلها واستماعها لان هموم طالب العلم مما قلت العناية بها وهي من اولى الهموم التي ينبغي ان تفرج وان يبين وجه الطريقة الشرعية المرعية

78
00:29:40.100 --> 00:29:45.777
فيها وهذا اخر البيان على هذه الجملة من الكتاب وبالله التوفيق