﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:30.200
هذا هو الدرس الثالث من الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر. في سنة الاولى سنة ثلاثين بعد الاربع مئة والالف. وهو كتاب تذكرة السامع والمتكلم للعلامة محمد ابن ابراهيم ابن جماعة رحمه الله. وقد انتهى بنا القول الى قوله رحمه الله تعالى وصف واعلم

2
00:00:30.200 --> 00:01:03.250
ان جميع ما ذكر من فضيلة العلم والعلماء. اقرا محمد   بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا وللمؤمنين. قال المؤلف رحمه الله تعالى فصل واعلمن جميع ما

3
00:01:03.250 --> 00:01:23.250
من فضيلة العلم والعلماء انما هو في حق العلماء العاملين. الابرار المتقين الذين قصدوا به وجه الله الكريم والزوفى لديه في جنات النعيم لا من طلبه بسوء نية او خبث طوية. او لاغراء دنيوية من

4
00:01:23.250 --> 00:01:43.250
انه مالن ومكاثرة بالاتباع والطلاب. فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طلب العلم ليماري به سفهاء ويكافر به العلماء ويصرف به وجوه الناس اليه ادخله الله النار. اخرجه الترمذي. وعنه

5
00:01:43.250 --> 00:02:03.250
الله عليه وسلم من تعلم علما لغير الله او او اراد به غير وجه الله فليتبوأ مقعده من النار. رواه الترمذي وروي من تعلم علما ما ابتغى به وجه الله لا يتعلمه الا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد

6
00:02:03.250 --> 00:02:23.250
في الجنة يوم القيامة اخرجه ابو داوود. وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان اول الناس يقضى عليه يوم القيامة وذكر الثلاثة. وفيه رجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن

7
00:02:23.250 --> 00:02:43.250
اوتي به فعرفه نعمه فعرفها. قال فما عملت بها؟ قال تعلمت فيك العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت لكن تعلمت ليقال عالم وقرأت لي وقال قارئ فقد قيل ثم امر به فسحب

8
00:02:43.250 --> 00:03:03.250
على وجهه حتى القي في النار. اخرجه مسلم والنسائي. وعن حماد بن سلمة من طلب الحديث لغير الله تعالى مكر به وعن بشر اوحى الله تعالى الى داوود. لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا

9
00:03:03.250 --> 00:03:23.250
صدك بسكره عن محبتي. اولئك قطاع الطريق على عبادي. لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من سياق الاية والاحاديث والاثار الدالة على فضل العلم والعلماء عقد فصلا ارشد فيه الى ان هذه الفضيلة

10
00:03:23.250 --> 00:03:43.250
مختصة بالعلماء العاملين الابرار المتقين الذين قصدوا به وجه الله الكريم الى اخر ما ذكر. وظاهر وكلامه يوهم ان الفضائل المذكورة مختصة بالعلماء دون المتعلمين. لقوله انما هو في حق العلماء العاملين

11
00:03:43.250 --> 00:04:13.250
الابرار المتقين الى اخر كلامه. والمحقق ان الاجور والفظائل المذكورة انما تحصل للعبد بشرطين اثنين. احدهما يتعلق بما يطلب وهو ان يكون من علم الشريعة فان الفضائل المذكورة والمناقب المأثورة التي تقدمت انما تختص بعلم الشريعة

12
00:04:13.250 --> 00:04:33.250
هو العلم الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم وما دار في فلكه ملحق به. فاصل العلوم هو علم القرآن والسنة وما كان خادما لها فهو ملحق بها. وما كان اجنبيا عنها فهو ممنوع منها

13
00:04:33.250 --> 00:04:53.250
والثاني شرط يتعلق بقصد الطالب نفسه وهو ان يكون الحامل له على طلب العلم ابتغاء لوجه الله عز وجل لا يريد بذلك شيئا من اعراض الدنيا ولا اغراضها. فمتى وجد الشرط

14
00:04:53.250 --> 00:05:13.250
المذكوران فان الفضائل السابقة متحققة في حق هذا العبد الذي يطلب شيئا من الشريعة قاصدا وجه الله سبحانه وتعالى فله تلك الفضائل دون غيره. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى

15
00:05:13.250 --> 00:05:43.250
في الباب احاديث عدة اولها حديث من طلب العلم يماري به السفهاء الحديث وعزاه الترمذي والثاني حديث من تعلم علما لغير الله الحديث وعزاه الى الترمذي ايضا. وهذان حديثان ضعيفان ثم اتبعهما بحديث ثالث صدره بقوله وروي وعزاه الى ابي داوود وقد اخرجه

16
00:05:43.250 --> 00:06:03.250
ابن ماجة ايضا من الستة واسناده حسن. وروي ليست موضوعة عند اهل العلم للدلالة على ضعف الحديث فقط كما شهر عند المتأخرين بل ربما ارادوا بها تعداد المروي او ذكره كما يفعل ذلك ابو عيسى الترمذي

17
00:06:03.250 --> 00:06:23.250
فانه اذا ذكر في الباب حديثا قال متبعا له شواهده قال وروي عن ابي هريرة وعائشة وابن عمر وامثال هذا في كلام ابي عيسى الترمذي كثيرة وقد يريدون بذلك ذكرى المروي كما فعل

18
00:06:23.250 --> 00:06:43.250
ها هنا فانه قال وروي من تعلم علما اراد بذلك ذكر المروي. وهذا الحديث الحسن وهو قوله صلى الله عليه وسلم من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه الا ليصيب به عرضا من الدنيا

19
00:06:43.250 --> 00:07:03.250
لم يجد عرف الجنة يوم القيامة فيه بيان عقوبة من تعلم شيئا من علوم الشريعة وهي علوم الاخرة وقصده بها غير وجه الله بل يقصد اصابة عاظ من اعراض الدنيا فعقوبته عدم وجدان عرف الجنة

20
00:07:03.250 --> 00:07:33.250
اي رائحتها يوم القيامة. وهذا من احاديث الوعيد وقاعدة اهل السنة والجماعة فيها بها لارادتي التخويف والتحذير ولا سيما في مثل مقامات تأديب النفوس وتهذيبها ومن ذلك هذا تاب ثم اتبعه بحديث رابع وهو حديث ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ان اول الناس يقضى عليه يوم القيامة

21
00:07:33.250 --> 00:07:53.250
وذكر منهم ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فاوتي به فعرفه نعمه فعرفها اي عرفه الله ونعمه فعرفها ثم قال له فما عملت فيها؟ قال تعلمت فيك العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن. قال كذبت لكن

22
00:07:53.250 --> 00:08:13.250
ليقال عالم وقرأت ليقال قارئ فقد قيل ثم امر به فسحب على وجهه حتى القي في النار. وفي فيه ذكر عقوبة فانية من العقوبات المتوعد بها في حق من طلب العلم لغير الله سبحانه وتعالى

23
00:08:13.250 --> 00:08:33.250
واشد شيء على ملتمس العلم ان يكون اول الناس ممن يقضى عليه يوم القيامة احدهم رجل تعلم العلم لكنه خرج بذلك عما امر الله عز وجل به من ابتغاء وجهه والدار الاخرة فعوقب بنقيض

24
00:08:33.250 --> 00:08:53.250
قصده وسحب على وجهه حتى القي في النار. وانما سحب على وجهه لانه اراد غير وجه الله. فلما اراد تغير وجه الله كان الجزاء ان يسحب على وجهه على ارادة الاهانة والذلة. فان اشد الاهانة للعبد ان يسحب على وجه

25
00:08:53.250 --> 00:09:13.250
فلما كان القصد متعلقا بصرف الوجه عن الله سبحانه وتعالى كان الجزاء ان يسحب وجه العبد على ان يسحب العبد على وجهه حتى يلقى في نار جهنم. وعزاه المصنف رحمه الله تعالى الى مسلم وزاد النسائي

26
00:09:13.250 --> 00:09:33.250
جادة اهل العلم في الاحاديث المخرجة في الصحيحين كليهما او احدهما الاكتفاء بهما دون زيادة عليهما الا لنكتة مقتضية لذلك. فاذا كان في غير الصحيحين زيادة لفظة او التنبيه على تفسير

27
00:09:33.250 --> 00:09:53.250
لفظة او بيان شيء مما يتعلق بالاسناد زيد العزو الى خارج الصحيحين ونبه على المراد من زيادة العزم. وهذا مما لم يتفق للمصنف رحمه الله تعالى فانه ذكر النسائي ولم

28
00:09:53.250 --> 00:10:26.050
على مقصوده من الزيادة. والى هذه القاعدة اشرت بقولي كل حديث للصحيحين انتما كل حديث للصحيحين انتما فعزوه اليهما تحتم  كليهما او واحد ولا يزاد كليهما او واحد ولا يزاد سواهما الا لمعنى

29
00:10:26.050 --> 00:10:46.050
سواهما الا لمعنى يستفاد. ومن ادمن النظر في تصرفات اهل العلم وجد ذلك وانظر في تصرفات الحافظ بن حجر في بلوغ المرام تجد صدق ما ذكرت لك. ثم اتبع المصنف رحمه الله تعالى هذه الاحاديث باثر

30
00:10:46.050 --> 00:11:16.050
حماد بن سلمة الامام المشهور قال فيه من طلب الحديث لغير الله تعالى مكر به اي اخذ بحيلة على حين غفلة. فان المكر يشتمل على الاخذ بحيلة انما يقع على وجه المقابلة كما قال الله عز وجل ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين. في اية اخرى. وطالب

31
00:11:16.050 --> 00:11:36.050
العلم لغير الله سبحانه وتعالى مستحق لمعاقبته بجنس ما امتطاه من قصد فيعاقب بمثل ما ذكر حماد رحمه الله تعالى. ثم ختم الفصل باثر قال فيه وعن بشر. وبشر حيث

32
00:11:36.050 --> 00:11:56.050
اطلق المراد به بشر ابن الحارث الحافي الزاهد المشهور رحمه الله تعالى. وقد ذكر شيئا من اخبار نبي الله داود عليه الصلاة والسلام. ولم تزل طريقة من سلف ذكر الاخبار

33
00:11:56.050 --> 00:12:16.050
المروية عن انبياء بني اسرائيل من قبيل التحديث عنهم. ومن هذا هذا الاثر الذي ذكر فيه بشر قوله اوحى الله تعالى الى داوود عليه الصلاة والسلام ان قال له لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا

34
00:12:16.050 --> 00:12:46.050
فيصدك بسكره عن محبة اولئك قطاع الطريق على عباده. ووجه ايراد هذا الاثر بيان شؤم وشرر من طلب العلم لغير الله سبحانه وتعالى ولو بلغ رتبة العالم فانه اذا فتن صارت له سكرة يقطع بها الطريق عن الله سبحانه وتعالى. وهذا

35
00:12:46.050 --> 00:13:06.050
الشكر الذي يحل بالعالم المفتون ليس المراد به زوال العقل حقيقة وانما المراد به زوال العقل حكما فانه لا قالوا في الصورة الظاهرة ذا عقل لكنه في الحقيقة قد زال عقله باعتبار ما ال اليه امره من

36
00:13:06.050 --> 00:13:36.050
تعظيم الفتنة في قلبه. والفتنة المرادتها هنا هي فتنة القلب. وهي بما يعتريه من امراض الشهوات والشبهات فان المرء عالما او غير عالم يفتن بهذه الامراض واشد الخلق فتنة هم المنسوبون الى العلم. فان العالم اذا زل واخل ضل واضل. ولذلك صار بمنزلة

37
00:13:36.050 --> 00:13:56.050
قاطع الطريق فان قاطع الطريق من السواق يسلب الناس اموالهم. وقضى قاطع الطريق من العلماء المفتونين يسلب الناس اديانه ومن مليح الوصايا في الحديث المسلسل في الاثر المسلسل بالتوديع الذي اخرجه

38
00:13:56.050 --> 00:14:26.050
الحميري تلميذ ابن حزم في اخر جزءه وفيه اشعار واثار واحاديث وفيه اخره وفي اخره ان ازهر سمان وصى ابا نواس الشاعر المعروف فقال له في وصيته واحذر ثلاثا الرفيق وضجر الطريق وقطاع وضجر الصديق وقطاع الطريق. وجعل هذا اخر

39
00:14:26.050 --> 00:14:46.050
لفظة في كتابه. واشد قطع الطريق قطع الطريق الموصل الى الله سبحانه وتعالى. فان الطريق يراد به مستقيم وقطاع الطريق هم الذين يصدون عن الله سبحانه وتعالى. ومن جملتهم العلماء المفتونون وهؤلاء

40
00:14:46.050 --> 00:15:16.050
كما سبق تارة يفتنون بشهوة وتارة يفتنون بشبهة. وهذا الامر قد عظم باخره والتبس على الناس دينهم لما تصدر جملة من هؤلاء العلماء المفتونين فتكلموا في امور الدين تارة يتكلمون بما يرضي الحاكمين. وتارة يتكلمون بما يرضي المحكومين

41
00:15:16.050 --> 00:15:36.050
ومن الناس من يظن ان العالم المفتون هو الذي يتكلم لاجل الحاكم فقط. وفي الحقيقة ان من العلماء المفتونين من يتكلم لاجل الناس فقط واعتبر هذا في امر محرم كالاختلاط. فان من العلماء المفتونين من يتكلم في

42
00:15:36.050 --> 00:15:56.050
مراعاة بزعمه لضرورة العصر ومقتضياته. واخر يتكلم في تحريمه لكنه مفتون. لانه انما تكلم في تحريمه لاجل ارادة موافقة مرادات الناس في الظغط على حاكم ما ولا ادل على ذلك من انه يبش

43
00:15:56.050 --> 00:16:16.050
ويضحك ويجلس الى رجال يقيمون اجتماعات مختلطة مع النساء في الجمعيات الاسلامية. والكلام في الجمعيات الاسلامية من جهة الاختلاط كالكلام في الجامعات المدنية من من جهة الاختلاط. والتفريق بينهما دال على هوى. فينبغي ان يعرف طالب العلم

44
00:16:16.050 --> 00:16:36.050
خاصة ضرر العلماء المفتونين وانه ليس مناط الفتنة الدوران مع الحاكم بل من اعظم الفتنة في زماننا هذا الدوام قالوا مع المحكومين ايضا بما يسمى بالرأي العام والخيار الشعبي والنمط الديمقراطي وغير ذلك من

45
00:16:36.050 --> 00:16:56.050
منظومة الكلام المعروفة بهذا الباب. والنجاة من هذا ان يراقب الانسان ربه دائما. ولا يلتفت الى احد من الحكام ولا احد من المحكومين فان الله سبحانه وتعالى سيقيمه ويسأله ولا يكون له ناصر من حاكم ولا محكوم

46
00:16:56.050 --> 00:17:16.050
هذا مضى من مضى من اهل العلم والفضل والنبل في ازمنة الفترات وغلبة الجاهلية وارتفاع الويتها في كل بلاد من بلاد المسلمين واعتبر هذا بزمان شيوع الشيوعية وانتشار القومية وما هذه الفترة الا نظير

47
00:17:16.050 --> 00:17:36.050
لهما فينبغي ان يعرف العبد منزلته في السير الى الله سبحانه وتعالى وان يراقب الله سبحانه وتعالى والا يكون دائرا مع مع الخلق في نصب الحق بل يكون دائرا بالحق مع الحق الى الحق. فلا يراقب الا الله سبحانه وتعالى. نعم

48
00:17:36.050 --> 00:17:56.050
احسن الله اليكم. الباب الثاني في ادب العالم في نفسه ومراعاة طالبه ودرسه. وفيه ثلاثة فصول تقدم هذا الباب بترجمة اخرى. فقد سبق ان المصنف لما سرد ابواب هذا الكتاب وعد الباب الثاني قال

49
00:17:56.050 --> 00:18:16.050
ابو الثاني في اداب العالم في نفسه ومع طلبته ودرسه. والتراجم التي قدمها المصنف رحمه الله تعالى في ديباجة الكتاب افضل من التراجم التي نثرها في اثنائه. وابن جماعة كان معدودا من العلماء

50
00:18:16.050 --> 00:18:36.050
المبرزين في العقليات وجادة العقل تقتضي دوام السلوك على من انتهجه المرء فاذا ذكر الانسان في ديباجة في كتابه شيئا فينبغي له ان يلتزمه في اثنائه. لكن حكم الله عز وجل على المخلوق بالسهو والنسيان والنقص يوقعه

51
00:18:36.050 --> 00:18:56.050
وفي مثل هذا نعم. احسن الله اليكم. الفصل الاول في ادابه في نفسه وهو اثنا عشر نوعا. النوع الاول الدوام مراقبة الله تعالى في السر والعلانية والمحافظة على خوفه في جميع حركاته وسكناته واقواله وافعاله

52
00:18:56.050 --> 00:19:16.050
فانه امين على ما اودع من العلوم وما منح من الحواس والفهوم. قال الله تعالى لا تخونوا الله والرسول تخونوا اماناتكم وانتم تعلمون. وقال تعالى لما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء

53
00:19:16.050 --> 00:19:46.050
فلا تخشون. قال الشافعي وليس العلم ما حفظ. العلم ما نفع لذلك دوام السكينة والوقار والخشوع والورع والتواضع لله والخضوع. ومما كتب مالك بن الرشيد رضي الله عنهما فاذا علمت علما فليقل يرى عليك اثره وسكينته وسنته ووقاره وحلمه. لقوله صلى الله عليه وسلم

54
00:19:46.050 --> 00:20:06.050
العلماء ورثة الانبياء. وقال عمر رضي الله عنه تعلموا العلم وتعلموا له السكينة والوقار. وعن السلف حق على العالم ان يتواضع لله في سره وعلانيته. ويحترس من نفسه ويقف عما اشكل عليه. لما

55
00:20:06.050 --> 00:20:26.050
المصنف رحمه الله تعالى ان هذا الباب ينتظم فيه ثلاثة اصول شرع يبين ما يتعلق بالفصل الاول وهو الاداب التي تتعلق بالعالم في نفسه وقد جعلها اثنا عشر نوعا. اولها دوام مراقبة الله تعالى في السر

56
00:20:26.050 --> 00:20:46.050
العلانية والمقصود بمراقبة الله ملاحظته عز وجل التي ارشد اليها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل المخرج في الصحيحين من حديث ابي هريرة وفي صحيح مسلم من حديث عمر وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم

57
00:20:46.050 --> 00:21:06.050
قال له لما سأله عن الاحسان اعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. فينبغي ان انا العبد مناط قلبه دوام شهود الله سبحانه وتعالى. وان غبي عليه حال الشهود فليجعل نفسه في منزلة

58
00:21:06.050 --> 00:21:26.050
المراقبة وليشهد قلبه ان الله سبحانه وتعالى مطلع عليه شاهد عليه محيط به. فان القلب عمر بهذا المعنى كان العبد مع الله عز وجل. واذا كان العبد مع الله وجد سر الحياة. واذا حبس القلب عن الله سبحانه وتعالى

59
00:21:26.050 --> 00:21:46.050
الا فقد اعظم اسباب حياته فقسي قلبه وكان مآله تلين قلبه بالنار فان النار لم تجعل الا لتليين القلوب القاسية وان احق الناس بدوام مراقبة الله سبحانه وتعالى من وهبهم الله عز وجل العلوم وانواع القدر من الحواس

60
00:21:46.050 --> 00:22:06.050
والفهوم فانما يتبوأه الانسان من نعمة يخوض فيها انما هي امانة ائتمنه الله سبحانه وتعالى عليها. وقد قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا لا تكونوا الله والرسول وتخونوا امانتكم وانتم تعلمون. ومن الامانات التي اودعت عندك

61
00:22:06.050 --> 00:22:26.050
ما منحك الله سبحانه وتعالى من علم وفهم. فحق القيام باداء هذه الامانة بان تراقب الله سبحانه وتعالى فيها ومن ذلك قول الله سبحانه وتعالى في ذكر احبار اهل الكتاب قال بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه

62
00:22:26.050 --> 00:22:46.050
شهداء فان الله سبحانه وتعالى وكل حفظ كتابهم اليهم ولكنهم ضيعوه وخانوا امانة الله سبحانه وتعالى فيه كما قال سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى ان الله عز وجل استحفظ اهل الكتاب كتابا

63
00:22:46.050 --> 00:23:06.050
فضيعوه وتكفل بحفظ القرآن فحفظه. ثم قرأ قول الله سبحانه وتعالى بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء آآ وقرأ قول الله عز وجل انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. فكتاب اهل الكتاب وكل اليهم حفظه فاضاعوه

64
00:23:06.050 --> 00:23:26.050
وكتابنا نحن اهل الاسلام تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظه فلا يزال محفوظا حتى يرفع من الارض ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى قول الشافعي ليس العلم ما حفظ العلم ما نفع اي ما اثمر في قلبك

65
00:23:26.050 --> 00:23:46.050
خشية الله سبحانه وتعالى ونظير هذا ما صح عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال العلم خشية الله وذكر الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى في ترجمة معروف انه ذكر عند احمد

66
00:23:46.050 --> 00:24:06.050
فقال له ابنه عبد الله انه كان قليل العلم. فقال الامام احمد وهل يراد من العلم الا ما ما كان عند معروف وقال في رواية كان معه اصل العلم خشية الله فالمراد من العلم ما نفعك وقربك الى الله

67
00:24:06.050 --> 00:24:26.050
سبحانه وتعالى. وانما يقع هذا بدوام مراقبة الله عز وجل. ومن جملة ما يتعلق بهذا دوام والوقار والخشوع والورع والتواضع لله والخضوع له. وقد فرق اهل العلم رحمهم الله تعالى بين السكينة والوقار

68
00:24:26.050 --> 00:24:56.050
جعلوا السكينة متعلقة بالصورة المتعدية كالحركات وجعلوا الوقار متعلقا بالصورة كغض البصر وخفض الصوت وهما مأمور بهما عند السعي الى الصلاة وكذلك يؤمر بهما عند الى صلاة القلب وهي طلب العلم. ثم ذكر كلاما لمالك رحمه الله تعالى في هذا المعنى قال فيه داعين

69
00:24:56.050 --> 00:25:16.050
علما فليرى عليك اثره وسكينته وسمته ووقاره وحلمه. لقوله صلى الله عليه وسلم العلماء ورثة الانبياء. اي فانت في مقام عظيم لانك وارث للنبي صلى الله عليه وسلم فينبغي لك ان تتشبه بحاله. ثم اتبعه بقول عمر تعلموا العلم وتعلموا له

70
00:25:16.050 --> 00:25:36.050
السكينة والوقار ثم ختم بقوله وعن السلف حق على العالم ان يتواضع لله في سره وعلانيته ويحترس من نفسه ويقف عما اشكل عليه. ومعنى يحترس من نفسه اي يكون في صيانة لها من الخواطر

71
00:25:36.050 --> 00:25:56.050
تهجم عليها فان خواطر النفس من اشر الشروق واعدى الاعداء نفسك التي بين جنبيك ومن مقامات صيانة القلب حراسته من الخواطر التي تعرض له فمتى استقرت فيه اضرت به. نعم

72
00:25:56.050 --> 00:26:16.050
احسن الله اليكم. الثاني ان يصول العلم كما صانه علماء السلف. ويقوم له بما جعله الله تعالى له من العزة والشرف فلا يذله بذهابه ومشيه الى غير اهله من ابناء الدنيا بغير ضرورة او حاجة. او الى من يتعلمه منه منه

73
00:26:16.050 --> 00:26:36.050
او من او الى من يتعلمه منه منهم. وان عظم شأنه وبرع قدره. قال الزهري هو ان العلم ان يحمله العالم الى بيت المتعلم. واحاديث السلف في هذا النوع كثيرة. وقد احسن القائل وهو القاضي ابو الحسن الفرجاني

74
00:26:36.050 --> 00:26:56.050
ولم ابتذل في خدمة العلم مهجتي. باخذ من لاقيت لكني اخدم. ااشقى به غرسا واجنيه اذا فاتباع الجهر قد كان احزما. ولو ان اهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس

75
00:26:56.050 --> 00:27:26.050
فايه؟ ولو عظموه في النفوس لعظم. لعظم فتح العين ولو عظموا في النفوس لعظم. فان دعت حاجة الى ذلك او ضرورة او اقتظته مصلحة راجحة على مفسدة على مفسدة بذله على مفسدة بذله وحسنت فيه نية

76
00:27:26.050 --> 00:27:46.050
فلا بأس به ان شاء الله تعالى. وعلى هذا يحمل ما جاء عن بعض ائمة السلف من المشي الى الملوك وولاة الامر كالزوري شافعي وغيرهما لا على انهم قصدوا بذلك فضول الاغرار الدنيوية. وكذلك اذا كان المأتي اليه من العلم والزهد

77
00:27:46.050 --> 00:28:06.050
المنزل بمنزلة العلية والمحل الرفيع فلا بأس بالتردد اليه افادته. فقد كان سفيان الثوري يمشي الى ابراهيم ابن ادهم ويفيده وكان ابو عبيد يمشي الى علي ابن المديني الى علي ابن مديني يسمعه غريب الحديث

78
00:28:06.050 --> 00:28:26.050
ذكر المصنف رحمه الله تعالى نوعا ثانيا من اداب العالم في نفسه هو صيانة العلم والمراد بصيانة العلم حفظه عن كل ما يخالفه. وكل من درج من الافراد في هذا المعنى فالقيام به هو من صيانة العلم

79
00:28:26.050 --> 00:28:46.050
فلا بد ان يجتهد صاحب العلم في حفظه من كل ما يخالفه. ومن جملة ما يخالف العلم حمله الى غير اهله فان من اضاعة العلم حمله الى غير اهله وتعليمه لمن لم يكن له اهلا وهذا معنى ما ذكره

80
00:28:46.050 --> 00:29:06.050
الزهري رحمه الله تعالى واورد المصنف رحمه الله تعالى قطعة من القصيدة الشهيرة من رائق الشعر لابي الحسن علي ابن عبدالعزيز الجورجاني رحمه الله تعالى وهي قصيدة مشهورة من احسن ما نضبه اهل العلم في عزة العلم وصيانته. وامثل

81
00:29:06.050 --> 00:29:36.050
رواياتها الصحيحة ما ذكره السبكي في طبقاته. واورد بعض متأخري الادباء سياقا لها نافعا خمسين بيتا لكن المعروف في كتب المتقدمين الذين نقلوها انما هي عشرة ابيات وفيها ولو ان اهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس لعظم. وقد ذكر السبكي في معيد النعم ومبيد

82
00:29:36.050 --> 00:30:06.050
للنقم ان الرواية هي بفتح العين وتشديد الظاء مفتوحة وبين ان آآ الشاعر لو قال لعظم لكان اولى لان العلم في نفسه معظم ولكن المراد تحصيل تعظيمه عند الناس ولكنها رواية البيت هو على هذا النسق الذي ذكرت لك وبعده في اخر القصيدة

83
00:30:06.050 --> 00:30:26.050
ولكن اهانوه فهان ودنسوا محياه بالاطماع حتى تجهما. وعسى ان يتهيأ ياء جمع او طباعة الابيات التي اوردها السبكي وقراءتها في درس قادم ان شاء الله. ثم ذكر بعد ذلك

84
00:30:26.050 --> 00:30:54.050
ما يؤذن فيه بحمل العلم الى المتعلم وحاصل ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى ان حمل العلم الى المتعلم يكون بشرطين اثنين. اولهما وجود حاجة او ضرورة داعية او مصلحة مقتضية

85
00:30:57.500 --> 00:31:31.700
وثانيهما صلاح النية وسلامة القصد في حمل العلم اليه. ومما يندرج في هذا الجنس في زماننا حمل العالم العلم الى مقاعد التدريس في المدارس والمعاهد والكليات فان هذا من جنس حمل العلم الى المتعلمين. والحاجة دعت الى ذلك لان ترتيب التعليم على

86
00:31:31.700 --> 00:31:51.700
هذا النسق صار هو المعمول به منذ قرون. فلا بأس حينئذ لكن لابد من تصحيح النية وتحسينها وان يكون المراد هو تبليغ العلم وبثه ونشره. ثم ذكر ان مما يتأكد فيه وجود الشرطين السابقين اذا كان الماتي

87
00:31:51.700 --> 00:32:11.700
واليه من اهل العلم والزهد التام والمحل الرفيع فلا بأس بالتردد اليه لافادته كما جرى على ذلك جماعة من السلف ذكر منهم المصنف رحمه الله تعالى ذهاب سفيان ذهاب سفيان الثوري الى ابراهيم ابن ادهم يفيده

88
00:32:11.700 --> 00:32:27.950
وذكر ايضا مشي ابي عبيد الى علي بن المدين يسمعه غريب يسمعه غريب الحديث وهدى اخر التقليل على هذا الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين