﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:34.750
السلام عليكم ورحمة الله درجات. وجعل للعلم به اصولا ومهمات واشهد ان لا اله الا الله حقا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد. اللهم

2
00:00:34.750 --> 00:00:54.500
بارك على محمد وعلى ال محمد انك حميد مجيد اما بعد فحدثني جماعة من الشيوخ وهو اول حديث سمعته منهم باسناد كل الى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابي قابوس مولى عبد الله بن عمرو

3
00:00:54.500 --> 00:01:15.700
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الراحمون يرحمهم كلما قال الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء

4
00:01:15.900 --> 00:01:46.600
ومن اكد الرحمة رحمة المعلمين بالمتعلمين في تلقينهم احكام الدين وترقيتهم في منازل اليقين ومن طرائق رحمتهم ايقافهم على مهمات العلم باقراء اصول المتون وتبيين مقاصدها الكلية ومعانيها الاجمالية ليستفتح بذلك المبتدئون تلقيهم ويجد فيه المتوسطون ما يذكرهم

5
00:01:46.700 --> 00:02:11.150
ويطلع منه المنتقون الى تحقيق مسائل العلم وهذا شرح الكتاب الاول من برنامج مهمات العلم في سنته الثالثة ثلاث وثلاثين بعد الاربع مئة والالف وهو كتاب تعظيم العلم بمعد البرنامج صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي. نعم

6
00:02:11.250 --> 00:02:31.950
الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولوالدينا ولجميع المسلمين قلتم غفر الله لكم تعظيم العلم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ما عظمه معظم وسار اليه راغر

7
00:02:31.950 --> 00:03:02.650
تعلم قوله وفقه الله وسار اليه راغب متعلم السير الى الله هو سلوك صراطه مستقيم ذكره ابن رجب بالمحجة بسير الدلجة وحقيقته سير العبد بقلبه الى الله قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الفوائد

8
00:03:03.000 --> 00:03:28.650
مبينا الة السير الى الله عز وجل فاعلم ان العبد انما يقطع المنازل الى الله بقلبه وهمته لا ببدنه وفي هذا المعنى انشد المنشد قطع المسافة بالقلوب اليه لا بالسير فوق مقاعد الركبان

9
00:03:29.100 --> 00:03:50.350
فاذا ذكر السير الى الله فاعلم ان معناه هو سلوك طريقه المستقيم بقطعه بالقلب نعم واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة نبرأ نبرأ بها من شرك الاشراك. قوله وفقه الله

10
00:03:51.450 --> 00:04:25.900
من شرك الاشراك الشرك بتحريك الراء وتسكينها هو حبالة الصائد هو حبالة الصائد التي ينصبها لقوس الصيد ومن الكلم النوابغ عند الادباء كما في نهاية العرب وغيره البدعة شرك الاشراك

11
00:04:26.750 --> 00:04:56.350
البدعة شرك الاشراك اي حبالته التي ينصبها الشيطان ليقنص بها الخلق فانهم اذا وقعوا في البدعة جرهم الى الشرك نعم فتوجب لنا النجاة من نار الهلاك واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره

12
00:04:56.350 --> 00:05:28.500
ايها المشركون فبلغ رسالته واداها واسلم امانته وابداها انتصبت بدعوته اظهر الحجج واندفعت في بينات الشبهات واللجج قوله اللجج بتحريك اللام مفتوحة لا بضمها هو التمادي في الخصومة نعم وورثنا المحجة البيضاء والسنة الغراء لا يأتيه فيها ملتمس

13
00:05:28.600 --> 00:05:50.900
ولا يرد عنها مقتبس صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه عدد من تعلم وعلم. اما بعد فلم يزل العلم ارثا جليلا تتعاقب عليه الاماكن جيلا جيلا ليس لطلاب المعالي هم سواه ولا رغبة لهم في مطلوب العداة وكيف لا وبه تنال سعادة الدارين وطيب العيش

14
00:05:50.900 --> 00:06:08.700
هو شرف الوجود ونور الاغوار والنجود. حلية الاكابد ونزهة النواضل. من مال اليه نعيم. ومن جال به غنم ومن ان قاد له سلم قوله ونور الاغوار والنجود الاغوار جمع غور

15
00:06:10.000 --> 00:06:44.400
والغور من الارض منخفض منها والنجد ما ارتفع منها وغور جزيرة العرب اهانة وكل ما ارتفع عنها الى العراق يسمى نجدا وقوله حلية الاكابر اي زينتهم فالحلية اسم لما يتزين به

16
00:06:46.750 --> 00:07:22.500
والزينة نوعان احداهما زينة باطنة وهي ما يجمل به الباطل والاخر زينة ظاهرة وهي ما يجمل به الظاهر والعلم من زينة الباطن وما يرى من اثاره في الظاهر فهو من اثر تلك الزينة

17
00:07:22.850 --> 00:07:45.300
نعم لو كانت سلعة تباع لبذلت فيه الاموال العظام او صعد في السماء لسمت اليه نفوس الكرام هو من المتاجر اربحها وفي فاخر يشرفها اكرم المآثر مآثره واحمد الموارد موارده. فالسعيد من حظ نفسه عليه وحث ركاب روحه اليه. والشقي

18
00:07:45.300 --> 00:08:05.300
من زهد فيه او زهد وابعد عنه او بعد انفه باريج العلم مزكوم وختم القفا هذا عبد محروم والعلم يدخل قلب فكن لي موفق من غير بواب ولا استئذان ويرده المحروم من خذلانه لا تسقنا اللهم بالحرمان وان مما يملأ النفس

19
00:08:05.300 --> 00:08:25.300
سرورا ويشرح الصدر ويمده نورا اقبال الخلق على مقاعد التعليم وتلمسهم صراطه المستقيم واذل دليل واصدقه تكاثر الدروس العلمية وتوالي الدورات التعليمية حلاوة في قلوب المؤمنين وشذا في حلوق الكفرة والمنافقين

20
00:08:25.300 --> 00:08:58.100
معقودة والركب معكوفة. قوله والركب معكوفة اي محبوسة فالعكف الحبس واللبس وليس المراد وصف حركتها فلا يقال في وصف حركتها عكف الركب وانما يقال تني الركب ومنه قول زياد بن واصل السلمي

21
00:08:58.200 --> 00:09:22.100
يا لافتا شر الاحاديث الكذب يكفيك من اناقة ثني الركب اما العكوف فهو الاقامة على الشيء ومنه قوله تعالى ما هذه التماثيل التي انتم لها عاكفون اي مقيمون عليها نعم

22
00:09:22.650 --> 00:09:50.250
والفوائد شارقة والنفوس سائقة الاشياخ ينزلون درر العلم والتلامذة ينظمون عقده قوله الاشياخ يمثلون درر العين ان يستخرجونها ومنه كلهم مثل الكنانة اذا استخرج ما فيها من النبل والسهام فالنسل هو الاستخراج

23
00:09:50.950 --> 00:10:12.050
نعم وان من الاحسان الى هذه الجموع الصاعدة والاجيال الواعدة ارشادها الى سر حيازة العلم الذي يظهرها بمأمولها ويبلغها رحمة بهم من الضياع في صحراء الاراء وظلماء الاهواء واعمالا لهذا الاصل جمل الحديث ايها المؤمنون عن تعظيم العلم

24
00:10:12.050 --> 00:10:32.050
فان حظ العبد من العلم موقوف على حظ قلبه من تعظيمه واجلاله. فمن امتلأ قلبه بتعظيم العلم واجلاله صلح ان يكون محلا له وبقدر نقصان هيبة العلم في القلب ينقص حظ العبد منه حتى يكون من القلوب قلب ليس فيه شيء من العلم. فمن عظم العلم لاحت انواره

25
00:10:32.050 --> 00:10:52.050
عليه ووفدته رسل فنونه اليه ولم يكن لهمته غاية الا تلقيه ولا لنفسه لذة الا الفكر فيه وكأن ابا محمد الحافظ رحمه الله لمح هذا المعنى فختم كتاب العلم من سننه المسماة بالمسند الجامع لباب في اعظام العلم واعون شيء

26
00:10:52.050 --> 00:11:12.050
على الوصول الى عظام العلم واجلاله معرفة معاقد تعظيمه وهي الاصول الجامعة المحققة لعظمة العلم في القلب فمن اخذ كان معظما للعلم مجلا له. ومن ضيعها فلنفسه اضاع ولهواه اطاع. فلا يلومن ان فتر عنه الا نفسه. يداك او

27
00:11:12.050 --> 00:11:32.050
نفخ ومن لا يكرم العلم لا يكرمه العلم. وسنأتي بالقول باذن الله على عشرين معقدا. يعظم بها العلم من غير بسط مباحثها فان المقام لا يحتمل والاتيان على غاية كل ناقد يحتاج الى زمن مديد. والمراد هنا التبصرة والتذكير وقليل يبقى

28
00:11:32.050 --> 00:11:52.050
ينفع خير من كثير يلقى في رفع فخذ من هذه المعاقل بالنصيب الاكبر فنلل الحظ الاوفر من رياض الفنون وحدائق العلوم واياك والاخلاد الى مقالة قوم حجبت قلوبهم وضعفت نفوسهم فزعموا ان هذه الاحوال غلو وتنطع وتشدد غير

29
00:11:52.050 --> 00:12:12.050
مقنع فقد غلب بينهم وبينها بسور له باب. باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب. فليس مع هؤلاء على دعواهم من ادلة الشرع ما يصدقها ولا من شواهد الاقدار ما يوثقها وانما هي عذر البليد وحجة العاجز فان الغلو والتنطع من شيء الوحي شاهده

30
00:12:12.050 --> 00:12:32.050
والرعيد الاول سالكه فكل معقل منها ثابت باية محكمة او سنة مصدقة او اثار عن خير القرون الماضية فاذا وثقت لصدقها وعقلت خبرها وخبرها فلا تقعد همتك بخطبة الكسل والثواني تتسلل اليها وهي هذه احوال من مضى من

31
00:12:32.050 --> 00:12:52.050
سلف الامة وخير الورى فاين الثرى من الثريا؟ بل من شمت نفسه الى مقاماته ادركها فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ان التشبه الكرام فلاح فاشهد قلبك هذه المعاقد وتدبر من قولها ومعقولها واستنبط منطوقها ومفهومها فالمباني خزائن

32
00:12:52.050 --> 00:13:15.950
المعاني مقصود هذه الجملة الاعلام بان نيل الطالب للعلم موقوف على قدر تعظيمه له فمن عظمه ناله ومن لم يبالي به حجب عنه العلم واعون شيء للوصول الى اعظام العلم هو معرفة معاقد معاقد تعظيمه

33
00:13:16.450 --> 00:13:39.550
وهي الاصول الجامعة المحققة تعظيم العلم في القلب وفي هذه الرسالة ذكر عشرين معقدا من معاقد تعظيم العلم على وجه متوسط بين الايجاز والاطناب فقليل يبقى فينفع خير من كثير يلقى فيرفع

34
00:13:39.750 --> 00:13:58.650
فان المرء انما يشرف بقدر ما يدرك فان المرء انما يشرف بقدر ما يدرك وانما يمكن ادراكه اذا حسن ما يلقى اليه على وجه الايجاز فالعلم لا يمدح بالبسط والاتساع

35
00:13:59.050 --> 00:14:23.000
وانما يمدح بتكميل المدارك وحصول الانتفاع ومراد الشريعة نفع الخلق بمعرفة الحق وتوسيع المعاني وتشقيق المباني بالتطويل ربما حال بين الخلق وبينها والسير على هذه الاصول المذكورة في هذه الرسالة من تعظيم العلم

36
00:14:23.150 --> 00:14:52.100
جادة سنية سنية وطريقة علية شرعية وهجر الناس لها سيرها عندهم غلوا وتنطعا وتشددا ومن لا يعرف الذهب يظنه نحاسا واذا لم تكن النفوس مقيدة بتعظيم العلم وفق هذه الاصول المذكورة في هذه الرسالة فانها لا تشرف

37
00:14:52.100 --> 00:15:13.500
بالعلم ابدا وموجب تقديم اقراء هذه الرسالة بين يدي هذا البرنامج وغيره هو الاعتناء بتحصيل هذه المدارك العظيمة في تعظيم العلم فان الطالب اذا اوقف عليها وحث عليها جدير به ان يتحقق بها

38
00:15:13.550 --> 00:15:38.750
فاذا تحقق بها عظم العلم كقمين ان يدركه واذا غاب عنه علمها وكثر جهلها ضعف اعظام العلم في قلبه ففاته من العلم خير كثير فينبغي ان يشهد المرء قلبه هذه المعاقد وان يعتني بتحصيلها ليحصل العلم

39
00:15:38.850 --> 00:16:02.850
ويدرك الانتفاع به فان العلم منة ربانية ومنحة الهية والله سبحانه وتعالى لا يجعل ذخائره في قلوب لا تعظم شريعته بل اذا عظم المرء شريعة الله عز وجل واسها العلم فتح الله عز وجل للعبد باب الفهم

40
00:16:02.900 --> 00:16:24.100
واعانه على تحصيل العلم واذا خلا القلب من ذلك لم ينتفع العبد بقوة حفظ ولا جودة فهم فان الله سبحانه وتعالى لا يبلغ العبد من ال هذه المطالب الا بتوفيق منه سبحانه وتعالى. كما قال الشاعر

41
00:16:24.200 --> 00:16:47.850
اتب الذكاء وقال لست بنافع الا بتوفيق من الوهاب فاذا رزق العبد التوفيق يسر الله عز وجل له ادراك العلم فينبغي ان يكون اقبالك على قراءة هذه الرسالة بنية التحقق بما فيها لانه مفتاح حصولك للعلم

42
00:16:47.900 --> 00:17:12.950
فان غفلت عن ذلك فاعلم انه يفوتك خير كثير ويحصل لك تعب كبير في تحصيل العلم ثم لا تنال منه الا قليلا. وربما امتد بالانسان عمر المجيد ثم يخرج من العلم صفر اليدين ويتركه وراءه ظهريا ولم يكن الله سبحانه وتعالى غير كريم

43
00:17:12.950 --> 00:17:32.950
ولكن من لم تصف نيته ولا صلح قلبه للعلم لعدم اعظامه فاته العلم. واما من جمع قلبه على اعظام من علم فان الله يمده بانواع القوى التي يتهيأ بها له تحصيل العلم ما لا يكون لنظرائه وقرنائه

44
00:17:33.350 --> 00:17:55.000
نعم المعقد الاول تطهير وعاء العلم وهو القلب فان لكل مطلوب وعاء وان وعاء العلم وان وعاء العلم القلب هو الوعائي يعكره ويغير ما فيه. وبحسب طهارة القلب يدخله العلم. واذا ازدادت طهارته ازدادت قابليته للعلم. ومذهب العلم في القلب كنور

45
00:17:55.000 --> 00:18:18.450
ان صفا زجاجه شعت انواره والا والا لطخته الاوساخ كسفت انواره. قوله كسفت انواره اي ذهبت والكسوف عند جمهور اللغة جمهور اهل اللغة ذهاب نور الشمس كله او بعضه ذهاب نور الشمس

46
00:18:18.600 --> 00:18:45.400
كله او بعضه وفرق ابو حاتم السجستاني احد ائمة اللغة بين ذهاب جميع نور الشمس وذهاب بعضه فسمى الاول كسوفا وسمى التاني فسمى الاول خسوفا وسمى الثاني كسوفا ذكره في كتاب الفرق له

47
00:18:45.550 --> 00:19:07.050
نعم فمن اراد حيازة العلم فليزين باطنه ويطهر قلبه من نجاسته. فالعلم جوهر لطيف لا يصلح الا للقلب النظيف وطهارة القلب ترجع الى اصلين عظيمين. احدهما طهارته من نجاسة الشبهات. والاخر طهارته من نجاسة الشهوات. ولما لطهارة القلب من شأن

48
00:19:07.050 --> 00:19:24.650
عظيم امر بها النبي صلى الله عليه وسلم في اول ما امر في قوله تعالى في سورة المدثر وثيابك فطهر في قول من يفسر الثياب بالباطل وهو قول حسن له مأخذ صحيح. قوله وهو قول حسن له مأخذ صحيح

49
00:19:24.800 --> 00:19:49.650
اي تفسير الثياب بالاعمال والحامل على تقديم هذا المعنى دون غيره قوى رعاية سياق الايات فان سياقها دال على ان المراد بالثياب الاعمال فان الله قال وربك فكبر ثم ذكر هذه الاية فقال وثيابك فطهر

50
00:19:49.850 --> 00:20:15.200
ثم اتبعها قوله تعالى والرز فاهجر وكل هذه الامور السابقة واللاحقة للاية تتعلق بالباطل فالمناسب بين هذا وذاك ان يكون قوله تعالى وثيابك فطهر متعلقا بالباطن اي طهر اعمالك من كل ما ينجسها

51
00:20:15.400 --> 00:20:39.250
فتصير الاية الثلاث منتظمة في امر الباطن والعرب تقول فلان نقي الثياب اي سالم من الذنوب والاثام وعلى هذا التفسير اكثر السلف ذكره ابو جعفر ابن جرير في تفسيره فتفسير الاية

52
00:20:40.050 --> 00:21:10.550
بالاعمال الملابسات اصح من تفسيرها بالثياب الملبوسات فتفسير الاية بالاعمال الملابسات اصح من تفسيرها بالثياب الملبوسات لان رعاية السياق تدل على ذلك وعليها المعول ومن القواعد النافعة في الفهم ما ذكره ابو محمد ابن عبد السلام

53
00:21:10.900 --> 00:21:40.650
في كتاب الامام ان السياق يعين على تفسير المجملات وترجيح المحتملات وتقرير الواضحات انتهى كلامه وهذه القاعدة نافعة في فهم الكلام ولا سيما في فهم القرآن الكريم ومنه هذه الاية

54
00:21:40.900 --> 00:22:07.100
فان ملاحظة السياق الذي وردت فيه رجح به كون المراد بالثياب الاعمال لان التوب يطلق في كلام العرب على العمل ويطلق ايضا على ما يلبس فلما لوحظت السياقة التي وردت فيها الاية

55
00:22:07.350 --> 00:22:32.750
كانت رعايتها مرجحة للقول بان المراد بالثياب فيها هي الاعمال فيكون معنى قوله تعالى وثيابك فطهر اي طهر اعمالك من كل ما ينجسها وتطهير العمل يكون بتطهير القلب من جميع انواع النجاسات التي تلحق به

56
00:22:33.350 --> 00:23:03.250
فتطهير العمل يكون بتطهير القلب من جميع انواع النجاسات التي تلحق به واصول نجاسات القلب ثلاثة ذكرها ابن القيم في كتاب الفوائد اولها الشرك وتانيها البدعة وثالثها المعصية فهؤلاء الثلاث

57
00:23:04.000 --> 00:23:29.400
هن اصول ما ينجس القلب فكما ان للبدن والثياب وبقع الارض ما ينجسها من انواع النجاسات التي يذكرها الفقهاء في تصانيفهم فان للقلوب ما ينجسها واصول ذلك يرجع الى الثلاث اللواتي ذكرهن ابن القيم في كتاب الفوائد

58
00:23:29.850 --> 00:23:51.150
نعم واذا كنت تستحي من نظر مخلوق مثلك الى وسخ ثوبك تستحي من نظر الله الى قلبك وفيه احن وبلايا وذنوب وخطايا قال مسلم ابن الحجاج حدثنا عمرو الناقض قال حدثنا كثير ابن هشام قال حدثنا جعفر بن برقان عن يزيد الاصمي عن ابي هريرة رضي الله عنه ان

59
00:23:51.150 --> 00:24:06.150
النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم في هذا الحديث العظيم بيان ان محل نظر الله عز وجل من العبد

60
00:24:06.650 --> 00:24:34.050
القلب والعمل مع فليس النظر الى القلب وحده ولا الى العمل وحده بل النظر الى مجموع هذين الامرين القلب والعمل فالتقوى مؤلفة من قلب نقي طاهر وعمل صالح ظاهر ويكون التطهير لهما معا

61
00:24:34.100 --> 00:24:57.750
وهو المراد في هذا الحديث فدعوى طهارة القلب بلا عمل كذب وشقاق وعمل بلا طهارة قلب قشر ونفاق فلا يكون المرء كامل الحال الا بالجمع بين الامرين في طهارة امره. قلبا وعملا

62
00:24:58.000 --> 00:25:19.350
نعم واحذر كمائن نفسك اللاتي متى؟ واحذر كماء واحذر كمائن نفسك اللاتمة خرجت عليك كسرت كسر مهاني قلبه فيه العلم حل ومن لم يرفع منه نجاسته ودعاه العلم وارتحل. واذا تصفحت احوال طائفة من طلاب العلم في هذا في هذا المعقد

63
00:25:19.350 --> 00:25:39.350
رأيت خللا بينا فاين تعظيم العلم من امرئ تغدو الشهوات والشبهات في قلبه وتروح؟ تدعوه صورة محرمة وتستهويه مقالة مجرمة حشوه المنكرات والتلذذ بالمحرمات فيه غل وفساد وحسد وعناد ونفاق وشقاق انى لهؤلاء وللعلم ما

64
00:25:39.350 --> 00:25:57.700
لهم منه ولا هو اليهم. قال سهل ابن عبد الله رحمه الله حرام على قلب ان يدخله النور وفيه شيء مما يكره الله عز وجل ذلك في كتاب الله عز وجل قوله تعالى ساصرف عن اياتي الذين يتكبرون في الارض

65
00:25:57.750 --> 00:26:17.550
بغير الحق ساصرف عن اياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق قال سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى في تفسير هذه الاية احرمهم فهم القرآن اي احرموا قلوبهم وقال يا محمد ابن يوسف الفريابي

66
00:26:17.700 --> 00:26:39.550
امنع قلوبهم من التدبر في امري اي في القرآن الكريم قال ابن كثير رحمه الله تعالى مبينا مناسبة العقوبة لحالهم فكما انه مستكبروا اذلهم الله عز وجل بالجهل انتهى كلامه

67
00:26:39.700 --> 00:27:05.950
واذا صرف الله قلب العبد عن الفهم والتدبر والانتفاع بالعلم فان قواه لا تنفعه واقرب شيء يخذلك اذا ركنت اليه قوتك التي تتوهمها فلا عون للعبد على طلب العلم وتحصيل مقصوده منه الا باقبال قلبه على الله سبحانه وتعالى تأليها

68
00:27:05.950 --> 00:27:26.700
واجلالا وتعظيما فانه اذا اقبل به على الله طهرا وصلح ان يكون محلا للعلم وليس المراد بصرف القلوب الذي ذكره الله سبحانه وتعالى عدم قدرتهم على الحفظ بل تجد في الخلق

69
00:27:27.150 --> 00:27:48.950
من يكون حافظا القرآن عارفا الفاظه لكنه حرم فهمه والعمل به فالمراد من صرف قلوبهم عن الايات هو صرفها عن فهمها والعمل بها وقد ذكر ابن الحاج المالكي رحمه الله تعالى في كتاب المدخل

70
00:27:49.000 --> 00:28:12.850
ان بعض المتكبرين يحفظ القرآن ولكنهم منعوا فائدته وهي الفهم والعمل وهذا هو المطلوب منه كما ذكر ومن كان حافظا القرآن والعلم غير منتفع بهما في الفهم والعمل فان حال العوام خير منه

71
00:28:13.250 --> 00:28:34.600
فقد صرف قلبه عن الخير بما حاق به من عذاب اليم وعقاب عظيم وهو صرفه عن فهم ايات الله عز وجل والعمل بها ومن امعن النظر في احوال السابقين منكم للعلماء

72
00:28:34.850 --> 00:28:57.150
وجد ما يظهر العقول من كلامهم انما تولد من كمال اقبال قلوبهم على الله سبحانه وتعالى فان مبتغي العلم اذا لازم تأليه الله وتعظيمه فتح الله عز وجل له من الفهم والبيان والادراك

73
00:28:57.150 --> 00:29:18.150
ما لا يحصل لغيره فينبغي ان يجتهد طالب العلم فيما يقربه الى الله سبحانه وتعالى. وان يكون له حظ من عبادات السر التي يصدق قلبه في الاقبال على الله فانه مع الظاهر قد ينازع القلب في كمال الاقبال

74
00:29:18.200 --> 00:29:34.950
فاذا خلا العبد مع ربه سبحانه وتعالى حصل قوة في الاقبال عليه مع بقاء المنازعة لكن المرء مع خلو بنفسه اعون على اصلاح حاله من مع اجتماعه بغيره من الخلق

75
00:29:35.000 --> 00:29:58.450
واذا كمل الاقبال على الله سبحانه وتعالى بالاعمال الصالحة واعظمها قراءة كتابه ومعرفة تفسيره وتفهم معانيه والعمل به فانه ييسر له من باب العلم الشيء الكثير وفي اخبار ابراهيم بن عبدالواحد المقدسي

76
00:29:58.900 --> 00:30:21.950
اخي الحافظ عبد الغني المقدسي صاحب العمدة انه قال لابن اخته الضياء المقدسي لما خرج في رحلته الى العلم اذا اردت ان تستكثر من كتابة الحديث وسماعه تستكثر من قراءة القرآن

77
00:30:22.250 --> 00:30:46.900
فانه ييسر لك بذلك ما لا ييسر لك بدونه قال الضياء فجربت ذلك فوجدته كذلك فاني كنت اذا قرأت كثيرا سمعت كثيرا من الحديث وكتبت واذا لم افعل ذلك قل سماع الحديث وكتابة

78
00:30:46.950 --> 00:31:05.500
ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة بمعنى هذه الحكاية في ترجمة ابراهيم ابن عبد الواحد المقدسي رحمه الله تعالى  نعم المعقد الثاني اخلاص النية فيه. ان اخلاص الاعمال اساس قبولها

79
00:31:05.900 --> 00:31:25.900
وسلم وصولها قال تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء. وقال البخاري في الجامع المسند الصحيح ومسلم في المسند الصحيح واللفظ للبخاري حدثنا عبد الله ابن مسلمة قال اخبرنا مالك عن يحيى ابن سعيد عن محمد ابن ابراهيم عن علقمة عن

80
00:31:25.900 --> 00:31:44.450
رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الاعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى وما سبق من سبق ولا وصل من وصل هذان الدليلان الاية والحديث اصلان عظيمان في تقرير الاخلاص لله عز وجل

81
00:31:45.150 --> 00:32:08.050
والاخلاص شرعا هو تصفية القلب من ارادة غير الله هو تصفية القلب من ارادة غير الله وفي ذلك قال منشدكم اخلاصنا لله صفي القلب من ارادة سواه فاحذر يا فطن

82
00:32:08.200 --> 00:32:26.950
اخلاصنا لله صف القلب من ارادة سواه فاحذر يا فطن. فمن اراد الاخلاص فليصفي قلبه من ارادة غير الله عز وجل فلا يكون في قلبه التفات ولا نظر الى غيره

83
00:32:27.100 --> 00:32:47.450
والى واذا خلا القلب من الارادات الباطلة وتمحض مقصود العبد في مرضات الله عز وجل والقربى اليه قال له الاخلاص وقولوا منشدكم في البيت انف الذكر فاحذر يا فطن تنبيه الى مشقة الاخلاص

84
00:32:47.700 --> 00:33:10.050
وان العبد يحتاج في تحصيله الى جهاد كبير فانه لا يرعى طلب الاخلاص في شيء الا وسوس له الشيطان فيه قال سهل ابن عبد الله والشافعي رحمهم الله لا يعرف الرياء الا مخلص

85
00:33:10.150 --> 00:33:39.050
لا يعرف الرياء الا مخلص اي لا يتسرب الخوف من الرياء ومشقة دفعه والخطرات فيه الا الى قلب امرئ يطلب تحصيل الاخلاص في اعماله نعم وما سبق من سبق ولا وصل من وصل من السلف الصالحين الا بالاخلاص لله رب العالمين. قال ابو بكر المروذي رحمه الله سمعت رجل

86
00:33:39.050 --> 00:33:59.050
يقول لابي عبد الله يعني احمد ابن حنبل وذكر له الصدق والاخلاص. فقال ابو عبد الله بهذا ارتفع القوم وانما ينال المرء العلم على قدر اخلاصه والاخلاص في العلم يقوم على اربعة اصول بها تتحقق نية العلم للمتعلم اذا قصدها. الاول رفع

87
00:33:59.050 --> 00:34:19.050
الجهل عن نفسه بتعريفها ما عليها من العبوديات. وايقافها على مقاصد الامر والنهي. الثاني رفع الجهل عن الخلق. بتعليمهم وارشادهم لما فيه صلاح دنياهم واخرتهم. الثالث احياء العلم وحفظه من الضياع. الرابع العمل بالعلم. فالعلم شجرة

88
00:34:19.050 --> 00:34:42.900
والعمل ثمرة وانما يراد العلم للعمل ولقد كان السلف رحمهم الله هذه الاصول الاربعة هي عماد نية العلم فمن اراد ان يحقق نية العلم فليشهد قلبه هذه الاصول وليديم تذكيرها وليدم تذكيرها اياه

89
00:34:43.050 --> 00:35:11.450
مكررا هذه الاصول نظرا وخبرا والى عدها اشار مرشدكم بقوله ونية للعلم رفع الجهل عن عن نفسه فغيره من النسم ونية للعلم رفع الجهل عن عن نفسه فغيره من النسم

90
00:35:11.950 --> 00:35:46.950
وبعده التحصين للعلوم من ضياعها وعمل به زكن. وبعده التحصين للعلوم من ضياعها وعمل به زكن والنسم جمع نسمة وهي النفس ومعنى زكن اي ثبت فهذان البيتان جامعان لاصول النية في العلم. نعم. ولقد كان السلف رحمهم الله يخافون

91
00:35:46.950 --> 00:36:06.950
الاخلاص في طلبهم العلم فيتورعون عن ادعائه لا انهم لم يحققوه بقلوبهم. فهشام الدستوائي رحمه الله يقول والله ما استطيع ان اقول اني ذهبت يوما اطلب الحديث اريد به وجه الله عز وجل. وسئل الامام احمد هل طلبت العلم لله؟ فقال

92
00:36:06.950 --> 00:36:26.950
لله عزيز ولكنه شيء حبب الي فطلبته ومن ضيع الاخلاص فاته علم كثير وخير وينبغي لقاصد السلام ان يتفقد هذا الاصل وهو الاخلاص في اموره كلها دقيقها وجليلها سرها وعلنها ويحمل ويحمل على

93
00:36:26.950 --> 00:36:46.400
هذا التفقد شدة معالجة النية. قال سفيان الثوري رحمه الله ما عالجت شيئا اشد علي من نيتي. لانها تتقلب علي منشأ تقلب النية هو كون محلها القلب وانما سمي القلب قلبا لتقلبه

94
00:36:46.750 --> 00:37:16.900
قال الشاعر قد سمي القلب قلبا من تقلبه فاحذر على القلب من قلب وتحويل فاذا كان وعاء النية وهو القلب يتقلب فانها تتقلب بتقلبه نعم بل قال سليمان الهاشمي رحمه الله ربما احدث بحديث واحد فاذا اتيت على بعضه تغيرت نيتي فاذا الحديث

95
00:37:16.900 --> 00:37:37.850
واحد يحتاج الى نيات هذا الذي ذكره سليمان الهاشمي رحمه الله يراد به تصحيح النية وتصحيح النية شرعا هو ردها الى المأمور به اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها

96
00:37:38.050 --> 00:38:03.950
ردها الى المأمور به اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها فقولنا ردها الى المأمور به اي المحكوم به شرعا اي المحكوم به شرعا وقولنا اذا عرض لها ما يغيرها اي يخرجها

97
00:38:04.050 --> 00:38:32.200
من قصد الارادة الى الاباحة المجردة اي يخرجها من قصد الارادة من قصد القربة الى الاباحة المجردة وقولنا او يفسدها اذا عرض لها ما يخرجها من الصلاح الى ضده اذا عرض لها ما يخرجها من الصلاح الى ضده وهو الارادة المحرمة

98
00:38:32.600 --> 00:38:57.550
وتصحيح النية غير تجديدها فان محل تصحيح النية هو اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها اما تجديد النية فالمراد به شرعا استصحاب ذكرها اذا ضعف القلب عنها استصحاب ذكرها

99
00:38:57.650 --> 00:39:30.400
اذا ضعف القلب عنها فها هنا منزلتان عظيمتان الاولى منزلة تصحيح النية وهي ردها الى المأمور به اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها والاخرى منزلة تجديد النية وهو وهي

100
00:39:30.600 --> 00:40:00.200
استصحاب ذكرها مع العمل وتقدم بيان المراد بتصحيح النية اما تجديدها فهو ان العامل اذا شرع في عمله ناويا التقرب الى الله عز وجل به ربما طال به الامل تضعف قلبه

101
00:40:00.400 --> 00:40:26.800
عن ذكر النية التي حملته عليه فيحتاج الى تذكيرها بذلك فالحال التي تطلب منه حينئذ هو تجديد نية اصل عمله فان النية التي ابتدأ بها العمل نية صحيحة لكن مع طول الامد ربما ضعف القلب عن ذكرها

102
00:40:26.950 --> 00:40:54.050
فيحتاج الى اعادة تجديدها ليحصل له استذكارها ونية العلم اذا لم تجدد ضعفت فينبغي ان يعاود طالب العلم امرار اصلاح نيته وتقويتها في قلبه بين الفينة والفينة في سيره في طلب العلم

103
00:40:54.450 --> 00:41:18.150
فان ذلك بمنزلة الوقود الذي اذا تزود به زاده قوة واذا غفل عنه سرى اليه الضعف فان عرض له ما يغير نيته او يفسدها فهو يحتاج الى الامر الاول وهو تصحيح نيته بعد فسادها

104
00:41:18.450 --> 00:41:45.800
ومن اعظم ما يهيئ لك اخذ العلم هو صلاح نيتك فبقدر صلاحها تكون قوتك في اخذ العلم. وبقدر ضعفها يضعف قلبك عن طلب العلم واذا حسنت نية المتعلم وصلحت وهبه الله سبحانه وتعالى قوة لا تدرك بالاسباب

105
00:41:45.800 --> 00:42:09.200
ظاهرة وكم من امرئ يرى واهن البدن ضعيف القوى لكن له وثبة في طلب العلم عظيمة فتجده هميما في حفظ العلم وتفهمه حريصا على حضور حلقه ومجالسه فلم تمنعه علة بدنه

106
00:42:09.250 --> 00:42:40.000
عما فيه صلاح دينه وقوى نفسه على ذلك صلاح نيته. فوهبه الله عز وجل من القوة الباطنة ما اذهب عنه اثار العلة الظاهرة. نعم المعقل الثالث جمع همة النفس عليه فان شعث النفس اذا جمع على العلم التام واجتمع واذا شغل به وبغيره ازداد تفرقا وشتاتا وانما

107
00:42:40.000 --> 00:43:00.250
تجمع الهمة على المطلوب بتفقد ثلاثة امور. اولها الحرص على ما ينفع. فمتى وفق العبد الى ما ينفعه حرص عليه ثانيها الاستعانة بالله عز وجل في تحصيله. اذا لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده. هذا

108
00:43:00.250 --> 00:43:22.650
بيت مشهور نسبه الضارب الاصفهاني في محاضرات الادباء الى علي ابن ابي طالب رضي الله عنه وذكر ابن ابي الحديد بشرح نهج البلاغة والمقري في نفح الطيب بيتا اخر بمعناه

109
00:43:23.300 --> 00:43:46.350
اذا لم يكن عون من الله للفتى اتته الرزايا من وجوه الفوائد والرزايا هي المصائب والمعنى لحقت به المصائب من وجوه ظن انها تنفعه ولعبدي ولعبد الغفار الاخرس بيت ثالث في هذا المعنى

110
00:43:46.650 --> 00:44:14.850
فقال اذا لم يكن عون من الله للفتى فكل معين عدا الله خاذله فكل معين عدا الله خاللوا وربعت الابيات الثلاثة لقولي فلن يدرك الانسان ما هو قاصده. اذا لم يكن عون من الله للفتى فلن يدرك الانسان ما هو

111
00:44:14.850 --> 00:44:34.850
وقاصدوا. نعم. ثالثها عدم العجز عن بلوغ البغية منه. وقد جمعت هذه الامور الثلاثة في الحديث الذي رواه مسلم ابن الحجاج قال حدثنا ابو بكر ابن ابي شيبة وابن نمير قال حدثنا عبدالله ابن ادريس عن ربيعة بن عثمان عن محمد ابن يحيى ابن حبان عن ابي هريرة رضي الله

112
00:44:34.850 --> 00:44:54.850
عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. فمن اراد جمع همته على العلم فليشعل في نفسه شعلة الحرص عليه لانه ينفعه فالكل خير في الدنيا والاخرة انما هو ثمرة من ثمرات العلم. قوله بل كل خير في الدنيا والاخرة

113
00:44:54.850 --> 00:45:14.300
انما هو الثمرة من ثمرات العلم في معنى قول ابن القيم رحمه الله تعالى في اغاثة اللهفان اصل كل خير العلم والعدل واصل كل شر الجهل والظلم اصل كل خير

114
00:45:14.650 --> 00:45:36.500
العلم والعدل واصل كل شر الجهل والظلم انتهى كلامه فمرد الخير كله الى العلم والعدل والعدل لا يدرك الا بعلم فان العبد اذا لم يكن له علم لم يمكن ان يحكم في القضية

115
00:45:36.750 --> 00:46:01.550
ولا يقسم السوية بل لابد ان يكون له علم يتبين له به العدل فيما يريده فرجع الامر الى العلم كله وبهذا صرح القرافي في الفروق فاحسن اذ قال اصل كل خير العلم انتهى كلامه وصدق فان

116
00:46:01.550 --> 00:46:28.850
مثل الذي ذكره ابو عبد الله ابن القيم صنوا للعلم لا يتحقق الا بالعلم فمن لم يكن له علم لم يمكنه العدل. فمن اراد خير الدنيا والاخرة فعليه بالعلم  وليستعن بالله عليه ولا يعجز عن شيء منه فانه حينئذ فانه حينئذ يدرك بغيته ويفوز بما امله

117
00:46:29.100 --> 00:46:46.050
قال الجنيد رحمه الله ما طلب احد شيئا بجد وصدق الا ناله فان لم يناله كله نال بعضه الجد بالجد والحرمان بالكسب فانصب تصب عن قريب غاية الامل. اجتماع الحركتين على الجيم

118
00:46:46.900 --> 00:47:12.150
في الكلمة الاولى يقتضي صحة الوجهين جميعا فيقال الجد بالفتح والجد بالكسر ووضع الحركتين على الحرف اعلام بان الكلمة جاءت عن العرب بهما وكان قدماء المصححين للكتب المطبوعة يعتنون بهذا

119
00:47:12.350 --> 00:47:37.800
فاذا تعددت وجوه اللغة في الكلمة عددوا الحركات عليها واذا اجتمعت تلك الحركات على حرف واحد جعلوا الاعلى للغة الاعلى فاذا وجد على كلمة في اعلاها ضمة ودونها فتحة فهي بلغتان

120
00:47:38.200 --> 00:48:04.500
والاعلى من هي الضم ولاجل هذه العناية شرفت الطبعات القديمة للكتب لان القائمين عليها حينئذ كانوا من العلماء او ممن يلوذ بهم فلما صار العلم سلعة ودخل فيه من ليس من اهله تسلط على طباعة الكتب الدهماء

121
00:48:04.600 --> 00:48:29.000
الدهماء والجهلاء فضربوا فيها خط عشواء فينبغي ان يجتهد طالب العلم في تحصيل الطبعات القديمة لاجل هذا المقصد المذكور نعم فانهض بهمتك واستيقظ من الغفلة فان العبد اذا رزق همة عالية فتحت له ابواب الخيرات وتسابقت اليه المسرات

122
00:48:29.000 --> 00:48:49.000
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد اذا طلع نجم الهمة في ظلام ليل البطالة ورادفه امر العزيمة اشرقت الارض بنور بها ومن تعلقت همته بمطعم او ملبس او مأكل او مشرب لم يشم رائحة العلم واعلم بان العلم ليس يناله

123
00:48:49.000 --> 00:49:09.000
امه في مطعم او ملبس فاحرص لتبلغ فيه حظا وافرا واهجر له طيب المنام وغلسي. وان مما يعلي الهمة ويسهو بالنفس اعتبار اعتبار حال من سبق وتعرف همم القوم الماضين. فابو عبد الله احمد بن حنبل كان وهو في الصبا ربما اراد

124
00:49:09.000 --> 00:49:29.000
الخروج قبل الفجر الى حلق الشيوخ فتأخذ امه بثيابه وتقول رحمة به حتى يؤذن الناس او يصبحوا وقرأ الخطيب البغدادي رحمه الله صحيح البخاري كله على اسماعيل الحيري في ثلاثة مجالس اثنان منها بليلة من وقت صلاة المغرب الى صلاة الفجر واليوم الثالث من ضحوة

125
00:49:29.000 --> 00:49:46.950
الى صلاة المغرب ومن المغرب الى طلوع الفجر. قال الذهبي تاريخ الاسلام وهذا شيء لا اعلم احدا في زماننا يستطيعه. رحم الله ابا الله كيف لو رأى همم اهل هذا الزمان ماذا يقول؟ وهذا الذي وقع للخطيب رحمه الله

126
00:49:47.050 --> 00:50:16.550
مما يستبعد وقوعه من قعدت همته اما اهل الجد فانهم يقربون لذكره ولمشقة مثله يستغرب بل ربما عد غلطا كما ذكر محمد ابن ابي بكر الشلي في المشرع الروي ان هذه الحكاية غلط وان الخطيب انما قرأ البخاري في خمسة ايام

127
00:50:16.750 --> 00:50:43.000
وما ذكره رحمه الله وقع له الانتقال ذهنه من حكاية الى حكاية فان الخطيب قرأ البخاري مرتين احداهما في خمسة ايام على كريمة المروزية بمكة والاخرى في ثلاثة ايام على اسماعيل الحي

128
00:50:43.350 --> 00:51:07.200
وهي هذه الحكاية المذكورة وقد اخبر بها الخطيب نفسه في كتابه المعروف تاريخ بغداد وما ذكره الذهبي رحمه الله تعالى اعلام عن حال الناس وما صاروا اليه وليس اعلاما عن حقيقة الامر في نفسه. وانه لا يستطاع ابدا

129
00:51:07.850 --> 00:51:29.700
ذلك ان وهب القدر بيد الله سبحانه وتعالى. فان الله سبحانه وتعالى يهب لمن يشاء ما يشاء سبحانه من القدر والمواهب التي لا تكون لغيره وقد تكرر مثل هذه الفعلة

130
00:51:29.800 --> 00:51:48.900
من جماعة منهم ابن طولون فانه ذكر في الفهرس الاوسط انه حاكى صنيع الخطيب فقرأ صحيح البخاري على بعض شيوخه في مثل هذه المدة ومن المقولات النكراء في هذه الازمنة

131
00:51:49.150 --> 00:52:11.050
ابطال المنقول عن السلف رحمهم الله تعالى فيما عظم من احوالهم علما وعملا بدعوى ان العقل لا يقبله وان هذه الاخبار وان صحت سندا فانها لا تقبل لعدم امكانها والمتكلم بهذه المقالة

132
00:52:11.150 --> 00:52:33.350
اتي من ملاحظة حاله فانه رأى ما انتهت اليه حاله وحال اهل عصره من العجز عن هذه المقامات العالية فقاس على حاله احوال السلف الماظين فجعل ما يقدر عليه هو لازما لما يقدر عليه السلف

133
00:52:33.450 --> 00:53:00.800
فلما صار عاجزا عن تلك المنازل العظيمة في العلم والعمل استبعد وقوعها ومن نظر في احوال السلف وطالع ما وهبهم الله عز وجل من القوى وما كانوا عليه من الجد في العلم والعمل ادرك صدق ذلك. ومن حيل بينه وبين معرفة احوالهم

134
00:53:00.850 --> 00:53:22.250
وحجب بحجاب كثيف في ملاحظة قوته وقوة نظرائه من اهل عصره تكلم هذه المقالة النكراء من استبعاد وقوع مثل هذه الاعمال العظيمة في العلم والعمل. فاذا اردت ان تحكم على احوال

135
00:53:22.250 --> 00:53:40.700
ملف فلا تجعل ميزان الحكم عليها ما تراه من حالك وحال الناس في زمنك ولكن اجعل ميزان العدل في الحكم عليها ملاحظة احوالهم التي كانوا عليها مما صح بالاسانيد عنهم

136
00:53:40.700 --> 00:54:07.850
علما وعملا ولاجل هذا جلت منفعة النظر في احوال السلف فان المقامات العظيمة التي كانوا عليها اذا طالعها العبد قويت نفسه وعلت همته ورغب في السير بسيلهم. فجد في عزيمته في مطلوبه من العلم والعمل

137
00:54:08.000 --> 00:54:26.700
ومن جواهر ابي الفرج ابن الجوزي ومن جواهر ابي الفرج ابن الجوزي رحمه الله تعالى قوله في صيد خاطره وامزج طلب الفقه والعلم بمطالعة قيل السلف والزهاد في الدنيا وامزج

138
00:54:26.900 --> 00:54:48.550
طلب الفقه والعلم بمطالعة سير السلف والزهاد في الدنيا ليكون سببا لدقة قلبك. انتهى كلامه ثم ذكر رحمه الله تعالى انه صنف كتبا مفردة في سير جماعة منهم سعيد ابن المسيب والحسن البصري ومعروف

139
00:54:48.550 --> 00:55:12.450
والكرخ واحمد بن حنبل وسفيان الثوري رحمه رحمهم الله تعالى. فاذا اجتهد طالب العلم في قراءة سير السلف اشرف قد نفسه وسمت روحه واطلع على احوال قوم يقتدى بهم واذا انس العبد وحشة الغربة في الطريق فليلاحظ ما كانوا عليه

140
00:55:12.500 --> 00:55:36.900
بل ينظر الى ما كان عليه ائمتهم من الانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ثم من خلفهم من علماء والشهداء والصالحين فان ذلك مما يخفف وحشة القلب في طريق الغربة ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين

141
00:55:37.350 --> 00:55:56.400
ومهما بلغ البول الشاسع بين حالنا وحالهم كما قال عبدالله بن المبارك لا تأتين بذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح اذا مشى كالمقعد الا ان من اجتهد وعزم على اللحاق بهم ادركهم

142
00:55:57.050 --> 00:56:18.150
وفي الاخبار المنقولة عن ابي عن ابي سعيد الحسن البصري رحمه الله تعالى انه ذكر الناس ووعظهم بذكر احوال الصحابة رضي الله عنهم فقال له رجل يا ابا سعيد انك ذكرت قوما مضوا على خيل دهم بهم

143
00:56:18.400 --> 00:56:41.900
وانا على حمر عرج فقال رحمه الله تعالى من سار على طريق القوم وصل. من سار على طريق القوم وصل. وصدق رحمه الله تعالى فان العبد اذا اخذ بطريقهم وسار بسيرهم واقتدى بهديهم وصل الى ما وصلوا اليه وانتهوا الى ما انتهوا اليه

144
00:56:41.900 --> 00:57:04.850
رحمهم الله تعالى فاحرصوا على دوام الاطلاع على احوال السلف بالقراءة في اخبارهم والتمس من ذلك الكتب النافعة التي صنفها الائمة القدماء ولا سيما الكتب المصنفة باسم الزهد كتاب الزهد لاحمد ابن حنبل

145
00:57:04.950 --> 00:57:27.700
والزهد لابي داوود السجستاني والزهد هو زهدي لوقيع بن جراح والزهدي لهناد بن السري والزهدي لابي بكر البيهقي والزهد لابي بكر ابن ابي الدنيا فان هذه الكتب فيها اثار كثيرة عن اقوال السلف واحوالهم

146
00:57:28.400 --> 00:57:54.800
بصلاح نياتهم وقوة عزائمهم في العلم والعمل. نعم وكان ابو محمد ابن التبان اول ابتدائه يدرس الليل كله. فكانت امه ترحمه وتنهاه عن القراءة بالليل. فكان يأخذ المصباح ويجعله تحت الجفنة شيء من الانية العظيمة ويتظاهر بالنوم فاذا وقدت اخرج المصباح واقبل على الدرس وقد رأيت في بعض المجموعات

147
00:57:54.800 --> 00:58:14.800
الخطية في مكتبة نجدية خاصة مما ينسب الى عبد الرحمن ابن حسن ال الشيخ صاحب فتح المجيد قوله رحمه الله شمل الى طلب العلوم وانهض لذلك بكرة واصيلا. وصل السؤال وكن هديت مباحثا. فالعيب عندي ان تكون جهولا

148
00:58:14.800 --> 00:58:32.200
تقول رجلا رجله على الثرى ثابتة وهامة همته فوق الثريا سامقة ولا تكن شاب البدن اشيب الهمة فان همة الصادق لا قوله ولا تكن شاب البدن اشيب الهمة يقال في وصف الرجل اشيب

149
00:58:32.700 --> 00:58:58.150
ولا يقال شايب في اصح القولين عند اهل العربية وهو اسم للرجل اذا خالطه الشيب والمرأة اذا ظهر شيبها لم يقل امرأة شيباء بل يقال فيها امرأة شمطاء فيختص وصف الاشيب بالرجل فيقال رجل اشيب

150
00:58:58.250 --> 00:59:18.900
ويقال للمرأة امرأة شمطاء لا شيباء كما يقال للرجل ايضا رجل اشيمط او اشمط. نعم كان ابو الوفاء ابن عقيل احد اذكياء العالم من فقهاء الحنابلة ينشد وهو في الثمانين ما شاب عزمي ولا حزمي ولا خلقي

151
00:59:18.900 --> 00:59:34.600
ولا ولائي ولا ديني ولا كرمي وانما اعتاد شعري غير صبغته وانما اعتاد شعري غير صبغته والشيب في الشعر غير الشيب في الهمم. من بدائع كلم ابن الجوزي رحمه الله تعالى قوله

152
00:59:35.200 --> 00:59:57.300
العلم والعمل توأمان امهما علو الهمة العلم والعمل توأمان امهما علو الهمة. انتهى كلامه وذو الهمة العالية لا يمنعه كبر السن عن مقصوده قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه

153
00:59:57.500 --> 01:00:21.450
وتعلم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كبارا انتهى كلامه فلم يمنعهم تقدم اعمارهم من ادراك حقائق العلم وفهمها والاعتناء بها فينبغي ان يجتهد طالب العلم بالحرص على تحصيله والا يحول

154
01:00:21.500 --> 01:00:42.850
بينه وبين ذلك ما يعرض له به الشيطان من التشبيه من قوله انك كبير السن ولن تدرك العلم فان هذه اكذوبة طرية فالمرء اذا جد في العلم واقبل عليه ادركه وان تقدمت به السن. نعم

155
01:00:43.850 --> 01:01:01.850
المعقد الرابع صرف الهمة فيه الى علم القرآن والسنة. ان كل علم نافع مرده الى كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم العلوم اما خادم لهما فيؤخذ منه ما تتحقق به الخدمة او اجنبي عنهما فلا يضر الجهل به

156
01:01:02.200 --> 01:01:19.550
فاذا القرآن والسنة يرجع العلم كله وبهما امر النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى فاستمسك بالذي اوحي اليك انك على صراط مستقيم وهل اوحي الى ابي القاسم صلى الله عليه وسلم شيء سوى القرآن والسنة

157
01:01:20.200 --> 01:01:38.400
ومن جعل علمه القرآن والسنة كان متبعا غير مبتدع ونال من العلم اوفره. قال ابن وفي هذا المعنى قال ابن حجر فيفتح الباري بعد ذكر القرآن والسنة واما باقي العلوم

158
01:01:38.650 --> 01:02:09.250
فانها الات واما باقي العلوم فان الات لفهمهما وهي الضالة المطلوبة او اجنبية عنهما وهي الضارة المغلوبة قال واما باقي واما باقي العلوم فاما الات لفهمهما اي الكتاب والسنة وهي الضالة المنشودة او

159
01:02:09.250 --> 01:02:37.450
نبية عنهما وهي الضارة المغلوبة. ومعنى قوله الضالة المطلوبة اي المقصودة المنشودة وقوله الضارة المغلوبة اي المفسدة المطرحة لانها اجنبية عن القرآن والسنة فما كان من العلوم خادما للقرآن والسنة فهو مطلوب ابتغاء فهمهما وما كان اجنبيا عنهما غير محقق

160
01:02:37.450 --> 01:02:57.000
فانه يطرح ولا يشتغل به نعم قال ابن قال ابن مسعود رضي الله عنه من اراد العلم فليتوه القرآن فان فيه علم الاولين والاخرين. قوله فليثور القرآن قال اي فليبحث عن فهمه

161
01:02:57.350 --> 01:03:16.150
اي فليبحث عن فهمه بطلب معانيه وتدبر اياته نعم وقال مسروق رحمه الله ما نسأل اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن شيء الا علمه بالقرآن الا ان علمنا يقصر عنه وفي

162
01:03:16.150 --> 01:03:44.050
لهذا يقول الله عز وجل ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء اي ايضاحا لكل شيء فكل علم نافع اصله في القرآن من التمسه وجده  وينسب لابن عباس رضي الله عنهما انه كان ينشد جميع العلم بالقرآن لكن تقاصروا عنه افهام الرجال

163
01:03:44.250 --> 01:04:01.350
وما احسن قول عياض ان يحصوا به في كتابه الالماع العلم في اصلين لا يعدهما الا المضل عن الطريق اللاحد. علم الكتاب وعلم الاثار التي قد اسندت عن تابع عن صاحبه. قوله عن الطريق اللاحذ اي الواضح

164
01:04:02.000 --> 01:04:21.750
فالزائغ عن الطريق الواضح لا يوفق الى اصل العلم وهو علم الكتاب والسنة  واعلى الهمم في طلب العلم كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد طلب علم الكتاب والسنة والفهم عن الله ورسوله نفس

165
01:04:21.750 --> 01:04:41.750
وعلم حدود المنزل وقد كان هذا هو علم السلف عليهم رحمة الله ثم كثر الكلام بعدهم فيما لا ينفع العلم في السلف اكثر والكلام في بعدهم اكثر قال حماد بن زيد قلت لايوب السختياني العلم اليوم اكثر او فيما تقدم؟ فقال الكلام اليوم اكثر والعلم فيما

166
01:04:41.750 --> 01:05:06.850
ما تقدم اكثر وبيان وجه ذلك ما ذكره ابن ابي العز في شرح الطحاوية اذ قال فلذلك صار كلام المتأخرين كثيرا قليل البركة فلذلك صار كلام المتأخرين كثيرا قليل البركة

167
01:05:07.150 --> 01:05:34.700
بخلاف كلام المتقدمين بخلاف كلام المتقدمين فانه قليل كثير البركة فانه قليل كثير البركة واشار الى هذا المعنى ايضا ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارس السالكين فكان كلام السلف الاوائل قليلا وافر العلم كثير النفع

168
01:05:34.700 --> 01:05:57.200
عظيم البركة بخلاف كلام المتأخرين فانك تجد لهم كلاما كثيرا الا ان بركته قليلة طيب لماذا لماذا كلام الاوائل قليل؟ كثير البركة وكلام المتأخرين كثير قليل البركة فاللي يجيب يرفع يده

169
01:05:58.100 --> 01:06:22.600
قل اخا من الاوائل كانوا قريبين من الكتاب والسنة والاخذ من معينهما طيب غيره  نعم. يقول الاخ لان الاوائل كانوا يتعلمون العلم ويحرصون على العمل بخلاف المتأخرين اخر يقول الاخ لان النبي صلى الله عليه وسلم قال خير القرون خير القرون قرني والخيرية تشمل كل شيء

170
01:06:22.850 --> 01:06:49.300
الجواب ان الفرق بين الاوائل والاواخر تباين مقاصدهم في الكلام تباين مقاصدهم في الكلام روى ابو نعيم الاصبهاني في كتاب حلية الاولياء والبيهقي في شعب الايمان انه قيل لحمدون القصاب

171
01:06:50.550 --> 01:07:13.250
اكتبوا هذه الحكاية واحفظوها انه قيل لحمدون القصار ما بال كلام السلف انفع من كلامنا ما بال كلام السلف اكثر نفعا من كلامنا ما بال كلام السلف اكثر نفعا من كلامنا

172
01:07:14.950 --> 01:07:55.100
فقال لانهم يتكلمون لعز الاسلام ونجاة النفوس ورضى الرحمن لانهم يتكلمون ليش لعز الاسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن ونحن نتكلم لعزة النفس لعز النفس لعز النفس وطلب الدنيا ورضا الخلق

173
01:07:55.700 --> 01:08:22.050
ونحن نتكلم لعز النفس وطلب الدنيا ورضا الخلق انتهى كلامه فلما تباين القصد بين الاوائل والاخر تباين اثر الكلام في النفع والانتفاع فينبغي ان يحرص الانسان على ما ينفعه لا على ما كان مطولا

174
01:08:22.100 --> 01:08:47.600
كما سبيت قلوب بعض الناس بهذا عند المتأخرين. وسبق ان ذكرت لك ان العلم لا يمدح بالبسط والاتساع. وانما يمدح ويحمد بالنفع والانتفاع فان قليلا يبقى فينفع خير من كثير يلقى فيرفع. وليس من مقاصد العلم تطويل العبارة

175
01:08:49.400 --> 01:09:14.650
والتفسير للمباني بل جاءت الشريعة بطلب الايجاز فان النبي صلى الله عليه وسلم اوتي جوامع الكلم. فكان يجمع له في الكلام القليل ما يشتمل على معان كثيرة ذكره الزهري وغيره ويأتي بيانه في شرح الاربعين النووية باذن الله

176
01:09:15.150 --> 01:09:34.650
وصح عليه وصفا ما ذكرته في ابيات لي قلت فيها خير الكلام كلام عد في القول قليلا ان بقرت الحرف منه اغرق افها منيلا خير الكلام كلام عد في القول قليلا

177
01:09:34.700 --> 01:09:56.300
ان بقرت الحرف منه اغرق الافهام ميلا ومعنى ان بقرت الحرف منه يعني ان شققت الكلمة منه متفهما معناها وجدت من المعاني ما يغرق الافهام كالنيل اذا كالنيل اذا زاد فاغرق ما حوله من الارض

178
01:09:56.450 --> 01:10:24.200
فينبغي ان يحرص الانسان على ملاحظة هذا الاصل متعلما ومعلما وان الممدوح في ايصال الحق الى الخلق هو الايجاز لا غسط العبارات هو تطويل الاشارات والتطويل في العبارة انما ينفع لثلة من المنتهين. فلا يكون محمودا على كل حال. وجمهور الخلق

179
01:10:25.250 --> 01:10:48.700
من المتعلمين وغيرهم انما يصلحون بما يلقى اليهم على وجه الايجاز الذي يجمع معاني ما يراد ايصاله اليهم من الحق وكان العلماء الاكابر فيما مضوا يقللون الفاظهم في بيان معاني الكتاب والسنة وايضاح كتب

180
01:10:48.700 --> 01:11:11.800
باهل العلم مع صلاح النية وحسن العمل وكمال الاقبال على الله سبحانه وتعالى فانتفع الخلق بهم وتخرج عليهم فئام كثير من العلماء طبقة بعد طبقة فلما طولت العبارات وبسطت الاشارات صار لا ينبل في العلم الا الواحد بعد الواحد

181
01:11:11.900 --> 01:11:42.600
وعامة من يتخرج من هؤلاء انما يتخرج باجتهاده المفرد ومن الناس من يزهد ويزهد في تقليل الكلام. وربما عيب العلماء الكبار بقلة كلامهم في بيان ما يقررونه من العلم وهذا من جهل المتكلم به العائب لهم. فان العلم لا يراد منه تطويل العبارة. وانما

182
01:11:42.600 --> 01:12:07.000
يراد منه تحصيل مقصوده. وربما وفت عبارة وجيزة عن كلام كثير وهؤلاء العلماء الكبار سنا وعلما معهم من اسباب البركة ما يكون به قليل كلامهم نافعا بخلاف كثير كلام غيرهم. والعلم انما يحمد

183
01:12:07.050 --> 01:12:33.800
بصدوره بجمل مباركات لا بعبارات مطولات نعم المعقد الخامس سلوك الجادة الموصلة اليه لكل مطلوب طريق يوصل اليه فمن سلك جادة مطلوبه اوقفته عليه ومن عدل عنها الم يظهر بمطلوبه وان للعلم طريقا من اخطأها ضل ولم ينل المقصود ربما اصاب فائدة قليلة مع تعب كثير

184
01:12:34.550 --> 01:12:54.550
يقول الزرنودي رحمه الله في كتابه تعليم المتعلم وكل من اخطأ الطريق ظل ولا ينال المقصود قل او جل. وقال ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد الجهل بالطريق وافاتها والمقصود يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة. وقد ذكر هذا الطريق بلفظ جامع مانع محمد مرتضى ابن محمد

185
01:12:54.550 --> 01:13:14.550
زبيدي صاحب تاج العروس بمنظومة النوم تسمى البية السند. يقول فيها فما حول الغاية في الف سنة شخص فخذ من كل فن لحفظ متن جامع للراجح تأخذه على مبيد الناصح. فطريق العلم وجادته مبنية على امرين. من اخذ بهما كان معظما

186
01:13:14.550 --> 01:13:34.550
ان لانه يطلبه من حيث يمكن الوصول اليه. فاما الامر الاول فحفظ متن جامع للراجح. فلابد من حفظ ومن ظن انه ينال العلم كحفظ فانه يطلب محالات والمحفوظ المعول عليه هو المتن الجامع للراجح اي المعتمد عند اهل الفن فلا ينتفع طالب يحفظ المغمور في

187
01:13:34.550 --> 01:13:51.400
فن ويترك مشهورا كمن يحفظ الفية الاثارية بالنحو ويترك الفية ابن مالك. من معايب اخذ العلم حفظ المتون غير المعتمدة عند اهله فطالب العلم ينبغي ان يكون حريصا على حفظ وقته

188
01:13:51.650 --> 01:14:12.250
ومن حرصه على حفظ وقته ان يشتغل بحفظ المتون المعتمدة فيحفظ المتن المعتمد في الفن الذي يروم ادراكه وصرف النفس الى حفظ المتون غير المعتمدة يضر بها. ومن هنا قال الزبيدي في الفية السند

189
01:14:12.300 --> 01:14:32.550
فما حوى الغاية في الف سنة شخص فخذ من كل فن احسنه بحفظ متن جامع للراجح تأخذه على مفيد الناصح والمتن الجامع للراجح وصف للمتن المعتمد وما خرج عن ذلك فلا يتشاغل به

190
01:14:32.750 --> 01:14:55.750
فاياك ان تأخذ من المتون حفظا وفهما متنا لم يعتمده اهل العلم. ولم يتداولوه بين بالبيان والايضاح وكما يعاب حفظ المتون غير المعتمدة يعاب حفظ المتون المعتمدة من نسخ مصلحة

191
01:14:56.350 --> 01:15:20.500
والنسخ المصلحة هي نسخ المتون التي حكمت فيها ايدي بعض المتأخرين بالتغيير والتبديل ممن يعمد الى متن مشهور من المتون المتداولة كالفية ابن مالك او غيرها في غير في ابياتها بحسب ما يظهر له

192
01:15:20.600 --> 01:15:45.900
من صحة وجه نحوي او عوضي او غير ذلك ولم يكن اهل العلم يصنعون ذلك. وانما كانوا يجعلونه حاشية او في ضمن شرح ذلك المتن ومن طالع منكم شرح ابن غازي المكناسي رحمه الله تعالى على الفية ابن مالك وجده لا

193
01:15:45.900 --> 01:16:05.900
يغادر ابياتا من الفية ابن مالك الا عقب عليها بقوله ولو انه قال كذا وكذا لكان ومع ذلك لم يعمد احد من اهل العلم الى استخراج تصحيحات ابن غازي وايداعها في الالفية

194
01:16:05.900 --> 01:16:29.650
واظهارها للحافظين ليحفظوها بعد ذلك الاصلاح لان ما عن لابن غازي رأي له. كما انه يظهر لغيره رأي اخر فالمحكوم به صحة ان تأخذ تلك المتون المعتمدة كما وضعها اربابها واياك والنسخ

195
01:16:29.650 --> 01:17:01.200
المصلحة التي حكمت فيها ايدي الناس بالتصحيح وانما يغتفر هذا فيما يتعلق بالخطاب الشرعي فانه اذا اصلح المتن على وجه محقق صحته في خطاب الشرع جاز ذلك. ومنه ما عمد اليه اهل المشرق لما طبعوا العقيدة الواسطية فجعلوا الايات فيها على

196
01:17:01.200 --> 01:17:20.150
رواية حفص عن عاصي والا فان ابا العباس ابن تيمية حفيد كان يقرأ بحرف ابي عمرو بن العلاء فلما ارادوا طبعها جعلوا الاية فيها مثبتا على رواية حفص عن عاصي. فمثل ذلك لا بأس به. ونظيره

197
01:17:20.150 --> 01:17:38.550
اصلاح ما ساغ اصلاحه من الفاظ الاحاديث النبوية وفق النسخ التي بايدينا النووي رحمه الله تعالى مثلا ذكر من احاديث الاربعين حديث سفيان ابن عبد الله الثقفي رضي الله عنه ان النبي صلى الله

198
01:17:38.550 --> 01:18:00.200
عليه وسلم قال قل امنت بالله ثم تقم وهذا اللفظ ليس موجودا في النسخ التي بايدينا من صحيح مسلم. وانما فيها قل امنت بالله فاستقم فاذا اصلح هذا اللفظ على وفق ما بايدينا

199
01:18:00.400 --> 01:18:22.600
كان ذلك سائغا مع الانباه الى ان ما النووي لا يقال فيه انه خطأ لان النووي انما اثبت تلك الاخبار نسخ متصلة به بالسماع فهو صحيح في حق ما اثبته لكن في حقنا انما يعول على الفاظ النسخ التي بايدينا. نعم

200
01:18:24.100 --> 01:18:44.100
واما الامر الثاني فاخذه على مفيد ناصح فتفزع الى شيخ تتفهم عنه معانيه يتصف بهذين الوصفين واولهما الافادة وهي الاهلية بالعلم فيكون ممن عرف بطلب العلم وتلقيه حتى ادرك. فصارت له ملكة قوية فيه. والاصل في هذا ما اخرجه ابو داوود

201
01:18:44.100 --> 01:18:54.100
رحمه الله في سننه قال حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن ابي شيبة قال حدثنا جرير عن الاعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما

202
01:18:54.100 --> 01:19:14.100
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم واسناده قوي والعبرة بعموم الخطاب لا بخصوص المخاطبة فلا يزال فلا يزال من معالم العلم في هذه الامة ان يأخذه الخالف عن السالف. اما الوصف الثاني فهو النصيحة

203
01:19:14.100 --> 01:19:36.400
معنيين اثنين احدهما صلاحية الشيخ للاقتداء به. والاهتداء بهديه ودله وسمته. قوله والاهتداء بهديه ودله وسمته الهدي اسم للطريقة التي يكون عليها العبد الهدي اسم للطريقة التي يكون عليها العبد

204
01:19:36.900 --> 01:20:03.750
وهو جامع للسمت والدل وهو جامع للسمت والدل فعطفهما عليه من عطف الخاص على العام وبين الدل والسنت فرق فالدل هو الهدي المتعلق بالسورة الظاهرة هو الهدي المتعلق بالصورة الظاهرة. واما السمت

205
01:20:04.450 --> 01:20:32.400
فهو اسم للهيئة المتعلقة بالافعال اسم للهيئة المتعلقة بالافعال اللازمة للعبد او المتعدية عنه نعم والاخر معرفته بطرائق التعليم بحيث يحسن تعليم المتعلم ويعرف ما يصلح له وما يضره وفق التربية العلمية التي ذكرها الشاطبي في الموافقات

206
01:20:32.400 --> 01:20:59.000
وبرنامج مهمات العلم يخرج نوره من هذه المشكاة التي ذكرها الشاطبي في طرائق التعليم من معرفة ما يصلح للمتعلم واحسان تعليمه فالناس يحدث لهم مع ضيق اوقاتهم وضنك احوالهم وكثرة اشغالهم ما يوجب طلب الاصل

207
01:20:59.000 --> 01:21:21.150
اصلحي لهم فيحدث لهم من التصرف في العلم ما يكون معينا لهم على حفظ العلم والدين وعدم ضياعها  قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله يحدث للناس اقضية بقدر ما يحدثون من الفساد

208
01:21:21.450 --> 01:21:43.900
يحدث للناس اقضية بقدر ما يحدثون من الفساد انتهى كلامه فان الناس اذا استشرى فيهم الفساد اقيم من الزواجر ما يردعهم عنه ممن لا مما لم يكن معروفا من قبل

209
01:21:44.150 --> 01:22:10.400
وكذلك اذا خيف فوات العلم والدين لتغير الاحوال واختلاف الاوقات احدث لهم من التصرف في العلم ما يعينهم على حفظ العلم والدين فليس هذا البرنامج ونظراؤه بدعا من القول بالعلم والعمل بل هو مبني على اصل وثيق

210
01:22:10.450 --> 01:22:39.300
وهو الذي ذكره الشاطبي من معرفة طوائف التعليم واحسان تعليم الناس بملاحظة احوالهم وحملهم على ما يصلحون به واذا قال قائل فهل كان من مضى ممن يعتد به يشرح المتون المشروحة في هذا البرنامج في مثل هذه المدد قيل لم يزل الناس على ذلك

211
01:22:39.400 --> 01:23:01.200
حتى غلوا بتطويل العبارات واذا اردت ان تعرف صدق ذلك فانا مفتي البلاد الاسبق شيخنا ابن باز رحمه الله له شروح محفوظة صوتيا بثلاثة الاصول والقواعد الاربع والواسطية والتوحيد فاستمع اليها

212
01:23:01.300 --> 01:23:24.650
وستجد ان المدة التي شرح فيها هذه المتون هي في كثير منها اقل من المدة التي نشرح فيها هذه المتون ولم يكن الناس يعرفون تطويل العبارات بالتعليم الذي يراد به نفع الناس لجمهور الخلق

213
01:23:24.850 --> 01:23:52.050
فلما غلب على الناس هذا صار مستنكرا عندهم تقليل العبارات. ولو انهم نظروا الى مثل ما ذكرنا من الدروس لمفتي البلاد الاسبق لعلموا حقيقة ذلك. وكان ممن تأخر زمنه ممن ادركنا من الطبقة السابقة وهو في طبقة شيوخ الشيخ ابن باز شيخنا عبد العزيز ابن مرشد رحمه الله وكان

214
01:23:52.050 --> 01:24:10.900
تصديا لتعليم العلم غير مشغول عنه باي امر من امور الدنيا فكان يقرأ في المدة اليسيرة كتبا كثيرة لتفرغه الكامل للعلم مع ملاحظته هذا الاصل وهو تقليل العبارات في تحصيل الافادات

215
01:24:11.100 --> 01:24:31.250
فتخرج به اناس كثير واما تطويل العبارة فربما كان مانعا للانسان من ادراك العلم. وانما يحسن هذا في حال دون حال ولسنا بالذين نعيب مطلقا تطويل تطويل العبارات لمن يصلح له ويناسب حاله

216
01:24:31.300 --> 01:24:50.350
لكننا لا نقول ان تقليل العبارات يضيع العلم. بل تقليل العبارات يحفظ العلم. وحمل الناس على ما يصلح لهم بضيق اوقاتهم وتغير احوالهم امر ينبغي ان يلاحظه مريد الخير بالناس

217
01:24:50.450 --> 01:25:08.300
فان من اراد ان يقيس حالنا على حال من مضى اخطأ فيه فان طالب العلم في من مضى كان طول يومه فارغا لمعلمه. واما اليوم فانه يشغل وجه النهار بدراسة اكاديمية او عمل

218
01:25:08.400 --> 01:25:25.950
ثم يتخذ من بقية اليوم ما يكون فيه راحته وقضاء حوائجه. فلا يخلص له في اليوم الواحد الا مدة يسيرة. فاذا اريد حفظ العلم لم يكن من العقل عدم ملاحظة تغير احوال الناس

219
01:25:26.200 --> 01:25:47.500
بل تكون حال العاقل الحكيم الرشيد مريد النفع للناس ان يحدث لهم من الاحوال التي يحفظ بها العلم والدين ما يعينهم على ذلك ومما ينبه اليه فيما يتعلق بالجهل بطرائق التعليم

220
01:25:47.600 --> 01:26:09.100
ان من الناس من المعلمين او المتعلمين صار يكتفي بقراءة او اقراء المتون المعتمدة مرة واحدة ويتشاغل عنها بغيرها وهذا من الجهل بحقيقة العلم فان العلم محشو في هذه المتون

221
01:26:09.200 --> 01:26:29.750
فمن اراد ان يصيبه فلنلذ بها وليجتهد في الاقبال عليها وتكريرها مرة بعد مرة. فان اعادة النظر فيها خير له من جعل وقته في غيرها وانظر الى حكمة الشريعة الغراء

222
01:26:29.900 --> 01:26:52.500
في تكرار الفاتحة في الصلوات فانك تقرأ الفاتحة في اليوم الواحد مرات ومرات في كل صلاة فانه لما عظم قدرها احتيج الى تكريرها ولا يذهب ذلك التكرير رونقها ولا يزيل جدة معانيها

223
01:26:52.550 --> 01:27:17.450
بل يزيد فريقها وهجا ويظهر للانسان من معانيها ان تدبرها ما لم يكن يعلمه من قبل كما ذكر ابو العباس ابن تيمية الحفيظ الله تعالى فاللائق لمريد العلم ان يديم تكرار ما ينفعه مرة بعد مرة. وان لا يقطع عنه

224
01:27:17.600 --> 01:27:40.350
بدعوى ان قراءته مرة واحدة كافية في الانتفاع به. بل متى كان الشيء نافعا كان الانفع للانسان ان يكثر من تكريره. واذا اعيد النافع على القلب مرة بعد مرة قرت معانيه في القلب وثبتت

225
01:27:40.500 --> 01:28:07.000
وقد ذكر من اخبار شيخنا ابن باز رحمه الله ان كتاب ثلاثة الاصول وادلتها قرأ عليه في مدينة الدلم ابان كان قاضيا لها اكثر من مائة مرة ولو سألت احدنا معلما او متعلما كم قرأت هذا الكتاب او اقرأته؟ لقال مرة

226
01:28:07.000 --> 01:28:26.750
واحدة وهذا من الغبن المستبين والحرمان المبين الذي يصرف به العبد عن اصول العلم النافعة وفي مثل هذا يقول ابو عبيد القاسم ابن سلام رحمه الله تعالى عجبت لمن ترك

227
01:28:26.900 --> 01:28:49.400
الاصول عجبت لمن ترك الاصول وطلب الفضول انتهى كلامه عجبت لمن ترك الاصول وطلب الفضول. ومن جملة ما يندرج في كلامه العزوف عن الاصول المعتمدة والاشتغال بشذور العلم المتفرقة وفي منفعة

228
01:28:49.550 --> 01:29:14.950
اعادة العلم انشدت ابياتا منها لا تضجروا من كرة الاعادة وشمروا ذا منهج الافادة والحق في المعروف بالنفاعة تكراره حتى تقوم الساعة واجدر العلوم ان يعاد اصولها وما هدى العباد

229
01:29:15.300 --> 01:29:43.550
كم كرر الاشياخ للاصول وما بلوا بمذهب الفضول فمن اراد العلم بالاحكام ملتمسا او مرشد الانام بعروة المتون وليحتفل بجوهر الفنون وليحكم الالفاظ المعاني مكررا كالسبع في المثاني. وهي قصيدة معروفة باسم منفعة الاعادة. من التمسها وجدها

230
01:29:43.600 --> 01:30:13.100
نعم المعقل السادس رعاية فنونه بالاخذ وتقديم الاهم فالمهم ان الصورة المستحسنة يزيد حسنها بتمتع البصر بجميع اجزائها. ويفوت من حسنها عند الناظر بقدر ما يحتجب عنه من اجزائها العلم هكذا من راع فنونه بالاخذ واصاب من كل فن حظا كملت الته في العلم. قال ابن الجوزي رحمه الله بصيد خاطره جمع العلوم

231
01:30:13.100 --> 01:30:33.100
ممدوح من كل فن خذ ولا تجهل به. فالحر مطلع على الاسرار. ويقول شيخ شيوخنا محمد ابن مارع رحمه الله في ارشاد الطلاب ولا ينبغي للفاضي ان يترك علما من العلوم النافعة التي تعين على فهم الكتاب والسنة اذا كان يعلم من نفسه قوة على تعلمه ولا

232
01:30:33.100 --> 01:30:53.100
له ان يعيب العلم الذي يجهله ويجري بعالمه فان هذا نقص وذيلة. العاقل ينبغي له ان يتكلم بعلم او يسكت بحلم والا دخل تحت قول القائل اتاني ان سهلا ذم جهلا علوما ليس يعرفهن سهل علوما لو قراها ما قلاها ولكن الرضا

233
01:30:53.100 --> 01:31:17.000
وبالجهل سهل قوله ما قلاها اي ما ابغضها فالقلى هو البغض ومنه قوله تعالى ما ودعك ربك وما قلى نعم انتهى كلامه وانما تنفع رعاية فنون العلم باعتماد اصلين احدهما تقديم الاهم فالمهم مما يفتقر اليه المتعلم

234
01:31:17.000 --> 01:31:37.000
وفي القيام بوظائف العبودية لله. سئل ما لك بن انس امام دار الهجرة عن طلب العلم. فقال حسن جميل ولكن انظر يلزمك من حين تصبح الى حين تمسي فالزمه. قال ابو عبيدة معمر ابن المثنى رحمه الله انشغل نفسه بغير المهم اضر بالمهم

235
01:31:37.000 --> 01:31:52.600
وقدم الاهم ان العلم جم. والعمر طيف زار او ضيف الم والاخر ان يكون قصده في اول طلبه تحصين مختصر في كل فن. حتى اذا استكمل انواع العلوم النافعة نظر الى ما وافق طبعه منها

236
01:31:52.600 --> 01:32:12.600
وانس من نفسه قدرة عليها فتدحر فيه سواء كان فنا واحدا ام اكثر اما بلوغ الغاية في كل فن والتحقق بملكته فانما يهيئ له الواحد بعد الواحد بازمنة متطاولة. ثم ينظر المتعلم ثم ينظر المتعلم فيما يمكنه من تحصيلها افرادا للفنون

237
01:32:12.600 --> 01:32:32.600
ومختصراتها واحدا بعد واحد او جمعا لها والافراد هو المناسب لعموم الطلبة ومن طيار شعر الشراقطة قول احدهم وان تريد تحصيل فننتمئة وعن سواه قبل الانتهاء معه. وفي ترادف العلوم المنعجة ان توأمان استبقا لن يخرجا

238
01:32:32.600 --> 01:32:52.850
قوله ومن طيار شعر الشناقطة الشعر الطيار هو الذي لا يعلم قائله فما لم يعلم قائله من الاشعار سمي طيارا والى هذا المعنى اشار منشدكم بقوله شائع الابيات ان لم يعلموا

239
01:32:53.150 --> 01:33:17.500
قائله الطيار بين الامم شائع الاشعار ان لم يعلم قائله الطيار بين الامم وقوله مه كلمة زج اي انتهي عن ذلك لا ومن عرف من نفسه قدرة على الجمع جمع وكانت حاله استثناء من العموم ومن نواقض هذا المعقد المشاهدة الاحزام ان تنوع العلوم

240
01:33:17.500 --> 01:33:32.800
والاستخفاف ببعض المعارف والاشتغال بما لا ينفع مع الولع بالغرائب وكان مالك يقول شر العلم الغريب وخير العلم هو الذي قد رواه الناس وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس

241
01:33:33.550 --> 01:33:55.200
المعقد السابع المبادرة الى تحصيله واغتنام سن الصدى والشباب. فان العمر زهرة اما ان تصير بسلوك المعالي ثمرة. واما ان تذبل وان مما تثمر به زهرة العمر المبادرة الى تحصيل العلم وترك الكسل والعجز واغتنام سن الصبا والشباب امتثالا للامر باشتباق

242
01:33:55.200 --> 01:34:15.200
خيرات كما قال تعالى فاستبقوا الخيرات وايام الحدادة فاغتنمها الا ان الحداثة لا تدوم قال احمد رحمه الله تبهت الشباب الا بشيء كان في كمي فسقط. والعلم في سن الشباب اسرع الى النفس. واقوى تعلقا قال الحسن البصري رحمه الله

243
01:34:15.200 --> 01:34:35.200
العلم في الصغر كالنقش بالحجر فقوة بقاء العلم في الصغر كقوة بقاء النقش بالحجر. فمن اغتنم شبابه نال اربه وحمد عند مشيبه اغتنم سن الشباب يا فتى عند المشيب يحمد القوم السراد. واضر شيء على الشباب التسويف وطول الامل. فيسوف احدهم

244
01:34:35.200 --> 01:34:54.600
ويركب بحر الاماني ويشتغل باحلام اليقظة ويحدث نفسه ان الايام المستقبلة ستفرغ له من الشواغل وتصفو من والعوائق قوله ويشتغل باحلام اليقظة احلام اليقظة تركيب يراد به ما لا حقيقة له

245
01:34:55.150 --> 01:35:16.300
نعم والحال المنظورة ان من كبرت سنه كثرت شواغله ان من كبرت والحال المنظورة ان من كبرت سنه كثرت وعظمت قواطعه مع ضعف الجسم ووهن القوى ولن تدرك الغايات العظمى

246
01:35:16.300 --> 01:35:36.300
والترجي والتمني ولست بمدرك ما فات مني ليهفى ولا بليت ولا لوني ولا يتوهم مما سبق ان الكبير لا يتعلم بل هؤلاء اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا كبارا. ذكره البخاري في كتاب العلم من صحيحه. وانما يعصر التعلم في الكبر

247
01:35:36.300 --> 01:35:57.200
كما بينه الماوردي في ادب في ادب الدنيا والدين لكثرة الشواغل وغلبة القواطع وتكاثر العلائق فمن قدر على دفعها عن نفسه ادرك العلم وقد وقع هذا جماعة من النبلاء طلبوا العلم كبارا فادركوا منه قدرا عظيما. منهم القفال الشافعي رحمه الله

248
01:35:57.650 --> 01:36:12.750
المعقد الثامن لزوم التأني في طلبه وترك العجلة ان التحصيل ان تحصيل العلم لا يكون جملة واحدة. اذا القلب يضعف عن ذلك. وان للعلم فيه ثقلا كثقل الحجر في يد حامله. قال تعالى

249
01:36:12.750 --> 01:36:32.750
انا سنلقي عليك قولا ثقيلا اي القرآن واذا كان هذا وصف القرآن الميسر كما قال تعالى ولقد يسرنا القرآن الذكر فما الظن بغيره من العلوم وقد وقع تنزيل القرآن رعاية لهذا الامر منجما مفرقا باعتبار الحوادث والنوازل. كما قال

250
01:36:32.750 --> 01:36:52.750
وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا وهذه اية حجة في لزوم التأني في طلب العلم والتدرج فيه وترك العجلة. كما ذكره الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه والراغب

251
01:36:52.750 --> 01:37:18.600
في مقدمة جامع التفسير قوله وقد وقع تنزيل القرآن رعاية لهذا الامر منجما اي مفرقا والنجم هو الوقت المطلوب فيكون المعنى في اوقات معينة مقدرة مضبوطة نعم ومن شارد النحاس الحلبي قوله رحمه الله

252
01:37:19.050 --> 01:37:39.050
اليوم شيء وغدا مثله من نخب العلم التي تلتقط يحصل المرء بها حكمة وانما السيل اجتماع النقط. قال شعبة ابن الحجاج اختلفت الى عمرو ابن دينار خمسمائة مرة وما سمعت منه الا مئة حديث في كل خمسة مجالس حديث خمسة

253
01:37:39.050 --> 01:38:04.150
مجالسه في كل خمسة مجالس حديث اليكم وقال حماد بن ابي سليمان لتلميذ له تعلم كل يوم ثلاث مسائل ولا تزد عليها شيئا ومقتضى لزوم التأني والتدرج بداءة بمتون القصار المصنفة في فنون العلم حفظا واستشراحا والميل عن مطالعة المطولات التي لم يرتفع الطالب بعد اليها ومن

254
01:38:04.150 --> 01:38:24.150
للنذر بالمطولات فقد يجري على دينه. وتجاوز الاعتدال بالعلم ربما ادى الى تضييعه. ومن بدائل الحكم قول عبد الكريم احد شيوخ العلم بدمشق الشام في القرن الماضي طعام كبار سم الصغار وصدق فان الرضيع اذا تناول طعام

255
01:38:24.150 --> 01:38:43.050
مهما لذ وطاب اهلكه واعطبه. ومثله من يتناول المسائل الكبار من المطولات. ويوقف نفسه مع ضعف الالة على العلماء وتعدد مذاهبهم في المنقول والمعقول المعقل التاسع الصبر في العلم تحملا واداء

256
01:38:43.100 --> 01:39:03.100
اذ كل جليل من الامور لا يدرك الا بالصبر. واعظم شيء تتحمل به النفس طلب المعالي. تصبيرها عليه. ولهذا كان الصبر مصابرة مأمورا بهما لتحصيل اصل الايمان تارة ولتحصيل كماله تارة اخرى. قال تعالى يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا

257
01:39:03.100 --> 01:39:23.100
وقال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم للغداة والعشي يريدون وجهه. قال يحيى ابن ابي كثير في تفسير هذه الاية هي مجالس الفقه ولن يحصل احد العلم الا بالصبر. قال يحيى ابن ابي كثير ايضا لا يستطاع العلم براحة الجسد. فبالصبر

258
01:39:23.100 --> 01:39:40.500
اخرجوا من معرة الجهل قال الاصمعي من لم يحتمل ذل التعليم ساعة بقي في ذل الجهل ابدا وبه تدرك لذة العلم قال بعض السلف من لم يحتمل الم التعليم لم يذق لذة العلم ولابد دون الشهد من سم لسعة

259
01:39:40.900 --> 01:40:00.200
قوله ولابد دون الشهد من سم لسعة الشهد بفتح الشين وضمها هو العسل في الشمع هو العسل في الشمع ودونه ابر النحل التي تلسع من اراده وكذلك معاني الامور دونها وخزات الالم

260
01:40:00.250 --> 01:40:21.100
التي تصعب الوصول اليها فمن لم يحتمل وخزات الالم في طلب المعالي لم يصل اليها نعم وكان يقال من لم يركب المصاعب لم ينل الرغائب وصبر العلم نوعان احدهما صبر في تحمله واخذه فالحفظ يحتاج

261
01:40:21.100 --> 01:40:41.100
الى صبر والفهم يحتاج الى صبر وحضور مجالس العلم يحتاج الى صبر ورعاية حق الشيخ تحتاج الى صبر. والنوع الثاني صبر في ادائه وبثه وتبليغه الى اهله. فالجلوس للمتعلمين يحتاج الى صبر. وافهامهم يحتاج الى صبر. واحتمال زلاتهم يحتاج الى

262
01:40:41.100 --> 01:40:57.250
وفوق هذين النوعين وفوق هذين النوعين من صبر العلم الصبر على الصبر فيهما والثبات عليهما لكل الى شؤو العلا وثبات ولكن عزيز في الرجال ثبات قوله لكل الى شاوي العلا

263
01:40:57.500 --> 01:41:27.400
الشاو هو الغاية والوثبات جمع وثة وهي القفزة والمعنى لكل الى غايات العلا قفزات في طلابها ولكن يعز في الرجال الثبات على مطلوبهم وقديما قيل من ثبت نبت فمن كانت له عزيمة تثبته في طلب مقصوده وصل اليه

264
01:41:28.400 --> 01:41:52.700
وفي اخر الهداية لمنشدكم قوله ان ان الثبات في الرجال عزا ويغنم الرجال منه العز فاذا ثبت المرء في طلاب مقصوده حصل غايته وبلغ العز الذي يروم حصوله فينبغي ان

265
01:41:53.600 --> 01:42:19.050
يجتهد طالب العلم في تثبيت نفسه وتذكيرها بالصبر فان الصبر اذا زرعته النفس انقلبت الالام التي يجدها الى لذات بل فقدها بالكلية وصار ثباته على العلم ممكنا ولما غاب عن الناس

266
01:42:20.050 --> 01:42:41.250
التذكير بهذا الاصل واشهاد القلوب له قل فيهم الصبر على العلم فتجد احدهم ربما جلس في مقاعد التعليم سنة ثم تململ وتركها واذا كان عاكفا في حلقة من حلق العلم

267
01:42:41.350 --> 01:43:01.100
كان نشيطا في الاقبال مدة يسيرة ثم تشاغل بغير الاقبال على العلم الذي يسمعه هذا من ضعف صبره فمن وجد ذلك في نفسه فليحسن سياستها وليعجل بمداواتها واشفائها من علتها

268
01:43:01.350 --> 01:43:25.750
والا فانها تسري فيه حتى تغلب عليه في ترك طلب العلم بخلاف من راظها وجاهدها ب طلب العلم فانه لا يزال يحملها على مقصوده حتى تهون عنده تلك المصاعب ويفقدها بالكلية

269
01:43:26.650 --> 01:43:48.150
ومن لطيف ما يذكر ان احد الطلبة ممن يحضر مثل هذه المجالس ذكر لي انه ابتداء حضوره كان يجد ثقلا في حضورها لطول مدتها عما عليه الناس لا على ما كان عليه اهل العلم

270
01:43:48.550 --> 01:44:09.200
ثم صبر نفسه حتى وجد انه فقد ما كان يؤنسه واكتشف ذلك بانه كان يبكر الى صلاة الجمعة فاذا دخل المسجد بادر الى عمود يتكئ عليه فلما واصل حضور هذه المجالس

271
01:44:09.350 --> 01:44:29.800
صار لا يحتاج الى ذلك العمود لانه عود نفسه على الصبر بالجلوس مدة طويلة فصار لا يجد الاما في ظهره فاذا ذكر الانسان نفسه هذا الصبر وجرعها المه محتسبا الاجر عند الله سبحانه وتعالى

272
01:44:29.850 --> 01:44:53.700
مستحضرا انه يجلس في مقعد من مقاعد جهاد النفس هو اعظمها في تعريفها الحق الموصل الى الله سبحانه وتعالى صبر الانسان وسيجد الانسان لذة صبره بما يفوز به من الخير في الدنيا وما يرجوه عند الله

273
01:44:53.700 --> 01:45:18.000
سبحانه وتعالى في الاخرى فنسأله سبحانه وتعالى ان يعيننا على الرشد وان يرزقنا العزيمة فيه نعم ومن يلزم الصبر يظفر بالرشد قال ابو يعلى الموصلي المحدث اني رأيت وفي الايام تجربة للصبر عاقبة محمودة الاثر وقل من جد في امر تطلعه

274
01:45:18.000 --> 01:45:38.550
انتبهوا واستسحب الصبر الا فاز بالظفر المعقد العاشر ملازمة اداب العلم. قال ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين ادب المرء عنوان سعادته وفلاحه قلة ادبه عنوان شقاوته وبواره. فما استجلب خير الدنيا والاخرة بمثل الادب

275
01:45:38.600 --> 01:46:01.750
ولاستجلب حرمانهما بمثل قلة الادب والمرء لا يسمو بغير الادب وان يكن ذا حسب ونسب وانما يصلح للعلم من تأدب بآدابه في نفسه ودرسه ومع شيخه وقرينه قال يوسف بن الحسين للادب تفهم العلم لان المتأدب يرى اهلا للعلم فيبذل له وقليل الادب يعز العلم ان يضيع عنده

276
01:46:01.750 --> 01:46:21.750
سأل رجل البقاعي ان يقرأ عليه فاذن له البقاعي فجلس الرجل متربعا فامتنع البقاعي من لقائه وقال له انت فاحوج الى الادب منك الى العلم الذي جئت تطلبه؟ ومن هنا كان السلف رحمهم الله يعتنون بتعلم الادب كما يعتنون بتعلم العلم. قال ابن

277
01:46:21.750 --> 01:46:41.750
قال ابن سيرين رحمه الله كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم. بل ان طائفة منهم يقدمون تعلمه على تعلم العلم. قال ما ابن انس لفتى من قريش يا ابن اخي تعلم الادب قبل ان تتعلم العلم وكانوا يظهرون حاجتهم اليه قال مخلد ابن الحسين لابن

278
01:46:41.750 --> 01:46:58.100
يوم نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من العلم. قوله رحمه الله نحن الى كثير من الادب احوج ومنا الى كثير من العلم ذاك في زمانه فما بالك

279
01:46:58.650 --> 01:47:22.900
بزماننا وما احسن موقع نحن في الاجراء على النفس وعيبها وبيان نقصها وانما اراد مخلد رحمه الله تعالى في الازراء على نفوس اهل زمانه تحريضهم على تحصيل الكمال من الاحوال بتكميل ادبهم

280
01:47:23.350 --> 01:47:44.650
والاحتياج اليه اكثر من احتياجهم الى العلم. واذا كان هذا كلاما صادرا في حق من كانوا اكمل منا حالا فلنحن الى ادب اكثر مما كانوا عليه احوج فينبغي ان يحرص طالب العلم على الاخذ بالادب

281
01:47:44.700 --> 01:48:08.550
وان يحققه في نفسه وان يجتهد في معرفة مواقعه وامتثال مأموريه فان المتأدب يصلح ان يكون وعاء للعلم وكما ينتخب الناس لانسابهم ما يشرفون به فان الله سبحانه وتعالى يصطفي للعلم من يشرف به

282
01:48:08.700 --> 01:48:31.150
فكما ان النبوة اختيار يجتبي الله عز وجل اليها من شاء منكن لخلقه فان العلم اجتباء من الله سبحانه وتعالى وليس هذا الاجتباء للخلق بالوانهم ولا انسابهم ولا احسابهم ولا اموالهم ولا قواهم وانما على

283
01:48:31.150 --> 01:48:55.400
ادابهم. فمن تأدب في العلم صلح ان يكون وعاء له. ومن كان قليل الادب فيه فانه ويحرم العلم وكم من امرئ عرف في ابان حياته بقوة حفظ وجودة فهم الا انه انقطع عن طلب العلم

284
01:48:55.550 --> 01:49:16.400
لانه كان قليل الادب ولا يجعل الله عز وجل العلم عند من قل ادبه وانما يجعله سبحانه وتعالى عند من كمل ادبه. واحق الناس بالاداب الكاملة والاخلاق الفاضلة والشمائل الجميلة والخصال الجليلة هم طلاب العلم

285
01:49:16.550 --> 01:49:35.850
فينبغي ان تكونوا يا طلاب العلم ممتثلين الادب حريصين عليه مشهورين به متشرفين بالانتساب اليه واياكم ومخالطة السفهاء والدهماء وقليلي الادب. فمتى وجدتم احدا هذه اوصافه؟ ففروا منه كما تفرون من

286
01:49:35.850 --> 01:50:04.400
الى الاسد فان هجمة احوالهم على قلوبكم اشد من هجمة الاسد على ابدانكم. فان مخالطة قليل الادب تنقل اليك ادبه كما ان مخالطتك كامل الادب تنقل اليك ادبه نعم وكانوا يوصون به ويرشدون اليه. قال مالك كانت امي تعممني وتقول لي اذهب الى ربيعة. فعن ابن ابي عبد الرحمن

287
01:50:04.400 --> 01:50:24.400
اهل المدينة في زمنه تتعلم من ادبه قبل علمه وانما حرم كثير من طلبة العصر العلم وانما حرم كثير من طلبة العصر العلم بتضييع الادب فترى احدهم متكئا بحضرة شيخه بل يمد اليه رجليه ويرفع صوته عنده ولا يمتنع ولا يمتنع عن اجابة

288
01:50:24.400 --> 01:50:44.400
الجوال او غيره فاي ادب عند هؤلاء ينالون به العلم؟ اشرف الليث ابن سعد رحمه الله على اصحاب الحديث فرأى منهم شيئا كانه او كره فقال ما هذا؟ انتم الى يزيد من الادب احوج منكم الى كثير من العلم. فماذا يقول الليز لو رأى حال كثير من طلاب

289
01:50:44.400 --> 01:51:07.450
العلم في هذا العصر المعقد الحادي عشر صيانة العلم عما يشين مما يخالف المروءة ويخرمها. من لم يصن العلم لم يصنه العلم كما قال الشافعي ومن اخل بالمروءة بالوقوع فيما يشين فقد استخف بالعلم. فلم يعظمه ووقع في البطالة فتفضي به الحال الى زوال اسم العلم عنه. قال

290
01:51:07.450 --> 01:51:27.450
وهب بن منبه رحمه الله لا يكون من الحكماء لا يدرك العلم بطال ولا كسل ولا ملول ولا من يألف البشر وجماع المروءة كما قاله ابن تيمية الجد في المحرر وتبعه حفيده في بعض فتاويه استعمال ما يجمله ويزينه وتجنب ما يدنسه

291
01:51:27.450 --> 01:51:56.750
وجملة المروءات من النوافل المستحبات فهي اصل بابها لانها مكملة للدين وما يحتاج اليه من الدين فهو من الفرائض وما زاد عن ذلك والمروءة مندرجة فيه فانه من فجل ما يذكر في باب المروءات هو من النوافل المستحبات. وقد يكون فيها شيء واجب

292
01:51:57.150 --> 01:52:22.600
نعم قيل لابي محمد سفيان ابن عيينة لابي محمد سفيان ابن عيينة قد استنبطت من القرآن كل شيء. فاين المروءة فيه؟ فقال في قوله تعالى خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين ففيه المروءة وحسن الادب ومكارم الاخلاق. ومن الزم ادب النفس للطالب تحليه للمروءة وما يحمل

293
01:52:22.600 --> 01:52:49.750
وتنكبه خوارمها التي تخل بها كحلق لحيته. قوله وتنكبه خوارمها التي تخل بها الخوارم جمع خرم وهو الشر وخوارم المروءة هي مفسداتها التي تضعفها او تذهب بها. هي مفسداتها التي تضعفها او تذهب بها

294
01:52:49.800 --> 01:53:15.950
فلا يقال في شيء انه خادم للمروءة الا اذا كان قاضيا عليها بالافساد او الاضعاف. فكل شيء ان اضعف المروءة او افسدها فهو خالم لها نعم وتنكبه خوارمها التي تخل بها كحلق لحيته فقد عده في خوارم المروءة ابن حجر ابن حجر الهيتمي من الشافعية

295
01:53:15.950 --> 01:53:38.800
وابن عابدين من الحنفية او كثرة الالتفات في الطريق وعده من خوارمها ابن شهاب الزهري وابراهيم النخاعي من المتقدمين او مد الرجلين في مجمع الناس من حاجة ولا ضرورة داعية. واده من الخوارم جماعة. منهم ابو بكر الطرطوشي من المالكية. وابو محمد ابن قدامة وابو

296
01:53:38.800 --> 01:53:58.800
وفاء ابن عقيل من الحنابلة او صحبة الاراضي والفساق والمجان والبطالين وعده من خوارم المروة في جماعة منهم ابو حامد الغزالي وابو بكر ابن الطيب من الشافعية والقاضي عياض الي من المالكية او مصارعة الاحداث والصغار وعده من الخوارم ابن الهمام وابن

297
01:53:58.800 --> 01:54:18.150
من الحنفية ومن اخل بمروءته وهو ينتسب الى العلم فقد افتضح عند الخاص والعام ولم ينل من شرف العلم الا الحطام المعقد انتخاب الصحبة الصالحة له الانسان مدني بالطبع قوله فالانسان مدني بالطبع

298
01:54:18.400 --> 01:54:41.700
اي لابد له من الاجتماع بغيره من ابناء جنسه ومشاركة بعضهم بعضا في تحصيل مصالحهم وهذه الجملة مشهورة في كلام قدماء فلاسفة اليونان ثم اصل اصولها ومد فروعها ابن خلدون في كتاب المقدمة

299
01:54:42.000 --> 01:55:09.050
ومعناها في قوله تعالى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا فهذه الاية اصل في المدنية. وان مقصود التعارف حصول انتفاع الخلق بعضهم ببعض نعم واتخاذ الزميل ضرورة لازمة في نفوس الخلق. فيحتاج طالب العلم الى معاشرة غيره من الطلاب. لتعينه هذه المعاشرة على

300
01:55:09.050 --> 01:55:26.550
للعلم والاجتهاد بطلبه والزمالة في العلم ان سلمت من الغوائل نافعة في الوصول الى المقصود ولا يحسن بقاصد العلا الا انتخاب صحبة صالحة تعينه فان للخليل في خليله اثرا. قال ابو داوود والترمذي والسياق لابي داوود

301
01:55:26.550 --> 01:55:43.100
حدثنا ابن بشار حدثنا ابو عامر حدثنا ابن بشار قال حدثنا ابن عامر ابو حدثنا ابن بشار قال حدثنا ابو عامر وابو داوود قال حدثنا زهير بن محمد قال حدثني موسى ابن وردان عن ابي هريرة رضي الله عنه ان

302
01:55:43.100 --> 01:56:07.400
النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل. يقول الراغب الاصفهاني ليس اعداء الجليس جليسه بمقاله وفعاله فقط بل بالنظر اليه لا تصحب الكسلان في حالاته كم صالح بفساد اخر يفسد عدو البليد شريعة كالجمر يوضع في الرماد فيخمد

303
01:56:07.400 --> 01:56:32.550
والجليد كالجمل يوضع في الرماد فيخمد والجليد هو الجاد الحازم وانما يختار للصحبة من يعاشر من يعاشر للفضيلة لا للمنفعة ولا للذة فان عقد المعاشرة يبرم على هذه المطالب الثلاثة الفضيلة والمنفعة واللذة كما ذكره شيخ شيوخنا محمد الخضر بن حسين في رسائل الاصلاح

304
01:56:32.550 --> 01:56:51.750
تنتخب صديقا فانتخب صديق الفضيلة زميلا فانك تعرف به. قال ابن مسعود رضي الله عنه اعتبروا الرجل بمن يصاحبه فانما يصاحب الرجل من هو مثله. وانشد ابو الفتح البستي لنفسه. اذا ما اصطنعت امرئا فليكنعت امراء

305
01:56:52.400 --> 01:57:19.250
اذا ما اصطنعت امرأ فليكن شريف النجار زكي الحسب. فنزل الرجال كنذل النبات. فلا للثمار ولا للحطب. قوله شريف النجار النجار بكسر النون وضمها الاصل والانساب مؤثرة في الطبائع ذكره ابو العباس ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم

306
01:57:19.600 --> 01:57:44.300
ولذلك لا تلم خوارم العادات وقبائح الاخلاق الا بساقط الاصل نعم ويقول ابن بارع رحمه الله في ارشاد الطلاب وهو يوصي طالب العلم ويحذر كل الحذر من مخالطة السفهاء واهل المجون والوقاحة وسيء السمعة والاغبياء والبلداء

307
01:57:44.300 --> 01:58:04.300
فان مخالطتهم سبب الحرمان وشقاوة الانسان. وكان هذا عين قول سفيان ابن عيينة اني لاحرم جلسائي الحديث الغريب موضع رجل واحد ثقيل فقد يحرم المتعلم لاجل صاحبه فاحذر هذا الصنف وان تزيى بزي العلم فانه يفسدك من حيث

308
01:58:04.300 --> 01:58:33.850
لا تحس قوله رحمه الله اني لاحرم جلسائي الحديث الغريب يعني الحديث الذي يستفاد لعلوه او لمحل معناه فهذا مراده بالغريب في هذا الموضع  المعقد الثالث عشر بذل الجهد في تحفظ العلم والمذاكرة به والشوارع عنه. اذ تلقيه عن الشيوخ لا ينفع بلا حفظ له. ومذاكرة به وسؤال عنه

309
01:58:33.850 --> 01:58:53.850
فهؤلاء تحقق في قلب طالب العلم تعظيمه لكمال الالتفات اليه والاشتغال به. فالحفظ خلوة بالنفس والمذاكرة جلوس الى القرين والسؤال اقبال على العالم فبالحفظ يقرر العلم بالقلب وينبغي ان يكون جل همة الطاء وينبغي ان يكون جل همة الطالب

310
01:58:53.850 --> 01:59:13.850
مصفوفا الى الحفظ والاعادة كما يقول ابن الجوزي رحمه الله في سير خاطره ولم يزل ولم يزل العلماء الاعلام يحضون الحفظ ويأمرون به. قال عبيد الله بن الحسن وجدت احضر العلم منفعة ما وعيته بقلبي ولقته بلساني. قوله ولقته

311
01:59:13.850 --> 01:59:37.600
وبلسان اي حركته بلساني اي حركت به لساني متحفظا اياه من قولهم لا كالشيء في فيه اذا علكه وتحرك به لسانه ومن قواعد العلم ان القراءة التي يرفع بها الصوت تكون للحفظ

312
01:59:38.200 --> 02:00:00.850
والقراءة التي يخفض بها الصوت تكون للفهم فاذا اراد المرء ان يحفظ شيئا فليرفع صوته واذا اراد ان يفهم شيئا فليخفض صوته فانه اذا رفع صوته اجتمع على الحفظ هالتان

313
02:00:01.100 --> 02:00:25.300
احداهما اذنه بما يلقى اليها والاخرى عينه بما تدرك منه فيكون اجتماع الالتين اقوى في ثبات محفوظ واذا رام فهم شيء خفض صوته به لانه اذا خفض صوته جمع قلبه عليه لان رفع الصوت يبدد قوة القلب

314
02:00:25.550 --> 02:00:45.550
وخفض الصوت يقويها. فاذا خفضت صوتك جمعت قوة قلبك على ما تروم ادراكه فادركته وفهمته نعم. وسمعت شيخها ابن عثيمين رحمه الله يقول عثيمين احسن الله اليكم. وسمعت شيخنا ابن عثيمين رحمه الله يقول

315
02:00:45.950 --> 02:01:08.150
حفظنا قليلا وقرأنا كثيرا بما حفظنا اكثر من انتفاعنا بما قرأنا ليس بعلم ما حوى القمطر ما العلم الا ما الله الصدر قوله القمطر بكسر القاف وفتح الميم اسمه وعاء كانت تحفظ الكتب وتصان فيه فيما سبق

316
02:01:08.250 --> 02:01:25.700
وهو بمنزلة الحقيبة التي يتخذها الناس اليوم مقامه نعم والمتلمس للعلم لا يستغني عن الحفظ ولا يجمل به ان يخلي نفسه منه. واذا قدر على ما كان يصنع ابن الفرات رحمه الله

317
02:01:25.700 --> 02:01:45.700
تأخذ به فقد كان لا يترك كل يوم اذا اصبح ان يحفظ شيئا وان قل. ومن عقل هذا المعنى لم يزل من الحفظ في ازدياد. فلا ينقطع فلا ينقطع عنه حتى الموت. كما اتفق ذلك لابن مالك رحمه الله صاحب الالفية النحوية فانه حفظ في يوم موته خمسة شواهد

318
02:01:46.100 --> 02:02:04.750
ما ذكره المصنف وفقه الله من ان ابن مالك رحمه الله بقي يحفظ الى اخر عمره حتى حفظ في يومه الذي مات فيه خمسة شواهد نبأ صادق دال على ان الانسان لا تزال

319
02:02:04.900 --> 02:02:27.500
له قدرة على الحفظ حتى يموت فلا تزول قدرته على الحفظ الا بزوال عقله ولكن القوى تختلف في ذلك فمن عود نفسه الحفظ وجعله دأبه وعادته فسيبقى مع كبره قادرا على الحفظ ما لم يتغير عقله

320
02:02:27.650 --> 02:02:53.300
ومن الاخبار المنقولة في ترجمة ابن هشام النحوي صاحبي اوضح المسالك ومغن لبيب انه تحول في اخر عمره وكان كبيرا من مذهب الشافعية الى مذهب الحنابلة فحفظ متن الخرقي في فروع الحنابلة مع كبر سنه في خمسة اشهر

321
02:02:53.500 --> 02:03:20.150
وذكر ان ابا الفرج ابن الجوزي رحمه الله تعالى طلب علم القراءات بعد سن التمانين فادركه ومعلوم مشقة حفظ اوجه القراءات المختلفة على من كان شابا لكنها تسهل على المرء ولو كان كبيرا اذا كان مرتاضا للحفظ

322
02:03:20.200 --> 02:03:41.500
اخذا به طول عمره فمثل ذلك لا يزال قادرا على الحفظ ما لم يتغير عقله فاذا تغير عقله حصل له العجز عن ذلك فينبغي ان يجتهد طالب العلم في رياضة عقله على الحفظ والفهم

323
02:03:41.800 --> 02:04:05.750
ورياضة العقل كرياضة البدن فان مريد تقوية عضلات بدنه يأخذها برياضة معينة حتى تقوى وتزداد وكذلك من اراد تقوية عقله ينبغي له ان يأخذه بما يعينه على قوته شيئا فشيئا

324
02:04:06.800 --> 02:04:30.900
واتي الناس من جهلهم هذا الاصل فاستصعبوا العلم فان احدهم اذا ذكر له العلم طمحت نفسه اليه فهجم عليه هجمة الليثي فاخذه اخذا شديدا تحمل نفسه من الحفظ والفهم ما لا تطيقه الان

325
02:04:31.300 --> 02:04:55.700
فيكل ويمل يكل ويمل وينقطع عن ذلك اما من اخذ نفسه شيئا فشيئا في ذلك فتعاطى من العلم حفظا وفهما شيئا يسيرا ثم ارتقى الى ما فوقه بعد مدة ثم ارتقى الى ما فوقه بعد مدة فانه لا يزال في زيادة

326
02:04:55.900 --> 02:05:22.850
فعلى رائم العلم ان يأخذ بهذا الاصل والا يشغله ضعف البدايات فان البداية مقرونة بالضعف واعتبر هذا في نفسك فقد كنت في بطن امك جنينا ثم خرجت منه وليدا ثم تقلبت غلاما ثم ارتفعت شابا يافعا وصار لك من القوة ما لا

327
02:05:23.200 --> 02:05:43.650
ما لم يكن لك من قبل. وكما رأيت هذا في نفسك بدلا فاعتبره في قلبك حالا فان قلبك اذا اخذ بالتقوية شيئا فشيئا قوي واذا اردت ان تحمله شيئا لا يحتمله في المبادئ كان ضعيفا

328
02:05:43.750 --> 02:06:02.450
عن ذلك وستصل من الكمالات في النهاية الى شيء لم تكن تظن انك تبلغه في البداية قال ابو العباس ابن تيمية الحفيد بمنهاج السنة النبوية والعبرة بكمال النهاية لا بضعف البداية

329
02:06:02.550 --> 02:06:26.700
والعبرة بكمال النهاية لا بضعف البداية. ومن الناس من اذا لحقه هذا الضعف اعجز نفسه وسارع الى الاجهاز عليها فترك طلب العلم موهما نفسه انه لا قدرة له عليه لما وجد من العنت في بدايته

330
02:06:26.750 --> 02:06:45.350
واذا ادرك الانسان هذه الحقيقة وان المرء يلقى في البداية علكا سهل عليه الصبر فلا بد ان يعرف كل واحد منكم انه اذا ابتدأ طلب العلم فسيجد مشقة فان النفس تحتاج الى تعويد واذا اراد

331
02:06:45.350 --> 02:07:09.750
ان يعودها فليأخذها شيئا فشيئا حتى يتمكن العلم في القلب فسيقوى القلب على طلاب ما هو شديد عظيم وللتنبيه على هذا الاصل انزل على النبي صلى الله عليه وسلم في اول ما انزل ايات من سورة العلق

332
02:07:09.800 --> 02:07:31.050
فلم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم شيء كثير. وانما انزل عليه عدة ايات ليحتملها قلبه. وكذلك اذا اخذت في العلم فاعلم ان ما انك انما تفلح اذا اخذت شيئا يسيرا منه ثم بعد مدة ارتفعت الى

333
02:07:31.150 --> 02:07:50.600
ما فوقه فانك ستصل مع طول المدة ودوام الصبر الى شيء كنت لا تظن انك تقدر عليه في مبتدأ امريكا والبلية التي تزعزع نفوس طلاب العلم وتضعف سيرهم هي استطالة الطريق

334
02:07:50.750 --> 02:08:11.650
قال ابن القيم رحمه الله تعالى من استطال الطريق ضعف مشيه. انتهى كلامه. فاياك ان تستطيل طريق فانك تسلك طريقا عظيما وتأخذ سابلة جليلة هي ميراث خير الانبياء صلى الله عليه وسلم

335
02:08:12.650 --> 02:08:35.950
فاحمل نفسك على طلب العلم شيئا فشيئا مع الايام والليالي وستنتفع به وما امرتم به من اخذ العلم شيئا فشيئا لا يخالفه جريان هذا البرنامج على هذا النحو المتتابع فان المقصود من هذا البرنامج

336
02:08:36.150 --> 02:08:57.950
ليس تخريج طالب علم منه ولكن المراد منه ان يستفتح المبتدئون به تلقيهم ويتذكر به المتوسطون ما ينفعهم ويحقق منه هنا مسائل العلم وانما ينتفع بهذا البرنامج من اذا فرغ منه رجع اليه

337
02:08:58.000 --> 02:09:16.650
حفظا وفهما فبقي في ذلك مدة طويلة. فمن اراد ان ينتفع بهذا البرنامج فانه ينبغي له اذا فرغ منه بعون الله وتوفيقه ومدده ان يرجع الى سماع هذه الدروس وان يعتني

338
02:09:16.650 --> 02:09:36.650
بحفظ المتون التي شرحت مع ما ينتقي من التقريرات التي بينت بها معانيها. ولو بقي في ذلك سنة واحدة حتى يأتي وقته في سنة قادمة ثم حضره ثانية وثالثة ورابعة وخامسة فانه

339
02:09:36.650 --> 02:09:56.650
او يدرك العلم وانا كفيل لمن اخذ بهذه الطريق انه من اخذ بهذا الطريق انه سيجد العلم. وكم من اذ منا ونحن جميعا قد خضنا عباد العلم من طالت مدته وقلت منفعته للجهل بالطريق وما ينفع فيها

340
02:09:56.650 --> 02:10:16.650
خلاف من لزم هذه الاصول وادمن النظر فيها وكررها على نفسه حفظا وفهما فانه سيأخذ الاصيل الجليل الاثيل الذي ينتفع به في الدنيا ويرجو نفعه عند الله سبحانه وتعالى في الاخرة وليس

341
02:10:16.650 --> 02:10:43.250
العلم بفترته وانما العلم ببركته. وهذه المتون مما تواطأ الناس على الانتفاع بها. وكم من لم يعرف كثيرا من المتون التي صار الناس يدرسونها اليوم يحقق من العلم ما لا يحققه من شغل بفضول العلم في المتون التي صار الناس يتلقفونها مما لم

342
02:10:43.250 --> 02:11:03.250
تداوله العلماء ولا اعتنت به وهذه المتون الخمسة عشر التي ادرجت في هذا البرنامج جلها مما تواطأ اهل العلم على العناية به. فاجعلوا انفسكم حريصين على الليال بهذا الاصل. مدركين الغاية من هذا

343
02:11:03.250 --> 02:11:23.250
البرنامج هو من احتفل بحضوره ظانا انه بمجرد جلوسه يدرك العلم فلا يتعبن نفسه. وانما ينبغي له ان يحضر اولا ثم اذا رجع الى مقره في هذه المدينة او غيرها اعاد النظر في هذه

344
02:11:23.250 --> 02:11:43.250
الكتب متنا وشرحا ثم كرر ذلك مرات ثم حرص على ان يعيد هذه الكتب بحضور وفيها مرة بعد مرة في كل صلاة باذن الله عند ذلك يتحقق العلم في قلبه. واعلموا انه لو لم يحصل من

345
02:11:43.250 --> 02:12:03.250
بركة في هذا الدرس الا قراءة هذه الكتب الخمسة عشر في هذه المدة لكان كافيا لنا جميعا فان انتفاعكم بما في بطون هذه الكتب خير من انتفاعكم بما يلقيه اليكم مبين معانيها فان هذه كتب

346
02:12:03.250 --> 02:12:23.050
لعلهم حطوا رحالهم في الجنة. والمتكلم بين ايديكم لا تؤمن عليه الفتنة. فلا تشغلن بقول معلمك عن هذه الكتب النافعة بل اجعل لنفسك منها حزبا تكرره حفظا وفهما يفتح لك بذلك ابوابا من

347
02:12:23.050 --> 02:12:49.200
الفهم والعلم نسأل الله سبحانه وتعالى ان يفتح علينا فتوح عباده المخلصين نعم وبالمذاكرة تدوم حياة العلم في النفس ويقوى تعلقه بها والمراد بالمذاكرة مدارسة الاقران وقد امرنا القرآن وقد امرنا بتعاهد القرآن الذي هو ايسر العلوم. قال البخاري رحمه الله تعالى

348
02:12:49.400 --> 02:13:09.400
قال البخاري رحمه الله رحمه الله حدثنا عبد الله بن يوسف قال اخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الابل المعقلة ان عاهد عليها امسكها وان اطلقها ذهبت ورواه مسلم

349
02:13:09.400 --> 02:13:24.700
من حديث مالك به نحوه قال ابن عبد البر رحمه الله في كتابه التمهيد عند هذا الحديث واذا كان القرآن الميسر للذكر كالابل المعقلة من تعاهدها امسكها فكيف بسائر العلوم

350
02:13:25.300 --> 02:13:45.300
وكان الزهري رحمه الله يقول انما يذهب العلم النسيان انما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة وبالسؤال عن العلم تفتتح خزائنه. قال الزهري رحمه الله انما هذا العلم خزائن. وتفتتحها المسألة. وحسن المسألة نصف العلم. والسؤالات المصنفة كمسائل

351
02:13:45.300 --> 02:14:05.300
احمد المروية عنه برهان جلي على عظيم منفعة السؤال. وقلة الاقبال على العالم بالسؤال اذا ورد على بلد فاكشف بلغ العلم فيه فهذا سفيان الثوري رحمه الله يقدم عسقلان فيمكث ثلاثة لا يسأله انسان عن شيء فيقول لرواد الجراح

352
02:14:05.300 --> 02:14:22.400
احد اصحابه اكسري لي اخرج من هذا البلد هذا بلد يموت فيه العلم قوله رحمه الله هذا بلد يموت فيه العلم لانه لا احد يسأل عنه فامر صاحبه ان يبتلي له

353
02:14:22.450 --> 02:14:41.250
ان يطلب له من ينقله بالاجرة ليخرج من هذا البلد وشبيه بهذه الحكاية ما حاجتني به سليمان السكيت رحمه الله رئيس قضاة حائل عن شيخه محمد الامين ابن المحمود الشنقيطي نزيل الزبير

354
02:14:41.350 --> 02:15:02.950
انه لما قدم عنيزة لقيه علماؤها واهلها فسألوه عن البلدان التي دخلها قادما من المدينة حتى وصل الى عنيزة. فلما انتهى سؤالهم الى بلد من تلك كالبلدان قال اما هذه البلد فاهلها علماء

355
02:15:03.050 --> 02:15:23.100
فعجبوا من جوابه وذكروا له انهم لا يعرفون فيها من يشار اليه بطلب العلم. فكيف يكون اهلها جميعا علماء فقال لاني اقمت فيها شهرا فلم يسألني انسان مسألة فعلمت انهم علماء

356
02:15:23.100 --> 02:15:43.100
فمثل هذا البلد يموت فيه العلم وينبغي ان يخرج منه الانسان مهاجرا فبقاء موصوف بالعلم مدة في بلد لا يسأل عنه ولا ينتفع به دليل على عدم مبالاة اهله بالعلم وانه ميت بينهم. واذا

357
02:15:43.100 --> 02:16:09.450
اكان هذا في حق المعلم المفيد فانه اصدق في حق المتعلم المستفيد فاذا اراد الانسان ان يلتمس العلم ورأى اهل بلده لا يعرفون له قدرا ولا يحفظون له وحرمة ولا تقام بينهم حلقه فليخرج منه فان هذا بلد يموت فيه العلم

358
02:16:10.250 --> 02:16:32.150
وقد ذكر ابو بكر ابن العربي رحمه الله من انواع الهجرة الى الله الخروج من بلد الجهل الى بلد العلم نعم فمن لقي شيخا فليغتنم لقائه بالسؤال عما يشكل عليه ويحتاج اليه. لا سؤال متعنت ممتحن. وهذه المعاني الثلاثة للعلم

359
02:16:32.150 --> 02:16:52.850
بمنزلة الغرس للشجر وسقيه وتنميته بما يحفظ قوته ويدفع افته. فالحفظ غرس العلم والمذاكرة سقيه والسؤال عنه تنميته المعقد الرابع عشر اكرام اهل العلم وتوقيرهم. ان فضل العلماء عظيم ومنصبهم منصب ومنصبهم منصب جليل

360
02:16:53.400 --> 02:17:13.400
ومنصبهم منصبه ومنصبهم منصب جليل. لانهم اباء الروح. فالشيخ اب للروح كما ان الوالد اب للجسد. وفي قراءة ابي ابن كعب رضي الله عنه النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وهو اب لهم والابوة المذكورة في هذه القراءة ليست ابوة النسب اجماعا وانما

361
02:17:13.400 --> 02:17:33.400
هي الابوة الدينية الروحية فالاعتراف بفضل المعلمين حق واجب. قال شعبة ابن الحجاج كل من سمعت منه حديثا فانا له عبد واستنبط هذا المعنى من القرآن محمد بن علي الاجهوي. فقال رحمه الله اذا تعلم الانسان من العالم واستفاد منه الفوائد فهو له

362
02:17:33.400 --> 02:17:55.700
قال الله تعالى واذ قال موسى لفتاه وهو يوشع ابن نون ولم يكن مملوكا له وانما كان متلمذا له متبعا له فجعله الله فزاه لذلك وقد امر الشرع برعاية حق العلماء اكراما لهم وتوقيرا واعزازا. قال احمد في المسند حدثنا هارون قال حدثنا ابن وهب قال حدثني مالك ابن

363
02:17:55.700 --> 02:18:12.700
الزيادي عن ابي قبيل المعافري عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من امتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه. ويعرف لعالمنا حقه

364
02:18:12.850 --> 02:18:26.550
امسك ابن عباس رضي الله عنهما يوما بركاب زيد ابن ثابت رضي الله عنه فقال زيد اتمسك لي وانت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس انا هكذا نصنع بالعلماء

365
02:18:27.150 --> 02:18:49.900
ونقل ابن حزم الاجماع قوله بركاب زيد الركاب اسم للابل التي تحمل القوم فمعنى قوله امسك بركاب زيد اي بالناقة التي يركب عليها ليعتليها نعم والبصير ونقل ابن حزم الاجماع على توقير العلماء واكرامهم

366
02:18:50.150 --> 02:19:10.150
والبصير بالاحوال السلفية يقف على حميد احوالهم في توقير علمائهم فقد كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اذا جلسوا اليه كان انما على رؤوسهم الطير لا يتحركون. وقال محمد ابن سيرين رأيت عبدالرحمن ابن ابي ليلى واصحابه يعظمونه ويسودونه

367
02:19:10.150 --> 02:19:25.450
مثل الامير وقال يحيى الموصلي رأيت ما لك ابن انس غير مرة وكان باصحابه من الاعظام له والتوقير له واذا رفع احد صوته صاحوا به واذا رفع احد صوته صاحوا به

368
02:19:25.850 --> 02:19:45.850
واذا رفع احد صوته صاحوا به فمن الادب اللازم للشيخ على المتعلم مما يدخل تحت هذا الاصل التواضع له والاقبال عليه وعدم الالتفات عنه ومراعاة ادب الحديث معه. واذا حدث عنه عظمه من غير غلو بل ينزله منزلته لئلا يشفينه من حيث اراد

369
02:19:45.850 --> 02:20:09.400
ان يمدحه وليشكر تعليمه ويدعو له ولا يظهر الاستغناء عنه ولا يؤذيه بقول او فعل وليتلطف في تنبيهه على خطئه اذا وقعت منه زلة ومما تناسب الاشارة اليه هنا باختصار وجيز معرفة الواجب ازاء زلة العالم وهو ستة امور. الاول التثبت في صدور الزلة منه. والثاني

370
02:20:09.400 --> 02:20:28.650
التثبت في كونها خطأ وهذه وظيفة العلماء الراسخين فيسألون عنها والثالث ترك اتباعه فيها والرابع التماس يذري له بتأويل سائغ والخامس بذل النصح له بلطف وسع بذل النصح له بلطف وسر لا بعنف

371
02:20:28.850 --> 02:20:54.650
وتشهير والسادس حفظ جنابه فلا تهدر كرامته في قلوب المسلمين. قوله حفظ جنابه الجناب بالفتح الجانب والمراد قدره فيحفظ قدره ولا تهدر كرامته وهذه النبذة في معرفة الواجب تجاه زلة العالم من عيون ما في هذه المقيدة من المعاني

372
02:20:54.750 --> 02:21:17.800
فان زلة العالم ذهاب العالم وشاع الابتلاء بها باخرة لقلة العلم وكثرة الاهواء وينبغي ان يطرد المرء في كل واقعة من هذه الوقائع التي تقع بها زلات احد من اهل العلم هذه الاصول الستة

373
02:21:18.000 --> 02:21:37.300
فليتثبت اولا في صدور الزلة انها وقعت ممن ذكرت عنه. ثم ليتثبت ثانيا من كونها خطأ محققا فان الامر كما قال الاول وكم من عائب قولا صحيحا وافته من الفهم السقيم

374
02:21:37.550 --> 02:22:03.850
والحكم على شيء من اقوال العلماء وافعالهم بانه خطأ هي وظيفة العلماء الراسخين ذكره الشاطبي في الموافقات وابن رجب في جامع العلوم والحكم فلا يحكم احد على كون شيء صادر عن عالم بانه زلة الا عالم راسخ. واذا تتابع

375
02:22:03.850 --> 02:22:23.850
العلماء على عد ذلك زلة كان تثبيتا لليقين بكونها زلة لا يتابع فيها. اما فاذا لاح لهم ما يستنكرونه فانه ينبغي لهم ان يعرضوه على العلماء الراسخين لا ان يبادروا

376
02:22:23.850 --> 02:22:48.250
بذكره وتغطية قائله والرد عليه. واذا اشتغل المتعلمون برصد الزلات وقعوا في المشكلات اذا اشتغل المتعلمون برص الزلات وقعوا في المشكلات وهذه داهية من دواهي العصر التي اضعفت اخذ العلم في النفوس

377
02:22:48.450 --> 02:23:11.400
قال بعض السلف اذا كان اول ما يتعلم المتعلم الكلام في الناس فمتى يطلب العلم اذا كان اول ما يتعلم المتعلم الكلام في الناس فمتى يطلب العلم؟ ثم اذا حكم على احد بانه زل في امر ما

378
02:23:11.450 --> 02:23:31.650
ببيان العلماء الراسخين حفظ حقه ولم تهدر كرامته ولا يخدش ولا يخدش في حفظ قدره الرد عليه فانه لم يزل العلماء يرد بعضهم على بعض كما قال الامام احمد رحمه الله تعالى

379
02:23:31.700 --> 02:23:59.950
ويلتمس له تأويل سائغ بالاعتذار عنه والتأويل السائغ محله عند اهل العلم ما قوي مأخذه فما قوي مأخذه كان تأويله سائغا وعد صاحبه ممن يطلب له الاعتذار. وانما يتحقق التأويل السائغ في حق من قوي

380
02:23:59.950 --> 02:24:19.950
اصل الذي بنى عليه كلامه وان كان مخالفا للاقوى من الدلائل والاصول. اما من بنى كلامه على شيء واهن فمثل ذلك لا يلتمس له عذر الا تأويل سائغ له. وليس كل مسألة يتكلم فيها

381
02:24:19.950 --> 02:24:37.500
المتكلمون في العلم تكون ذا مقام محفوظ فيه. بل مما ينسب الى العلم مسائل مهدرة. لا قدر لها. لانها اما مسائل عند اهل العلم واما مسائل لها ادلة الا انها

382
02:24:37.550 --> 02:25:00.600
تخالف ادلة ظاهرة واضحة ولاجل هذا فرق العلماء بين المسائل الاجتهادية والمسائل الخلافية. فالمسائل الاجتهادية هي ما قوي مأخذه من العلم. واما المسائل الخلافية منها ما يقوى ما اخذه ومنها ما يضعف مأخذه

383
02:25:00.650 --> 02:25:23.600
فقول الناس انه لا انكار في مسائل الخلاف ليس صحيحا باطلاق وانما الصحيح لا انكار في مسائل الاجتهاد اما الخلاف فلا تكاد مسألة من المسائل الا ويوجد فيها خلاف. وكم من خلاف لا حظ له من النظر

384
02:25:26.950 --> 02:25:52.850
كما قال الحصار في اخر نظم المكي والمدني وليس كل خلاف جاء معتبرا الا خلاف له حظ من النظر. فالخلاف الذي يعتد به ما كان له حظ من النظر ثم اذا التمس له العذر وحمل على التأويل السائغ بذلت له النصيحة بلطف

385
02:25:53.050 --> 02:26:13.050
ويسر لا بعنف وتشهير فان من نعت اهل السنة انهم يعرفون الحق ويرحمون الخلق. ذكره ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى. ثم اذا رد على زلة العالم بلطف ويسر حفظت له كرامته ولم تهدر لاجله

386
02:26:13.050 --> 02:26:36.300
هذه الزلة وهذه الاصول الستة ميزان اقامة العدل في مثلها والثبات عليها مما يدخل على النفوس فان العدل في الناس قليل والله سبحانه وتعالى يقول ان الانسان كان ظلوما جهولا

387
02:26:36.400 --> 02:27:02.000
فعامة الناس يغلب عليهم عنصر الظلم والجهل الذي طبعت عليه نفوسهم ولا يكاد ينتزعه منهم الا قليل ومن ذهبيات الذهبي قوله الانصاف عزيز واذا كان هذا في زمان الذهب فكيف في زماننا هذا؟ والمقصود ان السلامة لك في مثل هذا المورد ان تقتدي

388
02:27:02.000 --> 02:27:23.400
بالعلماء الراسخين وان تستن بسنتهم وتهتدي بطريقتهم ففي ذلك امنك من الغلط والزلل نعم ومما يحذر منه مما يتصل بتوقير العلماء ما صورته التوقير ومآله الاهانة والتحقير كالازدحام على العالم والتضييق

389
02:27:23.400 --> 02:27:42.350
عليه والزامه الى اعزل السبل. فما ماته شيم ابن بشير الواسطي المحدث الثقة رحمه الله الا بهذا. فقد ازدحم اصحاب الحديث فطرحوه عن حماره فكان سبب موته رحمه الله المعقد الخامس عشر رد مشكله الى اهله

390
02:27:42.550 --> 02:28:01.800
رد مشكله الى اهله فالمعظم للعلم يعول على دهاقنته والجهابدة من اهله لحل مشكلاته ولا يعرض نفسه لما لا تطيق خوفا من القول على الله بلا علم والافتراء على الدين فهو يخاف سخطة الرحمن قبل ان يخاف صوت

391
02:28:01.800 --> 02:28:24.750
سلطان فان العلماء بعلم تكلموا وببصر النافذ سكتوا. فان تكلموا بمشكل فتكلم بكلامهم. وان سكتوا عنه كما وسعهم قوله فالمعظم للعلم يعول على دهاكنته وجهابذته وجهابذة اهله الدهاقنة جمع دهقان

392
02:28:24.850 --> 02:28:56.150
بالكسر والضم وذكر الفتح ايضا فهي من المثلثات من الكلمات ومعناه قوي التصرف مع حدة واصله اعجمي ثم عرب والجهابذة جمع جهد اي نقاد خبير ببواطن الامور نقاد خبير ببواطن الامور واصله اعجمي

393
02:28:56.250 --> 02:29:14.950
كذلك ثم شاع في كلام اهل العلم وقوله فان العلماء بعلم تكلموا وببصر نافذ سكتوا فان تكلموا في مشكل فتكلم بكلامهم وان سكتوا وعنه فليسعك ما وسعهم يعلم منه ان ائمة الهدى

394
02:29:15.000 --> 02:29:38.500
رحمهم الله لما قرروا ان السلامة لا يعدلها شيء قصدوا منع نفوسهم من التشوف الى الولوج في متاهات الانظار ومشكلات الاخطار من الوقائع التي تحدث بين الناس فاذا وجدوا من يسد الحاجة ويبرئ الذمة استغنوا به

395
02:29:38.550 --> 02:30:06.100
لانهم يرون انهم اذا كفوا بغيرهم فالسلامة لا يعدلها شيء فلا يحمل فلا يحملون نفوسهم على  اقتحام المخاطر فاذا كفيت بغيرك في امر ديني فالسلامة لك ان تكل الامر الى اهله فان ذلك من امانة العلم وبه تتحقق بركته

396
02:30:06.200 --> 02:30:33.400
وكان السلف رحمهم الله تعالى يحمدون الامساك عن الكلام ويقولون من كثر كلامه كثر سقطوه ومن كلام المحدث الملهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما رواه ابن ابي الدنيا وغيره انه قال

397
02:30:33.450 --> 02:31:06.800
من كثر كلامه كثر سقطوه ومن كثر سخطه ايش قل حياؤه ومن قل حياؤه ذهب ورعه ومن قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه قل حياؤه

398
02:31:06.950 --> 02:31:34.050
ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه وهذه الكلمة العظيمة من الهامات عمر ابن الخطاب صادقة في احوال الناس اذا اعتبرتها فان كثير الكلام تكثر سقطاته وهي ما يبدر من لسانه ما يبدر على لسانه من مخالفة الشريعة

399
02:31:34.150 --> 02:32:06.250
فاذا تكاثر ذلك في كلامه تكاثر فاذا تكاثر السخط في كلامه ذهب حياؤه لانه لم يعد يبالي بما يتكلم به فاذا قل حياؤه قل ورعه فانه يضعف عن الورع مع تكاثر هذه السقطات وعدم المبالاة بها. لان الورع يتحفظ من صدور شيء منه بخلاف من لا يبالي بما يصدر

400
02:32:06.250 --> 02:32:30.500
منه فاذا قل ورعه مات قلبه. واذا اعتبرت هذا في الناس وجدت كلام عمر ابن الخطاب رضي الله عنه صادقا فيهم والملاحظ في تقرير ان السلامة لا يعدلها شيء مما قرره اهل مما قرره اهل العلم هو الخوف من الله سبحانه وتعالى

401
02:32:30.500 --> 02:32:58.050
فانهم لا يريدون الخوف من السياسات السلطانية والانظمة الحكومية وانما يريدون الخوف من الله سبحانه وتعالى ان يسألك عن كلام تكلمت به كيف تكلمت وبعض الناس يرى ان هذا تخليا عن بيان حكم الشريعة وجبنا عنها. وانما يصدق هذا الوصف اذا لم

402
02:32:58.050 --> 02:33:19.000
في البلد قائم بامر الله من العلماء الاخيار فاذا كان الامر في الافتاء والبيان موكولا علماء ثقات في جهة مخولة من ولي الامر فان السلامة الدينية ان تكل هذا الامر اليهم ليسلم لك

403
02:33:19.000 --> 02:33:44.450
واما التجرؤ بالكلام في كل امر ينزل ممن لم يوكل اليه هذا الامر فله حظ من قول الذهبي رحمه الله تعالى فقول احدهم انا ابو فلان فاعرفوني فيكاد يكون هم المتكلمين بذلك اشهار انفسهم

404
02:33:44.550 --> 02:34:05.550
والتطلع الى تبوء منازل بين الخلق والامر عند الله عز وجل ثقيل والدين عظيم والله سبحانه وتعالى يقول ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم

405
02:34:05.650 --> 02:34:30.350
فاذا وكل الشيء الى اهله فالسلامة الدينية لك عند الله ان تكل هذا الامر اليهم وان تقتدي بهديهم فما تكلموا فيه فتكلم بمثل كلامهم وما سكتوا عنه فاسكت فانهم عن علم كامل تكلموا. وببصر نافذ سكتوا

406
02:34:30.400 --> 02:34:54.800
وكما يكون بيان الدين كلاما يكون بيان الدين صمتا وليس كل كلام بيان فكم من كلام هو في الحقيقة كلام يعني جروح؟ وكم من صمت هو دواء فلا تظنن ان بيان الشرع انما يكون بالكلام بل يكون ايضا للصمت

407
02:34:54.950 --> 02:35:19.750
كما ارشد الى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت ومما ينبه اليه ان الناس باخرة شغفوا بحب من يتكلم في كل ساقطة ولاقطة

408
02:35:19.850 --> 02:35:43.700
واذا عدلوا ذلك بطريقة العلماء زعموا ان العلماء لا يتكلمون لظنهم ان الطريقة المثلى هي الكلام في كل شيء وليست هذه هي طريقة اهل العلم بل اهل العلم انما يتكلمون فيما ينفع الناس

409
02:35:44.100 --> 02:36:04.000
واما الكلام في امور لا تنبني عليها احكام شرعية ولا يتعلق بها ما ينفع الناس فانهم لا يتكلمون فيه. لان الكلام فيها شغل للناس ما يطلب منهم ينفعهم ولما جهل هذا الامر

410
02:36:04.800 --> 02:36:25.950
قيل ان العلماء لا يقومون بالدور المطلوب منهم بتوهم المتكلم بهذه المقالة ان دور العلماء ان يتكلموا في كل شيء فحالهم نظير حال السياسيين. الذين اذا سقطت ورقة توت تكلموا فيها

411
02:36:26.000 --> 02:36:52.800
وهذا مما يخالف هيبة العلم وسلطانه فان العالم انما يتكلم اذا وجد ان لكلامه نفعا والوظيفة التي وكلها الله عز وجل اليه هي النصيحة لائمة المسلمين وعامتهم. فهو ينصح ويبصر وينذر ويحذر. فان اجابوا

412
02:36:52.950 --> 02:37:11.850
فذلك خير وان لم يجيبوا فقد برأت ذمته. وليست وظيفته ان يصنع عالما مثاليا من الحكام والمحكومين بل من شاء الله سبحانه وتعالى هداه ومن شاء الله سبحانه وتعالى اضله. فاذا وعيت

413
02:37:11.900 --> 02:37:37.950
هذه الوظيفة عرفت ان الواجب على صاحب العلم هو ان يبين للناس ما ينفعهم لا ان يبين للناس ما يطلبون فان طلبة الناس لا تتناهى واما ما ينفعهم مما جاءت به الشريعة فهو ينتهي الى حد محدود وقدر معين. واذا اردت ان تفرق بين

414
02:37:37.950 --> 02:38:00.250
الحق والباطل تنظر الى طريقة اهل العلم الكاملين. واعدد كلامهم وكيف يتصرفون في الوقائع والحوادث؟ وكيف يكون كلام غيرهم لا اقصد باهل العلم كل منتسب الى العلم وانما اقصد اهل العلم ممن شهر علمه وكبرت سنه

415
02:38:00.250 --> 02:38:20.250
فمن جاوز السبعين ممن شهر بالعلم اعتبروا حاله وحال غيره. قبل ان تجدوا ابناء السبعين فيهم من يخالف طريقة هؤلاء لكن لا زال في بلاد المسلمين بقية من الاكابر الذين يسيرون على طريقة من قبلهم والعلم في هذه الامة

416
02:38:20.250 --> 02:38:45.250
موروث امتثلوا طريقتهم وكل شيء يخالف هذه الطريقة فانها نون مبتكرات الاراء التي لا ترجع الى دليل من الكتاب والسنة. نعم ومن اشق المشكلات الفتن الواقعة والنوازل الحادثة التي تتكاثر مع امتداد الزمن والناس في هذا الباب طرفان ووسط فقوم

417
02:38:45.250 --> 02:39:05.250
اعرضوا عن استفتاء العلماء فيها وفزعوا الى الاهواء والاراء يستمدونها من هيجان الخطباء ورقة الشعراء وتحليلات السياسيين مجافاة المنافقين وقوم يعرضون وقوم يعرضونها على العلماء لكنهم لا يرتضون قالهم ولا ولا يرضون مقالهم فكأن

418
02:39:05.250 --> 02:39:27.950
طلبوا جوابا يوافقوا هوى في نفوسهم فلما لم يجدوه مال عنهم والناجون من نار الفتن السالمون من وهج المحن هم من فزع الى العلماء ولزم قولهم ثم الفزع هم من فزع الى العلماء ولزم قولهم قوله السالمون من وهج المحن

419
02:39:28.150 --> 02:39:50.050
الوهن بالتحريك حر النار فمعنى الجملة السابقة السالمون من حر نار المحن نعم وان اشتبه عليه شيء من قولهم احسن الظن بهم فطرح قوله واخذ بقولهم فالتجربة والخبرة هم كانوا احق بها واهلها

420
02:39:50.050 --> 02:40:10.000
واذا اختلفت اقوالهم لزم قول جمهورهم وسوادهم ايثارا للسلامة. فالسلامة لا يعد لها شيء. وما احسن قول ابن عاصم في الوصول وواجب في مشكلات الفهم تحسين الظن باهل العلم ومن جملة السلامة لا يعدلها شيء يعني عند من

421
02:40:11.300 --> 02:40:35.600
عند بني السلامة اجمل السلامة لا يعدلها شيء سلامتك عند من عند الله عز وجل لا ومن جملة المشكلات رد زلات العلماء والمقالات الباطلة لاهل البدع والمخالفين. فانما يتكلم فيها العلماء الراسخون

422
02:40:35.600 --> 02:40:55.600
الشاطبي في الموافقات وابن رجب في جامع العلوم والحكم. واذا تعرضت الناشئة والدهماء للدخول في هذا الباب تولدت فتن وبلايا كما هو مشاهد في عصرنا فانما نشأت كثير من الفتن حين تعرض للرد على زلات العلماء والمقالات المخالفة للشريعة بعض الناشئة

423
02:40:55.600 --> 02:41:17.250
الاغمار والجادة السالمة عرضها على العلماء الراسخين والاستمساك بقولهم فيها. قوله بعض الناشئة الاغمار الاغمار جمع غمر بضم اوله وسكون ثانيه ويضم ايضا فيقال غمر وغمر وهو الذي لم يجرب الامور

424
02:41:17.550 --> 02:41:41.500
ولم يطلع على حقائقها ومن بدائع الاشعار قول ابي حيانة الاندلسي يظن الغمر يظن الغمر ان الكتب تهدي اخا فهم لادراك العلوم وما يدري الجهول بان فيها غوامض حيرت عقل الفهيم اذا رمت العلوم بغير شيخ ضللت عن الصراط المستقيم

425
02:41:41.500 --> 02:42:04.950
وتلتبس الامور عليك حتى تصير اضل من توم الحكيم  المعقل السادس عشر توقير مجالس العلم واجلال اوعيته فمجالس العلماء كمجالس الانبياء. قال سهل ابن عبد الله من اراد ان ينظر الى مجالس الانبياء فلينظر الى مجالس العلماء. يجيء الرجل فيقول

426
02:42:04.950 --> 02:42:24.950
يا فلان اي شيء تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا فيقول طلقت امرأته ويجيء اخر فيقول ما تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا فيقول ليس يحنث بهذا القول وليس هذا الا لنبي او لعالم فاعرفوا لهم ذلك وقال مالك

427
02:42:24.950 --> 02:42:44.950
ابن انس ان مجالس العلماء تحتضن بالخشوع والسكينة والوقار. وقد كان ما لك رحمه الله اذا اراد ان يحدث توضأ وجلس على فراشه وسرح لحيته وتمكن من جلوسه بوقار وهيبة ثم حدث. وكان عبدالرحمن بن مهدي لا يتحدث بمجلسه. لا

428
02:42:44.950 --> 02:43:06.750
تحدثوا الله اليكم وكان عبدالرحمن بن المهدي لا يتحدث في مجلسه ولا يبرى فيه قلم ولا يتبسم فيه احد وكان وكيع ابن الجراح وكان وكيل ابن الجراح في مجلسه كأنهم في صلاة. فعلى طالب العلم ان يعرف لمجالس العلم حقها. فيجلس فيه جلسة الادب ويصغي الى الشيخ ناظم

429
02:43:06.750 --> 02:43:26.750
اليه فلا يلتفت عنه من غير ضرورة. ولا يضطرب ولا يضطرب لضجة يسمعها. ولا يعبث بيديه او رجليه. ولا يستند بحضرة شيخ ولا يتكئ على يده ولا يكثر التنحنح والحركة ولا يتكلم مع جاره واذا عطس خفض صوته واذا

430
02:43:26.750 --> 02:43:47.700
ابا ستر فمه بعد رده جهده. انما ذكرت هذه الاداب في مجالس العلم لانها روضة العلم المعظمة ومقامته الموقرة التي تحفها الملائكة وتغشاها السكينة وتتنزل عليها الرحمة والعلم صلاة القلب

431
02:43:47.750 --> 02:44:09.550
قاله ابن جماعة فاذا جلس طالب العلم في حلقته احرم به ولزمه الاقبال عليه وقطع نفسه عن كل ما يشغلها عنه فان اشتغال القلب بغير العلم يضعف اصول العلم الى القلب

432
02:44:09.700 --> 02:44:35.050
ولو حمل الانسان على نفسه ليحصل اقبال قلبه على العلم بان يقيدها عليه لكان ذلك نافعا وقد روى البخاري معلقا ان ابن عباس كان يضع القيد والكبل  في قدم عكرمة مولاه يعلمه القرآن والفرائض

433
02:44:35.150 --> 02:44:52.850
فادرك عكرمة رحمه الله تعالى وصار من كبار اصحاب ابن عباس نعم وينضم الى توقين مجالس العلم اجلال اوعيته التي يحفظ فيها وعمادها الكتب. فاللائق بطالب العلم صوم كتابه وحفظه

434
02:44:52.850 --> 02:45:20.050
اجلاله والاعتناء به فلا يجعله صندوقا يحشوه بودائعه ولا يجعله بوقا واذا وضعه وضعه بلطف وعناية رمى اسحاق اللهويها يوما بكتاب كان بيده وهويه ساكت السلام عليكم وما اسحاق بن راهويه يوما بكتاب كان بيده فرآه ابو عبد الله احمد بن حنبل فغضب وقال اهكذا يفعل بكلام الابرار؟ ولا

435
02:45:20.050 --> 02:45:38.050
ايتكئ على الكتاب او يضعه عند قدميه واذا كان يقرأ فيه على شيخ رفعه عن الارض وحمله بيديه قوله واذا كان يقرأ فيه على شيخ رفعه على عن الارض وحمله بيده اعلام بان وضع الكتاب على الارض خلاف الادب

436
02:45:38.050 --> 02:46:06.400
ولاجل هذا نقول لمن يحضر مجالس الدروس ترفع كتابك بيدك ولا تجعله على الارض فان من تعظيمه ومن رفع الكتاب الى صدره قربه من قلبه جدير ان يصل العلم اليه. ومن القاه الى الارض ابعده عن قلبه. فجدير ان يبعد عنه العلم. وكان الناس

437
02:46:06.500 --> 02:46:33.350
يعظمون هذا ويجعلون للكتب اوعية تحفظها اذا جلسوا في الحلق فيسندوها على ما يرفعها. ثم صار الناس يضعون هذه الكتب في اخريات المجلس الذي يحظرونه ثم صار من الدروس التي رأيتها من كان يحظر بين يدي شيخه ثم يضع الكتاب على الارض ثم يقرأ

438
02:46:33.350 --> 02:46:53.800
وهذا من الاستخفاف بالعلم بين المعلم والمتعلم فان هذه الكتب فيها علوم نافعة من الكتاب والسنة وغيرها فلا ينبغي ان يضعها الانسان على الارض تعظيما لها. ومن عظم العلم عظمه العلم ووصل اليه. ومن لم يبالي بالعلم لم يبالي العلم به

439
02:46:53.800 --> 02:47:14.800
وانت محتاج الى العلم والعلم غير محتاج اليك نعم المعقد السابع عشر الذب عن العلم والذود عن حياضه ان للعلم حرمة وافرة توجب الانكسار له اذا تعرض لجنابه بما لا يصلح وقد ظهر هذا الانفصال عند اهل العلم في مظاهر منها الرد على

440
02:47:14.800 --> 02:47:34.800
مخالف فمن استبانت مخالفته للشريعة رد عليه كائنا من كان حمية للدين ونصيحة للمسلمين ولم يزل الناس يرد بعضهم على بعض كما قال الامام احمد لكن المرشح لذلك هم العلماء والدهماء مع لزوم الادب وترك الجور والظلم. قوله لا الدهماء

441
02:47:35.300 --> 02:47:57.700
الدهماء هم العامة واصل الدهم هو التغطية ولما كان اكثر الخلق الذين يغطون الارض هم العوام قيل في وصفهم الدهماء قال المبرد يقال للعامة دهماء يراد انهم قد غطوا الارض

442
02:47:57.950 --> 02:48:21.700
نعم ومنها هجر المبتدع ذكره ابو يعلى الفراء اجماعا فلا يؤخذ العلم عن اهل البدع لكن اذا اضطر اليه فلا بأس كما في الرواية لدى المحدثين وبذلك يقول شيخ الاسلام ابن تيمية الحفيد مقررا اصلا كبيرا تعظم الحاجة اليه في ازمنة الجاهلية والفتن فاذا

443
02:48:21.700 --> 02:48:43.200
اتعذر اقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك الا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ذلك الواجب كان تحصيل مصلحة واجب كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة خيرا من العكس. ومنها زجر المتعلم اذا تعدى في بحثه او ظهر منه

444
02:48:43.200 --> 02:49:00.300
لدد او سوء ادب. قوله لدد اي خصومة شديدة نعم كان عبدالرحمن بن مهدي ان تحدث احد في مجلسه او بري قلم صاح ولبس نعليه ودخل. وكان وكيع اذا انكر من امر جلسائه شيئا

445
02:49:00.300 --> 02:49:20.300
ان سعل ودخل وشوهد هذا مرارا لشيخ شيوخنا محمد ابن ابراهيم ال الشيخ. فكم مرت الرؤيا منصرفا لما سمع طالبا يتشدق وفي مقاله فاخذ نعلي فاخذ نعليه وانصرف. ومن لطائف الاخبار في هذا المضمار ما حدثني به عبدالله التويجري

446
02:49:20.300 --> 02:49:41.550
ان الشيخ عبدالله ابن حميد لما كان قاضيا في بريدة دخلت المسجد في اثناء درسه بقرة فانصرف الناس اليها واقبلوا عليها ينظرون. فلما احس ذلك منهم وكان ذكيا مع كف

447
02:49:41.550 --> 02:50:01.550
بصره اخذ نعليه وقام من المجلس وذكر كفارة المجلس ثم خرج من المسجد لانه لما رأى انقلابه او انصرافهم الى البقرة عن العلم وجد انهم لا يستحقون بقائه في المجلس فقام وتركهم

448
02:50:01.950 --> 02:50:23.600
وسمعت عبد الله بن مانع يقول سمعت محمد ابن عثيمين رحمه الله يقول كنت في حلقة شيخنا ابن سعدي فدخل عصفور المسجد فجعلت اتبعه نظري فقال لي يا محمد صيد العلم

449
02:50:23.650 --> 02:50:43.950
خير من صيد الطير صيد العلم خير من صيد الطير. فكانوا يعتنون بحفظ ابصارهم. وتنبيه من حولهم الى الاقبال عليهم بالقاء ابصارهم وجمع قلوبهم على ما يلقى اليهم من العلم

450
02:50:44.800 --> 02:51:06.650
نعم وحضر شاب مجلس سفيان الثوري فجعل يترأس ويتكلم ويتكبر بالعلم فغضب سفيان وقال لم يكن السلف هكذا لم يكن السلف هكذا كان احدهم لا يدعي الامامة ولا يجلس في الصدر حتى يطلب هذا العلم ثلاثين سنة وانت تتكبر على من هو اسن منك

451
02:51:06.650 --> 02:51:23.500
قم عني ولا اراك تدنو من مجلسي وكان رحمه الله يقول اذا رأيت الشاب يتكلم عند المشايخ وان كان قد بلغ من العلم مبلغا من خيره فانه قليل الحياء. وان احتاج المعلم الى اخراج متعلم قوله رحمه الله

452
02:51:23.600 --> 02:51:41.800
اذا رأيت الشاب الى اخره فيه تنبيه الى ان طالب العلم حديث السن لا ينبغي له ان يتكلم بين يدي المشايخ وان بلغ في العلم ما بلغ فان ذلك عنوان قلة حيائه

453
02:51:41.950 --> 02:52:05.500
فليس العلم بكثرة المعلومات وانما العلم بحصول البركات ومن تقدم في العمر من العلماء اخذوا في حصول البركة منه من ان يتكلم غيره من الناشئة فاذا خالط احدكم العلماء فليكن ارظاؤه بالسكوت

454
02:52:05.550 --> 02:52:24.600
وحرصه على الاستماع اكثر من رغبته في ان يتكلم بين ايديهم وان يظهر ما عنده من العلم وكان السلف رحمهم الله تعالى مع كمال علمهم وصحة قصودهم يتحفظون من الكلام في العلم بحضور غيرهم

455
02:52:24.650 --> 02:52:51.900
ثم صار الناس بعد مع سوء قصودهم وقلة علومهم يفرح احدهم بمسألة يحققها بالكلام عنها في كل مجلس بين يدي كل احد لا يحفظ لاحد قدره وقد اشار الى هذا المعنى الذهبي رحمه الله تعالى في كلام له في سير اعلام النبلاء اكتبوه واحفظوه

456
02:52:52.650 --> 02:53:19.550
قال رحمه الله تعالى كانوا مع حسن القصد كانوا مع حسن القصد وصحة النية غالبا كانوا مع حسن القصد وصحة النية غالبا يخافون من الكلام واظهار المعرفة والفضيلة يخافون من الكلام واظهار المعرفة والفضيلة

457
02:53:20.350 --> 02:53:47.100
واليوم يكثرون الكلام مع نقص العلم وسوء القصد واليوم يكثرون الكلام مع نقص العلم وسوء القصد انتهى كلامه واذا كان الذهبي يذكر هذا في زمانه واصفا له بالكثرة فانه في زماننا صار اكثر

458
02:53:47.150 --> 02:54:10.250
من الكثير ومن تحلى بهذه الحلية فسيحرم وصف العلم اما بتركه والميل عنه او بالاشتغال بامر من امور الدنيا نعم وان احتاج المعلم الى اخراج المتعلم من مجلسه زجرا له فليفعل كما فعل سفيان وكما كان يفعله شعبة رحمه الله مع

459
02:54:10.250 --> 02:54:34.000
ابن مسلم في درسه وقد يجدر المتعلم بعدم الاقبال عليها كيف يعني اخراج الم تعلم مجلسه اذا قل ادبه قال اخرج الان وين يسوونه المدارس والجامعات لكن لا جاء في حلقة الشيوخ وقال للشيخ قم الله يهديك

460
02:54:34.050 --> 02:54:46.300
قال له الشيخ متشدد وهذا من الجهل فان من لا يستحق العلم لا ينبغي ان يجلس في حلقة العلم العلم لا يراعي احدا وان كان ابن من كان العلم يراعي حرمته

461
02:54:46.400 --> 02:55:01.900
فمن قام بحرمته قام العلم له. ومن لم يبالي بحرمته استحق الحرمان من العلم ولو كان من ابناء الملوك وعلى هذا كان السلف والطلاب اذا طردها الاستاذ من القاعة الحصة القادمة هو يجي ولا ما يجي

462
02:55:02.600 --> 02:55:17.350
يجي اول واحد علشان يبين يعني سلامة قصده فيأتي حتى يمحو حبوته والطالب اذا مو هو الان يقال له اخرج من الدرس قيل له انتبه في الكتاب او قيل له

463
02:55:17.400 --> 02:55:27.400
لا تشتكي او قيل لا ترد على الجوال او قيل يا اخي لا يكون وجهك هكذا وشيخك هكذا فانت تجلس اليه وهو يجلس اليه اما ان تجعل ظهرك اليه او

464
02:55:27.400 --> 02:55:48.350
اليه فليس هذا من ادب العلم قال هذا تشدد وهذا من الجهل بالعلم وزاد هذا الجهل سكوت المعلمين عن تأديب المتعلمين. اذا لم يتأدب المتعلم لن يحصل العلم واعلموا يا اخوان ان من يحملكم على الاداب ولو كان علمه قليلا

465
02:55:48.400 --> 02:56:08.300
خير لكم ممن لا يبالي بتأديبكم وان كان علمه كثيرا فقليل علم مع الادب امان وكثير علم مع قلة الادب زوال فليس العلم بكثرة العبارات العلم بالبركة ولا يمكن ان تكون البركة مع قلة الادب

466
02:56:08.650 --> 02:56:28.200
فالذي يحضر الدرس ويلتفت هنا وهنا او يرد على الجوال وشيخه ينظر اليه ولا ينصحه ان لم يراعي تدريج احوال الناس فهذا غاش له لانه ان كان ناصحا له نبهه الى ان هذه الحال لا تنبغي

467
02:56:29.000 --> 02:56:49.650
وقد صار هذا الامر عند الناس ضعيف الجانب حتى ان احدهم حدثني عن رجل يقرأ على شيخ في صحيح البخاري رن عليه جواله فرد عليه اذا لم يكن للشيخ عندك هيبة

468
02:56:50.050 --> 02:57:14.200
فاين هيبة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن لما ضعفت هذه المعاني صار الناس لا يعرفون ولست الوم متعلما وانما الوم معلم ولومي للمتعلم اذا لم يدرك ان هذا من النصيحة له. وانه يجب ان يؤدب نفسه ليحصل على العلم. نعم

469
02:57:15.050 --> 02:57:32.250
وقد يزجر المتعلم بعدم الاقبال عليه وترك اجابته. فالسكوت جواب كما قال الاعمش ورأينا هذا كثيرا من جماعة من الشيوخ منهم العلامة ابن باز رحمه الله فربما سأله سائل عما لا ينفعه فترك الشيخ اجابته وامر

470
02:57:32.250 --> 02:57:49.600
البخاري ان يواصل قراءته او اجابه بخلاف قصده المعقدة الثامن عشر التحفظ في مسألة العالم فرارا من مسائل الشغب فرارا من مسائل الشغب وحفظا لهيبة قوله فرارا من مسائل الشغب

471
02:57:49.750 --> 02:58:10.900
الشغب بسكون العين ولا تحرك فلا يقال الشغب والشغب هو تهييج الشر وتحريكه وما يجري على السنة الناس من قولهم احداث الشغب لحن منتشر وانما يقال احداث الشغب ومن ذكر

472
02:58:11.000 --> 02:58:32.300
هذه اللغة وهي التحريك من اللغويين فانها من مبتدراته وليست من المأنوس الموروث عن قدماء اهل اللغة نعم وحفظا لهيبة العالم فان من فان من السؤال ما يراد به التشغيب وايقاظ الفتنة واشاعة السوء. ومن انس منه العلماء هذه

473
02:58:32.300 --> 02:58:51.550
لقي منهم ما لا يعجبه كما مر معك في زجن المتعلم. فلا بد من التحفظ في مسألة العالم ولا يفلح في تحفظه فيها الا من اعمل اربعة اصول اولها الفكر في سؤاله لماذا يسأل؟ فيكون قصده من السؤال التفقه والتعلم

474
02:58:51.650 --> 02:59:11.650
لا التعنت والتهكم فان من ساء قصده في سؤاله يحرم بركة العلم ويمنع منفعته. وفي الناس من يسأل وله في سؤاله قصد باطن يريد التوصل به الى مقصود الله. فاذا غفل عنه المفتي وافتاه بما يريد فرح به واشاعه. واذا تنبه الى قصده حال بينه وبين

475
02:59:11.650 --> 02:59:27.800
مراده وزجره عن غيه. قال القرفي رحمه الله تعالى في كتابه الاحكام سئلت مرة عن عقد النكاح بالقاهرة هل يجوز ام لا؟ فارتبت وقلت له اي للسائل ما افتيك حتى تبين لي ما المقصود بهذا الكلام

476
02:59:27.800 --> 02:59:48.600
فان كل احد يعلم ان عقد النكاح بالقاهرة جائز فلم ازل به حتى قال انا اردنا ان نعقده خارج القاهرة فمنعنا  لانه استحلال يعني نكاح تحليل وهو نوع من الانكحة المحرمة فجئنا للقاهرة فقلت له لا يجوز لا بالقاهرة ولا بغيرها

477
02:59:48.600 --> 03:00:04.100
نعم ووقع مثل هذا لادي العباس ابن تيمية الحديث في فتوى تتعلق باهل الذمة ذكرها تلميذه البار ابن القيم رحمه ذكرها تلميذه البار ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه اعلام الموقعين

478
03:00:04.600 --> 03:00:22.450
في كتابه اعلام الموقعين ردت عليه غير مرة؟ خيرا ردت عليه غير مرته في وجه في وجه غير الوجه السابق لها. فكان يقول لا يجوز حتى قال في اخر مرة هي المسألة

479
03:00:22.450 --> 03:00:45.350
عينته وان خرجت في عدة قوالب من موجبات المقاتل التجرؤ على الفتوى والمبادرة الى الكلام في الامور الواقعة دون روية ولا ادمان فكر ونظر فيتكلم المتكلم من المفتين في المسألة وله قصد ولمن سأله قصد اخر

480
03:00:45.550 --> 03:01:07.150
فاذا لم ينتبه المفتي الى المقاصد الخفية في المسائل فربما اصيبت مقاتله فالاستفتاءات المموهة من مقاتل المفتين مما يدل على جلالة منصب الفتوى وخطورته وانه ينبغي ان يتباعد الانسان عنه اذا كفي بغيره

481
03:01:07.400 --> 03:01:30.900
ولما عقل اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هذا كانوا يتدافعون الفتوى حتى ترجع الى الاول منه هم وليست الفتوى مشيدة على الادراك العلمي فقط بل يحتاج المفتي مع مزيد علمه الى طول التجربة

482
03:01:31.000 --> 03:01:51.800
والتسديد والاعانة والتوفيق من الله سبحانه وتعالى قال الفتح بن خشرف قال الفتح ابن شخرف لما حضر ابو عبد الله احمد بن حنبل سئل من نسأل بعدك فقال رحمه الله تعالى

483
03:01:52.200 --> 03:02:13.650
سلوا عبد الوهاب فمثله يوفق لاصابة الحق تلو عبدالوهاب فمثله يوفق لاصابة عبد الوهاب وعبد الوهاب هذا هو عبد الوهاب ابن عبد الحكم الوراء من كبار اصحاب احمد ولم يكن مشهورا بكثرة علم

484
03:02:13.700 --> 03:02:39.150
ولكنه كان معروفا بمكانة ديانة وقوة عقل فكان ذلك من موجبات تحويل الفتوى اليه وفي ذلك تنبيه الى ان الفتوى ليست مبنية على العلم فقط بل يحتاج المفتي الى ذكاء وفطنة ومكانة دين وطول تجربة وكبر سن

485
03:02:39.150 --> 03:02:56.100
نعم اما الاصل الثاني فالتفقه الى ما يسأل عنه فلا تسأل عما لا نفع فيه اما بالنظر الى حالك او بالنظر الى المسألة نفسها. سأل رجل احمد ابن حنبل سأل رجل احمد ابن حنبل عن

486
03:02:56.100 --> 03:03:16.650
يأجوج ومأجوج المسلمون هم؟ فقال له احكمت العلم حتى تسأل عن هذا ومثله السؤال عما لم يقع. حتى تسأل فقال له احكمت العلم حتى تسأل عن ذا ومثله السؤال ومثله السؤال عما لم يقع او ما لا يحدث او ما لا يحدث

487
03:03:16.650 --> 03:03:34.850
كل واحد وانما يخص به قوم دون قوم. قوله وانما يخص به قوم دون قوم هذا اصل من اصول تلقي الدين وان فيه ومنه ما يخص به قوم دون قوم

488
03:03:34.950 --> 03:04:03.650
ومن تبويبات البخاري في صحيحه باب من خص بالعلم قوما دون قوم فمن مدارك بث العلم ونفع الناس به ان يكون من العلم ما يخص به بعض اهله ولا يكون حمى مستباحا لكل احد ولم يزل العلماء على هذا حتى ظعف

489
03:04:04.250 --> 03:04:21.800
هذا الاصل وكان شيخ شيوخنا محمد بن ابراهيم رحمه الله تعالى له درس لا يحضره الا اربعة من كبار اصحابه. لان ما يلقى من العلم مما يصلح له وتحتمله قلوبهم

490
03:04:21.850 --> 03:04:44.550
وفي ذلك حفظ للعلم هو اجلال له وتعريف للناس بمقامه ومما ينبه اليه ان من حفظ العلم واقامة ناموسه وتشييد اركانه اعمال هذا الاصل فلا يظنن امرئ ان العلم ينبغي ان يكون

491
03:04:45.800 --> 03:05:05.350
مبلغا لكل احد بل منه من يرتفع اليه بعض الناس دون بعض بقوة افهامهم وصلاحيتهم لحمل العلم ومن لا يحتمل ذلك فلا ينبغي ان يقحم فيه حفظا لدينه وحرصا على سلامته في الدنيا والاخرة

492
03:05:05.500 --> 03:05:29.050
ولاجل هذا كنا قبل لا نرى نقل هذا البرنامج عن طريق الشبكة العنكبوتية المسماة بالنت لان من الاصول المقررة هذا الاصل وهو تخصيص العلم ببعض الناس ومن تخصيصه الا يستوي الحاضرون والنتيجون

493
03:05:29.350 --> 03:05:46.200
فان الحاضرون احق من غيرهم ولما كثر الطلب اجبنا اليه بعد الاستخارة ونسأل الله ان يكون فيه نفعا لكن لابد ان يكون بين الحاضرين والنتيين فرق والا لم نكن عادلين

494
03:05:46.350 --> 03:06:05.800
وهذا الفرق ان الاجازة بهذه الكتب بعد قراءتها لا تكون الا لمن حضر. اما الاخوان الذين يحضرون عبر سماع هذا الدرس فهم يستفيدون ما يستفيدون من الفوائد التي تقرأ او تلقى واما الاجازة بهذه الكتب فلا تكون له ولذلك اذا

495
03:06:05.800 --> 03:06:25.100
بلغنا موضع الاجازة فان الاخ القائم على النقل يقفل النقل كما انه سيكون هناك درس متمم لهذه الدروس صباح الجمعة بعد المقبلة فغدا يكون درس القواعد الاربع فجرا. واما الجمعة التالية

496
03:06:25.350 --> 03:06:47.100
فسيكون هناك مجلس للختم بعد فجرها. وهذا المجلس سيكون خاصا بالحاضرين. ولن ينقل عبر الشبكة العنكبوتية. كل هذا هذا ليس بخلا بالعلم وانما اعمالا لهذا الاصل. نعم اما الاصل الثالث فالانتباه الى صلاحية حال الشيخ للاجابة عن سؤاله

497
03:06:47.900 --> 03:07:06.200
فلا يسأله في حال تمنعه ككونه مهموما او متفكرا او ماشيا في طريق او راكبا سيارته فليتحين طيب نفسه قال قتادة رحمه الله سألت ابا الطفيل مسألة فقال ان لكل مقام مقالة وسأل رجل وسأل رجل

498
03:07:06.200 --> 03:07:25.650
ابن المبارك عن حديث وهو يمشي فقال ليس هذا من توقير العلم. وكان عبدالرحمن بن ابي ليلى يكره ان يسأل وهو يمشي يكره يكره ان يسأل وهو يمشي اما الاصل الرابع فتيقظ السائل الى كيفية سؤاله باخراجه في صورة حسنة متأدبة

499
03:07:26.550 --> 03:07:44.400
فيقدم الدعاء للشيخ ويبجله في خطابه. ولا تكون مخاطبته له كمخاطبته اهل السوق واخلاط العوام قال جعفر بن ابي عثمان كنا عند يحيى كنا عند يحيى بن معين فجاءه رجل مستعجل فقال يا ابا زكريا حدثني بشيء اذكرك به

500
03:07:44.400 --> 03:08:02.150
فقال فقال يحيى اذكرني انك سألتني ان احدثك فلم افعل واذا تأملت السؤالات الواردة على اهل العلم اليوم رأيت في كثير منها سلب التحفظ وسفساف الادب فترى من يسأل متهكما قوله سفساف الادب اي ردئه

501
03:08:02.350 --> 03:08:26.650
واستفساف من كل شيء رديؤه نعم ترى من يسأل متهكما او يسأل محتقرا يسألون عما لم يقع او ما وقع ولا ينفع لا يتخيرون وقت الايراد المناسب ولا يتوقفون ففي عرض المطالب فسؤالاتهم مفاتيح الفتن واسباب المحن وويل لهم مما يصنعون وما احوج هؤلاء الى مقالة زيد ابن اسلم

502
03:08:26.650 --> 03:08:47.950
الله لما سأله رجل عن شيء فخلط عليه فقال زيد اذهب فتعلم كيف تسأل ثم تعال فسل وكم هم المحتاجون يوم الى مثل مقالة زيد ابن اسلم رحمه الله المعقد التاسع عشر شغف القلب بالعلم وغلبته عليه. قوله شغف القلب بالعلم

503
03:08:48.050 --> 03:09:12.900
اي بلوغه شغاف القلب وهو غشاؤه ومنه قوله تعالى قد شغفها حبا اي بلغ حبه باطن قلبها نعم صدق الطلب له يوجب محبته وتعلق القلب به ولا ينال العبد درجة العلم حتى تكون لذته الكبرى فيه. قال ابن القيم

504
03:09:12.900 --> 03:09:29.300
رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة ومن لم يغلب لذة ادراكه وشهوته على لذة جسمه وشهوة نفسه لم ينل درجة العلم ابدا انما تنال لذة العلم بثلاثة امور ذكرها ابو عبد الله ابن القيم رحمه الله في كتابه السالف

505
03:09:29.400 --> 03:09:53.650
احدها بذل الوسع والجهد قوله بذل الوسع بضم الواو اي الطاقة وذكر فيها ايضا الفتح والكسر والافصح قراءتها للضم نعم وثانيها صدق الطلب وثالثها صحة النية والاخلاص. ولا تتم هذه الامور. ما ذكره ابن القيم

506
03:09:54.800 --> 03:10:15.550
من صحة النية والاخلاص من الخاص على العام فالنية شرعا هي ارادة القلب العمل تقربا الى الله ارادة القلب العمل تقلبا الى الله تقربا الى الله والاخلاص هو تصفية القلب من ارادة غير الله

507
03:10:16.300 --> 03:10:36.350
فالنية من عمل القلب والاخلاص صفتها المطلوبة شرعا النية من عمل القلب والاخلاص صفتها المطلوبة شرعا نعم ولا تتم هذه الامور الثلاثة الا مع دفع كل ما يشغل عن القلب

508
03:10:36.450 --> 03:10:56.450
ومن سبر هذه اللذة في احوال السابقين من علماء الامة رأى عجبا فلسان احدهم ما لذتي الا رواية مسند ما لذتي الا رواية مسند قد قيدت بفصاحة الالفاظ ومجالس فيها تحل سكينتهم ومذاكرات معاشر الحفاظ ان لذة

509
03:10:56.450 --> 03:11:16.450
فوق لذة السلطان والحكم التي تتطلع اليها نفوس كثيرة وتبذل لاجلها اموال وفيرة وتسفك دماء غزيرة. بات ابو جعفر النسبي عموما من ضيق البال وسوء الحال وكثرة العيال. فوقع في خاطره فرع من فروع مذهبه. وكان رحمه الله حنفيا. فاعجب به فقال

510
03:11:16.450 --> 03:11:36.450
يرقص بداءه ويقول اين الملوك وابناء الملوك؟ اين الملوك وابناء الملوك؟ اذا خاض في اذا خاض في بحر التفكر خاطرين على درة من معضلات المطالب حققت ملوك الارض في نيل ما حووا ونلت المنى بالكتب لا بالكتائب. ولهذا كانت الملوك تتوب

511
03:11:36.450 --> 03:11:54.300
الى لذة العلم وتحس فقدها وتطلب تحصيلها قيل لابي جعفري المنصور الخليفة العباسي المشهور الذي كانت ممالكه تملأ الشرق والغرب هل بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله؟ فقال وهو مستوي على كرسيه وسرير ملكه

512
03:11:55.100 --> 03:12:12.700
بقيت بقيت خصلة ان اقعد على مصطبة وحولي اصحاب الحديث اي طلاب اي طلاب العلم فيقول المستملي من ذكرت الله يعني فيقول حدثنا فلان قال حدثنا فلان ويسوق الاحاديث المسندة. مصطبة يعني ايش

513
03:12:13.850 --> 03:12:33.950
يعني درجة مكان مرتفع  تنظر الى شدة افتقار هذا الخليفة الى لذة العلم وطلبه تحصيلها تنظر الى شدة افتقار هذا الخليفة الى لذة العلم وطلبه تحصيل وطلبه تحصيلها وطلبه تحصيلها وجوعته

514
03:12:33.950 --> 03:12:57.800
تفصيلا تنظر الى فانظر الى شدة افتقار هذا الخليفة الى لذة العلم وطلبه تحصيلها وجوعته اليها. ومتى عمر القلب بلذة العلم سقطت اصل الذات والعادات وذهلت وذهلت النفس عنها فالنظر ابن سمير يقول لا يجد المرء لذة العلم حتى يجوع وينسى جوعه

515
03:12:57.800 --> 03:13:17.800
مستحيل الالام لذة بهذه اللذة ومحمد بن هارون الدمشقي يقول لمحبرة تجالسني نهاري احب الي من انس الصديق رزمتك غد في البيت عندي احب الي من عدل الدقيق ولطمة عالم في الخد مني الذ لدي من شرب

516
03:13:17.800 --> 03:13:37.800
ولا تعجب فما هذه الاحوال الا مس عشق العلم؟ فابن القيم يقول في روضة المحبين واما عشاق العلم فاعظم واما عشاق العلم فاعظم شغفا به وعشقا له من كل عاشق بمعشوقه وكثير منهم لا يشغله عنه

517
03:13:37.800 --> 03:13:57.800
صورة من البشر فان هذا الشغف يا طلاب العلم ممن يقدم حظه من عرسه على حظه من درسه ويكون جلوسه الى الشمال وشيوخ القمراء احب اليه من الجلوس الى العلماء وتقوى عزيمته للتنقل في الفلوات ولا تقوى على السير في نقل المعلومات وينهض نشيطا لقيس

518
03:13:57.800 --> 03:14:16.550
وينهض نشيطا لقسم وينهضوا نشيطا لقنص الطير ويرقد ويرقد كسلا عن صيد الخير. فما حظ هؤلاء وكثير هم؟ ما حظهم من تعظيم العلم وقلوبهم مأسورة وقلوبهم مأسورة بمحبة غيره. قوله وشيوخ القمراء

519
03:14:16.850 --> 03:14:36.700
فورى مهرمزي في المحدث الفاصل عن الاعمش انه قال اذا رأيت الشيخ ولم يطلب الحديث فاصفعه فانه من شيوخ القمراء اذا رأيت الشيخ ولم يطلب الحديث عن العلم فاصفعه فانه من شيوخ الخمراء

520
03:14:36.800 --> 03:15:01.250
قال سهل بن اسماعيل شيخ قلت لابي عقبة يعني شيخه محمد ابن عقبة الشيباني ما شيوخ القمراء؟ فقال شيوخ دهريون يجتمعون في ليالي القمر يعني الليالي المقبلة شيوخ دهريون يجتمعون في ليالي القمر فيتحدثون بايام الخلفاء

521
03:15:01.300 --> 03:15:21.300
ولا يعرف احدهم ولا يعرف احدهم كيف يتوضأ. انتهى كلامه. فهم اناس طالت اعمارهم منسوبون الى الدهر والدهر تكون نسبة اليه دهريون. الا انهم مع طول اعمارهم لم يطلبوا ما يلزمهم من العلم. ولهذا

522
03:15:21.300 --> 03:15:39.550
مستحقين للصفع لانه ضيع ما يجب عليه من العلم فهو لا يحسن الوضوء فهو لا يحسن الوضوء التي لا تصح الذي لا تصح صلاته الا به فلما كانت هذه حاله كان مستحقا للصفع عند الاعمش رحمه الله

523
03:15:39.700 --> 03:16:02.800
المعقل العشرون حفظ الوقت بالعلم اذا كان العلم اشرف مطلوب. والعمر يطوى كجليد يذوب. فعين العقل حفظ الوقت فيه. والخوف من تقضيه والسؤال عنه يوم القيامة يحملني واياك على المبالغة برعايته. قال ابن الجوزي رحمه الله في صيد خاطره ينبغي

524
03:16:02.800 --> 03:16:22.150
ان يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قرباه ويقدم فيه الافضل فالافضل من القول والعمل ومن هنا عظمت رعاية العلماء للوقت حتى قال محمد بن عبدالباقي البزاز ما ضيعت ساعة من عمري في لهو او لعب. وقال ابو

525
03:16:22.150 --> 03:16:42.150
ابن عقيل الذي صنف كتاب الفنون بثمانمائة مجلد اني لا يحل لي ان اضيع ساعة من عمري وبلغت بهم الحال ان يقرأ عليهم حال الاكل فلقد كان احمد بن سليمان البلقاسي المتوفى عن ثمانية وعشرين سنة يقرئ القراءات في حال اكله خوفا من ضياع وقته في غيرها

526
03:16:42.150 --> 03:16:56.650
فكان اصحابه يقرأون عليه وهو يتناول مأكله ومشربه بل كان يقرأ عليهم وهم في دار الخلاء. فكان ابن تيمية الجد رحمه الله اذا دخل الخلاء لقضاء حاجة قال لبعض قال لبعض من حوله

527
03:16:57.700 --> 03:17:12.900
اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك ما ذكره من القراءة على ابن تيمية الجد في حال دخوله الخلاء لا تقدح في اعظام العلم فان القارئ كان خارج الكنيف مباعدا له

528
03:17:12.950 --> 03:17:32.300
وانما اراد حفظ الوقت بان لا يمضي عليه بان لا يمضي عليه شيء منه في غير فائدة يستفيدها وفي تاريخ ابن عساكر عن احمد ابن علي احمد ابن علي الرقام قال سألت عبدالرحمن ابن ابي حاتم عن كثرة سماعه

529
03:17:32.300 --> 03:17:54.500
وسؤالاته ابيه فقال ربما كان يأكل واقرأ عليه ويمشي واقرأ عليه ويدخل الخلاء واقرأ عليه ويدخل البيت في طلب شيء واقرأ عليه. فكانوا لشدة حرصهم على حفظ الوقت فيما ينفعهم بقراءة العلم. يقرأونه في مثل

530
03:17:54.500 --> 03:18:14.150
هذه الاحوال التي ذكرت نعم وتجلت هذه الرعاية للوقت عند القوم رحمهم الله في معالم عدة لم تبلغها الحضارات الانسانية قاطبة منها قوله لم تبلغها الحضارات الانسانية الانسانية نسبة الى الانسان

531
03:18:14.500 --> 03:18:37.600
وهو اسم جنس يقع على الواحد والجمع والذكر والانثى مشتق من الانس او النسيان فلا يختص بالصفات الحسنة دون السيئة فان العرب لم تضع هذه الكلمة على هذا المعنى فهو لا يتضمن حمدا ولا مدحا

532
03:18:37.750 --> 03:18:57.350
فاذا قيل في حق احد فلان انساني او في حق بلاد انسانية فانه لا يفيد الا كونها مسكونة بالانس ولا يدل على حمد ولا مدح. وانما وقع استعماله على هذا المعنى في كلام الفلاسفة

533
03:18:57.400 --> 03:19:16.600
ثم شاع عند الناس حتى ظنوه صوابا من جهة اللغة. ولا تعرف العرب هذا المعنى في كلامها نعم منها كثرة دروسهم فقد كان النووي رحمه الله يقرأ كل يوم اثني عشر درسا على مشايخه والشوكاني رحمه الله صاحب الى الاوطان

534
03:19:16.600 --> 03:19:35.800
تبلغ دروسه في اليوم كم عندنا كم عندنا درس في اليوم اربعة على قولة العوام يا الله الخيرة يعني وين وين بحالنا ووين حالهم الله المستعان فبعدين حنا كم نقرأ؟ كم يوم

535
03:19:38.050 --> 03:20:00.200
ثمان ايام ثمانية ايام هم كم يقرأون يعني انه بقي على هذه الحال خمس سنوات حتى ادرك رحمه الله نعم السكانية والشوكاني والشوكاني رحمه الله صاحب نيل الاوطار تبلغ دروسه في اليوم والليلة ثلاثة عشر درسا منها ما

536
03:20:00.200 --> 03:20:24.050
تأخذه عن مشايخه ومنها ما يأخذه عنه تلاميذ ومنها ما يأخذه عنه تلامذته واربى محمود الالوسي صاحب التفسير عليهم جميعا فقد كان يدرس في اليوم اربعة وعشرين درسا ولم ما اشتغل بالتفسير والافتاء نقصت الى ثلاثة عشر درسا ثم رأيت في ترجمة محمد ابن ابي بكر في جماعة ان دروسه تبلغ في اليوم والليلة

537
03:20:24.050 --> 03:20:44.550
نحو خمسين درسا. خمسين درس يا اخوان خمسين درس يعني يسمع الانسان يقول هذا خيال لكن لا تأتين بذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح اذا مشى كالمقعد كان هذا الرجل مما يدرس يدرس في السحر قبل الفجر بساعة

538
03:20:45.750 --> 03:21:05.850
درس في السحر من شدة ولعه بالعلم واهتمامه بتعليمه. فلذلك صارت دروسه خمسين درسا في اليوم والليلة  ومنها كثرة مدروساتهم فقد درس ابن التبان المدونة نحو الف مرة وربما وجد في بعض كتب عباس ابن الفارسي بخطه

539
03:21:05.850 --> 03:21:25.850
الف مرة وكرر غالب ابن عبد الرحمن المعروف بن عطية والد صاحب التفسير المشهور صحيح البخاري سبع مئة مرة ومنها كثرة مكتوباتهم فاحمد بن عبد الدائم المقدسي احد شيوخ العلم من الحنابلة كتب بيده الفي مجلد ووقع مثله

540
03:21:25.850 --> 03:21:45.850
ابن الجوزي ومنها كثرة مقروءاتهم. فابن الجوزي رحمه الله طالع وهو بعد في الطلب عشرين الف مجلد. ومنها كثرة شيوخهم فالذين جاوز عدد شيوخهم الالف كثير في هذه الامة واعجب ما ذكر ان ابا سعد السمعاني بلغ عدد شيوخه بلغ

541
03:21:45.850 --> 03:22:02.050
بلغ عدد شيوخه سبعة الاف شيخ قال ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد وهذا شيء لم يبلغه احد ومنها كثرة مسموعاتهم ومقروءاتهم. هذا هذا من كان في زمانه يضارعه كان ابن عساكر

542
03:22:02.300 --> 03:22:21.500
ولكن السمعان تنكر ودخل بلاد الشام وكانت في يد الصليبيين تنكر ودخلها واخذ عن شيوخها بخلاف ابن عساك فمن شدة ولعه بالعلم دخل الى هذه البلاد التي تله الصليبيون حريصا على ادراك ما فيها من بقايا العلماء

543
03:22:21.600 --> 03:22:43.250
ومنها كثرة مسموعاتهم ومقروءاتهم على شيوخهم من التصانيف المطولة والاجزاء الصغيرة فقد تعد بالالاف المؤلفة كما وقع لابن السمعاني المذكور وصاحبه ابن عساكر لجماعة اخرين. ومنها كثرة مصنفاتهم حتى عدت الف مصنف لجماعة من علمائها

544
03:22:43.250 --> 03:23:05.350
هذه الامة منهم عبدالملك بن حبيب عالم الاندلس وابو الفرج ابن الجوزي احفظ ايها الطالب وقتك فلقد ابلغ الوزير الصالح بن هبيرة فلقد ابلغ الوزير الصالح بن هبيرة بنصحك بقوله والوقت انفس ما عنيت بحفظه واراه اسهل ما عليك يضيع

545
03:23:06.450 --> 03:23:25.000
وراه السلامة واراه اسهل ما عليك يضيع. قوله ما عنيت بحفظه بالبناء للمفعول اي شغلت ويجوز في قوله اراه الفتح والضم. اراه اذا كان من العلم واراه اذا كان من الظن. نعم

546
03:23:25.900 --> 03:23:45.950
الخاتمة الى هنا بلغ القول التمام وحسن قطع الكلام بالختام. فيا شداة العلم وطلابه ويا قصاد الفقه واربابه. قوله ويا سداة العلم بداة العلم جمع شاذ والشادي في العلم هو من اخذ بطرف منه

547
03:23:46.500 --> 03:24:11.850
وهي عندهم مرتبة فوق مرتبة المبتدئ. نعم امتثلوا معاقل التعظيم وانتم تقبلون على مقاعد التعليم تجدوا نفعه وتحمدوا عاقبته واياكم والتهاون بها والعزوف عنها فانها مفتاح العلم ومرقاة الفهم فبها تجمع العلوم وتؤصل وبها تيسر الفنون وتحصل فشمروا عن ساعد

548
03:24:11.850 --> 03:24:33.300
زد ولا تشغلوا ببيعة الجد واحفظوا رحمكم الله قول ابي عبد الله ابن القيم رحمه الله طالب النفوذ الى الله والدار الاخرة بل الى كل علم وصناعة ورئاسة حيث يكون رأسا في ذلك مقتدى به فيه يحتاج ان يكون شجاعا مقداما حاكما على وهمه

549
03:24:33.350 --> 03:24:52.800
غير مقهور تحت سلطانه غير مقهور تحت سلطان تخيله زاهدا قوله حاكما على وهمه الوهم بسكون الهاء هو الظن واما بتحريكها الوهن فهو الغلط. والمقصود هو الاول لا غير مقهور تحت سلطان تخيله

550
03:24:52.850 --> 03:25:12.850
زاهدا في كل ما سوى مطلوبه عاشقا لما توجه اليه. عارف بطريق الوصول اليه والطرق القواطع عنه. مقدام الهمة هذه تلجأش لا يثنيه عن مطلوبه لو ملائم ولا عزل عادل. كثير كثير السكون. دائم الفكر غير مائل مع لذة المدح

551
03:25:12.850 --> 03:25:32.850
ولا الم الذنب قائما بما يحتاج اليه من اسباب معونته. لا تستفزه المعارضات. شعاره الصبر وراحته التعب. محبا الاخلاق حافظا لوقته لا يخالط الناس الا على حذر كالطائر الذي يلتقط الحب بينهم قائما على نفسه بالرغبة والرهبة

552
03:25:32.850 --> 03:25:50.250
طامعا في نتائج الاختصاص على بني جنسه غير مرسل شيئا من حواسه عبثا ولا مشرحا خواطر ولا مشرحا خواطره بالكون وملاك ذلك هجر العوائد وقطع العلائق الحائلة بينك وبين المطلوب

553
03:25:50.950 --> 03:26:12.150
انتهى كلامه رحمه الله فما اجمله فما اجمله ذكرى وتبصرة! قوله رحمه الله ملاك الامر بفتح الميم وتكسر ايضا اي قوام الشيء وهو نظامه وعماده والنظام الذي يجمع ما سبق هو ما ارشد اليه رحمه الله هنا. فقد رد

554
03:26:12.850 --> 03:26:32.700
تحصيل المطلوبات المعظمة الى اصلين متى وجدا حصل الانسان وطوبه المعظم احدهما هجر العوائد وهو ترك ما جرت عليه عادة الناس والفوه مما يضعف السير الى المطلوب. والثاني قطع العلائق

555
03:26:33.150 --> 03:26:52.550
اي الوشائد والصلات الحائلة بين العبد ومطلوبه وزاد ابن القيم رحمه الله في موضع اخر من الفوائد رفظ العوائق وافضل عوائق وفرق بينها وبين العلائق بان العوائق هي الحوادث الخارجية

556
03:26:52.750 --> 03:27:18.400
وان العلائق هي التعلقات الداخلية القلبية فصار تحصيل المطلوبات يرجع الى ثلاثة اصول اولها هجر العوائد وثانيها قطر قطع العلائق وثالثها رفض العوائق. فمتى تحرى الانسان هؤلاء في مقصود يطلبه ادركه

557
03:27:18.550 --> 03:27:40.100
نعم اللهم يسر لنا تعظيم العلم واجلاله. واجعلنا ممن سعى له كذلك فناله. امين. اللهم انا نسألك علما نافعا. امين. ونعوذ بك من علم لا ينفع. امين. اللهم علمنا مما ينفعنا. امين. وانفعنا بما علمتنا. امين. وزدنا علما وعملا. امين. اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك

558
03:27:40.100 --> 03:28:00.100
امين. ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك. امين. ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. امين. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ابدا احييتنا. امين. واجعله الوارث منا. امين. اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا. امين. ولا مبلغ علمنا. ولا الى النار مصيرنا. ولا تسلط علينا

559
03:28:00.100 --> 03:28:20.550
الا يخافك فينا ولا يرحمنا. امين قوله وقوتنا بالإفراد كما هو الوارد في لفظ الحديث وموافقة اللفظ النبوي اولى من ابتداء كلام غيره وهو المصدق بقوله تعالى ويزدكم قوة الى قوتكم

560
03:28:20.800 --> 03:28:40.800
فالقوة جاءت مفردة بخلاف الاسماع والابصار وهذا هو الوارد في حديث ابن عمر عند الترمذي يمتعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا. وبهذا ينتهي شرح الكتاب على نحو مختصر يبين مقاصده الكلية ومعانيه

561
03:28:40.800 --> 03:29:04.750
الاجمالية اللهم انا نسألك علما في المهمات ومهما من المعلومات وبالله التوفيق وقبل انصرافكم اود التذكير بامور احدها التحريض على اغلاق الجوالات لانها تشوش على حضور الدرس وتقطع اقبال القلب. فهي من العلائق التي ينبغي

562
03:29:04.750 --> 03:29:24.400
ان تقطعوها لئلا تقطعكم ومنها التنبيه الى انه ليس من ادب الدرس التفرق والبعد عن الحلقة والذي جاءت به السنة هو الدنوء الدنو من الحلقة هو الدخول فيها. واذا كان الانسان فيها

563
03:29:24.450 --> 03:29:47.800
ومنها اقرب كان تحقق الاجر له اعلى واجلى. ولذلك ينهى عن التفرق في مجالس العلم لان السنة على خلاف ذلك ومنها التنبيه الى انه يسمح بالتسجيل الصوتي لمن اراد ذلك بشرط ان يكون تسجيله الذي يسجله خاصة

564
03:29:47.800 --> 03:30:15.100
به ومن اراد ان ينقل تسجيلا عاما فانه يأخذ التسجيل المحفوظ في المكتبة الجمعية بالمسجد ومنها تحريصكم على اقتناء نسخ البرنامج فهي نسخ مصححة قدر الوسع مقابلة على اصول خطية عتيقة كما يعلم ذلك فيما سيأتي من بعض المواضع المشكلة فيها

565
03:30:15.600 --> 03:30:36.550
ولا ينبغي للانسان ان يزهد فيها الا ان لا يجدها فان لم يجدها فانه يتخذ نسخة اخرى مما بايدي الناس. والنسخ التي اريد توزيعها على حضور هذا الدرس قد نفذت منذ البارحة لكن جعل الاخوان في

566
03:30:36.750 --> 03:31:05.450
مركز النور للتصوير وخدمات الطالب. هنا نسخة من اراد ان يصور منها لنفسه فانه يراجع هذه المكتبة التي يعرفها الاخوان من اهل المدينة فاسألوهم عنها ومما ينبه اليه النهي عن استصحاب شرح اثناء قراءة هذه الكتب سواء كان للمتكلم مما فرغ من كلامه في دروس سابقة او كان

567
03:31:05.450 --> 03:31:25.450
غيره فان الانفع للمرء ان يحضر بنسخة المتن فان كانت هذه النسخة مما سبق التقرير عليها فانه يأتي بها ويزيد عليها وان كانت جديدة فانه يكتبها على هذه النسخة النسخة الجديدة. واما الحضور بالشروح فانا لا اسمح به ولا ابيح لاحد ان

568
03:31:25.450 --> 03:31:48.700
احظر ان يحضر شرحا لاحد كائنا من كان. لان هذا مما يضر الم تعلم. ولم تكن من عادة اهل العلم احضار الشروح الا في حق الشيخ فكان بعضهم مضى من اهل العلم يحظرون الشيوخ وقد ادركنا من ادركنا في مجالس الحرمين ممن يدرس الفية ابن مالك يحظر

569
03:31:48.700 --> 03:32:05.100
ابن عقيل ثم يشرح ويقرأ بعظ المواظع على الطلبة واما الطلبة فلا يحظرون الا المتن لان لا يشغلوا بما في الشرع عما الشيخ بيانه له وما في الشروح تستطيع ان تقرأه في مقام

570
03:32:05.300 --> 03:32:25.300
اخر ومن احب ان يؤخر نقل هذه المعلومات على نسخته بعد سماعها صوتيا يحضر كناشا اي دفترا ثم يكتب فيه فيما يسمع من الفوائد ومما ينبه اليه ايضا انه توجد بطاقات للاسئلة ستجدونها في اماكن متفرقة من

571
03:32:25.300 --> 03:32:45.300
هذا المجلس وهي الاوراق المعتمدة للاجابة عنها ان شاء الله تعالى. وما عدا ذلك من الاوراق فاننا لا نقبل السؤال عليه الا هذا الصباح فقد وهل الاخ الذي سيحضر الاوراق عن احضارها فهذا الصباح نأخذ الاوراق التي كتبتم فيها واما ما عدا ذلك

572
03:32:45.300 --> 03:33:02.650
بطاقات بيضاء ستوجد في اماكن متعددة يمكنكم ان تكتبوا الاسئلة عليها وهي لكتابة الاسئلة وليست لكتابة الفوائد يأخذها الاخ ثم يكتب عليها الفوائد هذه موقوفة على اسئلة الدروس فلا تجعلوا لغيره

573
03:33:02.750 --> 03:33:25.700
والتنبيه الاخير ارجو منكم جميعا ان لا يلحقني احد فانتم في شغل وانا في شغل والسلام ان شاء الله تعالى نؤخره الى ختم الدروس سيكون في وقت السلام عليكم سلاما خاصا واما السلام العام فبمجرد الجلوس قلت السلام عليكم فحصل السلام على الجميع. ومنفعة ذلك لي هو لكم فام

574
03:33:25.700 --> 03:33:42.900
الا يثقل احد على نفسه ثم يثقل عليه بلحاقه وسؤاله وبعد هذا انتهى ما ينبغي سماعه مما ينقل واما الذي لا ينقل افتح هذا الجهاز ان شاء الله تعالى لقاؤنا

575
03:33:42.950 --> 03:34:09.150
بعد العصر في درس ثلاثة الاصول بعد العصر والمغرب وبعد العشاء ليش منظومة القواعد الجدول موجود عندكم في اول الكتاب وغدا بعد الفجر القواعد الاربع وتحضرون المجلد الثاني المجلد الثاني من من آآ

576
03:34:09.400 --> 03:34:28.350
كتابين من المقررات فيه متون زائدة وضعناها لانتفاع طالب العلم وهي ثمانية متون وهي تقرأ سردا فاحضروها معكم غدا لاننا سنقرأ منها سردا ما يهيئ الله سبحانه وتعالى حتى يحصل لكم سماعها

577
03:34:28.350 --> 03:34:34.600
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين