﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:20.050
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات وتعبدنا به طول الحياة الى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وسلم

2
00:00:20.050 --> 00:00:40.050
عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التكريم. اما بعد فهذا الدرس العشرون في شرح الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنته الاولى ثلاثين بعد الاربع مئة والالف

3
00:00:40.050 --> 00:01:00.050
وثلاثين بعد اربع مئة والالف. وهو كتاب تذكرة السامع والمتكلم للعلامة محمد ابن ابراهيم ابن جماعة رحمه الله ويريد الكتاب الثاني وهو بلوغ الخاسر جل المقاصد. للعلامة عبدالرحمن بن عبد الله البعلي

4
00:01:00.050 --> 00:01:20.050
الله ويليه الكتاب الثالث وهو فتح الرحيم الملك العلام بالعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله فقد انتهى من البيان في الكتاب الاول الى قول المصنف رحمه الله تعالى في الفصل الاول من الباب الثالث السابع ان يأخذ

5
00:01:20.050 --> 00:01:40.050
بالورع نعم. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد. اللهم اغفر لنا ولشيخنا والحاضرين

6
00:01:40.050 --> 00:02:00.050
ولجميع المسلمين قال رحمه الله تعالى السابع ان يأخذ نفسه بالورع في جميع شأنه ويتحرى الحلال في طعامه وشرابه ولباسه وفي جميع ما يحتاج اليه هو وعياله ليستدير قلبه ويصلح ويصلح لقبول العلم ونوره والنفع به. ولا يقنع ولا

7
00:02:00.050 --> 00:02:20.050
لنفسه بظاهر الحمل شرعا مهما امكنه التبرع ولم تدره حاجة او يجعل حظه جواز بل يطلب الرتبة العالية ويقتضي بمن سلف من العلماء الصالحين بالتورع عن كثير بما كانوا يفتون بجوازه. واحق من ابتلي به في ذلك سيدنا رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم

8
00:02:20.050 --> 00:02:40.050
حيث لم يأكل التمرة التي وجدها في الطريق خشية ان تكون من الصدقة مع بعد كونها منها. ولان اهل العلم يقتدى بهم ويؤخذ عنهم اذا لم يستعمله رأى فمن يستعمله وينبغي له ان يأخذ الروح ان يستعمل الرخص في مواضعها عند الحاجة اليها ووجود سببها ليقتدى به

9
00:02:40.050 --> 00:03:00.050
ليقتدى به فيها فان الله تعالى يحب ان يؤتى وان تؤتى رخصه كما يحب ان تؤتى عزائمه. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادبا اخر من اداب المتعلمين. وهو الحض على استعمال الورع. فقال مرشدا اليه ان يأخذ نفسه

10
00:03:00.050 --> 00:03:20.050
الورع في جميع شأنه اي مستعملا له. وقد اختلف المتكلمون في السلوك والرقائق في حد الورع على المتفرقة احسنها ما ذهب اليه ابو العباس ابن تيمية الحبيب وتلميذه ابن القيم ان الورع هو

11
00:03:20.050 --> 00:03:40.050
وترك ما يخشى ضرره في الاخرة. فكل شيء يخاف العبد ان يكون له ضرر في الاخرة. فان تركه هو ثم حظا متعلما على تحري الحلال فقال ويتحرى الحلال في طعامه وشرابه ولباسه ومسكنه

12
00:03:40.050 --> 00:04:00.050
الى اخر ما ذكر وعلل ذلك بقوله ليستنير قلبه ويصلح لقبول العلم ونوره والنفع به فان الحلال له اثر في صلاحية المحل. فاذا كان العبد اذا سأل داعيا الله عز وجل ملتمسا فضله

13
00:04:00.050 --> 00:04:20.050
وكان مطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بحرام فانه يبعد الاجابة له كما جاء في حديث عن ابي هريرة رضي الله عنه عند مسلم وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم ذكر الرجل يطيل السفر اشعث اغضب

14
00:04:20.050 --> 00:04:40.050
كل يديه الى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فانى يستجاب لذلك اي يستبعد ان يستجاب له وهو على هذه الحال. فاذا كان هذا في حق الزائد الطالب فكيف يكون الامر في حق

15
00:04:40.050 --> 00:05:00.050
من يتوقف ما يناله على فضل الله عز وجل وامداده وهو طالب العلم. فان طالب العلم لن يكون نائبا للعلم حتى يكون صالحا له فاذا صلح قلبه ان يكون محلا للعلم. ومن جملة ذلك تحريه الحلال فانه يرزق العلم

16
00:05:00.050 --> 00:05:20.050
ثم ارسل الطالبة الى انه لا ينبغي له ان يقنع بظاهر العلم مهما امكنه التضرع ولم تنتهي حاجة او يجعل حظه بل يطلب الرتبة العالية ويقتدي بمن سلف من العلماء الصالحين في التورع عن كثير بما كانوا يؤدون بجوازه

17
00:05:20.050 --> 00:05:40.050
لان امر الحلال الجائز هو من الامر الذي وسع الله عز وجل به على خلقه. لما في ذلك من مصالحهم في والمعاد ومن اراد ان راتبا عالية فانه يستغني عن كثير من هذا لا بالنظر اليه على

18
00:05:40.050 --> 00:06:00.050
وجه الحرمة ولا التحرز من الشبهة ولكن اشتغالا بما فوقه فانه من اشتغل في اداء الواجبات والاستثمار جاري من النوافل المستحبات شغله ذلك عن كثير من المباحات. فهذا وجه ما يذكره المتكلمون في الرقائق

19
00:06:00.050 --> 00:06:20.050
فمن اراد الرتبة العالية فليحترز من كثير من الحلال لا على وجه تحريمه على نفسه ولا جعله شبهة بل على شغل نفسه بما هو اعظم من ذلك من واجب ونفل. ثم ذكر ان من احق من اقتضي به في ذلك النبي

20
00:06:20.050 --> 00:06:40.050
صلى الله عليه وسلم فانه لم يأكل التمرة التي وجدها في الطريق كما في الصحيحين خشية ان تكون من الصدقة مع بعد كونها منها لان الطريق ليس محلا وحرزا لحفظ الصدقات التي كان الناس يؤدونها الى النبي صلى الله عليه وسلم

21
00:06:40.050 --> 00:07:00.050
ولكنه صلى الله عليه وسلم عن ذلك لما تدعو اليه الرتبة العالية من عبادة الله عز وجل من ترك في هذا وعلى هذا كان اهل العلم المقتدى بهم رحمهم الله تعالى. وما جرى عليه هؤلاء الصلحاء من العلماء حاملوا

22
00:07:00.050 --> 00:07:20.050
كما سلف هو اشغال النفس بما هو اعظم من ذلك لا على ترك الحلال تحريما له على النفس ولا بالنظر الى كونه شبهة ومن لا يعي هذا المطلب يظن ذلك من تضييق العبد على نفسه. وهذا من القلق فان من يشرع هذا

23
00:07:20.050 --> 00:07:40.050
وينهجوا فيه فانما يريد ان يشغل نفسه بالمرتبة العالية من فرض واجب ونبذ مستحب لا يريد بذلك منع الخلق مما احل الله عز وجل لهم. ثم قال وينبغي له ان يستعمل الرخص في مواضعها اي ما اذن الله

24
00:07:40.050 --> 00:08:00.050
عز وجل بخلقه فيه مما هو توسعة عليهم قصر الصلاة او الجمع بين الصلاتين وغير ذلك من الرخص الشرعية فينبغي ان يحرص الانسان على استعمالها اذا احتاج اليها ووجد سببها ليقتدى به فيها

25
00:08:00.050 --> 00:08:20.050
فان الناس يحتاجون الى تعريفهم بعزائم الشرع ورخصه ومن طرائق تعريفهم بالرخص استعمالهم في موضعها عند الحاجة اليها ووجود اسبابها. فانهم اذا عقدوا ذلك عرفوا ان هذه الرخص مما اذن الله عز وجل

26
00:08:20.050 --> 00:08:40.050
به مناطق بسببه. ثم قال المصنف فان الله تعالى يحب ان تؤتى رخصه كما يحب ان تؤتى عزائم وهذه الجولة رويت مرفوعة عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جماعة من الصحابة وفي اسانيدها ضعف

27
00:08:40.050 --> 00:09:00.050
لكن معناها صحيح فان محبوبات الله عز وجل منها عزائم واجبة ومنها مأذون فيها وكل ما شرعه الله عز وجل لنا فهو من محبوباته التي يحب ان تؤتى وان يتعبد سبحانه وتعالى

28
00:09:00.050 --> 00:09:20.050
نعم احسن الله اليكم. قال رحمه الله تعالى اتى من ان يقلل استعمال المطاعم التي هي من اسباب البلادة وضعف كالتفاح الحامض والباقي الله وشرب الخمر وكذلك ما يكثر استعماله البلغم المبلد للذهن. المثقل للبلغ ككثرة الالبان

29
00:09:20.050 --> 00:09:40.050
السمك واشباه ذلك وينبغي ان يستعمل ما جعله الله تعالى سببا لجودة الدين كمضع اللبان والمشتكى على حسب العادة واكل الزبيب والطلاب ونحو ذلك مما ليس هذا موضع موضع شرحه. وينبغي ان يتجنب ما يورث النسيان بالخاصية كأكل اثر سبل

30
00:09:40.050 --> 00:10:00.050
وقراءة الواح القبور والدخول بين جبلين مقطورين والقاء القمل ونحو ذلك من المجربات ونحو ذلك من المجربات في ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا ادبا اخر من اداب العلم يتعلق بحفظ

31
00:10:00.050 --> 00:10:30.050
القوتين اللتين يحصل بهما العلم وهما قوة الذهن. الحفظ والفهم فان العلم انما ينال بهاتين القوتين وهاتان القوتان مردهما الى الذهن. واذا حفظ الذهن وامد باسباب قوته توسع طالب العلم في تحصيله بفهمه وحفظه. واذا

32
00:10:30.050 --> 00:11:00.050
اضعف الدين بالعوادي التي تعتريه كلا عن الحفظ والفهم فعجز الطالب عن تحصيل مراده منه ومن جملة ما يحصل به حفظ الذهن ويفترض فيه من افساده المطعم والمشرب ومن الاداب المعلقة به التقليل من استعمال المطاعم والمشارف

33
00:11:00.050 --> 00:11:30.050
التي تؤدي الى ثقل الذهن. وتجعل المرء بريدا ضعيف الحواس. وقد مثل المصنف رحمه الله الله تعالى لها بقوله كالتفاح الحامض والبغلاء وشرب الخل. ثم قال وكذلك ما يكثر استعماله البلغم المبلد للذهن المتقن للبدن كفترة الالبان والسمك واشباه ذلك

34
00:11:30.050 --> 00:12:00.050
فان البلغم اذا كثر كان له اثر في اعتلال الذهن وضعفه ما يكل الذهن ويضعفه هو المواد الحامضة. فكل حامض مضر بالذهن. لان الحموضة لها اثر على العقل في اظعاف

35
00:12:00.050 --> 00:12:20.050
وتبليده وذلك مضر بطالب العلم في تحصيله. ويقابل ما حذر منه النصيحة بما ويديهم وقد ارشد الى بعض ذلك بقوله وينبغي ان يستعمل ما جعله الله تعالى سببا لجودة الذهن كمضغ

36
00:12:20.050 --> 00:12:50.050
اللباني والمصطفى على حسب العادة. وهو نوع من انواع العلم. معروف عند الرابع العبارة الى اليوم فيستعمله الانسان بحسب العادة الجارية وهو انما كان يستعمل عند الناس فيما سلفا في اول اليوم او اذا اكلوا طعاما وتغيرت طوائف افواههم اصابوا من اللبان والمصطفى

37
00:12:50.050 --> 00:13:10.050
لاجل تحسين رائحة الفم واعادته الى ما كان عليه قبل هذا المطعم. ومن جملة ذلك اكل الزبيب بكرة اي اول النهار وهو ماء ورد ونحو ذلك مما ليس هذا موضع

38
00:13:10.050 --> 00:13:40.050
شرحه مما يعرف في كتب الطب وعند اربابه. ومن قواعده الجامعة ان كل كحلو مقو للحفظ كما ان كل حامض مظعف له كما سلف ذكره ثم رحمه الله تعالى اشياء ينبغي ان يجتنب لانها تورث النسيان بالخاصية. ومعنى قوله

39
00:13:40.050 --> 00:14:10.050
الخاصية بما استكنا فيها مما طبعه الله سبحانه وتعالى عليها فهي مخلوقة مؤدية الى هذا الامر. ويعلم بهذا القيد ان هذه الامور المذكورة فيما يستقبل مما عرف بطريق القدر فهي اسباب قدرية. ومن قواعد

40
00:14:10.050 --> 00:14:40.050
سبب انه لابد من ثبوت كونه سببا اما بطريق شرعي او بطريق كوني. وهذه الامور المذكورة عرف من خصائصها بالتجربة والكائنات القدرية انها تؤدي الى ذلك ومثل رحمه الله تعالى لذلك بقوله كاكل اثر سؤل الفار اي بقية ما يصيبه الفار

41
00:14:40.050 --> 00:15:10.050
من طعام لادمي وقراءة الواح القبور اي الالواح التي تكون منصوبة على القبور وفيها كتابة والدخول بين جملين مقذورين اي انيق كل واحد منهما بالاخر في مسيره فبينه حبل به احدهما الاخر. والقاء القمل من الراس ونحو ذلك من المجربات

42
00:15:10.050 --> 00:15:40.050
فيه وانما اجتمعت هذه الاشياء على توثيق النسيان لما فيها من تشويش الذهن ويرهاقه واشغاله. فان الذي يشتغل بقراءة الواح القبور يشوش ذهنه تخله وتضعفه كالانزعاج من ترك الدنيا مما يحمله على عدم

43
00:15:40.050 --> 00:16:10.050
ما ينفعه في معاشه ومعاده وكذلك من يكون بين جملين مستورين فان انه يكون مشوشا مشغولا كافا بمتابعتهما. والاصل ان العلم لا يصلح الا لمن جمع دينه على النافع. واما من يشوش دينه بامور مشغلة له فان

44
00:16:10.050 --> 00:16:40.050
ذلك يضعف ذهنه. ومن جملة ذلك حتى في العلم نفسه اشتغال طالب العلم بعلم لم يرتفع اليه بعد ولا ترشح لاخذه. فانه اذا دخل فيه تشوش ذهنه وكلا فهمه وعجز عن ادراك العلم. كمن يشرع في دراسة النحو بقراءة الفية ابن مالك. وهو بعد لم يحصل

45
00:16:40.050 --> 00:17:10.050
هذا الفن فيحصل له تشويش وتشغيب على ذهنه ربما كره به هذا الفن او نفسه عاجزا عنه مع ان الحقيقة قدرته عليه لكنه اتى الامر من غير بابه ولذلك شغل ابنه بما اضعفه فعجز عن العلم. ومن جملة ذلك ادخال

46
00:17:10.050 --> 00:17:40.050
نفسه فيما لم يتهيأ له بعد اما من امر الدنيا كالاكتساب وطلب الرزق في الدنيا فان الانسان لا ينبغي له ان يتزيد من ذلك وانما يأخذ قدر الحاجة ومن يكون متأهلا متزوجا فانما به من طلب الرزق لاعانة من هو تحت كفالته

47
00:17:40.050 --> 00:18:00.050
ليس حاله كحال اعزب لم يتزوج معه. فاذا كان طالب العلم في المبادئ اعزبا ثم توسع في طلب الرزق الجار فيه فان ذلك يشغل دينه ويضعفه. ومن جملة ذلك ايضا

48
00:18:00.050 --> 00:18:30.050
الانسان في امور السياسة فان اشتغال طالب العلم في المبادئ والتوسط بالامور السياسية يضعف الانسان عن مطلوبه ويشوش دينه. لان امور السياسة مما يعجز كبار العقول واصحاب التجربة عن فهم تفاصيلها. فاذا ارهق الانسان نفسه بالدخول بما لم

49
00:18:30.050 --> 00:19:00.050
يتعلق به دينه ولا طلب منه فيه شيء ولا يتصور ذلك في حاله فان ذلك يضر به والقاعدة الجامعة ان كل شيء لم تترشح له فان دخولك فيه يكن لك يحل ذهنك ويضعفه. كانسان يترشح ايضا لامامة الناس في الصلاة او نفعه

50
00:19:00.050 --> 00:19:30.050
بتعليم وهو لم يتهيأ لذلك ويريد ان يطلب العلم. فمثل هذا يضعف ذهنه بتشتيت شمله بهذه المطلوبات المتفرقة سيكون ذلك عائدا على انزعاجه وبينه عن العلم بعجزه عنه. نعم قال رحمه الله تعالى التاسع ان يقلل نومه ما لم يلحق ضرر في بدنه ودينه ولا يزيد في نومه في اليوم والليلة على

51
00:19:30.050 --> 00:19:50.050
ساعات وهو ثلث الزمان فان احتمل حاله اقل منها فعل. ولا بأس ان يريح نفسه وقلبه ودينه وبصره اذا كل شيء من ذلك او ضعف بتنزه وتفضل في المستنزهات بحيث يعود الى حاله. ولا يضيع عليه زمانه ولا بأس بمعاناة المشي ورياضة البدن منه

52
00:19:50.050 --> 00:20:10.050
انه انه ينعش الحرارة ويذيب فضول الاخلاق وينشط البدن. ولا بأس ايضا بالوقت الحلال اذا احتاج اليه. فقد اطال بانه يخفف الفضول وينشط ويصفي الدين اذا كان عند الحاجة باعتدال. ويحذر كثرة وحذر العدو فانه كما قيل ماء

53
00:20:10.050 --> 00:20:30.050
واعطوا الارحام يضعف السمع والبصر والعصب والحرارة والهضم وغير ذلك من الامراض الردية والمحققون من الاطباء يرون ان اركان اولى الا ضرورة او استشفاء. وبالجملة فلا بأس ان يريح نفسه اذا خاف مللا. وكان بعض اكابر العلماء يجمع اصحابه في بعض

54
00:20:30.050 --> 00:20:50.050
اماكن التنزه في بعض ايام السنة ويتمازحون بما لا ضرر عليهم في دين ولا علم. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادبا اخر من اداب طالب العلم وهو ان يقلل نومه. ثم ذكر ضابطا حسنا في تقليد النوم

55
00:20:50.050 --> 00:21:10.050
فقال ما لم يلحقه ضرر في بدنه وذهنه. فالانسان ان يقلل نومه ما استطاع الى ذلك سبيلا لان النوم احد الموتتين الا ان يرجع تقليله عليه بالضرر في بدنه وذهنه فعند ذلك

56
00:21:10.050 --> 00:21:30.050
يمتنع من تقليده الى حد يوصله الى ذلك. ولا ينبغي ان يزيد في نومه في اليوم والليلة على ساعات كما قال المصنف رحمه الله وهو ثمن الزمان فان احتمل حاله اقل منها فعل. والقاعدة

57
00:21:30.050 --> 00:21:50.050
عند باب الطب ان الانسان اذا كان صغيرا يحتاج الى نوم كثير. واذا كان خبيرا يحتاج الى نوم قليل والمرء بين الصغر والكبر ينظر ما يصلح له في تدبير حياته. فلا يزيد فيه ولا

58
00:21:50.050 --> 00:22:10.050
منه الا بحسب ما يصلح حاله. ثم ذكر انه لا بأس ان يريح المتعلم نفسه وقلبه ودينه وبصره كل شيء من ذلك او ضعف بتنزه وتفرج في المستنزهات. بحيث يعود الى حاله اي من النشاط والاجتهاد

59
00:22:10.050 --> 00:22:40.050
ولا يضيع عليه زمانه. فالتنزه والتفرج انما يراد به اعادة المرء الى نشاطه اذا حصل له عارظ اكل دينه او اظعف بدنه. ولا بأس ان يتعاطى في ذلك معاناة المشي ورياضة البدن باي نوع من انواع الرياضات المباحة لانها تنعش الحرام اي تقوي طبيعة

60
00:22:40.050 --> 00:23:10.050
وتذيب فضول الاخلاق الفاسدة التي تضعف البدن وتنشط البدن وتقويه وليس لذلك ضابط منتهى اليه بل الامر كما قال المصنف وبالجملة فلا بأس ان يريح نفسه اذا خاف مللا فاذا خاف الانسان الملل فله ان يروح نفسه. ومن الناس من يمل من نشاط يوم فيحتاج

61
00:23:10.050 --> 00:23:30.050
في راحة بدنه في اليوم نفسه. ومن الناس من يبقى على نشاطه واجتهاده ثلاثة ايام. ثم يحتاج الى يوم يستريح فيه بتنزه وتفرج. ومنهم من يبلغ اسبوعا واحدا ثم يحتاج الى

62
00:23:30.050 --> 00:23:50.050
ذلك والظاهر والله اعلم ان الابدان تنتهي في ذلك اذا مدة اسبوع. ومن هنا جاء الشرع يوم الجمعة الذي يعد عيدا بالاسبوع بما فيه من طلب اراحة البدن وانقطاع الانسان عن العمل

63
00:23:50.050 --> 00:24:10.050
في امر دنياه واقباله على الله سبحانه وتعالى بالعبادة في اول نهاره ثم بصلة ارحامه والنظر فيما ينفعه من غير اجلال لبدنه في اخر نهاره. وعلى ذلك جرى عرف الناس في عامة البلاد الاسلامية

64
00:24:10.050 --> 00:24:30.050
الى ان حدث ما حدث في امر العطل الرسمية. وقد كان قبل في العالم الاسلامي يوم الجمعة هو اليوم الذي يتخذه ذات عقبة لاراحة ابدانهم من اعمالهم. ثم قال المصنف في تحقيق هذا وكان بعض اكابر العلماء يجمع

65
00:24:30.050 --> 00:24:50.050
اصحابه في بعض اماكن التنزه في بعض ايام السنة ويتمازحون بما لا ضرر عليهم في دين ولا عرظ. وقد كان ابن رحمه الله تعالى له بستان في ظاهر بلده يخرج اليه مع اصحابه كل اسبوع فكان يذهب

66
00:24:50.050 --> 00:25:20.050
مع اصحابه الى ذلك البستان ويستريحون في التنزه والتفرج وللانسان ان يمزح بما بما لا ضرر عليه في دين ولا عرض. فان المزاح مما اذن به شرعا وانما يستقبح منه شيئان احدهما كثرته واتصاله والثاني قدسه وسخافته. فاذا

67
00:25:20.050 --> 00:25:40.050
من هذين العارظين فانه مما اذن الله عز وجل به. وقد روى البخاري رحمه الله تعالى في كتاب المفرد بسند صحيح عن بكر ابن عبد الله المزني احد التابعين قال كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبادحون

68
00:25:40.050 --> 00:26:00.050
هنا بالبطيخ ان يرمي بعضهم على بعض البشرى البطيخ فاذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى من جملة ما يحصل به اراحة البدن الوطء الحلال اذا احتاج اليه

69
00:26:00.050 --> 00:26:20.050
فانه يخفف الفضول وينشط ويصفي الذهن اذا كان عند الحاجة باعتدال فينبغي ان يحذر الانسان من كثرته لما في ذلك من الضرر عليه في سمعه وبصره وعصى به. وكل شيء يتناوله الانسان لاراحة البدن اذا زاد عن قهره

70
00:26:20.050 --> 00:26:40.050
كيف انه يضر بالبدن؟ ثم قال والمحققون من الاطباء يرون ان تركه اولى اي الاكثار منه الا ضرورة لمن يضطر اليه كمن يخاف التشقق انثيه او استشفاء استشفاء لمن به علة

71
00:26:40.050 --> 00:27:00.050
في ظهره فلا يحصل شفاؤها الا باخراج مائه وذلك بالوطء الحلال. نعم احسن الله اليكم. قال رحمه الله تعالى العاشر ان يترك العشرة فان تركها من اهم ما ينبغي لطالب العلم ولا سيما لغير الجنس. وخصوصا

72
00:27:00.050 --> 00:27:20.050
ولمن كثر لعبه وقلت فكرته فان الطباع سراقة. وافة العشرة ضياع العمر بغير فائدة وذهاب المال والعرض ان كانت لغيره ذهاب الدين ان كانت لغير اهله. والذي ينبغي لطالب العلم الا يخالط الا من يفيده او يستفيد منه كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء لمن

73
00:27:20.050 --> 00:27:40.050
تعلما ولا تكن في ذلك فتهلك. فان شرع او تعرض لصحبة من يضيع عمره معه ولا يفيده ولا يستفيد منه ولا يعينه على ما هو فليتلفظ بقطع عشرته في اول الامر قبل تمكنها. فان الامور اذا تمكنت تعسرت ازالتها ومن الجاري على السنة الفقهاء

74
00:27:40.050 --> 00:28:00.050
هو اسفل من الرب الدفع اسهل من الرب. فان احتاج الى من يصحبه فليكن صاحبا صالحا بينا تقيا. ورعا زكيا كثير الخير قليل حسن المداراة قليل المماراة. ان نسي ذكره وان ذكر اعانه. وان احتاج واساه وان فجر صبره. ومما يروى عن علي رضي الله

75
00:28:00.050 --> 00:28:20.050
لا تصعد اخا الجار واياك واياه. فكم من جاهل ارضى حليما حين واخاه يقاس المرء بالمرء اذا هو ما شاء. ولبعضهم ان اخاك صدق من كان معك ومن يضر نفسه ان ينفعك ومن اذا اذا ريب زمان صد عنك شتت شمل شمل نفسه ليجمعك

76
00:28:20.050 --> 00:28:50.050
المصنف رحمه الله تعالى اداب المتعلم في نفسه بادب عظيم وهو ان يترك العشرة اي مخالطة الناس فان اي مخالطة الناس فان مخالطة الناس لا تأتي بخير ودخان انفاسهم يضر بالقلب. ومن احسن المنقول من كلام

77
00:28:50.050 --> 00:29:10.050
قول الحميدي صاحب الجدوى تلميذ ابن حزم رحمه الله تعالى لقاء الناس ليس يفيد شيئا سوى الاكثار من دين وقال فاقلل من لقاء الناس الا لاخذ العلم او اصلاح حاله. فلقاء الناس

78
00:29:10.050 --> 00:29:40.050
لا يفيد المرء شيئا وانما يستحسن منه ما كان فيه مصلحة معاش كاكتساب مال او مصلحة معادن كتحصيل علم وما عدا ذلك فان ضرره اكبر من نفعه. والامر في كما قال المصنف فان تركها من اهم ما ينبغي لطالب العلم ولا سيما لغير الجنس اي لغير من لم يكن من اهل

79
00:29:40.050 --> 00:30:10.050
العلم وخصوصا لمن كثر نعيمه وقلت فكرته فان الطباع سراقة اي ان المعاشر يتأثر بطباع من يعاشره فيسرقها منه دون ان يشعر واعداء الجليس للجليس ليس بمجالسة بل للنظر اليه كما ذكره الراغب الاصفهاني رحمه الله تعالى. وصدق رحمه الله تعالى فان العرب

80
00:30:10.050 --> 00:30:30.050
اهل الطب يرون ان للنظر في بعض الاشياء خاصية تعود بالنفع او بالضرر. ولا ريب ان الى الحمقى ومن لا تصلح عشرته من الثقلاء ومن لا نفع فيه يضر قلب الانسان

81
00:30:30.050 --> 00:30:50.050
دينه ويقطعه عن المقاصد العظيمة. ثم قال وافة العشرة ضياع العمر بغير فائدة وذهاب المال والعرض ان كان في بغير اهل اي لغير مستحق وذهاب الدين ان كانت لغير اهله اي ان كانت صحبة لغير اهل الدين. فان من يصاحب الفساق

82
00:30:50.050 --> 00:31:10.050
قول جامع والبطالين ينسحب الى اخلاقهم وطباعهم فيضر ذلك بدينه. والذي ينبغي لطالب العلم ان لا يخالطا الا من يفيده او يستفيد منه كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم هود عالما او متعلما الحديث رواه البزار

83
00:31:10.050 --> 00:31:30.050
وغيره ولا يصح الا انه يروى موقوفا باسانيد امثل من ذلك عن ابي الدرداء وغيره. وقد روى ابو نعيم الاصبهاني بسند حسن عن كمير ابن زياد عن علي رضي الله عنه انه قال الناس ثلاثة

84
00:31:30.050 --> 00:31:50.050
عالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع اتباع كل ناعق. ثم قال رحمه الله فان شرع تعرض لصحبة من يضيع عمره معه من يضيع عمره معه ولا يفيده ولا يستفيد منه ولا يعينه على من هو بصدده

85
00:31:50.050 --> 00:32:10.050
بل يتلطف في قطع عشرته في اول الامر قبل تمكنها. فان الامور اذا تمكنت عصرت ازالتها ومن الجاري على السنة الفقهاء الدفع اسهل من الرفع. فاذا ابتلي الانسان بابتداء عقد عشرة مع من لا يصلح في ذلك

86
00:32:10.050 --> 00:32:30.050
انه يتلطف في قطعها. واذا ابتلي الانسان بما لا بد منه من العشرة كما صار عليه الامر في المدارس النظامية او في الوظائف الحكومية فينبغي للانسان ان يحتال في اصلاح عشرته مع من يكون مع

87
00:32:30.050 --> 00:32:50.050
فليس كل من يكون معك في دائرة درسك في الجامعة او ما دونها او من يكون معك في دائرة عملك بمكتبك او غيره يسطع للعشرة فينبغي ان تعقد هذا وان تحتال بالتلطف فيما تعامله به

88
00:32:50.050 --> 00:33:10.050
والاغلب ان عشرة هؤلاء انما تصلح في اماكن وجودهم. واما الزيادة على ذلك بالامتداد خارج دائرة الدراسة او العمل فانها تزره بصاحبها. فينبغي للانسان ان يحتال لنفسه في من ابتلي بعشرة

89
00:33:10.050 --> 00:33:30.050
اضطرارا كمتعلم يشاركه الدراسة او موظف يعمل معه في دائرة عمله. ثم قال فان احتاج الى من يصحبه كن صاحبا صالحا جيدا تقيا الى اخر ما ذكر من صفات من يصلح للعشرة وهو اخو

90
00:33:30.050 --> 00:33:50.050
المنفعة فان الذي ينفعك ويزيدك علما وقربا الى الله سبحانه وتعالى هو الذي يصلح لذلك ومن دونه فلا يصلح بشيء منها ثم ذكر ما يروى عن علي في التحذير من صحبة الجهاد ثم ختم ذلك بقول بعضهم ان

91
00:33:50.050 --> 00:34:10.050
الصدق من كان معك اي اخوك الصادق الصالح للعشرة والصحبة هو من يكون معك ومن يضر نفسه لينفعك ان يؤثرك بامر من الدنيا وان كان في ذلك اسعاف بحقه رجاء انتاعك. ومن اذا ريب زمان

92
00:34:10.050 --> 00:34:30.050
اي اذا حلت بك داهية من دواهي الدهر التي تظعفك وتفرق شملك فانه يبذل نفسه دونك فيشتت شمل نفسه ليجمع شمل نفسك. وهذا اخر التقرير على هذا الكتاب وبالله التوفيق

93
00:34:30.050 --> 00:34:30.372
