﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:20.150
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات وتعبدنا به طول الحياة الى الممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وسلم ما

2
00:00:20.150 --> 00:00:40.150
عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التقديم. اما بعد فهذا درس التاسع عشر في شرح الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنته الاولى ثلاثين بعد الاربعمائة والالف

3
00:00:40.150 --> 00:01:00.150
واحدى وثلاثين بعد الاربعمائة والالف. وهو كتاب تذكرة السامع والمتكلم للعلامة محمد بن ابراهيم جماعة رحمه الله ويليه الكتاب الثاني وهو بلوغ القاصد جل المقاصد للعلامة عبدالرحمن بن عبد الله البعلي رحمه

4
00:01:00.150 --> 00:01:20.150
الله ويليه الكتاب الثالث وهو فتح الرحيم الملك العلام للعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله. وقد انتهى البيان في الكتاب الاول الى قول المصنف رحمه الله تعالى في الفصل الاول من الباب الثالث الرابع

5
00:01:20.150 --> 00:01:40.150
الخامس او الخامس ان يقسم اوقات ليله ونهاره. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين

6
00:01:40.150 --> 00:02:00.150
قال المصنف رحمه الله تعالى الخامس ان يقسم اوقات ليله ونهاره ويغتنم ما بقي من عمره فان بقية العمر لا قيمة له واجود الاوقات للحفظ الاسحار. وللبحث الابكار وللكتابة وسط النهار وللمطالعة والمذاكرة

7
00:02:00.150 --> 00:02:20.150
فقال الخطيب اجود اوقات الحفظ الاسحار ثم وسط النهار ثم الغداء. قال وحفظ الليل انفع من حفظ النهار ووقت الجوع انفع من وقت الشبع. قال واجود اماكن الحفظ الغرف وكل موضع بعيد عن الملهيات. قال وليس بمحمود الحفظ

8
00:02:20.150 --> 00:02:40.150
النبعة والخضروات والانهار وقوارع الطرق وضجيج الاصوات. لانها تمنع لانها تمنع من خلو القلب غالبا ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادبا اخر من اداب طالب العلم في نفسه يتعلق بكيفية

9
00:02:40.150 --> 00:03:00.150
اغتنامه زمانه. فذكر ان طالب العلم مأمور بان يقسم اوقات ليله ونهاره. بحسب ما لكل منها فان من عمل الليل ما لا يصلح في النهار ومن عمل النهار ما لا يصلح في الليل وبهذا

10
00:03:00.150 --> 00:03:20.150
جاءت الشريعة فان الشريعة فرضت علينا اعمالا وسن لنا فيها سنن تكون في الليل دون النهار عبادات تكون في النهار دون الليل. وكذلك ما يتعلق باصلاح الانسان في تدبير معاشه. وتحصيل

11
00:03:20.150 --> 00:03:40.150
مقاصده فان من امره ما يكون صالحا لليل ومنه ما يكون صالحا للنهار. ومن جملة ذلك ما يتعلق طالب العلم فان من طلب العلم ما يصلح في الليل دون النهار ومنه ما يصلح في النهار دون الليل كما سيأتي في كلام المصنف رحمه الله

12
00:03:40.150 --> 00:04:00.150
الله تعالى ويأثره عن غيره. ثم قال رحمه الله تعالى مبينا ما ينبغي ان يكون عليه طالب العلم في وقته. قال ويغتنم ما بقي من عمره فان بقية العمر لا قيمة له. اي يشتغل بان يصيب الغنائم

13
00:04:00.150 --> 00:04:20.150
فيما بقي من عمره الذي قدره الله عز وجل فان ما بقي من العمر لا يحصل فيه غنيمة فلا قيمة له فما بقي من عمرك بعد اليوم قسمان اثنان احدهما نوع تصيب فيه غنائم العلم والعمل وهذا له

14
00:04:20.150 --> 00:04:40.150
عظيمة عند الله عز وجل وعند خلقه. والاخر نوع لا تصيب فيه غنيمة فهذا لا قيمة له وهذا ما معنى قول المصنف؟ فان بقية العمر اي الذي لا تصيب فيه غنيمة لا قيمة له. والامر كما كان ابو الوفاء ابن عقيل

15
00:04:40.150 --> 00:05:00.150
رحمه الله تعالى يقول كل يوم تطلع فيه الشمس لم استفد فيه فائدة فليس من عمري رحمه الله فان الاعمال في الايام ان لم تقربك الى مناصب العلم والعمل العالية فانه لا

16
00:05:00.150 --> 00:05:30.150
منها والغانم حقا هو الذي يكون زمانه ذخيرة يكتنز فيها علما وعملا صالحا ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى تقسيم اليوم والليلة والنهار والليل بما ينبغي ان يكون من عمله في حق طالب العلم فقال واجود الاوقات للحفظ الاسحار وللبحث الابكار وللكتابة

17
00:05:30.150 --> 00:06:00.150
وسط النهار وللمطالعة والمذاكرة الليل. وهذه قاعدة كلية في الوقت. روعي فيها حال الناس فيما سلف. وباعتبار ما تنتهي اليه اعمالهم. وقد يحدث للناس في زمانهم احوال توجب تغير مثل هذا كما سيأتي. والاصل ان القاعدة الكلية فيما سلف عليه الناس اكمل. وما حدث

18
00:06:00.150 --> 00:06:20.150
فمن الاحوال التي غيرت طبائع الخلق فانها تضر بهم. فان الناس فيما سلف مثلا كانوا يبكرون بنومهم يبكرون بيقظتهم وهذا انفع وحينئذ يكون تقدير الاوقات في الاجود حفظا وفهما وبحثا

19
00:06:20.150 --> 00:06:40.150
ومطالعة على ما ذكر المصنف رحمه الله تعالى. واما اليوم فان جمهور المسلمين يتأخرون في نومهم. ويتأخرون في استيقاظهم وحينئذ فان تفضيل زمان على زمان في حقهم هو باعتبار قوة ابدانهم

20
00:06:40.150 --> 00:07:00.150
وجودة اذهانهم فان قوة البدن تكون اجمع بعد النوم الذي يرتاح فيه البدن. فاذا كان هذا حاصلا لجمهور ما سبق في الاسحار لانهم يبكرون الى نوم الليل. فاذا بلغ الانسان منهم اخر الليل فاذا

21
00:07:00.150 --> 00:07:20.150
هو قد حصل من النوم ما يكون قوة لبدنه يستيقظ بعدها فحينئذ يكون الافضل في حقه في الحفظ كما ذكر المصنف وغيره كما سيأتي ذكره. واما باعتبار ما ال اليه حاله الناس فان المراعى هو ان يكون

22
00:07:20.150 --> 00:07:40.150
البدن قد اصاب راحة تامة. فاذا كان الانسان اذا صلى الفجر يكون قد ارتاح بما فرغ من نوم ليله. فحين تكون جمعية قلبه وقوة ذهنه حاصلة فيصلح للحفظ بعد الفجر. وان كان لم يحصل

23
00:07:40.150 --> 00:08:00.150
ذلك شيئا واحتاج الى زيادة نوم فانه ينام فاذا استيقظ بعد ذلك كان الوقت الذي يكون بعد استيقاظه اجود لحفظه وان كانت القاعدة ان حال من سبقه واكمله. وقد ذكر رحمه الله تعالى في توقيت الاوقات فيما سلف في صناعة العلم

24
00:08:00.150 --> 00:08:20.150
ان اجود الاوقات للحفظ عندهم الاسحار. والمراد بالاسحار عندهم اخر الليل. وانما سميت باسم سحر لانه غالب ما فيه فان السحرة في اصح اقوال اهل العلم رحمهم الله تعالى مختص بالوقت الكائن بين الاذان

25
00:08:20.150 --> 00:08:40.150
والاذان الثاني لصلاة الفجر. وهذا بعض مسمى السحري عندهم في صناعة العلم. فان ما يتقدمه من وقت يلحق به وقد يكون بالغا الساعة وقد يكون اقل من ذلك وان كان السحر في تقديره هو اقل من ذلك

26
00:08:40.150 --> 00:09:00.150
فربما كان عشرين دقيقة او ربع ساعة لكن مسمى السحر عندهم في تصرف الحفظ يطلقونه على اخر الليل ومن افضله وقت السحر فهو من تسمية الكل باشرف اجزائه. ثم قال وللبحث الابكار. والابكار جمع

27
00:09:00.150 --> 00:09:30.150
وهي اول النهار. ومقصوده رحمه الله تعالى وللبحث الابكار اي للاستشراح وفهم فان الاذهان في اول النهار وقادة. والنفوس مستعدة. فيحصل الانسان في اول النهار من بقوة ما لا يكون في وسطه ولا في اخره. ومن هنا دأب اهل صناعة علم الدنيا على تخصيص

28
00:09:30.150 --> 00:10:00.150
المحاضرات والحصص الاولى في التعليم النظامي بالمقررات التي تحتاج الى كد ذهن ومشقة فهم لعلمهم بان النفوس تكون اكثر استعدادا في مثل هذا. ثم قال وللكتابة بسط النهار لفراغ الناس من اشتغالهم بطلب العلم في اوله وانصراف كل منهم الى محل اقامته

29
00:10:00.150 --> 00:10:20.150
فحينئذ يفرغ للانسان زمن ينبغي ان يكتب فيه. قال وللمطالعة والمذاكرة الليل لما فيه من السكون فان السكون يعين على المطالعة وجمع القلب والمذاكرة في العلم. ثم نقل رحمه الله تعالى

30
00:10:20.150 --> 00:10:40.150
لا كلاما عن الخطيب البغدادي واذا اطلق الخطيب دون تقييد فلا يراد به الا احمد ابن علي ابن ثابت البغدادي الحافظ الكبير صاحب كتاب تاريخ بغداد والجامع لاخلاق الراوي وادابه السامع. واما مع التقييد فقد يراد به

31
00:10:40.150 --> 00:11:00.150
الخطيب الشربيني او غيره من اهل العلم الذين عرفوا باسم الخطيب مقيدا. اما مع الاطلاق فالمراد به ابو بكر الخطيب صاحب تاريخ بغداد وقد قال رحمه الله تعالى في كتاب الجامع اجود اوقات حفظ الاسحار ثم وصل النهار ثم الغداة ثم

32
00:11:00.150 --> 00:11:20.150
قال وحفظ الليل انفع من حفظ النهار. لان الظلمة اذا استحكمت استنار القلب. فان ظلمة الليل تكون غطاء يمنع البصر عن الاسترسال. فان البصر اذا استرسل ضعف عمل القلب. واذا

33
00:11:20.150 --> 00:11:40.150
حجب البصر قوي عمل القلب. ولذلك كان في اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من هو اعمى ولم يكن فيهم من هو اصم كما ذكره ابو عبد الله ابن القيم والسفارين في غذاء الالباب لان الصمم

34
00:11:40.150 --> 00:12:00.150
يمنع وصول العلم بخلاف العمى فانه ربما يكون معينا على تحصيل العلم لان الانسان اذا حفظ بصره حصل لقلبه قوة في جمع ما يلقى اليه. ولاجل هذا شرفت صلاة النفل بالليل على صلاة النهار

35
00:12:00.150 --> 00:12:20.150
لان الانسان اذا خلا بربه سبحانه وتعالى لم يكن متطلعا مستشرفا الى مدح الناس وثنائهم لان لليل حجابا يرسله فلا يراه فيه الناس. وكذلك تحصيل الحفظ في الليل انفع للانسان. لان قلبه

36
00:12:20.150 --> 00:12:40.150
يقوى جمعه لمادة الفهم والادراك والالقاء اليه بخلاف النهار فان البصر يسترسل في النهار ها هنا وها هنا فيظعف عمل القلب ثم قال ووقت الجوع انفع من وقت الشبع. لان الانسان اذا شبع

37
00:12:40.150 --> 00:13:00.150
عملت مادته عملا في هضم الطعام الذي اكله. وهذا الهضم بطبيعته يضعف قوة العقل. كما ان الابخرة التي تتصاعد من هظم الطعام تظعف مادة الذهن. ولذلك قل ان يوجد بدين

38
00:13:00.150 --> 00:13:20.150
فطن وقد يوجد فيهم من عنده فهم واما الفطنة فانها تقل لان اقبال الانسان على الطعام تكثر معه مادة الابخرة المتصاعدة الى الدماغ والتي تظعف قوة الدهن. فاذا كان غالب حال الانسان الاعتدال في مطعمه

39
00:13:20.150 --> 00:13:40.150
وكونه اقرب الى الجوع منه الى الشبع فان ذلك اعون له في الحفظ. ولا ينبغي من اراد الحفظ ان يأكل ثم يشرع في الحفظ لان هذا يظعفه. بل يؤخر الطعام عن وقت الحفظ

40
00:13:40.150 --> 00:14:00.150
ثم ذكر كلاما للخطيب يتعلق بنعت ما ينبغي ان يكون من الاماكن فانما سلفه متعلق بالازمان قال واجود اماكن الحفظ الغرف. وكل موضع بعيد عن الملهيات. وانما جعلت الغرف هي

41
00:14:00.150 --> 00:14:30.150
اجود اماكن الحفظ لان الانسان يحفظ فيها حبيسا في قطعة صغيرة من المكان فيكون في ذلك قطع لسمعه وبصره وفكره عن الاشتغال بغير الحفظ. بخلاف الاماكن المفتوحة فان الاماكن المفتوحة ومن جملتها السطوح يكون فيها للبصر استرسال وللاذن اطراق وللقلب اشتغال

42
00:14:30.150 --> 00:15:00.150
فيضعف الانسان عن الحفظ فيها. وكلما كانت الغرفة اضيق كان ذلك انفع. ما لم يشق الانسان في مجلسه ومشيه واضطجاعه فان ذلك يمله. لكن الغرف الصغيرة انفع من الغرف الكبيرة ولهذا فان الاربطة التي كانت تبنى في البلاد الاسلامية لطلبة العلم كانت الغرف فيها تجعل صغارا

43
00:15:00.150 --> 00:15:20.150
بحيث يجمع الانسان نفسه في هذه الغرفة على تحصيل مقصوده من العلم حفظا وفهم. ثم قال وكل موضع بعيد عن الملهيات وفي هذا اعلام بان العلة الحاملة على تجويد مكان دون اخر هو قلة الملهيات فيه. فكل

44
00:15:20.150 --> 00:15:50.150
مكان قلت فيه الملهيات ولم تكثر فيه المشغلات فانه افضل من غيره. وحينئذ فان من يروم الحفظ في السطوح او اماكن التنزه او سواحل البحار او على الانهار يضعف حفظه بسبب وقوعه في مكان كثرت فيه الملهيات والشواغر. ثم قال الخطيب وليس

45
00:15:50.150 --> 00:16:20.150
الحفظ بحضرة النبات والخضرة والانهار وقوارع الطرق وضجيج الاصوات لانها تمنع من القلب غالبا وهذا مأخذ المسألة. فكل مكان كان القلب فيه مشغولا ما فانه لا يصلح للحفظ. وكل مكان قلت فيه الشواغل او خلت فانه انفع للحفظ

46
00:16:20.150 --> 00:16:40.150
نعم. احسن الله اليك. قال السادس من اعظم الاسباب المعينة على الاشتغال والفهم وعدم الملال. اكل القدر اليسير من قال الشافعي رضي الله عنهما شبعت منذ ست عشرة سنة وسبب ذلك ان كثرة الاكل جالبة لكثرة الشرب

47
00:16:40.150 --> 00:17:00.150
وكثرة جالبة للنوم والولادة والبلادة وقصور الذهن وفتور الحواس وكسل الجسم هذا مع ما فيه من الكراهية الشرعية والتعرض لخطر الاسقام البدنية. كما قيل فان الداء اكثر ما تراه يكون من الطعام او الشراب

48
00:17:00.150 --> 00:17:20.150
ولم يرى احد من الاولياء والائمة العلماء يصف شاكرا او يوصف بكثرة الاكل ولا حمد به. وانما تحمد كثرة من الدواب التي لا تعقل بل هي مرصدة للعمل. والذهن الصحيح اشرف من تبديده وتعطيله بالقدر الحقير من طعامه

49
00:17:20.150 --> 00:17:40.150
يؤول امره الى ما قد علم ولو لم يكن من افات كثرة الطعام والشراب الا الحاجة الى كثرة دخول الخلاء فكان ينبغي العاقل الذي بان يصون نفسه عنه. ومن رأى الفلاح في العلم وتحصيل البغية منه مع كثرة الاكل والشرب. والنوم فقد رام

50
00:17:40.150 --> 00:18:00.150
مستحيلا في العادة والاولى ان يكون ما يأخذ من الطعام ما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ملأ ابن ادم عدم وعاء شرا من بطن بحسب ابن ادم لقيمات يقمن صلبه فان كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه

51
00:18:00.150 --> 00:18:20.150
به وثلث لنفسه. رواه الترمذي. فان زاد على ذلك فالزيادة اسراف خارج عن السنة. وقد قال الله الا وكلوا واشربوا ولا تسرفوا. قال بعض العلماء جمع الله بهذه الكلمات الطب كله. ذكر

52
00:18:20.150 --> 00:18:40.150
المصنف رحمه الله تعالى ادبا اخر من اداب طالب العلم في نفسه وهو الحرص على اكل القدر اليسير من فان ذلك من اعظم الاسباب المعينة على الاشتغال بالعلم والفهم وعدم الملال. فان امتلاء

53
00:18:40.150 --> 00:19:00.150
البطن يذهب قوة الذهن ويشغل الانسان بالطعام والشراب كما سيأتي في كلام المصنف وقد ذكر رحمه الله تعالى من مقولات اهل العلم في ذلك ما جاء عن الشافعي رحمه الله انه قال ما شبعت

54
00:19:00.150 --> 00:19:20.150
منذ ست عشرة سنة وامتناع الشافعي رحمه الله تعالى عن الشبع ليس المراد به امتناع عما احل الله سبحانه وتعالى له من مطعم ومشرب. ولكن مراد الشافعي رحمه الله تعالى

55
00:19:20.150 --> 00:19:50.150
امتناعه مما يضر بمقصده فان مقصده هو طلب العلم وتحصيله. والشبع من الطعام والشراب يمنعه من تحصيل هذا المقصود. والمرء اذا كان له مقصود شريف. فاستعان بما يعينه على ذلك مما اذن له فيه كان محمودا على ذلك. واما تجويع النفس دون مقصده

56
00:19:50.150 --> 00:20:10.150
صحيح في نفسه فان ذلك لم تأمر به الشريعة. ثم ذكر تعليل الحض على القدر اليسير من الحلال بقوله وسبب ذلك ان كثرة الاكل جالبة لكثرة الشرب. فان الانسان اذا

57
00:20:10.150 --> 00:20:40.150
هو اكله احتاج الى الشراب. فاذا كثر شربه جلب له ذلك النوم كما قال المصنف. وكثرته للنوم والبلادة وقصور الذهن وفتور الحواس وكسل الجسم. فاذا امتلأ وطاب ابن ادم طعاما وشرابا اخلد الى لذة النوم وتبلد ذهنه وقصر فهمه وفترت حواسه

58
00:20:40.150 --> 00:21:00.150
وكسل جسمه واصابه العجز. مع ما يجتمع الى هذه المعاني من الكراهية شرعية من المبالغة في الطعام والشراب. فان الانسان مأمور بالاقتصاد في مطعمه ومشربه. كما في حديث المقداد الذي رواه

59
00:21:00.150 --> 00:21:20.150
الترمذي وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ملأ ابن ادم وعاء شرا من بطن ثم قال النبي صلى الله عليه مرشدا بحسب ابن ادم لقيمات يقمن صلبه. وفي ذكر اللقيمات على وجه التصغير

60
00:21:20.150 --> 00:21:40.150
الى التقليل فان تقليل المأكول مما حض عليه الشرع وهذا يدل على ان تكثيره مما يخالف مقصود الشرع فان مقصود الشرع من الامر بالاكل والشراب هو اقامة الصلب اي قوة البدن ولهذا

61
00:21:40.150 --> 00:22:00.150
فان الاكل والشراب ليس مباحا كما يقوله بعض الفقهاء بل ان الاكل والشراب مأمور به كما ذكره العلامة ابن سعدي عند قول الله تعالى وكلوا واشربوا. فالانسان مأمور بان يأكل ويشرب بقدر ما يحصل به

62
00:22:00.150 --> 00:22:20.150
صلبه وتقوية بدنه ليقتدر بذلك على اداء ما امره الله سبحانه وتعالى به. فان كان اذا ضعفت قوته لقلة اكله وشربه ضعف عن اداء ما امره الله عز وجل به من الاحكام الشرعية

63
00:22:20.150 --> 00:22:40.150
ويعلم به حينئذ ان الامتناع عن الاكل والشرب دون غاية شرعية انه محرم شرعا فان الامر بالاكل والشرب يقتضي استلزاما ان الامتناع عنه دون وجه شرعي انه منهي عنه فاذا

64
00:22:40.150 --> 00:23:00.150
الانسان عن الطعام والشراب لاجل الصيام كان ذلك مثابا عليه. واذا امتنع الانسان عن ذلك حمية ببدنه وحفظا لقوته لئلا يضعف كان ذلك مأمورا به. واذا امتنع الانسان عن الطعام والشراب لما

65
00:23:00.150 --> 00:23:20.150
يسمى بالاعتصامات والاضرابات فان ذلك محرم شرعا. لانها ليست غاية شرعية مأمورا مأمورا بها فلا يجوز تحصيلها بمثل هذه الطريق التي لم تأمر بها الشريعة. وكل هذا مفرع على ما ذكرناه مما

66
00:23:20.150 --> 00:23:40.150
ذكره العلامة ابن سعدي ان الاكل والشرب في اصلهما مأمور بهما لاجل تقوية صلب الانسان وبدنه ليقوم بما الله سبحانه وتعالى به من عبادة. كما ان الازدياد من الطعام والشراب يعرض البدن لخطر

67
00:23:40.150 --> 00:24:00.150
الاسقام البدنية فان من اعظم اسباب علل الابدان كثرة الطعام والشراب. فان الانسان اذا كثر طعامه وشرابه كثر ادواءه وعلله ولا سيما اذا تقدمت به السن. والاربعون فاصل في حق الانسان في اعتدال طعام

68
00:24:00.150 --> 00:24:20.150
وشرابه فان الانسان في مبادئ امره واول عمره يسعه من الاكل والشراب ما لا يسعه بعد بلوغ سني الاشد فاذا بلغ الانسان الاربعين فانه ينبغي له ان يلازم الاعتدال في اكله طعاما وشرابا لئلا تعتوره

69
00:24:20.150 --> 00:24:40.150
الى ثم قال ولم يرى احد من الاولياء والائمة العلماء يصف شاكرا اي يصف غيره شاكرا له او يوصف بكثرة الاكل ولا حمد به. وانما تحمد كثرة الاكل من الدواب التي لا تعقل بل هي مرصدة للعمل

70
00:24:40.150 --> 00:25:00.150
وانما حمد كثرة الاكل للدواب لانها تعمل بابدانها. فحين اذ يصلح لها الاكل واما العبد فانه لا يعمل ببدنه فقط بل يعمل بقلبه. وربما كان عمل قلبه اشرف من عمل بدنه. ولا يحصل

71
00:25:00.150 --> 00:25:20.150
له عمل قلبه الا بملاحظة اكله وشربه. فحصل بينه وبين الدواب بالفرظ. فان الدواب تعمل بابدانها فقط فحينئذ تمدح بكثرة اكلها ويؤمر بوضع الطعام لها لتشبع فتكون قادرة على العمل. واما العبد فانه يعمل

72
00:25:20.150 --> 00:25:40.150
وقلبه وكثرة الاكل مضرة بقلبه مضعفة له عن سيره وعمله. ثم قال والدهن الصحيح اشرف من تبديده وتعطيله بالقدر الحقير من طعام يؤول امره الى ما قد علم. ولو لم يكن من افات كثرة الطعام والشراب الا الحاجة الى

73
00:25:40.150 --> 00:26:00.150
كثرة دخول الخلاء لكان ينبغي للعاقل اللبيب ان يصون نفسه عنه. لان الخلاء موضع تجتمع فيه الشياطين وتأنف النفوس الشريفة من البقاء فيه ومن العيوب التي تلحق مكثر الاكل والشراب

74
00:26:00.150 --> 00:26:20.150
انه يحتاج الى كثرة دخول الخلاء. فحينئذ يدخل الى مكان مستقبح ينبغي الا يكون ليد الانسان به الا على قدر الحاجة الداعية. واما الزيادة على ذلك فانها مستقبحة عند اولي الالباب. ثم قال ومن

75
00:26:20.150 --> 00:26:40.150
الفلاح في العلم وتحصيل البغية منه مع كثرة الاكل والشرب والنوم فقد رام مستحيلا في العادة وصدق رحمه الله تعالى فان الانسان اذا كان مكثرا من الاكل والشرب والنوم فاين قوة عقله وجودة فهمه فان

76
00:26:40.150 --> 00:27:00.150
النوم والاكل والشرب كل واحد منهما مضعف لتوقد الدهن. فاذا اجتمعت هؤلاء الثلاث جميعا فانها تظعف ذهن الانسان بالكلية. ثم قال والاولى ان يكون ما ياخذ من الطعام ما ورد في الحديث عن

77
00:27:00.150 --> 00:27:20.150
النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر حديث المقداد وفيه القسمة الثلاثية لما ينبغي ان يكون عليه الانسان فقال فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه اي تنفسه بالشهيق والزفير. والانسان اذا

78
00:27:20.150 --> 00:27:50.150
اكثر الطعام وملأ معدته به اضعف تنفسه ثم قال فان زاد على ذلك فالزيادة اسراف خارج عن السنة. والفرق بين الاسراف والتبذير ان الاسراف يكون مشروعا في فهو متعلق بما اذن به شرعا. كاكل وشراب لمحتاج اليهما. واما التبذير فيتعلق بغير مأذون

79
00:27:50.150 --> 00:28:20.150
به شرعا ثم قال وقد قال الله تعالى وكلوا واشربوا ولا تسرفوا. قال بعض العلماء جمع الله هذه الكلمات الطب كله. ذلك ان الطب يرجع الى ثلاث قواعد القاعدة الاولى حفظ صحة البدن وقوته والقاعدة

80
00:28:20.150 --> 00:28:59.900
الحمية من المواد الضارة المفسدة له والثالثة استفراغ المواد الفاسدة من البدن والمذكور في الاية هو القاعدتان الاوليان. فان قوله تعالى وكلوا واشربوا بما فيه قوة للبدن وقوله ولا تسرفوا حفظ للبدن بالحمية من المواد الفاسدة

81
00:28:59.900 --> 00:29:19.900
واما القاعدة الثالثة وهي استفراغه من المواد الفاسدة فانه غير مذكور في هذه الاية وانما مذكور في قوله تعالى فمن كان منكم مريضا او به اذى من رأسه ففدية من صيام او صدقة او نسك

82
00:29:19.900 --> 00:29:39.900
فانه اذن لمن كان مريضا او به اذى اذى من رأسه ان يحلق رأسه ليستفرغ المواد الفاسدة بتصاعد هذه الابخرة المضرة به من فروة رأسه وقد بسط القول في هذه القواعد ابن القيم رحمه الله تعالى

83
00:29:39.900 --> 00:29:50.142
في الجزء الرابع من كتاب زاد المعاد وذكرها ابن الكحال قبله وهذا اخر البيان على هذه الجملة من الكتاب وبالله التوفيق