﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله جعل طلب العلم من اجل القربات وتعبدنا به طول الحياة الى الممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ما عقدت مجالسه

2
00:00:20.100 --> 00:00:40.100
التعليم وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التقديم اما بعد فهذا هو الدرس السابع في شرح الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنته الاولى ثلاثين بعد الاربع مئة والالف واحدى وثلاثين بعد الاربع مئة

3
00:00:40.100 --> 00:01:00.100
والالف وهو كتاب تذكرة السامع والمتكلم للعلامة محمد ابن ابراهيم ابن جماعة رحمه الله ويتلوه الكتاب الثاني وهو بلوغ القاصد جل المقاصد العلامة عبدالرحمن بن عبد الله البعلي رحمه الله ويتلوه الكتاب

4
00:01:00.100 --> 00:01:20.100
وهو فتح الملك الرحيم العلام للعلامة عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله. وقد انتهى بنا القول في الكتاب الاول الى قول المصنف رحمه الله تعالى الثاني عشر الاشتغال بالتصنيف. نعم. احسن الله اليك. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين

5
00:01:20.100 --> 00:01:40.100
صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال المؤلف رحمه الله تعالى الثاني عشر الاشتغال بالتصنيف والجمع والتأليف لكن مع تمام الفضيلة

6
00:01:40.100 --> 00:02:00.100
وكمال الاهلية فانه يطلع فانه يطلع على حقائق الفنون ودقائق العلوم للاحتياج الى كثرة التفتيش والمطالعة والتنقيب والمراجعة وهو كما قال الخطيب البغدادي يثبت الحفظ ويزكي القلب ويشحذ الطبع ويندي

7
00:02:00.100 --> 00:02:20.100
وهو كما قال الخطيب البغدادي يثبت الحفظ ويذكي القلب ويشهد الطبع ويجيد البيان ويكسب جميل الذكر وجزيل الاجر ويخلده الى اخر الدهر. والاولى ان يعتني والاولى ان يعتني بما يعم نفع نفعه وتكثر الحاجة اليه. وليكن

8
00:02:20.100 --> 00:02:40.100
غناءه بما لم يسبق الى تصنيفه متحريا ايضاح العبارة في تأليفه. معرضا عن التطوير الممل والايجاز المخل. مع اعطاء كل مصنف ما يليق به ولا يخرج تصنيفه من يده قبل تهذيبه وتكرير النظر فيه وترتيبه. ومن الناس من ينكر التصنيف

9
00:02:40.100 --> 00:03:00.100
او التأليف في هذا الزمان على من ظهرت اهليته وعرفت معرفته. ولا وجه لهذا الانكار الا التنافس بين اهل الاعصار. والا من اذا تصرف في مداده وورقه بكتابة ما شاء من اشعار او حكايات مباحة او غير ذلك لا ينكر عليه. فلما اذا

10
00:03:00.100 --> 00:03:20.100
تصرف فيه بتشويد ما ينتفع به من علوم الشريعة. ينكر ويستهجن. اما من لم يتأهل لذلك فالانكار عليه متجه لما يتضمن مؤمن الجهل وتغرير من يقف على ذلك التصنيف به. ولكونه يضيع زمانه فيما لم يتقنه. ويدع الاتقان الذي هو احرى

11
00:03:20.100 --> 00:03:50.100
منه لا يزال المصنف رحمه الله تعالى يذكر الاداب المتعلقة بالعالم في نفسه قد ختمها بالادب الثاني عشر وهو الاشتغال بالتصنيف والجمع والتأليف. وقد ذكر رحمه الله تعالى شريطة الثقيلة لذلك بقوله لكن مع تمام الفضيلة وكمال الاهلية. اي لا ينبغي لمن وهب شيئا

12
00:03:50.100 --> 00:04:10.100
من العلم ان يظهره بالتأليف والتصنيف حتى يحوز شرطه. وهذا الشرط مستكن في قوله مع تمام فضيلة وكمال الاهلية اي بان يكون فاضلا مشهودا له بالمعرفة في العلم. ودليل الاهلية

13
00:04:10.100 --> 00:04:30.100
شهادة اشياخه له كما ذكره اهل العلم رحمهم الله تعالى من المصنفين في علوم مصطلح الحديث فان المصنفين في علوم مصطلح الحديث هم اكثر من اعتنى ببيان هذا الاصل وهو الحض على التأليف وبيان ادابه

14
00:04:30.100 --> 00:05:00.100
ومن جملة ما ذكروه ان كمال الاهلية تعرف بشهادة اشياخه له. ومن هنا كان يقدمون يدأبون على تقديم كتبهم لاشياخهم رجاء ان يقرضوها بما يشهد لهم بالاهلية وقد ذكر رحمه الله تعالى منفعة التصنيف فقال فانه يطلع على حقائق الفنون ودقائق العلوم للاحتياج

15
00:05:00.100 --> 00:05:30.100
الى كثرة التفتيش والمطالعة والتنقيب والمراجعة. فاذا اشتغل الانسان بالتصنيف والجمع والتأليف اطلعه على حقائق الفنون ودقائق العلوم. وان من مآخذ العلم وموارده التي يزداد بها العلم يزداد بها طالب العلم تحصيلا له الاشتغال بالبحث. فان حقيقة البحث هو التفتيش عن مراده من العلم في مسألة ما او اصل

16
00:05:30.100 --> 00:05:50.100
من اصوله فاذا فتش الانسان عن تلك المسألة ببحثه اكسبه علما بها. ثم نقل رحمه الله انا كلاما للخطيب البغدادي في منفعة التأليف هو في كتابه الجامع لاخلاق الراوي واداب السامع ومحصله انه

17
00:05:50.100 --> 00:06:10.100
يثبت الحفظ ويذكي القلب ان يجعله ان يجعله ذكيا ويشحذ الطبع ان يقويه ويجيد البيان ويكسب جميل الذكر وجزيل الاجر ويخلده الى اخر الدهر. اي يخلدوا ذكر مصنفه باقيا الى اخر الزمان

18
00:06:10.100 --> 00:06:30.100
وهذا معنى ما ذكره ابو الفرج ابن الجوزي رحمه الله تعالى في صيد الخاطر اذ قال المصنف ولد عالم المخلد انتهى كلامه. فان المرء من اهل العلم قد ينقطع ذكره بموت عقبه. او بالا يكون له عقب البت

19
00:06:30.100 --> 00:06:50.100
لكن تصانيفه تبقى من بعده تخلد ذكره. ثم ذكر رحمه الله تعالى طرفا من اداب التأليف. وقد صنف جماعة من اهل العلم في اداب التأليف من اشهرهم السيوطي رحمه الله تعالى ورسالته معروفة مشهورة. قال في اداب التصنيف ها هنا

20
00:06:50.100 --> 00:07:10.100
قال والاولى ان يعتني بما يعم نفعه وتكثر الحاجة اليه. اي يشتغل بالتصنيف بامر يحتاج اليه ونفعه يعم المسلمين جميعا ثم قال وليكن اعتناءه بما لم يسبق الى تصنيفه لانه اكمل في اكمل في المنفعة واظهر

21
00:07:10.100 --> 00:07:30.100
في الحاجة لان ما سبق التصنيف فيه فان الحاجة اليه تقل كما ان منفعة المتأخر بالحاق شيء لم يأت به السابق قليلة في مثل هذا الجناب. ثم قال في وصف ما ينبغي ان يكون عليه ادبه في تأليفه متحريا ايضاح العبارة في تأليفه

22
00:07:30.100 --> 00:07:50.100
معرضا عن التطويل الممل والايجاز المخل مع اعطاء كل مصنف ما يليق به. ثم قال ولا يخرج تصنيفه من يده قبل تهديبه وتكرير النظر فيه وترتيبه. لان الرأي الخمير خير من الرأي الفطير كما يقولون. فان الانسان اذا

23
00:07:50.100 --> 00:08:10.100
اعدنا له شيء ما في العلم او غيره فانه ينبغي له ان يخمره بان لا يعاجل باظهاره بل يتأنى في ذلك فربما اطلع على امر من اموره لم يكن عالقا بباله حين النظر الاول فيه. ومن تأنى حصل خيرا كثيرا

24
00:08:10.100 --> 00:08:30.100
ثم ذكر رحمه الله تعالى مقالة لا زالت تتردد في قرون الامة بانكار التصنيف والتأليف. على من يشتغل به بعد القرون السابقة في صدر هذه الامة. وقد نحى المصنف رحمه الله تعالى في تعليل مقالة المنكرين من

25
00:08:30.100 --> 00:08:50.100
من حمله على ذلك ملاحظة حاله اذ قال ولا وجه لهذا الانكار الا التنافس بين اهل الاعصاب وكانه علل مقالة المنكرين بما يجده هو من لداته واقرانه واهل زمانه. وليس هذا محصورا في ذلك. بل ان من اهل العلم من ينكر التصنيف

26
00:08:50.100 --> 00:09:10.100
والتأليف في الازمنة المتأخرة استغناء بمقالات السابقين واكبارا لعلومهم وان درك منازلهم مما يصعب على اكثر الخلق فينكرون التصنيف لاجل هذا لا لاجل مجرد التنافس بين اهل الاعصار كما ذكر

27
00:09:10.100 --> 00:09:30.100
المصنف رحمه الله تعالى بل قد يكون هذا سببا عند قوم لاحظوا هذا في نفوسهم فانكروا حملهم على انكارهم تنافس لاهل عصرهم. واما غيرهم فانهم كرهوا التصنيف وذموه وعابوه عند المتأخرين

28
00:09:30.100 --> 00:09:50.100
بكتب السلف الاول رحمهم الله تعالى. ولا شك ان هذا الامر الثاني وهو الاستغناء بكتب المتقدمين واكبار ان يكون احد يأتي بعدهم بما لم يأتوا به دليل على كمال العقل. فان التصنيف ليس

29
00:09:50.100 --> 00:10:10.100
منتهاه مجرد جمع الاوراق وتحبير الكلام فيها. بل المقصود بل المقصود ايصال الخلق الى ما ينفعهم ممن لم يبتدره احد قبلك او ابتدره احد قبلك لكن مقالته تقصر عن الوفاء بما يحتاجه اهل

30
00:10:10.100 --> 00:10:30.100
زمانك فاذا وجدت تلك العلة فحبذ التصنيف حينئذ وان لم توجد فان الاولى الا يشتغل الانسان بالتصنيف ثم بين المصنف رحمه الله تعالى في خاتمة كلامه ان انكار التصنيف انما يتجه في حق

31
00:10:30.100 --> 00:11:00.100
لمن لم يتأهل له فمن لم يتأهل له فان الانكار عليه متجه. وعلل ذلك بامرين اثنين. اولهما ان ذلك يتضمن الجهل والتغرير بمن يقف على تصنيفه ذلك ظانا ان من صنف هذا التصنيف من اهل العلم وان كتابه ممن مما يؤخذ به ويستفاد منه فيكون في

32
00:11:00.100 --> 00:11:20.100
التغرير مضرة بالخلق ويكون في اظهار جهله ضرر عليه. وثانيهما في قوله ولكونه يضيع زمانه فيما لم يتقنه ويدع الاتقان الذي هو احرى به منه. فهو اشتغل بامر عن امر وكان الاولى به ان يشتغل باتقان

33
00:11:20.100 --> 00:11:40.100
العلوم التي يتعلمها والا يبادر الى التصنيف لانه يضيع زمانه في مثل هذا. وهذه القاعدة من القواعد العظيمة سواء في العلم او العمل او الدعوة او غيرهما. وان الانسان مأمور ان يشتغل بتحصيل ما فيه تكميل حاله

34
00:11:40.100 --> 00:12:00.100
واما ما زاد عن ذلك او لم يتأهل له بعد فان الحلي بالعاقل الا يترقى اليه. لان الزمن يفوت واذا اشغلت نفسك بغير ما هي متأهلة له الان عطلتها عما ينبغي ان تكون عليه بعده

35
00:12:00.100 --> 00:12:20.100
تطلع الانسان الى تعليم او عمل او دعوة من غير اكتمال اهلية اضره الاشتغال بذلك في زمن تأهيل نفسه فينبغي ان يعرف طالب العلم خاصة هذه القاعدة النافعة وان يعمر زمنه بعبادة

36
00:12:20.100 --> 00:12:40.100
وقته فان لكل وقت عبادة كما قال المتكلمون في السلوك في السلوك والرقائق فالانسان عليه قبل السبع وبعد السبع شيء وبعد البلوغ شيء وبعد مناهزة سن الشباب شيء سواء فيما يحصل به

37
00:12:40.100 --> 00:13:00.100
العلمية او بما يحصل به قوته العملية او بما يبادر به الخلق باصلاحهم ودعوتهم. نعم السلام عليكم. الفصل الثاني في اداب العالم في درسه وفيه اثنى عشر نوعا الاول اذا عزم على مجلس التدريس

38
00:13:00.100 --> 00:13:20.100
اذا طهر من الحدث والخبث وتنظف وتطيب ولبس من احسن ثيابه اللائقة به بين اهل زمانه قاصدا بذلك تعظيما علم وتبديل الشريعة كان مالك رضي الله عنه اذا جاءه الناس لطلب الحديث اغتسل وتطيب ولبس ثيابا جددا

39
00:13:20.100 --> 00:13:44.500
ووضع رداءه عن بضمتين يقولون كسرير وسرور نعم ولبس ثياب جدد ووضع رداءه على رأسه ثم يجلس على منصة ولا على منصة بالكسر والفتح غلط مشهور انما هي منصة اي كرسي

40
00:13:45.250 --> 00:14:05.250
سلام عليكم. ثم يجلس على منصة ولا يزال يبخر بالعود حتى يفرغ. وقال احب ان اعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلي ركعتي الاستخارة ان لم يكن وقت كراهة وينوي نشر العلم وتعليمه وبث الفوائد الشرعية وتبليغ احكام الله تعالى

41
00:14:05.250 --> 00:14:25.250
التي اؤتمن عليها وامر ببيانها والازدياد من العلم واظهار الصواب والرجوع الى الحق. والاجتماع على ذكر الله تعالى والسلام معنا اخوانه من المسلمين والدعاء للسلف الصالحين. لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من ذكر اداب العالم في نفسه

42
00:14:25.250 --> 00:14:45.250
اتبع ذلك بفصل ثان في اداب العالم في درسه. وجعله رحمه الله تعالى اثني عشر نوعا اولها قوله اذا عزم على مجلس التدريس اي التعليم تطهر من الحدث الحدث والخبث

43
00:14:45.250 --> 00:15:15.250
وتطيب ولبس من احسن ثيابه اللائقة به بين اهل زمانه قاصدا بذلك تعظيم العلم وتبجيل الشريعة لان تعظيم العلم يؤذن بتعظيمه في نفوس متعلميه. فاذا عظم المعلم العلم بما يكون عليه من حال في طهارته ونظافته وتطيبه ولبسه احسن الثياب اورث ذلك

44
00:15:15.250 --> 00:15:35.250
المتلقين تعظيم العلم وتبجيل الشريعة. ولاجل هذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحب لطلاب العلم ان يلبسوا البياض كما رواه عنه مالك في موطأه بلاغا لما في ذلك من تعظيم العلم

45
00:15:35.250 --> 00:15:55.250
واجلاله فان البياض ممدوح شرعا وعرفا. ولما كان كذلك كان من تعظيم العلم ان يجعله صاحب العلم حلة لباسه التي يتزين بها لا فرق بين شتاء ولا صيف في اضطراب هذه السنة. وكل شيء

46
00:15:55.250 --> 00:16:25.250
اكسب العلم تعظيما مما يتعلق بطهارة او نظافة او لباس فانه مأمور به اندراجا في هذا الادب وعلم منه ان كل ما يسلم حرمة العلم ويضعف هيبته فانه منهي عنه سواء تعلق ذلك بطهارة او نظافة او طيب او لباس فلا يليق بطالب العلم ان يخرج عن هذا

47
00:16:25.250 --> 00:16:45.250
ناموس العظيم بل يقتفي سنن من كان قبله من ائمة الهدى في تحريهم حال الكمال في طهارتهم ونظافتهم ولباسهم ويحذر كل الحذر من مشابهة اهل الفسق والمجون والبطالة والناقصين من اهل زمانه او غيره

48
00:16:45.250 --> 00:17:05.250
لان العلم له هيبة ينبغي ان تحفظ وتجل. ثم ذكر رحمه الله تعالى من احوال اهل العلم رحمهم الله تعالى في اجلال العلم وتعظيم الشريعة ما كان عليه امام دار الهجرة ما لك بن انس رحمه الله تعالى فانه كان اذا جاءه الناس

49
00:17:05.250 --> 00:17:25.250
لطلب الحديث اغتسل وتطيب ولبس ثيابا جدد ووضع رداءه على رأسه ثم جلس على منصة اي مكان مرتفع ولم يزل يبخر بالعود حتى يفرغ وكان يقول احب ان اعظم حديث رسول الله صلى الله عليه

50
00:17:25.250 --> 00:17:45.250
وسلم ثم ذكر رحمه الله تعالى من الادب المندرج في هذا النوع ان يصلي المعلم ركعتين استخارة ان لم يكن وقت كراهة ولعل ذلك في ابتداء تدريسه في مسجد او مدرسة موقوفة

51
00:17:45.250 --> 00:18:05.250
لا في كل درس فاذا اراد الانسان ان يبتدئ التدليس في مكان ما فان المشروع له ان يصلي صلاة الاستخارة فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم بها اذا هم العبد بامر كما في

52
00:18:05.250 --> 00:18:25.250
في حديث جابر في صحيح البخاري. وقوله رحمه الله تعالى ان لم يكن وقت كراهة اي على مذهب الشافعية منهم المصنف رحمه الله تعالى فان صلاة الاستخارة ينهى عنها في وقت الكراهة عند

53
00:18:25.250 --> 00:18:55.250
الشافعية وان كان مذهب الشافعية ان ذوات الاسباب النذوات الاسباب تصلى في وقت النهي لكن ان صلاة الاستخارة مما استثنوه وعللوا ذلك بان سببها يتأخر عنها. فللإنسان قدرة في تصريف وقتها فاذا كان سببها متأخرا عنها وللانسان قدرة في تصريف وقتها لم يكن له ان

54
00:18:55.250 --> 00:19:15.250
في وقت كراهة كما هو مذهب الشافعية رحمهم الله تعالى. ثم ذكر رحمه الله تعالى طرفا من النية التي ينبغي ان يكون عليها معلم العلم. فقال وينوي نشر العلم وتعليمه وبث الفوائد الشرعية وتبليغ احكام

55
00:19:15.250 --> 00:19:35.250
تعالى التي اؤتمن عليها وامر ببيانها والازدياد من العلم واظهار الصواب والرجوع الى الحق والاجتماع على ذكر الله تعالى والسلام على اخوانه من المسلمين اي اذا حضر الى مجلس الدرس كما سيأتي في ادبه والدعاء للسلف الصالحين

56
00:19:35.250 --> 00:19:55.250
اي من المصنفين او غيرهم ممن يرد لهم ذكر في اثناء درسه. وهذا جملة من النيات التي تدخل في هذا الباب وهو تفصيل لما سبق من نيات العلم فان العلم له اربع نيات

57
00:19:55.250 --> 00:20:15.250
كما ذكرناها مجموعة فيما ذكرنا ونية للعلم رفع الجهل عم عن نفسه فغيره من النسم التحصين للعلوم من ضياعها وعمل به زكن. فان نية العلم مبنية على اربعة امور. اولها ان تنوي رفع الجهل عن نفسك

58
00:20:15.250 --> 00:20:35.250
وثانيها ان تنوي رفع الجهل عن غيرك. وثالثها ان تنوي العمل بالعلم. ورابعها ان تنوي حفظ العلوم وصيانتها من الضياع وهذا مما يندرج تفصيلا تحت نية رفع الجهل عن غيره فان من جملة

59
00:20:35.250 --> 00:20:55.250
ما يندرج في هذا ان تنوي بذلك نشر العلم وتعليمه وبث الفوائد الشرعية الى اخر ما ذكره رحمه الله تعالى. وهذا المقام مقام عظيم وقد ذكر ابن الحاج في المدخل من امانيه انه تمنى ان يتصدر بعض الفقهاء

60
00:20:55.250 --> 00:21:25.250
للجلوس للناس لتعليمهم النية في اعمالهم. فان الاعمال ان اتحدت في صورها فانها تتفاضل بحقائق ما بقلوب عامليها وطالبوا العلم ومعلمه كلما كان اعرف بنية العلم كان ذلك اعظم بركة العلم وظهور اثره عليه وافادته نفسه وافادته غيره به. نعم. احسن الله اليك

61
00:21:25.250 --> 00:21:45.250
اذا خرج من بيته دعا بالدعاء الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو اللهم اني اعوذ بك ان اضل او اضل او اذل او اظلم او اظلم او اجهل او يجهل علي عز جارك وجل ثناؤك ولا اله غيرك. ثم يقول بسم الله وبالله حسبي توكلت

62
00:21:45.250 --> 00:22:05.250
على الله لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. اللهم ثبت جناني وادر الحق على لساني. ويديم ذكر الله تعالى الى ان يصل الى مجلس التدريس فاذا وصل اليه سلم على من حضر وصلى ركعتين ان لم يكن وقت كراهة فان كان مسجدا تأكدت مطلقا

63
00:22:05.250 --> 00:22:25.250
ثم يدعو الله تعالى بالتوفيق والاعانة والعصمة يجلس مستقبل القبلة ان امكن بوقار وسكينة وتواضع نوع متربع او غير ذلك مما لم يكره من الجلسات ولا يجلس مطعيا ولا مستوفزا ولا رافعا احدى رجليه على الاخرى ولعن

64
00:22:25.250 --> 00:22:45.250
رجليه او احديهما من غير عذر ولا متكئا على يده الى جنبه او وراء ظهره وليصم بدنه عن الزحف والتنقل عن ويديه عن العبث والتشبيك بها وعينيه عن تفريق النظر من غير حاجة. ويتقي المزاح وكثرة الضحك فانه يقلل

65
00:22:45.250 --> 00:23:05.250
الهيبة ويسقط الحشمة كما قيل من مزح استخف به ومن اكثر من شيء عرف به. ولا يدرس في وقت جوعه او عطشه او همه او غضبه او نعاسه او قلقه ولا في حال برده المؤلم وحره المزعج. فربما اجاب او افتى بغير الصواب

66
00:23:05.250 --> 00:23:25.250
ولانه لا يتمكن مع ذلك من استيفاء النظر. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادبا نوعا ثانيا من ادب العالم في درسه وهو انه اذا خرج من بيته دعا بالدعاء الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو اللهم اني اعوذ بك

67
00:23:25.250 --> 00:23:45.250
ان اضل او ضل ثم قال ثم يقول بسم الله وبالله حسبي الله توكلت على الله الى اخر ما ذكر وهذا الدعاء الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى منه شيء مأثور مروي وهو قوله اللهم اني اعوذ بك

68
00:23:45.250 --> 00:24:05.250
ان اضل او اضل او ازل او ازل او اظلم او اظلم او اجهل او يجهل علي فان هذا مروي في حديث ابن سلمة رضي الله عنها عند الاربعة والثاني قوله بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة الا

69
00:24:05.250 --> 00:24:25.250
الا بالله فان هذا مروي ايضا من حديث انس عند ابي داوود والترمذي وكلا الحديثين ضعيف لا عن النبي صلى الله عليه وسلم وما عدا ذلك مما ذكره المصنف كقوله عز جارك وجل ثناؤك ولا اله غيرك

70
00:24:25.250 --> 00:24:45.250
قوله وقوله في الاخر وبالله حسبي الله الا بالله العلي العظيم اللهم ثبت جناني واجر الحق على لساني هذه الفاظ لا تعرف في المأثور لكن الزيادة على المأثور جائزة عند اهل العلم رحمهم الله تعالى ان لم يقصد

71
00:24:45.250 --> 00:25:15.250
التعبد بالدعاء نفسه فاذا قصد التعبد بالدعاء نفسه لم يكن للانسان ان يزيد فيه كادعية الاستفتاح والتشهدات مثلا فان هذه الادعية متعبد بالفاظها فليس للانسان ان يزيد فيها واما ما كان المحل فيه قابلا للزيادة كأن يسأل الانسان ربه بعد فراغه من تشهده قبل

72
00:25:15.250 --> 00:25:35.250
سلامه بقوله اللهم اني اسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ويزيد فيها والامان والرضا كان ذلك جائزا وفيه اثار عن جماعة من التابعين فمن بعدهم رحمهم الله تعالى والاصل في ذلك الجواز ما لم يتعبد بالفاظ الدعاء

73
00:25:35.250 --> 00:25:55.250
المحل غير قابل للزيادة فيه كما مثلنا. والمقطوع به ان الذكر الملازم للانسان عند كل عمل يعمله او يشرع فيه هو ذكر الله سبحانه وتعالى بالتسمية فاذا خرج الانسان كان مشروعا

74
00:25:55.250 --> 00:26:15.250
بالاجماع ان يقول بسم الله. ثم ذكر مما ينتظم في هذا الادب ان يديم ذكر الله تعالى الى ان يصل الى مجلس التدريس وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في الوالد الصيب عن شيخه ابي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى انه كان اذا

75
00:26:15.250 --> 00:26:35.250
خرج الى مجلس الدرس قال اللهم انت عضدي ونصيري بك اصول وبك اجول وبك اقاتل وكانه استأنس بالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث انس عند ابي داوود وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم

76
00:26:35.250 --> 00:26:55.250
كان اذا غزا قال وذكر هذا الذكر فهذا من جملة الدعاء الذي يدعو به الانسان اذا كان في طريقه الى مجلس في درسه فاذا وصل اليه سلم على من حضر وصلى ركعتين تنفلا ان لم يكن وقت كراهة لان الصلاة في وقت

77
00:26:55.250 --> 00:27:15.250
النهي منهي عنها. فان كان مسجدا اي مكان الدرس تأكدت مطلقا. لان مذهب الشافعية منهم الندوات الاسباب تصلى في وقت النهي وهو رواية عن الامام احمد واختارها جماعة من المحققين

78
00:27:15.250 --> 00:27:35.250
من اصحابه وهي اقوى من جهة الدليل الندوات الاسباب تصلى في وقت الكراهة ثم يدعو الله تعالى بالتوفيق والاعانة والعصمة ويجلس مستقبل القبلة ان امكنه ذلك. فان لم يمكنه ذلك فليس له ان يتقصد طلبه

79
00:27:35.250 --> 00:27:55.250
لان الاحاديث الواردة في مدح استقبال القبلة حال تعليم او غيره لا يثبت منها شيء ومنها حديث اكرم مجالس ما استقبل به القبلة. بل الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف هذا كما في صحيح مسلم من حديث جابر ابن

80
00:27:55.250 --> 00:28:15.250
سمرة رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يخرج من مصلاه اذا صلى الفجر حتى ترتفع الشمس ومقتضى ذلك ان يكون وجهه صلى الله عليه وسلم الى المأمومين من ورائه وهو عكس اتجاه

81
00:28:15.250 --> 00:28:35.250
القبلة وكانوا يحدثونه ويذكرون من اهل الجاهلية كما في حديث جابر نفسه في صحيح مسلم. ثم ذكر ما ينبغي ان عليه ادب جلوسه ان يكون بوقار وسكينة وتواضع وخشوع متربعا او غير ذلك مما مما لم يكره من الجلسات ثم

82
00:28:35.250 --> 00:28:55.250
ثم قال ولا يجلس مقعيا اي ناصبا ساقيه مفضيا بمقعدته الى الارض ولا مستوفزا اي للقيام فان الاستفاز هو التهيء القيام ولا رافعا احدى رجليه على الاخرى ولا ماد رجليه او احداه او

83
00:28:55.250 --> 00:29:15.250
احديهما من غير عذر ولا متكئا على يده الى جنبه او وراء ظهره لما في ذلك من مخالفة هيبة العلم وادبه وليصم بدنه عن الزحف والتنقل عن مكانه ويديه عن العبث والتسبيك بها وعينيه عن تفريق النظر من غير حاجة. ثم قال

84
00:29:15.250 --> 00:29:35.250
اتقي المزاح وكثرة الضحك فانه يقلل الهيبة ويسقط الحشمة كما قيل من مزح استخف به ومن اكثر من شيء عرف به ولا سيما اذا كان الانسان محل اقتداء واهتداء من الناس. فان الانسان يسعه امر ما لم يكن

85
00:29:35.250 --> 00:29:55.250
للخلق فاذا كان محلا للاقتداء والاهتداء فانه ينبغي له ان يحمل نفسه على العزائم صيانة للشريعة وحفظا لها ثم ذكر مما يندرج في هذا الادب الا يدرس في وقت جوعه او عطشه او همه او غضبه او نعاسه او قلقه ولا في

86
00:29:55.250 --> 00:30:25.250
برده المؤلم وحره المزعج لما في ذلك من اضعاف الذهن وتشتيت فاذا ضعف ذهن الانسان وتشتت قواه فانه ربما وقع في الخطأ ولم يتمكن من استيفاء النظر هذا مبني على اصل عظيم موروث من علم النبوة وهو حديث ابي بكرة رضي الله عنه ان النبي

87
00:30:25.250 --> 00:30:45.250
صلى الله عليه وسلم قال لا يحكم احد بين اثنين وهو غضبان متفق عليه واللفظ لمسلم. فهذا اصل لان الانسان اذا عرظت له حال تمنعه عن جمع نفسه وادمان فكره فيما يخاطب فيه فانه

88
00:30:45.250 --> 00:30:55.739
ينبغي له ان ينصرف عنه سواء كان في تعليم او قضاء او غيرهما وهذا اخر التقرير على هذا الكتاب وبالله التوفيق