﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:36.150
وبركاته الحمد لله الذي صير الدين مراتب ودرجات. وجعل للعلم به اصولا ومهمات واشهد ان لا اله الا الله حقا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد

2
00:00:36.250 --> 00:01:02.750
اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد اما بعد فحدثني جماعة من المسندين باسناد كل الى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابي قابوس مولى عبدالله بن عمرو عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله

3
00:01:02.750 --> 00:01:25.800
عليه وسلم قال الراحمون يرحمهم الرحمن هنا يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء ومن اكد الرحمة رحمة المعلمين للمتعلمين في تلقينهم احكام الدين وترقيتهم في منازل اليقين

4
00:01:26.050 --> 00:01:52.250
ومن طرائق رحمتهم ايقافهم على مهمات العلم باقراء اصول اصول باقراء اصول المتون وتبيين معانيها الكلية وتبيين مقاصدها الكلية ومعانيها الاجمالية ليستفتح بذلك المبتدئون تلقيهم ويجد فيه المتوسطون ما يذكرهم

5
00:01:52.300 --> 00:02:13.450
ويطلع منه المنتهون الى تحقيق مسائل العلم وهذا شرح الكتاب الاول من برنامج مهمات العلم في مرحلته الاولى. وهو كتاب تعظيم العلم لمعدي البرنامج صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي

6
00:02:13.650 --> 00:02:36.750
نعم  بسم الله الرحمن الرحيم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والسامعين. امين تعظيم العلم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ما عظمه معظم. وسار اليه راغب متعلم. قوله سار اليه راغب متعلم

7
00:02:37.500 --> 00:03:04.650
السير الى الله لزوم طريقه وهو سلوك الصراط المستقيم ذكره ابن رجب في كتاب المحجة في سير الدلجة والة سيره هي القلب قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الفوائد

8
00:03:05.050 --> 00:03:36.600
مبينا ذلك فاعلم ان العبد انما يقطع منازل السير الى الله بقلبه وهمته لا ببدنه وفي هذا المعنى انشد المنشد قطع المسافة بالقلوب اليه لا بالسير فوق مقاعد الركبان نعم

9
00:03:37.350 --> 00:04:00.900
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة نبرأ بها من شرك الاشراك. قوله من شرك الاشراك الشرك حبالة الصائد التي ينصبها لقنص صيده ومن نوابغ الكلم عند الادباء

10
00:04:01.000 --> 00:04:27.100
كما في نهاية العرب وغيره قولهم البدعة شرك الشرك بتحريك الراء وتسكن ايضا اي حبالة الشيطان التي ينصبها للخلق فاذا دخلوا في البدعة جرهم الى الشرك بالله سبحانه وتعالى وجعلهم من اهله

11
00:04:27.850 --> 00:04:46.500
نعم واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة نبرأ بها من شرك الاشراك فتوجب لنا النجاة من نار الهلاك. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله ربه بالهدى ودين الحق

12
00:04:46.500 --> 00:05:15.450
يظهره على الدين كله ولو كره المشركون تبلغ رسالته واداها واسلم امانته وابداها انتصبت بدعوته اظهروا الحجج واندفعت ببيناته الشبهات واللجج واللجج السلام عليكم. واندفعت ببيناته الشبهات واللجج. اللجج بتحريك اللام مفتوحة

13
00:05:16.000 --> 00:05:52.750
لا بضمها التمادي في الخصومة  وورثنا المحجة البيضاء والسنة الغراء. لا يتيه فيها ملتمس ولا يرد عنها مقتبس صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه عدد من تعلم وعلم اما بعد فلم يزل العلم ارثا جليلا تتعاقب عليه الاماثل جيلا جيلا. ليس لطلاب المعالي هم سواه ولا

14
00:05:52.750 --> 00:06:15.150
رغبة لهم في مطلوب عداه وكيف لا وبه تنال سعادة الدارين وطيب العيشين هو شرف الوجود ونور الاغوار والنجود كلية الاكابر ونزهة النواظر من مال اليه نعيم ومن جال به غنم ومن انقاد له سلم. قوله

15
00:06:15.150 --> 00:06:53.400
الاغوال والنجود الاغوار جمع غور والغور من الارض من خفض منها واطمأن والنجود جمع نجد وهو ما ارتفع من الارض وقوله حلية الاكابر الحلية اسم لما يتزين به وهي نوعان

16
00:06:54.500 --> 00:07:27.250
احدهما زينة باطنة والاخر زينة ظاهرة والعلم من الزينة الباطنة وما يرى على الظاهر من الهدي والدل والسمت من اثاره نعم لو كان سلعة تباع لبذلت فيه الاموال العظام او سعد في السماء لسمت اليه نفوس الكرام

17
00:07:27.700 --> 00:07:47.650
هو من المتاجر اربحها وفي المفاسد. اربحها هو من المتاجر اربحها وفي المفاخر اشرفها اكرم المآثر مآثره واحمد الموارد موارده تستعيذ من حظ نفسه عليه وحث ركاب وحث ركاب روحه اليه

18
00:07:47.800 --> 00:08:09.050
والشقي من زهد فيه او زهد وابعد عنه او بعد انفه باريج العلم مزكوم وختم القفا هذا عبد محروم والعلم يدخل قلب كل موفق من غير بواب ولا استئذان. ويرده المحروم من خذلانه لا تشقنا اللهم

19
00:08:09.050 --> 00:08:35.350
وان مما يملأ النفس سرورا ويشرح الصدر ويمده نورا. اقبال الخلق على مقاعد التعليم. وتلمسهم صراطا المستقيم وادل دليل واصدقه تكاثر الدروس العلمية وتوالي الدورات التعليمية حلاوة في بالمؤمنين وشجا في حلوق الكفرة والمنافقين

20
00:08:35.950 --> 00:09:07.550
فالدروس معقودة والركب معكوفة والفوائد شارقة والنفوس فائقة. قوله والركب معكوفة اي محبوسة العكف الحبس واللبس وليس المراد حركتها فلا يقال في وصف ذلك عكف الركب وانما توصف بقولهم بني الركب

21
00:09:08.200 --> 00:09:30.150
ومن ذلك قول زياد ابن واصل يكفيك من اناخة ثني الركب اما عكفها فيراد به الاقبال على الشيء ومنه قوله تعالى ما هذه التماثيل التي انتم لها عاكفون اي مقيمون عليها

22
00:09:30.500 --> 00:09:59.000
نعم الاشياخ يمثلون درر العلم والتلامذة ينضمون عقده. قوله الاشياخ ينتلون درر العلم ان يستخرجونها ومنه قولهم مثل الكنانة اذا استخرج ما فيها من النبل والسهام فالنفل هو الاستخراج نعم

23
00:09:59.300 --> 00:10:20.250
وان من الاحسان الى هذه الجموع الصاعدة والاجيال الواعدة ارشادها الى سر حيازة العلم الذي يظفرها بمأمولها يغفرها الذي يظفرها بمأمولها ويبلغها مأمنها رحمة بهم من الضياع في صحراء الاراء وظلماء الاهواء

24
00:10:20.650 --> 00:10:43.150
واعمالا لهذا الاصل جمل الحديث ايها المؤمنون عن تعظيم العلم فان حظ العبد من العلم موقوف على حظ قلبه من تعظيمه واجلاله فمن امتلأ قلبه بتعظيم العلم واجلاله صلح ان يكون محلا له. وبقدر نقصان هيبة العلم في القلب. ينقص

25
00:10:43.150 --> 00:11:07.950
العبد منه حتى يكون من القلوب قلب ليس فيه شيء من العلم فمن عظم العلم لاحت انواره عليه ووفدت رسل فنونه اليه ولم يكن لهمته غاية الا تلقيه لنفسه لذة الا الفكر فيه. وكأن ابا محمد الدارمي الحافظ رحمه الله

26
00:11:08.100 --> 00:11:33.000
وكأن ابا محمد الدارمي الحافظ رحمه الله لمح هذا المعنى فختم كتاب العلم من سننه المسماة بالمسند الجامع بباب في اعظام العلم واعون شيء على الوصول الى اعظام العلم واجلاله. معرفة معاقل تعظيمه وهي الاصول الجامعة المحققة

27
00:11:33.000 --> 00:11:53.000
لعظمة العلم في القلب فمن اخذ بها كان معظما للعلم مجلا له. ومن ضيعها فلنفسه اضاع ولهواه اطاع فلا يلومن ان فتر عنه الا نفسه يداك اوكتا وفوك نفخ. ومن لا يكرم العلم لا يكرمه العلم

28
00:11:53.450 --> 00:12:13.450
وسنأتي بالقول باذن الله على عشرين معقدا يعظم بها العلم من غير بسط لمباحثها. فان المقام لا يحتمل والاتيان على غاية كل معقد يحتاج الى زمن مديد. والمراد هنا التبصرة والتذكير. وقليل يبقى

29
00:12:13.450 --> 00:12:33.050
اينفع خير من كثير يلقى فيرفع فخذ من هذه المقام فخذ من هذه المعاقد بالنصيب الاكبر تنل الحظ الاوفر من رياض الفنون وحدائق العلوم. واياك والاخلاد الى مقالة قوم حجبت قلوبهم. وضعفت

30
00:12:33.050 --> 00:13:00.400
رؤوسهم فزعموا فزعموا ان هذه الاحوال غلو وتنطع وتشدد غير مقنع فقد ضرب بينهم وبينها بسور له وباب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب فليس مع هؤلاء على دعواهم من ادلة الشرع ما يصدقها. ولا من شواهد الاقدار ما يوثقها. وانما هي عذر

31
00:13:00.400 --> 00:13:27.850
وحجة العاجز فاين الغلو والتنطع من شيء الوحي شاهده؟ والرعيل الاول سالكه فكل معقد منها باية محكمة او سنة مصدقة او اثار عن خير القرون الماضية فان وثقت بصدقها وعقلت خبرها وخبرها فلا تقعد همتك بخطبة الكسل والثواني تتسلل الى

32
00:13:27.850 --> 00:13:48.050
وهي وهي تجلجل هذه احوال من مضى من سلف الامة وخير الورى فاين الثرى من الثريا؟ بل من سمت نفسه الى مقاماتهم ادركها فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم. ان التشبه بالكرام فلاح

33
00:13:48.100 --> 00:14:10.850
فاشهد قلبك هذه المعاقد وتدبر من قولها ومعقولها واستنبط منطوقها ومفهومها. فالمباني خائن المعاني مقصود هذه الجملة الاعلام بان نيل الطالب للعلم موقوف على قدر تعظيمه له فمن عظمه ناله

34
00:14:11.050 --> 00:14:36.000
ومن لم يبالي به حجب عنه واعون شيء للوصول الى اعظام العلم هو معرفة معاقل تعظيمه وهي الاصول الجامعة المحققة عظمة العلم في القلب وفي هذه الرسالة ذكر عشرين معقدا من معاقد تعظيم العلم على وجه الايجاز

35
00:14:36.150 --> 00:14:58.600
دون اطالة واطناب فالمراد هنا التبصرة والتذكير وقليل يبقى فينفع خير من كثير يلقى في رفع وانما تشرف النفوس بقدر ما تحظى به من الادراك والعلم لا يمدح بالبسط والاتساع

36
00:14:58.900 --> 00:15:20.950
وانما يمدح بالنفع والانتفاع ومراد الشريعة نفع الخلق بمعرفة الحق وتوسيع المعاني بتشقيق المباني ربما حال بين النفوس وبين احراز مقصود الشريعة والسير على هذه الاصول المذكورة في هذه الرسالة

37
00:15:21.000 --> 00:15:44.350
جادة شرعية وطريقة سنية سنية وهجر الناس لها اليوم سيرها عندهم غلوا وتشددا وتضطعا ومن لا يعرف الذهب يظنه نحاسا واذا لم تكن النفوس محمولة على هذه المعاقد مقيدة بها

38
00:15:44.400 --> 00:16:07.300
فانها لا تدرك العلم ولا تنتفع به البتة والمقصود من اقراء هذا الكتاب في طليعة كتب البرنامج وغيره هو رجاء حمل النفوس على طلب هذا الاصل العظيم الذي اذا وجد فيها احرزت العلم واذا فقد منها منعت العلم

39
00:16:07.400 --> 00:16:28.350
فان الانسان لا يقتبس العلم بما له من جودة حفظ او فهم وانما يستمد العلم باسباب مقدرة شرعا من جملتها بل اكدها على الاطلاق هو اعظام العلم واجلاله هو اعظام العلم واجلاله

40
00:16:28.500 --> 00:16:49.550
فمن عظم العلم دخل العلم قلبه ومن لم يعظم العلم فان الله سبحانه وتعالى يمنعه منه عقوبة له فان الدرر لا توجد في المزابل وانما تصلح للاماكن المهيئة لها. والقلوب المهيئة لحمل العلم

41
00:16:49.550 --> 00:17:18.250
هي القلوب الشريفة التي تجل العلم وتعظمه وانما يصلح للعلم من عظمه بتوفيق الله وتسديده وامداده كما قال الشاعر هذا هتف الذكاء وقال لست بنافع الا بتوفيق من الوهاب فينبغي ان يجعل طالب العلم مقاصد هذه الرسالة نبراسا يهتدي به

42
00:17:18.300 --> 00:17:45.650
باخذه العلم كي يحصله فانه ان فاته لم يحصله بالكلية وتباطؤ سير الخلق في احراز العلم ليس مرده الى قدرهم من حفظ وفهم كما يتوهمه اهل الظاهر وانما مدار الامر على اعظام العلم واجلاله. فان القلب اذا كسي باعظام العلم فتح الله عز وجل له موارد الفهم

43
00:17:45.650 --> 00:18:07.050
والادراك واذا لم يكن معظما للعلم حبس الله عز وجل عنه سيل المعرفة. وان كان يوصف بحفظ وفهم. وكم رأينا ورأيت في الخلق حفاظا افذادا واذكياء نبلاء لكنهم يحرمون العلم لان الله عز وجل لا يجعل ميراث

44
00:18:07.050 --> 00:18:27.050
النبوة الا في قلوب تصلح لحمله. فينبغي ان يلتمس طالب العلم مبتدأ افتتاحه اخذ العلم صلاحية نفسه للعلم واول ذلك ان يرعى هذا الاصل العظيم وهو اعظام العلم واجلاله ومعرفة قدره

45
00:18:27.050 --> 00:19:05.350
نعم المعقد الاول تطهير وعاء العلم وهو القلب فان لكل  فان لكل مطلوب وعاء  وان وعاء العلم القلب   ووسخ الوعاء يعكره ويغير ما فيه وبحسب طهارة القلب يدخله العلم واذا ازدادت طهارته ازدادت قابليته للعلم

46
00:19:06.100 --> 00:19:29.100
ومثل العلم في القلب كنور المصباح ان صفا زجاجه شعت انواره وان لطخته الاوساخ كسفت انواره فمن اراد حيازة العلم فليزين باطنه ويطهر قلبه من نجاسته فالعلم جوهر لطيف لا يصلح الا للقلب النظيف

47
00:19:29.800 --> 00:19:51.250
فطهارة القلب ترجع الى اصلين عظيمين. احدهما طهارته من نجاسة الشبهات والاخر طهارته من نجاسة الشهوات ولما لطهارة القلب من شأن عظيم امر بها النبي صلى الله عليه وسلم في اول ما امر في قوله تعالى في سورة

48
00:19:51.250 --> 00:20:14.250
المدثر وثيابك فطهر في قول من يفسر الثياب بالباطن وهو قول حسن له مأخذ صحيح. قوله وهو قول حسن له مأخذ صحيح اي تفسير الثياب بالاعمال والحامل على ذلك رعاية سياق الايات في السورة

49
00:20:14.400 --> 00:20:34.700
فان سياق الايات دال على ان المراد بالثياب الاعمال فان الله قال وربك فكبر ثم ذكر هذه الاية وثيابك فطهر ثم اتبعها بقوله والرز فاهجر وكل هذه الامور متعلقة بالباطن

50
00:20:34.750 --> 00:20:57.550
والمناسب بين هذا وذاك ان تكون ثياب ايضا متعلقة بامر الباطن. والمتعلق من معاني الثياب للباطن هي الاعمال فان العرب تقول فلان نقي الثياب اي سالم من الذنوب والاثام وعلى هذا التفسير اكثر السلف

51
00:20:57.850 --> 00:21:30.550
ذكره ابن جرير في تفسيره فتفسير الاية بالاعمال الملابسات اصح من تفسيرها بثياب الملبوسات لان دلالة السياق ترجح الاول. وعليه المعول ومن القواعد النافعة في الفهم رعاية السياق فان له اثرا في فهم الكلام ولا سيما في القرآن الكريم. ومنه هذه الاية

52
00:21:30.800 --> 00:21:51.450
فان العرب تسمي العمل ثوبا وتسمي ما يلبس ثوبا لكن سياق الاية مناسب لحملها على ارادة العمل فيكون معنى قوله تعالى وثيابك فطهر اي طهر اعمالك من كل ما ينجسها

53
00:21:52.000 --> 00:22:29.850
وتطهير العمل يكون بتطهير القلب بنفي جميع انواع النجاسات عنه واصول نجاسة القلب ثلاثة ذكرها ابن القيم في كتاب الفوائد اولها الشيك وثانيها البدعة وثالثها المعصية فان هؤلاء الثلاث هن منجسات القلب

54
00:22:30.600 --> 00:22:58.050
والامر في اية المدثر يحويها جميعا نعم واذا كنت تستحي من نظر مخلوق مثلك الى وسخ ثوبك فاستحي من نظر الله الى قلبك وفيه احن وبلايا وذنوب وخطايا قال مسلم ابن الحجاج حدثنا عمرو الناقد

55
00:22:58.250 --> 00:23:17.900
قال حدثنا كثير ابن هشام قال حدثنا جعفر بن برقان  ان يزيد الاصم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم

56
00:23:18.250 --> 00:23:38.850
ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم. واحذر كمائن في هذا الحديث العظيم بيان ان محل نظر الله من العبد القلب والعمل معا فليس نظره سبحانه الى القلب وحده ولا الى العمل وحده

57
00:23:39.250 --> 00:24:12.350
بل الى مجموع الامرين القلب والعمل فالتقوى مؤلفة من قلب نقي طاهر وعمل صالح ظاهر ويكون التطهير لهما معا وهو المراد في الحديث وطهارة القلب بلا عمل كذب وشقاق وعمل بلا طهارة قلب نفاق

58
00:24:12.600 --> 00:24:36.300
فلا يوجد هذا المعنى الا بذاك ولا ينفصلان حتى يلج الجمل في سم الخياط نعم واحذر كمائن نفسك اللاتي متى خرجت عليك كسرت كسر مهاني من طهر قلبه فيه العلم حل. ومن لم يرفع منه نجاسته ودعه العلم وارتحل. نجاسته

59
00:24:37.700 --> 00:24:58.950
نجاسته. ومن لم يرفع منه نجاسته ودعه العلم وارتحل واذا تصفحت احوال طائفة من طلاب العلم في هذا المعقد رأيت خللا بينا فاين تعظيم العلم من امرئ تغدو الشهوات والشبهات في قلبه وتروح

60
00:24:59.500 --> 00:25:19.500
تدعوه صورة محرمة وتستهويه مقالة مجرمة. حشوه المنكرات والتلذذ بالمحرمات. فيه غل وفساد وحسد وعناد ونفاق وشقاق. انى لهؤلاء وللعلم ما هم منه ولا هو اليهم. قال سهل ابن عبد الله

61
00:25:19.500 --> 00:25:41.900
رحمه الله حرام على قلب ان يدخله النور وفيه شيء مما يكره الله عز وجل. ويصدق هذا المعنى قوله تعالى ساصرف عن اياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق قال سفيان ابن عيينة رحمه الله في تفسيرها

62
00:25:42.250 --> 00:26:15.850
احرمهم فهم القرآن وقال محمد بن يوسف الفديابي امنع قلوبهم من التدبر في امري اي في القرآن ووجه حرمانهم مجازاتهم بجنس صنيعتهم فانهم لما استكبروا عن امر الله اذل الله عز وجل قلوبهم بظلمة الجهل

63
00:26:16.400 --> 00:26:43.400
ذكر هذا المعنى ابن كثير في تفسيره واذا صرف الله قلب العبد عن الفهم والتدبر فان قواه لا تنفعه واقرب شيء يخذلك اذا ركنت اليه هي قوتك التي تتوهمها فلا عون للعبد على ادراك مطلوبه

64
00:26:43.700 --> 00:27:07.450
سوى اقبال قلبه على ربه سبحانه وتعالى تألها وتعظيما فمن اقبل قلبه على الله عز وجل هيأ الله له قوى تمده وتعينه في احراز مطلوبه وليس المراد بصرف قلوبهم عدم قدرتهم على الحفظ

65
00:27:08.300 --> 00:27:36.150
بل تكون لهم مكنة على الحفظ والة على احراز مطلوبهم منه فتجد في الخلق حافظا القرآن او الحديث ضابطا الفاظه لكن الامر العظيم هو حرمان قلوبهم الفهم والعمل فان العبد اذا صرف قلبه بحرمان الفهم والعمل

66
00:27:36.250 --> 00:27:57.750
طار العوام خير منه. صار العوام خيرا منه بان العامية جاهل وهذا الدعي المنسوب الى العلم عنده حفظ فيه لكنه حرم العمل والفهم جزاء ما في قلبه من ظلمة التكبر

67
00:27:57.800 --> 00:28:20.050
او غيرها من علل القلب وافات النفوس التي توجب حرمان العبد من اعظم موارد العلم وهو الفهم والعمل فصار مرد احراز العلم قل له كما تقدم الى تهيء القلب له

68
00:28:20.350 --> 00:28:45.200
فان لم يتهيأ القلب فان المرء لا يدرك العلم وذلك بمنزلة الارض المعدة للزراعة فان الارض المعدة للزراعة ان لم تهيأ قبل زرعها لم ينفع بعد ذلك ما يوضع فيها. وان مد باعظم اسباب حفظ الزرع وتنميته وتقويته

69
00:28:45.200 --> 00:29:13.050
ومن امعن النظر في احوال المدركين المحققين من اهل العلم وجد ان اعظم آلاتهم في ادراك العلم بالفهم والعمل هي اقبال قلوبهم على الله سبحانه وتعالى فانهم لما اقبلوا على الله عز وجل بقلوبهم امدهم الله عز وجل بانواع

70
00:29:13.100 --> 00:29:33.750
من الفتح في الفهم والعمل فسبقوا غيرهم وتقدموا على من سواهم فينبغي ان يدرك طالب العلم ان اعظم صرف القلب عن ايات الله خاصة وعن العلم عامة هو حرمان العبد من الفهم والعمل

71
00:29:34.300 --> 00:29:55.150
واما كثرة المحفوظ او غير ذلك من مشاهد العلم الظاهرة فانها لا تجدي على العبد شيئا وانما يتفاضل الخلق بمقاديرهم في الفهم فان العلم هو الفهم اصلا والحفظ الة له

72
00:29:55.350 --> 00:30:13.100
ولما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود في الصحيحين احدى النعمتين قال او فهما اتاه الله بالقرآن اتاه الله رجلا في القرآن ولم يذكر صلى الله عليه وسلم الحفظ

73
00:30:13.200 --> 00:30:30.750
لان الحفظ يستوي فيه الخلق بل يوجد في اهل النفاق بل يوجد في اهل الكفر فان من المتخصصين في دراسات الاستشراق من يحفظ القرآن كاملا وقد يكون يهوديا او نصرانيا

74
00:30:30.750 --> 00:30:53.400
وليس هذا هو الصرف المخبر عنه في قوله تعالى ساصرف اياتي وانما الصرف المقصود هو صرف قلوبهم عن الفهم والعمل نعم المعقد الثاني اخلاص النية فيه فان اخلاص الاعمال اساس قبولها وسلم وصولها

75
00:30:53.950 --> 00:31:20.000
كما قال تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء وقال البخاري في الجامع المسند الصحيح ومسلم في المسند الصحيح واللفظ للبخاري حدثنا عبد الله بن مسلمة قال اخبرنا مالك عن يحيى ابن سعيد عن محمد ابن ابراهيم عن علقمة عن عمر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه

76
00:31:20.000 --> 00:31:46.400
وسلم قال الاعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى. هذان النصان الاية والحديث اصلان عظيمان في تقرير الاخلاص لله عز وجل والاخلاص شرعا هو تصفية القلب من ارادة غير الله هو تصفية القلب من ارادة غير الله

77
00:31:46.600 --> 00:32:11.600
وفي ذلك قال منشدكم اخلاصنا لله صفي القلب من ارادة سواه واحذر يا فطن اخلاصنا لله صف القلب من ارادة سواه واحذر يا فطن فمن اراد الاخلاص فليصفق قلبه من ارادة غير الله

78
00:32:12.700 --> 00:32:36.550
فاذا خلا القلب من الارادات الباطلة وتمحض مقصوده في طلب مرضات الله اصاب الاخلاص وقوله في نظمه واحذر يا فطن تنبيه الى ان الاخلاص يحتاج الى معالجة ومجاهدة لاحرازه والظفر به

79
00:32:37.200 --> 00:33:04.400
فان المرء اذا كان يعانيه خائفا من الوقوع في مخالفته ادركه قال سهل ابن عبد الله والشافعي رحمهما الله لا يعرف الرياء الا مخلص والمعنى ان المخلص يتخوف الرياء ان يقع في اعماله فتكون له معرفة فيه

80
00:33:04.850 --> 00:33:25.400
نعم وما سبق من سبق ولا وصل من وصل من السلف الصالحين الا بالاخلاص لله رب العالمين. قال ابو بكر المرودي رحمه الله سمعت رجلا يقول لابي عبد الله يعني احمد بن حنبل وذكر له الصدق والاخلاص

81
00:33:25.800 --> 00:33:51.300
فقال ابو عبد الله بهذا ارتفع القوم وانما ينال المرء العلم على قدر اخلاصه والاخلاص في العلم يقوم على اربعة اصول بها تتحقق نية العلم علمي اذا قصدها الاول رفع الجهل عن نفسه بتعريفها ما عليها من العبوديات. وايقافها على مقاصد الامر والنهي

82
00:33:51.400 --> 00:34:11.950
الثاني رفع الجهل عن الخلق بتعليمهم وارشادهم لما فيه صلاح دنياهم واخرتهم الثالث احياء العلم وحفظه من الضياع الرابع العمل بالعلم العلم شجرة والعمل ثمرة وانما يراد العلم للعمل. هذه الاصول الاربعة

83
00:34:12.150 --> 00:34:44.300
هي عماد نية العلم فمن اراد ان يحقق نية العلم في قلبه فليعمل هذه الاصول فيه وليشهد قلبه اياها واليها اشار منشدكم في قوله ونية للعلم رفع الجهل عن عن نفسه فغيره من النسم

84
00:34:45.350 --> 00:35:16.250
ونية للعلم رفع الجهل عن عن نفسه فغيره من النسم وبعده التحصين للعلوم من ضياعها وعمل به زكن وبعده التحصين للعلوم من ضياعها وعمل به زكن والنسم الخلق ومعنى زكن

85
00:35:16.500 --> 00:35:39.250
اي ثبت نعم ولقد كان السلف رحمهم الله يخافون فوات الاخلاص في طلبهم العلم. فيتورعون عن ادعائه. لا انهم لم يحققوه في قلوبهم فهشام الدستوائي رحمه الله يقول والله ما استطيع ان اقول اني ذهبت يوما اطلب الحديث

86
00:35:39.250 --> 00:36:02.000
به وجه الله عز وجل وسئل الامام احمد هل طلبت العلم لله؟ فقال لله عزيز ولكنه شيء حبب الي فطلبته ومن ضيع الاخلاص فاته علم كثير وخير وفير. وينبغي لقاصد السلامة ان يتفقد هذا الاصل. وهو الاخلاص

87
00:36:02.000 --> 00:36:27.750
في اموره كلها دقيقها وجليلها سرها وعلنها ويحمل على هذا التفقد شدة معالجة النية. قال سفيان الثوري رحمه الله ما عالجت شيئا اشد علي من نيتي لانها تتقلب علي. بل قال سليمان الهاشمي رحمه الله ربما احدث بحديث واحد ولي نية. فاذا

88
00:36:27.750 --> 00:36:52.650
اتيت على بعضه تغيرت نيتي فاذا الحديث الواحد يحتاج الى نيات. قول سفيان الثوري رحمه الله لانها تتقلب علي ذلك لان محلها هو القلب وانما سمي القلب قلبا لتقلبه كما قال الشاعر

89
00:36:53.450 --> 00:37:17.300
قد سمي القلب قلبا من تقلبه فاحذر على القلب من قلب وتحويل فاذا كان محل النية وهو القلب يتقلب فانما في هذا المحل تابع لتقلبه فالنية تتقلب على صاحبها وتتغير في قلبه

90
00:37:17.400 --> 00:37:45.050
تبعا لتغير القلب مما يورثها الحاجة الى شدة معالجتها وطلب تصحيحها واصلاحها وما ذكره سليمان الهاشمي رحمه الله في كلامه يراد به تصحيح النية وتصحيح النية هو ردها الى المأمور به

91
00:37:45.500 --> 00:38:14.500
اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها هو ردها الى المأمور به اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها ومعنى قولنا ردها الى المأمور به اي المحكوم به شرعا وقولنا اذا عرض لها

92
00:38:14.550 --> 00:38:49.100
ما يغيرها ان يخرجها من النية الصالحة الى مجرد الاباحة وقولنا اي يفسدها ان يخرجها من النية الصالحة الى النية الفاسدة وهي الارادة المحرمة وتصحيح النية شيء غير تجديدها فان محل تصحيح النية

93
00:38:49.250 --> 00:39:28.050
هو اذا عرظ للانسان ما يغير نيته او يفسدها فيحتاج الى تصحيحها اما تجديد النية فالمراد به استصحاب ذكرها فمراتب طلب النية في العمل ثلاث اولها ايجاد النية وهي الارادة المصاحبة للعمل

94
00:39:31.250 --> 00:40:12.600
وثانيها تصحيح النية اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها وثالثها تجديد النية وهو استصحاب ذكرها اذا طال الامد على العبد واعتبر هذا في طلب العلم فان المرء مفتقر حال ابتدائه فيه

95
00:40:12.900 --> 00:40:41.200
الى ايجاد نية مصاحبة له فان الاعمال تثمر بنياتها فاذا وجد للعبد نية صالحة في ابتغاء العلم اصابه واعتبر هذا ثانيا فيه في تجديد النية فان طالب العلم ربما عرظ له في طريق اخذه العلم

96
00:40:41.250 --> 00:41:05.800
ما يغير نيته او يفسدها فيحتاج الى تصحيحها بردها الى المحكوم به شرعا واعتبر هذا ايضا في تجديد النية فان طالب العلم يشرع في اخذ العلم بنية صالحة فاذا تطاول به الامد

97
00:41:06.050 --> 00:41:32.550
واخذ في العلم بخطو واسع ربما غفل عن نية العلم فيحتاج الى ايقاظ نيته من سباتها وبعثها من مرقدها وتنبيه نفسه الى مراده في تحصيل العلم باستحضار النية الصالحة للظفر بالعلم

98
00:41:33.150 --> 00:42:00.150
ومن راقب هذا بالعلم تزود بمعين عظيم فان النيات للعبد بمنزلة المراكب التي تقطع بها الطرق وان المرء اذا استرفه مركبه واستحسنه قطع الطريق بسلامة وطالب العلم خاصة والعامل لله عامة

99
00:42:00.200 --> 00:42:20.550
اذا اصلح نيته واستحسنها اعانته على احراز مطلوبه من عمله نعم المعقد الثالث جمع همة النفس عليه. فان شعث النفس اذا جمع على العلم التئم واجتمع. واذا شغل به وبغيره

100
00:42:20.550 --> 00:42:40.350
ازداد تفرقا وشتاتا وانما تجمع الهمة على المطلوب وانما تجمع الهمة على المطلوب بتفقد ثلاثة امور اولها الاولها الحرص على ما ينفع. فمتى وفق العبد الى ما ينفعه حرص عليه

101
00:42:41.100 --> 00:43:00.450
تانيها الاستعانة بالله عز وجل في تحصيله. اذا لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده هذا بيت مشهور نسبه الراغب الاصفهاني في محاضرات الادباء الى علي ابن ابي طالب

102
00:43:00.600 --> 00:43:22.750
رضي الله عنه وذكر ابن ابي الحديد في نهج البلاغة والمقني في نفح الطيب بيتا اخر في معناه اذا لم يكن من اذا لم يكن عون من الله للفتى اتته الرزايا من وجوه الفوائد

103
00:43:24.150 --> 00:43:49.250
اي من وجوه يظن انها يكسب يظن انها تكسبه فائدة فتعود عليه برازية والرزية هي المصيبة ولعبد الغفار الاخرس بيت ثالث في معنى البيتين المتقدمين فانه قال اذا لم يكن عون من الله للفتى

104
00:43:49.550 --> 00:44:15.200
فكل معين عدا الله خاذلوه وربعت هذه الابيات الثلاثة بقول منشدكم اذا لم يكن عون من الله للفتى فلن يدرك الانسان ما هو قاصده اذا لم يكن عون من الله للفتى فلن يدرك الانسان ما هو قاصده

105
00:44:15.500 --> 00:44:36.550
فهذه ابيات اربعة في بيان اثر فقدان العون من الله عز وجل وان العبد اذا فقد عون الله فان اول ما يجني عليه اجتهاده وان الرزايا اي المصائب تأتيه من وجوه يظنها

106
00:44:36.600 --> 00:44:58.150
فوائد وان كل معين على الله خاضل له فلن يدرك الانسان مطلبه الذي يرومه. نعم ثالثها عدم العجز عن بلوغ البغية منه. وقد جمعت هذه الامور الثلاثة في الحديث الذي رواه مسلم ابن الحجاج. قال حدثنا

107
00:44:58.150 --> 00:45:11.050
ابو بكر ابن ابي شيبة وابن نمير قال حدثنا عبد الله ابن ادريس عن ربيعة بن عثمان عن محمد عن محمد ابن يحيى ابن حبان عن ابي هريرة رضي الله عنه

108
00:45:11.600 --> 00:45:34.350
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ولا تعجز فمن اراد جمع همته على العلم فليشعل في نفسه شعلة الحرص عليه لانه ينفعه بل كل خير في الدنيا والاخرة انما هو ثمرة من ثمرات العلم

109
00:45:34.350 --> 00:45:53.300
وليستعن بالله عليه ولا يعجز عن شيء منه. فانه حينئذ يدرك بغيته ويفوز بما امله قال الجنيد رحمه الله ما طلبوا ما طلب احد شيئا بجد وصدق الا ناله. فان لم يناله كله نال

110
00:45:53.300 --> 00:46:12.400
الجد بالجد والحرمان بالكسل. فانصب فانصب تصب عن قريب غاية الامل. قوله بل كل خير في الدنيا والاخرة انما هو ثمرة من ثمرات العلم في معنى قول ابن القيم رحمه الله في اغاثة اللهفان

111
00:46:12.700 --> 00:46:38.550
اصل كل خير العلم والعدل واصل كل شر الجهل والظلم انتهى كلامه فمرد الخير كله الى العلم والعدل ولا سبيل الى العدل الا بعلم فان الانسان ان لم يكن له علم

112
00:46:38.850 --> 00:47:01.400
لم تكن له مكنة ان يقضي بالحكومة او يقسم في السوية فرجع الامر كله الى العلم فمن اصاب العلم عدل ومن كان ذا علم وعدل فقد احرز اصل الخير. ومن فقدهما

113
00:47:01.700 --> 00:47:23.200
فانه يرجع الى اصل الجبلة الانسانية والخلقة البشرية المذكورة في قول الله عز وجل في وصف الانسان انه كان ظلوما جهولا والمخرج من هاتين الظلمتين ظلمة الظلم والجهل العلم والعدل

114
00:47:23.400 --> 00:47:52.250
والعدل متوقف على العلم فصار على العلم مدار الامر كله واجتماع الضبطين على الجيم في البيت الشعري اعلام بصحة الوجهين جميعا فيقال الجد بالفتح والجد بالكسر ووضعهما على الحرف اعلام بمجيء

115
00:47:52.500 --> 00:48:24.450
الكلمة بهما في لسان العرب وكان قدماء المصححين يعتنون عند طباعة الكتب ببيان الوجوه الصحيحة للكلام في لسان العرب اذا كانت الكلمة تقبل اجتماع الحركات على الحرف فتجدهم يضعون ضبطين او ثلاثة على الحرف اعلاما بان الكلمة تكون

116
00:48:25.800 --> 00:48:49.700
بالمثبت عليه جميعا واذا اجتمعا على الحرف حركتان احداهما للغة العالية كالفتح والضم جعلوا اللغة العالية للاعلى ثم جعلوا ما تحتها للغة التي هي دونها ولاجل هذا شرفت الطبعات القديمة للكتب

117
00:48:50.000 --> 00:49:13.100
لان القائمين على طبعها وتصحيحها حينئذ كانوا علماء فان العلم صناعة العلماء ولما انتشرت الطباعة دخل في العلم من هو ليس من اهله من التجار فافسدوا الكتب ولاجل هذا ينبغي ان يجتهد طالب العلم

118
00:49:13.200 --> 00:49:38.000
في تطلب طبعاات الكتب التي نشرت قديما لانها نشرت بعناية العلماء فهي اصح واوثق من النسخ التي طبعت باخرة نعم فانهض بهمتك واستيقظ من الغفلة فان العبد اذا رزق همة عالية فتحت له ابواب الخيرات وتسابقت اليه

119
00:49:38.000 --> 00:49:58.000
المسرات قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد اذا طلع نجم الهمة في ظلام ليل البطالة قذفه قمر العزيمة اشرقت الارض بنور ربها. ومن تعلقت همته بمطعم او ملبس او مأكل او

120
00:49:58.000 --> 00:50:24.550
اشرن لم يشم رائحة العلم. واعلم بان العلم ليس يناله من همه في مطعم او ملبس. فاحرص بلغ فيه حظا وافرا واهجر له طيب المنام وغلسي وان مما يعلي الهمة ويسمو بالنفس اعتبار حال من سبق. وتعرف همم القوم الماضين. فابو عبد

121
00:50:24.550 --> 00:50:44.550
لله احمد بن حنبل كان وهو في الصبا. ربما اراد الخروج قبل الفجر الى حلق الشيوخ. فتأخذ امه به وتقول رحمة به حتى يؤذن الناس او يصبحوا. وقرأ الخطيب البغدادي رحمه الله صحيح

122
00:50:44.550 --> 00:51:04.550
البخاري كله على اسماعيل الحيري في ثلاثة مجالس اثنان منها في ليلتين من وقت صلاة المغرب الى الفجر واليوم الثالث من ضحوة النهار الى صلاة المغرب ومن المغرب الى طلوع الفجر. قال الذهبي في

123
00:51:04.550 --> 00:51:23.250
تاريخ الاسلام وهذا شيء لا اعلم احدا في زماننا يستطيعه. رحم الله ابا عبدالله كيف لو اه همام اهل هذا الزمان ماذا يقول؟ هذا الذي وقع لابي بكر الخطيب الحافظ رحمه الله

124
00:51:23.450 --> 00:51:48.850
مما يستبعد وقوعه من قعدت همته وضعفت عزيمته وربما عد ذلك وهما كما اتفق لمحمد ابن ابي بكر الشلي في المشرع الروي فانه ذكر ان هذه الحكاية لا تصح وان الخطيب انما قرأ البخاري في خمسة ايام

125
00:51:49.250 --> 00:52:13.100
وما ذكره الشلي غلط منشأه انتقال ذهن من حكاية الى اخرى فان الخطيب رحمه الله اتفق له قراءة البخاري في مدتين يسيرتين مشهورتين الاولى قراءته في ثلاثة ايام على اسماعيل الحيدي

126
00:52:14.350 --> 00:52:37.750
والثانية قراءته في خمسة ايام على كريمة المروازية في ايام الحج بمكة وما ذكره الذهبي اعلام بما ال اليه حال الخلق وما اعتادوه في رسومهم لا انه قطع بان ذلك لا يستطاع

127
00:52:38.050 --> 00:53:03.050
فان المواهب والقدر بيد الله واذا كانت العلوم مننا الهية ومنائح ربانية فان الله عز وجل يهب لمن يشاء ما يشاء وكثير من الناس تغيب عن مداركهم هبة الله القوى في العلم والعمل

128
00:53:03.450 --> 00:53:28.100
واكثر ما يدركون من معنى الهبة الربانية ما يصيبونه من حظوظ الدنيا في المال والولد ولاجل هذا استعظموا ما يذكر من الحكايات والاخبار في احوال السلف فتجد من الخلق اليوم من يرد ما يذكر عن بعض السلف من عظيم حال العلم او العبادة

129
00:53:28.350 --> 00:53:50.100
تحت دعوى ان العقل لا يقبله وان المقاييس البشرية لا تصدقه وهذه الدعوة الزائفة التي يروج لها اليوم هي من الغلط المستبين اذ فيها مقايسة احوالنا باحوال السلف ومن هنا نشأ الغلط

130
00:53:50.350 --> 00:54:07.950
فان المرء يرى اليوم حاله وحال الناس من حوله فيجعل ذلك حاكما على حال السلف ومن طال عسير السلف الماضين وادرك مقاماتهم في العلم والدين علم ان الله عز وجل فتح لهم

131
00:54:08.000 --> 00:54:36.250
من انواع الهبات في القدر في العلوم والمعارف والاعمال ما لا يبلغ اليوم اكثر الناس عشر معشاره فاذا رأيت شيئا تستعظمه كالمذكور من الحكايات بكثرة الركعات في تراجم جماعة من التابعين واتباع التابعين والائمة من بعدهم كاحمد ابن حنبل وعبد الغني المقدسي

132
00:54:36.250 --> 00:54:55.400
ان منهم من كان يصلي في اليوم الف ركعة فلا تظن ان هذا زيف من الخيال بل فتح من المتعال ولكن المرء يقيس بحاله ثم يجعل ذلك سيفا مصلتا على احوال السلف

133
00:54:55.600 --> 00:55:17.700
ومن ادرك ان الامر مرده الى مواهب المنان علم ان الله يهب لمن يشاء ما يشاء ويفتح لمن يشاء ما يشاء ومن صحت نيته وكملت نفسه فتح الله له من المدارك والقدر والمواهب ما لا يراه في ابناء

134
00:55:17.700 --> 00:55:39.400
عصره لان خزائن الله لا تنفذ ومننه لا تنقضي ومن سار بسيل الاولين ادركهم وبلغ ما بلغوه خطب الحسن البصري الناس يوما وذكرهم باحوال الصحابة ومن سبق فقال له رجل يا ابا سعيد

135
00:55:39.550 --> 00:56:01.600
انك ذكرت قوما مضوا على خيل دهم بهم وانا على حمر عرج فقال رحمه الله من سار على طريق القوم وصل وصدق رحمه الله فان من سار بسيلهم واقتدى بهديهم فانه

136
00:56:01.850 --> 00:56:23.450
يصل الى ما وصلوا اليه ويجعل الله عز وجل له من انواع التوفيق والتسديد والاعانة والامجاد والمواهب والقدر والقوى وما لا يكون لغيره فيعرف حينئذ ان ما فتح الله عز وجل عليه به

137
00:56:23.600 --> 00:56:43.600
مع قلة عمله وسوء حاله ووسخ قلبه لا يكون شيئا في مقابل ما كانت عليه احوال السلف من زكاة نفوسهم وطهارة قلوبهم فيهيء الله عز وجل لهم من القوى والقدر ما يقتدرون به

138
00:56:43.600 --> 00:57:04.900
على احوال عظيمة من جنس المذكور ها هنا في ترجمة الخطيب البغدادي انه قرأ صحيح البخاري في ثلاثة ايام على اسماعيل الحيري ومن اعظم ما ينبغي ان يذكر به طالب العلم دوام مطالعة سير السلف

139
00:57:05.250 --> 00:57:31.750
والقراءة فيها فان نفسه تشره بذلك ويطمئن قلبه الى ما كانوا عليه فيعينه على الاقتداء بهم قال ابو الفرج ابن الجوزي في صيد خاطره ناصحا طالب العلم وامزج طلب الحديث والفقه

140
00:57:31.950 --> 00:57:53.350
بقراءة سير السلف والزهاد انتهى كلامه ثم ذكر رحمه الله انه افرد في اخبار جماعة منهم ما اذا طالعه طالب العلم حمله على الاقتداء بهم فذكر انه صنف سيرا مفردة لجماعة منهم

141
00:57:53.400 --> 00:58:17.250
سفيان الثوري والحسن البصري واحمد بن حنبل ومعروف الكرخي وسعيد بن المسيب رحمهم الله الله والاقتداء باحوال السلف من مفاتحه العظيمة مطالعة سيرهم فان طالب العلم اذا كان دائم الاتصال

142
00:58:17.300 --> 00:58:49.300
بسيرهم قراءة ونظرا وتأملا وتفكرا حمله ذلك على الاقتداء والاهتداء بهم وكان ذلك مؤنسا له في وحشته ودافعا له ودافعا غربته ودافعا استمكان غربته على قلبه فان وحشة الغربة اذا هجمت على القلب كان مما يخففها

143
00:58:49.300 --> 00:59:12.500
ان تعلم انك لاحق ركب قوم مضوا من الانبياء شهداء والعلماء والزهاد والصالحين وحسن اولئك رفيقا فخفف ذلك عليك وحشة الغربة ذكر هذا المعنى ابن القيم في مدارج السالكين في منزلة الغربة منها

144
00:59:14.000 --> 00:59:39.950
ومما ينبغي ان يكون موقنا همة الانسان موقظا نفسه الى المعالي الاقتداء بالسلف في طلب العلم واعتبر هذا في حكاية الخطيب البغدادي فانه قرأ صحيح البخاري في ثلاثة ايام واليوم

145
00:59:40.200 --> 01:00:10.750
ضعف الناس عن ذلك حتى صار من المقالات الرائجة بينهم ان صحيح البخاري كتاب من المصادر العلمية وغفلوا عن ان صحيح البخاري هو الكتاب الاول المعظم بعد القرآن الكريم وفيه يقول ابو العباس ابن تيمية الحفيد في الوصية الصغرى ولا اجد في الكتب المصنفة اجل

146
01:00:11.150 --> 01:00:30.200
من كتاب ابي عبد الله البخاري فاذا لم يكن للانسان حظ منه فقد حرم نفسه من حظ عظيم من منابع العلم وقديما قال احد رؤوس المعتزلة واسمه ابو سعد السمان

147
01:00:30.550 --> 01:00:50.250
قال من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الاسلام وانا اقول ومن لم يقرأ البخاري لم يتغرغر بحلاوة العلم فاذا لم يكن للطالب حظ من قراءة البخاري مرة بعد مرة فاته علم كثير

148
01:00:50.400 --> 01:01:13.950
وفي ترجمة عبد الحق بن غالب بن عطية الاندلسي انه قرأ صحيح البخاري اكثر من سبع مئة مرة وفي صحيح البخاري قال احدهم صحيح البخاري لو عظموه لما خط الا بماء الذهب

149
01:01:14.000 --> 01:01:34.000
لما فيه من العلوم العظيمة. ويكفيك انه الكتاب الاول بعد كتاب ربنا سبحانه وتعالى وكان ابو محمد ابن التبان اول ابتدائه يدرس الليل كله فكانت امه ترحمه وتنهاه عن القراءة بالليل

150
01:01:34.000 --> 01:01:52.800
فكان يأخذ المصباح ويجعله تحت الجفنة شيء من الآنية العظيمة ويتظاهر بالنوم فاذا رقدت اخرج المصباح واقبل على الدرس وقد رأيت في بعض المجموعات الخطية في مكتبة نجدية خاصة مما

151
01:01:52.800 --> 01:02:11.900
الى عبدالرحمن بن حسن ال الشيخ صاحب فتح المجيد قوله رحمه الله شمر الى طلب العلوم ديولا وانهض بكرة واصيلا. وصل السؤال وكن هديت مباحثا. فالعيب عندي ان تكون جهولا

152
01:02:12.550 --> 01:02:32.550
تكن رجلا رجله على الثرى ثابتة وهامة همته فوق الثريا سامقة. ولا تكن شاب البدن اشيب الهمة فان همة الصادق لا تشيب. كان الوفاء بن عقيل كان كان ابو الوفاء ابن عقيل احد اذكياء

153
01:02:32.550 --> 01:02:52.550
العالم من فقهاء الحنابلة ينشد وهو في الثمانين ما شاب عزمي ولا حزمي ولا خلقي. ولا ولائي ولا ولا كرمي وانما اعتاد شعري غير صبغته والشيب في الشعر غير الشيب في الهمم. ومن بدائع كلم ابن الجوز

154
01:02:52.550 --> 01:03:23.350
قوله رحمه الله العلم والعمل توأمان امهما علو الهمة انتهى كلامه وذو الهمة العالية لا يمنعه شيء من ادراك مطلوبه ولو كان كبير السن فان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نالوا العلم كبارا

155
01:03:23.600 --> 01:03:45.250
قال البخاري في صحيحه وتعلم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كبارا فلم يمنعهم كبر سنهم وتقدم اعمالهم من طلب العلم بل نالوه حتى صاروا ائمة الهدى ومصابيح الدجى. نعم

156
01:03:45.900 --> 01:04:05.900
المعقد الرابع صرف الهمة فيه الى علم القرآن والسنة فان كل علم نافع مرده الى كلام الله وكلام لرسوله صلى الله عليه وسلم وباقي العلوم اما خادم لهما فيؤخذ منه ما تتحقق به الخدمة او اجنبية

157
01:04:05.900 --> 01:04:29.500
عنهما فلا يضر الجهل به فالى القرآن والسنة يرجع العلم يرجع العلم كله. وبه ما امر النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى فاستمسك بالذي اوحي اليك انك على صراط مستقيم. وهل اوحي الى ابي القاسم صلى الله عليه

158
01:04:29.500 --> 01:04:49.500
وسلم شيء سوى القرآن والسنة. ومن جعل علمه القرآن والسنة كان متبعا غير مبتدع ونال من العلم اوفى قال ابن مسعود رضي الله عنه من اراد العلم فليثور القرآن فان فيه علم الاولين والاخرين

159
01:04:49.500 --> 01:05:23.850
فليثول القرآن اي ليبحث عن فهمه بتدبر اياته نعم وقال مسروق رحمه الله ما نسأل اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن شيء الا علمه في القرآن الا ان علمنا يقصر عنه. ويصدق هذا قوله تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء

160
01:05:24.700 --> 01:05:44.400
اي مبينا موضحا لكل شيء فكل علم نافع اصله في القرآن الكريم. نعم وينسب لابن عباس رضي الله عنهما انه كان ينشد جميع العلم في القرآن لكن تقاصروا عنه افهام الرجال

161
01:05:44.400 --> 01:06:04.400
وما احسن قول عياض ليحصوا به في كتابه الالماع. العلم في اصلين لا يعدهما الا المضل عن الطريق اللاحب علم الكتاب وعلم الاثار التي قد اسندت عن تابعنا صاحبي. قوله عن الطريق اللاحب

162
01:06:05.000 --> 01:06:25.650
اي الواضح فالزائغ عن الطريق الواضح لا يوفق الى اصل العلم وهو علم الكتاب والسنة نعم واعلى الهمم في طلب العلم كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد طلب علم الكتاب والسنة

163
01:06:25.650 --> 01:06:41.750
والفهم عن الله ورسوله نفس المراد وعلم حدود المنزل وقد كان هذا هو علم السلف عليهم رحمة الله ثم كثر الكلام بعدهم فيما لا ينفع. فالعلم في السلف اكثر والكلام

164
01:06:41.750 --> 01:06:58.500
وفي من بعدهم اكثر قال حماد بن زيد قلت لايوب السختياني العلم اليوم اكثر او فيما تقدم. قال الكلام اليوم اكثر والعلم في ما تقدم اكثر. وفي هذا المعنى يقول ابن ابي العز

165
01:06:58.850 --> 01:07:39.900
في شرح الطحاوية فلذلك صار كلام المتأخرين كثيرا قليل البركة فلذلك صار كلام المتأخرين كثيرا قليل البركة بخلاف كلام المتقدمين فانه قليل كثير البركة انتهى كلامه واشار الى هذا المعنى ابو عبد الله ابن القيم في مدارج السالكين. فكلام السلف كان قليل الالفاظ. لكن

166
01:07:39.900 --> 01:08:08.700
انه عظيم البركة جليل الفوائد بخلاف كلام من جاء بعدهم وهذا يصدق لك ما ذكرته انفا من ان العلم لا يمدح بالبسط والاتساع وانما يمدح بالمدارك والانتفاع وقليل يلقى فينفع خير من كثير يلقى في رفع

167
01:08:09.100 --> 01:08:32.550
وليس من مدارك الشريعة بسط العبارات وتطويل الاشارات بل ان الشريعة جاءت منسوجة على الجمع والايجاز ومن المنن الالهية على النبي صلى الله عليه وسلم ايتاؤه جوامع الكلم والشريعة تابعة لهذا المدرك

168
01:08:32.850 --> 01:08:56.900
فهي مطبوعة على جمع الكلم في مقاصد المرادات في باب الاعمال او العلوم فمن اراد ان يظفر بطريقة الشريعة في العلم فليستمسك بهذا الاصل ولا يتطلب سواه فان كلام الخلق لا ينتهي

169
01:08:57.100 --> 01:09:24.350
والمقصود منه ما اوصلك الى الحق وانما يوصلك الى الحق ما كان جامعا نافعا واما المطول فقد تضيع به مقاصد الشريعة فاكثر مدارك الخلق لا ترتقي اليه وجاءت الشريعة بملاحظة هذا الاصل في الامر بتقصير خطبة الجمعة

170
01:09:24.600 --> 01:09:51.700
كي يجمع الخطيب قلوب الخلق على مقصد بين لينطبع في نفوسهم فيمتثلوه ومغادرة هذا الاصل وهجرانه اورد الناس موارد العطب في العلم فربما مالوا عنه او تركوه لاجل هذا واسوأ من هؤلاء

171
01:09:51.950 --> 01:10:13.150
من يقدم على العلم ويتطلبه لكنه يظن ان النافع منه هو ما طولت فيه العبارات ولو كان تطويل العبارات ممدوحا لكان للمصطفى صلى الله عليه وسلم ممنوحا لكن الذي اوتيه

172
01:10:13.250 --> 01:10:35.750
صلى الله عليه وسلم هو جوامع الكلم وهي كما قال الزهري ان الله عز وجل ان يجمع له المعاني الكثيرة في الالفاظ القليلة وهكذا كان علم السابقين رحمهم الله تعالى. حتى

173
01:10:35.800 --> 01:10:58.000
اتسع طبع الكتب وكثرت مصادر المعلومات بايدي الناس فصار من اصولهم في اخذ العلم تلقيا وتلقينا تطويل العبارات مع ان ضرر ذلك على الخلق وبي والشرع بتحقيق هذا المدرك كفيل

174
01:10:58.050 --> 01:11:16.100
فانه حذر من تطويل خطبة الجمعة تحقيقا لهذا الاصل والعلم تابع لخطبة الجمعة فانهما يجتمعان في ارادة بيان الشرع وارادة بيان الشرع انما تنفع اذا كانت وفق ما جاء في

175
01:11:16.100 --> 01:11:40.850
الشرع من احكام نعم المعقد الخامس سلوك الجادة سلوك الجادة الموصلة اليه بكل مطلوب طريق يوصل اليه. فمن سلك جادة مطلوبه اوقفته عليه اوقفته عليه فمن سلك جادة مطلوبه اوقفته عليه. ومن عدل عنها لم يظفر بمطلوبه

176
01:11:41.200 --> 01:12:06.050
وان للعلم طريقا من اخطأها ضل ولم ينل المقصود وربما اصاب فائدة قليلة مع تعب كثير يقول الزرنوجي رحمه الله في كتابه تعليم المتعلم وكل من اخطأ الطريق ضل ولا ينال المقصود قل اوجل. وقال ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد الجهل

177
01:12:06.050 --> 01:12:26.050
في الطريق وافاتها والمقصود يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة. وقد ذكر هذا الطريق بلفظ جامع مانع محمد مرتضى ابن محمد الزبيدي صاحب تاج العروس في منظومة له تسمى الفية السند. يقول فيها

178
01:12:26.050 --> 01:12:48.300
ما حوى الغاية في الفي سنة شخص فخذ من كل فن احسنه بحفظ متن جامع للراجح تأخذه على مفيد ناصح فطريق العلم وجادته مبنية على امرين من اخذ بهما كان معظما للعلم. لانه يطلبه من حيث يمكن الوصول اليه

179
01:12:48.300 --> 01:13:10.650
ايه؟ فاما الامر الاول فحفظ متن جامع للراجح فلابد من حفظ ومن ظن انه ينال العلم بلا حفظ فانه تطلب محالا والمحفوظ المعول عليه هو المتن الجامع للراجح. اي المعتمد عند اهل الفن فلا ينتفع طالب يحفظ المغمور في

180
01:13:10.650 --> 01:13:32.800
ويترك مشهورة كمن يحفظ الفية الاثاري في النحو ويترك الفية ابن مالك. من معايب اخذ العلم حفظ المتون غير المعتمدة عند اهله فينبغي ان يكون طالب العلم حريصا على حفظ وقته في طلب العلم

181
01:13:33.150 --> 01:14:02.200
مشتغلا بحفظ المتون المعتمدة في الفنون التي يروم ادراكها صادفا نفسه عن غير المعتمد لانه يضر به والمتن المعتمد هو المتن الذي جرى اهل العلم على اعتباره وجعله اصلا في تلقي العلم وتلقينه

182
01:14:03.400 --> 01:14:27.250
وما خرج عن هذا فانه غير معتمد فاذا اتيت للنحو مثلا وجدت جملة من الالفيات كالفية ابن معطي والفية ابن مالك والفية السيوطي والفية الاثاري والفية الاجهوري والفية ابن ابي القسط

183
01:14:27.600 --> 01:14:50.450
والفية والفية محمد نور في اخرين. فان في النحو نحو عشر الفيات نحو عشر الفيات لكن المتن المعتمد من المطولات النحوية هو الفية ابن مالك فالخروج عن ذلك الى غيرها يضر طالب العلم

184
01:14:50.750 --> 01:15:12.450
وهذا مثال لتقرير الاصل وهو ان طالب العلم يعول على المتون المعتمدة الجامعة للراجح ولا ينبغي له ان يعول على متن غير معتمد يضيع فيه عمره ووقته بترك المتن المعتمد واخذ متن اخر

185
01:15:12.750 --> 01:15:34.650
وشبيه بحال من يحفظ المتون غير المعتمدة من يحفظ المتون المعتمدة من نسخ مصلحة والنسخ المصلحة هي التي حكمت فيها ايدي بعض اهل العلم بالتغيير والتبديل والتحويل وهذا من جنس الاول

186
01:15:34.750 --> 01:15:56.100
فمن اراد ان يحفظ شيئا فانه يحفظه على وظع واظعه واما ان يحفظ نسخة ادخلت فيها اصلاحات وتغييرات لمتأخر فان هذا من الاخلال العلم والتعدي على الماضيين رحمهم الله تعالى

187
01:15:56.400 --> 01:16:18.700
وانما ظهر هذا في السنين الاخيرة مع وجود الاصلاح قديما عند اهل العلم فان من طالع شرح ابن غازي المكناسي على الفية ابن مالك وجد كتابه مملوءا بقوله رحمه الله ولو انه قال كذا وكذا

188
01:16:18.750 --> 01:16:43.900
لكان اجمع او يرى ان احلال كلمة محل اخرى في بيت الفية ابن مالك اولى ومع ذلك لم ينسج احد على منوال ما ذكره ابن غازي فلم يعمد الى تحويل نسخة من الالفية وفق ما يراه ابن غازي بل بقيت الفية ابن مالك وفق ما وضعه ابن مالك رحمه الله

189
01:16:44.000 --> 01:17:08.400
فالنسخ المغيرة المصلحة اليوم لا ينبغي حفظها لانها من تحكمات المتأخرين على الاولين. ومن اراد ان ينفع الناس فانه يلحق هذه في الاصلاحات في شرح او في حاشية المتن اذا طبعه فاذا طبع مثلا الفية ابن مالك وله اختيارات في بعض ابياتها تقويما واصلاح

190
01:17:08.400 --> 01:17:29.100
علق في الحاشية ولو انه قال كذا لكان كذا. فالتغيير والاصلاح غير ممدوح في المتون الا شيئا يتعلق بالنص الشرعي فانما يتعلق بالنص الشرعي نافع لا مشاحة فيه ومن هذا

191
01:17:29.250 --> 01:17:57.650
الجنس ان العقيدة الواسطية مملوءة بالايات القرآنية وابو العباس ابن تيمية الحبيب يقرأ على قراءة ابي عمرو ابن العلاء البصري ولما طبعت العقيدة الواسطية في الهند قبل اكثر من مئة وخمسين سنة ثم توالت الطبعات المشرقية لها جعلت الايات وفق الرواية المشهورة في قراءة الناس

192
01:17:57.650 --> 01:18:15.100
وهي رواية حفص عن عاصم فمثل هذا لا بأس به ومثله ايضا تقويم روايات الاحاديث النبوية وفق ما بايدينا من النسخ فمثلا من احاديث الاربعين حديث سفيان ابن عبد الله الثقفي

193
01:18:16.150 --> 01:18:35.100
قل امنت بالله ثم استقم وهذا اللفظ الذي ذكره النووي وعزاه الى مسلم ليس موجودا في النسخ التي بايدينا وانما هو في النسخ التي بايدينا قل امنت بالله فاستقم بالفاعوض ثم فاذا

194
01:18:35.100 --> 01:18:55.600
عدل وفق النسخ التي بايدينا ونبه الى ذلك في الحاشية كان ذلك امرا لا غضاب فيه. وانما الغض  والغمز هو في تعدي بعض الناس على اصول العلم وتحويلها وجعل ذلك في اصل المتن

195
01:18:56.300 --> 01:19:17.950
فالحفظ للمتون غير المعتمدة او لمتون معتمدة من نسخ مصلحة مما ينبغي ان يجتنبه طالب العلم نعم واما الامر الثاني فاخذه على مفيد ناصح فتفزع الى شيخ تتفهم عنه معانيه. يتصف بهذين الوصفين

196
01:19:17.950 --> 01:19:40.550
واولهما الافادة وهي الاهلية في العلم فيكون ممن عرف بطلب العلم وتلقيه حتى ادرك فصارت له ملكة قوية فيه والاصل في هذا ما اخرجه ابو داوود رحمه الله في سننه. قال حدثنا زهير بن حرب وعثمان وعثمان بن ابي شيبة

197
01:19:41.100 --> 01:19:59.100
قال حدثنا جرير عن الاعمش عن عبد الله بن عبدالله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم واسناده قوي

198
01:19:59.800 --> 01:20:19.900
والعبرة بعموم الخطاب لا بخصوص المخاطب. فلا يزال من معالم العلم في هذه الامة ان يأخذه الخالف عن الثالث اما الوصف الثاني فهو النصيحة. وتجمع معنيين اثنين احدهما صلاحية الشيخ للاقتداء به والاهتداء بهديه

199
01:20:19.900 --> 01:20:46.000
وسمته والاخر معرفته بطرائق التعليم بحيث يحسن تعليم المتعلم ويعرف ما يصلح له وما يضره وفق التربية العلمية التي ذكرها الشاطبي في الموافقة  قوله والاهتداء بهديه ودله وسمته الهدي قسم للطريقة التي يكون عليها العبد

200
01:20:46.850 --> 01:21:19.200
اسم للطريقة التي يكون عليها العبد وهو جامع للسمت والدل وهو جامع للسمت والدل وبينهما فرق فالدل هو الهدي المتعلق بالصورة الظاهرة هو الهدي المتعلق بالصورة الظاهرة والسمت اسم للهيئة المتعلقة

201
01:21:20.900 --> 01:21:55.650
بالافعال اللازمة للعبد او المتعدية عنه اسم للهيئة المتعلقة بالافعال اللازمة للعبد او المتعدية عنه والمذكور ها هنا في معرفة طرائق التعليم خرج من نوره فكرة هذا البرنامج فان الناس يحدث لهم

202
01:21:56.600 --> 01:22:17.400
احوال بحسب ما يحدث لهم من تقلبات الزمان والتغيرات التي تطرأ على حياتهم كما قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله يحدث للناس اقضية بقدر ما احدثوا من الفساد ونظير هذا

203
01:22:17.450 --> 01:22:37.100
انه يحدث للناس من الاحوال التي تعينهم على حفظ دينهم بحسب ما استجد لهم في زمانهم فان الزمان اليوم تغير عما كان عليه الاولون فان طالب العلم في الزمن الماضي لم يكن له شغل

204
01:22:37.200 --> 01:22:59.250
بدراسة نظامية ولا بغير ذلك بل كان يلزم شيخه ليله ونهاره فيدرك العلم ولما تغيرت الاحوال اليوم فانه ينبغي ان تحدث للناس طرائق في التعليم وتلقين العلم تناسب احوالهم لئلا يضيع العلم

205
01:22:59.250 --> 01:23:21.350
فان المقصود هو حفظ العلم نعم المعقد السادس رعاية فنونه في الاخذ وتقديم الاهم فالمهم ان الصورة المستحسنة يزيد حسنها بتمتع البصر بجميع اجزائها. ويفوت من حسنها عند الناظر بقدر ما يحتجب

206
01:23:21.350 --> 01:23:41.550
عنه من اجزائها والعلم هكذا من رعى فنونه بالاخذ واصاب من كل فن حظا كمل ثالثه في العلم قال ابن الجوزي رحمه الله في صيد خاطره جمع العلوم ممدوح من كل فن خذ ولا تجهل به فالحر مطلع

207
01:23:41.550 --> 01:24:03.850
على الاسرار يقول شيخ شيوخنا محمد بن مانع رحمه الله في ارشاد الطلاب ولا ينبغي للفاضل ان يترك علما من العلوم النافعة التي تعين على فهم الكتاب والسنة اذا كان يعلم من نفسه قوة على تعلمه ولا يصوغ له ان يعيب العلم الذي

208
01:24:03.850 --> 01:24:31.950
ويذري بعالمه  فان هذا نقص ورذيلة فالعاقل ينبغي له ان يتكلم بعلم او يسكت بحلم والا دخل تحت قول القائل ان سهلا دم جهلا علوما ليس يعرفهن سهل علوما لو قرأها ما قلاها ولكن الرضا بالجهل سهل انتهى كلامه. قوله ما

209
01:24:31.950 --> 01:25:03.350
قلاها اي ما ابغضها. فالقلى هو البغض ومنه قوله تعالى ما ودعك ربك وما قلى وانما تنفع رعاية فنون العلم باعتماد اصلين احدهما تقديم الاهم فالمهم مما يفتقر اليه في القيام بوظائف العبودية لله. سئل ما لك بن انس امام دار الهجرة عن طلب العلم. فقال حسن جميل

210
01:25:03.350 --> 01:25:29.450
لكن ولكن انظر ولكن انظر الذي يلزمك من حين تصبح من حين من حين تصبح الى حين تمسي فالزمه قال ابو عبيدة معمر ابن المثنى رحمه الله من شغل نفسه بغير المهم اضر اضر بالمهم وقدم الاهم ان العلم جم. والعمر طيف زار او ضيف الم

211
01:25:30.000 --> 01:25:50.000
والاخر ان يكون قصده في اول طلبه تحصيل مختصر في كل فن حتى اذا استكمل انواع العلوم النافعة نظر الى ما فطبعه منها وانس من نفسه قدرة عليه فتبحر فيه سواء كان فنا واحدا ام اكثر. اما بلوغ

212
01:25:50.000 --> 01:26:10.000
في كل فن والتحقق بملكته فانما يهيأ له الواحد بعد الواحد في ازمنة متطاولة. ثم ينظر متعلم فيما يمكنه من تحصيلها افرادا للفنون ومختصراتها واحدا بعد واحد او جمعا لها والافراد فهو الافراد

213
01:26:10.000 --> 01:26:32.200
هو المناسب لعموم الطلبة ومن طيار شعر الشناقطة قول احدهم وان ترد تحصيل فنن تميمة وعن سواه قبل الانتهاء ما وفي في العلوم المنعوجة توأمان سبقا لن يخرجا. الشعر الطيار هو الذي لا يعلم قائله

214
01:26:32.600 --> 01:26:55.750
فما لا يعلم قائله من الابيات والاشعار يوصف بذلك واليه اشرت بقولي شائع الابيات ان لم يعلم قائله الطيار بين الامم شائع الابيات ان لم يعلم قائله الطيار بين الامم

215
01:26:56.250 --> 01:27:21.250
وقوله مه كلمة زجر اي انتهي عن ذلك نعم ومن عرف من نفسه قدرة على الجمع جمع وكانت حاله استثناء من العموم ومن نواقض هذا المعقد المشاهدة ومن نواقض هذا المعقد المشاهدة الاحجام عن تنوع العلوم والاستخفاف ببعض المعارف والاشتغال بما لا ينفع

216
01:27:21.250 --> 01:27:42.500
ومع الولع بالغرائب وكان مالك يقول شر العلم الغريب وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس المعقد السابع المبادرة الى تحصيله واغتنام سن الصبا والشباب. فان العمر زهرة اما ان تصير بسلوك المعالي ثمرة

217
01:27:42.500 --> 01:28:07.750
اما ان تذبل وان مما تثمر به زهرة العمر المبادرة الى تحصيل العلم وترك الكسل والعجز. واغتنام سن الصبا والشباب امتثالا للامر باستباق الخيرات كما قال الا فاستبقوا الخيرات. وايام الحداثة فاغتنمها. الا ان الحداثة لا تدوم. قال احمد رحمه الله ما شبهت

218
01:28:07.750 --> 01:28:32.600
الشباب الا بشيء كان في كمي فسقط. والعلم في سن الشباب اسرع الى النفس واقوى تعلقا ولصوقا. قال الحسن البصري رحمه الله العلم في الصغر كالنقش في الحجر فقوة بقاء العلم في الصغر كقوة بقاء النقش في الحجر فمن اغتنم شبابه نال اربا وحمد عند مشيبه سراه

219
01:28:32.600 --> 01:28:52.600
اغتنم سن الشباب يا فتى عند المشيب يحمد القوم الشرى. واضر شيء على الشباب التسويف وطول الامل. فيسوف احدهما ويركب بحر الاماني ويشتغل باحلام اليقظة. ويحدث نفسه ان الايام المستقبلة ستفرح

220
01:28:52.600 --> 01:29:14.650
الايام المستقبلة ستفرغ له من الشواغل وتصفو من المكدرات والعوائق. قوله ويشتغل باحلام اليقظة احلام اليقظة تركيب يراد به ما لا حقيقة له تركيب يراد به ما لا حقيقة له. نعم

221
01:29:16.800 --> 01:29:36.800
والحال المنظور ان من كبرت سنه كثرت شواغله وعظمت قواطعه مع ضعف الجسم ووهن القوى. ولن تدرك الغايات وما بتلهف والترجي والتمني ولست بمدرك ما فات مني بلهف ولا نويت ولا لوني. بلهفة. بلهفة ولا بليت

222
01:29:36.800 --> 01:29:58.350
ولا لو اني ولا يتوهم مما سبق ان الكبير لا يتعلم بل هؤلاء اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. تعلموا كبارا كما ذكره البخاري رحمه الله في كتاب العلم من صحيحه وانما يعثر التعلم في الكبر كما بينه الماوردي في ادب الدنيا والدين لكثرة

223
01:29:58.350 --> 01:30:15.450
واغلي وغلبة القواطع وتكاثر العلائق. فما قدر على دفعها عن نفسه ادرك العلم. وقد وقع هذا لجماعة من النبلاء طلب العلم كبارا فادركوا منه قدرا عظيما. منهم القفال الشافعي رحمه الله

224
01:30:17.750 --> 01:30:38.700
المعقد الثامن لزوم التأني في طلبه وترك العجلة فان تحصيل العلم لا يكون جملة واحدة اذ القلب يضعف عن ذلك وان العلم فيه ثقلا كثقل الحجر في يد حامله. كما قال تعالى انا سنلقي عليك قولا ثقيلا. اي القرآن

225
01:30:38.700 --> 01:30:58.700
واذا كان هذا وصف القرآن الميسر كما قال تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فما الظن بغيره من العلوم وقع تنزيل القرآن رعاية لهذا الامر منجما مفرقا باعتبار الحوادث والنوازل. كما قال تعالى وقال الذين

226
01:30:58.700 --> 01:31:24.050
لكفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورسلناه ترتيلا. وهذه الاية حجة في لزوم التأني في طلب العلم والتدرج فيه وترك العجلة كما ذكره الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه والراغب الاصفهاني في مقدمة جامع التفسير قوله

227
01:31:24.050 --> 01:31:53.950
وقد وقع تنزيل القرآن دعاية لهذا الامر منجما اي في اوقات معينة مقدرة مضبوطة النجم هو الوقت المعين نعم. ومن شعر ابن النحاس الحلبي قوله رحمه الله اليوم شيء وغدا مثله من نخب العلم التي تلتقط

228
01:31:53.950 --> 01:32:13.950
يحصل المرء بها حكمة وانما السيل وانما السيل اجتماع النقط. قال شعبة ابن الحجاج اختلفت الى عمرو ابن ثان خمسمائة مرة وما سمعت منه الا مئة حديث في كل خمسة مجالس حديث وقال حماد بن ابي سليمان لتلميذ

229
01:32:13.950 --> 01:32:33.950
تعلم كل يوم ثلاث مسائل ولا تزد عليها شيئا. ومقتضى لزوم التأني والتدرج البداءة بالمتون القصار المصنفة في فنون العلم حفظا واستشراحا والميل عن مطالعة المطولات التي لم يرتفع الطالب بعد اليها. ومن تعرض للنظر في

230
01:32:33.950 --> 01:32:52.150
فقد نجني على دينه ومن تعرض للنظر في المطولات فقد يجني على دينه وتجاوز الاعتدال في العلم ربما ادى الى تضييعه. ومن بدائع الحكم لقول عبد الكريم الرافعي احد شيوخ العلم الرفاعي

231
01:32:52.550 --> 01:33:12.550
ومن بدائع الحكم قول عبدالكريم الرفاعي احد شيوخ العلم بدمشق الشام في القرن الماضي طعام الكبار سم الصغار وصدق فان الرظيع اذا تناول طعام الكبار مهما لذ وطاب اهلكه واعطبه. ومثله من يتناول المسائل الكبار

232
01:33:12.550 --> 01:33:33.350
من المطولات ويوقف نفسه مع ضعف الالة على خلاف العلماء وتعدد مذاهبهم في المنقول والمعقول  المعقد التاسع الصبر في العلم تحملا واداء. اذ كل جليل من الامور لا يدرك الا بالصبر واعظم شيء تتحمل به النفس

233
01:33:33.350 --> 01:33:53.350
طلب المعالي تصويرها عليه. ولهذا كان الصبر والمصابرة مأمورا بهما لتحصيل اصل الايمان تارة. ولتحصيل كماله تارة كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا وقال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون

234
01:33:53.350 --> 01:34:17.050
ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه قال يحيى ابن ابي كثير في تفسير هذه الاية هي مجالس الفقه ولن يحصل احد العلم الا بالصبر. قال يحيى ابن ابي ايضا لا يستطاع العلم براحة الجسم. فبالصبر يخرج من معرة الجهل. قال الاصمعي من لم يحتمل ذل التعليم

235
01:34:17.050 --> 01:34:33.650
بقي في ذل الجهل ابدا. وبه تدرك لذة العلم. قال بعض السلف من لم يحتمل الم التعليمي لم يذق لذة العلم ولابد دون الشهد من سم لسعة. قوله ولابد دون الشهد من سم لسعة

236
01:34:34.000 --> 01:35:03.200
الشهد بفتح الشين وضمها هو العسل بالشمع ودونه ابر النحل التي تلسع من يريده ومعالي الامور نظير ذلك فان دونها وخزات الالم فلن يدرك المرء ما يطلبه من المعالي الا

237
01:35:03.250 --> 01:35:33.300
بتعب ومشقة يكابدها مجتهدا متدرعا للصبر عليها فمن لم يحتمل ذلك لم يدرك معالي الامور التي يطلبها ومن جملة المعالي بل هو اسها ورأسها العلم الشرعي ومن تصبير النفس عليه في وخزاته

238
01:35:33.900 --> 01:35:59.150
جمع الانسان قلبه عليه في مجالسه بان يكون حاضرا الدرس بقلب مقبل عليه شاهدا قيامه لله بعبادة يتقرب بها اليه فانه اذا وجد هذا المعنى فيه اعانه على الصبر فان الطالب الجالس في حلقة العلم

239
01:35:59.250 --> 01:36:22.500
اذا اقبل على الدرس بقلب حاضر شاهدا انه في مجلس عبادة يتقرب به الى الله امده ذلك بالصبر وكان من مضى يجلسون في حلق العلم من بعد صلاة الفجر الى قريب الظهر

240
01:36:22.750 --> 01:36:50.300
كما كان عليه منهج المدرسة الرحمانية في الهند  قدر لهم بذلك قراءة الحديث والتفسير فيها مرارا كثيرة واليوم يصبر الناس في الدراسة النظامية مثل هذه المدة او اكثر واذا حضروا مجالس العلم في المساجد غاب عنهم شهود هذا الاصل

241
01:36:50.850 --> 01:37:12.900
لان الشياطين تمنع المرء من مجالس الخير وتحريمه ما يوصله الى ذلك فتجده متقلبا في مجلس الدرس متلفتا لا يستطيع ان يصبر فيه وعلى العبد ان يراغم نفسه وان يجاهد شيطانه

242
01:37:13.050 --> 01:37:35.300
بالثبات في مواقع العبادة فان الثبات المأمور به من اعظم منازله مجالس العلم ومن حمل على نفسه مدة في ذلك استطابت هذا والفته حتى صار عادة لها لا تنفك عنها. كما كان يذكر في

243
01:37:35.350 --> 01:37:55.400
بعض احوال السلف انهم كانوا يقفون للمذاكرة عند باب المسجد بعد صلاة العشاء فلا يشعرون الا وقد اذن الفجر لان لذة العلم غلبت على قلوبهم فانستهم عادة النوم فمن غلب على قلبه حب العلم

244
01:37:55.500 --> 01:38:12.800
وقصد التقرب به الى الله كان ذلك من اعظم ما يعينه على الصبر في مجالسه نعم وكان يقال من لم يركب المصاعب لم ينل الرغائب. وصبر العلم نوعان احدهما صبر في تحمله واخذه. فالحفظ

245
01:38:12.800 --> 01:38:32.800
تحتاج الى صبر والفهم يحتاج الى صبر وحضور مجالس العلم يحتاج الى صبر. ورعاية حق الشيخ تحتاج الى صبر نوع ثاني صبر في ادائه وبثه وتبليغه الى اهله. فالجلوس فالجلوس للمتعلمين يحتاج الى صبر. وافهام

246
01:38:32.800 --> 01:38:54.100
وهم يحتاجوا الى صبر واحتمال زلاتهم يحتاج الى صبر وفوق هذان وفوق هذين النوعين من صبر العلم الصبر على الصبر فيهما والثبات عليهما لكل الى شأو العلا وثبات ولكن عزيز في الرجال ثبات. قوله لكل الى شؤو العلا

247
01:38:54.450 --> 01:39:19.050
الشؤ هو الغاية والمعنى لكل الى غايات العلا وثبات وقفزات في قلابها ولكن يعز في الرجال الثبات على مطلوبهم وقديما قيل من ثبت نبت فمن كانت له عزيمة تثبته في طلب مقصوده وصل

248
01:39:19.100 --> 01:39:50.800
اليه واشار الى هذا المعنى منشدكم في اخر منظومته الهداية ان الثبات في الرجال عزا ويغنم الرجال منه العز فمن اعظم اسباب العز ثبات المرء في طلاب مقصوده نعم ومن يلزم الصبر يغفر بالرشد قال ابو يعلى الموصلي المحدث اني رأيتها في الايام تجربة لصبر عاقبة محمودة

249
01:39:50.800 --> 01:40:09.850
كالاثر وقل من جد في امر تطلبه واستصحب الصبر الا فاز بالظفر  المعقد العاشر ملازمة اداب العلم. قال ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين ادب المرء عنوان سعادته

250
01:40:09.850 --> 01:40:29.850
بلحه وقلة ادبه عنوان شقاوته وبواره. فما استجلب خير الدنيا والاخرة بمثل الادب. ولاستجلب حرمانه بمثل قلة الادب والمرء لا يسمو بغير الادب وان يكن ذا حسب ونسب. وانما يصلح للعلم من تأدب

251
01:40:29.850 --> 01:40:49.250
بآدابه في نفسه ودرسه ومع شيخه وقرينه قال يوسف بن الحسين بالادب تفهم العلم لان المتأدب يرى اهلا للعلم فيبذل له وقليل الادب يعز العلم ان يضيع عنده. سأل رجل البقاعي

252
01:40:49.250 --> 01:41:09.250
ان يقرأ عليه فاذن له البقاعي فجلس الرجل متربعا. فامتعن فامتنع البقاعي من اقرائه. وقال له احوج الى الادب منك الى العلم الذي جئت تطلبه. ومن هنا كان السلف رحمهم الله يهتمون بتعلم الادب كما يهتمون

253
01:41:09.250 --> 01:41:29.250
تعلم العلم قال ابن سيرين رحمه الله كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم. بل ان طائفة منهم يقدمون على تعلم العلم. قال ما لك ابن انس لفتى من قريش يا ابن اخي تعلم الادب قبل ان تتعلم العلم. وكانوا

254
01:41:29.250 --> 01:41:44.600
يظهرون حاجتهم اليه قال مخلد بن الحسين لابن المبارك يوما نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من العلم. هذا يقول مخلد في زمانهم فما بالك في زماننا

255
01:41:45.250 --> 01:42:06.850
وما احسن موقع نحن في الازراء على النفس وهضمها وهذا مراد مخلد رحمه الله فانه مع تقدمه في العلم والاقتداء والاهتداء به الا انه ذكر حاجة نفسه وابناء زمانه الى

256
01:42:07.000 --> 01:42:35.400
الادب وان حاجتهم الى الادب اكثر من حاجتهم الى كثير من العلم واذا كان هذا فيهم مع كمال احوالهم فانه فينا اكثر مع نقص احوالنا نعم قال وكانوا يوصون به ويرشد ويرشد ويرشدون اليه. قال مالك كانت امي تعممني وتقول لي اذهب الى ربيعة

257
01:42:35.400 --> 01:42:55.400
اتعني ابن عبدالرحمن فقيه اهل المدينة في زمنه فتعلم من ادبه قبل علمه. وانما حرم كثير من طلبة العصر العلم تضييع الادب فترى احدهم متكئا بحضرة شيخه بل يمد اليه رجليه ويرفع صوته عنده ولا يمتنع عن اجابة هاتفه

258
01:42:55.400 --> 01:43:15.400
جوالي او غيره فاي ادب عند هؤلاء ينالون به العلم اشرف الليث بن سعد رحمه الله على اصحاب الحديث فرأى منهم شيء كانه كرهه فقال ما هذا؟ انتم الى يسير من الادب احوج منكم الى كثير من العلم. فماذا يقول الليث لو رأى حالك

259
01:43:15.400 --> 01:43:36.600
كثير من طلاب العلم في هذا العصر  المعقد الحادي عشر صيانة العلم عما يشين مما يخالف المروءة ويخرمها فمن لم يصن العلم لم يصنه العلم كما قال الشافعي ومن اخل بالمروءة بالوقوع فيما يشين فقد استخف بالعلم فلم يعظمه

260
01:43:36.600 --> 01:44:00.600
هو وقوع ووقع في البطالة فتفضي به الحال الى زوال اسم العلم عنه. به الحال فتفضي به الحال الى زوال اسم العلم عنه. قال وهب بن منبه رحمه الله لا يكون البطال من الحكماء لا يدرك العلم بطال ولا كسل ولا ملول ولا من يألف البشر. وجماع المروءة

261
01:44:00.600 --> 01:44:23.100
كما قاله ابن تيمية الجد في المحرر وتبعه حفيده في بعض فتاويه استعمال ما يجمله ويزينه وتجنب ما ويشينه قيل لابي محمد سفيان ابن عيينة قد استنبطت من القرآن كل شيء. فاين المروءة فيه؟ قال في قوله تعالى خذ العفو

262
01:44:23.100 --> 01:44:43.400
نأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين ففيه المروءة وحسن الادب ومكارم الاخلاق ومن الزم ادب النفس للطالب تحليه بالمروءة وما يحمل عليها وتنكبه خوارمها التي تخل بها. قوله خوارمها التي تخل بها

263
01:44:43.550 --> 01:45:15.500
الخوارم جمع خرم وهو الشق وخوارم المروءة مفسداتها التي تضعفها او تذهب بها فلا يكون الشيء خادما للمروءة الا اذا كان قاضيا عليها بالاذهاب او الافساد وتقدير ذلك منه ما مرده الى الشرع ومنه ما مرده الى العرف

264
01:45:16.000 --> 01:45:34.350
نعم ومن الزم ادب النفس للطالب تحليه بالمروءة وما يحمل عليها وتنكبه خوارمها التي تخل بها كحلق لحيته فقضى عده في خوارم المروءة ابن حجر الهيثمي ومن الشافعية وابن عابدين من الحنفية

265
01:45:34.950 --> 01:45:54.950
او كثرة الالتفات في الطريق وعده من وعده من خوارمها ابن شهاب الزهري. وابراهيم النخاعي من المتقدمين. او مد ذو الرجلين في مجمع الناس من غير حاجة ولا ضرورة داعية. وعده من الخوارم جماعة منهم ابو بكر الطرطوشي من المالكية. وابو محمد

266
01:45:54.950 --> 01:46:14.950
ابن قدامة وابو الوفاء ابن عقيل من الحنابلة او صحبة الاراضن والفساق والمجان والبطالين وعده من خوارم المروءة جماعة منهم ابو حامد الغزالي وابو بكر بن الطيب وابو بكر بن الطيب من الشافعية والقاضي عياض اليحطبي من المالكية

267
01:46:14.950 --> 01:46:30.950
او مصارعة الاحداث والصغار وعده من الخوارب من الهمام وابن نجيم من الحنفية ومن اخل بمروءته وهو ينتسب الى فقد افتضح عند الخاص والعام ولم ينل من شرف العلم الا الحطام

268
01:46:32.450 --> 01:46:57.400
المعقد الثاني عشر انتخاب الصحبة الصالحة له فالانسان مدني بالطبع واتخاذ الزميل ضرورة لازمة في نفوس الخلق فيحتاج طالب العلم الى معاشرة غيره من الطلاب هذه المعاشرة على تحصيل العلم والاجتهاد في طلبه. والزمالة في العلم ان سلمت من الغوائل نافعة في الوصول الى المقصود

269
01:46:57.400 --> 01:47:19.550
قوله فالانسان مدني بالطبع اي لابد له من الاجتماع بغيره من ابناء جنسه ومشاركة بعضهم بعضا في تحصيل مقاصدهم ومصالحهم وهذه الجملة مشهورة في كلام قدماء اليونان من الفلاسفة ثم

270
01:47:19.750 --> 01:47:46.000
بين اصولها وقد فروعها ابن خلدون في كتاب المقدمة ومعناها في قوله تعالى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا فان هذه الاية اصل المدنية في القرآن وان مقصود التعارف حصول انتفاع الخلق بعضهم ببعض

271
01:47:46.250 --> 01:48:07.450
نعم ولا يحسن بقاصد العلا الا انتخاب صحبة صالحة تعينه فان للخليل في خليله اثرا. قال ابو داوود والترمذي سياق لابي داوود حدثنا ابن بشار قال حدثنا ابو عامر وابو داوود قال حدثنا زهير بن محمد قال حدثني موسى ابن وردان عن ابيه

272
01:48:07.450 --> 01:48:27.450
هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل يقول راغبوا الاصفهاني ليس اعداء الجليس لجليسه بمقامه وفعاله فقط بل بالنظر اليه. لا تصحب الكسلان في

273
01:48:27.450 --> 01:48:49.800
كم صالح لفساد اخر يفسد؟ عدوى البليد الى الجليد سريعة كالجمر يوضع في الرماد فيخمد. والجليد هو الجاد الحازم وانما يختار للصحبة من يعاشر للفضيلة لا للمنفعة واللذة. وانما يختار للصحبة من يعاشر للفضيلة لا للمنفعة

274
01:48:49.800 --> 01:49:09.800
ولا للذة فان عقد المعاشرة يبرم يبرم على هذه المطالب الثلاثة الفضيلة والمنفعة واللذة كما ما ذكره شيخ شيوخنا محمد الخضر بن حسين في رسائل الاصلاح فانتخب صديق الفضيلة زميلا فانك تعرف به. قال ابن

275
01:49:09.800 --> 01:49:29.800
مسعود رضي الله عنه اعتبروا الرجل بمن يصاحب فانما يصاحب الرجل من هو مثله. وانشد ابو الفتح البستي اذا ما اصطنعت امرا فليكن. اذا ما اصطنعت امريئا. اذا ما اصطنعت واذا ما اصطنعت امرءا واذا ما اصطنعت امرأ فليكن

276
01:49:29.800 --> 01:49:51.250
اذا ما اصطنعت امرأ فليكن شريف النجار زكي الحسب. فنذل الرجال كنذل النبات فلا للثمار ولا للحطب. قوله شريف النجار النجار بكسر النون وضمها ايضا الاصل والانساب مؤثرة في الطبائع

277
01:49:52.250 --> 01:50:22.750
ذكره ابو العباس ابن تيمية الحفيد كاقتضاء الصراط المستقيم لان خوارم المروءة وقبائح العادات لا تلموا الا بساقط الاصل فان النسيب الحسيب تكون له مروءة تمنعه من المخلات نعم. ويقول ابن مانع رحمه الله في ارشاد الطلاب وهو يوصي طالب العلم ويحذر كل الحذر من مخالطة السفهاء

278
01:50:22.750 --> 01:50:42.750
بالمجون والوقاحة وسيء السمعة والاغبياء والبلداء. فان مخالطتهم سبب الحرمان وشقاوة الانسان. وكان هذا عين قول سفيان ابن عيينة اني لاحرم جلسائي الحديث الغريب لموضع رجل واحد ثقيل فقد يحرم

279
01:50:42.750 --> 01:51:03.900
العلم لاجل صاحبه احذر هذا الصنف وان تزيا بزي العلم فانه يفسدك من حيث لا تحس قوله رحمه الله اني لاحرم جلسائي الحديث الغريب يعني الحديث الذي يستفاد لعلوه او لمحل معناه

280
01:51:04.800 --> 01:51:24.800
نعم. المعقد الثالث عشر بذل الجهد في تحفظ العلم والمذاكرة به والسؤال عنه. اذ تلقيه عن الشيوخ لا ينفع بلا ومذاكرة به وسؤال عنه. فهؤلاء تحققوا فهؤلاء تحقق في قلب طالب العلم تعظيمه. بكمال الالتفات

281
01:51:24.800 --> 01:51:44.800
اليه والاشتغال به فالحفظ خلوة من النفس والمذاكرة جلوس الى القرين. والسؤال اقبال على العالم. فبالحفظ يقرر العلم في القلب وينبغي ان يكون جل همة الطالب مصروبا الى الحفظ والاعادة. كما يقول ابن الجوزي رحمه الله في صيد خاطره

282
01:51:44.800 --> 01:52:03.000
لم يزل العلماء الاعلام يحضون على الحفظ ويأمرون به. قال عبيد الله بن الحسن وجدت احضر العلم منفعة. ما وعيته بقلبي بلساني قوله ولكته بلساني اي حركت به لساني متحفظا له

283
01:52:03.900 --> 01:52:25.400
من قولهم لا كالشيء في فيه اذا هلكه وتحرك به لسانه ومن قواعد العلم ان القراءة التي يرفع بها الصوت تكون للحفظ وان القراءة التي يخفض بها الصوت تكون للفهم

284
01:52:25.750 --> 01:52:55.250
وهذا هو المناسب للامرين فان من اراد حفظ شيء رفع صوته به فصار مقتدرا للحفظ بالتين احداهما عينه التي يبصر بها محفوظة والاخرى اذنه التي يصل اليها هذا المحفوظ فاذا كان يرفع الصوت

285
01:52:56.100 --> 01:53:21.000
تمكن هذا المعنى المراد حفظه من قلبه لاجل اجتماع التين عليه من الات الادراك وهما العين والاذن في بصر الاولى وسمع الثانية واما الفهم فالمناسب له خفض الصوت لان خفض الصوت يمكن القلب من اجتماعه على المطلوب

286
01:53:21.550 --> 01:53:48.400
فالمرء اذا خفض صوته جمع قلبه على مراده فاعانه على فهمه فاذا اردت ان تحفظ شيئا فارفع صوتك به واذا اردت ان تفهم شيئا تخفض صوتك به. نعم وسمعت شيخنا ابن عثيمين رحمه الله يقول حفظنا قليلا وقرأنا كثيرا فانتفعنا بما حفظنا اكثر مما من انتفاعنا بما

287
01:53:48.400 --> 01:54:15.750
قرأنا ليس بعلم ما حول القمطر ما العلم الا ما حواه الصدر. قوله القمطر بكسر القاف وفتح الميم اسم وعاء كانت تحفظ الكتب وتصان فيه بمنزلة الحقيبة التي يتخذها الناس الان مقامه

288
01:54:17.700 --> 01:54:38.500
نعم والمتلمس للعلم لا يستغني عن الحفظ ولا يجمل به ان يخلي نفسه منه. واذا قدر على ما كان يصنع ابن الفرات رحمه الله فقد كان لا يترك كل يوم اذا اصبح ان يحفظ شيئا وان قل ومن عقل هذا المعنى لم يقل ومن عقل هذا

289
01:54:38.500 --> 01:54:54.600
المعنى لم يزل من الحفظ مزدياد فلا ينقطع عنه حتى الموت كما اتفق ذلك ابن كما اتفق ذلك لابن مالك رحمه الله صاحب الالفية النحوية فانه حفظ في يوم موته خمسة شواهد

290
01:54:55.100 --> 01:55:13.650
ما ذكره من ان ابن ما لك رحمه الله بقي يحفظ الى اخر عمره حتى يوم موته نبأ صادق دال ان الحفظ لا يذهب من الانسان الا بذهاب عقله لكن الشأن في رياضة الذهن عليه

291
01:55:13.850 --> 01:55:35.900
فمن اغتاظ الحفظ وكان له فيه عادة لم يزل قادرا على الحفظ حتى يتوفاه الله ومن الاخبار المنقولة في ترجمة ابن هشام الانصاري النحوي صاحب مغن اللبيب والتوضيح وغيرهما انه تحول في اخر عمره من مذهب الشافعية الى الحنابلة

292
01:55:36.050 --> 01:55:57.750
فحفظ مع كبر سنه وتقدم عمره مختصر الخرقي في خمسة اشهر وفي ترجمة ابي الفرج ابن الجوزي رحمه الله انه شرع في طلب القراءات وحفظها بعد الثمانين ومعلوم لمن عانى

293
01:55:58.000 --> 01:56:18.900
امر القراءات كثرة ما فيها من الاختلاف والتعدد والتنوع ومع ذلك بقي لابي الفرج ابن الجوزي قدرة على الحفظ مع كونه جاوز الثمانين والجامع لحال هؤلاء جميعا انهم ممن ارتاظ الحفظ وكانت له فيه عادة

294
01:56:18.950 --> 01:56:42.300
فمن كان مديما للحفظ ملازما له فانه يبقى قادرا عليه حتى يموت وما يذكر من ان كبير السن لا يحفظ هو في حق من لم تكن له منه عادة فانه يضعف عن الحفظ. واما من كانت له فيه رياضة فانه يبقى قادرا على الحفظ الا ان يذهب عقله ويزول

295
01:56:42.400 --> 01:57:02.400
نعم. وبالمذاكرة تدوم حياة العلم في النفس ويقوى تعلقه بها والمراد بالمذاكرة مدارسة الاقران. وقد امرنا تعاهد القرآن الذي هو ايسر العلوم. قال البخاري رحمه الله حدثنا عبد الله بن يوسف. قال اخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله

296
01:57:02.400 --> 01:57:26.550
وعنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الابل المعقلة ان عاهد عليها امسكها وان اطلقها ذهبت ورواه مسلم من حديث مالك به نحوه قال ابن عبدالبر رحمه الله في كتابه التمهيد عند هذا الحديث واذا كان القرآن الميسر

297
01:57:26.550 --> 01:57:46.550
للذكر كالابل المعطلة من تعاهدها امسكها فكيف بسائر العلوم؟ وكان الزهري رحمه الله يقول انما يذهب العلم نسيان وترك المذاكرة وبالسؤال عن العلم تفتتح خزائنه. قال الزهري رحمه الله انما هذا العلم خزائن. وتفتتح

298
01:57:46.550 --> 01:58:06.550
المسألة وحسن المسألة نصف العلم والسؤالات المصنفة كمسائل احمد المروية عنه برهان جلي على عظيم منفعة قال وقلة الاقبال على العالم بالسؤال اذا ورد على بلد تكشف مبلغ العلم فيه. هذا سفيان الثوري رحمه الله يقدم

299
01:58:06.550 --> 01:58:24.100
قال انا فيمكث ثلاثا لا يسأله انسان عن شيء. فيقول جواد بن الجراح احد اصحابه اكتر لي اخرج من هذا البلد هذا بلد يموت فيه العلم. قوله رحمه الله هذا بلد يموت فيه العلم

300
01:58:24.150 --> 01:58:45.900
اي لانه لا احد يسأل عنه فدعاه ذلك ان يأمر صاحبه ان يطلب له اجيرا يحمله باجرة ليخرج من هذا البلد وشبيه بهذه الحكاية ما حدثني به سليمان السكيت رئيس قضاة حائل

301
01:58:45.950 --> 01:59:08.450
رحمه الله عن شيخه محمد الامين ابن المحمود الشنقيطي صاحب الزبير والمدرس المشهور فيها في مدرسة النجاة انه لما خرج من المدينة قاصدا الزبير فانتهى به سفره في الديار النجدية الى عنيزة

302
01:59:08.550 --> 01:59:28.000
فلقيه علماؤها وكان له ببعضهم صحبة فصاروا يسألونه عن البلدان النجدية التي دخلها كيف العلم فيها؟ فلم يزل يسألونه عن كل بلد فيخبرهم بما رأى حتى انتهوا الى بلد من البلدان

303
01:59:28.350 --> 01:59:50.350
فلما سألوه عنه قال اما هذا البلد فاهله علماء فاستغربوا منه وقالوا انا لا نعرف فيه كبير احد مشار اليه بالعلم فكيف يكون اهله قاطبة علماء فقال ذلك اني اقمت فيه

304
01:59:50.550 --> 02:00:13.400
شهرا فلم يسألني احد فيه مسألة مع تزييه بزي اهل العلم فعلمت ان اهله علماء فمثل هذا البلد اذا بقي فيه الانسان مات علمه. وينبغي له ان يرتحل منه ينعش علمه ويحفظ. واذا كان

305
02:00:13.400 --> 02:00:33.400
هذا مأمورا به في حق العالم المعلم فان المتلقي المتعلم بذلك اولى واجدر فاذا كان طالب العلم في بلد لا يجد فيه بغيته ولا يستفيد منه علما فانه يتحول عنه الى

306
02:00:33.400 --> 02:00:58.850
بلد العلم ومن ظنائن الافادات ما ذكره ابو بكر ابن العرب رحمه الله ان من انواع الهجرة المأمول بها الهجرة من بلد الجهل الى بلد العلم فاذا كان الانسان في بلد جهل لا يدرك فيه علما فانه ينبغي له ان يهاجر الى بلد يلتمس فيه

307
02:00:58.850 --> 02:01:29.100
العلم ولاجل هذا شهرت الرحلة في العلم لايصالها الى المقصود المذكور نعم تملقي شيخا فليغتنم لقاءه بالسؤال عما يشكل عليه ويحتاج اليه. لا سؤال متعنت ممتحن. وهذه المعاني الثلاث للعلم بمنزلة الغرس للشجر وسقيه وتنميته بما يحفظ قوته ويدفع افته. فالحفظ غرس العلم والمذاكرة

308
02:01:29.100 --> 02:01:53.250
كانت سقيه والسؤال عنه تنميته المعقد الرابع عشر اكرام اهل العلم وتوقيرهم ان فظل العلماء عظيم ومنصبهم منصب جليل لانهم اباء الروح فالشيخ اب للروح كما ان الوالد اب للجسد. وفي قراءة ابي ابن كعب رضي الله عنه النبي اولى بالمؤمنين من

309
02:01:53.250 --> 02:02:13.250
وهو اب لهم والابوة المذكورة في هذه القراءة ليست ابوة النسب اجماعا. وانما هي الابوة الدينية الروحية فالاعتراف بفظل المعلمين حق واجب. نقل ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين عن شيخه ابي العباس ابن تيمية الحفيد انه

310
02:02:13.250 --> 02:02:50.950
قال الشيخ والمعلم والمؤدب اب للروح والوالد اب للجسد الشيخ والمعلم والمؤدب اب للروح والوالد اب للجسد ما الفرق بين الشيخ والمعلم والمؤدب ما الجواب نعم من الاشياء التي ينبغي ان يجعلها الانسان

311
02:02:51.200 --> 02:03:16.700
ثابتة في نياط قلبه ان التاريخ الاسلامي حضارة عظيمة فيها التربية والتعليم والادارة والاقتصاد والسياسة ولكن نقلت تلك الحضارة نقلوها باحوالهم وافعالهم ولم ينقلوها باقوالهم فلم يكتبوا في الادارة ولم يكتبوا في السياسة ولم يكتبوا في الاقتصاد لانها ليست مطالب اصلا

312
02:03:16.700 --> 02:03:43.200
وانما هي مطالب تابعة عند اهل الاسلام لكن يوجد في كلامهم ما يدل على تلك المدارك فمثلا هذه الجملة فيها بيان احوال المرء في التربية والترقي في اخذه فان الانسان يبتدأ اولا عند مؤدب يؤدبه. يعني يعرفه مهمات الاخلاق والاداب. وهذا

313
02:03:43.200 --> 02:04:02.800
كونوا في المبادئ ثم بعد ذلك ينتقل الى معلم يعلمه الكتابة والحساب والقرآن وهذا كان مشهورا عند السلف في عهد الصحابة فمن بعدهم باسم المكتب وهو الموجود اليوم باسم الحلق

314
02:04:03.100 --> 02:04:35.050
ثم بعد ذلك يكون دور الشيخ وهو الذي يعلم مسائل الدين والعلم وما يتبعها من مسائل العلوم التابعة لها كاللغة وغيرها. فهذا ترتيب للتلقي ان الانسان يبتدأ عند مؤدب ثم عند معلم ثم عند شيخ وكل واحد له وظيفته التي يقوم بها وللانسان معه عمر تناسبه

315
02:04:35.050 --> 02:04:52.900
فالتأديب يكون في سن الصغر منذ الثالثة والرابعة والخامسة ثم بعد ذلك يدفع الى المعلم فيخرج من المعلم في سن التاسعة او العاشرة او الحادي عشر ثم يصحب شيخا في العلم

316
02:04:54.350 --> 02:05:17.500
نعم قال شعبة ابن الحجاج كل من سمعت منه حديثا فاناله عبد. واستنبط هذا المعنى من القرآن محمد بن علي الادفي  الادفوي الادثوي فقال رحمه الله اذا تعلم الانسان من العالم واستفاد منه الفوائد فهو له عبد. قال

317
02:05:17.500 --> 02:05:37.500
الله تعالى واذ قال موسى لفتاه وهو يوشع يوشع ابن نون ولم يكن مملوكا له وانما كان متلمذا له. متبعا له فجعله الله فتاه لذلك. وقد امر الشرع برعاية حق العلماء اكراما لهما وتوقيرا واعزازا. قال احمد في المسند حدثنا

318
02:05:37.500 --> 02:05:57.500
هارون قال حدثنا ابن وهب قال حدثني مالك ابن الخير الزيادي عن ابي قبيل المعافري عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من امتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه. امسك ابن عباس رضي الله

319
02:05:57.500 --> 02:06:13.350
عنه يوما بركاب زيد ابن ثابت رضي الله عنه فقال زيد اتمسك لي وانت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال ابن عباس ان هكذا نصنع بالعلماء. قوله بركاب

320
02:06:13.350 --> 02:06:38.450
الركاب اسم للابل التي تحمل القوم فيكون ابن عباس امسك بخطام ناقة زيد رضي الله عنه ليركبها نعم ونقل ابن حزم الاجماع على توقير العلماء واكرامهم. والبصير بالاحوال السلفية يقف على حميد احوالهم في توقيع

321
02:06:38.450 --> 02:06:58.450
علمائهم فقد كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اذا جلسوا اليه كانما على رؤوسهم الطير لا يتحركون وقال محمد ابن سيرين رأيت عبدالرحمن ابن ابي ليلى واصحابه يعظمونه ويسودونه ويشرفونه مثل الامير

322
02:06:58.450 --> 02:07:18.450
وقال يحيى الموصلي رأيت مالكا ابن انس غير مرة وكان لاصحابه من الاعظام له والتوقير له. واذا رفع احد فمن الادب اللازم للشيخ على المتعلم مما يدخل تحت هذا الاصل التواضع له. والاقبال عليه وعدم الالتزام

323
02:07:18.450 --> 02:07:43.500
عنه ومراعاة ادب الحديث معه واذا حدث عنه عظمه من غير غلو فلينزله منزلته اذا حدث عنه واذا حدث عنه عظمه من غير غلو بل ينزله منزلته لان لا يشينه من حيث اراد ان يمدحه. وليشكر تعليمه ويدعو له. ولا يظهر استغناء عنه ولا

324
02:07:43.500 --> 02:08:02.600
ايؤذه بقول او فعل وليتلطف في تنبيهه على خطأه. اذا وقعت منه زلة ومما تناسب الاشارة اليه هنا باختصار وجيز معرفة الواجب ازاء زلة العالم وهو ستة امور الاول التثبت في صدور الزلة منه

325
02:08:03.200 --> 02:08:23.200
والثاني التثبت في كونها خطأ وهذه وظيفة العلماء الراسخين فيسألون عنها. والثالث ترك اتباعه فيها الرابع التماس العذر له بتأويل سائق. والخامس بذل النصح له بنطق وسر لا عنف وتشهير. والسادس حفظ جنابة

326
02:08:23.200 --> 02:08:45.750
به فلا تهدر كرامته في قلوب المسلمين. قوله حفظ جنابه الجناب بالفتح كالجانب والمراد قدره فيحفظ قدره ولا تهدر كرامته وهذه النبذة في معرفة الواجب تجاه زلة العالم من عيون ما في هذه المقيدة من المعاني

327
02:08:46.500 --> 02:09:09.500
لان زلة العالم ذهاب العالم وهي من البلايا التي شاعت باخرة وعظم المصاب بها لغلبة الجهل وكثرة الاهواء والمأمور به شرعا هو ملاحظة هذه الامور الستة في اعمالها ازاء زلة العالم

328
02:09:10.100 --> 02:09:28.000
وذلك بان يتثبت الانسان في صدور الزلة منه فكم من امرئ ينسب اليه قول من الاقوال او حال من الاحوال ثم لا يكون صحيحا عنه فلا بد ان تكون الزلة

329
02:09:28.050 --> 02:10:00.400
المظنونة المذكورة عنه ثابتة في صدورها منه ثم اذا ثبت انها صادرة منه تثبت الناظر فيها انها خطأ فان من الناس من قد يرى شيئا يظنه خطأ ويكون صوابا وقديما قال الاول وكم من عائب قولا صحيحا وافته من الفهم السقيم

330
02:10:00.650 --> 02:10:23.400
ولاجل هذا لا يتمكن من معرفة كون الزلة زلة الا العالم الراسخ وقد قرر الشاطبي في الموافقات وابن رجب في جامع العلوم والحكم ان بيان زلات العلماء والرد على البدع المضلة وظيفة العلماء الراسخين

331
02:10:23.600 --> 02:10:48.800
لان من دخل فيها بلا رسوخ ظل واضل ثم اذا ثبت ان هذه زلة بشهادة عالم متمكن فان صاحبها لا يتابع عليها ولا يقتدى به فيها ثم يلتمس له بعد تأويل سائغ

332
02:10:49.000 --> 02:11:11.650
اذا كان من اهله بان يكون له مأخذ قوي في العلم وان عده غيره خطأ واما اذا كان مأخذ مسألته زلات العلماء السابقين وسقطات من مضى فهذا دال على كونه غير

333
02:11:11.750 --> 02:11:40.150
تأويل ذلك دال على انه تأويل غير سائغ ثم بعد ذلك يبذل له النصح بلطف وسر. لا عنف وتشفير لان المقصود هو محو حبوة الزلة ونفي ضررها عن الامة ولا يوصل الى ذلك الا اللطف والسر في المناصحة

334
02:11:40.300 --> 02:12:03.250
وليس العنف هو التشهير صالحا لكل احد في كل زمان ومكان بل ذلك من الامور التي تختلف باختلاف احوال الناس ووجود المصلحة والمفسدة فيها فقد ينشأ من المفاسد العظيمة ما هو اكبر من المصلحة المطلوبة في محو الزلة الواقعة

335
02:12:03.300 --> 02:12:24.450
ثم اذا وقع بلوا النصح فانه ينبغي حفظ جناب صاحب الزلة وعدم هدر كرامته وهذه الاصول الستة هي ميزان العدل الذي دلت عليه الشريعة. واعماله يحتاج الى اخراج النفس من هواها

336
02:12:24.600 --> 02:12:45.150
وتخليتها من مراداتها لان من الناس من يغره شيطانه فيفرح بزلة احد من المتكلمين في العلم وهذا مما نشأ عنده من استيلاء الشيطان عليه وعدم حرصه على دفع نجاسات قلبه عنه

337
02:12:45.250 --> 02:13:06.400
فيطيرها كل مطير ويسيرها كل مسير. وينشأ بعد ذلك من الضرر الوبيل على اهل الاسلام ما لا يعلم قدره الا الله والعبد يجب ان يكون مراقبا الله فيما يدع ويأخذ ويقبل ويدبر حتى تبرأ ذمته

338
02:13:06.500 --> 02:13:25.000
ومما يعينه على براءة ذمته في زلات العلماء اعمال هذه الاصول الستة المذكورة نعم ومما يحذر منه مما يتصل توقير العلماء ما صورته التوقير ومآله الاهانة والتحقير. كالازدحام على العالم والتضييق

339
02:13:25.000 --> 02:13:42.500
عليه ويلجأه الى اعسر السبل. فما ماته شيم ابن بشير الواسطي المحدث الفأم المحدث الثقة. رحمه الله الا بهذا فقد ازدحم اصحاب الحديث عليه فطرحوه عن حماره فكان سبب موته رحمه الله

340
02:13:42.800 --> 02:14:02.800
المعقد الخامس عشر رد مشكله الى اهله. فالمعظم للعلم يعول على دهاقنته والجهابذة من اهله لمشكلاته ولا يعرض نفسه لما لا تطيق خوفا من القول على الله بلا علم والافتراء على الدين. فهو يخاف سخط

341
02:14:02.800 --> 02:14:24.550
قحمان قبل ان يخاف صوت السلطان فان العلماء بعلم تكلموا وببصر نافذ سكتوا فان تكلموا في مشكل بكلامهم وان سكتوا عنه فليسع كما وسعهم. قوله يعول على يعول على دهاكنته وجهابدة اهله الدهاقنة جمع

342
02:14:24.800 --> 02:14:59.800
دهقان بالكسر والضم وذكر الفتح ايضا ومعناه قوي التصرف مع حدة قوي التصرف مع حدة واصله اعجمي ثم عرب والجهابدة جمع جهبذ اي نقاد خبير ببواطن الامور نقاد خبير ببواطن الامور

343
02:14:59.850 --> 02:15:30.450
وهو ايضا اعجمي ثم عرب ويعلم من هذه الجملة ان من سلامة دين العبد الاكتفاء بمن تبرأ به ذمته من اهل العلم القائمين عليه لانهم ان تكلموا تكلموا بعلم وان سكتوا سكتوا بعلم

344
02:15:30.900 --> 02:15:49.000
فالمقتدي بهم طالب السلامة في دينه يسعه ما وسعه ما وسعه وسعهم والحامل على العبد في طلب السلامة هو خوفه على دينه فاذا هيأ الله من الخلق من يكون حافظا

345
02:15:49.150 --> 02:16:12.700
للدين ممن انيطت به ولاية الافتاء فان العاقل يكل الامر اليه ولا يستشرف عليه حفظا لدينه فان المرء ربما تكلم بكلمة يهوي بها في النار سبعين خريفا ولما وعى هذا

346
02:16:12.750 --> 02:16:38.600
السلف الاولون رحمهم الله كانوا يستغنون بمن انيط به امر الافتاء فيكلون الامر اليه لا خوفا من سخطة السلطان وانما خوفا من سخطة الرحمن وانما يطلب العلم رغبة وابتغاء رضا الله عز وجل والخوف من سخطه

347
02:16:38.850 --> 02:17:08.850
ومن مسالك ذلك ملاحظة هذا الامر العظيم في رد المشكلات الى اهل العلم العارفين به قائمين على حفظه. نعم. ومن اشق المشكلات الفتن الواقعة والنوازل الحادثة التي تتكاثر عن امتداد الزمن والناس في هذا الباب طرفان ووسط. فقوم اعرضوا عن استفتاء العلماء فيها. وفزعوا الى الاهواء

348
02:17:08.850 --> 02:17:35.150
والاراء يستمدونها من هيجان الخطباء ورقة الشعراء وتحليلات السياسيين وارجافات المنافقين وقوم يعرضونها على العلماء لكنهم لا يرتضون قالهم ولا يرظون مقالهم فكأنهم طلبوا جوابا يوافق هوى في نفوسهم. فلما لم يجدوه ما لو عنهم

349
02:17:35.200 --> 02:17:55.200
والناجون من نار الفتن السالمون من وهج المحن. هم من فزع الى العلماء ولزم قولهم. وان اشتبه عليه شيء من قولهم احسن الظن بهم. فطرح قولي فطرح قوله واخذ بقولهم فالتجربة والخبرة

350
02:17:55.200 --> 02:18:21.950
كانوا احق بها واهلها. واذا اختلفت اقوالهم لزم قول جمهورهم وسوادهم. ايثارا للسلامة فالسلامة لا يعدلها شيء. وما احسن قول ابن عاصم في ملتقى الوصول وواجب في مشكلات فهم تحسيننا الظن باهل العلم. قوله السالمون من وهج المحن

351
02:18:22.500 --> 02:18:48.800
الوهج بالتحريك حر النار فمعنى الجملة السابقة السالمون من حر نار المحن نعم ومن جملة المشكلات رد زلات العلماء والمقالات الباطلة لاهل البدع والمخالفين فانما يتكلم فيها العلماء الراسخون كما بينه الشاطبي في الموافقات

352
02:18:49.150 --> 02:19:09.600
وابن رجب في جامع العلوم والحكم واذا تعرضت الناشئة والدهماء للدخول في هذا الباب تولدت فتن وبلايا كما هو مشاهد في عصرنا فانما نشأت كثير من الفتن حين تعرض للرد على حين تعرض على الرد

353
02:19:09.650 --> 02:19:32.600
حين تعرض للرد على زلات العلماء والمقالات المخالفة للشريعة بعض الناشئة الاغمار. والجادة السالمة عرضها على العلماء الراسخين والاستمساك بقولهم فيها. قوله بعض الناشئة الاغمار الاغمار جمع غمر بضم اوله وسكون ثانيه

354
02:19:33.900 --> 02:19:56.500
ويضم ايضا فيقال غمر وغمر وهو الذي لم يجرب الامور ولا اطلع على حقائقها وهو الذي لم يجرب الامور ولا اطلع على حقائقها  ومن بدائع الاشعال المشهورة في هذا المعنى

355
02:19:56.550 --> 02:20:16.550
قول ابي حيان الاندلسي يظن الغمر ان الكتب تهدي اخا فهم لادراك العلوم وما يدري الجهول بان فيها قوامض حيرت عقل الفهيم اذا رمت العلوم بغير شيخ ظللت عن الصراط المستقيم

356
02:20:16.700 --> 02:20:39.850
الى اخر ما قال. نعم المعقد السادس عشر توقير مجالس العلم واجلال اوعيته. فمجالس العلماء كمجالس الانبياء. قال سهل ابن عبد الله لمن اراد ان ينظر الى مجالس الانبياء فلينظر الى مجالس العلماء يجيء الرجل فيقول يا فلان اي شيء تقول في رجل حلف

357
02:20:39.850 --> 02:20:57.850
على امرأتي بكذا وكذا فيقول طلقت امرأته. ويجيء اخر فيقول ما تقول في رجل حلفا على امرأته بكذا وكذا فيقول ليت يحنث بهذا القول وليس هذا الا لنبي او لعالم فاعرفوا لهم ذلك

358
02:20:58.500 --> 02:21:18.500
وقال مالك بن انس ان مجالس العلماء تحتضن بالخشوع والسكينة والوقار. فقد كان مالك رحمه الله اذا اراد ان اذا توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته وتمكن من جلوسه بوقار وهيبة ثم حدث. وكان عبد

359
02:21:18.500 --> 02:21:36.200
ابن مهدي لا يتحدث في مجلسه ولا يبرى فيه قلم ولا يتبسم فيه احد وكان وكيع بن الجراح في مجلسه كأنهم في صلاة. فعلى طالب العلم ان يعرف لمجالس العلم حقها. فيجلس بها جلسة الادب

360
02:21:36.200 --> 02:21:56.200
ويصغي الى الشيخ ناظرا اليه لا يلتفت عنه من غير ضرورة. ولا يضطرب لضجة يسمعها ولا يعبث بيديه او رجليه ولا يستند بحضرة شيخه ولا يتكئ على يده ولا يكثر التنحنح والحركة. ولا يتكلم مع جاره واذا عطس خفض صوته

361
02:21:56.200 --> 02:22:18.550
واذا تثائب ستر فمه بعد رده جهده. انما ذكرت هذه الاداب في مجالس العلم وجعلت قانونا فيها لان مجلس العلم مجلس عبادة تغشاه السكينة وتنزل عليه الرحمة وتحف الملائكة اهله

362
02:22:18.950 --> 02:22:43.100
ومن بدائع اللطائف في هذا المعنى ما ذكره ابن جماعة في تذكرة السامع والمتكلم ان العلم صلاة القلب وكما ان المرء اذا احرم بالصلاة المفروضة اقبل عليها باقوال وافعال مقدرة شرعا فكذلك

363
02:22:43.150 --> 02:23:08.900
صلاة القلب بالعلم اذا دخل فيه فان له ادابا ينبغي مراعاتها حتى تحفظ حرمة العلم وقد يبلغ الامر بالقائم على حفظ ادب العلم من يحمل اهله عليه بالكبل والقيد فان

364
02:23:09.400 --> 02:23:29.100
ابن عباس رضي الله عنه كما علقه البخاري في صحيحه كان يضع الكبل والقيد بعكرمة يعلمه القرآن والفرائض فادرك عكرمة مولى ابن عباس ما ادرك وصار له في العلم مقام عظيم

365
02:23:29.500 --> 02:23:51.150
نعم وينضم الى توقير مجالس العلم اجلال اوعيته التي يحفظ فيها وعمادها الكتب فاللائق بطالب العلم صون كتابه وحفظه واجلاله والاعتناء به فلا يجعله صندوقا يحشوه بودائعه ولا يجعله بوقا واذا وضعه وضعه بلطف وعناية

366
02:23:51.150 --> 02:24:10.450
رماه اسحاق ابن راهويه يوما بكتاب كان في يده فرآه ابو عبدالله احمد بن حنبل فغضب وقال اهكذا يفعل بكلام الابرار ولا يتكئ على الكتاب او يضعه عند قدميه. واذا كان يقرأ فيه على شيخ رفعه عن الارض وحمله بيديه

367
02:24:11.650 --> 02:24:31.650
هل نعقد السابع عشر الذب عن العلم والذود عن حياضه فان للعلم حرمة وافرة توجب الانتصار له اذا تعرض لجنابه بما لا لا يصلح وقد ظهر هذا الانتصار عند اهل العلم في مظاهر منها الرد على المخالف فمن استبانت مخالفته للشريعة رد عليه كائنا

368
02:24:31.650 --> 02:24:50.250
ان كان حمية للدين ونصيحة للمسلمين. ولم يزل الناس يرد بعضهم على بعض كما قال الامام احمد. لكن المرشح لذلك هم العلماء لا الدهماء مع لزوم الادب وترك الجور والظلم. قوله للدهماء الدهماء هم العامة

369
02:24:51.150 --> 02:25:15.950
قال المبرد يقال للعامة الدهماء يراد انهم قد غطوا الارض يقال للعامة الدهماء ارادوا انهم قد غطوا الارض انتهى كلامه لان اصل الدهم في اللسان العربي التغطية فلان اكثر من يغطي الارض هم

370
02:25:16.350 --> 02:25:40.100
العوام سموا دهماء نعم ومنها هجر المبتدع المجمع عليه كما ذكره ابو يعلى الفراء. فلا يؤخذ العلم عن اهل البدع. لكن اذا اضطر اليه فلا كما في الرواية عنهم لدى المحدثين. وفي ذلك يقول شيخ الاسلام ابن تيمية الحفيد مقررا اصلا كبيرا تعظم الحاجة اليه

371
02:25:40.100 --> 02:25:59.100
في ازمنة الجاهلية والفتن فاذا تعذر اقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك الا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ذلك الواجب كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة خيرا من العكس

372
02:25:59.150 --> 02:26:19.550
ومنها زجر المتعلم اذا تعدى في بحثه او ظهر منه لدد او سوء ادب. قوله لدد اي خصومة شديدة كان عبدالرحمن بن مهدي ان تحدث احد في مجلسه او برئ قلم صاح ولبس نعليه ودخل. وكان وكيا اذا انكر من امر جلسه

373
02:26:19.550 --> 02:26:39.550
تعي شيئا افتعل ودخل وشوهد هذا مرارا من شيخ شيوخنا محمد بن ابراهيم ال الشيخ فكم مرة الرؤيا منصرفا لما سمع طالبا تشدق في مقاله فاخذ نعليه وانصرف وحضر شاب مجلس سفيان الثوري فجلس يترأس ويتكلم ويتكبر بالعلم

374
02:26:39.550 --> 02:26:56.150
غضب سفيان وقال لم يكن السلف هكذا لم يكن السلف هكذا كان احدهم لا يدعي الامامة ولا يجلس بالصدر حتى يطلب هذا حتى يطلب هذا العلم ثلاثين سنة وانت تتكبر على من هو

375
02:26:56.150 --> 02:27:12.150
تنو منك قمي عني ولا اراك تدنو من مجلسي. وكان رحمه الله يقول اذا رأيت الشاب يتكلم عند المشايخ وان كان لقد بلغ من العلم مبلغا فايس من خيره. فانه قليل الحياء

376
02:27:12.900 --> 02:27:32.900
وان احتاج المعلم الى اخراج المتعلم من مجلسه زجرا له فليفعل كما فعل سفيان وكما كان يفعله شعبة رحمه الله مع عفان بن مسلم في درسه وقد يزجر المتعلم بعدم الاقبال عليه وترك اجابته فالسكوت جواب كما قال الاعمال

377
02:27:32.900 --> 02:27:50.350
ورأينا هذا كثيرا من جماعة من الشيوخ منهم العلامة ابن باز رحمه الله فربما سأله سائل عما لا ينفعه فترك الشيخ اجابته. فامر القارئ ان يواصل قراءته او اجابه بخلاف قصده

378
02:27:50.650 --> 02:28:16.850
المعقد الثامن عشر التحفظ في مسألة العالم قرارا من مسائل الشغب وحفظا لهيبة العالم من مسائل عندك العين على الغين وشاليها الشهب قرارا من مسائل الشغب بسكون الغين ولا تحرك

379
02:28:17.050 --> 02:28:46.950
فلا يقال الشغب وانما الشغب وهو تهييج الشر وتحريكه والجاري في لسان الاخباريين من قولهم احداث الشغب لحن وانما هي احداث الشغب اي تحريك الشر نعم  قرارا من مسائل الشغب وحفظا لهيبة العالم فان من السؤال ما يراد به التشغيب وايقاظ الفتنة. واشاعة السوء ومن انس

380
02:28:46.950 --> 02:29:06.950
منه العلماء هذه المسائل لقي منهم ما لا يعجبه. كما مر معك في زجر المتعلم فلا بد من التحفظ في مسألة العالم ولا تفلح في تحفظه فيها الا من اعمل اربعة اصول. اولها الفكر في سؤاله لماذا يسأل؟ فيكون قصده من السؤال التفقه

381
02:29:06.950 --> 02:29:27.300
هو التعلم لا التعنت هو التهكم فان من ساء قصده في سؤاله يحرم يحرم بركة العلم ويمنع منفعته وفي الناس من يسأل وله في سؤاله قصد باطل يريد التوصل به الى مقصود له. فاذا غفل عنه المفتي وافتاه بما يريد فرح

382
02:29:27.300 --> 02:29:47.300
واشاعه واذا تنبه الى قصده حال بينه وبين مراده وزجره عن غيه. قال القرافي رحمه الله تعالى في كتابه الاحكام سئلت مرة عن عقد النكاح بالقاهرة هل يجوز ام لا؟ فارتبت وقلت له اي للسائل ما افتيك حتى تبين لي

383
02:29:47.300 --> 02:30:07.300
المقصود بهذا الكلام فان كل احد يعلم ان عقد النكاح بالقاهرة جائز فلم ازل به حتى قال انا اردنا ان نعقده خارج القاهرة فميعنا لانه استحلال يعني نكاح تحليل وهو نوع من الانكحة المحرمة فجئنا للقاهرة فقلت له

384
02:30:07.300 --> 02:30:31.350
لا يجوز لا بالقاهرة ولا بغيرها ووقع مثل هذا لابي العباس ابن تيمية الحفيد في فتوى تتعلق باهل الذمة ذكرها تلميذه البار ابن القيم رحمه الله تعالى في هذه اعلام الموقعين ردت عليه غير مرة في وجه غير الوجه السابق لها. فكان يقول لا يجوز حتى قال في اخر مرة

385
02:30:31.350 --> 02:31:02.000
هي المسألة المعينة وان خرجت في عدة قوالب. وهذه الوقائع تبين مفصحة قطر الفتوى وتلاعب الناس فيها مع ان حال القدماء اسلم فكيف الحال اليوم فان من الناس من يضع لجنة تدرس استفتاء في امر سياسي او اقتصادي او ثقافي او اخلاقي

386
02:31:02.000 --> 02:31:28.800
فيصاغ بسياقة ظاهرها الرحمة وباطنها من قبله العذاب ومن قبل كانت الفتاوى مقاتل المفتين وهي اليوم اشد ولاجل هذا توقعها السلف فكان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يستفتون فيتردون الفتيا حتى ترجع الى الاول منهم

387
02:31:28.950 --> 02:31:53.150
تعظيما لشأن الفتوى وهذا ايضا يبين ثانية ان منزع الفتوى ليس العلم بل الات اخرى غير العلم فليس كل من له اهلية في العلم يقدر على الفتوى بل للفتوى اصول من الادراك والفهم والحذق لا تكون لكل احد

388
02:31:53.350 --> 02:32:16.650
ومن اكدها توفيق الله عز وجل للعبد وقد ذكر ان الامام احمد رحمه الله سئل في اخر عمره من نسأل بعدك فقال سلوا عبدالوهاب يعني ابن عبد الحكم الوراء سلوا عبد الوهاب

389
02:32:16.750 --> 02:32:36.750
فانه رجل يوفق للحق واعتبر هذا في حال اصحاب ابي عبد الله فقد كان فيهم من هو اعلم من عبد الوهاب الوراء لكن عبدالوهاب لمن طالع ترجمته كان رجلا صالحا ذا علم وعمل

390
02:32:36.850 --> 02:32:57.350
فله حظ من التسديد والتوفيق يتمكن به بعون الله عز وجل من اصابة الحق في فتياه نعم اما الاصل الثاني فالتفقون الى ما الى ما يسأل عنه فلا تسأل عما لا نفع فيه اما بالنظر الى حالك او بالنظر الى المسألة

391
02:32:57.350 --> 02:33:17.350
فيها سأل رجل احمد بن حنبل عن يأجوج ومأجوج امسلمونهم؟ فقال له احكمت العلم حتى تسأل عن ذا ومثله قالوا عما لا يقع او ما لا او ما لا يحدث به كل احد. وانما يخص به قوم دون قوم. اما الاصل الثالث فالانتباه الى

392
02:33:17.350 --> 02:33:37.350
صلاحية حال الشيخ للاجابة عن سؤاله فلا يسأله في حال في حال تمنعه ككونه مهموما او متفكرا او ماشيا في طريق او راكبا لسيارته بل يتحين طيب نفسه. قال قتادة رحمه الله سألت ابا الطفيل مسألة فقال ان لكل مقام مقالة

393
02:33:37.350 --> 02:33:58.400
فسأل رجل وسأل رجل ابن وسأل رجل ابن المبارك عن حديث وهو يمشي فقال ليس هذا من توقير العلم وكان عبدالرحمن ابن ابي ليلى يكره ان يسأل وهو يمشي اما الاصل الرابع فتيقظ السائل الى كيفية سؤاله باخراجه في صورة

394
02:33:58.400 --> 02:34:18.400
من حسنة متأدبة فيقدم الدعاء للشيخ ويبدله في خطابه. ولا تكون مخاطبته لو كمخاطبته على السوق واخلاط العوام قال جعفر بن ابي عثمان كنا عند يحيى بن معين فجاءه رجل مستعجل فقال يا ابا زكريا حدثني بشيء اذكرك به؟ فقال يحيى اذكرني

395
02:34:18.400 --> 02:34:39.800
انك سألتني ان احدثك فلم افعل. واذا تأملت السؤالات الواردة على اهل العلم اليوم. رأيت بكثير منها سلب التحفظ وسفساف الادب اترى من يسأل قوله سفساف الادب اي ردئه واستفساه من كل شيء رديئه

396
02:34:39.900 --> 02:34:59.900
نعم. فترى من يسأل متهكما او يسأل محتقرا يسألون عما لا يقع او ما وقع ولا ينفع لا يتخيرون وقت الايراد نناسب ولا يتلطفون في عرض المطالب فسؤالاتهم مفاتيح الفتن واسباب المحن وويل لهم مما يصنعون

397
02:34:59.900 --> 02:35:19.900
وما احوج هؤلاء الى مقالة زيد ابن اسلم رحمه الله لما سأله رجل عن شيء فخلط عليه فقال زيد اذهب فتعلم كيف تسأل ثم تعال فسل وكم هم المحتاجون اليوم الى مثل مقالة زيد ابن اسلم رحمه الله

398
02:35:20.100 --> 02:35:44.200
المعقد التاسع عشر شغف القلب بالعلم وغلبته عليه. قوله شغف القلب بالعلم اي بلوغه شغاف القلب وهو غشاؤه ومنه قوله تعالى قد شغفها حبا اي بلغ حبه باطن قلبها نعم

399
02:35:45.000 --> 02:36:09.300
المعقد التاسع عشر شغف القلب بالعلم وغلبته عليه. فصدق الطلب له يوجب محبته. وتعلق القلب به تعلق القلب به  وتعلق القلب به ولا ينال العبد درجة العلم حتى تكون لذته الكبرى فيه. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة

400
02:36:09.300 --> 02:36:24.950
ومن لم يغلب لذة ادراكه وشهوته على لذة جسمه وشهوة نفسه. لم ينل درجة العلم ابدا. وانما تنال لذة العلم بثلاثة امور ذكرها ابو عبد الله ابن القيم رحمه الله في كتابه الثالث

401
02:36:25.000 --> 02:36:47.900
احدها بذل الوسع والجهل وثانيها صدق الطلب وثالثها صحة النية والاخلاص. العطف المذكور في كلام ابن القيم صحة النية والاخلاص من عطف الخاص على العام فالنية شرعا هي ارادة القلب العمل تقربا الى الله

402
02:36:48.400 --> 02:37:12.950
هي ارادة القلب العمل تقربا الى الله والاخلاص شرعا تصفية القلب من ارادة غير الله فالنية من عمل القلب والاخلاص صفتها المطلوبة شرعا فالنيات متنوعة والمطلوب ان تكون نية العبد خالصة

403
02:37:13.000 --> 02:37:33.450
العطف هنا من عطف الخاص على العام نعم. ولا تتم هذه الامور الثلاثة الا مع دفع كل ما يشغل عن القلب. ومن ومن سبر هذه اللذة في احوال من علماء الامة رأى عجبا فلسان احدهم ما لذتي الا رواية مسند

404
02:37:34.050 --> 02:37:54.050
قد قيدت بفصاحة الالفاظ ومجالس فيها تحل سكينة ومذاكرات معاشر الحفاظ. ان لذة العلم فوق السلطان والحكم التي تتطلع اليها نفوس كثيرة وتبذل لاجلها اموال وفيرة وتسفك دماء غزيرة بات ابو

405
02:37:54.050 --> 02:38:14.050
جعفر النسفي مهموما من ضيق البال وسوء الحال وكثرة العيال. فوقع في خاطره فرع من فروع مذهبه. وكان رحمه الله حنفي فاعجب به فقام يرقص في داره. ويقول اين الملوك وابناء الملوك؟ اين الملوك؟ وابناء الملوك؟ اذا خاض في

406
02:38:14.050 --> 02:38:38.850
في بحر تفكر خاطري على درة من معضلات المطالب حقمت ملوك الارض في نيل ما حووا ونلت المنى بالكتب ونلت المنى بالكتب لا بالكتائب ولهذا كانت الملوك تتوق الى لذة العلم وتحس فقدها وتطلب تحصيلها. قيل لابي جعفر المنصور الخليفة العباسي

407
02:38:38.850 --> 02:38:58.850
المشهور الذي كانت ممالكه تملأ الشرق والغرب. هل بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله؟ فقال وهو مستو على كرسي وسرير ملكه بقيت خصله ان اقعد على مصطبة وحولي اصحاب الحديث اي طلاب العلم فيقول المستمع

408
02:38:58.850 --> 02:39:18.850
من ذكرت رحمك الله يعني فيقول حدثنا فلان قال حدثنا فلان ويسوق الاحاديث المسندة فانظر الى شدة افتقاده لهذا الخليفة الى لذة العلم وطلبه تحصيلها وجوعته اليها. ومتى عمر القلب بلذة العلم سقطت لذات

409
02:39:18.850 --> 02:39:43.500
وذهلت النفس عنها. فالنظر ابن شمير يقول لا يجد المرء لذة العلم حتى يجوع وينسى جوعه. بل يستحيل الالام لذة بهذه اللذة ومحمد بن هارون الدمشقي يقول لمحبرة تجالسني نهاري احب الي من انس الصديق ورزمتك غد

410
02:39:43.500 --> 02:40:03.500
في البيت عندي احب الي من عدل الدقيق. ولطمة عالم ولطمة عالم في الخد مني. الذ لدي من وبالرحيق ولا تعجب فما هذه الاحوال الا مست عشق العلم؟ فابن القيم يقول في روضة المحبين. واما

411
02:40:03.500 --> 02:40:23.500
اعشاق العلم فاعظم شغفا به وعشقا له. من كل عاشق بمعشوقه. وكثير منهم لا يشغله عنه اجمل صورة كم من البشر فاين هذا الشغف يا طلاب العلم؟ مما يقدم حظه من عرسه على حظه من درسه. ويكون

412
02:40:23.500 --> 02:40:47.250
الى السمار وشيوخ القمراء احب اليه من الجلوس الى العلماء وتقوى عزيمته للتنقل في الفلوات ولا تقوى على السير في نقل المعلومات وينهب نشيطا لقنص الطير ويرقد كسلا عن صيد الخير. فما حظ هؤلاء وكثير هم؟ ما حظهم من تعظيم العلم

413
02:40:47.250 --> 02:41:17.050
وقلوبهم مأسورة بمحبة غيره. قوله وشيوخ القمراء هو تركيب اضافي مجعول لقبا لمن طال عمره وعظم جهله وروى الرامة رمزي في المحدث الفاصل عن الاعمش انه قال اذا رأيت الشيخ ولم يطلب الحديث فاصفعه

414
02:41:17.550 --> 02:41:43.150
فانه من شيوخ القمراء قال سهل بن اسماعيل شيخ رامه رمزي فقلت لابي عقبة يعني محمد ابن عقبة الشيباني من شيوخ القمراء؟ فقال شيوخ دهريون يجتمعون في ليالي القمر اي الليالي المقمرة فيتحدثون

415
02:41:43.550 --> 02:42:08.050
باخبار الخلفاء ولا يعرف احدهم كيف يتوضأ انتهى فهم شيوخ دهريون اي منسوبون الى الدهر والمراد كبر اعمالهم وتقدمهم في السن ومع ذلك فهم جاهلون بما يلزمهم من احكام الدين. ولهذا صاروا مستحقين

416
02:42:08.450 --> 02:42:33.250
للصفع عند الاعمش رحمه الله تعالى. نعم المعقد العشرون حفظ الوقت في العلم اذا كان العلم اشرف مطلوب والعمر يطوى كجليد يذوب فعين العقل حفظ الوقت والخوف من تقضيه بلا فائدة. والسؤال عنه يوم القيامة يحملني واياك على المبالغة في رعايته. قال ابن

417
02:42:33.250 --> 02:42:58.250
الجوزية رحمه الله في صيد خاطره ينبغي للانسان ان يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قربة ويقدم فيه الافضل فالافضل من القول والعمل ومن هنا عظمت رعاية العلماء للوقت حتى قال محمد بن عبدالباقي البزاز ما ضيعت ساعة من عمري في لهو او لعب

418
02:42:58.250 --> 02:43:18.250
وقال ابو الوفاء ابن عقيل الذي صنف كتاب الفنون في ثمان مئة مجلد اني لا يحل لي ان اضيع ساعة من عمري وبلغت بهم الحال ان يقرأ عليهم حال الاكل. فلقد كان احمد بن سليمان ابن القاسي المتوفى عن ثمانية وعشرين سنة

419
02:43:18.250 --> 02:43:38.250
يقرأ القراءات في حال اكله خوفا من ضياع وقته في غيرها. فكان اصحابه يقرأون عليه وهو يتناول مأكله ومشربه. بل كان يقرأ عليهم وهم في دار الخلاء فكان ابن تيمية الجد رحمه الله اذا دخل الخلاء لقضاء حاجة قال لبعض من حوله اقرأ

420
02:43:38.250 --> 02:43:55.650
في هذا الكتاب وارفع صوتك. ما ذكر من القراءة على ابن تيمية الجد في حال دخوله الخلاء لا يقدح في اعظام العلم لان القارئ كان خارج الكنيف مباعدا له وانما ارادوا حفظ الوقت

421
02:43:55.750 --> 02:44:14.550
بان لا يذهب عليهم شيء من زمانهم دون فائدة نعم. وتجلت هذه الرعاية للوقت عند القوم رحمهم الله في معالم عدة لم تبلغها الحضارات الانسانية قاطبة منها قوله لم تبلغها الحضارات الانسانية قاطبة

422
02:44:14.700 --> 02:44:42.400
الانسانية نسبة الى الانسان وهو اسم جنس يقع على الواحد والجمع والذكر والانثى مشتق من النسيان او الانس. بمعنى ادميتي او البشرية ولا يختص بالصفات الحسنة الممدوحة فان العرب لم تضع هذا اللفظ الانسان للدلالة على المدح

423
02:44:42.850 --> 02:45:07.300
فهو لا يتضمن حمدا ولا مدحا وانما يدل على النسبة الى الانسان فقط فاذا قيل في احد فلان انساني او بلاد انسانية فانه يفيد ان الاول من الانس وان البلاد المنسوبة الى الانسانية مسكونة بالانس بالانس. ولا يفيد مدحا ولا حمدا

424
02:45:07.400 --> 02:45:28.850
اثنين منها كثرة دروسهم فقد كان النووي رحمه الله يقرأ كل يوم اثني عشر درسا على مشايخه. والشوكاني رحمه الله صاحب الاوطار تبلغ دروسه في اليوم والليلة ثلاثة عشر درسا منها ما يأخذه عن مشايخه ومنها ما يأخذه عن تلامذته ومنها

425
02:45:28.850 --> 02:45:49.100
اما يأخذه عنه تلامذته؟ واربى محمود الالوسي صاحب التفسير عليهم جميعا. فقد كان يدرس في اليوم اربعة وعشرين درسا ولما اشتغل بالتفسير والافتاء نقصت الى ثلاثة عشر درسا ثم رأيت بترجمة محمد بن ابي بكر بن جماعة

426
02:45:49.550 --> 02:46:09.550
ثم رأيت في ترجمة محمد ابن ابن ابي بكر ابن جماعة ان دروسه تبلغ في اليوم والليلة نحو خمسين درسا ومنها كثرة اساتهم فقدرس ابن التبان المدونة نحو الف مرة وربما وجد في بعض كتب عباس ابن الفارسي بخطه درجته الف

427
02:46:09.550 --> 02:46:29.550
وكرر غالبه عبد الرحمن المعروف بابن عطية والد صاحب التفسير المشهور صحيح البخاري سبعمائة مرة ومنها كثرة مكتوب فاحمد ابن عبد الدائم المقدسي واحد شيوخ العلم من الحنابلة كتب بيده الفي مجلد ووقع مثله لابن الجوزي

428
02:46:29.550 --> 02:46:53.900
منها كثرة مكروهات فابن الجوزي رحمه الله طالع وهو بعد في الطلب عشرين الف مجلد. ومنها كثرة شيوخهم فالذين جاوزوا عددهم شيوخهم الالف كثيرون في هذه الامة واعجب ما ذكر ان ابا سعد السمعاني بلغ عدد شيوخه سبعة الاف شيخ. قال ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد

429
02:46:53.900 --> 02:47:13.900
هذا شيء لم يبلغه احد. ومنها كثرة مسموعاتهم ومقروءاتهم على شيوخهم من التصانيف المطولة. والاجزاء الصغيرة فقد من الالاف المؤلفة كما وقع لابن السمعاني المذكور وصاحبه ابن عساكر في جماعات اخرين. ومنها كثرة مصنفاتهم

430
02:47:13.900 --> 02:47:39.950
عدت الف مصنف لجماعة من علماء هذه الامة منهم عبدالملك بن حبيب عالم الاندلس وابو الفرج ابن احفظ ايها الطالب وقتك. فلقد ابلغ الوزير ابن الصالح قال ابلغ الوزير الصالح بن هبيرة في نصحك بقوله والوقت انفس ما عنيت بحفظه واراه اسهل ما عليك يضيع

431
02:47:39.950 --> 02:48:03.050
قوله ما عنيت بحفظه بالبناء للمفعول اي شغلت ويجوز في قوله عراه الضم والفتح معا نعم الخاتمة الهنا بلغ القول التمام وحسن قطع الكلام بالختام. فيا شداة العلم وطلابه ويا

432
02:48:03.050 --> 02:48:32.800
الفقه والربابة. قوله يا شداة العلم الشداة جمع شاد والشادي في العلم هو من اخذ بطرف منه وهي عنده مرتبة فوق مرتبة المبتدئ نعم فيا سداة العلم وطلابه ويا قصاد الفقه واربابه امتثلوا معاقد التعظيم وانتم تقبلون على مقاعد التعليم

433
02:48:32.800 --> 02:48:52.800
تجدوا نفعه وتحمدوا عاقبته واياكم والتهاون بها والعزوف عنها. فانها مفتاح العلم ومرقاة الفهم بها تجمع العلوم وتؤصل وبها تيسر الفنون وتحصل. فشمروا عن ساعد الجد. ولا تشغلوا بمعية الجد. ميت

434
02:48:53.450 --> 02:49:17.000
ولا ولا تشغلوا بميعة الجد تحفظوا رحمكم الله قول ابي عبد الله ابن القيم رحمه الله طالب النفوذ الى الله والدار الاخرة بل الى كل علم ورئاسة بحيث بحيث يكون رأسا في ذلك مقتدى به في يحتاج ان يكون شجاعا مقداما حاكما على

435
02:49:17.000 --> 02:49:47.050
يا وهمي غير مقهور تحت سلطان تخيله. قوله حاكما على وهمه الوهم بسكون الهاء هو الظن واما بتحريكها الوهم فهو الغلط والمقصود منهما هنا هو الاول نعم زاهدا في كل ما سوى مطلوبه عاشقا لما توجه اليه عارفا بطريق الوصول اليه والطرق والطرق القواطع

436
02:49:47.050 --> 02:50:07.050
عنه مقدام الهمة ثابت الجاش لا يثنيه عن مطلوبه لو ملائم ولا عدل عادل كثير السكون دائم الفكر غير مع لذة المدح ولا الم الذنب قائما بما يحتاج اليه من اسباب معونته لا تستفزه المعارضات شعاره الصبر

437
02:50:07.050 --> 02:50:27.050
وراحته التعب محبا لمكارم الاخلاق حافظا لوقته لا يخالط الناس الا على حذر كالطائر الذي يلتقط ما بينهم قائما على نفسه بالرغبة والرهبة طامعا في نتائج الاختصاص على بني جنسه غير مرسل شيئا من حواسه

438
02:50:27.050 --> 02:50:45.300
عبث ولا مسرحا خواطره في مراتب الكون وملاك ذلك هجر العوائد وقطع العلائق الحائلة بينك وبين المطلوب انتهى كلامه رحمه الله فما اجمله ذكرى وتبصرة. قوله رحمه الله ملاك الامر

439
02:50:45.450 --> 02:51:13.150
بفتح الميم وتكسر ايضا اي قوام الشيء وهو نظامه وعماده والنظام الذي يجمع ما سبق هو ما ارشد اليه رحمه الله هنا وقد رد ابن القيم في كلامه المذكور تحصيل المطلوبات الى اصلين عظيمين متى وجدا ادرك الانسان مطلبه المعظم

440
02:51:13.300 --> 02:51:44.600
احدهما هجر العوائد اي ترك ما جرت عليه عادة الناس والفوه مما يضعف سير العبد الى مطلوبه والثاني قطع العلائق اي الوسائج والصلات الحائلة بين العبد ومطلوبه وزاد ابن القيم رحمه الله في موضع اخر من كتاب الفوائد رفض العوائق

441
02:51:45.050 --> 02:52:18.600
رفض العوائق وفرق بينها وبين العلائق بان العوائق هي الحوادث الخارجية وان العلائق هي التعلقات النفسية الداخلية فصار تحصيل المطلوبات العظيمة يرجع الى ثلاثة اصول احدها هجر العوائد وثانيها قطع العلائق

442
02:52:19.850 --> 02:52:40.500
وثالثها رفض العوائق فمتى تحرى الانسان هؤلاء في طلب مقصوده ادركه نعم اللهم يسر لنا تعظيم العلم واجلاله. امين. واجعلنا ممن سعى له فكذلك فناله. اللهم انا نسألك علما نافعا

443
02:52:40.500 --> 02:53:00.500
ونعوذ بك من علم لا ينفع. امين. اللهم علمنا ما ينفعنا. امين. وانفعنا بما علمتنا. وزدنا علما وعملا. امين اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما

444
02:53:00.500 --> 02:53:29.700
تهون به علينا مصائب الدنيا. امين. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقواتنا ابدا ما احييتنا قوتنا قوتنا ولا قوتنا من قوتنا لفظ الحديث عند الترمذي حديث ابن عمر وقوتنا وهو الموافق للوضع اللغوي فان القوة لا تجمع وانما الذي يجمع السمع والبصر وهذا الله الذي وقع في القرآن

445
02:53:29.750 --> 02:53:53.400
فالاكمل ان يقول الانسان وقوتنا. نعم اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ابدا ما احييتنا. امين. واجعله الوارث منا. امين. اللهم لا تجعل دنيا اكبر همنا. امين. ولا مبلغ علمنا. امين. ولا الى النار مصيرنا. امين. ولا تسلط علينا من لا يخافك فينا ولا يرحم

446
02:53:53.400 --> 02:54:14.050
امين وبهذا ينتهي شرح الكتاب على نحو مختصر يوقف على مقاصده الكلية ويبين معانيه الاجمالية. اللهم انا نسألك علما في المهمات ومهما في المعلومات وبالله التوفيق وقبل انفضاضكم انبه الى امور اولها

447
02:54:14.150 --> 02:54:36.500
ان بداية الدرس تكون قبل العادة التي وقع عليها تكون قبل الوقت الذي وقع اليوم لان التأخر كان تبعا بقية توزيع الكتب عند ادارة التوعية فتأخرنا شيئا يسيرا ان يدرك الاخوان الذين يحصلون النسخ هناك

448
02:54:36.750 --> 02:54:56.450
والاصل ان يبدأ السادسة والنصف تقريبا والثاني ان اسئلة الدروس تجمعها ثم نجيب عنها ان شاء الله تعالى في اخر درس وهو درس يوم الاربعاء ليلة الخميس والتنبيه الثالث ان

449
02:54:56.500 --> 02:55:19.400
نسخكم يوجد في اخرها طبقات السماع واولها الطبقة الاولى وهي طبقتكم فتكتبون فيها سمع علي كل واحد يكتب اسمه فيها نعم سمع علي تكتب اسمك الثلاثي او الرباعي والاكمل الرباعي لئلا يشتبه

450
02:55:19.500 --> 02:55:46.450
علي فلان ابن فلان ابن فلان تكتب اسمك لحظة لحظة سمع علي اخطأت انا الكتاب اسم الكتاب اولا اسم الكتاب اولا سمع علي تعطيني نسخة لو سمحت بس جميعا اللي حظر جميعه يكتب جميع سمع علي

451
02:55:49.700 --> 02:56:22.550
جميع لا بتعظيم العلم والذي حظر بعظه يكتب الذي حظى كتاب تعظيم العلم بعدين الفراغ الثاني كلكم تكتبون بقراءة غيري الا القارئ يكتب بقراءتي تقوم بقراءة غيري او بقراءة غيره الان نتكلم عن بقراءة غيره

452
02:56:22.900 --> 02:56:50.950
بقراءة غيره سمع علي جميع تعظيم العلم بقراءة غيره الا القارئ يكتب بقراءتي صاحبنا كم تكتبون اسمائكم اسمكم الرباعي فلان بن فلان بن فلان الفلاني فتم له ذلك في هذا عدد المجالس في مجلس واحد

453
02:56:51.050 --> 02:57:27.100
تم له ذلك في مجلس واحد انتهت بعدها اليوم يوم الخميس ثلاثين يوم الخميس ثلاثين من شهر سفر سنة الف واربع مئة واثنين وثلاثين في المسجد النبوي بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم

454
02:57:29.450 --> 02:57:49.250
هذه طبقة السماع لكم وهي اجازة لكم فكل واحد حضر الدرس ولو حضر بعده مجاز بهذا الكتاب لاحظوا التقييدات بعدين يقول واحد انا اجازني فلان من الاجازة العامة هذي فيها نظر بالطريقة الموجودة اليوم

455
02:57:49.300 --> 02:58:09.150
هذه اجازة بالكتاب الذي قرأناه كل كتاب نختمه فانتم مجازون به لمن حضره مجاز به تثبتون بهذه الطريقة سماعكم على وهي كافية في اثبات ذلك ولا تحتاج الى ختم لان هذا الامر دين الله ودين الله يحفظه. ومن كذب في العلم فضحه الله عز وجل

456
02:58:09.650 --> 02:58:31.000
تنبيه آآ الثالث يجدون في اول الكتاب وثيقة مكتوب وثيقة السماع او التنبيه الرابع هذا توب آآ ثقة السماع لا قبل هذي قبل الصفحة ذي قبل اول كتاب وثقة السماع

457
02:58:31.600 --> 02:58:54.850
هذه وثيقة السماع ان شاء الله تعالى سيكون بعد الفراغ من هذه الكتب تدريسا سيكون حفظها والاختبار في ذلك في اوقات نعينها في المستقبل وبعد ذلك من حضر الاختبارات وتجاوز يكون له وثيقة السماع الاجازة بهذه الكتب وبغيرها من الثبات الموجود واسمه

458
02:58:54.850 --> 02:59:15.850
المكرمات في اجازة طلاب المهمات وبرنامج مهمات العلم هو برنامج ذو اربعة مراحل فهذه السنة المرحلة الاولى والسنة القادمة المرحلة الثانية والسنة التي الثالثة والرابعة وفيه نحو ستة وثلاثين نحو ستة وثلاثين كتابا

459
02:59:16.150 --> 02:59:32.650
فكل سنة ان شاء الله تعالى لها كتب غير الكتب التي تدرس فيها وبعد اربع سنوات يرجع مرة اخرى من الاول وهكذا مثل الدراسة النظامية يعني في منهجها الموضوعي لها. التنبيه الاخير

460
02:59:33.150 --> 02:59:48.850
ارجو منكم جميعا الا يتبعني احد. وارجو هذا بالحاح الا يتبعني احد. ان شاء الله سنلتقي في اماكن اخرى اوسع من هذا. فانتم في شغل وانا في شغل وفق الله الجميع لما يحب ويرضى والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين