﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:20.050
الحمد لله الذي جعل طلب العلم اجل القربات وتعبدنا به طول الحياة الى الممات. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وسلم ما استمرت مجالس التعليم

2
00:00:20.050 --> 00:00:40.050
على اله وصحبه الحائزين مراتب التكريم. اما بعد فهذا هو الدرس الثاني من الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنته الاولى سنة ثلاثين بعد الاربعمائة والالف. وهو كتاب تذكرة السامع

3
00:00:40.050 --> 00:01:00.050
في ادب العالم والمتعلم للعلامة محمد بن ابراهيم بن جماعة الكناني رحمه الله تعالى. وقد انتهى بنا القول الى ذكر الاحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل العلم والعلماء. نعم. احسن الله اليك

4
00:01:00.050 --> 00:01:20.050
الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال المؤلف رحمه الله تعالى وعنه صلى الله عليه وسلم

5
00:01:20.050 --> 00:01:40.050
فقال يوزن يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء. قال بعضهم هذا على ان اعلى مال الشهيد دمه للعالم مداده. وعنه صلى الله عليه وسلم ما عبد الله بشيء افضل من فقه في دين. ولفقيه واحد

6
00:01:40.050 --> 00:02:00.050
اشد على الشيطان من الف عابد. وعنه صلى الله عليه وسلم يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله. ينفون عنه الغاليين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. وفي حديث يشفع يوم القيامة ثلاثة الانبياء ثم العلماء ثم

7
00:02:00.050 --> 00:02:20.050
الشهداء روي العلماء يوم القيامة على منابر من نور. ونقل القاضي حسين بن محمد رحمه الله في اول تعليقته انه اوه يا عين النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من احب العلم والعلماء لم تكتب عليه خطيئة ايام حياته

8
00:02:20.050 --> 00:02:40.050
قال وروي عنه صلى الله عليه وسلم قال من اكرم عالما فكأنما اكرم سبعين نبيا ومن اكرم متعلما فكأنما سبعين شهيدا. وقال من صلى خلف عالم فكأنما صلى خلف نبي. ومن صلى خلف نبي فقد غفر له

9
00:02:40.050 --> 00:03:00.050
ونقل الشر مساحي المالكي في اول كتابه نظم الدرر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من عظم العالم فانما يعظم الله تعالى ومن تهاون بالعالم فانما ذلك استخفاف بالله تعالى وبرسوله. سبق ان ذكر المصنف

10
00:03:00.050 --> 00:03:20.050
رحمه الله تعالى اربعة احاديث احاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل العلم واهله. ثم اتبعها بجملة من الاحاديث الاخرى. خامسها حديث يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء

11
00:03:20.050 --> 00:03:52.500
وهذا الحديث حديث اخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه وهو حديث موضوع  والاحاديث متكاثرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مستفيضة في بيان فضائل العلماء ولم يحسن المصنف رحمه الله تعالى فيما اورده فيما يستقبل من الاحاديث. فان الاحاديث التي اوردها فيما يستقبل كل

12
00:03:52.500 --> 00:04:12.500
لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. الا ان الا ان اهل العلم رحمهم الله ربما توسعوا في ذكر شيء من الاحاديث التي ثبتت اصولها عن النبي صلى الله عليه وسلم فان فضل العلم ثابت باحاديث كثيرة عن النبي

13
00:04:12.500 --> 00:04:32.500
صلى الله عليه وسلم وانما العيب اذا اقتصر المرء على الاحاديث التي لا تصح اما اذا ذكر الصحيح دعه بما هو دونه وربما يتحمل ذلك. الا ان الموضوعات ينبغي بيانها كما ذكروا

14
00:04:32.500 --> 00:04:52.500
رحمهم الله ولابن حجر في كتاب الاصابة رأي يخالف ما ذكره في كتبه في مصطلح الحديث يبينه في محله باذن الله تعالى وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى نقلا عن بعض اهل العلم في بيان دلالة هذا الحديث على

15
00:04:52.500 --> 00:05:12.500
فضل العلماء فقال قال بعضهم هذا على ان اعلى مال الشهيد دمه وادنى ما للعالم مداده. فصار الادنى عند العالم افضل من الاعلى عند الشهيد. ثم اتبعه بحديث ثان وهو حديث ما عبد الله

16
00:05:12.500 --> 00:05:32.500
بشيء افضل من فقه في دين الحديث وهو الحديث السادس من تعداد الاحاديث التي اوردها المصنف. وهذا الحديث ايضا حديث لا يصح والمحفوظ فيه من قول الزهري كما سيأتي ذكر هذا البيهقي في شعب الايمان

17
00:05:32.500 --> 00:05:52.500
ثم اتبعه بحديث ثالث. وهو حديث يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله. وهذا الحديث روي من وجوه عديدة لكنه لا يثبت الا مرسلا عن ابراهيم بن عبدالرحمن العذري كما صححه الامام احمد

18
00:05:52.500 --> 00:06:12.500
مرسلا وتوهم بعض الناس ان الامام احمد قصد تصحيح الحديث وهذا غلط عليه وانما قصد بيان ان الصحيح في هذا الباب روايته مرسلا عن إبراهيم ابن عبد الرحمن العذر والمرسل ضعيف عند اهل العلم بالحديث

19
00:06:12.500 --> 00:06:32.500
ومعنى قوله في هذا الحديث من كل خلف عدوله اي من كل جيل اعدل الناس فيه. ثم ذكر وظيفتهم فقال ينفون عنه تحريف الغاليين اي المنسوبين الى الغلو وهم المتجاوزون لما

20
00:06:32.500 --> 00:07:02.500
حده الله سبحانه وتعالى من الحدود الشرعية. ثم قال في وصفهم وانتحال المبطلين. اي ما اهل الباطل الى الشريعة بما يستدلون به منها ثم ذكر وظيفة ثالثة لهم فقال وتأويل الجاهلين اي بيان الجاهلين القاصرين عن مرتبة اهل العلم المدركين لهم ثم اتبعه

21
00:07:02.500 --> 00:07:22.500
في حديث هو الحديث الثامن وهو حديث يشفع يوم القيامة ثلاثة الحديث اخرجه ابن ماجة. وغيره وهو من الاحاديث الموضوعة التي ذكرت في سنن ابن ماجة. والاحاديث الواردة في شفاعة العلماء لا تسلم من ضعف. الا ان

22
00:07:22.500 --> 00:07:52.500
شفاعتهم تدخل في جملة شفاعة المؤمنين فان المؤمنين يشفعون لاخوانهم واحق المؤمنين بالشفاعة هم من كمل ايمانه ولا ريب ان العلماء هم من اكمل المؤمنين ايمانا اتمهم حال فيستدل بالاحاديث الواردة في شفاعة المؤمنين لاخوانهم على شفاعة العلماء وغيرهم

23
00:07:52.500 --> 00:08:12.500
اما الاحاديث المخصوصة في شفاعة العلماء للمؤمنين ففيها ضعف ومن جملتها هذا الحديث ثم اتبعه بحديث تاسع وهو حديث العلماء يوم القيامة على منابر من نور ثم اتبعه بحديث عاشر وهو من احب العلم

24
00:08:12.500 --> 00:08:32.500
علماء لم تكتب عليه خطيئة ايام حياته ثم اتبعه بالحديث الحادي عشر وهو حديث من اكرم عالما فكأنما اكرم سبعين نبيا ثم اتبعه الحديث الثاني عشر وهو حديث من صلى خلف عالم فكأنما صلى خلف نبي ثم ختم بالحديث الذي نقله عن

25
00:08:32.500 --> 00:08:52.500
الشرمساحي المالكي في كتابه نظم الدرر وهو حديث من عظم العالم فانما يعظم الله الا وكل هذه الاحاديث احاديث موضوعة لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم والاكتفاء بالصحيح اولى ولكن

26
00:08:52.500 --> 00:09:12.500
العالم لا يعاب الا اذا اخلى كتابه من الصحيح واختصر على ما لا يصح اما ايراد الاحاديث الضعاف والواهيات على وجه اتبع فهذا امر جرى عليه رؤوس علماء اهل السنة رحمهم الله قديما وحديثا. واجمع

27
00:09:12.500 --> 00:09:32.500
كتاب اشتمل على الاحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل العلم هو كتاب مفتاح دار السعادة للعلامة ابن القيم بل هو اجمع كتاب صنفه اهل العلم في بيان فضائل العلم. فينبغي ان يقرأ طالب العلم الجزء الاول منه فانه مشحون

28
00:09:32.500 --> 00:09:52.500
هذا نعم. وقال علي رضي الله عنه كفى بالعلم شرفا ان يدعيه من لا يحسنه ويفرح اذا نسب اليه وكفى بالجهل ذما ان يتبرأ منه من هو فيه. فقال بعض السلف خير المذاهب العقل وشر المصائب الجهل

29
00:09:52.500 --> 00:10:12.500
فقال ابو مسلم الخولاني العلماء في الارض مثل النجوم في السماء اذا بدت للناس اهتدوا بها واذا خفيت عليهم تحيروا وقال ابو الاسود الدؤلي ليس شيء اعز من العلم الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك. فقال وهب

30
00:10:12.500 --> 00:10:32.500
من العلم الشرف وان كان صاحبه دنيا. والعز وان كان مهينا. والقرب وان كان قصيا. والغنى وان كان فقير والمهابة وان كان وضيعا. وعن معاذ رضي الله عنه تعلموا العلم فان تعلمه حسنة. وطلبه عبادة

31
00:10:32.500 --> 00:10:52.500
ذكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وبذله قربة وتعليمه من لا يعلمه صدقة. وقال الفضيل بن عياض عالم معلم يدعى كبيرا في ملكوت السماء. وقال سفيان بن عيينة ارفع الناس عند الله منزلة من كان بين الله وبين عباده

32
00:10:52.500 --> 00:11:12.500
هم الانبياء والعلماء. وقال ايضا لم يعط احد في الدنيا شيئا افضل من النبوة. وما بعد النبوة شيء افضل من العلم والفقه فقيل عن من هذا؟ قال عن الفقهاء كلهم. فقال سهل من اراد النظر الى مجالس الانبياء فلينظر الى

33
00:11:12.500 --> 00:11:32.500
العلماء اعرفوا لهم ذلك. فقال الشافعي ان لم يكن الفقهاء العاملون اولياء الله اولياء لله فليس لله ولي. وعن ابن عمر رضي الله عنه مجلس فقه خير من عبادة ستين سنة. وعن سفيان الثوري والشافعي رضي

34
00:11:32.500 --> 00:11:52.500
الله عنهما ليس بعد الفرائض افضل من طلب العلم وعن الزهري ما عبد الله بمثل الفقه. وعن ابي ذر وابي هريرة رضي الله عنهما قال باب من العلم نتعلمه احب الينا من الف ركعة تطوعا. وباب من العلم نعلمه عمل به او لم

35
00:11:52.500 --> 00:12:12.500
احب الينا من مئة ركعة تطوعا. لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من ذكر دلائل القرآن والسنة على فضل علمي وشرف اهله اتبعه بذكر الاثار المروية عن السلف رحمهم الله من الصحابة والتابعين

36
00:12:12.500 --> 00:12:42.500
وتابعي التابعين وهذه جادة اهل السنة. فان اهل السنة يتبعون الاية والاحاديث باثار السلف الصالح من الصحابة والتابعين واتباع التابعين لعظم مقامهم وكمال علومهم وقد اورد المصنف رحمه الله تعالى ها هنا ستة عشر اثرا من الاثار المذكورة عن السلف في هذا منها

37
00:12:42.500 --> 00:13:12.500
خمسة عن الصحابة اولها قول علي رضي الله عنه كفى بالعلم شرفا وثانيها قول معاذ تعلموا العلم وثالثها قول ابن عمر مجلس فقه خير من عبادة ستين سنة رابعها وخامسها عن ابي ذر وابي هريرة قال باب من العلم نتعلمه احب الينا من الف ركعة الاثر

38
00:13:12.500 --> 00:13:32.500
وهذه الاثار المروية عن الصحابة رويت باسانيد ضعاف لا تثبت عنهم. ومنها ما روي مرفوعا ولا يصح واهل الحديث يسهلون في المروي عن الصحابة والتابعين واتباع التابعين اذا كان لا يستقل باثبات حكم

39
00:13:32.500 --> 00:13:52.500
خارج عن دلائل القرآن والسنة. فمثل هذا تسهل فيه ولا يشدد. فاول الاثار المروية مما ذكره المصنف قول علي كفى بالعلم شرفا ان يدعيه من لا يحسنه ويفرح اذا نسب اليه وكفى بالجهل ذما ان يتبرأ منه

40
00:13:52.500 --> 00:14:12.500
من هو فيه فذكر دليلا على فضيلة العلم وذم الجهل وهو ان من نسب الى العلم رآه شرفا وفرح به ومن نسب الى الجهل رآه دما واغتم منه. ففطر الناس وعقولهم

41
00:14:12.500 --> 00:14:32.500
واطئة على هذا المعنى. ثم اتبعه باثر تان. قال فيه وقال بعض السلف. وآآ هذا المبهم هو ابو الحسن ابن كنجك احد المتأخرين بعد طبقة السلف الصالح. رواه عنه الخطيب

42
00:14:32.500 --> 00:14:52.500
في كتاب الزهد والرقائق. وقد وقع تصحيح في هذا الكتاب. فالقول المحفوظ عن ابي الحسن ابن كنجب قوله خير المواهب العقل اي خير ما يوهب الانسان هو العقل وشر المصائب الجهل

43
00:14:52.500 --> 00:15:12.500
وقد نظمت هذا المعنى فقلت خير المواهب العقل وما مصيبة اعظم من جهل غمى خير المواهب العقل وما مصيبة اعظم من جهل ظمأ. ثم ذكر اثرا ثالثا عن ابي مسلم

44
00:15:12.500 --> 00:15:32.500
خولاني رحمه الله تعالى فيه بيان ان العلماء في الارض منزلة النجوم. ولابي عبدالله ابن القيم وتلميذه ابي الفرج ابن الجوزي ابن رجب كلام حسن في بيان مشابهة العلماء للنجوم من ثلاثة وجوه

45
00:15:32.500 --> 00:16:02.500
الوجه الاول ان العلماء زينة للارض كما ان الكواكب والنجوم زينة للسماء والثاني ان العلماء يهتدى بهم كما ان النجوم يهتدى بها والثالث ان العلماء رجوم على الباطل واهله. كما ان

46
00:16:02.500 --> 00:16:32.500
النجوم رجوم للشياطين. وهذا من احسن المناسبات في المشابهات. ثم اتبعه باتى رابع وهو قول ابي الاسود الدؤلي ليس شيء اعز من العلم. الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك وهذا الحكم الذي ذكره ابو الاسود الدؤلي رحمه الله تعالى متصرف على معنيين

47
00:16:32.500 --> 00:17:22.500
اثنين احدهما حكم تصرف وتدبير حقيقة حكم تصرف وتدبير حقيقة. وهذا حظ الملوك من الناس الثاني حكم اشارة ورأي حكم اشارة ورأي. وهذا حظ العلماء على الحكام. فليس الحكم بمعنى واحد فليس معنى هذه الجملة ان الملوك يتصرفون في الناس ويدبرونه. وان

48
00:17:22.500 --> 00:17:42.500
ان العلماء يتصرفون في الملوك ويدبرونه فان هذا المعنى لا يكون ابدا فان حقيقة الملك هي التدبير والتصرف وانما يكون الملك لاهله وهم اهل السلطنة. وكان الامر في اول الاسلام على

49
00:17:42.500 --> 00:18:02.500
بين الحكم والعلم لواحد هو امام المسلمين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم ابي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم بدأ الامر ينقص شيئا فشيئا. وليس معنى هذه

50
00:18:02.500 --> 00:18:22.500
جملة في قوله والعلماء حكام على الملوك ان العلماء يتصرفون في الملوك فان العالم لا حيلة بيده لان حقيقة الملك التدبير والتدبير الى اهل السلطة وانما العالم يشير ويرشد وينصح ويبين للملك فان

51
00:18:22.500 --> 00:18:42.500
قبل منه سلم وغنم وان ابى وتتابع ذلك منه كان ذلك من اسباب وهن الولاية وضعفها كما ذكره المصنفون في ابواب السياسة والحكم قديما وحديثا. وما عليه بعض الناس اليوم من جعل

52
00:18:42.500 --> 00:19:02.500
العلماء حكاما ومطالبتهم بذلك ليس عليه اثارة من علم الكتاب والسنة. فان علم الكتاب والسنة لا يجعل العالم هذه المنزلة اذ هو من تصويره لشيء ليس بيده فان العالم لا يستطيع ان يتصرف بيده في اقامة معروف

53
00:19:02.500 --> 00:19:22.500
او ازالة منكر وانما يشير على الحاكم فاذا اشار عليه ونصح برئت ذمته. وهذا هو الذي ينبغي عقله ويتعدد هذا الامر في الناس بحسب اقدارهم فان القدر الذي يكون على العالم

54
00:19:22.500 --> 00:19:42.500
المتهيأ للوصول الى ولي الامر ليس كالقدر المتعين على من دونه وليس قدر ما على العالم قد الذي يكون على طالب العلم. وليس القدر الذي يكون على احاد طلبة العلم كالقدر الذي يكون على المتمكنين منه. وليس

55
00:19:42.500 --> 00:20:02.500
القدر الذي يكون على افراد الناس كالقدر الذي يكون على احاد المتعلمين. فينبغي رعاية هذا الاصل وفهمه فانه وبسببه وقع زلل كبير في بلاد المسلمين. ثم اتبعه باثر خامس وهو قوله وقال وهب

56
00:20:02.500 --> 00:20:22.500
تعبوا من العلم الى اخره. وهب اذا اطلق في كلام اهل العلم هو وهب ذي المنبه. الصنعاني احد اعلام التابعين من اهل اليمن وقد ذكر من فضيلة العلم انه يكسب

57
00:20:22.500 --> 00:20:42.500
صاحبه شرفا وعزا وقربا وغنا ومهابة. وهذه الاشياء لا تراد بذاتها فان العلم انما فيراد لوجه الله وانما تقع تبعا. اما اذا كانت هي هم الطالب في طلبه فبئس ما طلب وسيأتي في كلام

58
00:20:42.500 --> 00:21:02.500
الانباه الى هذا في فصل المستقبل. ثم اتبعه باثر سادس عن معاذ رضي الله عنه قال تعلموا العلم فان تعلمه حسنة وهذه اللفظة تصحيف للصواب فان تعلمه خشية وقد ذكر رحمه الله تعالى

59
00:21:02.500 --> 00:21:32.500
اشياء في وصف التماس العلم كلها ترجع الى معنى الطاعة المفعولة على وجه القربة فانه جعله تارة حسنة تارة عبادة وتارة تسبيحا وتارة جهادا وتارة قربة وتارة بحسب الانواع التي عدت وكل هذه الانواع يجمعها انها مفعولة على وجه طلب الاجر والثواب من الله

60
00:21:32.500 --> 00:21:52.500
وتعالى. ثم اتبعه باثر سابع وهو قول الفضيل بن عياض عالم معلم يدعى كبيرا في ملكوت السماوات يعني يدعى معظما عند الله سبحانه وتعالى وملائكته فان ملكوت السماوات يجمع وصف

61
00:21:52.500 --> 00:22:12.500
والرب سبحانه وتعالى ووصف اهل السماء وهم الملائكة. ومراد الفضيل بالعالم هنا العالم العامل فانه لا بد من اجتماع العلم الى هذين المعنيين فهو عالم معلم عامل. لان التعليم فرع عن العمل فان

62
00:22:12.500 --> 00:22:32.500
ان التعليم من العمل بالعلم ثم اتبعه باثر تامن عن سفيان ابن عيينة قال ارفع الناس عند الله منزلة من كان بين الله وبين عباده وهم الانبياء العلماء ومقصوده بقوله من كان بين الله وبين عباده اي واسطة في البلاغ والبيان هذا

63
00:22:32.500 --> 00:22:52.500
هو المعنى المتعين دون غيره. فمن جعل الانبياء والعلماء واسطة على غير هذا المعنى فقد ضل وانما هم واسطة بلاغ وبيان كما بينه ابو العباس ابن تيمية في قاعدته المشهورة في

64
00:22:52.500 --> 00:23:12.500
هذا وسبق اقرؤها في احد برامج الدرس الواحد ثم اتبعه باثر تام عن سفيان ابن عيينة ايضا انه قال لم يعطى احد في الدنيا شيء افضل من النبوة وما بعد النبوة شيء افضل من العلم والفقه. ويصدق هذا ما سلف من حديث ابي الدرداء عند الاربعة

65
00:23:12.500 --> 00:23:32.500
الا النسائي واسناده حسن ان النبي صلى الله عليه وسلم قال العلماء ورثة الانبياء. فهذا الذي ذكره سفيان شيء جلي مستبين بدلالة الشرع. ولما سئل رحمه الله تعالى فقيل له عن من هذا؟ اي عن من تأثر هذا

66
00:23:32.500 --> 00:23:52.500
وتذكره فقال عن الفقهاء كلهم عن الفقهاء كلهم اي هو من العلم المستفيض الظاهر الذي لا يحتاج الى نقل وقد روى ابن ابي شيبة بسند صحيح عن ابن جريج ان عطاء حدده حديثا فقال له ابن جريج عن من؟ فقال

67
00:23:52.500 --> 00:24:12.500
مستفيض وهذا الذي نذكره غير مرة من ان الدين العام منقول الينا بالتواتر والشهرة لا تحتاج في بعض افراده الى نقل خاص ومن جملة هذا كون العلماء يقومون مقام الانبياء فان هذا شيء مستفيظ ظاهر ولهذا حكاه

68
00:24:12.500 --> 00:24:32.500
ابو محمد سفيان ابن عيينة رحمه الله تعالى عن الفقهاء جميعا. ثم اتبعه باثر عاشر فقال وقال سهل وسهل اذا اطلق وسهل بن عبدالله التستري احد المشهورين بالعلم والفضل والعبادة. وفيه انه قال من اراد النظر الى مجالس

69
00:24:32.500 --> 00:24:52.500
فلينظر الى مجالس العلماء فاعرفوا لهم ذلك. اي من اراد ان ينظر الى مجالس الانبياء التي يسمع عنها ولم يبصرها بعينيه فلينظر الى مجالس العلماء ثم اتبعها اتبعه بالاثر الحادي عشر وهو قول الشافعي ان لم يكن الفقهاء العامل الاولياء

70
00:24:52.500 --> 00:25:12.500
لله فليس لله ولي. والولاية هنا يراد بها الولاية الخاصة التي تقتضي النصرة والتأييد والعناية واللطف فليس هي ولاية عامة فان ولاية الله لعباده نوعان اثنان كما تقدم احدهما ولايته للمؤمنين

71
00:25:12.500 --> 00:25:42.500
كما قال تعالى الله ولي الذين امنوا. والثانية ولاية خاصة. وهي حظ المؤمنين ومنهم العلماء. ثم اتبعه باثر ابن عمر. قال وهو الاثر الثاني عشر قال مجلس فقه خير من عبادة خير من عبادة ستين سنة

72
00:25:42.500 --> 00:26:02.500
وهذا الاثر لا يصح عن ابن عمر وقد روي مرفوعا ولا يثبت ايضا فلا يثبت مرفوعا ولا موقوفا وفيه مدح فضيلة الفقه والعلم. وعدل هذه الفضيلة بعبادة ستين سنة يحتاج الى خبر مصدق

73
00:26:02.500 --> 00:26:22.500
لذلك ولا يعلم في الاخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم او الصحابة خلاف اه تحديد هذا والمقطوع به ان العلم افضل من العبادة على هذا استبانت الادلة من حديث النبي صلى الله عليه وسلم. ثم اتبعه بالاثر

74
00:26:22.500 --> 00:26:52.500
الثالثة عشر والرابعة عشر عن سفيان الثوري والشافعي رضي الله عنهما انهما قالا ليسا بعد الفرائض افضل من طلب العلم والمقصود الفرائض الامور اللازمة للعبد المتحتمة عليه فليس بعد ما الزمه الله عز وجل وحتمه عليه من عبادة شيء افضل من طلب العلم في النوافل. وتقدم بيان هذا

75
00:26:52.500 --> 00:27:22.500
ثم ذكر الاثر الخامس عشر عن الزهري قال ما عبد الله بمثل الفقه. وهذه الكلمة المروية المروية عن الزهري تحتمل معنيين اثنين. احدهما ان المراد بالفقه هنا طلب العلم. فيكون المعنى ما عبد الله بمثل طلب العلم

76
00:27:22.500 --> 00:27:52.500
والثاني ان المراد بذلك ايقاع العبادات على الوجه الموافق للشرع ايقاع العبادات على الوجه الموافق للشرع وكأنه يقول ما عبد الله في شيء من العبادات بمثل ان تكون تلك العبادة على ما جاءت به الشريعة. ثم ختم

77
00:27:52.500 --> 00:28:12.500
اثرين السادس عشر والسابع عشر عن ابي ذر وابي هريرة قال باب من العلم اتعلمه احب الينا من الف ركعة تطوعا الى اخره هذا اثر لا يثبت رواه الخطيب في الفقيه والمتفقه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله مرفوعا وموقوفا ولا يثبت وسلف ان

78
00:28:12.500 --> 00:28:32.500
المتقرر ان العلم افضل من العبادة لكن تحديد القدر الذي يقع به الفضل لم يثبت فيه شيء من هذه الاحاديث المذكورة. نعم احسن الله اليك. وقد ظهر بما قلناه ان الاشتغال بالعلم لله افضل من نوافل العبادات البدنية من صلاة وصيام وتسبيح

79
00:28:32.500 --> 00:28:52.500
ودعاء ونحو ذلك وذلك لان نفع العلم يعم صاحبه والناس والنوافل البدنية مقصورة على صاحبها. ولان العلم صحح لغيره من العبادات فهي تفتقر اليه وتتوقف عليه ولا يتوقف هو عليها. ولان العلماء ورثوا الانبياء

80
00:28:52.500 --> 00:29:12.500
وليس ذلك للمتعبدين ولان طاعة العالم واجبة على غيره فيه. ولان العلم يبقى اثره بعد موت صاحبه غيره من النوافل ينقطع بموت صاحبها ولان في بقاء العلم احياء الشريعة وحفظ معالم الملة. لما فرغ المصنف رحمه الله

81
00:29:12.500 --> 00:29:42.500
الله تعالى من سوق الاي والاحاديث والاثار المنقولة عن السلف في فضل العلم وشرف اهله. ختم هذا الباب بتقرير ما عليه جمهور اهل العلم من ان الاشتغال بالعلم وطلبه افضل من سائر نوافل العبادات البدنية من صلاة وصيام وتسبيح ودعاء. فالنفل من العلم افضل من غير

82
00:29:42.500 --> 00:30:12.500
من انواع النفل الاخرى كنفل صلاة او صيام او تسبيح او دعاء او ذكر. وعلل المصنف رحمه الله تعالى هذه الفضيلة من ستة اوجه. اولها ان نفع العلم متعدي ونفع غيره من النوافل قاصر على صاحبه

83
00:30:12.500 --> 00:30:42.500
وثانيها ان العلم مصحح لما به من صلاة وتسبيح وذكر ودعاء فهي مفتقرة اليه في تصحيحها او معرفة المشروع منها. ولا يتوقف العلم عليها. وثالثها ان العلماء ورثة الانبياء وليس

84
00:30:42.500 --> 00:31:02.500
ذلك للمتعبدين. ورابعها ان طاعة العالم واجبة على غيره فيه. اي عليه في العلم كما قال الله عز وجل فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. فامر الله سبحانه وتعالى بسؤالهم وفي الامر

85
00:31:02.500 --> 00:31:22.500
بسؤالهم امر بطاعتهم. وكذلك في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم ان اسم اولي الامر يشمل العلماء كما اختاره شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله. وخامسها

86
00:31:22.500 --> 00:31:42.500
ان العلم يبقى اثره بعد موت صاحبه بخلاف غيره من النوافل فانه ينقطع الموت تنقطع بموت صاحبها غالبا. وقد يوجد في النوافل ما يبقى. لكن العلم من اكد النوافل التي تبقى وفي ذلك

87
00:31:42.500 --> 00:32:07.000
كحديث ابي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا مات ايش؟ مات انسان ولا ابن ادم ليش مو ابن ادم تذكرون تنبيهنا عليها ولا ما تذكرونه؟ ما تذكرون التنبيه

88
00:32:08.400 --> 00:32:28.400
ترجع صحيح مسلم تعرفون التنبيه لا يريد اللفظ الحديث يرجع صحيح مسلم نبهنا على تنبيه فيه اذا رآه الانسان سيعرف التنبيه الذي ذكرناه. وسادسها ان في بقاء العلم احياء للشريعة وحفظ لها من الضياع. ومن اعان على حفظ الشريعة وقام في احيائها اعظم

89
00:32:28.400 --> 00:32:36.339
ممن لم يقم بذلك. وهذا اخر التقريرات على هذا الكتاب وبالله التوفيق