﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.150
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل الدين يسرا بلا حرج. والصلاة والسلام على محمد المبعوث بالحنيفية السمحة دون عوج وعلى اله وصحبه ومن على سبيلهم درج. اما بعد

2
00:00:30.150 --> 00:00:50.150
فهذا شرح الكتاب الاول من المرحلة الاولى من برنامج تيسير العلم. في سنته الثانية وهو كتاب تعظيم عيوب لمعدي البرنامج صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي وهو الكتاب الاول في التعداد العام لكتب البرنامج

3
00:00:50.150 --> 00:01:20.150
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين واعلى مكانكم وغفر لكم ونفعنا بعلومكم. بسم الله الرحمن الرحيم رجل متعلم قوله رحمه الله سار اليه راغب المتعلم السير الى الله هو

4
00:01:20.150 --> 00:01:50.150
صراطه المستقيم. كما ذكره ابو الفرج ابن رجب في كتاب استنشاق نسيم الانس وهو سير العبد بقلبه الى الله. وفي بيان الة السير يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الفوائد والعبد يسير الى الله بقلبه وهمته لا ببدنه

5
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
نعم. احسن الله اليكم واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة تبرأ بها من شرك الاشراك. قوله من شرك الاشراك الشرك حدادة الصائب التي ينصبها لقنص صيده

6
00:02:10.150 --> 00:02:40.150
من نوابغ الكلم عند الادباء كما في نهاية الارب وغيره البدعة شرك الاشراك. بتحريم الراء وتسكن ايضا. اي حبالة الشيطان التي ينصبها للناس فاذا وقعوا فيها جرهم الى الشرك بالله عز وجل وجعلهم من اهله. نعم. احسن الله اليكم

7
00:02:40.150 --> 00:03:00.150
توجب لنا النجاة من نار الهلاك واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله ربه بالهدى للحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فبلغ رسالة واداها واسلم امانته وابدى. انتصبت بدعوته اظهر الحجج واندفعت ببيناته الشبهات

8
00:03:00.150 --> 00:03:20.150
اللدد بتحريك اللام مفتوحة لا بضمها التمادي في الخصومة نعم. احسن الله اليكم تورثنا المحجة البيضاء والسنة الغراء لا يتيم فيها ملتمس. ولا يرد عنها مقتبس صلى الله عليه وسلم

9
00:03:20.150 --> 00:03:40.150
وعلى اله وصحبه عدد من تعلم وعلم. اما بعد فلم يزل العلم ارثا جليلا تتعاقب عليه الاماكن جيلا جيلا. ليس طلاب المعالي هم سوى ولا رغبة له في مطلوب عدا وكيف لا وبه تنال سعادة الدارين وطيب العيشين هو شرف

10
00:03:40.150 --> 00:04:10.150
ونور الاغوار موجود. حلية الاكابر ونزهة من مال اليه نعم ومن جال به غنم ومن انقاد له سلم ونور الاغوار والندود. الاغوار جمع غور. والغور من الارض منخفض منها واطمأن. والنجد اسم لما ارتفع منها. وغور

11
00:04:10.150 --> 00:04:50.150
العرب تهامة. وكل ما ارتفع عنها الى العراق فهو ويسمى نجدا عندهم. وقوله حلية الاكابر الحلية اسم لما به وهو نوعان. احداهما باطنة والاخرى ظاهرة والعلم من الزينة الباطنة وما يرى على الظاهر فهو من اثاره. نعم

12
00:04:50.150 --> 00:05:10.150
احسن الله اليكم لو كان سلعة تباع لبدنت فيه الاموال العظام او صعد في السماء نسمت اليه نفوس كرام هو من المتاجر اربحها وفي مفاخر اشرفها اكرم المآثر مآثره واحمد الموارد موارده فالسعيد من حق نفسه عليه وحث ركابه فيه اليه

13
00:05:10.150 --> 00:05:30.150
من زهد فيه او زهد وابعد عنه او بعد انفه باريج العلم مسقوم وختم القفا هذا عبد محروم والعلم ويدخل قلب كل موفق من غير بواب ولا استئذان ويرده المحروم من خذلانه لا تشقنا اللهم بالحرمان

14
00:05:30.150 --> 00:06:00.150
وان مما يملأ النفوس شرورا وانما يملأ النفس سرورا ويشرح الصدر ويمده نورا اقبال الخلق على مقاعد التعليم وتلمسهم صراطه المستقيم وادل دليل واصدقه تكاثم الدروس العلمية وتوالي الدورات يا حلاوة في قلوب المؤمنين وشجى في حلوق الكفرة والمنافقين. فالدروس معقودة والركب معكوفة. قوله

15
00:06:00.150 --> 00:06:30.150
الركب معكوشة اي محبوسة. فالعكف الحبس واللبس. وليس المراد وصف حركتها. فلا يقال ذلك في وصفها. وانما توصف حركتها بقولهم ثني الركب. كما قال زياد بن واصل السلمي يكفيك من اناخة

16
00:06:30.150 --> 00:07:00.150
الركب اما عكفها فيراد به الاقامة على الشيء كما قال الله تعالى ما هذه تماثيل التي انتم لها عاكفون اي مقيمون عليها. نعم. احسن الله اليكم والفوائد شارقة والنفوس فائقة والاشياء يمثلون درر العلم والتلامذة ينضمون عقده. قوله الاشياخ ينكرون درر

17
00:07:00.150 --> 00:07:30.150
علم ان يستخرجونها ومنه قولهم نسلت الكنانة اذا استخرجت فيها من النبل والسهام. فالنسل هو الاستخراج. احسن الله اليكم ان من الاحسان الى هذه الدموع الصاعدة والاجيال الواعدة ارشادها الى العلم الذي يضفرها بمأمولها ويبلغها مأمنها

18
00:07:30.150 --> 00:07:50.150
رحمة به من الضياع في صحراء الاراء وظلماء واعمالا لهذا الاصل جمل الحديث ايها المؤمنون عن تعظيم العلم فان حظ العبد من العلم موقوف على حظ قلبه من تعظيمه واجلاله. فمن امتلأ قلبه بتعظيم العلم واجلاله صلح ان يكون محله

19
00:07:50.150 --> 00:08:10.150
وبقدر نقصان هيبة العلم في القلب ينقص حظ العبد منه حتى يكون من القلوب قلب ليس فيه شيء من العلم فمن عظم العلم لاحت انواره عليه ووفدت رصن فنونه اليه ولم يكن لهمته غاية الا تلقيه ولا لنفسه لذة الا الفكر فيه

20
00:08:10.150 --> 00:08:30.150
ان ابا محمد الدارمي الحافظ رحمه الله لمح هذا المعنى فختم كتاب العلم من سننه المسماة بالمسند الجامع بباب في عظام العلم واعون شيء على الوصول الى اعظام العلم واجلاله معرفة معاقل تعظيمه. وهي الاصول الجامعة وهي الاصول

21
00:08:30.150 --> 00:08:50.150
الجامعة المحققة لعظمة العلم في القلب. فمن اخذ بها كان معظما للعلم مجلا له. ومن ضيعها فلنفسه اضاع ولهواه اطاع فلا يلومن ان انفتر عنه الا نفسه يداك او كتاوة كنفه ومن لا يكرم العلم لا يكرمه العلم

22
00:08:50.150 --> 00:09:10.150
وسنأتي بالقول باذن الله على عشرين معقدا يعظم بها العلم من غير بسط لمباحثها فان المقام لا يحتمل على غاية كل معقد يحتاج الى زمن مديد. والمراد من التبصرة والتذكير وقليل يبقى فينفع خير من كثير

23
00:09:10.150 --> 00:09:30.150
الله سينفع فخذ من هذه المعاقل بالنصيب الاكبر تنل حظا اوفر من رياض الفنون وحدائق العلوم. واياك والاخلاد الى مقالة قوم حجبت قلوبهم وضعفت نفوسهم فزعموا ان هذه الاحوال غلو وتنطع وتشدد غير مقنع فقد ضرب بينهم وبين

24
00:09:30.150 --> 00:09:50.150
له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب. فليس مع هؤلاء على دعواهم من ادلة الشرع ما يصدقها ولا من شواهد الاقدار ما يوثقها وانما هي عذر البنين وحجة عاجز. فاين الغلو والتنطع من شيء الوحي شاهده

25
00:09:50.150 --> 00:10:10.150
اول سالك فكل معقد منها ثابت باية محكمة او سنة مصدقة او اثار عن خير القرون الماضية فاذا وثقت بصدقها وعقلت كبرها وخبرها فلا تقعد همتك بخطبة الكسل والثواني تتسلل اليها وهي تجنجل

26
00:10:10.150 --> 00:10:30.150
هذه احوال من مضى من سنة امتي وخير فاين الثرى من الثريا؟ بل من سمت نفسه الى مقاماتهم ادركها فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ان التشبه بالكرام فلاح فاشهد قلبك هذه المعاقد وتدبر من قولها

27
00:10:30.150 --> 00:11:00.150
اقولها واستنبط منطوقا ومفهومها فالمباني خزائن المعاني. المقصود هذه الجملة الاعلام بان ليل طالب للعلم موقوف على قدر تعظيمه له. فمن عظمه فمن عظمه ناله. ومن لم يبالي به عنه واعون شيء للوصول الى اعظام العلم هو معرفة معاقل التعظيم وهي الاصول الجامعة المحققة

28
00:11:00.150 --> 00:11:30.150
لعظمة العلم في القلب وفي هذه الرسالة ذكر عشرين معقدا من معاقل تعظيم العلم على وجه متوسط بين الايجاز والاطناب. فالمراد هنا التبصرة والتذكير. وقليل يلقى فينفع خير من يلقى فيرفع فان النفوس انما تشرف بقدر ما تدرك مما يلقى اليها. فبقدر ادراكها

29
00:11:30.150 --> 00:12:00.150
يكون انتفاعها والعلم لا يمدح بالبسط والاتساع. وانما يمدح باحتمال المدارك والانتفاع ومراد الشريعة نفع الخلق بمعرفة الحق. وتوسيع المعاني بتشقيق المباني ربما بين العبد وبين ذلك والسير على هذه الاصول المذكورة في هذه الرسالة جادة شرعية وطريقة

30
00:12:00.150 --> 00:12:30.150
نية سنية وهجر الناس لها سيرها عندهم غلوا وتنطعا وتشددا. ومن لم يعرف يظنه نحاسا. واذا لم تكن النفوس محمولة على هذه المعاقد مقيدة بها فانها لا تشرف بالعلم ابدا وتقديم اقراء هذه الرسالة بين يدي البرنامج هو رجاء الانتفاع بها

31
00:12:30.150 --> 00:12:50.150
في ادراك هذا الاصل العظيم فانك لن تنتفع بشيء تعمل به في اخذك للعلم اجل من ادراكك مقاصد تعظيمه التي متى اخذت بها فصرت معظما للعلم نلته. واما ان فاتك تعظيم

32
00:12:50.150 --> 00:13:20.150
علم فانك لن تناله ابدا مهما كانت قوة حفظك وجودة فهمك فان العلم منة الهية وذخيرة ربانية. وان الله سبحانه وتعالى لا يجعل ذخائره في قلوب خلية من اعظام العلم وانما يجعلها في قلب من يصلح لها وانما يصلح للعلم من عظمه

33
00:13:20.150 --> 00:13:40.150
عظام العلم هو بارتسام جملة من الاصول منها طرف كثير مذكور في هذا الكتاب. نعم. احسن الله اليكم قلتم رحمكم الله المعقل الاول تطهير وعاء العلم وهو القلب فان لكل مطلوب وعاء وان وعاء العلم القلب ووسخ وعاء

34
00:13:40.150 --> 00:14:00.150
يؤثره ويغير ما فيه وبحسب طهارة القلب يدخله العلم. واذا ازدادت طهارته ازدادت قابليته للعلم. ومثل العلم في القلب كنور المصباح ان صفا زجاجه شعت انواره وان لطخته الاوساخ كسفت انواره. قوله كسفت انواره اي

35
00:14:00.150 --> 00:14:30.150
ابت والكسوف في الاصل ذهاب نور الشمس جميعه او ذهاب بعضه عند جمهور اهل اللغة وذهب ابو حاتم السجستاني احد ائمة اللغة في كتاب الفرق الى ان ذهاب نور جميعه يسمى خسوفا. وذهاب بعضه يسمى كسوفا. نعم. احسن الله اليكم فمن

36
00:14:30.150 --> 00:14:50.150
اراد حيازة العلم فليزين باطنه ويطهر قلبه من نجاسة. العلم جوهر لطيف لا يصلح الا للقلب النظيف. وطهارة القلب ترجع الى اصلين عظيمين احدهما طهارته من نجاسة الشبهات. والاخر طهارته من نجاسة الشهوات. ولما

37
00:14:50.150 --> 00:15:10.150
القلب من شأن عظيم امر بها النبي صلى الله عليه وسلم في اول ما امر في قوله تعالى في سورة المدثر وثيابك فطهر في قول من يفسر الثياب بالباطل وهو قول حسن له مأخذ صحيح. قوله وهو قول حسن له مأخذ صحيح

38
00:15:10.150 --> 00:15:40.150
اي تفسير الثياب بالاعمال والحامل على تقديم هذا المعنى دون غيره هو رعاية سياق ايات فان سياق الايات دال على كون الثياب في الاية هي الاعمال. فان الله عز عز وجل قال وربك فكبر ثم ذكر هذه الاية وثيابك فطهر ثم اتبعها بقوله

39
00:15:40.150 --> 00:16:10.150
الا والرز فاهجروا وكل هذه الامور تتعلق بالباطن والملازم بين هذا وذاك ان يكون قوله تعالى وثيابك فطهر اي طهر اعمالك من كل ما ينجسها. والعرب تقول فلان نقي الثياب اي سالم من الذنوب والاثام. وعلى هذا التفسير

40
00:16:10.150 --> 00:16:40.150
السلف كما ذكره ابن جرير رحمه الله تعالى في تفسيره. فتفسير الاية بالاعمال المنى فساد اصح من تفسيرها بالثياب الملبوسات. لان دلالة السياق ترجح الاول وعليه المعول ومن القواعد النافعة ما ذكره ابو محمد ابن عبد السلام رحمه الله تعالى في كتابه

41
00:16:40.150 --> 00:17:10.150
الامام اذ قال السياق يرشد الى تبيين المجملات وترجيح المحتمل وتقرير الواضحات انتهى كلامه. فالسياق له اثر في فهم الكلام. ولا سيما في القرآن الكريم كما في هذه الاية فان العرب تسمد العمل ثوبا كما تسمي ما يلبس ثوب

42
00:17:10.150 --> 00:17:40.150
لكن سياق الاية مناسب لحملها على المعنى المذكور. وان المراد بقوله تعالى وثيابك فطهر اي طهر اعمالك من كل ما ينجسها. وجماع منجسات القلب ثلاثة ذكرها ابن رحمه الله تعالى في كتاب الفوائد اولها الشرك

43
00:17:40.150 --> 00:18:20.150
وثانيها البدعة وثالثها المعصية فان هؤلاء الثلاث هن منجسات العمل والقلب. والامر في اية المدثر يحويها جميعا. نعم. احسن الله اليكم واذا كنت تستحي من لمخلوق مثلك الى وسخ ثوبك فاستحي من نظر الله الى قلبك وفيه احن وبلايا وذنوب وخطايا. قال مسلم ابن حجاج

44
00:18:20.150 --> 00:18:40.150
قد حدثنا عمر ناقب قال حدثنا كثير ابن هشام قال حدثنا جعفر ابن ابن برقان عن يزيد الاصم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم. بهذا

45
00:18:40.150 --> 00:19:10.150
حديثي العظيم بيان ان محل نظر الله سبحانه وتعالى من العبد القلب والعمل معا فليس النظر الى القلب وحده ولا الى العمل وحده بل النظر الى مجموع هذين الامرين القلب والعمل. فالتقوى مؤلفة من قلب نقي طاهر. وعمل

46
00:19:10.150 --> 00:19:40.150
صالح ظاهر ويكون التطهر لهما جميعا. وهو المراد في هذا الحديث فطهارة القلب بلا عمل كذب وشقاق وعمل بلا طهارة قلب نفاق. نعم احسن الله اليكم واحذركم الى نفسك اللاتي متى خرجت عليك كسرت كسر مهان. من طهر قلبه فيه العلم

47
00:19:40.150 --> 00:20:00.150
ومن لم يرفع منه نجاسته ودعه العلم وارتحل. واذا تصفحت احوال طائفة من طلاب العلم في هذا المعقد رأيت خللا بينة فاين تعظيم العلم من امرئ تغدو الشهوات والشبهات في قلبه وتروح. تدعو صورة محرمة وتستهويه مقا

48
00:20:00.150 --> 00:20:20.150
قالت المجرمة حشره المنكرات والتلذذ بالمحرمات هؤلاء ولي العلم وما هم منه ولا هو اليهم. قال سهل ابن عبد الله رحمه الله حرام على قلب ان يدخله النور وفيه شيء من

49
00:20:20.150 --> 00:20:40.150
لا يكره الله عز وجل. وفي التنزيل قوله تعالى ساصرف عن اياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق. قال سفيان ابن عيينة رحمه الله تعالى في تفسيرها احرمهم فهم القرآن

50
00:20:40.150 --> 00:21:10.150
اي احرموا قلوبهم وقال محمد بن يوسف الفريابي رحمه الله امنع قلوبهم من في امري وفي ذلك يقول ابن كثير رحمه الله تعالى منبها لمناسبة العقوبة لذنوبهم قال فكما انهم استكبروا بغير حق اذلهم الله بالجهل

51
00:21:10.150 --> 00:21:40.150
انتهى كلامه رحمه الله. واذا صرف الله قلب العبد عن الفهم والتدبر والانتفاع بالوان العلم ان قواه لا تنفعه واقرب شيء يخذلك اذا ركنت اليه قوتك التي تتوهمها. فلا اولى لك على طلب العلم وتحصيل مقصودك الا باقبال قلبك على الله سبحانه وتعالى. واذا اقبل القلب

52
00:21:40.150 --> 00:22:10.150
وعلى الله تأليها واجلالا وتعظيما طهرا فصلح ان يكون محلا للعلم. وليس المراد بصرف قلوبهم عدم قدرتهم على الحفظ. بل ترى في الخلق من له مكنة على الحفظ ضابطا للقرآن عارفا بالفاظه لكنه قد حرم فهمه والعمل به

53
00:22:10.150 --> 00:22:40.150
وهذا هو المراد بالصرف في الاية. كما قال ابن الحاج رحمه الله تعالى في كتاب المدخل قال ومعلوم ان بعض المتكبرين يحفظ القرآن ولكنهم منعوا فائدته في الفهم والعمل وذلك هو المطلوب. انتهى كلامه. ومن كان حافظا للقرآن والعلم غير منتفع به

54
00:22:40.150 --> 00:23:10.150
في الفهم والعمل فان حال العوام خير منه. فان هذا ظرب على قلبه نوع من انواع العقوبات العظيمة وهو صرف قلبه عن ايات الله سبحانه وتعالى. فمرد الامر كله الى صلاحية القلب للعلم والقرآن. ومن امعن النظر في

55
00:23:10.150 --> 00:23:40.150
المدركين المحققين من اهل العلم يجد ان ما يجري على السنتهم وسطرته اقلامهم مما فتح الله سبحانه وتعالى به عليهم فانما استجادوه واستفادوه باقبال قلوبهم على الله سبحانه وتعالى تأليها واعظاما واجلالا. فينبغي ان يرعى طالب العلم هذا الاصل في نفسه. وان

56
00:23:40.150 --> 00:24:10.150
ليكون معتنيا باقبال قلبه على الله سبحانه وتعالى. فان العلم يتفجر على لسانه ويبارك له في فهمه بقدر اقباله على ربه عز وجل. ومن طلاب العلم من يظن ان العبادة تشغله عن العلم فتراه مقلا في ذكر الله عز وجل وقراءة

57
00:24:10.150 --> 00:24:30.150
القرآن وهذا من احابيل الشيطان والاعيبه على الخلق. والا فان الانسان كلما كثر اقباله على الله عز وجل بذكره وقراءة كتابه كلما فتح الله عز وجل عليه من انواع العلم ما لم

58
00:24:30.150 --> 00:24:50.150
يدركها من قبل. وقد ذكر ضياء المقدسي رحمه الله تعالى عن خاله من علماء الحنابلة انه اوصاه لما خرج للرحلة في طلب الحديث فقال له اذا اردت ان تستكثر من السماع فاستكثر من

59
00:24:50.150 --> 00:25:10.150
قراءة القرآن قال الضياء فجربته فوجدته كذلك. ومأخذ هذا في الوصية هو ان من اقبل على الله سبحانه وتعالى بدوام ذكره واللهج به فتح الله عز وجل له ابوابا من الفهم والادراك

60
00:25:10.150 --> 00:25:30.150
على مراده لا يمكن اصابتها الا بمثل هذا. نعم. احسن الله اليكم المعقل الثاني اخلاص النية فان اخلاص الاعمال اساس قبولها وسلم وصولها كما قال تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين

61
00:25:30.150 --> 00:25:50.150
وقال البخاري في الجامع مسند الصحيح ومسلم في المسند الصحيح واللفظ للبخاري حدثنا عبد الله بن مسلمة قال اخبرنا مالك عن يحيى ابن سعيد عن محمد ابن ابراهيم عن علقمة عن عمر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الاعمال بالنية

62
00:25:50.150 --> 00:26:20.150
ولكل امرئ ما نوى وما هذه الاية والحديث اصلان عظيمان في تقرير الاخلاص لله عز وجل. والاخلاص شرعا هو تصفية القلب من ارادة غير الله. وفي ذلك قال مرشدكم اخلاصنا تصفية

63
00:26:20.150 --> 00:26:50.150
للقلب من ارادة غير الله فاحذر يا فطن. فمن اراد الاخلاص فليصفق قلبه من ارادة غير الله عز وجل. فلا يكون في قلبه التفات ولا نظر الى غير الله عز وجل فاذا قل القلب من الارادات الباطلة وتمحض مقصود العبد في طلب

64
00:26:50.150 --> 00:27:20.150
الله عز وجل والقربى اليه فانه يصيب الاخلاص. وقوله في نظمه فاحذر يا فطن تنبيه الى ان الاخلاص يحتاج الى معالجة. ولا يعرف الرياء الا المخلصون كما قاله الاحنف ابن قيس فان المرء انما يكون مخلصا اذا

65
00:27:20.150 --> 00:27:40.150
كان خائفا ان يكون في قلبه التفات الى غير الله سبحانه وتعالى. نعم. احسن الله اليكم وما سبق من سبق ولا وصل من وصل من السلف الصالحين الا باخلاص لله رب العالمين. قال ابو بكر رحمه الله

66
00:27:40.150 --> 00:28:00.150
سمعت رجلا يقول لابي عبدالله يعني احمد بن حنبل وذكر له الصدق والاخلاص فقال ابو عبد الله بهذا ارتفع القوم وانما ينال المرء العلم على قدر اخلاصه والاخلاص في العلم يقوم على اربعة اصول بها تتحقق نية العلم للمتعلم اذا قصد

67
00:28:00.150 --> 00:28:20.150
الاول وقع الجهل عن نفسه بتعريفها ما عليها من من العبوديات وايقافها على مقاصد الامر والنهي. الثاني رفع عن الخلق بتعليمهم وارشادهم لما فيه صلاح دنياهم واخرتهم. الثالث احياء العلم وحفظه من الضياع. الرابع نعمل به

68
00:28:20.150 --> 00:28:50.150
العلم شجرة والعمل ثمرة وانما يراد العلم للعمل. هذه الاصول الاربعة هي عماد نية اني فمن اراد ان يحقق نية العلم في قلبه فليعمل هذه الاصول فيه. وليشهده اياها والى هذه الاصول الاربعة اشار منشدكم بقوله ونية للعلم

69
00:28:50.150 --> 00:29:30.150
الجهل عم عن نفسه فغيره من النسم. وبعده تحصين للعلوم من ظياعها وعمل به زكن. ونية العلم رفع الجهل عن نفسه فغيره من النسم. وبعده التحصين للعلوم من ضياعها وعمل به زكم. وقوله النسم اي الخلق. جمع نسم

70
00:29:30.150 --> 00:30:00.150
وهي النفس وقوله زكن اي ثبت. نعم الله اليكم ولقد كان السلف رحمهم الله يخافون فوات الاخلاص في طلبهم العلم فيتورعون عن ادعائه الى انهم لم في قلوبهم فهشام فهشام رحمه الله يقول والله ما استطيع ان اقول اني ذهبت يوما اطلب الحديث

71
00:30:00.150 --> 00:30:20.150
اريد به وجه الله عز وجل وسئل الامام احمد هل طلبت العلم لله؟ فقال لله عزيز ولكنه شيء حبب الي ومن ضيعني ناصفاته علم كثير وخير وفيه. وينبغي لقاصد السلامة ان يتفقد هذا الاصل وهو الاخلاص في اموره كلها

72
00:30:20.150 --> 00:30:40.150
دقيقها وجنينها وعلنها ويحمل على هذا التفقد شدة معالجة النية؟ قال سفيان الثوري رحمه الله وما عرفتم شيئا اشد علي من نيتي لانها تتقلب علي. قوله رحمه الله لانها تتقلب عليه

73
00:30:40.150 --> 00:31:10.150
ذلك لان محلها هو القلب. وانما سمي القلب قلبا لتقلبه. كما قال الشاعر ما سمي القلب قلبا الا من تقلبه. فاحذر على القلب من قلب وتحويل اذا كان وعاء النية وهو القلب متقلبا فانها تتقلب من حال الى اخرى

74
00:31:10.150 --> 00:31:30.150
احسن الله اليكم بل قال سليمان الهاشمي رحمه الله ربما احدث بحديث واحد ولينية اتيت على بعضه تغيرت نيتي فاذا الحديث الواحد يحتاج الى نيات. بل قال سليمان الهاشمي الى

75
00:31:30.150 --> 00:32:00.150
اخره هذا الذي ذكره سليمان الهاشمي رحمه الله يراد به تصحيح النية وتصحيح النية هو ردها الى المأمور به. اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها هو ردها الى المأمور به اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها

76
00:32:00.150 --> 00:32:30.150
وقولنا ردها الى المأمور به اي المحكوم به شرعا وقولنا اذا عرض لها ما يغيرها اي يخرجها من قصد القربة الى الاباحة المجردة وقولنا او يفسدها اي يخرجها من الصلاح الى ضده وهو الارادة

77
00:32:30.150 --> 00:33:00.150
المحرمة وتصحيح النية غير تجديدها. فان محل تصحيح النية اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها. اما تجديد النية فالمراد به استصحاب ذكرها اذا ضعف القلب عنها. فان الانسان ربما استغرق في عمل

78
00:33:00.150 --> 00:33:30.150
فيه نية صالحة. فلما طال عليه الامد ضعف قلبه عن رعاية النية الحاملة عليه فيسعى العبد في تجديد نيته بتحريك قلبه الى مراده الذي يشتغل فيه وموجب التجديد هو استصحاب ذكرها. فان العبد يستصحب

79
00:33:30.150 --> 00:34:00.150
النية ثم يضعف قلبه عن استحضارها. فلا يكون ذاكرا لها حال في عمله. ويتبين لك ذلك في النية في طلب العلم فان من الناس من تكون له نية صالحة فيه. حتى اذا تمادى في طلبه

80
00:34:00.150 --> 00:34:30.150
غفل عن تلك النية فضعفت. فيحتاج الى تجديدها بتحريك قلبه في شهود من العلم وذلك نظير شعلة النار اذا اوقدت فانها تستعر ثم ثم تضعف شيئا فشيئا ما لم تمد بسبب يقويها كزيت او غيره. وكذلك النية

81
00:34:30.150 --> 00:35:00.150
العلم اذا لم تجدد ضعفت بخلاف ما يحتاجه من فسدت نيته فان من الناس من يطلب العلم كي يحصل جاها او منصبا او غير ذلك من مطالب الدنيا ومثل هذا لا يحتاج الى تجديد النية لفسادها اصلا. وانما يؤمر باصلاح

82
00:35:00.150 --> 00:35:30.150
النية فاذا كان العبد متعاهدا نيته بين التجديد والاصلاح فانه يتهيأ له ان تكون نية العلم السليمة حاضرة في قلبه. ومن اعظم الامور التي تكسبك العلم صلاح نيتك. وكم من امرئ يرى خائر البدن ضعيف القوى

83
00:35:30.150 --> 00:36:00.150
لكن له نية صحيحة في طلب العلم. فتمده تلك النية بقوة تحمله وعلى ادراك العلم فتجده هميما في استحفاظ حظه من ورده من قرآن او سنة او غير ذلك من محفوظه حريصا على حلق العلم والاحتباس من الشيوخ. فلم يمنعه

84
00:36:00.150 --> 00:36:30.150
ضعف بدنه وخير قواه من ادراك العلم. لان النية الصالحة تحركه في طلبه والمدارك العظيمة في الشرع انما تنال بما يكون في القلب من صلاح النية وكمال التعلق بالله سبحانه وتعالى. فاذا وجد هذا المعنى كان مصدرا يمد العبد

85
00:36:30.150 --> 00:37:00.150
واذا فني هذا المعنى في قلب العبد وعدم لم تنفعه قواه فان جودة الفهم وحسن الحفظ لا تكفي وحدها بل لابد ان يكون قلبك مقبلا على الله سبحانه وتعالى في درك مقصودك مما تطلبه من المقامات العالية والمنازل العظيمة في الشرع واسها

86
00:37:00.150 --> 00:37:20.150
هو طلب العلم المقرب اليه سبحانه وتعالى. نعم. احسن الله اليكم. المعقل الثالث جمع همة النفس عليك فان شعث النفس اذا جمع على العلم تام واجتمع واذا سئل به وبغيره ازداد تفرقا وشتاتا وانما تدمع الهمة

87
00:37:20.150 --> 00:37:40.150
على المطلوب بتفقد ثلاثة امور اولها الحرص على ما ينفع فمتى وفق العبد الى ما ينفعه حرص عليه. ثانيها الاستعانة بالله عز وجل في تحصيله اذا لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده هذا بيت مشهور

88
00:37:40.150 --> 00:38:00.150
نسبه الراغب الاصفهاني في محاضرات الادباء الى علي ابن ابي طالب رضي الله عنه. وذكر ابن ابي حبيبي في نهج البلاغة في نفح الطيب بيتا اخر بمعناه. وهو اذا لم

89
00:38:00.150 --> 00:38:30.150
يكن عون من الله للفتى اتته الرزايا من وجوه الفوائد. والرزايا جمع وازية وهي المصيبة ومعنى البيت انه تلحقه المصائب من وجوه ظن انها تنفعك ونظم عبد الغفار الاخرس بيتا ثالثا في معنى هذين البيتين

90
00:38:30.150 --> 00:39:00.150
فقال اذا لم يكن من الله عون للفتى فكل معين عدا الله نعم. احسن الله اليكم. ثالثها عدم العجز عن بلوغ البغية منه. وقد جمعت هذه امور ثلاثة في الحديث الذي رواه مسلم ابن الحجاج قال حدثنا ابو بكر ابن ابي شيبة وابن نمير قال احدثنا عبدالله ابن ادريس عن

91
00:39:00.150 --> 00:39:20.150
ابن عثمان عن محمد ابن يحيى ابن حبان عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا فمن اراد جمع همته على العلم فليشعر في نفسه شعلة الحرص عليه لانه ينفعه بل كل خير في الدنيا والاخرة انما هو

92
00:39:20.150 --> 00:39:40.150
وثمرة من ثمرات العلم. قوله بل كل خير في الدنيا والاخرة انما هو ثمرة من ثمرات العلم في معنى قول ابن القيم رحمه الله تعالى في اغاثة اللهفان اصل كل خير

93
00:39:40.150 --> 00:40:10.150
العلم والعدل واصل كل شر الجهل والظلم انتهى كلامه فمرد الخير كله الى العلم والعدل. والعدل لا يدرك الا بعلم. فان العبد اذا لم يكن له علم لم يمكن له ان يحكم في الخصومة او يقضي في الحكومة

94
00:40:10.150 --> 00:40:40.150
بعدل بل لابد ان يكون عنده علم حتى يصيب العدل. فرجع الامر كله الى العلم وهذا ينبئك عن مبلغ العلم. وان العلم ليس شيئا تستروحه النفوس تميل اليه وانما هو مفتاح الخير كله. فمن اراد خير الدنيا والاخرة فعليه بالعلم

95
00:40:40.150 --> 00:41:00.150
وكيف لا يكون كذلك وهو ميراث النبوة؟ وان النبوة كتمت بمحمد صلى الله عليه وسلم فمن اراد ان يصيب شيئا من معاني الدفعة فليتخذ سبيلا الى ذلك الميراث بطلب العلم المقدس

96
00:41:00.150 --> 00:41:20.150
الى الله سبحانه وتعالى. نعم. احسن الله اليكم وليستعن بالله عليه ولا يعجز عن شيء منه فانه حينئذ يدركه ويفوز بما امله. قال الجنيد رحمه الله ما طلب احد شيئا بجد وصدق الا ناله. فان لم يله كله نال بعضه. الجد بالجد والحب

97
00:41:20.150 --> 00:41:50.150
الايمان بالكسل فانصبت صبعا قريب غاية الامل. اجتماع الضبطين على الجيم في الكلمة الاولى الجد يقتضي صحة الوجهين جميعا. فيقال الجد بالفتح قالوا الجد ويكسر ووضع هذين الضبطين على الحرف اعلام بان الكلمة

98
00:41:50.150 --> 00:42:20.150
بهما عند العرب وكان قدماء المصححين يعتنون بهذا الاصل فاذا وجدوا كلمة تعددت وجوه ضبطها في اللسان العربي جمعوا بين حركات واذا كانت الحركات مجتمعة في محل واحد وهو العلو فانهم يضعون

99
00:42:20.150 --> 00:42:50.150
آآ الاعلى للافصح لغة وما دونه لما دونه ولاجل هذا المعنى وغيره شرفت الطبعات القديمة فانها لم تشرف لمجرد تقادم عهدها وانما لان صناعة العلم في طباعة الكتب في القرن الماضي كانت مقصورة في اكثر احوالها على العلماء

100
00:42:50.150 --> 00:43:20.150
العارفين بالعلم فلما تطاول الزمان واتخذ العلم سلعة صار يدخل في نفس الكتب من لم يشم رائحة العلم فينبغي ان يحصل طالب العلم الاصول القديمة لاجل هذا المعنى. نعم احسن الله اليكم فانهض بهمتك واستيقظ من الغفلة فان العبد اذا رزق همة عالية فتحت له ابواب الخيرات وتسابقت

101
00:43:20.150 --> 00:43:40.150
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد اذا طلع رجل الهمة في ظلام ليل البطالة ويجفه قمر العزيمة ومن تعلقت همته بمطعم او ملبس او مأكل او مشرب لم يشم رائحة العين واعلم بان

102
00:43:40.150 --> 00:44:00.150
ان العلم ليس يناله من همه في مطعم او ملبس فاحرص لتبلغ فيه حظا وافرا واهجر له طيب المنام وغنس وان مما يعلي الهمة ويسمو بالنفس اعتبار حالة اعتبار حال من سبق وتعرف همم القوم الماضي. فابو عبدالله

103
00:44:00.150 --> 00:44:20.150
احمد بن حنبل كان وهو في الصبا ربما اراد الخروج قبل الفجر الى حلق الشيوخ فتأخذ امه بثيابه وتقول رحمة به حتى ليؤذن الناس او يصبحوا وقرأ الخطيب البغدادي رحمه الله صحيح البخاري كله على اسماعيل الحيري في ثلاثة مجالس

104
00:44:20.150 --> 00:44:40.150
اثنان منها في ليلتين من وقت صلاة المغرب الى صلاة الفجر واليوم الثالث من ضحوة النهار الى صلاة المغرب ومن المغرب الى طلوع الفجر قال الذهبي في تاريخ الاسلام وهذا شيء لا اعلم احدا في زماننا يستطيعه رحم الله ابا عبدالله كيف لو رأى همم اهل هذا

105
00:44:40.150 --> 00:45:10.150
ماذا يقول؟ وكان ابو محمد ابن التب. وهذا الذي وقع للخطيب رحمه الله تعالى مما يستبعد وقوعه من قعدت همته. اما اهل اما اهل الجد فانهم يطربون لهذا ولمشقة مثله يستغرب بل ربما عد ذلك غلطا كما ذكر محمد ابن ابي بكر الشلي

106
00:45:10.150 --> 00:45:30.150
في المشرع الروي عند هذه الحكاية انها غلط وان الصواب ان الخطيب البغدادي رحمه الله الا قرأ البخاري في خمسة ايام انتهى كلامه وما توهمه الشني غلط منه فانه انتقى

107
00:45:30.150 --> 00:46:00.150
قال ذهنه من حكاية الى حكاية. فالخطيب البغدادي اتفق له قراءة البخاري مرتين في مدة وجيزة فقره مرة في ثلاثة ايام كما في هذه الحكاية على اسماعيل الحيري وقرأه مرة ثانية في خمسة ايام على كريمة المروازية في ايام

108
00:46:00.150 --> 00:46:30.150
الحج بمكة المكرمة وقد ذكر الذهبي رحمه الله تعالى عند هذه القصة قولته العظيمة هذا شيء لا اعلم احدا في زماننا يستطيعه فانه لم يقل رحمه الله وهذا شيء لا يستطاع. فان النفي تبطله

109
00:46:30.150 --> 00:47:00.150
حكاية الصحيحة الثابتة وانما اخبر عن همم اهل زمانه فكيف يكون الامر في زمان الى الذي ضعفت فيه الهمم وكثرت فيه الشواغل. حتى صارت قراءة صحيح البخاري امرا مستغربا وربما جعل البخاري عند بعض المنتسبين الى العلم مصدرا ومرجعا

110
00:47:00.150 --> 00:47:30.150
اليه عند الحاجة دون الاشتغال بقراءته. وليس هذا الا من زغل العلم الذي فشى وذاع واتسع حتى صارت هذه الاصول العظيمة بمنأى من طلاب العلم. واشتغلوا امور لا تنفعهم نفعا عظيما. فكيف يكون الكتاب المعظم بعد القرآن الكريم

111
00:47:30.150 --> 00:48:00.150
وهو صحيح البخاري مقصورا على كونه مرجعا او مصدرا. فلا تتلذذ النفس بحلاوته وقد قال احد رؤوس المعتزلة من لم يقرأ صحيح البخاري لم يتغرغر بحلاوة الاسلام. واذا كان هذا قول رجل معتذري يأخذ العقل من

112
00:48:00.150 --> 00:48:30.150
بحظ وفير فكيف ينبغي ان يكون عليه السني الاثري؟ من اعظام صحيح البخاري او غيره من الاصول ومن جملة اعظامها الاقبال عليها والاشتغال باقتباس العلم منها. واما ما ال اليه الامر من درجها في خزائن الكتب وعدم رفع الرأس اليها بالقراءة والتأمل

113
00:48:30.150 --> 00:48:50.150
والفهم والادراك فان هذا من تضييع مآخذ العلم العظيمة فان صحيح البخاري رحمه الله تعالى من اجل الكتب كما قال ابو العباس ابن تيمية الحفيد في الوصية الصغرى ولا اجد

114
00:48:50.150 --> 00:49:20.150
وفي الكتب المصنفة اجل من صحيح الامام البخاري رحمه الله تعالى. وهذا الامر الذي الخطيب ذكره الذهبي وقال وهذا شيء لا اعلم احدا يستطيعه اليوم اعلام حال الناس مما صاروا اليه وليس اعلاما عن حقيقة الامر في نفسه بانه لا يستطاع

115
00:49:20.150 --> 00:49:50.150
ذلك ان وهب القوى والمدارك بيد الله سبحانه وتعالى فان الله عز وجل يهب ما شاء لمن شاء. وقد ان حال بعض الناس في هذه الازمنة الى ابطال المنقول عن السلف رحمهم الله تعالى في احوالهم علما وعملا وتعبدا

116
00:49:50.150 --> 00:50:20.150
بدعوى ان العقل لا يقبله. فهو يقول ان هذه الاخبار وان صحت اسانيدها فانها لا تقبل لعدم امكانها. انتهى كلامه. وهذا خبر عما جره اليه ظلام هواه واما من ادرك حال السلف واطلع على ما كانوا عليه من زكاة نفوسهم

117
00:50:20.150 --> 00:50:50.150
فانه يرى ان هذا ممكنا بحسب ما يهيئ الله عز وجل للعبد من اسباب التوفيق فمن لاحظ احوالهم واطلع على سيرهم ورأى تسارعهم الى الجد في والعمل علم ان هذه الامور التي تحكى في اخبارهم انها شيء صحيح بالنسبة الى

118
00:50:50.150 --> 00:51:20.150
احوالهم واما بالنسبة الى احوالنا فربما عد ضربا من الخيال. فاذا اردت ان تحكم على احوال السلف فلا تحكم عليها بحالك. ولكن انظر الى سننهم في اخبارهم وسيرهم وزكاة نفوسهم فعند ذلك لا مناص من الجزم بان ما ذكر عنهم مع صحة الاسانيد انه

119
00:51:20.150 --> 00:51:40.150
امر وهبه الله سبحانه وتعالى لهم لما زكت نفوسهم وامر القدر والقوى لا ينتهي الى حد بل هو هبة ربانية. والله عز وجل لا يعجزه شيء في الارض ولا في السماء. فانه اذا

120
00:51:40.150 --> 00:52:00.150
اذا قضى بشيء انما امره ان يقول له كن فيكون. فاذا اراد ان يهب احدا من الخلق قوة العلم او العمل او العبادة يسر الله عز وجل له الاسباب واخذ بيده

121
00:52:00.150 --> 00:52:30.150
هذا عظمت قراءة سير السلف لما فيها من الاطلاع على احوالهم العظيمة ونفوسهم المستقيمة فيكون ذلك نافعا لطالب العلم. ومن كلام ابي الفرج ابن الجوزي رحمه الله تعالى في بخاطره انه قال ليس شيء انفع لطالب العلم من ادمان النظر في سير السلف انتهى كلامه

122
00:52:30.150 --> 00:52:50.150
ثم قال ولهذا افرضت كتبا في سير جماعة منهم فصنفت سيرة سعيد ابن المسيب والحسن بصري واحمد ابن حنبل الى اخر ما ذكر رحمه الله تعالى. فاذا اجتهد طالب العلم في ان يكون له

123
00:52:50.150 --> 00:53:10.150
نصيب من قراءة سير السلف اشرقت نفسه وسمت روحه واطلع على احوال قوم يقتدى بهم وان العبد اذا تفرد في الطريق ولحقته الغربة كما ذكر ابن القيم في مجال الصالحين كان مما يصلحه

124
00:53:10.150 --> 00:53:40.150
لينظر في احوال السابقين من الغرباء من الانبياء والعلماء والصالحين والشهداء وحسن اولئك رفيقا. فاذا رأى احوالهم واطلع عليها اطمأن في سيره الى الله سبحانه وتعالى واقتدى بهم فاوصله مأمنه وان كان البول بين احوالنا واحوالهم عظيمة كما قال ابن المبارك رحمه الله تعالى لا

125
00:53:40.150 --> 00:54:10.150
بذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح اذا مشى كالمقعد لكن الامر كما ذكر ان الحسن البصري رحمه الله تعالى وعظ الناس وذكر حال السابقين الاولين فقال له رجل يا ابا سعيد انك ذكرت اقواما مضوا على خير دهم بهم. وانا على حمر

126
00:54:10.150 --> 00:54:40.150
عرج فقال من سار على طريق القوم وصل وصدق رحمه الله فان المرء اذا اخذ بطريقهم وسار بسيرهم واقتدى بهديهم فانه يصل الى مأمنه. وينتهي الى انتهوا فان السابقين الاولين من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انتهوا الى الجنة. كما قال تعالى

127
00:54:40.150 --> 00:55:00.150
قل لو وعد الله الحسنى فان الحسنى هي الجنة. وكذلك من سار بسيرهم فانه ينتهي الى حيث انتهوا نعم. احسن الله اليكم وكان ابو محمد ابن ابن التبان اول ابتدائي يدرس الليل كله. فكانت امه ترحمه وتنهاه

128
00:55:00.150 --> 00:55:20.150
القراءة بالليل فكان يأخذ المسباح ويجعله تحت الجفنى شيء من الانية العظيمة ويتظاهر بالنوم فاذا رقدت اخرج المصباح واقبل على الدرس وقد رأيت في بعض المجموعات الخطية في مكتبة نجدية خاصة مما ينسب الى عبدالرحمن بن حسن ال الشيخ صاحب فتح المجيد

129
00:55:20.150 --> 00:55:40.150
قوله رحمه الله شمل الى طلب العلوم وانهض من ذلك بكرة واصيلا وصل السؤال وكن بديت مباحثا عندي ان تكون جهولا. فكن رجلا رجله على الثرى ثابتة. وهامت همته فوق الثقية السامقة. ولا تكن شابا البدن

130
00:55:40.150 --> 00:56:10.150
الهمة فان همة الصادق لا تشيب ولا تكن شاب البدن اشيب الهمة يقال في وصف في الرجل اشيب ولا يقال شايب. في اصح القولين عند اهل العربية. وهو للرجل اذا خالطه الشيب كما ان المرأة اذا ظهر شيبها لم يقل امرأة شيباء

131
00:56:10.150 --> 00:56:40.150
وانما يقال امرأة شمطاء. فيختص وصف الاشيب بالرجل. فيقال رجل اشيب لا شائب. ويقال امرأة شمطاء لا شيباء. نعم. احسن الله اليكم وكان ابو الوفاء ابن عقيل احد ابكياء العالم احد اذكياء العالم من فقهاء الحنابلة ينشد وهو في الثمانين ما شاب عزمي ولا

132
00:56:40.150 --> 00:57:00.150
ولا خلقي ولا ولائي ولا ديني ولا كرمي وانما اعتاظ شعري غير صبغته وانما اعتاظ شعري غير صبغته والشيب في يعني غير الشيب في الامام ومن بدائع كلم ابن الجوزي رحمه الله تعالى قوله العلم والعمل

133
00:57:00.150 --> 00:57:30.150
توأمان امهما علو الهمة. العلم والعمل توأمان امهما علو الهمة انتهى كلامه. فاذا كان المرء ذا همة عالية فان السن لا تمنعه مقصوده. قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه وتعلم اصحاب

134
00:57:30.150 --> 00:58:00.150
النبي صلى الله عليه وسلم كبارا انتهى فانه لم يمنعهم كبرهم في السن ان ينالوا من العلم بل تعلموا ادركوا حتى كانوا ائمة الهدى ومصابيح الدجى وامنة هذه الامة وبعلو الهمة يدرك المرء ما اهمه. نعم. احسن الله اليكم المعقل الرابع صرف الهمة فيه الى علم القرآن

135
00:58:00.150 --> 00:58:20.150
فان كل علم نافع مرد الى كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. وباقي العلوم اما خادم لهما فيؤخذ منهما تتحقق به الخدمة او اجنبي عنهما فلا يضر الجهل بك. فالى القرآن والسنة فالى القرآن والسنة يرجع العلم كله. وبه ما امر النبي صلى الله عليه

136
00:58:20.150 --> 00:58:40.150
سلم كما قال تعالى فاستمسك بالذي اوحي اليك انك على صراط مستقيم. وهل اوحي الى ابي القاسم صلى الله عليه وسلم شيء سوى القرآن والسنة. ومن جعل علمه القرآن والسنة كان متبعا غير مبتدع. ونال من العلم اوخره. قال في هذا المعنى

137
00:58:40.150 --> 00:59:10.150
يقول ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري واما باقي العلوم فان ما الات لفهمهما اي فهم الكتاب والسنة. واما باقي العلوم فهي اتوا لفهمهما وهي الضالة المطلوبة. او اجنبية

138
00:59:10.150 --> 00:59:50.150
منهما وهي الضارة المغلوبة. انتهى كلامه. ومعنى قوله فهي الضالة المطلوبة اي المنشودة المقصودة. ومعنى قوله الضارة المغلوبة اي المفسدة المطرحة لانها اجنبية عن القرآن والسنة. فما كان خادما للقرآن والسنة من العلوم فهو مطلوب ابتغاء فهمهما. وما كان اجنبيا عنهما

139
00:59:50.150 --> 01:00:10.150
غير محقق لخدمتهما فانه يطرح ولا يشتغل به. نعم احسن الله اليكم قال ابن مسعود رضي الله عنه من اراد العلم فليثور القرآن فان فيه علم الاولين الاولين والاخرين. قوله

140
01:00:10.150 --> 01:00:40.150
فليثور القرآن اي ليبحث عن فهمه بتدبر نعم. احسن الله اليكم وقال مسروق رحمه الله ما نسأل اصحاب محمد صلى الله عليه سلم عن شيء الا علمه في القرآن الا ان العلم لا يقصر عنه. يقول الله سبحانه وتعالى ما فرطنا في

141
01:00:40.150 --> 01:01:10.150
الكتاب من شيء على احد القولين في تفسير هذه الاية فان من المفسرين من يجعل معناها ان العلم كله بالقرآن فمن التمسه وجده. ويغني عنه قوله تعالى ونزلنا عليك الكتاب قرآنا تبيانا لكل شيء اي مبينا موضحا

142
01:01:10.150 --> 01:01:40.150
كل شيء فكل علم نافع فاصله في القرآن الكريم. نعم. احسن الله اليكم. وينسب لابن رضي الله عنهما انه كان ينشد جميع العلم في القرآن لكن يحصل به في كتابه الاجماع العلم فيه العلم في اصلين لا يعدوهما الا المضل عن الطريق اللاحب علم الكتاب وعلم الاثار التي

143
01:01:40.150 --> 01:02:00.150
قد اسندت عن تابع عن صاحبه. قوله عن الطريق اللاحض اي الواضح. فالزائغ عن الطريق الواضح لا يوفق الى اصل العلم. وهو علم الكتاب والسنة. نعم. احسن الله اليكم واعلى الهمم في

144
01:02:00.150 --> 01:02:20.150
واعلى الهمم في طلب العلم كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد طلب علم الكتاب والسنة والفهم عن الله ورسوله المراد وعين حدود المنزل. وقد كان هذا هو علم السلف عليهم رحمة الله ثم كثر الكلام بعدهم فيما لا فيما لا ينفع. فالعلم

145
01:02:20.150 --> 01:02:50.150
السلف اكثر والكلام في من بعدهم اكثر المعنى يقول ابن ابي العز رحمه الله تعالى في شرح الطحاوية ذلك صار كلام المتأخرين كثيرا قليل البركة. بخلاف المتقدمين فانه قليل كثير البركة. انتهى كلامه. واشار الى

146
01:02:50.150 --> 01:03:20.150
هذا المعنى شيخه ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين فان كلام السلف الصالحين من الاولين كان قليل الالفاظ لكنه عظيم البركة جليل الفوائد. بخلاف كلام المتأخرين. فانه كثير قليل البركة. وهذا يصدق ما ذكرته لك انفا من ان العلم لا يمدح بالبسط

147
01:03:20.150 --> 01:03:50.150
اتساع وانما يحمد بالنفع والانتفاع فان الكثير الذي يلقى فينفع خير من كثير يلقى فيرفع. وليس من مدارك العلم ان تبسط عبارات وتطول اشارتك. بل قد جاءت الشريعة بالايجاز والجمع. فان النبي

148
01:03:50.150 --> 01:04:20.150
الله عليه وسلم اوتي جوامع الكلم لان جمع الكلام يعين على فهمه وادراكه الانتفاع به فالمهتدي بهديه صلى الله عليه وسلم والمقتدي بسنته يلاحظ هذا وقد صار من محامد المعلمين عند المتأخرين تطويل العبارات وبث الاشارات. وليس

149
01:04:20.150 --> 01:04:50.150
هذا ممدوحا على كل حال. بل يصلح في حال دون حال. والمناسب لجمهور ما الخواص المتعلمين من المبتدئين والمتوسطين انما هو الايجاز الذي يجمع العلم واما التطويل فان ضرره عليهم وبيد. فاياك ان تكون مشروفا بمعلمك

150
01:04:50.150 --> 01:05:20.150
لاجل تقويل عبارته بان يبقى في جملة قصيرة مدة طويلة فان هذا لا على الاطلاق وانما يقيد بحال تصلح له. وربما كان هذا حاجبا لك عن بلوغ حظك من العلم كما هو واقع اليوم. فاحرص على ان تكون مهتديا

151
01:05:20.150 --> 01:05:50.150
بمن يجمع لك العلم كما كان عليه من مضى واذا بصرت بكلام السلف رحمهم الله تعالى في معاني القرآن والسنة وجدته قليلا لكنه كثير الفوائد هذا يرشدك ان الانتفاع بالقليل المبارك خير من الكثير المطول. فان تكثير

152
01:05:50.150 --> 01:06:30.150
والعبارات ربما صادف حرمان النفع والبركات. وقد كان علماء المدرسة العلمية في الدعوة الاصلاحية في الجزيرة العربية يقلون الفاظهم في بيان معاني القرآن والسنة وايضاح كتب اهل العلم مع صلاح النية وحسن العمل وكمال الاقبال على الله عز وجل. فانتبهوا

153
01:06:30.150 --> 01:07:00.150
بهم الطلبة وتخرج من العلماء الكثير طبقة بعد طبقة فلما طولت العبارات وبسطت الاشارات صار لا يخرج ولا ينبل في العلم في المدة المديدة الا الواحد بعد الواحد. واكثر تخرجه ليس بشيخ مرشد. بل

154
01:07:00.150 --> 01:07:30.150
اجتهاده المفرد ومن الناس من يزهد في العلماء الكبار تحت دعوى انهم لا العبارة في شرح الجمل. وهذا من الحرمان بحجاب كثيف. هو الظن ان علم بتطوير العبارات وانما حقيقة العلم ان يكون بجمل مباركة. وهؤلاء

155
01:07:30.150 --> 01:08:00.150
اي مع تقادم سنهم وصلاح عملهم امن ان تكون البركة فيهم. وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما انه كان يقول البركة مع اكابركم. ومن البركة حالهم في التعليم فوقع الانتفاع بهم. فافهم هذا المأخذ في طلب العلم. ولا تحجب

156
01:08:00.150 --> 01:08:20.150
بمدح الاتساع والبسط فان هذا لا يصلح في كل مقام لكل احد. نعم. احسن الله اليكم قال قلت لايوب السخطيان العلم اليوم اكثر او فيما تقدم؟ فقال الكلام اليوم اكثر والعلم فيما تقدم اكثر

157
01:08:20.150 --> 01:08:40.150
المعقل الخامس سلوك الجادة الموصلة اليه لكل مطلوب ضيق يوصل اليه فمن سلك جادة مطلوبة اوقفته عليه ومن عدى عنها لم يظفر بمطلوبه وان للعلم طريقا من اخطأها ضل ولم ينل المقصود. وربما اصاب فائدة قليلة مع تعب كثير. يقول

158
01:08:40.150 --> 01:09:00.150
رحمه الله في كتابه تعليم المتعلم وكل من اخطأ الطريق ضل ولا ينال المقصود قل اوجل. وقال ابن القيم رحمه الله في فاذا به فوائد الجهل بالطريق وافاتها والمقصود يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة. وقد ذكرها

159
01:09:00.150 --> 01:09:20.150
وبلفظ جامع مانع محمد محمد مرتضى ابن ابن محمد الزبيدي صاحب تاج العروس في منظومة له تسمى السند يقول فيها فما حوى الغاية في الف سنة شخص فخذ من كل فن احسنه بحفظ متن جامع للراجح

160
01:09:20.150 --> 01:09:40.150
تأخذه على مفيد الناصح. فطريق العلم وجادته مبنية على امرين. من اخذ بهما كان معظما للعلم لانه يطلبه من حيث يمكن الوصول اليه. فاما الامر الاول فحفظ متن جامع للراجح فلا بد من حفظ ومن ظن انه ينال العلم بلا حقد فانه

161
01:09:40.150 --> 01:10:00.150
والمحفوظ المعول عليه هو المتن الجامع للراجح اي المعتمد عند اهل الفن. فلا ينتفع طالب يحفظ المقبور في فن ويتركوا مشهورا كمن يحفظ الفية الاثاره في النحو ويترك الفية ابن مالك. واما من معايب اخذ العلم

162
01:10:00.150 --> 01:10:30.150
حفظ المتون غير المعتمدة عند اهله. فطالب العلم ينبغي ان يكون حريصا على حفظ وقت ومن حرصه على حفظ وقته ان يشتغل بحفظ المتون المعتمدة فيحفظ المتن المعتمد في الفن الذي يروم ادراكه. واما صرف نفسه الى حفظ المتون غير

163
01:10:30.150 --> 01:11:00.150
معتمدة فانه يضر بالطالب. ومن هنا قال الزبيدي في منظومته المذكورة الفية فما حوى الغاية في الف سنة شخص فخذ من كل فن احسنه. لحفظ متن جامع للراجح تأخذه على مفيد ناصح. والمتن الجامع للراجح ووصف

164
01:11:00.150 --> 01:11:30.150
للمتن المعتمد وما خرج عن ذلك فلا ينبغي التشاغل به. فاياك ان من المتون حفظا وتفهما متلا لم يعتمده اهل العلم. ولم يتداولوه بالبسط والايضاح. وكما يعاب التعويل على متون غير معتمدة

165
01:11:30.150 --> 01:12:10.150
فكذلك يعاب الحفظ من النسخ المصلحة. وهي النسخ التي حكمت فيها ايدي الناس اصلاحا وتغييرا كما يوجد اليوم في بعض المتون التي يعمد ناشروها الى تغيير الفاظ المتن بحسب ما عن لهم وارتأوا كونه صحيحا

166
01:12:10.150 --> 01:12:40.150
دخول ايدي المتأخرين بالتصرف في اصول العلم لا تحمد عقباه وهو من التطاول عن الائمة السابقين وكان دأب من مضى ان يجعلوا هذا في الشروح على تلك الاصول فاذا شرحوا منها شيئا قالوا ولو ان صاحب المتن قال كذا وكذا

167
01:12:40.150 --> 01:13:10.150
لكان اصح او اجمع او غير ذلك من العبارات المؤدية الى المقصود واما تشقيق المتون بمثل هذا فانه عديم المنفعة. ومن طال عشر ابن غازي المكناتي على الفية ابن مالك رأى كثيرا من ابيات الالفية مما قضى عليه ابن غازي

168
01:13:10.150 --> 01:13:40.150
بان يقول ولو قال الناظم كذا وكذا لكان اجمع للمسألة او ابين آآ في المقصود ومع اقبال المغاربة خاصة على شرح ابن غازي فانه لا توجد نسخة من الفية ابن مالك لا في المغرب ولا في المشرق اخذ فيها كلام ابن غازي

169
01:13:40.150 --> 01:14:10.150
في شرحه فحولت الالفية عن وجهها. بل ابقي هذا امرا ملحوظا في الشروط دون التصرف في الاصول. فمما يعاب الحفظ من هذه النسخ المصلحة. فما رواه مسلم ما صوابا قد يراه غيره خطأ ومما ينبغي

170
01:14:10.150 --> 01:14:50.150
يعقل في هذا المعنى ان الاصلاح اذا كان فيما تعلق بخطاب الشرع بمسوغ صحيح فان ذلك مما يسوء. فمثلا العقيدة الواسطية لابي العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى ملأى بالايات القرآنية. وقد كان ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى

171
01:14:50.150 --> 01:15:20.150
على حرف ابي عمرو ابن العلاء البصري. ولما طبع هذا الكتاب في هذه البلاد مدة قديمة جعلت فيه الايات على رواية حفص عن عاصم. فمثل هذا غير ضار وكذلك اذا حولت الفاظ الاحاديث النبوية

172
01:15:20.150 --> 01:15:50.150
في الكتب المختصرة بحسب ما يوجد في الاصول المتداولة بايدينا انه ربما يذكر احد المصنفين لكتاب مختصر في السنة حديثا ثم لا يكون متنه مطابقا لمتن الحديث في النسخ التي بايدينا. فاذا حول الى النسخ التي

173
01:15:50.150 --> 01:16:20.150
بايدينا فلا غضاضة من ذلك. فالنووي مثلا ذكر حديث سفيان بن عبدالله الثقفي ان النبي صلى الله عليه وسلم اوصاه فقال له قل امنت بالله ثم استقم وهذا الحديث بهذا اللفظ ليس في نسخ مسلم التي بايدينا. وانما فيها قل امنت بالله

174
01:16:20.150 --> 01:16:50.150
فاستقم فاذا حول متن الحديث الى هذه الصورة لم يكن ذلك مذموما انما يذم اذا حكم على تصرف النووي بانه غلط. فان النووي قيد بحسب انتهى اليه من نسخ مسموعة مضبوطة. فعند ذلك لا يحكم بتغليطه. ولكن يقال ان النسخة التي

175
01:16:50.150 --> 01:17:20.150
شهرت وصارت بايدي الناس مخطوطها ومطبوعها هي النسخة التي فيها اللفظ على هذه قل امنت بالله فاستقم. فمثل هذا اذا كان في خطاب الشرع بمسوغ صحيح فانه لا يعاب. نعم. احسن الله اليكم. واما الامر الثاني فاخذه على مفيد ناصح. اتفزع الى شيخ تتفهم

176
01:17:20.150 --> 01:17:40.150
معانيه يتصف بهذين الوصفين. واولهما الافادة وهي الاهلية في العلم. فيكون ممن عرف بطلب العلم وتلقيه ادركت فصارت له ملكة قوية فيه. والاصل في هذا ما اخرجه ابو داوود رحمه الله. في سننه قال حدثنا زهير ابن

177
01:17:40.150 --> 01:18:00.150
وعثمان ابن ابي شيبة قال حدثنا جريم عن الاعمش عن عبد الله ابن عبد الله عن سعير ابن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم واسناده قوي. والعبرة بعموم الخطاب لا بخصوص المخاطب

178
01:18:00.150 --> 01:18:20.150
لا يزال من معالم العلم في هذه الامة ان يأخذه الخالف عن السارق. اما الوصف الثاني فهو النصيحة وتجمع معنيه اثنين احدهما صلاحية الشيخ للاقتداء به والاقتداء بهديه ودله وسمته. قوله والاهتداء بهديه وجله وسنته

179
01:18:20.150 --> 01:19:00.150
الهدي اسم للطريقة التي يكون عليها العبد. وهو جامع للسمت والدل والدل هو الهدي المتعلق بالصورة الظاهرة. والدال هو الهدي المتعلق بالصورة الظاهرة. والسمت اسم للهيئة المتعلقة افعال اللازمة او المتعدية. اسم للهيئة المتعلقة بالافعال اللازمة

180
01:19:00.150 --> 01:19:20.150
للعبد او المتعدية عنه. نعم. احسن الله اليكم. والاخر معرفته بطرائق التعليم بحيث يحسن وتعليم المتعلم ويعرف ما يصلح له وما يضره. وفق التربية العلمية التي ذكرها الشاطبي في الموافقات. وبرنامج

181
01:19:20.150 --> 01:19:50.150
تيسير العلم يخرج نوره من هذه المشكاة التي ذكرها الشاطبي في طرائق التعليم. من معرفة ما يصلح للمتعلم واحسان تعليمه. فالناس يحدث لهم مع اوقاتهم وكثرة اشغالهم وضنك احوالهم ما يوجب طلب الاصلح لهم. وفي هذا

182
01:19:50.150 --> 01:20:20.150
فيقول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تحدث للناس اقضية بقدر ما من الفساد انتهى كلامه ونظيره انه يحدث لهم احوال بقدر ما يحفظ به دينهم عليهم. فمن جملة ما يحدث للناس مراعاة احوالهم في التعلم

183
01:20:20.150 --> 01:20:50.150
التعليم ومنه هذا المسلك في بث العيون وتعليمه. فليس البرنامج بدعا من القول والعمل بل مبني على اصل وثيق في اخذ العلم بملاحظة احوال الناس وحملهم على ما ينفعهم وهذا من المعنى المذكور في كلام الشاطبي رحمه الله تعالى في كتاب الموافقات

184
01:20:50.150 --> 01:21:20.150
ومما ينبه اليه في مثل هذا ان كثيرا من الناس ممن يجهل طرائق صار يكتفي بقراءة او اقراء المتون المعتمدة مرة واحدة ويتشاغل بغيرها. وهذا من الجهل بحقيقة العلم. فان تشاغل العبد بما

185
01:21:20.150 --> 01:21:50.150
مئين من المرات خير له من تضييع العمر والوقت في شيء قليل المنفعة او لا ينفعه بالكلية وانظر الى حكمة الشريعة في الامر بتكرار الفاتحة في الصلوات مرة بعد مرة في كل صلاة. ويعيدها المرء مرات كثيرة

186
01:21:50.150 --> 01:22:20.150
في صلاة يومه فرضا ونفلا ويعيدها مرات اكثر واكثر في صلوات في شهره واكثر واكثر في في صلوات سنته واكثر واكثر في سنوات عمره ومع اعادتها فانه لا يذهب رونقها ولا تفنى جدة معانيها بل كلما

187
01:22:20.150 --> 01:22:50.150
امعن المرء في التدبر في معاني الفاتحة ظهر له شيء لم يكن من قبل. وهذا ينبئك عن ان اللائق فيما ينفع ان يديم الانسان تكريره مرة بعد مرة والا يقطع عنه بالزعم بان قراءته مرة واحدة كافية في الانتفاع

188
01:22:50.150 --> 01:23:20.150
بل متى كان الشيء نافعا فان الانفع للانسان ان يكثر من تكريره. واذا اعيد هذا على الانسان معلما او متعلما غرت معانيه في قلبه وثبتت مقاصده في نفسه ولم يزل هذا هدي المقتدى به وقد ذكر من حال شيخنا ابن باز رحمه الله

189
01:23:20.150 --> 01:23:50.150
تعالى ان كتاب ثلاثة الاصول قرأ عليه لما كان في بلدة الدلم اكثر من مئة مرة ولو سألت احدنا معلما كم اقرأت الكتاب مرة او متعلما كم درست الكتاب مرة؟ لقال مرة واحدة. وهذا من الغبن المستبين

190
01:23:50.150 --> 01:24:20.150
والحرمان المبين اذ يصرف الانسان عن مثل هذه الاصول النافعة الى غيرها. وفي مثل هذا يقول ابو عبيد القاسم ابن سلام رحمه الله تعالى عجبت لمن يشتغل بالفضول اتركوا الاصول عجبت لمن يشتغل بالفضول ويترك الاصول. انتهى كلامه. ومن جملة

191
01:24:20.150 --> 01:24:50.150
ما يندرج في معنى كلامه العزوف عن الاصول المعتمدة في تكرارها. فيشتغل الناس بفضول العلم زوره المتفرقة ويتركون اصول العلم فيقل انتفاعهم. نعم. احسن الله اليكم المعقد رعاية فنونه في الاخذ وتقديم الاهم فالمهم ان الصورة المستحسنة يزيل حسنها بتمتع البصر بجميع اجزائها ويفوت من حسنها

192
01:24:50.150 --> 01:25:10.150
عند الناظر بقدر ما يحتجب عنه من اجزائها والعلم هكذا من رأى سنونه بالاخذ واصاب من كل فن حظا كملته في العلم قال ابن الجوزي رحمه الله في صيد خاطره جمع العلوم ممدوح من كل فن خذ ولا تجهل به فالحر مطلع

193
01:25:10.150 --> 01:25:30.150
على الاسرار يقول شيخ شيوخنا محمد بن مانع رحمه الله في ارشاد الطلاب ولا ينبغي ولا ينبغي للفاضل ان يترك علم من العلوم النافعة التي تعين على فهم الكتاب والسنة اذا كان يعلم من نفسه قوة على تعلمه ولا يسوء له ان يعيب العلم الذي يجهله ويزري

194
01:25:30.150 --> 01:25:50.150
عالمه فان هذا نقص ورذيلة فالعاقل ينبغي له ان يتكلم بعلم او يسكت بحلم والا دخل تحت قول قائل ان سهلا ذم جهل علوما ليس يعرفهن سهل علوما لو قرأها ما قلاها ولكن الرضا بالجهل سهل انتهى كلامه

195
01:25:50.150 --> 01:26:10.150
قوله ما قلاها اي ما ابغضها. فالقلى هو البغض ومنه قوله تعالى ما ودعك ربك وما قلى؟ نعم. احسن الله اليكم. وانما تنفع رعاية فنون العلم باعتماد اصلين احدهما تقديم الاهم

196
01:26:10.150 --> 01:26:30.150
مما يفتقر اليه المتعلم في القيام بوظائف العبودية لله. سئل ما لك بن انس الامام دار الهجرة عن طلب العلم. فقال جميل ولكن انظر الذي يلزمك من حين تصبح الى حين تمسي فالزم. قال ابو عبيدة معمر ابن المثنى رحمه الله من

197
01:26:30.150 --> 01:26:50.150
قال نفسه بغير المهم اضر بالمهم. وقدم الاهم ان العلم ان العلم جمع والعمر طيف زار او ضيف الم. والاخر ان قصده في اول طلبه تحصيل مختصر في كل فن حتى اذا استكمل انواع العلوم النافعة نظر الى ما وافق طبعه منها وانس

198
01:26:50.150 --> 01:27:10.150
نفسه قدرة عليه تتبحر فيه سواء كان فنا واحدا ام اكثر. اما بلوغ الغاية في كل فن والتحقق بملكته فان لا يهيأ له الواحد بعد الواحد في ازمنة متطاولة. ثم ينظر المتعلم فيما يمكنه من تحصيلها افرادا من

199
01:27:10.150 --> 01:27:30.150
ومختصراتها واحدا بعد واحد او جمعا لها. والافراد هو المناسب لعموم الطلبة. ومن طيار شعر الشناقطة قول احدهم وان تريد تحصيل فمن تممه وعن سواه قبل الانتهاء مه. وفي تواد في العلوم المنعجا من توأمان استبقا ان يخرجا. قوله

200
01:27:30.150 --> 01:28:00.150
ومن طيار شعر الشناقطة الشعر الطيار هو الذي لا يعلم قائله. فما لم يعلم قائله من الابيات والاشعار يوصف بذلك. والى ذلك اشرت بقولي شائع الابيات ان لم يعلم قائله الطيار بين الامم شائع الابيات ان لم يعلم قائله الطيار بين الامم

201
01:28:00.150 --> 01:28:20.150
وقوله مه كلمة زجر اي انتهي عن ذلك. نعم. احسن الله اليكم. ومن عرف من نفسه قدرة على الجمع جمع وكانت حاله استثناء من العموم ومن نواقض هذا المعقل المشاهدة الاحجام عن تنوع

202
01:28:20.150 --> 01:28:40.150
والاستخفاف ببعض المعارف والاشتغال بما لا ينفع مع الولع بالغرائب. وكان مالك يقول شر العلم الغريب وخير و العلم الظاهر الذي قد رواه الناس وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس المعقل السابع المبادرة

203
01:28:40.150 --> 01:29:00.150
لا تحصيني واغتنام سن الصبا والشباب؟ فان العمر زهرة اما ان تصير بسلوك المعاني ثمرة واما ان تذبل واما مما تثمر به زهرة العمر مبادرة الى تحصيل العلم وترك الكسل والعجز واغتنام سن الصبا والشباب. امتثالا للامر باستباق الخيرات كما قال

204
01:29:00.150 --> 01:29:20.150
فاستبقوا الخيرات وايام الحداثة فاغتنمها الا ان الحداثة لا تدوم قال احمد رحمه الله ما شبهت شباب الا بشيء كان فيكم مي فسقط. والعلم في سن الشباب اسرع الى النفس واقوى تعلقا ولشوطا. فان الحسن البصري

205
01:29:20.150 --> 01:29:40.150
فان قال الحسن البصري رحمه الله العلم في الصغر كالنقش بالحجر. فقوة بقاء العلم في الصغر كقوة بقاء النقش في اجر فمن اغتنم شبابه لارغب نال اربه وحمل عند مشيبه سراه اغتنم سن الشباب يا فتى عند المشي

206
01:29:40.150 --> 01:30:00.150
يحمد القوم الثرى واضر شيء على الشباب التسويف هو طول الامل فيسوق احدهم فيسوف احدهم ويركب بحر الاماني ويشتغل باحلام اليقظة ويحدث نفسه ان الايام المستقبلة ستكون من الشواغل وتصفو من المكدرات

207
01:30:00.150 --> 01:30:30.150
قوله ويشتغل باحلام اليقظة احلام اليقظة تركيب يراد به ما لا حقيقة احسن الله اليكم والحال المنظورة ان من كبرت سنه كثرت شواغله وعظمت قواطعه مع ضعف الجسم ولن تدرك الغايات العظمى بالتلهف والترجي والتمني ولست بمدرك ما فات مني بلهف ولا

208
01:30:30.150 --> 01:30:50.150
بلهفة ولا بنيت ولو ولا لون ولا يتوهم مما سبق ان الكبير لا يتعلم بل هؤلاء اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا كبارا كما ذكرهم البخاري رحمه الله في كتاب العلم من صحيحه وانما يعصر التعلم في الكبر كما بينه

209
01:30:50.150 --> 01:31:10.150
الدين في ادب الدنيا والدين لكثرة الشواغل وغلبة القواطع وتكاثر العلائق فمن قدر على دفعها عن نفسه ادرك العلم وقد وقع هذا لجماعة من النبلاء طلبوا العلم كبارا فادركوا منه قدرا عظيما. منهم القفاوي الشافعي رحمه الله

210
01:31:10.150 --> 01:31:30.150
المعقل الثامن لزوم التأني في طلبه وترك العجلة فان تحصيل العلم لا يكون جملة واحدة اذ القلب يضعف عن ذلك للعلم فيه ثقلا كثقل الحجر في يد حامل كما قال تعالى انا سنلقي عليك قولا ثقيلا اي القرآن واذا كان هذا

211
01:31:30.150 --> 01:31:50.150
القرآن الميسر كما قال تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر. فما الظن بغيره من العلوم وقد وقع تنزيل القرآن رعاية لهذا الامر منجما مفرقا باعتبار الحوادث والنوازل. كما قال تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليهم القرآن جملة

212
01:31:50.150 --> 01:32:10.150
كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا. وهذه الاية حجة في نجوم التأني في طلب العلم والتدرج فيه وترك العجلة كما ذكره الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه والراغب الاصفهاني في مقدمة جامع التفسير

213
01:32:10.150 --> 01:32:40.150
قوله وقد وقع تنزيل القرآن رعاية لهذا الامر منجما النجم هو الوقت المضروب يكون المعنى في اوقات معينة مقدرة مضبوطة. نعم. احسن الله اليكم ومن شعر ابن النحاس به قومه رحمه الله اليوم شيء وغدا مثل من نخب العلم التي تلتقط. يحصل المرء بها حكمة

214
01:32:40.150 --> 01:33:00.150
انما السيل اجتماع النقط. قال شعبة ابن الحجاج اختلفت الى عمرو ابن دينار خمسمائة مرة. وما سمعت منه الا مئة حديث في كل خمس في مجالس حديث وقال حماد بن ابي سليمان لتلميذ له تعلم كل يوم ثلاث مسائل ولا تزد عليها شيئا

215
01:33:00.150 --> 01:33:20.150
ومقتضى نجوم التأني والتدرج البداءة بالمتون قصار المصنفة في فنون العلم حفظا واستشراحا والميل عن مطالعة مطولة التي لم يرتفع الطالب بعد اليها. ومن تعرض للنظر في المطولات فقد يجني على دينه. وتجاوزوا وتجاوزوا الاعتدال في

216
01:33:20.150 --> 01:33:40.150
ربما ادى الى تضييعه ومن بدائع الحكم قول عبدالكريم الرفاعي احد شيوخ العلم بدمشق الشام في القرن الماضي طعام الكبار الصراط وصدق فان الربيع اذا تناول طعام الكبار مهما لذ وطاب اهلكه وعاقبه. ومثله من يتناول

217
01:33:40.150 --> 01:34:00.150
مسائل الكبار من المطولات ويوقف نفسه مع ضعف الالة على خلاف العلماء وتعدد مذاهبهم في المنقول والمعقول المعقل التاسع الصبر في العلم تحملا واداء. اذ كل دليل من الامور لا يدرك الا بالصبر. واعظم شيء تتحمل به النفس طلبا

218
01:34:00.150 --> 01:34:20.150
تصديرها عليه ولهذا كان الصفو مأمورا به بهما لتحصيل اصل الايمان تارة ولتحصيل كماله تارة النصرة كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا وقال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة

219
01:34:20.150 --> 01:34:40.150
والعشي يريدون وجهه. قال يحيى ابن ابي كثير في تفسير هذه الاية هي مجالس الفقه ولن يحصل احد العلم الا بالصبر قال يحيى ابن ابي كثير ايضا لا يستطاع العلم براحة الجسم. فبالصبر يخرج من معرة الجهل. قال الاصمعي من لم يحتمل ذل التعلم

220
01:34:40.150 --> 01:35:00.150
ساعة بقي فيهم للجهل ابدا من لم يحتمل جل التعليم جل التعليم ساعة بقي في ذل الجهل ابدا تدرك لذة العلم. قال بعض السلف من لم يحتمل الم التعليم لم يذق لذة العلم. ولابد دون الشهد من سم لسعة. قوله ولابد

221
01:35:00.150 --> 01:35:30.150
دون الشهد من سم لسعة الشهد بفتح الشين وضمها هو العسل في الشمع ودونه ابر النحل التي تلسع من اراده. وكذلك معالي الامور. دونها وخزات الادب التي تصعب الوصول اليها. فمن لم يحتمل وخزة الالم لم يدرك معالي الامور

222
01:35:30.150 --> 01:35:50.150
نعم. احسن الله اليكم وكان يقال من لم يرتب المصاعب لم ينل وهو غائب. وصبر العلم نوعان احدهما صبر في تحمله واخذه. فالحفظ يحتاج الى صبر يحتاج الى صبر وحضور مجالس العلم يحتاج الى صبر ورعاية حق الشيخ تحتاج الى صبر. والنوع الثاني صبر في ادائه وبثه وتبليغه لاهل الجلوس

223
01:35:50.150 --> 01:36:10.150
المتعلمين يحتاج الى صبر وافهامهم يحتاج الى صبر واحتمال زلاتهم يحتاج الى صبر وفوق هذين نوعين من صبر العلم الصبر على الصبر فيهما عليهما لكل الى شأنها وثبات ولكن عزيز في الرجال ثبات الشاه هو الغاية

224
01:36:10.150 --> 01:36:40.150
والمعنى لكل الى غايات العلا وثبات وقفزات في قلابها. ولكن يعز في الرجال الثبات على مطلوبهم. وقديما قيل من ثبت نبت. فان من له عزيمة تثبته في طلب مقصوده يصل اليه. نعم. احسن الله اليكم. ومن يلزم الصبر

225
01:36:40.150 --> 01:37:00.150
قال ابوي على الموصلي والمحدث اني رأيت وفي ايامي تجربة للصبر عاقبة محمودة الاثر وقل من جد في امر واستصحب الصبر الا فاز بالظفر. المعقل العاشر ملازمة اداب العلم. قال ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارس

226
01:37:00.150 --> 01:37:20.150
السالكين في كتابه مدارج السالكين ادب المرء عنوان سعادته وفلاحه وقلة ادبه عنوان شقاوته ما استجلب خير الدنيا والاخرة بمثل الادب ولاستجلب حرمانهما بمثل قلة الادب. والمرء لا يسمو بغير الادب وان يكن

227
01:37:20.150 --> 01:37:40.150
نسب ونسب وانما يصلح للعلم من تأدب بادابه في نفسه ودرسه ومع شيخه وقرينه؟ قال يوسف ابن الحسين ادبي تفهم العلم لان المتأدب يرى اهلا للعلم فيبذل له. وقرين الادب يعز العلم ان يضيع عنده. سأل رجل البقاعي وهي

228
01:37:40.150 --> 01:38:00.150
البقاعية ان يقرأ عليه فاذن له البقاعي فجلس الرجل متربعا فامتنع البقاعي من وقال له انت احوج الى الادب منك الى علمي الذي جئت تطلبه ومن هنا كان السلف رحمهم الله يهتمون بتعلم الادب كما يهتمون بتعلم العلم. قال ابن سيرين

229
01:38:00.150 --> 01:38:20.150
رحمه الله كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم. بل ان طائفة منهم يقدمون تعلمه على تعلم العلم. قال ذلك ابن انس من قريش يا ابن اخي تعلم الادب قبل ان تتعلم العلم. وكانوا يظهرون حاجتهم اليه. قال مخلد ابن الحسين ابن المبارك

230
01:38:20.150 --> 01:38:40.150
يوما نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من العلم. وكانوا يوصون به ويرشده. قوله رحمه الله نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من العلم. وذاك في زمانهم. فما بالك في زماننا؟ وما

231
01:38:40.150 --> 01:39:00.150
اه موقع نحن في مثل الازراء على النفس. واما على وجه البطر فانها من المهلكات. وانما اراد مخلد هنا الازراء عن النفس ببيان نقص الحال عن الكمال في الادب والاحتياج الى كثير منه

232
01:39:00.150 --> 01:39:30.150
اذا كان هذا كلامكم للخلق من المقبلين على الله سبحانه وتعالى في بيان احوالهم. فما يكون ربنا نحن من مثله فلنحن اصدق واولى بما ذكر مخلد منهم رحمهم الله احسن الله اليكم وكانوا من سنده ويرشدون اليه قال مالك كانت امي تعممني وتقول لي اذهب وتقول لي اذهب الى ربيعة

233
01:39:30.150 --> 01:39:50.150
عن ابن عبد الرحمن فقيه اهل المدينة في زمنه فتعلم من ادبه قبل علمه. وانما حرم كثير من طلبة العصر العلم بتضييع تراحم متكئا بحضرة شيخه بل يمد اليه رجليه ويرفع صوته عنده ولا يمتنع من اجابة هاتفه الجو

234
01:39:50.150 --> 01:40:10.150
ويرفع صوته عنده ولا يمتنع عن اجابة هاتفه الجوال او غيره. فاي ادب عند هؤلاء ينالون به اشرف الليث ابن سعد رحمه الله على اصحاب الحديث فرأى منهم شيئا كأنه كره فقال ما هذا؟ انتم الى يسير من

235
01:40:10.150 --> 01:40:30.150
الادب احوج منكم الى كثير من العلم. فماذا يقول اليك لو رأى حال كثير من طلاب العلم في هذا العصر؟ المعقد صيانة العلم عما يشين مما يخالف مروءة ويحرمها. فمن لم يصن العلم لم يصنه العلم كما قال الشافعي ومن اخل بالمروءة

236
01:40:30.150 --> 01:40:50.150
بالوقوع فيما يشين فقد استخف بالعلم فلم يعظمه ووقع في البطالة فتقضي به الحال الى زوال اسم العلم عنه قال وهب ابن منبه انه الله لا يكون البطالون الحكماء لا يدرك العلم بطال ولا كسل لا يدرك العلم بطال ولا كسل ولا ملول ولا

237
01:40:50.150 --> 01:41:10.150
يألفوا البشر وجماع المروءة كما قال ابن تيمية الجد في المحرر وتبعه حفيده في بعض فتاوي استعمال ما يجمله ويزينه وتجنب ما يدنسه ويشينه. وقد تكون المروءة في حال فرضا وقد تكون في حال اخرى

238
01:41:10.150 --> 01:41:40.150
طفلا من النوافل وجملة المروات من النوافل المستحبات فهي اصل الباب. لان المروة مكملة لاصل الدين واصل الدين المحتاج اليه هو الفرائض وما زاد عن ذلك مروءة مندرجة فيه يكون من جملة النوافل فكثير من ابواب المروءة تكون من النوافل. نعم. احسن الله

239
01:41:40.150 --> 01:42:00.150
قيل لابي محمد سفيان ابن عيينة قد استنبطت من القرآن كل شيء فاين المروءة فيه؟ فقال بقوله تعالى خذ العفو وامر العرف واعرض عن الجاهلين ففيه المروءة وحسن الادب ومكارم الاخلاق. ومن اجزم ادب النفس للطالب تحنيه بالمروءة وما

240
01:42:00.150 --> 01:42:30.150
عليها وترتبه خوارمها التي تخل بها قوله وتنكبه خوارمها التي تخل بها قوارم جمع خرم وهو الشق. وخوارم المروءة مفسد ذاتها التي التي تضعفها او تذهب بها فلا يقال في شيء انه

241
01:42:30.150 --> 01:43:00.150
للمروءة الا اذا كان قاضيا عليها بالاضعاف او الافساد. فكل شيء اضعف المروءة او افسدها فانه خادم لها. نعم. احسن الله منكم كحلق لحيته فقد عده في خوارم المروءة ابن حجر هيثمي من الشافعية وابن عابدين من وابن عابدين

242
01:43:00.150 --> 01:43:20.150
من الحنفية او كثرة الالتفات في الطريق وعده من خوادمها ابن شهاب الزهري وابراهيم النخعي من المتقدمين او مد الرجلين في مجمع الناس من غير حاجة ولا ضرورة داعية وعدهم من الخوادم جماعة منهم ابو بكر الطرطوشي ومن المالكية وابو محمد ابن قدامة وابو وفاء

243
01:43:20.150 --> 01:43:40.150
ابن عقيل من الحنابلة او صحبة الاراذل والفساق والمجان والبطالين وعدهم من خوارم المروءة جماعة منهم ابو حامد الغزالي وابو بكر بن الطيب من الشافعية والقاضي عياض يحسب من المالكية. او مصارعة الاحداث والصغار وعداوا من الخوارج

244
01:43:40.150 --> 01:44:00.150
ابن الهمام وابن نجيم من الحنفية ومن اخل بمروءته وهو ينتسب الى العلم فقد افتضح عند الخاص والعام ولم ينل من شرف العلم ولم ينل من شرف العلم الا الحطام. المعقل الثاني عشر انتخاب الصحبة الصالحة له. فالانسان مدني بالطبع واتخاذه

245
01:44:00.150 --> 01:44:30.150
قوله فالانسان مدني بالطبع اي لابد له من الاجتماع بغيره من ابناء جنسه ومشاركة بعضهم بعضا في تحصيل مصالحهم. وهذه الجملة مشهورة في كلام فلاسفة في اليونان ثم مدها وبين اصولها ابن خلدون في كتاب المقدمة. ومعناها في قوله تعالى

246
01:44:30.150 --> 01:45:00.150
واجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا فهذه الاية اصل في المدنية وان مقصود التعارف حصول انتفاع بعضهم ببعض. نعم. احسن الله اليكم واتخاذ الزميل ضرورة لازمة في نفوس الخلق فيحتاج طالب العلم الى معاشرة غيره من الطلاب لتعينه هذه المعاشرة على تحصيل العلم

247
01:45:00.150 --> 01:45:20.150
في طلبك والزمالة في العلم ان سلمت من الغوائل نافعة في الوصول الى المقصود. ولا يحسن بقاصد العلا الا انتخاب صحبة صالحة ان تعينه فان للخيل في خليله اثرا. قال ابو داوود قال ابو داوود والترمذي والسياق لابي داوود. حدثنا ابن بشار قال حدثنا ابو عامر

248
01:45:20.150 --> 01:45:40.150
وابو داوود قال حدثنا زهير بن محمد قال حدثني موسى ابن وردان عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال على دين خليله فلينظر احدكم من يقارن. يقول الرائد الاصفهاني ليس اعداء الجليس لجليسه بمقاله

249
01:45:40.150 --> 01:46:00.150
هذه فقط بل بالنظر اليه. لا تصحب الكسلان في حالاته كم صالح لفساد اخر يفسد عدوى البريد الجليل سريعة كالجمل يوضع في الرماد فيخمد. والجليد هو الجاد الحازم وانما يختار للصحبة من يعاشر للفضيلة لا للمنفعة

250
01:46:00.150 --> 01:46:20.150
ولا للذة فان عقد المعاشرة يبرم على هذه المطالب الثلاثة الفضيلة والمنفعة واللذة كما ذكره شيخ شيوخنا محمد ابن الحسين في رسائل الاصلاح فانتخب صديق الفضيلة زميلا فانك تعرف به. قال ابن مسعود رضي الله عنه اعتبروا

251
01:46:20.150 --> 01:46:40.150
رجل بمن يصاحب فانما يصاحب الرجل من هو مثله من هو مثله وانشد ابو الفتح البستي لنفسه اذا ما اصطنعت ما اصطنعت امرأ فليكن شريفا لجاري زكي الحسب؟ فنذل الرجال كندل النبات فلا للثمار ولا للحطب. قوله

252
01:46:40.150 --> 01:47:10.150
شريف النجار النجار بكسر النون وضمها ايضا اي الاصل. والانساب مؤثرة في الطبائع اعلم كما بينه شيخ الاسلام في اقتضاء الصراط المستقيم. ولذلك لا تلم خوارم مروءة وقبائح العادات الا بالساقط الاصل. نعم. احسن الله اليكم ويقول ابن مانع رحمه الله في

253
01:47:10.150 --> 01:47:30.150
وهو يوصي طالب العلم ويحذر من الحذر من مخالطة السفهاء واهل المجون والوقاحة وسيء السمعة والاغبياء والبلاد فان مخالطتهم سبب الحرمان وشقاوة الانسان. وكان هذا عن قول سفيان ابن سفيان ابن سفيان ابن عيينة اني

254
01:47:30.150 --> 01:47:50.150
جلساء الحديث الغريب لموضع رجل واحد ثقيل. فقد يحرم المتعلم العلم لاجل صاحبه فاحذر هذا الصنف وان تزيأ بزينة فانه يفسدك من حيث لا تحس. المعقل الثالث عشر بذل الجهد في في تحفظ العلم والمذاكرة به والسؤال عن

255
01:47:50.150 --> 01:48:10.150
اذ تلقيه عن الشيوخ عن الشيوخ لا ينفع بلا حفظ له ومذاكرة به وسؤال عنه فهؤلاء تحقق في قلب طالب العلم بكمال الالتفات اليه والاشتغال به. فالحفظ خلوة بالنفس والمذاكرة بالوصول الى القليل والسؤال اقبال على العالم

256
01:48:10.150 --> 01:48:30.150
الحفظ يقرر العلم في القلب وينبغي ان يسكن في مهمة الطالب ملكته بلسانه من الحفظ والاعادة كما يقوله ابن الجوزي رحمه الله في صيد خاطرك ولم يزل العلماء الاعلام على الحفظ ويامرون به. قال عبيد الله بن الحسن وجدت احضر العلم منفعة لا

257
01:48:30.150 --> 01:49:00.150
من كون قلبي ولفته بلساني. قوله ملكته بلساني. اي حركت به لساني متحفظا له من قولهم لا كشيء في فيه اذا علكه وتحرك به لسانه ومن قواعد العلم ان القراءة التي يرفع فيها الصوت تكون للحفظ. والقراءة التي يحفظ فيها الصوت

258
01:49:00.150 --> 01:49:30.150
تكون للفهم فاذا اراد الانسان ان يحفظ شيئا رفع صوته عند تحفظه واذا اراد ان يفهم شيئا لان رفع الصوت مناسب للحفظ من جهة ان الانسان نحفظ بالتين حينئذ احداهما بصره الناظر الى متحفظه الذي يريد حفظه

259
01:49:30.150 --> 01:50:00.150
والاخرى سمعه الذي يلقي عليه ما يحفظ. فاذا اجتمع السمع والبصر وعلى محفوظ اتقنه الانسان. واما الفهم فالمناسب له خفض الصوت. لما فيه من جمع قلبي على المقصود فاذا جمع المرء قلبه على مقصوده لخفض صوته فهمه فينبغي

260
01:50:00.150 --> 01:50:20.150
ان يراعي طالب العلم هذا في مقروءه فاذا اراد حفظا رفع صوته واذا اراد فهما حفظه. نعم. احسن الله اليكم. وسمعت شيخنا رحمه الله يقول حفظنا قليلا وقرأنا كثيرا فانتفعنا

261
01:50:20.150 --> 01:50:40.150
فيما حفظنا اكثر من انتفاعنا بما قرأنا ليس بعلم ما حوى القيم ما العلم الا ما حواه الصدر قوله القمطر بكسر القاف وفتح الميم اسم وعاء كانت تحفظ الكتب فيه وتصان

262
01:50:40.150 --> 01:51:00.150
فيما سبق فهو بمنزلة الحقيبة التي يتخذها الناس الان مقامه نعم. احسن الله اليكم. والمتلمس للعلم لا يستغني عن الحكم ولا يجول به ان يخلى نفسه منه. ان ان يخلي نفسه منه. واذا

263
01:51:00.150 --> 01:51:10.150
وقدر على ما كان يصنع ابن فراج رحمه الله فليأخذ به فقد كان لا يترك كل يوم اذا اصبح ان يحفظ شيئا وان قل ومن عقل هذا المعنى لم يزل من الحفظ في

264
01:51:10.150 --> 01:51:30.150
فلا ينقطع عنه حد الموت كما اتفق ذلك لابن مالك رحمه الله صاحب الالفية النحوية. فانه حفظ في يوم موته خمسة شواهد وبالمذاكرة تدوم حياة ما ذكره من ان ابن مالك رحمه الله بقي يحفظ

265
01:51:30.150 --> 01:52:00.150
اذا حفظ في يومه الذي مات فيه خمسة شواهد نبأ عن ان الانسان لا تزال له القدرة على الحفظ حتى يموت. فلا تزول قوة الحفظ الا بزوال عقله. ولكن القوة تختلف فمن عود نفسه الحفظ وكان دأبه وعادته

266
01:52:00.150 --> 01:52:30.150
فسيبقى مع كبره قادرا على الحفظ ما لم يتغير عقله. ومن الاخبار المنقولة في هذا ان ابن هشام النحوي صاحب اوضح المسالك ومغني اللبيب تحول في اخر زمانه وكان كبيرا من مذهب الشافعية الى مذهب الحنابلة. فحفظ متن الخرقي

267
01:52:30.150 --> 01:53:00.150
في فقه الحنابلة ابتغاء التحقق بمعرفة فروع المذهب الذي تحول اليه. فلم يمنعه كبر سنه من الحفظ واتفق لابي الفرج ابن الجوزي رحمه الله تعالى انه اخذ علم القراءات وقد جاوز الثمانين فلم يمنعه كبر سنه من حفظ وجوه القراءات المنقولة

268
01:53:00.150 --> 01:53:30.150
في اية القرآن الكريم ومعلوم مشقة حفظ القراءات ومعرفة اختلاف اهلها ان من راض عقله وعوده الحفظ سهل عليه ذلك. ومن انقطع عن الحفظ ذهبت قوته التي كانت معه. واما المديم له الاخذ به فانه لا يزال كذلك

269
01:53:30.150 --> 01:54:00.150
حتى يتوفاه الله عز وجل. ومعلوم ان رياضة العقل كرياضة البدن. فان من اراد تقوية عضلاته اخذ في تدريبها ورياضتها شيئا فشيئا حتى تقوى وكذلك مدارك العلم من الحفظ والفهم. اذا راظى الانسان نفسه فيها شيئا فشيئا قويت حتى

270
01:54:00.150 --> 01:54:30.150
تستكمل وانما اوتي الناس من جهلهم بهذا الاصل. فتجد احدهم يهجم العلم فيأخذ في الحفظ والفهم اخذا شديدا يؤذي به قواه ويحرمه ذلك من دوام الطريق فينقطع عنه. ولو انه اخذ نفسه شيئا فشيئا في الحفظ والفهم

271
01:54:30.150 --> 01:55:00.150
لبلغ مأموله منه. فمن اراد ان يحفظ في العلم فانه يبتدأ بشيء يسير. فاذا صارت له مكنة زاد عليه. فاذا قويت هذه المكنة زاد عليه حتى ينتهي اذا قدر كثير يعرف من نفسه انه يدركه ويحفظه. واذا بقي هذا نهجا دائما له

272
01:55:00.150 --> 01:55:30.150
لا ينفك عنه فان قوة حفظه لا تزال معه. ومن الناس من يطلب العلم فيأخذ في الحفظ بما لا يحتمله فيعجز عنه فينقطع عن العلم حينئذ وامور المبادئ تراعى بها الاحوال. فان الانسان اذا ابتدأ شيئا يضعف عنه

273
01:55:30.150 --> 01:55:50.150
بخلاف اذا تمادى فيه وفي ذلك يقول ابو العباس ابن تيمية في منهاج السنة النبوية والعبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية انتهى كلامه فان المرء في اموره كلها لا ينفك عن نقص

274
01:55:50.150 --> 01:56:20.150
في مبدأ امره فاذا واصل فيه ادرك بغيته وقس ذلك بنفسك فانك كنت في بطن امك جنينا ثم خرجت منه وليدا ثم ارتفعت غلاما ثم صرت شابا يافعا لك من القوى ما لم يكن لك من قبل. وكذلك امر العلم ينبغي ان يعرف الانسان

275
01:56:20.150 --> 01:56:50.150
ان العلم انما يدرك بتدريج القوة فيه شيئا فشيئا. حتى اذا صلب عود الانسان في اخذ العلم له قدرة على ذلك. ومن الناس من يلحقه الاستعجال فتكون فيه الاجال فيستعجل في محفوظ ما او مفهوم ما فينقطع عن العلم بعدله عنه. وهو الذي جنى على نفسه

276
01:56:50.150 --> 01:57:10.150
انه ضيع طريق العلم. وانظر هذا فيما انزل على النبي صلى الله عليه وسلم لم فان النبي صلى الله عليه وسلم لما استفتح عليه الوحي لم تنزل عليه صلى الله عليه وسلم

277
01:57:10.150 --> 01:57:40.150
سورة كاملة. وانما انزل عليه بضع ايات من سورة العلق. مراعاة احتمال القلب واذا كان هذا في حق المصطفى صلى الله عليه وسلم المؤيد من ربه باعظم القوى فان رعاية هذا في حق غيره صلوات الله وسلامه عليه اولى واولى. ولكن

278
01:57:40.150 --> 01:58:10.150
البلية التي تضرب على قلوب طلاب العلم هي استطالة الطريق ابن القيم رحمه الله تعالى يقول في كتابه الفوائد من استطال الطريق ضعف مشيه فيؤول بهم الامر اذا استطالوا الطريق في اخذ العلم الى العجز عنه بخلاف من يأخذه شيئا فشيئا مع الايام والليالي فانه

279
01:58:10.150 --> 01:58:30.150
ينتفع به نعم. احسن الله اليكم وبالمذاكرة تدوم حياة العلم في النفس ويقوى تعلقه بها والمراد بالمذاكرة مدارسة الاقوال وقد امرنا بتعاهد القرآن الذي هو ايسر العلوم. قال البخاري رحمه الله حدثنا عبد الله بن يوسف قال اخبرنا مالك عن

280
01:58:30.150 --> 01:58:50.150
لكن عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الابل المعقلة ان عاهد فامسكها وان اطلقها ذهبت. ورواه مسلم من حديث مالك به نحوه. قال ابن عبد البر رحمه الله في كتابه التمهيد عند

281
01:58:50.150 --> 01:59:10.150
هذا الحديث واذا كان القرآن ميسر للذكر كالابل المعقمة من من تعاهدها امسكها فكيف بسائر العلوم؟ وكان الزهري رحمه الله يقول انما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة وبالسؤال عن العلم تفتتح خزائنه. قال الزهري رحمه الله انما هذا العلم قد

282
01:59:10.150 --> 01:59:30.150
انما هذا العلم خزائنه وتفتتحها المسألة وحسن المسألة نصف العلم والسؤالات المصنفة كمسائل احمد المروية عنه برهان جلي على عظيم منفعة السؤال وقلة الاقبال على العالم بالسؤال اذا ورد على بلد تكشف مبلغ العلم فيه فهذا سفيان الثوري رحمه الله يقدم

283
01:59:30.150 --> 01:59:50.150
اسقلان فيمكث ثلاثا لا يسأل انسان عن شيء. فيقول لرواد ابن ابن الجراح احد اصحابه اكثر لي اخرج من هذا البلد هذا يموت فيه العلم. قوله رحمه الله هذا بلد يموت فيه العلم. اي لانه لا احد يسأل عنه. فامر

284
01:59:50.150 --> 02:00:10.150
ان يفتري له ان يطلب له من ينقله بالاجرة ليخرج من هذا البلد. ولاجل هذا شهرت الرحلة في العلم وشبيه هذا ما حدثني به الشيخ سليمان السكيت رحمه الله تعالى رئيس قضاة

285
02:00:10.150 --> 02:00:40.150
حايل فانه حدثني عن شيخه الامين ابن المحمود الشنقيطي رحمه الله صاحب الزبير انه لما قدم عنيدة لقيه علماؤها واهلها فسألوه عن البلدان التي دخلها من الديار النجدية قادما من المدينة الى عنيزة فلما انتهى سؤالهم الى بلد منها

286
02:00:40.150 --> 02:01:10.150
قال اما هذا البلد فاهله علماء. فعجبوا من قوله وقالوا له ان الا نعرف فيه من يشار اليه في العلم. فكيف يكون اهله كلهم علماء؟ فقال رحمه الله ذلك اني بقيت فيه شهرا كاملا. فلم يسألني احد منهم مسألة فعلمت ان اهله علماء

287
02:01:10.150 --> 02:01:30.150
فبمثل هذا البلد يموت العلم وينبغي ان يخرج منه الانسان فمن دلائل موت العلم ان يبقى فيه الموصوف بالتقدم في العلم والامامة فيه مدة ثم لا ينتفع الناس منه. فاذا اقام

288
02:01:30.150 --> 02:01:50.150
فيهم مثل هذا مات علمه. فاذا اراد ان ينعش علمه ويبثه كان حقيقا به ان يخرج منه واذا كان هذا في حق مفيد فانه في حق المستفيد اولى. فاذا وجد الانسان نفسه

289
02:01:50.150 --> 02:02:10.150
في بلد لا يستفيد في طلب العلم من اهله فانه يتحول الى غيره. وقد ذكر ابو بكر ابن العربي رحمه الله تعالى من انواع الهجرة الى الله الهجرة بالخروج من بلد الجهل الى بلد العلم. نعم

290
02:02:10.150 --> 02:02:30.150
احسن الله اليكم فمن لقي شيخا فليغتنم لقاءه بالسؤال عما يشكل عليه ويحتاج اليه لا سؤال متعنت ممتحن وهذه المعاني الثلاثة بمنزلة واغسل الشجر وسقيه وتنميته بما يحفظ قوته ويدفع افته. فالحفظ غرس العلم والمذاكرة سقيه. والسؤال عنه تنميته

291
02:02:30.150 --> 02:02:50.150
المعقد الرابع عشر اكرام اهل العلم وتوقيرهم ان فضل العلماء عظيم ومنصبهم منصب جليل لانهم اباء الروح فالشيخ اب للروح ان الوالد اب للجسد وفي قراءة ابي ابن كعب رضي الله عنه النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وهو اب لهم والابوة المذكورة في هذه

292
02:02:50.150 --> 02:03:10.150
ليست ابوة الناس بإجماع وانما هي الابوة الدينية الروحية الاعتراف بفضل المعلمين حق واجب رحمه الله تعالى في مدارج السالكين عن شيخه ابي العباس ابن تيمية الحفيد انه قال الشيخ

293
02:03:10.150 --> 02:03:40.150
والمعلم والمؤدب اب للروح. والوالد اب للجسد الشيخ والمعلم والمؤدب اب للروح والوالد اب للجسد. نعم احسن الله اليكم قال شعبة ابن الحجاج كل من سمعت منه حديثا فانا له عبد واستنبط هذا المعنى من القرآن محمد ابن علي

294
02:03:40.150 --> 02:04:00.150
فقال رحمه الله اذا تعلم الانسان من العالم واستفاد منه الفوائد فهو له وعبد. قال الله تعالى واذ قال موسى لفتاه وهو يوشع بنون ولم يكن مملوكا له وانما كان متلمدا له متبعا له فجعله الله فتاه لذلك. وقد امر الشرع برعاية حق العلماء

295
02:04:00.150 --> 02:04:20.150
اكراما لهم وتوقيرا واعزازا. قال احمد في المسند حدثنا هارون قال حدثنا ابن وهب قال حدثني مالك ابن الخير الزيادي عن ابي قبيل المعاتري عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من امتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا

296
02:04:20.150 --> 02:04:40.150
فرعاننا حقه امسك ابن عباس رضي الله عنه يوما بركاب زيد بن ثابت رضي الله عنه فقال زيد اتمسك لي وانت ابن عم رسول الله الله عليه وسلم فقال ابن عباس انا هكذا نصنع بالعلماء. قوله بركاب زيد الركاب اسم للابل التي

297
02:04:40.150 --> 02:05:10.150
اذ تحمل القوم فيكون ابن عباس قد امسك بخطام ناقة زيد ليركبها نعم. احسن الله اليكم. ويقع ابن حزم الاجماع على توقير العلماء واكرامهم. والبصير بالاحوال السلفية يقف احوالهم في توقيع علمائهم فقد كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اذا جلسوا اليه كانما على رؤوسهم الطير لا يتحركون. وقال محمد ابن سيرين

298
02:05:10.150 --> 02:05:30.150
رأيت عبدالرحمن ابن ابي ليلى واصحابه يعظمونه ويسودونه ويشرف ويشرفونه مثل الامير. وقال يحيى رأيت ذلك ابن انس غير مرة وكان باصحابه من الاعظام له والتوقير له واذا رفع احد صوته صاحوا به. فمن الادب اللازم للشيخ على

299
02:05:30.150 --> 02:05:50.150
عليه ما يشغل مما يدخل تحت هذا الاصل. التواضع له والاقبال عليه وعدم الالتفات عنه ومراعاة ادب الحديث ما واذا حدث عنه عظمه من غير غلو بل ينزله منزلته الا يشينه من حيث اراد ان يمدحه وليشكر تعليمه ويدعو له ولا يظهر ولا يظهر الاستغناء عنه ولا يؤذيه بقول او

300
02:05:50.150 --> 02:06:10.150
وليتلطف في تنبيهه على خطأه اذا وقعت منه زلة. ومما تناسب الاشارة اليه هنا باختصار وجيز. معرفة الواجب اذا ازلته للعالم وهو ستة امور الاول التثبت في صدور الزلة منه والثاني التثبت في كونها خطأ وهذا وهذه وظيفة العلماء الراسخين

301
02:06:10.150 --> 02:06:30.150
لا يسألون عنها والثالث ترك اتباعه فيها والرابع التماس العذري له بتأويل سابق والخامس بذل النصح له بلطف وسر لا عنف وتشهير والسادس حفظ الجنابة فلا تهدر كرامته في قلوب المسلمين. قوله حفظ جلابه الجناب بالفتح كالجارب

302
02:06:30.150 --> 02:07:00.150
والمراد قدره فيحفظ قدره ولا تهدر كرامته. وهذه النبذة في الواجب تجاه زلة العالم من عيون ما هو في المقيدة من المعاني. فان زلة العالم ذهاب العالم وهي مما شاع الابتلاء به باخرة لضعف القلوب وكثرة الاهواء. وتصدر من ليس اهلا

303
02:07:00.150 --> 02:07:30.150
تصدر فسرت البلية بها بين المتشرعة. وينبغي ان يطرد المرء في كل واقعة من الوقائع في هذه الاصول الستة فليتثبت في صدور الزلة انها وقعت. ثم ليتثبت في كونها خطأ فان الامر كما قال الاول وكم من عائب قوله صحيحا وافته من الفهم السقيم

304
02:07:30.150 --> 02:08:00.150
والحكم على شيء بانه خطأ فيما يتعلق باقوال العلماء وافعالهم هي وظيفة دماء الراسخين كما ذكره الشاطبي في الموافقات وابن رجب في جامع العلوم والحكم فلا يحكم على احد من العلماء بانه زل الا عالم مثله. واذا تتابع على الحكم بان

305
02:08:00.150 --> 02:08:30.150
ان قوله زلة اكثر من عالم كان اصدق في تحقق وقوع الزلة. اما المتعلمون فاذا لاح لهم شيء استنكروه او استغربوه في العلم فانهم يؤمرون برفع اشكالات التي لهم من هذه المقالات الى العلماء. واذا اشتغل المتعلمون برصد الزلات

306
02:08:30.150 --> 02:09:00.150
وقعوا في الاشكالات فلحقتهم بلية عظيمة في دينهم ودنياهم. وهذه داهية من دواهي العصر ثم اذا حكم على عالم متمكن من مثله او اكثر بانه قد ذل بامر ما فانه ينبغي ان يلاحظ حفظ حقه

307
02:09:00.150 --> 02:09:30.150
من توقيره واجلاله. ولا يخدش في حفظ حقه الرد على مقالته وبيان بطلانها فان العلماء لم يزل يرد بعضهم على بعض كما قال الامام احمد رحمه الله تعالى ويلتمس لهم العذر فيما قالوا. فاذا كان لهم تأويل ساغ حمل قولهم

308
02:09:30.150 --> 02:10:00.150
والتأويل السائغ هو من كان هو ما كان له مأخذ قوي في العلم واما اذا كان المأخذ ضعيفا او يواهيا فان هذا لا يحكم عليه بانه تأويل فمن يتكلم في العلم بشذوذ المسائل وسواقط العلماء

309
02:10:00.150 --> 02:10:40.150
وبوادرهم ويشيعها لا يقال انه متأول. تأويلا سائغا بل هو تأويلا غير سائغ وهو تأويل الجهال. ومثل هذا اذا صحت منه النية انما يعذر في غلطه اذ صدر منه بحكم الجبلة البشرية ولكن يغلظ له في ابطال مقالته. لوهائها

310
02:10:40.150 --> 02:11:10.150
واما تسويغ القول في العلم لمجرد ان المسألة مما اختلفت فيه فهذا مأخذ واهي في العلم. فان المسائل المختلفة فيها متنوعة. فمنها مسائل اجتهادية ومن ما ليس كذلك ومن المسائل الاجتهادية ما يكون مأخذه قويا ومنها ما يكون مأخذه ضعيفا

311
02:11:10.150 --> 02:11:40.150
فيلاحظ هذا في حق المتكلم او المردود عليه. ولا يقال في حق كل من تكلم في العلم في زلة انه مجتهد لان الاجتهاد وصف شرعي شرطه الاهلية وانما يقال انه مريد للخير. كما قال ابن مسعود رحمه الله تعالى ورضي عنه كم من مريد

312
02:11:40.150 --> 02:12:10.150
للخير لن يصيبه. فمن تكلم مريدا للخير بشدود المسائل وغيرها. يحكم عليه بارادة الخير ولا يقال انه مجتهد فيعذر. لان الاجتهاد اسم شرعي له وصفه. المحقق في كلام اهل العلم في كتب اصول الفقه. فيلتمس العذر لمن كان له تأويل سائغ لقوة المسألة

313
02:12:10.150 --> 02:12:40.150
وظهور مأخذها في العلم. ثم اذا التمس له العذر بذلت له النصيحة بلطف وتيسير لا بعنف وتشهيد. فان اهل السنة رحمهم الله تعالى كما ذكر ابو العباس ابن تيمية الحديث في وصفهم يعرفون الحق ويرحمون الخلق. فليس كل زلة

314
02:12:40.150 --> 02:13:10.150
تصدر من عالم سني سلفي تبادر بالتغليظ والتشهير. وانما يؤخذ بالهدي النبوي في ملاحظة العنف في ملاحظة اللطف والتيسير في نصيحة من غلا من غلط فيها ولا يمنع ذلك كما سبق ان يرد عليه ويبين ويبين ضعف قوله

315
02:13:10.150 --> 02:13:40.150
وكان اهل العلم الكاملين يتألفون من صدر منه خطأ اذا كان قائما بنصرة التوحيد والسنة في بلاده. واعتبر هذا في حال ائمة الدعوة النجدية رحمهم الله تعالى في ثنائهم على جماعة لهم زلات منهم محمد

316
02:13:40.150 --> 02:14:10.150
ابن اسماعيل الصنعاني ومحمد ابن علي الشوكاني وصديق حسن خان فان هؤلاء ممن كانت تروج كتبهم بين ائمة الدعوة بل لهم معهم مراسلات ولهم فيهم ثناء لانهم كانوا قائمين بنصرة التوحيد والسنة بحسب ما انتهى اليه علمهم. ولم تحمل تلك الزلات وائمة

317
02:14:10.150 --> 02:14:30.150
دعوة رحمهم الله تعالى على مصارمتهم والتغليظ لهم. ومن اراد ان يعرف هذا فلينظر في التي بعث بها العلامة حمد بن عتيق رحمه الله الى صديق حسن خان في بيانه بعض اخطائه

318
02:14:30.150 --> 02:15:00.150
في كتابه في التفسير فانه يعرف منهج العلماء الراسخين في التعامل مع زلات العلماء ثم لما تطاول العهد وانفرط العقد وصار في الناس من يأخذ العلم من الكتب خرج فيهم من خالف طريقة هؤلاء وصار يغلظ لكل احد

319
02:15:00.150 --> 02:15:20.150
في كل شيء والتغليظ له موظعه اللائق به. وقد لا يصلح في حق كل احد كما في المثال السابق الذي ذكرته لكم من تصرف ائمة الدعوة النجدية رحمهم الله تعالى. واذا خرج الانسان عن اخذ العلم عن

320
02:15:20.150 --> 02:15:50.150
الاهلي والاقتداء بهديهم وقع في مثل هذا وصارت له احوال واقوال ينسبها الى العلم والعلم الصحيح بريء منها. فمن اخذ العلم عن اهله واهتدى بهديهم صارت له مكنة في معاملة من بذرت منه زلة من اهل العلم. ثم اذا

321
02:15:50.150 --> 02:16:20.150
رد عليه بلطف وتيسير فانه ينبغي ان تحفظ كرامته والا يغظ من جانبه لاجل هذه الزلة. وهذه الاصول الستة ميزان عدل والميزان مما يعسر على القلوب. فان العدل في الناس قليل. كما قال الله

322
02:16:20.150 --> 02:16:50.150
سبحانه وتعالى في وصف الانسان انه كان ظلوما جهولا. فاكثر الخلق هذا فيهم ظلم وجهل. وكان الامام مالك رحمه الله تعالى يقول الانصاف عزيز. قال ابن عبد الهادي هذا في زمانه. فكيف في زماننا؟ واذا كان ابن عبد الهادي

323
02:16:50.150 --> 02:17:20.150
يقول هذا في زمانه فكيف يكون الحال في زماننا؟ والمقصود ان السلامة لك في مثل هذا ان تقتدي بالعلماء الراسخين فانظر طريقة اهل العلم الراسخين واستن بسنتهم فانك تهتدي بذلك وتأمن من الغلط والزلل. نعم. احسن الله اليكم. ومما يحذر منه مما

324
02:17:20.150 --> 02:17:40.150
يتصل بتوقير العلماء ما صورته التوقير ومآله الاهانة والتحقيق كالازدحام على العالم والتضييق فما ماته شيم ابن بشير الواسطي الثقة رحمه الله الا بهذا فقد ازدحم اصحاب الحديث عليه فطرحوه عن حماره فكان سبب موته رحمه الله

325
02:17:40.150 --> 02:18:00.150
المعقل الخامس عشر رد مشكله الى اهله فالمعظم للعلم يعول على دهاكنته والجهابذة من اهله لحل مشكلاته. ولا يعرض نفسه او لما لا تطيق خوفا من القول على الله بلا علم والافتراء على الدين فهو يخاف سخطة الرحمن قبل ان يخاف صوت السلطان فان العلماء

326
02:18:00.150 --> 02:18:20.150
تكلموا وببصر ناقد سكتوا فان تكلموا في مشكل فتكلم بكلامهم وان سكتوا عنه فليسع كما وسعهم ومن اشق ومن اشق وبه يعلم ان ائمة الهدى رحمهم الله لما قرروا ان السلامة لا يعدلها شيء قصدوا

327
02:18:20.150 --> 02:18:50.150
منع نفوسهم من التشوف للولوج في متاهات الانظار ومشكلات الاخطار من الوقائع والكائنات التي تحدث للناس فاذا وجدوا من يسد الحاجة ويبرئ الذمة استغنوا به. لانهم يرون انهم متى بغيرهم فالسلامة لهم الا يحملوا انفسهم على اقتحام المخاطر. فاذا كفي الانسان

328
02:18:50.150 --> 02:19:20.150
بغيره في امر الدين فان السلامة له ان يكل هذا الامر الى اهله. فمتى في امر الفتوى قد نصب ولي الامر في بلادنا جهة مأمونة فيها علماء اخيار يرجع اليهم في بيان الاحكام في الوقائع والنوازل صغرت او كبرت فامانة العين تقتضي ان

329
02:19:20.150 --> 02:19:50.150
رد ذلك اليهم والا يتشوف الانسان الى ابداء رأيه في كل شيء. بل المسارعة الى ابداء الرأي في كل ساقطة ولاقطة دليل على خفة العقل. ورقة الدين فان ان العاقل الدين يمنعه عقله ودينه عن ان يجازف بالقول في شيء مع اول لائحة

330
02:19:50.150 --> 02:20:20.150
او عار يعرب وقد كان السلف رحمهم الله تعالى يحمدون الامساك عن الكلام ويقولون من كثر كلامه كثر سقطه. فان الانسان اذا تسارع الى الكلام في كل شيء من غير روية ولا اطالة فكر فانه لا بد ان يقع منه

331
02:20:20.150 --> 02:20:50.150
السقف والملاحظ في تقرير هذا الاصل وهو السلامة لا يعدلها شيء هو الخوف من من الله سبحانه وتعالى وليس الخوف من السياسات السلطانية والانظمة الحكمية. ما المراد مراقبة الله سبحانه وتعالى في قلوب العالمين به اعظم من مراقبتهم للخلق ممن اعطاهم الله عز

332
02:20:50.150 --> 02:21:20.150
قوة وسلطانا. فهم يرون انهم في هذا الباب قد كفوا بغيرهم من الاخيال الموثوق بهم ممن اناط بهم السلطان امر الفتوى والقول في الاحكام والنوازل. فعند ذلك يحجمون عن القول فيها. وبعض الناس يرى ان مثل هذا تخليا عن بيان حكم

333
02:21:20.150 --> 02:21:50.150
الشريعة وجبنا عنه وانما يكون ذلك موصوفا بهذا الوصف اذا لم يكن في البلد قائم به فاذا كان في البلد ممن خول اليه الامر امين مأمون من العلماء الاخيار فعند ذلك تكون السلامة في مثل هذا وبها تبرأ ذمة الانسان

334
02:21:50.150 --> 02:22:20.150
والتجرؤ على القول في كل امر ينزل هو من الجراءة على القول على الله سبحانه وتعالى فتجد احدهم ماء تبدر بادرة حتى يتكلم فيها ولو لم يطلب منه ذلك وعند التأمل في الامر يكون ذلك من قبيل ما قال الذهبي رحمه الله تعالى انا

335
02:22:20.150 --> 02:22:50.150
فلان فاعرفوني فان الامر ثقيل والدين عظيم وان من عظمة هذا الدين اناطته الامور باهلها. والله سبحانه وتعالى يقول ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم. فاولو الامر هم الذين انيط بهم الامر من قبل اهله

336
02:22:50.150 --> 02:23:20.150
والعلماء في هذا البلد لهم هيئة انيط بها امر العلم والفتوى. فمن اراد دينه فانه فيما كفوه اياه ينيط بهم الامر. وفيما يحتاج الى سعى في امدادهم وتكميلهم وسد الثغرة التي تلحق بهم. والنبي صلى الله

337
02:23:20.150 --> 02:23:50.150
الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت فالصمت مما امر به شرعا فاذا كنت قد كفيت بمن يقول الخير فان عبادتك ان تلزم الصمت. ولم يكن من عادة من مضى من اهل

338
02:23:50.150 --> 02:24:20.150
العلم الورع بما يسمى بالبيانات. استكفاء بوجود علماء ماء موثوق بهم في جهة مخولة من ولي الامر وهم ادرى بما يصلح به امر الدين والدنيا ومع هذه الحوادث المشكلة والامور المستجدة السلامة للانسان ان يكثر من النظر

339
02:24:20.150 --> 02:24:50.150
في طريقة العلماء السابقين وان يقتدي بهديهم. فانهم كانوا على خير واوصلوا الناس الى خير ثم حدثت بعدهم امور وحوادث فرقت الناس فصارت منها شرور عظيمة جماعة المسلمين وصار في الناس من جرأ الخلق على العلم والعلم يكرم ولا

340
02:24:50.150 --> 02:25:20.150
ومن حطمه الكلام في كل شيء. وقديما قال ابن مسعود فيما رواه الدارمي عنه من افتى الناس في كل ما يسألونه فهو مجنون. انتهى. ومثله يقال من تكلم منتسبا الى العلم والشريعة في كل امر يقع فهو مجنون. فالذي يتكلم بامور لا

341
02:25:20.150 --> 02:25:50.150
تترتب عليها احكام شرعية للناس فيها حاجة فهذا مذهب عقله بشغله بما لا ينفعه وليس للناس انتفاع به. ومثل هذا مثل من يكون نظر في احوال الخلق ومعرفته بها مقصورة على برهة من الزمن

342
02:25:50.150 --> 02:26:10.150
ان الامر كله فيها فهو لا يعرف تغير احوال الخلق. فمثله مثل هذا الرجل الذي في كل شيء ولا يعي مناسبة الكلام للحال. بل يتكلم في كل ساقطة ولاقطة. ولما

343
02:26:10.150 --> 02:26:40.150
وهذا شائعا في الناس راج عندهم قولهم ان العلماء لا يقومون بالدور المطلوب منهم ثم لا يعول معنى قولهم الدور المطلوب منهم فان الدور المطلوب من العلماء هو بيان العلم وايظاح الشريعة والنصح للمسلمين. وليس المطلوب منهم ان يتكلموا في كل شيء

344
02:26:40.150 --> 02:27:00.150
وليس الكلام بيانا على كل حال. بل قد يكون السكوت بيانا فان الامر كما قال عمر ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى فانهم عن علم كامل نطقوا. وببصر نافذ سكتوا

345
02:27:00.150 --> 02:27:30.150
فمن اراد ان يسلم فليكن هديه كهديهم. فاذا تكلموا تكلم بكلامهم. واذا سكتوا سكت كما سكتوا وليس سكوت العلماء الصادقين الموثوق بدينهم عن خوف وجبن بل هو معرفة بما يصلح للناس ويصلح به الناس. وتشغيب

346
02:27:30.150 --> 02:28:00.150
الخلق بالكلام في مسائل لا ينتفع بها الناس كمن يتكلم عن مسألة في الشرق او الغرب لا علقوا بها مسألة دينية لاهل بلده فهذا يضر الناس ولا ينفعهم لانه يشغلهم بما لا يحتاجون اليه. فالمقصود في بيان العلم هو النفع والانتفاع. وليس المقصود ان يتكلم

347
02:28:00.150 --> 02:28:20.150
في كل شيء لكن لما صار الناس يظنون ان العالم ينبغي ان يتكلم في كل شيء حملوا العالم ما لم تحمله ونسبوا الى العلماء التقصير في كل شيء. فصارت كل بلية تناط جريرتها

348
02:28:20.150 --> 02:28:50.150
وتعلق جنايتها بالعلماء. فبصمت العلماء انتشرت المنكرات. وبصمت العلماء فشت المخدرات وبصمت العلماء كذا وكذا. وهذا من الجهل فان الواجب على العالم ان ينصح ويبين لا ان يحمل السيف وانما هذا هو الذي اعطاه الله له. فالعالم ينصح لولي الامر ولعامة المسلمين. فان

349
02:28:50.150 --> 02:29:10.150
اجابوه فنعمنا بها وان لم يجيبوه فقد برئت ذمته. نعم. احسن الله اليكم ومن اشق الفتن الواقعة والنوازل الحادثة التي تتكاثر مع امتداد الزمن والناس في هذا الباب طرفان ووسط فقوم اعرضوا عن استفتاء العلماء فيها وفزعوا الى الاهواء

350
02:29:10.150 --> 02:29:30.150
ويستمدونها من اذان الخطباء ورقة الشعراء وتحليلات السياسيين وارجافات المنافقين وقوم يعرضونها على العلماء لكنهم لا يفقون قالهم ولا يرضون ما قالهم فكأنهم طلبوا جوابا يوافقها وهم في نفوسهم فلما لم يجدوه ما انهوا عنهم والناجون من نار الفتن السالمون من وهج المحن هم من

351
02:29:30.150 --> 02:29:50.150
فزع الى العلماء ولزم قولهم قوله السالمون من وهج المحن الوهج بالتحريك حر النار فمعنى الجملة السابقة السالمون من حر نار المحن. نعم. احسن الله اليكم وان اشتبه عليه من قولهم احسن الظن بهم فطرح قوله واخذ

352
02:29:50.150 --> 02:30:10.150
قولهم فالتجربة والخبرة هم كانوا احق بها واهلها واذا اختلفت اقوالهم لزم قول جمهورهم وسوادهم ايثارا للسلامة فالسلامة لا يعدلها شيء احسن وما احسن قول ابني عاصم في ملتقى الاصول وواجب في في وواجب في مشكلات الفهم تحسين الظن باهل العلم

353
02:30:10.150 --> 02:30:30.150
ومن جملة المشكلات رد زلات العلماء والمقالات الباطلة لاهل البدع والمخالفين. فانما يتكلم فيها العلماء الراسخون كما بينه الشاطبي في الموافقات وابن رجب في جامع الحكم واذا تعرضت الناشئة والدهماء للدخول في هذا الباب تولدت فتن وبلايا كما هو مشاهد في عصرنا. فانما نشأت كثير من

354
02:30:30.150 --> 02:30:50.150
الفتن حين تعرض للرد على ذلات العلماء والمقالات المخالفة للشريعة بعض الناشئة الاغمار والجادة السالمة عرضها على العلماء الراسخين والاستمساك استمساك بقولهم فيها. قوله بعض الناشئة الاغمار الاغمار جمع غمر. لضم

355
02:30:50.150 --> 02:31:20.150
اوله وسكون ثانيه. ويضم ايضا فيقال غمر وغمر وهو الذي لم يجرب الامور. ولم يطلع على حقائقها. ومن بدائع الاشعار قول ابي حيان الاندلسي رحمه الله تعالى يظن الغمر ان تهدي اخا فهم لادراك العلوم وما يدري الجهول

356
02:31:20.150 --> 02:31:50.150
وبان فيها غوامض حيرت عقل الفهيم اذار تزعلون بغير شيخ ضللت عن المستقيم وتلتبس الامور عليك حتى تصير اضل من توم الحكيم. نعم. احسن الله المعقل السادس عشر توقير مجالس العلم واجلال اوعيته فمجالس العلماء كمدارس الانبياء قال سهل ابن عبد الله من اراد ان ينظر الى مجالس الانبياء

357
02:31:50.150 --> 02:32:10.150
فلينظر الى مجالس العلماء يجيء الرجل فيقول يا فلان اي شيء تقول في رجل حلف على امرأتي بكذا وكذا؟ فيقول طرقت امرأة ويجيء اخر فيقول ما تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا فيقول ليس بهذا القول وليس هذا الا لنبي او لعالم فاعرفوا لهم ذلك. وقال ما لك ابن انس

358
02:32:10.150 --> 02:32:30.150
ان مجالس العلماء تحتضن بالخشوع والسكينة والوقار. وقد كان مالك رحمه الله اذا اراد ان يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته وتمكن من جلوسه بوقار وهيبة ثم حدث. وكان عبدالرحمن ابن مهدي لا لا يتحدث في مجلسه ولا يبرى فيه قلم. ولا يتبسم فيه احد

359
02:32:30.150 --> 02:32:50.150
كان وفي ابن جراء بمجلسه كانه في صلاة فعلى طالب العلم ان يعرف لمجالس العلم حقها فيجلس فيها جلسة الادب ويصغي الى الشيخ ناظرا اليه لا يلتفت عنه من اي بضرورة ولا يضطرب لضجة يسمعها ولا يعبث بيديه او رجليه ولا يستنن بحضرة شيخه ولا يتكئ على يده ولا يكثر التنحنح والحركة ولا يتكلم مع جاره

360
02:32:50.150 --> 02:33:10.150
واذا عطش خفض صوته واذا تثاب ستر فمه بعد رده جاده وينضم الى ما ذكرت هذه الاداب في مجالس العلم لان مجالس العلم هي روضته المعظمة ومقامته الموقرة التي تحفها الملائكة وتغشاها السكينة

361
02:33:10.150 --> 02:33:30.150
ينزل عليها الرحمة والعلم صلاة القلب كما قال ابن جماعة رحمه الله فاذا احرم به الانسان وجلس في حلقته لزمه ان يحبس نفسه عن كل ما يشغله عنها. فان اشتغال القلب بغيره

362
02:33:30.150 --> 02:34:00.150
يظعف ادراكه له. ولو ان الانسان قيد من قيود الثقال ابتغاء لزوم ادب العلم لانتفع من ذلك كما ذكر البخاري في صحيحه معلقا ان ابن عباس كان يضع القيد والكبل في يد عكرمة مولاه

363
02:34:00.150 --> 02:34:20.150
يعلمه في رجلي عكرمة مولاه يعلمه القرآن والفرائض فانتفع عكرمة رحمه الله تعالى بهذا نعم. احسن الله اليكم وينضم الى توقير مجالس العلم ازداد وضعيته التي يحفظ فيها وعمادها الكتب فاللائق بطالب العلم صون

364
02:34:20.150 --> 02:34:40.150
كتابه وحبه واجلاله والاعتناء به فلا يجعله صندوقا يحشر بودائعه ولا يجعله صندوقا واذا وضعه وضعه برقص وعناية وما اسحاق ابن روى روى اسحاق ابن يوما بكتاب كان في يده. فرآه ابو عبدالله احمد ابن حنبل فغضب وقال هكذا يفعل بكلام الامراض. ولا يتكئ

365
02:34:40.150 --> 02:35:00.150
على الكتاب او يضعه عند قدميه واذا كان يقرأ فيه على شيء رفعه عن الارض وحمله بيديه. قوله واذا كان يقرأ فيه على شيخ رفعه عن الارض وحمله بيديه اعلام بان وضع الكتاب على الارض خلال الادب فيه. ولملاحظة

366
02:35:00.150 --> 02:35:20.150
هذا الاصل فاننا نقول دائما لا تضع الكتب على الارض فانك اذا وضعت الكتاب على الارض اسقطت حرمته واذا كنت غير ابه به فمن المحال ان يرتفع اليك. وكأنك اذا

367
02:35:20.150 --> 02:35:50.150
الكتاب الى نفسك رافعا اليه قربت العلم الى قلبك. واذا ابعدت الكتاب عنك واضعا له على الارض ابعدته عن قلبك. فمن حمل العلم حمل قلبه العلم. ومن اسقط العلم سقط عنه العلم. نعم. احسن الله اليكم المعقل المعقل السابع عشر الذب عن العلم والذود عن حياضه فان للعلم حرمة وافرة موجب الانتصار

368
02:35:50.150 --> 02:36:10.150
لا تعد لري جنابهم ما لا يصلح وقد ظهر هذا الانتصار عند اهل العلم في مظاهر منها الرد على المقارب. فمن اشتباهت مخالفته للشريعة رد عليه كائنا من كان حمية للدين ونصيحة للمسلمين ولم يذر الناس يرد بعضهم على بعض كما قال الامام احمد لكن المرشح لذلك هم العلماء

369
02:36:10.150 --> 02:36:40.150
مع لزوم الادب وترك الجور والظلم. قوله للدهماء الدهماء هم العامة. قال المبرد رحمه الله يقال للعامة الدهماء يراد انهم قد غطوا الارظ انتهى كلامهم لان الدهن هو التغطية. ولما كان اكثر اهل الارض الذين يغطونها هم العوام

370
02:36:40.150 --> 02:37:00.150
ام الدهماء. نعم. احسن الله اليكم. ومنها اجر مبتدع مجمع عليه كما ذكره ابو يعلى فلا يؤخذ العلم وعن اهل البدع ولكن اذا اضطر اليه فلا بأس كما في الرواية عنهم لدى المحدثين. وفي ذلك يقول شيخ الاسلام ابن تيمية الحفيد

371
02:37:00.150 --> 02:37:20.150
مبررا اصلا كبيرا تعظم الحاجة اليه في ازمنة الجاهلية والفتن. فاذا تعذر اقامة واجبات من العلم والجهاد وغير ذلك الا بمن فيه بدعة مضرتها مضرة ذلك الواجب كان تحصيل مصلحة الوادي مع مفسدة مرجوحة خيرا من العكس. ومنها ذكر المتعلم اذا تعدى في بحثه

372
02:37:20.150 --> 02:37:40.150
قال منه لدد في اوسوء ادب. كان عبدالرحمن قوله لدد اي خصومة شديدة. نعم. احسن الله اليكم كان عبدالرحمن بن مهدي اذا تحدث احد في مجلسه او ان تحدث احد في مجلسه او بري قلم صاح ولبس

373
02:37:40.150 --> 02:38:00.150
نعليه ودخل وكان وكيع اذا انكر من امر جلسائه شيئا فعل ودخل وشهد هذا مرارا من شيخ شيوخنا محمد ابن ابراهيم ال الشيخ مرت الرؤيا منصرفا لما سمع طالبا يتشدق في مقاله فاخذ نعليه وانصرف وحضر بعض جلساء الشيخ عبد الله ابن

374
02:38:00.150 --> 02:38:30.150
رحمه الله لما كان قاضيا في بريدة. فدخلت المسجد بقرة في اثناء درس فانصرفت اعناق الحاضرين اليها. فحس الشيخ وكان ذكيا من لانه كان كفيف البصر. فلما احس انصرافهم الى البقرة وسمع

375
02:38:30.150 --> 02:39:00.150
صوتها قام من المجلس وقال سبحانك اللهم وبحمدك وذكر كفارة المجلس وخرج من المسجد بانه لحظ منهم انهم انقلبوا الى النظر في البقرة لا الى النظر في العلم وحدثني الشيخ عبد الله بن مانع انه سمع الشيخ محمد بن عثيمين يقول

376
02:39:00.150 --> 02:39:30.150
كنت في المسجد عند شيخنا ابن سعدي فرأيت عصفورا بصري فقال لي الشيخ يا محمد صيد العلم خير من صيد الطير كانوا يأمرون بحفظ البصر في مجلس العلم. ويؤدبون من خرج عن مقصود العلم من الانصراف الى

377
02:39:30.150 --> 02:40:00.150
غيره بانواع من التأديب اما بارشاده اذا علم منه الاقبال واما عليه والانصراف عنه اذا وقع منه الاهمال. نعم. احسن الله اليكم. وحضر شاب مجلس الثوري فجعل يترأس ويتكلم ويتكبر بالعلم فغضب سفيان وقال لم يكن السلف هكذا لم يكن السلف هكذا كان احدهم لا يدعي الامامة

378
02:40:00.150 --> 02:40:20.150
لا يجلس في الصدر حتى يطلب هذا العلم ثلاثين سنة وانت تتكبر على من هو اسن منك قم عني ولا اراك تدنو من مجلسي. وكان رحمه الله يقول اذا رأيت الشاب يتكلم عند المشايخ وان كان قد بلغ من العلم مبلغا فايس من خيري فانه قليل الحياء. قال الذهبي

379
02:40:20.150 --> 02:40:50.150
رحمه الله تعالى في كلام له في سير اعلام النبلاء اكتبوه واحفظوه قال كانوا مع حسن القصد. وصحة النية غالبا كانوا مع حسن القصد وصحة النية غالبا يخافون من الكلام

380
02:40:50.150 --> 02:41:30.150
واظهار المعرفة والفضيلة يخافون من الكلام واظهار العلم والفضيلة واظهار المعرفة والفضيلة. واليوم يكثرون الكلام. مع العلم وسوء القصد. واليوم يكثرون الكلام. مع نقص العلم وسوء القصد انتهى كلامه واذا كان الذهبي يذكر هذا في زمانه واصفا

381
02:41:30.150 --> 02:42:10.150
بالكثرة فقد صار في زماننا اكثر من الكثير. فاذا كان المرء بادرا الى اظهار المعرفة. مغرما. ببث ما عنده ابتغاء التصدر والترفع فان ذلك مما يدل على سوء رصده وينبئ عن شؤم عاقبته بان يخرج من العلم صفر اليدين

382
02:42:10.150 --> 02:42:40.150
اما بتركه او بالانشغال بامر من امور الدنيا لم يكن من طريقة من سبق ممن يقتدى بهم الورع باظهار العلم بل اذا كان في المجلس من يكفي ويغني اكتفوا به. وقد حضر في

383
02:42:40.150 --> 02:43:00.150
مجلس الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله تعالى يوما جماعة من الاكابر منهم الشيخ عبدالله بن والشيخ صالح الفوزان فكان من الناس من يريد ان يستفيد منهم فيستفتيهم فكانوا اذا

384
02:43:00.150 --> 02:43:30.150
سئلوا امروه ان يسأل الشيخ عبدالرزاق استغناء به واستكفاء بوجوده وهو اكبر منهم ولم يكن يطلب منهم اذا اجتمعوا ان يتكلم كل واحد منهم بل كانوا يستغنون بكلام اكبرهم وارشاده ويرون ان ذلك

385
02:43:30.150 --> 02:44:00.150
انفع للناس لانه اذا ملئت قلوب الناس بتعظيم العلماء ولزوم الادب معهم فيما بينهم فانه احرى ان يتأدب الناس بذلك الادب. وان يعرفوا لاكابر العلماء حقهم وهذا هو الذي ينتفع به الناس. فلما حرم الناس الاجر

386
02:44:00.150 --> 02:44:20.150
وغاب هذا الاصل من الرعاية ظن الناس ان الفائدة اذا اجتمع جماعة من طلبة العلم في مجلس عام ان يتكلم كل واحد منهم تحت دعوى افادة الناس. واعظم افادة الناس

387
02:44:20.150 --> 02:44:40.150
تعليمهم الادب مع العلم ومن الادب مع العلم ان يستغل في مثل هذا باكبرهم. فيرد الامر اليه ان في هذا حفظا لهيبة العلم وبيانا لما ينبغي ان يلزم من الادب من تعظيم

388
02:44:40.150 --> 02:45:00.150
العلماء والرجوع الى اكابرهن. نعم. احسن الله اليكم وان يحتاج المعلم الى اخراج المتعلم من مجلسه نجرا له يفعل كما فعل سفيان وكما كان يفعله شعبة رحمه الله معه قال ابن مسلم في درسه وقد يجزر المتعلم بعدم الاقبال عليه وترك اجابته

389
02:45:00.150 --> 02:45:20.150
السكوت جواب كما قال الاعمش. ورأينا هذا كثيرا من جماعة من الشيوخ منهم العلامة ابن باز رحمه الله. فربما سأله سائل عما لا ينفعه فترك الشيخ اجابته وامر القارئ ان يواصل قراءته او اجابه بخلاف قصده. المعقد الثامن عشر التحفظ في مسألة العلم فرارا من

390
02:45:20.150 --> 02:45:50.150
العالم. التحفظ في مسألة العالم فرارا من مسائل الشر وحفظا لهيبة العمل. قوله فرارا من وسائل الشغب الشغب بسكون الغين. ولا تحرك فلا يقال الشغب. والشغب هو الشر وتحريكه وما يجري على لسان الناس من قولهم احداث الشغب

391
02:45:50.150 --> 02:46:10.150
لحن وانما يقال احداث الشغب. نعم. وحفظا لهيبة العالم فان من السؤال ما يراد به التشغيل التشغيل هو ايقاظ الفتنة واشاعة السوء ومن انس منه العلماء هذه المسائل لقي منهم ما لا يعجب كما مر معك في زجر المتعلم فلا بد من التحفظ بمسألة

392
02:46:10.150 --> 02:46:30.150
ولا يفلح في تحفظه فيه ولا يفلح في تحفظه فيها الا من اعمل اربعة اصول اولها الفكر في سؤاله لماذا يسأل قصده من السؤال التفقه والتعلم لا التعنت والتهكم فان من ساء قصده في سؤاله يحرم بركة العلم ويمنع منفعته. وفي

393
02:46:30.150 --> 02:46:50.150
من يسأل وله في سؤاله قصد باطل ويريد التوصل به الى مقصود له فاذا غفل عنه المفتي وافتاه بما يريد فرح به واشاعه واذا تنبه الى قصده حال بينه وبين مراده وزجره عن غيه؟ قال القراطي رحمه الله تعالى في كتابه الاحكام سئلت مرة عن عقد

394
02:46:50.150 --> 02:47:10.150
القاهرة هل يجوز ام لا؟ فارتبت وقلت له اي للسائل ما افتيك حتى تبين لي ما ما المقصود بهذا الكلام؟ فان كل احد يعلم عقد النكاح بالقاهرة جائز فلم ازل به حتى قال انا اردنا ان نعقد ان نعقده خارج القاهرة فمنعنا لانه استحلال

395
02:47:10.150 --> 02:47:30.150
يعني نكاح التحليل يعني يعني نكاح تحليل وهو نوع من الانكحة المحرمة فجئنا للقاهرة فقلت له لا يجوز لا بالقاهرة ولا بغير ووقع مثل هذا لابي عباس ابن تيمية الحفيد الحفيد في فتوى تتعلق باهل الذمة ذكرها تلميذه البار ابن القيم

396
02:47:30.150 --> 02:47:50.150
رحمه الله تعالى في كتابه اعلام الموقعين ردت عليه غير مرة في وجه غير الوجه السابق لها فكان يقول لا يجوز حتى قال في اخر مرة هي المسألة المعينة وان خرجت في عدة قوارب انظروا الى خطر الفتوى وتلاعب الناس فيها مع

397
02:47:50.150 --> 02:48:20.150
ان حال القدماء اسلم فكيف الناس اليوم؟ فان منهم من يضع لجنة تدرس صياغة الاستفتاء في اي وضع يكون سياسي او اقتصادي او ثقافي او اخلاقي في عرض استفتاء كانه يراد منه شيء. ومقصوده الباطن شيء اخر

398
02:48:20.150 --> 02:48:40.150
ان يسأل انسان مثلا هل العمل عبادة؟ وهل اذا تعارض قيام الانسان بامانة العمل في عقد خاص لاجيل او للدولة مع صيام رمضان يجوز له الفطر مع شدة الحر لما يترتب عليه من التفريط في العمل

399
02:48:40.150 --> 02:49:00.150
بل واثره على الانتاج واضعاف الحياة الاقتصادية في البلد. وما يتبع ذلك من بطالة الناس وغيابهم عن اعمالهم مما يؤدي الى حدوث الجرائم وتشجيع الوقوع فيها. فهذه صياغة استفتاء ظاهرها

400
02:49:00.150 --> 02:49:20.150
الرحمة وباطنه من قبله العذاب. فاذا لم ينتبه الانسان الى مثل هذه المقاصد الخفية من المسائل فان انه ربما اصاب مقتلا في نفسه. ومن المقاتل التجرؤ على الفتوى والمبادرة الى

401
02:49:20.150 --> 02:49:50.150
الكلام في الامور الواقعة دون روية ولا ادمان نظر وفكر. فيكون الذي تكلم به المفتي محمولا على وجه وهذا الذي قصده المستفتي محمولا على وجه اخر استفتاءات مموهة من المقاتل التي ربما يصاب بها المفتي مما يدل

402
02:49:50.150 --> 02:50:10.150
على عظمة منصب الفتوى وجلالته. وانه ينبغي ان يتباعد الانسان منه اذا كفي بغيره فلما عقل هذا اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتدافعون الفتوى بينهم حتى ترجع الى الاول

403
02:50:10.150 --> 02:50:40.150
لانهم يعلمون خطورتها. واما من لا يرفع اليها رأسا. ويظن انه ومجرد سؤال وجواب فانه يقع على ام رأسه في مثل هذه المسائل. ومثل هذا يفيدك ان امر الفتوى لا يقوم على مجرد العلم. فليس كل

404
02:50:40.150 --> 02:51:10.150
من حفظ العلم وتكلم فيه يصلح للفتوى. لان الفتوى تحتاج الى الات عظيمة. منها العقل والتسديد والاعانة على الخير فانه قد يلمس في هذا في احد غيره في اكثر منه لكن لا ينظر منه تسديد في مقامه ولا فعاله. ولما

405
02:51:10.150 --> 02:51:40.150
حضرت الوفاة ابا عبد الله احمد ابن حنبل رحمه الله تعالى سئل من نسأل بعدك؟ فقال اسألوا فلانا فقال ابنه عبد الله ان غيره اعلم منه. فقال رجل مسدد يوشك ان يسأل فيجيب فيصيب. فان الامام احمد

406
02:51:40.150 --> 02:52:00.150
علم ان امر الفتوى ليس مأخذه العلم فقط بل له مآخذ عدة منها ان يونس في المرء اذا واعانة وتوفيقا تعرف عنه مع كبر السن وطول المدة. فيكون محلا للفتوى. نعم

407
02:52:00.150 --> 02:52:20.150
احسن الله اليكم. اما الاصل الثاني فالتفطن الى ما يسأل عنه. فلا تسأل عما لا نفع فيه اما بالنظر الى حالك او بالنظر الى المسألة نفسها. سأل رجل احمد ابن حنبل عن يأجوج ومأجوج مسلمونهم فقال له احكمت العلم حتى تسأل عمدا ومثله السؤال عما لم يقع او او ما لا يحدث

408
02:52:20.150 --> 02:52:40.150
او ما لا يحدث به كل احد وانما يخص به قوم دون قوم. قوله وانما يخص به قوم دون قوم هذا اصول تلقي الدين فالدين لا ينبغي ان يكون حمى مستباحا لكل احد. بل فيه ومن

409
02:52:40.150 --> 02:53:00.150
ما يخص به قوم دون قوم. ولم يزل العلماء على هذا حتى ضعف هذا الاصل. وكان للعلامة محمد ابن ابراهيم مفتي البلاد الاسبق رحمه الله درس لا يحضره الا اربعة

410
02:53:00.150 --> 02:53:30.150
وهذا المأخذ في حفظ العلم وحماية جنابه واجلاله هو المأخذ في عدم نقل هذا البرنامج عبر النت فانه لا يستوي الحاضرون والنتيون. ولابد ان يعلم الانسان ان للعلم درجات وان تلقيه له مراتب وان اخذه له حق وان

411
02:53:30.150 --> 02:54:00.150
ان هدره وبذله كيفما اتفق اذهاب لرونقه واضعاف لحرمته فمن وعى هذا الاصل في الشرع انزله منزلته. وقد بوب البخاري رحمه الله تعالى في كتاب العلم صحيح باب من خص بالعلم قوما دون قوم فمن مآخذ العلم في الشرع

412
02:54:00.150 --> 02:54:30.150
تخصيص قوم دون قوم به لامر ملحوظ شرعا. ومن ملاحظة العلم اجلاله وتعظيمه. واراقة هيبة العلم. بالتسارع الى نقل كل شيء في النت اذهاب له فانما ينقل للناس ما يقوم به دينهم

413
02:54:30.150 --> 02:54:50.150
مما لا يستطيع الانسان الزيادة عليه. فهذا يكون معذورا في عدم حضوره ويكون وقد حصل ما ينبغي له من علم الشريعة. واما من اراد ان يكون طالبا للعلم محصلا له فانه ينبغي ان يعامل في

414
02:54:50.150 --> 02:55:10.150
للعلم معاملة اخرى. نعم. احسن الله اليكم. اما الاصل الثالث فالانتباه الى صلاحية حال الشيخ للاجابة على عن سؤاله. فلا يسأل فلا يسأله فلا يسأله في حال تمنعه ككونه تمنعه. لا تمنعه في حال تمنعه ككونه مهموما او

415
02:55:10.150 --> 02:55:30.150
مبكرا او ماشيا في طريقنا واكبا لسيارته بل يتحين طيب نفسه. قال قتادة رحمه الله سألت سألت ابا الطفيل مسألة فقال ان لكل مقام مما قال وسأل رجل ابن المبارك عن حديث وهو يمشي فقال ليس هذا من توقير العلم. وكان عبدالرحمن بن ابي ليلة يكره ان يسأل وهو يمشي. اما

416
02:55:30.150 --> 02:55:50.150
الرابع فتيقظ السائل الى كيفية سؤاله باخراجه في صورة مستحسنة متأدبة فيقدم الدعاء للشيخ ويبجله في خطابه لا تكونوا مخاطبته له كمخاطبته اهل السوق واخلاق العوام. قال جعفر بن ابي عثمان كنا عند يحيى بن معين فجاءه رجل مستعجل فقال

417
02:55:50.150 --> 02:56:10.150
ابا زكريا حدثني بشيء اذكرك به فقال يحيى اذكرني انك سألتني ان احدثك فلم افعل واذا تأملت السؤالات الواردة على اهل العلم اليوم رأيت في كثير منها سلب التحفظ الادب فترى من يسأل متهكم قوله سفساف الادب اي

418
02:56:10.150 --> 02:56:30.150
واستفساه من كل شيء رديئه. نعم. احسن الله اليكم. اترى من يسأل متهكما او يسأل متحقرا يسألون عما لم يفعلوا او يسأل محتقرا. او يسأل محتقرا. لا محتقرا. محتقرا. يسألون عما لم يقع

419
02:56:30.150 --> 02:56:50.150
او ما وقع ولا ينفع لا يتخيرون وقت الايراد المناسب. ولا يتلطفون في عرض المطالب كسؤالات ومفاتيح الفتن. واسباب المحن لهم مما يصنعون. وما احوج هؤلاء الى مقالة زيد ابن اسلم رحمه الله لما سأله رجل عن شيء فخلط عليه. فقال زيد اذهب فتعلم كيف تسأل

420
02:56:50.150 --> 02:57:10.150
ثم تعال فسل وكم هم المحتاجون اليوم الى مثل مقالة زيد ابن اسلم رحمه الله المعقد التاسع عشر شغف القلب وغلبته عليه. قوله شغف القلب بالعلم اي بلوغه شغف القلب. وهو غشاء

421
02:57:10.150 --> 02:57:40.150
ومنه قوله تعالى قد شغفها حبا اي بلغ حبها واي بلغ حبه باطن قلبها. نعم. احسن الله اليكم. فصدق الطلب له يوجب محبته وتعلمه قلبي به ولا ينال العبد درجة العلم حتى تكون لذته الكبرى في قال ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة ومن لم يغلب لذة ادراكه

422
02:57:40.150 --> 02:58:00.150
دعوته على لذة جسمه وشهوة نفسه لم ينل درجة العلم ابدا. وانما تنال لذة العلم بثلاثة امور. ذكرها ابو عبد الله ابن القيم رحمه الله في كتابه السالف احدها بذل الوسع والجهد وثانيها صدق الطلب قوله بذل الوسع بضم الواو اي الطاء

423
02:58:00.150 --> 02:58:30.150
وذكر فيه ايضا الفتح والكسر وبه قرأ خارج العشر في قوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا الا وسعها فالافصح قراءتها للضم. نعم. احسن الله اليكم وثالثها صحة والاخلاص ولا تتم هذه الامور الثلاثة ما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى من هذا العطف في قوله صحة النية

424
02:58:30.150 --> 02:59:00.150
والاخلاص من عطف الخاص على العام. فالنية شرعا هي ارادة القلب العمل تقربا الى الله هي ارادة القلب العمل تقربا الى الله والاخلاص شرعا تصفية القلب من ارادة غير الله عز وجل. فالنية من عمل القلب

425
02:59:00.150 --> 02:59:20.150
اخلاص صفتها المطلوبة شرعا. نعم. احسن الله اليكم. ولا تتم هذه الامور الثلاثة الثلاثة الا مع دفع كل ما يشغل عن القلب. ومن سبر هذه اللذة في احوال السابقين من علماء الامة رأى عجبا. فلسان احدهم ما

426
02:59:20.150 --> 02:59:40.150
الا رواية مسند قد قيدت بفصاحة الالفاظ ومجالس فيها تحل سكينة ومذاكرات معاشر ان لذة العلم فوق لذة السلطان والحكم التي تتطلع اليها نفوس كثيرة وتبذل لاجلها اموال وفيرة وتسفك دماء

427
02:59:40.150 --> 03:00:00.150
بات ابو جعفر خزيرا. دماء غزيرة. بات ابو جعفر النسفي مهموما من ضيق البال وسوء الحال وكثرة العيال فوقع في خاطبه فرع من فروع مذهبه وكان رحمه الله حنفيا فاعجب به فقام يرقص في داره ويقول اين الملوك

428
03:00:00.150 --> 03:00:20.150
ابناء الملوك اين الملوك وابناء الملوك؟ اذا خاض في بحر التفكر خاطري على درة من معضلات المطالب حقرت ملوك الارض في نيل ما حووا ونلت المولى بالكتف لا بالكتائب. ولهذا كانت الملوك تسوق الى لذة العلم وتحس فقد

429
03:00:20.150 --> 03:00:40.150
وتطلب تحصيلها فيلم ابي جعفر المنصور الخليفة العباسي المشهور الذي كانت ممالكه تملأ الشرق والغرب هل بقي من لذات فيها شيء لم تنله فقال وهو مستو على كرسيه وسرير ملكه بقيت خصلة ان اقعد على مصطبة وحولها مصطبة

430
03:00:40.150 --> 03:01:00.150
وحول اصحاب الحديث اي طلاب العلم فيقول المستملي من ذكرت رحمك الله يعني فيقول حدثنا فلان قال وحدثنا فلان ويسوق الاحاديث المسندة فانظر الى شدة افتقار هذا الخليفة الى الى لذة العلم وطلب تحصيلها

431
03:01:00.150 --> 03:01:20.150
اليها ومتى عمر القلب بلذة العلم سقطت لذات العادات وذهلت النفس عنها النظر ابن سمير يقول لا يجد المرء لذة حتى يجوع وينسى جوعه بل تستحيل الالام لذة بهذه اللذة. ومحمد بن هارون الدمشقي يقول لمحبرت

432
03:01:20.150 --> 03:01:40.150
في النهار احب الي من انس الصديق ورزمتك غائب في البيت عندي احب الي من عجلي الدقيق ولطمة عالم في الخد مني الذ لدي من شغل الرحيق. ولا تعجب فما هذه الاحوال الا مس عشق العلم؟ فابن القيم يقول في روضة المحبين. واما

433
03:01:40.150 --> 03:02:00.150
عشاق العلم فاعظم شغفا به وعشقا له من كل عاشق بما شوقه. وكثير منهم لا يشغله عنه اجمل صورة من البشر. فاين هذا الشرف يا طلاب العلم ممن يقدم حظه من عزه على حظه من عرسه من عرسه على حظه من درسه. العرس اسم للزوجة. نعم. احسن الله

434
03:02:00.150 --> 03:02:20.150
ويكون جلوسه جلوسه الى السمار وشيوخ القمراء احب اليه من الجلوس الى العلماء وتقوى عزيمته للتنقل في الفلوات ولا تقوى السير في نقل المعلومات وينهض نشيطا لقنص الطير كسلا عن صيد الخير فما حظ هؤلاء وكثيرهم وكثير

435
03:02:20.150 --> 03:02:50.150
هم ما حظهم من تعظيم العلم وقلوبهم مأسورة بمحبة غيره. قوله وشيوخ القمراء في المحدث الفاصل عن الاعمش انه قال اذا رأيت الشيخ ولم يطلب الحديث فاصفعه فانه من شيوخ الخضراء قال سهل بن اسماعيل شيخ رام هرمزي فقلت لابي عقبة يعني شيخه محمد ابن عقبة

436
03:02:50.150 --> 03:03:20.150
ما شيوخ القمراء؟ فقال شيوخ دهريون اي طويلة اعمارهم فهم منسوبون الى الدهر والنسبة الى الدهر يقال فيها دهري ولا يقال دهري قال شيوخ يهريون يجتمعون في ليالي القمر فيتحدثون بايام الخلفاء ولا يعرف احدهم

437
03:03:20.150 --> 03:03:40.150
كيف يتوضأ؟ فعاب حالهم التي انتهوا اليها فصاروا مستحقين للصفع كما قال الاعمش رحمه الله نعم. احسن الله اليكم. المعقل العشرون حفظ الوقت في العلم. اذا كان العلم اشرف مطلوب والعمر يقضى كجليد يذوب فعين العقل حفظ الوقت فيه

438
03:03:40.150 --> 03:04:00.150
الخوف من تقضيه بلا فائدة والسؤال عنه يوم القيامة يحملني واياك على المبالغة في رعايته. قال ابن الجوزي رحمه الله في صيد خاطره ينبغي للانسان ان يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قربة ويقدم فيه الافظل فالافضل من القول والعمل. ومن

439
03:04:00.150 --> 03:04:20.150
عظمت رعاية العلماء للوقف حتى قال محمد بن عبدالباقي البزاز ما ضيعت ساعة من عمري في لهو او لائم وقال ابو الوفاء ابن عقيل الذي صنف كتابا في ثمان مئة مجلد اني لا يحل لي ان اضيع ساعة من عمري. وبلغت بهم الحال ان يقرأ عليهم ان يقرأ عليهم

440
03:04:20.150 --> 03:04:40.150
على الاكل فلقد كان احمد بن سليمان المتوفى عن ثمانية وعشرين سنة يقرئ القراءات في حال اكله خوفا من ضياع وقته في غيرها فكان اصحابه يقرأون عليه وهو يتناول مأكله ومشربه. بل كان يقع عليهم وهم في دار الخلاء. فكان ابن تيمية الجد رحمه الله اذا دخل الخلاء لقضاء حاجة قال

441
03:04:40.150 --> 03:05:00.150
لمن حوله اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك وتجلت هذه الرعاية للوقت عند القوم ما ذكره من القراءة على ابن تيمية الجد في حال دخوله الخلاء لا تقدح في اعظام العلم فان القارئ

442
03:05:00.150 --> 03:05:20.150
كان خارج الكنيف مباعدا له وانما اراد حفظ الوقت في الا يمضي شيء من زمنه في غير لفائدة يستفيدها وفي تاريخ دمشق لابن عساكر باسناده الى احمد ابن علي الرقام قال

443
03:05:20.150 --> 03:05:50.150
سألت عبدالرحمن اي ابن ابي حاتم عن كثرة سماعاته وسؤالاته ابيه قال ربما كان يأكل واقرأ عليه. ويمشي واقرأ عليه. ويدخل الخلاء اقرأوا عليه ويدخل البيت في طلب شيء واقرأ عليه. فانظر الى شدة ولعه بالعلم حتى صار

444
03:05:50.150 --> 03:06:10.150
وشغلهم الشاغل في كل حال من احوالهم. نعم. احسن الله اليكم. وتجلت هذه الرعاية من وقت عند القوم رحمهم الله معالم عدة لم تبلغها الحضارات الانسانية قاطبة منها كثرة قوله لم تبلغها الحضارات الانسانية قاطبة الانسانية

445
03:06:10.150 --> 03:06:40.150
نسبة الى الانسان وهو اسم جنس يقع على الواحد والجمع والذكر والانثى مشتق من الانس او النسيان. وهو بمعنى البشرية او الادمية فلا يختص بالصفات الحسنة دون السيئة. فان العرب لم تضع هذا اللفظ على هذا

446
03:06:40.150 --> 03:07:00.150
المعنى فهو لا يتضمن حمدا ولا مدحا. فاذا قيل في حق احد فلان انساني او بلاد انسانية فانه لا يفيد الا كونها مسكونة بالانس. ولا يفيد مدحا فان العرب لم تضعه على هذا

447
03:07:00.150 --> 03:07:20.150
نعم. احسن الله اليكم. منها كثرة دروسهم فقد كان النووي رحمه الله يقرأ كل يومه اثني عشر درسا على مشايخه. والشوكاني الله صاحب نيل الاوطان تبلغ دروسه في اليوم والليلة ثلاثا والليلة ثلاثة عشر درسا منها ما يأكله عن مشايخه ومنها ما يأخذه عنه تلامذته

448
03:07:20.150 --> 03:07:40.150
محمود الالوسي صاحب التفسير عليهم جميعا فقد كان يدرس في اليوم في اليوم اربعة وعشرين درسا ولما اشتغل بالتفسير والافتاء نقصت الى ثلاثة عشر درسا ثم رأيت في ترجمة محمد ابن ابي بكر ابن جماعة ان دروسه

449
03:07:40.150 --> 03:08:00.150
وتبلغ في اليوم والليلة نحو خمسين درسا. ومنها كثرة هذا خيال عند بعض الناس. ولكن الله عز وجل يقسم القوى بحسب ما يهب الله عز وجل للعباد. فان النبي صلى الله عليه وسلم كما

450
03:08:00.150 --> 03:08:20.150
الصحيح اوتي قوة مئة رجل. فاذا كان هذا حظه صلى الله عليه وسلم في امر يتمتع به. فما حظ صلى الله عليه وسلم من المعارف الالهية واللذات الايمانية لا ريب انه اضعاف اضعاف ذلك. ويكون لاتباعه صلى الله

451
03:08:20.150 --> 03:08:40.150
الله عليه وسلم حظ من هذه القوى كما اتفق لابن جماعة رحمه الله ان يدرس باليوم والليلة خمسين درسا. نعم. احسن الله اليكم كثرة مدروساتهم فقد درس ابن التبان المدونة نحو الف مرة وربما وجد في بعض كتب عباس ابن الفارسي بخطه درسته الف مرة وكرر غالب ابن عبد الرحمن

452
03:08:40.150 --> 03:09:00.150
المعروف بن عطية واردي صاحب التفسير المشهور والد صاحب التفسير المشهور صحيح البخاري سبع مئة مرة ومنها كثرة مكتوباتهم فاحمد ابن عبد الدائم المقدسي احد شيوخ العلم من الحنابلة كتب بيده الفي مجلد ووقع مثله لابنه ووقع مثله لابن الجوزي ومنها كثرة مقروءاته فابن الجوز

453
03:09:00.150 --> 03:09:20.150
رحمه الله طالع وهو بعد في الطلب عشرين الف مجلد ومنها كثرة شيوخهم فالذين جاوز عدد شيوخهم الالف كثير في هذه الامة واعجب ما ذكر ان ابا سعد السمعاني بلغ عدد شيوخه سبعة الاف شيخ قال ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد وهذا شيء لم يبلغه

454
03:09:20.150 --> 03:09:40.150
ومنها كثرة مسموعاتهم ومكروهاتهم على شيوخهم من التصانيف المطولة والاجزاء الصغيرة فقد تعد بالالاف المؤلفة كما وقع لابن السمعاني المذكور وصاحبه ابن عساكر في جماعة اخرين. ومنها كثرة مصنفاتهم حتى عدت الف مصنف لجماعة من علماء هذه الامة

455
03:09:40.150 --> 03:10:00.150
منهم عبدالملك بن حبيب عالم الاندلس وابو الفرج بن الجوزي. فاحفظ ايها الطالب وقتك. فلقد ابلغ الوزير الصالح بن هبيرة في نصحك بقوله والوقت انفس ما عنيت ما عنيت بحفظه واراه اسهل ما عليك يضيع. قوله ما عنيد بحفظه بالبناء

456
03:10:00.150 --> 03:10:20.150
نقول اي شغلت ويجوز في قوله قراه يجوز الضم والفتح ايضا. نعم. احسن الله اليكم الى هنا بلغ القوم تمام وحسن قطع الكلام بالختام فيا شداة العلم وطلابه فيا شداة العلم وطلابه ويا قصاده

457
03:10:20.150 --> 03:10:40.150
في الحوار بابه قوله قياس ذات العلم سداة العلم جمع شاذ والشادي في العلم هو من اخذ بطرف منه وهي عندهم مرتبة فوق مرتبة المبتدئ. نعم. احسن الله اليكم امتثلوا معاقل

458
03:10:40.150 --> 03:11:00.150
تعظيم وانتم تقبلون على مقاعد التعليم تجدوا نفعه وتحمدوا عاقبته واياكم والتهاون بها والعذوق عنها فانها مفتاح العلم وميقات الفهم فبها تجمع العلوم وتؤصل وبها تيسر الفنون وتحصل فشمروا عن ساعد الجد ولا تشغلوا بميعة الجد واحفظوا رحمكم

459
03:11:00.150 --> 03:11:20.150
الله قول ابي عبد الله ابن القيم رحمه الله عز وجل طالب النفوذ الى الله والدار الاخرة بل الى كل علم وصناعة ورئاسة حيث يكون رأسا في ذلك مقتدى به فيه يحتاج ان يكون شجاعا مقداما حاكما على وهمه غير مقهور تحت سلطان تخيله. قوله

460
03:11:20.150 --> 03:11:40.150
حاكما على وهمه الوهم بسكون الهاء هو الظن. واما بتحريكها الوهن فهو الغلط والمقصود منهما هنا هو الاول. ها؟ احسن الله اليكم غير مقبول تحت سلطان تخيله. زاهدا في كل ما سوى

461
03:11:40.150 --> 03:12:00.150
اسقا لما توجه اليه عارفا بطريق الوصول اليه والطرق القواطع مقدام الهمة ثابت الجأش لا لا يثنيه عن مطلوبه لو ملائم ولا عدل عادل كثير السكون دائم الفكر غير مائل مع لذة المجد ولا الم الذنب قائم بما يحتاج اليه من

462
03:12:00.150 --> 03:12:20.150
اسباب معونته لا تستفزه المعارضات شعاره الصبر وراحته التعب محبا لمكارم الاخلاق حافظا لوقته لا يخالط الناس الا على حذر كالطائر الذي لا كالطائر الذي يلتقط الحب بينهم قائما على نفسه بالرغبة والرهبة طامعا في نتائج الاختصاص

463
03:12:20.150 --> 03:12:40.150
على بني جنسك غير مفسد شيئا من حواسه عبثا ولا مسبحا خواطره في مراتب الكون وملاك ذلك هجر العوائد وقطع العلائق الحائلة بينك وبين المطلوب انتهى كلامه رحمه الله فما اجمله ذكرا وتبصيرا قوله رحمه الله ملاك الامر

464
03:12:40.150 --> 03:13:00.150
فتح الميم وتكسر ايضا اي قوام الشيء. وهو نظامه وعماده. والنظام الذي يجمع ما سبقه وهو ما ارشد اليه رحمه الله هنا. وقد رد ابن القيم رحمه الله تعالى في كلامه المذكور تحصيل المطلوبات المعظمة الى

465
03:13:00.150 --> 03:13:30.150
قسمين اثنين متى وجد حصل الانسان مطلوبه المعظم احدهما هجر العوائد اي ترك ما جرت عليه عادة الناس والفوه. مما يضعف السير الى المطلوب. والثاني قطع العلائق قال اي الوشائد والصلات الهائلة بين العبد ومطلوبه. وزاد ابن القيم رحمه الله

466
03:13:30.150 --> 03:14:00.150
الله تعالى في موضع اخر من الفوائد رفض العوائق. وفرق بينها وبين العلائق بان العوائق هي والحوادث الخارجية. والعلائق هي التعلقات القلبية فصار تحصيل المطلوبات المعظمة يرجع الى ثلاثة اصول. احدها

467
03:14:00.150 --> 03:14:30.150
هجر العوائد وثانيها قطع العلائق. وثالثها رفض العوائق. فمتى تحرى الانسان هؤلاء في طلب مقصوده ادركه. نعم. احسن الله اليكم اللهم يسر لنا تعظيم العلم واجلاله واجعلنا ممن سعى له كذلك فناله. اللهم انا نسألك علما نافعا ونعوذ بك من علم

468
03:14:30.150 --> 03:14:50.150
لا ينفع اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملا اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تكون به بيننا وبين معصية ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك. ومن اليقين ما تهون به عليها مصائب الدنيا. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا

469
03:14:50.150 --> 03:15:20.150
وابصارنا وقوتنا ابدا ما هو قولنا وقوتنا بالافراد والوارد في لفظ الحديث وموافقة لفظ الحديث اولى من ابتداء كلام غيره. وهو المصدر بقول الله تعالى في القرآن ويزدكم قوة الى قوتكم. فالقوة لم تجمع بخلاف الاسماع والابصار

470
03:15:20.150 --> 03:15:40.150
وهذا هو الوارد في حديث ابن عمر المشهور. نعم. احسن الله اليكم. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ابدا ما احييتنا واجعله الوارث منا. اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا

471
03:15:40.150 --> 03:16:00.150
ولا الى النار مصيرنا ولا تسلط علينا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا. وبهذا ينتهي شرح الكتاب على مختصر يفتح موصده ويبين مقاصده. اللهم انا نسألك علما في يسر ويسرا في علم وبالله التوفيق

472
03:16:00.150 --> 03:16:30.150
وقبل انصرافكم اود التنبيه الى امور اولها فكرة البرنامج اقراء متون معتمدة التعليق اللطيف والتنكيت الظريف. والنكتة من العلم ما دق وغمض مأخذه غاية هذا البرنامج تقريب مقاصد الفنون للمبتدئين وتقريرها في نفوس المتوسطين وتحقيقها

473
03:16:30.150 --> 03:17:00.150
فمنفعته باذن الله عامة للطالبين. ثالثها التحريض على اغلاق الجوالات لانها تشوش على حضور الدرس واقبال القلب انما يمكن بمنع القواطع التي تقطع اقبال الانسان على مطلوبه وهي من جملة ما يندرج في قول ابن القيم رحمه الله تعالى قطع العلائق فهي من التعلقات التي تشغل الانسان

474
03:17:00.150 --> 03:17:20.150
فمن كان معه شيء من هذه الاجهزة فاما ان يغلقه واما ان يضعه على الصامت لان لا يؤذي اخوانه. رابعها ليس من ادب الدرس التفرق والبعد عن الحلقة. والذي جاءت به السنة هو الدنو من الحلقة والدخول فيها. وكلما

475
03:17:20.150 --> 03:17:40.150
الانسان فيها اقرب كان اجره اعظم. والتفرق اوزاعا اوزاعا قد جاءت السنة بالنهي عنه ذلك ينهى في مجالس العلم عن التفرق. ومن يجلس على المتكأ ان كانت الحلقة وصلت اليهم فيسعهم ذلك

476
03:17:40.150 --> 03:18:00.150
اما ان كانت الحلقة بعيدا عنهم فهذا لا يليق بهم وهو خلاف السنة. وكما امر في الصلاة بتسوية الصفوف ومقاربتها فان العلم صلاة القلب ولابد من تسوية الناس فيه واهمال هذا يضعف هذه الصلاة والتفرق

477
03:18:00.150 --> 03:18:20.150
في الصورة الظاهرة يورث التفرق في الحقيقة الباطلة. ولذلك فمن اسباب تفرق طلبة العلم عدم رعايتهم لمثل هذه الاصول. فيؤول الامر الى ان لا يرحم بعضهم بعضا ولا يسامح بعضهم بعض

478
03:18:20.150 --> 03:18:40.150
ولا يعفو بعضهم عن بعض لانهم لم يتأدبوا بذلك. بل يجلس هذا هنا وذاك هناك ثم يرى معلمهم انه يجلس لتعليمهم وهو لم يعلمهم اعظم شيء يدركونه في العلم وهو كيفية

479
03:18:40.150 --> 03:19:00.150
وتقربهم باخذهم العلم الى الله عز وجل. فان العلم عبادة والعبادة لها هيئات وكيفيات منقولة وانتم تحفظون حديث ابي واقل الليثي في صحيح البخاري في النثر الثلاثة الذين مروا على حلقة رسول الله صلى الله عليه

480
03:19:00.150 --> 03:19:30.150
وسلم في المسجد فاما احدهم فوجد فرجة في الحلقة فاوى فاواه الله اليه الثاني فجلس خلف الحلقة فاستحيا فاستحيا الله منه. واما الثالث فاعرض فاعرض الله عنه. فالمشروع للانسان اذا وجد مكانا في الحلقة ان يجلس فيها. لان الله يؤويه اليه

481
03:19:30.150 --> 03:19:50.150
ومن جلس خلف الحلقة فلا حظ له من ايواء الله له. ولذلك يكون ادراك من اوى الى الله اعظم ممن استحيا الله سبحانه وتعالى منه. خامسها يسمح بالتسجيل الصوتي لمن اراد. شرط ان يكون خاصا

482
03:19:50.150 --> 03:20:10.150
به لا يخرجه لغيره الا باذن. فمن اراد ان يسجل فليسجل ما شاء ولكن لا يخرجه لاحد الا باذنه هذا الجنس اذا فرغ الانسان هذه الدروس فيكون تفريغها حبسا عليه لا ينقله الى احد الا باذن. سادسها

483
03:20:10.150 --> 03:20:30.150
احرصوا على اقتناء نسخ البرنامج وهي نسخ مصححة قدر الوسع ولا تزال تحت يد التصحيح. ولا يسمح بغيرها الا لمضطر لا يجد الا هي لان اختلاف النسخ مما يفسد الفهم فيكون الشرح على نسخة وانت معك

484
03:20:30.150 --> 03:21:00.150
نسخة اخرى ويمنع بتاتا استصحاب شرح لمتن نقرأه. فان هذا ليس من ادب العلم فان يفرق المدارك ويؤذيك في فهم ما يلقى اليك. ومن كانت عنده نسخ قديمة من نسخ البرنامج فاذا اراد ان يحضرها ويعلق عليها فالافضل له ان يقدم قراءة ما سبق له سماعه حتى

485
03:21:00.150 --> 03:21:20.150
ايتعب في طلب ما يسمعه هل هو موجود ام لا؟ فان لم يقرأ فالافضل له ان يحضر كناشا اي دفترن ثم يكتب فيه فيما يراه من الفوائد فاذا رجع قابله على نسخته القديمة فما وجده زائدا اثبته

486
03:21:20.150 --> 03:21:40.150
وانبه الى ان متن العقيدة الطحاوية قرن به تقريب له رتبت فيه جمل الطحاوية في فصول فينبغي اصحابه لانه سيعتمد عليه في الشرح. فلا بد من احضار متن الطحاوية نفسه واحضار

487
03:21:40.150 --> 03:22:00.150
تقريب الذي رتبت فيه الطحاوية في فصول كما ان متن فصول الاداب الذي هو صبيحة يوم الجمعة جعل عوضا عنه نظم الحلية الصغيرة لان الحاجة اليه اشد فيما رآه بعض الاخوان. سابعها يبدأ درس الفجر بعد ساعة من الاذان. ويبدأ درس

488
03:22:00.150 --> 03:22:20.150
العصر والعشاء بعد اربعين دقيقة من الاذان. وكلما تأخر الاذان تأخر الوقت معه. ويبدأ درس المغرب بعد الصلاة مباشرة لضيق الوقت والاصل في درس العشاء طوله لان الشتاء ربيع المؤمن فدرس الليل يكون اطول من غيره. ثامنا توجد

489
03:22:20.150 --> 03:22:40.150
طاقات للاسئلة ولا تقبل الاسئلة التي تكون في غيرها. ويمكن الحصول عليها بيسر فهي موجودة باستمرار على هذين العمودين خلفكم فمن اراد ان يكتب سؤالا فليثبته في هذه البطاقات. وينبغي ان تكون الاسئلة مقصورة على اشكالات المتون

490
03:22:40.150 --> 03:23:00.150
ويلقى اليك من الشرح جمعا للمقصود. تاسعها يوجد جدول للبرنامج متداول وتوجد منه نسخ على هذين العمودين فيستحسن ان يستصحب الانسان نسخة معه حتى يتابع سير البرنامج. عاشرها يتم باذن الله عقد اختبار

491
03:23:00.150 --> 03:23:20.150
تحصيلي شامل لجميع المقررات في الساعة السابعة والنصف من يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان سنة وثلاثين بعد اربع مئة من الالف باذن الله تعالى. فيكون هذا الاختبار بعد مدة تبلغ عشرة اشهر. يستطيع

492
03:23:20.150 --> 03:23:40.150
ان يراجع فيها الطالب ما سمعه من هذه الشروح. فسيكون الاختبار اختبارا شاملا لجميع هذه المقررات. ومن هذا الاختبار اعانة الطالب على التحصين بالدأب والمراجعة كما انه يمكن من الاطلاع على

493
03:23:40.150 --> 03:24:00.150
مقداره في فهم العلم وتحصيله. وهذه الاختبارات ستكون مقارنة لكل مرحلة من المراحل. فالذي يواظب على الاختبار ويلتزم به يكون هو المواظب على حضور الدرس في الحلقة فان حضور الدرس في الحلقة لا يمكن ضبطه الا بتأخير

494
03:24:00.150 --> 03:24:20.150
والوقت اعظم من التعقيد مما يعين على معرفة فهم الطالب للعلم وادراكه له الاختبار الشامل الذي يكون بعد مدة عشرة اشهر فيكون بعد المرحلة الاولى اختبار وبعد المرحلة الثانية اختبار وبعد المرحلة الثالثة اختبار بعد المرحلة الرابعة اختبار وبعد مرحلة الخامسة اختبار. فمن

495
03:24:20.150 --> 03:24:40.150
هذه الاختبارات جميعا يكون قد استحق بعد ذلك اقراء عشرة متون لا يحضرها الا من حضر هذه المراحل الخمس لانه ليس كل العلم يلقى الى كل احد بل هناك من العلم ما يحتاج الى مكنة سابقة منه

496
03:24:40.150 --> 03:25:00.150
ولا يطلع على انك ممن اخذ في العلم بسبب الا اذا علم انك متابع لهذه الاختبارات لهذه المقررات مداوم للنظر فيها ومؤذن للاختبار فيها. فينبغي ان يحرص الطالب على هذا الامر. حادي عشرها من يرغب

497
03:25:00.150 --> 03:25:20.150
بتدبير امر السكنى من الطلبة الافاقيين من خارج الديار فانه يتصل بالرقم التالي صفر خمسة صفر ستة مئتان وستة وستون مئتان وخمسة وخمسون صفر خمسة صفر ستة مئتان وستة وستون مئتان وخمسة وخمسون اسأل الله لنا ولكم

498
03:25:20.150 --> 03:25:28.150
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين