﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:20.200
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل الدين مراتب ودرجات. وسير للعلم به اصول ومهمات واشهد ان لا اله الا الله حقا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا

2
00:00:20.200 --> 00:00:40.200
اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اللهم بارك بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اما بعد

3
00:00:40.200 --> 00:01:00.200
فحدثني جماعة من الشيوخ وهو اول حديث سمعته منهم باسناد كل الى سفيان ابن عيينة عن عمرو دينار عن ابي قابوس مولى عبد الله بن عمر عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه

4
00:01:00.200 --> 00:01:30.200
عليه وسلم قال الراحمون يرحمهم الرحمن. ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء ومن اكد الرحمة رحمة المعلمين بالمتعلمين في تلقينهم احكام الدين وترقيتهم في منازل ومن طرائق رحمتهم ايقافهم على مهمات العلم. باقراء اصول المتون. وبيان مقاصدها

5
00:01:30.200 --> 00:02:00.200
كلية ومعانيها الاجمالية. ليستفتح بذلك المبتدئون تلقيهم. ويجد فيه المتوسطون ما اذكرهم ويطلع منه المنتهون الى تحقيق مسائل العلم. وهذا شرح الكتاب الاول من برنامج مهمات العلم في سنته الثامنة ثمان وثلاثين واربع مئة والف. وهو كتاب تعظيم العلم لمصنفه

6
00:02:00.200 --> 00:02:20.200
فيه صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم بارك لنا

7
00:02:20.200 --> 00:02:40.200
في شيخنا وانفعنا بعلمه واجزه عنا خير الجزاء. قلتم احسن الله اليكم في مصنفكم تعظيم العلم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله ما عظمه معظم وسار اليه راغب متعلم. واشهد ان لا اله الا الله وحده

8
00:02:40.200 --> 00:03:00.200
وحده لا شريك له شهادة نبرأ بها من شرك الإشراق. فتوجب لنا النجاة من نار الهلاك. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فبلغ رسالته

9
00:03:00.200 --> 00:03:30.200
واداها واسلم امانته وابداها. انتصبت بدعوته اظهر الحجج. واندفعت ببيناته الشبهات فورثنا المحجة البيضاء والسنة الغراء لا يتيم فيها ملتمس ولا يرد عنها مقتبس. صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه عدد من تعلم وعلم. اما بعد فلم يزل العلم ارثا جليلا

10
00:03:30.200 --> 00:03:50.200
يتعاقب عليه الاماكن جيلا جيلا. ليس لطلاب المعالي هم سواه. ولا رغبة لهم في مطلوب عداه. وكيف الا وبه تنال سعادة الدارين وطيب العيشين. هو شرف الوجود ونور الاغوار والنجود. حلية الاكابر ونزهة

11
00:03:50.200 --> 00:04:10.200
النواب من مال اليه نعيمة ومن جال به غنم ومن انقاد له سلم. لو كان سلعة تباع لبذلت في الاموال العظام او صعد في السماء نسمت اليه نفوس الكرام. هو من المتاجر ارباحها وكالمفاخر اشرفها

12
00:04:10.200 --> 00:04:40.200
اكرم المآثر مآثره واحمد الموارد موارده. فالسعيد من حض نفسه عليه وحث ركاب روحه اليه والشقي من زهد فيه او زهد وابعد عنه او بعد. انفه باريج العلم مزكوم وختم القفا هذا عبد محروم. والعلم يدخل قلب كل موفق من غير بواب ولا استئذان

13
00:04:40.200 --> 00:05:10.200
ويرده المحروم من خذلانه لا تشقنا اللهم بالحرمان. وان مما يملأ النفس سرورا اشرح الصدر ويمده نورا. اقبال الخلق على مقاعد التعليم وتلمسهم صراطه المستقيم. وادل دليل اصدقه تكاثر الدروس العلمية وتوالي الدورات التعليمية حلاوة في قلوب المؤمنين وشجا في حلوق الكفرة والمنافقين

14
00:05:10.200 --> 00:05:40.200
يقين فالدروس معقودة والركب معكوفة والفوائد شارقة والنفوس فائقة الاشياخ يمثلون درر العلم تلامذة ينظمون عقدة وان من الاحسان الى هذه الجموع الصاعدة والاجيال الواعدة ارشادها الى سر حيازة العلم الذي يغفرها بمأمولها ويبلغها مأمنها. رحمة بهم من الضياع في صحراء الاراء وظلماء الاهواء

15
00:05:40.200 --> 00:06:00.200
واعمالا لهذا الاصل جمل الحديث ايها المؤمنون عن تعظيم العلم فان حظ العبد من العلم موقوف على حظ قلبه من تعظيمه وجلاله. فمن امتلأ قلبه بتعظيم العلم واجلاله صلح ان يكون محلا له

16
00:06:00.200 --> 00:06:20.200
بقدر نقصان هيبة العلم في القلب ينقص حظ العبد منه حتى يكون من القلوب قلب ليس فيه شيء من العلم فمن عظم العلم اناحت انواره عليه ووفدت رسل فنونه اليه. ولم يكن لهمته غاية الا تلقيه ولا لنفسه لذة الا

17
00:06:20.200 --> 00:06:40.200
وكأن ابا محمد الدارمي الحافظ لمح هذا المعنى. فختم كتاب العلم من سننه المسمى بالمسند بباب في عظام العلم واعون شيء على الوصول الى اعظام العلم واجلاله معرفة معاقد تعظيمه وهي

18
00:06:40.200 --> 00:07:00.200
اصول الجامعة المحققة لعظمة العلم في القلب. فمن اخذ بها كان معظما للعلم مجلا له. ومن ضيعها فلنفسه ولهواه اطاع فلا يلومن ان فترى عنه الا نفسه ويدعكه فوق نفخ. ومن لا يكرم العلم لا يكرم

19
00:07:00.200 --> 00:07:20.200
العلم وسنأتي بالقول باذن الله على عشرين معقدا يعظم بها العلم من غير بسط لاباحثها. فان المقام لا يحتمل والاتيان على غاية كل ماقد يحتاج الى زمن مديد. والمراد هنا التبصرة والتذكير. وقليل يبقى فينفع

20
00:07:20.200 --> 00:07:40.200
من كثير يلقى فيرفع فخذ من هذه المعاقد بالنصيب الاكبر تنهي الحظ الاوفر من رياض الفنون وحدائق العلوم واياك والاخلاد الى مقالة قوم حجبت قلوبهم وضعفت نفوسهم فزعموا ان هذه الاحوال غلو وتنطع وتشدد

21
00:07:40.200 --> 00:08:00.200
غير مقنع فقد ضرب بينهم وبينها بسور له وباب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب فليس مع هؤلاء على دعواهم من ادلة الشرع ما نصدقها ولا من شواهد الاقدار ما يوثقها وانما هي عذر البريد وحجة العاجز

22
00:08:00.200 --> 00:08:20.200
فاين الغلو والتنطع من شيء الوحش شاهد؟ والرعي الاول سالكه فكل معقل منها ثابت باية محكمة او سنة مصدقة او اثار عن خير القرون الماضية. فاذا وثقت بصدقها وعقلت خبرها وخبرها. فلا تقع

23
00:08:20.200 --> 00:08:40.200
همتك بخطبة الكسل والتواني تتسلل اليها وهي تجلجل. هذه احوال من مضى من سلف الامة خير الورى فاين الثرى من الثريا؟ بل من سمت نفسه الى مقاماتهم ادركها فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم

24
00:08:40.200 --> 00:09:10.200
ان التشبه بالكرام فلاحك. فاشهد قلبك هذه المعاقد. وتدبر من قولها ومعقولها واستنبط منطوقها ومفهوم فالمباني خزائن المعاني. ابتدأ المصنف وفقه الله كتابه بالبسملة. ثم ثنى بالحمدلة ثم ثلث بالشهادة لله عز وجل بالوحدانية. ولمحمد صلى الله عليه وسلم

25
00:09:10.200 --> 00:09:40.200
الرسالة مقرونة بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه به وهؤلاء الاربع من اداب التصنيف اتفاقا. فمن صنف كتابا استحب له ان بالبسملة والحندلة والشهادتين والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم

26
00:09:40.200 --> 00:10:11.450
وعلى اله وصحبه. وقوله في الحمدلة وسار اليه راغب متعلم. اي وسار الى الله راغب متعلم والسير الى الله هو لزوم طريقه بسلوك الصراط المستقيم. هو لزوم طريقه بسلوك الصراط المستقيم. ذكره ابن رجب

27
00:10:11.650 --> 00:10:37.450
بكتاب المحجة في سير الدلجة فسر السير الى الله اذا اطلق في كلام اهل العلم فانهم يريدون به لزوم طريق اسلامي وهو الصراط المستقيم الموصل الى الله سبحانه وتعالى. والسير فيه بالقلب

28
00:10:37.450 --> 00:10:57.450
لا بالبدن. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الفوائد فاعلم ان العبد انما يقطع منازل الى السير الى الله بقلبه وهمته لا ببدنه. فاعلم ان العبد انما يقطع منازل السير

29
00:10:57.450 --> 00:11:27.450
الى الله بقلبه وهمته لا ببدنه. واشار الى ذلك بعضهم بقوله قطع المسافة بالقلوب اليه لا بالسير فوق مقاعد الركبان. قطع المسافة بالقلوب اليه لا بالسير فوق مقاعد الركبان اي ان قطع مسافة الوصول الى الله والفوز برضاه تحصل

30
00:11:27.450 --> 00:11:57.450
القلب في منازل الصراط المستقيم. لا بسير القدم في منازل طريق يفضي الى موضع يريده الانسان ويطلبه وقوله في الشهادة لله عز وجل بالوحدانية شهادة نبرأ بها من شرك جواك اي من حبائل الشيطان في اسقاط الناس في الشرك. اي من حبائل الشيطان في

31
00:11:57.450 --> 00:12:27.450
الناس بالشرك. فان الشرك بتحريك الراء هو حبالة الصائد. التي ينصبه لقنص الصيد وحبالة الصائد التي ينصبها لقنص الصيد. ومن حبائل الشيطان ما ينصبه لقنص الناس ونقلهم من دين الاسلام الى دين الشرك. ومن بدائع

32
00:12:27.450 --> 00:12:57.450
قول بعض الادباء البدعة شرك الاشراك. البدعة شرك الاشراك. اي حبالة الكبرى التي ينصبها للخلق من اهل الاسلام فينقلهم من دين الاسلام الى دين شرك بما يزين لهم من البدع. فان اهل الاسلام ينفرون عادة من الشرك والكفر. لكنه يخرج لهم

33
00:12:57.450 --> 00:13:17.450
بدعة في قالب التقرب الى الله سبحانه وتعالى حتى اذا علقت قلوبهم بها نقلهم بعد ذلك الى الكفر وقوله في الشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة واندفعت ببيناته الشبهات

34
00:13:17.450 --> 00:13:47.450
ولجت اللجت بفتح اللام التمادي في الخصومة. اللجج بفتح اللام التمادي في الخصومة ثم ذكر المصنف كلاما جامعا في فضل العلم. وكان مما قال فيه قوله ونور الاغوار والنجود. اي منورهما. ونور الاغوار والنجود اي منورهما

35
00:13:47.450 --> 00:14:17.450
العلم نور لما كان فيه من مواطن الارض. فان الاغوار جمع غور والنجود جمع نجد. والغور اسم لما سفل من الارض ونزل. والغور اسم لما سفل من الارض ونزل. والنجد اسم لما ارتفع منها. فالعلم اذا توطن في بلد

36
00:14:17.450 --> 00:14:47.450
من غائر او منجد فانه يحصل به نور الاهتداء للبلد. وغور جزيرة في العرب تهامة ونجدها ما ارتفع عن تهامة الى العراق. فالموضع المتسفل من جزيرة العرب يسمى ما تهامة فاذا ارتفع عنه السائر وعلاه متجاوزا اياه فكل ما يليه من مرتفع الارض الى

37
00:14:47.450 --> 00:15:21.850
بلاد العراقي يسمى نجدا. وقال فيه ايضا حلية الاكابر. اي زينتهم فالحلية اسم لما يتزين به وحلية الانسان نوعان. احدهما حلية باطنة. وهي الحلية التي يزين بها باطن والاخر حلية ظاهرة. وهي الحلية التي يزين بها ظاهر البدن

38
00:15:21.850 --> 00:15:51.850
والعلم من الحلية الباطنة واثاره تبدو على البدن. فان القلب يزين بالعلم في باطن الانسان فيكون العلم حلية لباطن احدنا. فاذا استقر في باطنه ظهرت اثار تلك الزينة على بدنه لما يرى عليه من حسن الهدي والسمت والدل. فان

39
00:15:51.850 --> 00:16:21.850
يتميزون بطلبهم العلم في احوالهم الباطنة والظاهرة عن غيرهم ممن لم يطلب علم وكان هذا يعرف في السلف ان الانسان اذا طلب العلم ظهر عليه في نسكه ومشيه كلامه ما يتميز به عن غيره من اغمار الناس الذين لا يطلبون العلم ولا يأخذون بحظ

40
00:16:21.850 --> 00:16:51.850
منه وقوله فالدروس معقودة والركب معكوفة اي محبوسة اي محبوسة فالعطف اللبث والاقامة. فاذا قيل عكف انسان عند احد يطلب منه العلم اي اقام عنده ولازمه حتى يأخذ منه العلم

41
00:16:51.850 --> 00:17:21.850
وقوله فيها ايضا الاشياخ ينثرون درر العلم. اي يستخرجونه. فالنسل هو الاستخراج ومنه قولهم نزلت الكنانة. وهي الوعاء الذي تجعل فيه السهام فالجعبة التي تحفظ فيها السهام تسمى كنانة فاذا نثر ما فيها واستخرج سمي هذا نثلا

42
00:17:21.850 --> 00:17:51.850
فمن وظائف الاشياخ المعلمين انهم يستخرجون للمتعلمين درر العلم فالعلم عبادة. واكمل الناس فيها حالا من يجتهد في تلمس عيون العلم ودرره ويبلغه الناس. فان العلم ليس مقاما لاظهار العبد نفسه على الخلق والترفع

43
00:17:51.850 --> 00:18:21.850
عليه وانما هو مقام نيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هداية الخلق. ومن صدق بهذه النيابة ان يجتهد المعلم في استخراج درر العلم ودفعها الى المتعلمين. لتحصل لهم الكفاية التامة فيما يطلبون من العلم. ثم ذكر المصنف ان من الاحسان الى ملتمس العلم

44
00:18:21.850 --> 00:18:51.850
ارشادهم الى سر حيازته. وهو تعظيم العلم واجلاله. فنيل ملتمس العلم منه مرهون باجلاله وتعظيمه. فمن عظم العلم حصل ما يؤمنه منه ومن لم يعظم العلم لم يبالي العلم به وحجب عن مقصوده فيه فلم يدرك منه ما يؤمن

45
00:18:51.850 --> 00:19:21.850
واشد شيء يعين على الوصول الى تعظيم العلم هو معرفة معاقد تعظيمه والمراد بمعاقد تعظيم العلم الاصول الجامعة المحققة عظمة العلم في القلب اصول الجامعة المحققة عظمة العلم في القلب. فكل اصل منها اذا اخذ به افضى

46
00:19:21.850 --> 00:19:41.850
الى حصول عظمة العلم في القلب. فاذا استوى في القلب تعظيم العلم زكى القلب. وصار محلا العلم فحصل العبد مطلوبه منه. وفي هذه الرسالة ذكر عشرين معقدا من معاقد تعظيم

47
00:19:41.850 --> 00:20:11.850
العلم على وجه متوسط بين الايجاز والاطناب. فالمراد هنا التبصرة والتذكير وقليل يلقى فينفع خير من كثير يلقى في رفع. فان العلم لا يحمد مجرد البسط والاتساع وانما يحمد بحصول المدارك ووقوع الانتفاع

48
00:20:11.850 --> 00:20:41.850
فان من صارت نهمته في العلم معلما او متعلما ان يستكثر من العبارات حجب عن المقصود الاعظم من العلم وهو هداية النفس والخلق الى ما ينفعه. وهذه الهداية تحصل غالبا بتقليل الكلام. فان جمع ما ينفع اصل وضع الشريعة. فان

49
00:20:41.850 --> 00:21:11.850
الشريعة جاءت مسلوكة في دلائل مضبوطة من القرآن والسنة. ولو اريد بسطه لكان هذا الديوان النازل الينا وهو كتاب الله القرآن ديوانا مؤلفا من مجلدات كثيرة لا عد لها ولكن حصول النفع للخلق انما يكون في جمع ذلك بما يدركونه فينتفعون

50
00:21:11.850 --> 00:21:41.850
هنا به فوقع تنزيل القرآن في اربع عشرة ومئة سورة. وكذا الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من عيون الاسلام التي ترجع اليها الاحكام خبرا وطلبا هي مضبوطة مجموعة فاذا عقلت هذه المعاني بجمعها حصل الانتفاع ووقع للخلق ما يؤمن

51
00:21:41.850 --> 00:22:11.850
من قوة مداركهم ومعرفة ما ينتفعون به في الدنيا والاخرة. فاللائق باحدنا او متعلما هو الاعتناء بتحصيل ما ينفع. لا الغرام بالبسط والاتساع الذي قد يضيع ما ينفع فان في كثير القول ما يضيع بركة قليله. ثم ذكر

52
00:22:11.850 --> 00:22:41.850
ان السير على هذه الاصول المذكورة في الرسالة جادة شرعية وطريقة سنية سنية فانه ليس شيء من هذه الاصول الا وهو مشيد على اية محكمة او سنة صدقه او عمل عن خير القرون الماضية من السلف الصالح من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم او من اتباعهم

53
00:22:41.850 --> 00:23:11.850
او من اتباع التابعين. فهي جادة تعظيم العلم. واجلاله. واعظامه في هذه الامة وضعفها في الناس لا يصيرها امرا منسوبا الى التعمق او تنطع فان كثيرا مما به صلاح الخلق قد ترك ومن جملة ذلك حفهم العلم بتعظيم

54
00:23:11.850 --> 00:23:41.850
فان تعظيم العلم صار غريبا في الناس. والة هذه الغربة الى نزع العلم منهم. فانك ترى من الخلق يتهافتون على طلب العلم. اما بحفظه او بالسعي في فهمه عند اشياخه او بالقراءة في دواوين العلم او غير ذلك من طرائق تحصيل العلم. ثم لا يرجعون بعد المدة المديدة

55
00:23:41.850 --> 00:24:01.850
الا بشيء قليل. ومنشأ ذلك ان تعظيم العلم نزع من اكثر قلوب الخلق. لان ان العلم اخرج من كونه عبادة الى كونه مظهرا من مظاهر ما يسمى بالحياة الاجتماعية او الحياة العلمية

56
00:24:01.850 --> 00:24:21.850
والثقافية فلما حجب الخلق عن كون العلم عبادة تقرب الى الله سبحانه وتعالى ضعف في قلوبهم اعظامه واجلاله ولما ضعف هذا التعظيم والاجلال ظعف وصول ما ينفع من العلم اليهم. ومما يعانون

57
00:24:21.850 --> 00:24:41.850
به على تعظيم العلم ايقافهم على معاقل تعظيم العلم من الاصول الجامعة عظمة العلم في القلب مما اذا اخذ به العبد صار معظما للعلم فانتفع بالعلم. ومن جملة ذلك هذه الاصول العشرون المذكورة في

58
00:24:41.850 --> 00:25:01.850
هذه الرسالة فانها معاقد لتعظيم العلم يصل بها الانسان الى ما ينفعه من العلم. والعلم نافع هو ما حصل العبد به الهداية في الدنيا والاخرة. فان من الناس من قد يرى في الخلق من لا

59
00:25:01.850 --> 00:25:21.850
لا يقوم بتعظيم العلم وينسب الى كثرته. وهذا ليس هو العلم النافع. فليس العلم النافع بالكثرة والوفرة. ولكن العلم النافع بحصول الهداية والخير في النفس والخلق. واذا قرن الى ذلك البسط والاتساع

60
00:25:21.850 --> 00:25:41.850
فيه مع حسن تعليمه فهذه منة الهية وعطية ربانية. لكن الامر الحقيقة بالشغل اعتناء العبد ما ينفعه من العلم فانه ولو كان قليلا اوصل الى النفس والخلق كثيرا من الخير

61
00:25:41.850 --> 00:26:03.200
نعم قلتم احسن الله اليكم الماقد الاول تطهير وعاء العلم وهو القلب. فان لكل مطلوب وعاء وان وعاء العلم القلب الوعاء يعكره ويغير ما فيه. وبحسب طهارة القلب يدخله العلم. واذا ازدادت طهارته ازدادت قابليته للعلم

62
00:26:03.200 --> 00:26:23.200
ومثل العلم في القلب كنور المصباح ان صفا زجاجه شعت انواره والى لطخته الاوساخ كسفت انواره فمن اراد حيازة العلم فليزين باطنه ويطهر قلبه بالنجاسته. فالعلم جوهر لطيف لا يصلح الا للقلب النظيف

63
00:26:23.200 --> 00:26:43.200
وطهارة القلب ترجع الى اصلين عظيمين. احدهما طهارته من النجاسة الشبهات. والاخر طهارته من نجاسة الشهوات ولمال طهارة القلب من شأن عظيم امر بها النبي صلى الله عليه وسلم في اول ما امر في قوله تعالى في

64
00:26:43.200 --> 00:27:03.200
سورة المدثر وثيابك فطهر. في قول من يفسر الثياب بالباطل وهو قول حسن له مأخذ صحيح. واذا كنت من نظر مخلوق مثلك الى وسخ ثوبك. فاستح من نظر الله الى قلبك وفيه احن وبلايا وذنوب

65
00:27:03.200 --> 00:27:23.200
وخطاياه. قال مسلم بن الحجاج حدثنا عمرو الناقد قال حدثنا كثير من هشام قال حدثنا جعفر ابن برقان عن يزيد الاصم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم ولا

66
00:27:23.200 --> 00:27:53.200
ينظر الى قلوبكم واعمالكم واحذر كمائن نفسك اللاتي متى خرجت عليك كسرت تشربها من طهر قلبه فيه العلم حل. ومن لم يرفع منه نجاسته ودعه العلم وارتحل. واذا تصفح احوال طائفة من طلاب العلم فيهم هذا المعقد رأيت خللا بينا فاين تعظيم العلم من امرئ تغدو الشهوات

67
00:27:53.200 --> 00:28:23.200
في قلبه وتروح تدعوه صورة محرمة وتستهويه مقالة مجرمة حشره المنكرات والتلذذ بالمحرمات قربات فيه غل وفساد وحسد وعناد ونفاق وشقاق. انا لهؤلاء وللعلم منه ولا هو اليهم. قال سهل بن عبدالله حرام على قلب ان يدخله النور وفيه شيء مما

68
00:28:23.200 --> 00:28:53.200
ما يكره الله عز وجل. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الاول من معاقد تعظيم العلم هو تطهير وعاء العلم. والمراد به المحل الذي يحفظ فيه العلم. والمراد به المحل الذي يحفظ فيه العلم ثم ابان عنه بقوله وهو القلب فان لكل مطلوب وعاء وان

69
00:28:53.200 --> 00:29:23.200
دعاء العلم القلب ثم ذكر ان القلب له مع العلم حالان احداهما ان يكون القلب طاهرا فينتفع بالعلم ويدخله وتزداد قابليته له والاخرى ان يكون القلب متلطخا بالاوساخ من النجاسات القلبية فيحصل له

70
00:29:23.200 --> 00:29:53.200
بالنقص دخول العلم اليه واستقراره فيه بقدر ما فيه من النجاسة المذهبة كما لا النور. وشبهه بنور المصباح. فقال ومثل العلم في القلب كنور المصباح زجاجه شعت انواره والا لطخته الاوساخ كسفت انواره اي ذهبت. فالكسوف

71
00:29:53.200 --> 00:30:23.200
هو ذهاب النور. ثم ارشد ملتبس العلم الى الحال التي ينبغي ان يكون عليها فقال فمن اراد حيازة العلم فليزين باطنه وليطهر قلبه من نجاسته. اي ليكون قلبه صالحا للعلم بدفع تلك النجاسات عنه وعلله بقوله فالعلم جوهر

72
00:30:23.200 --> 00:30:53.200
لطيف لا يصلح الا للقلب النظيف. والمراد به العلم النافع في الدنيا والاخرة فان العلم النافع في الدنيا والاخرة لا يلامس القلوب الا مع طهارتها. فاذا كانت القلوب طاهرة لامسها العلم النافع. وان كانت تلك القلوب نجسة ووجد فيها

73
00:30:53.200 --> 00:31:13.200
علم فان العلم الذي حط فيها ليس العلم الذي يطلب شرعا فان العلم بطلبه شرعا هو العلم النافع الموصل الى خشية الله سبحانه وتعالى. ثم ذكر ان طهارة القلب ترجع

74
00:31:13.200 --> 00:31:43.200
او الى اصلين عظيمين احدهما طهارته من نجاسة الشبهات والاخر طهارته من نجاسة الشهوات. فان هذين النوعين هما مجمع الامراض القلبية التي تحط بالقلب فان القلب تارة يمرض ويضعف عن الخير لما يعتنيه من امراض الشهوات. وتارة تصيبه تلك الحال بما

75
00:31:43.200 --> 00:32:03.200
ايعتريه من امراض الشبهات. ثم ذكر انه لما لطهارة القلب من شأن عظيم فقد بودر وبها النبي صلى الله عليه وسلم في اول ما انزل عليه فكان من اول النازل عليه في القرآن في سورة

76
00:32:03.200 --> 00:32:23.200
في مدته قوله تعالى وثيابك فطهر. في قول من يفسر الثياب بالباطن وهو قول حسن له صحيح. وقد ذكر ابو جعفر ابن جرير في تفسيره ان هذا هو قول اكثر السلف. ومأخذه الصحيح

77
00:32:23.200 --> 00:32:53.200
الذي اشار اليه هو رعاية سياق الايات. ومأخذه الصحيح الذي اشار اليه هو رعاية ثياب الايات فان الامر بتطهير الثياب وقع بين الامر بتعظيم الله وتكبيره بتوحيده وبين النهي عن الشرك. فالمناسب بين هذا و

78
00:32:53.200 --> 00:33:30.100
ان يكون معنى قوله تعالى وثيابك فطهر اي طهر اعمالك من الشرك. واصول نجاسات القلب ثلاث. اولها نجاسة الشرك واصول نجاسات القلب ثلاث. اولها نجاسة الشرك. وثانيها نجاسة البدعة وثالثها نجاسة المعصية. ذكره ابو عبدالله ابن القيم في كتاب الفوائد. والعبد مأمور

79
00:33:30.100 --> 00:34:00.100
بان يطهر قلبه من هذه النجاسات كلها. ثم قال واذا كنت تستحي من نظر مخلوق الى وسخ قلبك فاستحي من نظر الله الى قلبك وفيه احن وبلايا وذنوب وخطايا فان الجاري في عادة الناس كراهية احدهم ان ينظر الى وسخ عالق ببدنه او ثوبه

80
00:34:00.100 --> 00:34:30.100
فيعتريه الحياء لما تكون عليه تلك الحال من النقص عند الخلق. واحق بالحياء استحياؤه من الله سبحانه وتعالى ان يكون في باطنه شيء من النجاسات من الذنوب المعاصي والخطايا ثم ذكر حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم

81
00:34:30.100 --> 00:35:00.100
ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم. وفيه بيان محل نظر الله من العبد. فان الله ينظر الى العبد في شيئين احدهما قلبه والاخر عمله. فالتقوى مؤلفة من قلب نقي طاهر وعمل صالح ظاهر. فالتقوى مؤلفة

82
00:35:00.100 --> 00:35:30.100
من قلب نقي طاهر وعمل صالح ظاهر. وبحسب كمال حال العبد في قلبه به وعمله يكون كماله عند ربه سبحانه وتعالى. ثم ذكر قول ابن القيم في نوليته واحذر اما الى نفسك اللاتي متى خرجت عليك كسرت كسر مهان. وكمائن النفس هي

83
00:35:30.100 --> 00:36:00.100
المختفية فيها. فان اصل الكمون هو الخفاء. والعبد يخفي في نفسه ذنوبا لا يعلمها بعد الله الا هو. فان قلب الانسان قد ينغرس فيه كبر او غل او حقد او حسد لا يطلع عليه الا الله سبحانه وتعالى. وتلك الكمائن

84
00:36:00.100 --> 00:36:30.100
من الذنوب من اعظم المرديات. فانها اذا غلبت على العبد اردته واهلكته. كما قال واحذر كبائل اللاتي متى خرجت عليك اي استولت عليك فصرت مؤتمرا بامرها كسرت كسر مهانئ اي صرت ذليلا حقيرا فان حركة العبد وارادته تكون تبعا لها. فيكون

85
00:36:30.100 --> 00:36:50.100
يدا بطغيان نفسه الذي يجره الى الذل والمهانة. وان فاتته دلة الدنيا لم يسلم من ذلة الاخرة ولهذا ثبت في الصحيح ان المتكبرين يجعلون في الاخرة في صور الذر اي في صور

86
00:36:50.100 --> 00:37:20.100
النمل يطأهم الناس اي باقدامهم فاصدرهم الله واذلهم بجعلهم في صورة مخلوق ضعيف مهين وهو النملة. ثم زاد اهانتهم واذلالهم بان الناس يطؤون باقدامهم. فاذا رأيت تلك الحال التي يعاقب بها المتكبرون. والعقت بهم

87
00:37:20.100 --> 00:37:40.100
كل من كان له طغيان في نفسه علمت شدة ما ذكره ابن القيم من قوله خرجت عليك كسرت كسرا مهاني ثم ذكر من احوال طائفة من طلاب العلم ما يباين هذا المعقد ويناقضه. ممن تغدو قلوبهم

88
00:37:40.100 --> 00:38:00.100
وتروح في الشهوات والشبهات. وختم بقول سهل ابن عبد الله التستري رحمه الله حرام على قلب ان يدخله النور وفيه شيء مما يكرهه الله. اي يمتنع على القلب. ان يدخله العلم النافع

89
00:38:00.100 --> 00:38:20.100
الذي يحصل به نور القلب من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم اذا كان فيه شيء يكرهه الله اي اذا كان القلب منجمعا على مباغظ ومساخط لا يحبها الله سبحانه وتعالى ولا

90
00:38:20.100 --> 00:38:40.100
يرضاها. فحينئذ لا يصل اليه النور من العلم النافع. الذي تخرج ثمرته على النفس والخلق في الدنيا والاخرة فهؤلاء محجوبون بظلمة قلوبهم عن الوصول الى ما ينفعهم. واصله في التنزيل

91
00:38:40.100 --> 00:39:10.100
قوله تعالى ساصرف عن اياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق. قال سفيان ابن عيينة في تفسير هذه الاية احرمهم فهم القرآن. احرمهم فهم القرآن. وحرموا من فهم القرآن عقوبة لهم. فعاقبهم الله سبحانه وتعالى بنقيض قصدهم. فانهم يتكبرون

92
00:39:10.100 --> 00:39:40.100
على الخلق بما ينسبون انفسهم اليه من الظهور والعلو. فاذلهم الله سبحانه وتعالى بالجهل ذكره ابن كثير في تفسيره فمن العقوبات النازلة على الخلق ضرب قلوبهم بالجهل. واحق بذلك هم الذين تشتمل قلوبهم على مساخط الله ومباغضه. والذي يحجبون عنه

93
00:39:40.100 --> 00:40:10.100
يمنعون منه هو العلم النافع المورث خشية الله مما يرى اثره في الدنيا والاخرة قد تجد عند اناس ينسبون الى الاخلاق الرديئة من الكبر والطغيان والحسد والغل والحقد اشياء من العلم لكنها صورة العلم لا حقيقته. فالعلم النافع الذي يثمر خيرا في الدنيا والاخرة قد

94
00:40:10.100 --> 00:40:30.100
منعوا منه بما اصابوا من تلك الذنوب. فيعاقبون بالجهل. فتارة يكون هذا الجهل بعدم ايقافهم على ذخائر العلم من التحقيقات النافعة وتارة ان يكون هذا الجهل بترك العمل بموجب العلم فيكون

95
00:40:30.100 --> 00:40:50.100
عند احدهم علم واسع لكن لا يظهر انتفاعه به لانه لا يعمل به فيمنع بركة علمه بحصول حال من الجهل وهي ترك العمل بالعلم فان هذا يسمى جهلا. وهذه الحال التي ذكرناها مما جاءت

96
00:40:50.100 --> 00:41:10.100
سائلها في الشرع الحكيم وابان عن ذلك جماعة من السلف منهم سفيان ابن عيينة وسأل ابن عبد الله التستري ومحمد ابن يوسف الفريابي في اخر تخوف طالب العلم من الغفلة عن ملاحظة حال قلبه. وانه اذا تسللت اليه تلك الامراض

97
00:41:10.100 --> 00:41:30.100
واستولت عليه فانه قد يخدع نفسه بنسبتها الى العلم لما يرى من كثرة محفوظه او تردده على حلق الاشياخ او ادمانه القراءة وهو غافل عن حقيقة ما ينفعه من العلم لانه واقف مع صورة العلم

98
00:41:30.100 --> 00:41:50.100
لا حقيقته فيحجب بتلك الصورة عن الحقيقة النافعة. نعم. قلتم احسن الله اليكم المعقد الثاني اخلاص النية فيه ان اخلاص الاعمال اساس قبولها وسلم اصولها قال تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين

99
00:41:50.100 --> 00:42:10.100
له الدين حنفاء. وقال البخاري في الجامع مسند الصحيح. ومسلم في المسند الصحيح واللفظ البخاري. حدثنا كان عبد الله ابن مسلمة قال اخبرنا مالك عن يحيى ابن سعيد عن محمد ابراهيم عن علقمة عن عمر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله

100
00:42:10.100 --> 00:42:30.100
عليه وسلم قال الاعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى وما سبق من سبق ولا وصل من وصل من السلف الصالحين لا بالاخلاص لله رب العالمين. قال ابو بكر المروذي سمعت رجلا يقول ابي عبد الله يعني احمد بن حنبل وذكر له

101
00:42:30.100 --> 00:42:50.100
الصدق والاخلاص فقال ابو عبد الله بهذا ارتفع القوم وانما ينال المرء العلم على قدر اخلاصه والاخلاص في يقوم على اربعة اصول بها تتحقق نية العلم المتعلم اذا قصدها الاول رفع الجهل عن نفسه بتعريفها ما عليها من

102
00:42:50.100 --> 00:43:10.100
عبوديات وايقافها على مقاصد الامر والنهي. الثانية رفع الجهل عن الخلق بتعليمهم وارشادهم لما فيه صلاح دنياهم واخرته الثالث احياء العلم وحفظه من الضياع الرابع العمل بالعلم. فالعلم شجرة والعمل ثمرة وانما يراد العلم

103
00:43:10.100 --> 00:43:30.100
اعمل وقد كان السلف رحمهم الله يخافون فوات الاخلاص في طلبهم العلم. فيتورعون عن ادعائه لا ان انهم لم يحققوه في قلوبهم بل هشام يقول والله ما استطيع ان اقول اني ذهبت يوما اطلب

104
00:43:30.100 --> 00:43:50.100
اذ اريد به وجه الله عز وجل. وسئل الامام احمد وهل طلبت العلم لله؟ فقال لله عزيز ولكنه شيء حبب الي فطلبته ومن ضيع الاخلاص فاته علم كثير وخير وفير. وينبغي لقاصد السلامة ان يتفقدها

105
00:43:50.100 --> 00:44:10.100
هذا الاصل وهو الاخلاص في اموره كلها دقيقها وجليلها سرها وعلنها. ويحمل على هذا التفقد شدته معالجة النية. قال سفيان الثوري رحمه الله ما علمت شيئا اشد علي من نيتي لانها تتقلب علي. بل قال سليمان

106
00:44:10.100 --> 00:44:40.100
الهاشمي ربما احدث بحديث واحد ولينية فاذا اتيت على بعضه تغيرت نيتي فاذا الحديث الواحد يحتاج الى نيات. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثاني من معاقد تعظيم العلم. وهو اصل النية فيه وحقيقة الاخلاص شرعا تصفية القلب من ارادة غير الله. تصفية

107
00:44:40.100 --> 00:45:10.100
القلب من ارادة غير الله. فمدار الاخلاص على امرين. احدهما تصفية قلب وهو تخليته من كل شائبة تكدره. وهو تخليته من كل شائبة تكدرها والاخر تعلق تلك التصفية بارادة الله. تعلق تلك التصفية بارادة

108
00:45:10.100 --> 00:45:40.100
الله فيكون القلب مجموعا على ارادة الله سبحانه وتعالى. فلا يخالطه شيء من الارادات الفاسدة كارادة العلو في الارض او محبة المدح والثناء او نيل المناصب والرئاسات او حوز الجاه والتعظيم عند الخلق

109
00:45:40.100 --> 00:46:07.550
واشرت الى حقيقة الاخلاص بقول اخلاصنا لله صف القلب من ارادة سواه فاحذر اخلاصنا لله صف القلب من ارادة سواه فاحذر يا فطن. وعلل المصنف طلب الاخلاص في اخذ العلم بقوله فان اخلاص الاعمال

110
00:46:07.550 --> 00:46:27.550
قبولها وسلم اصولها. فالسبيل الاعظم لقبول الاعمال ووصولها الى الله سبحانه وتعالى كونها متقبلة عنده هو ايقاعها على حال الاخلاص. ثم قال وما سبق من سبق ولا وصل من وصل من

111
00:46:27.550 --> 00:46:47.550
سلف الصالحين الا بالاخلاص لله رب العالمين. وذكر من شواهد احوالهم ما يدل على ما كانوا عليه من الاخلاص فلجلالة ما كان في قلوبهم من الاخلاص لله سبحانه وتعالى ادركوا مقاما عاليا عند الله وخلقه

112
00:46:47.550 --> 00:47:07.550
ثم قال وانما ينال المرء العلم على قدر اخلاصه. فاذا عظم اخلاص العبد عظم حظه من العلم قال ابن عباس رضي الله عنهما انما يحفظ المرء على قدر نيته. انما يحفظ المرء

113
00:47:07.550 --> 00:47:37.550
على قدر نيته. رواه ابن عساكر وغيره. وذكر الحفظ خرج مخرج كونه الاصل في طلب العلم. فجميع طرائق طلب العلم من الحفظ والفهم والقراءة وغيرها معلقة بنية العبد. فمن حسنت نيته في العلم صار له من القوة والاعانة عليه ما لا يكون لغيره. ولهذا فان القوة

114
00:47:37.550 --> 00:47:57.550
التي تمد العبد في العلم ليست هي القوة الظاهرة فقط. وانما اعظم منها القوة الباطنة اخلاص لله سبحانه وتعالى وارادة مرضاته. فاذا قويت هذه القوة في نفس الانسان صار له من

115
00:47:57.550 --> 00:48:17.550
فيه ما يزاحم به اهل القوى الظاهرة. فكم رأينا انسانا لم يؤتى قدرا بالغا من متانة الحفظ وجودة الفهم. لكنه تقدم على غيره ممن شاركه في الطلب وكان على حال

116
00:48:17.550 --> 00:48:37.550
اكمل منه في القوة الظاهرة لان الاول صار له من الاخلاص لله ومحبة ما يرضاه الله سبحانه وتعالى ما قويت به نفسه وتيسر عليه طلبه. وذاك صار له من الغرور والزهو بالقوة الظاهرة ما حجب به عن

117
00:48:37.550 --> 00:48:57.550
فسبقه غيره ممن هو في الصورة الظاهرة اقوى منه في حفظه وفهمه وهذا من شواهد قول ابن عباس انما يحفظ المرء على قدر نيته. ثم ذكر المصنف ان الاخلاص في العلم يقوم على اربعة

118
00:48:57.550 --> 00:49:29.550
يقول بها تحقق نية العلم للمتعلم. اولها ان يقصد المتعلم رفع الجهل عن نفسه فيكون اول باعث له على طلب العلم ابتغاء رفع الجهل عن نفسه. بتعريفها بما عليها من الامر والنهي والعبودية لله سبحانه وتعالى. فاعظم وازع يحمله على طلب

119
00:49:29.550 --> 00:49:59.550
العلم ارادته رفع الجهل عن نفسه بهدايتها الى الطريق الموصل الى الله سبحانه وتعالى. وثانيها رفع الجهل عن الخلق بان يسعى في تعليمهم وارشادهم وهدايتهم بمنافعهم العاجلة والاجلة وثالثها احياء العلم وحفظه من الضياع. فيسعى في بث العلم والترغيب فيه

120
00:49:59.550 --> 00:50:19.550
ويكون هذا من مقاصده في طلبه ان يعين بطلبه العلم متعلما او معلما على حفظ العلم في امة المسلمين ورابعها العمل بالعلم فينوي بطلبه العلم تحري العمل به وانه يجمع من العلم ما

121
00:50:19.550 --> 00:50:39.550
ان يكون معونة له على العمل الصالح المقرب عند الله سبحانه وتعالى. فمن اراد ان يحقق نية العلم فليطلب اقامة هذه الاصول الاربعة في نفسه. فمن اقام هذه الاصول الاربعة في نفسه

122
00:50:39.550 --> 00:50:59.550
حصلت له نية الاخلاص في العلم بان يكون طالبا له مريدا رفع الجهل عن نفسه اولا ثم رفع الجهل عن الخلق ثانيا ثم حفظ العلم من الضياع وتقويته في بلاد المسلمين

123
00:50:59.550 --> 00:51:29.550
ثم العمل بالعلم واشرت الى هذه الاصول الاربعة بقول ونية للعلم رفع الجهل عن عن نفسه كغيره من النسم ونية للعلم رفع الجهل عن عن نفسه فغيره من النسم وبعده التحصين للعلوم من ضياعها وعمل به زكن وبعده

124
00:51:29.550 --> 00:51:49.550
وبعده التحصين للعلوم من ضياعها وعمل به زكن. وقوله النسم اي الخلق وقوله زكن اي ثبت ثم ذكر ما كان عليه السلف من تخوفهم فوات الاخلاص في نفوسهم لا انهم

125
00:51:49.550 --> 00:52:19.550
لم يحققوه فكان السلف يجتهدون في تحقيق الاخلاص ثم يتخوفون على انفسهم عدم تحقيق ثم قال ومن ضيع الاخلاص فاته علم كثير وخير وفير. وينبغي لقاصد السلامة ان يتفقد هذا الاصل وهو الاخلاص في اموره كلها. دقيقها ودليلها. سرها وعلنها. ثم ذكر

126
00:52:19.550 --> 00:52:39.550
الى طلب تفقد الاخلاص في الاعمال فقال ويحمل على هذا التفقد شدة معالجة النية اي عظم ما يجده الانسان من الشدة في تصفية نيته اي عظم ما يجده الانسان من الشدة في تصفية

127
00:52:39.550 --> 00:52:59.550
نيتي ثم ذكر قول سفيان الثوري ما عالجت شيئا اشد علي من نيتي لانها تتقلب علي اي ما كابدت شيئا كان اشق علي من نيتي. وعلله بقوله لانها تتقلب عليه. اي تتغير

128
00:52:59.550 --> 00:53:29.550
من حال الى حال. وصار تقلب النية وصفا لها لان محلها القلب. وصار تقلب النية لها لان محلها القلب. واصل تسميته قلبا كونه متقلبا. واصل تسميته قلبا كونه متقلبا. قال الشاعر قد سمي القلب قلبا من تقلبه. فاحذر على القلب من قلب وتحويل

129
00:53:29.550 --> 00:53:49.550
سمي القلب قلبا من تقلبه. فاحذر على القلب من قلب وتحويل. فاذا كان محل النية وهو قلب متقلبا في اصله اي متحولا متغيرا من حال الى حال فان ما يوضع فيه ومن جملته النية

130
00:53:49.550 --> 00:54:09.550
كونوا من وصفه التقلب والتحول من حال الى حال. ثم ذكر قول سليمان الهاشمي رحمه الله ربما احدث بحديث واحد ولينية اي مقصد حسن. فاذا اتيت على بعضه تغيرت نيتي. اي تحولت نيتي فاذا

131
00:54:09.550 --> 00:54:29.550
الواحد يحتاج الى نيات. اي يحتاج فيه العبد الى رد نيته الى قصدها الحسن. فان الانسان يكون له قصد حسن ثم اذا شرع في الامر تحول عنه فيحتاج الى اعادته نيته الى ما كان

132
00:54:29.550 --> 00:54:59.550
عليه. وهذا الامر الذي ذكره سليمان الهاشمي يسمى تصحيح النية. يسمى تصحيح النية وهو رد النية الى المأمور به شرعا. وهو رد النية الى المأمور به شرعا. اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها. اذا عرظ لها ما يغيرها

133
00:54:59.550 --> 00:55:29.550
او يفسدها فالعوارض التي تعرض للنية نوعان فالعوارض التي تعرض للنية نوعان احدهما عوارض مغيرة. والاخر عوارض مفسدة. احدهما عوارض مغيرة اخر عوارض مفسدة والعوارض المغيرة هي التي تنقل فيها النية الى القصد المباح هي التي تنقل في

134
00:55:29.550 --> 00:55:59.550
النية من القصد المأمور به شرعا الى القصد المباح. واما العوارض المفسدة فهي العوارض التي النية من قصدها الحسن الى قصد فاسد. محرم شرعا. فالعبد يعرض له في اعماله الصالحة ومنها العلم ما يغير نيته تارة وما يفسدها تارة اخرى. فان الانسان قد يخرج من بلده

135
00:55:59.550 --> 00:56:19.550
لمجالس من مجالس العلم. ثم تتحول تلك النية الى ما يغيرها من المباحات. بان يكون قصد الضرب في الارض والفرجة في البلدان فيتحول من قصد حسن الى قصد مباح وتارة يخرج من

136
00:56:19.550 --> 00:56:49.550
القصد الحسن المطلوب شرعا الى قصد فاسد. بان يورثه النظر في العلم واهله محبة الظهور والعلو في الارظ وان يذكره الناس ويثنوا عليه فتنتقل نيته من قصدها الحسن الى قصدها الفاسد. فينبغي ان يجتهد العبد في تصحيح نيته. واذا عرظت له هذه الاحوال

137
00:56:49.550 --> 00:57:09.550
اعاد نيته الى حالها السابقة. وبهذا سبق من سبق من الاولين فانهم كانوا يلاحظون نياتهم لا يغفلون عنها فاذا رأى احدهم ان نيته عرض لها من العوارض ما غيرها او افسدها اخذ بزمام نيته رد

138
00:57:09.550 --> 00:57:29.550
الى المأمور به شرعا. نعم. قلتم احسن الله اليكم المعقد الثالث جمع همة النفس عليه فان شعاة النفس اذا على العلم تأم واجتمع. واذا شغل به وبغيره ازداد تفرقا وشتاتا. وانما تجمع الهمة على المطلوب بتفقده

139
00:57:29.550 --> 00:57:49.550
ثلاثة امور اولها الحرص على ما ينفع فمتى وفق العبد الى ما ينفعه حرص عليه. ثانيا الاستعانة بالله عز وجل في اذا لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده. ثالثها عدم العجز عن بلوغ

140
00:57:49.550 --> 00:58:09.550
البغية منه وقد جمعت هذه الامور الثلاثة في الحديث الذي رواه مسلم ابن الحجاج قال حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة وابن نمير قال حدثنا عبد الله بن ادريس عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه

141
00:58:09.550 --> 00:58:29.550
عليه وسلم قال احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. فمن اراد جمع همته على العلم فليشعر في نفسه شعلة حرص عليه لانه ينفعك بل كل خير في الدنيا والاخرة انما هو ثمرة من ثمار العلم وليستعن بالله عليه ولا

142
00:58:29.550 --> 00:58:49.550
اعجز عن شيء منه فانه حينئذ يدرك بغيته ويفوز بما امله. قال الجنيد ما طلب احد شيئا بجد وصدق الا انا له فان لم ينله كله نال بعضه. الجد بالجد والحرمان بالكسل فانصبت صبعا قريب غاية الامل

143
00:58:49.550 --> 00:59:09.550
فانهض بهمتك واستيقظ من الغفلة فان العبد اذا رزق همة عالية فتحت له ابواب الخيرات وتسابقت اليه المسرات قال ابن القيم في كتابه فوائد اذا طلع نجم الهمة في ظلام ليل البطالة وردفه قمر العزيمة

144
00:59:09.550 --> 00:59:29.550
اشرقت ارض القلب بنور ربها. ومن تعلقت همته بمطعم او ملبس او مأكل او مشرب لم يشم رائحة العين بان العلم ليس يناله من همه في مطعم او ملبس فاحرص لتبلغ فيه حظا وافرا واهجر له طيب المنام

145
00:59:29.550 --> 00:59:49.550
وان مما يعلن الهمة ويسمو بالنفس اعتبار حال من سبق وتعرف همم بالقوم الماضين. فابو عبدالله احمد ابن بل ان كان هو في الصبا ربما اراد الخروج قبل الفجر الى حلق الشيوخ فتأخذ امه بثيابه وتقول رحمة به حتى يؤذن الناس او يصبحوا

146
00:59:49.550 --> 01:00:09.550
الخطيب البغدادي صحيح البخاري كله على اسماعيل الحيني في ثلاثة مجالس اثنان منها في ليلتين من وقت صلاة المغرب الى صلاة الفجر واليوم والثالث من ضحوة النهار الى صلاة المغرب ومن المغرب الى طلوع للفجر. وهذا شيء لا اعلم احدا في

147
01:00:09.550 --> 01:00:29.550
يستطيع. رحم الله ابا عبد الله. كيف لو رأى همم اهل هذا الزمان؟ ماذا يقول؟ وكان محمد ابن التبان اول ابتدائه يدرس الليل كله فكانت امه ترحمه وتنهاه عن القراءة بالليل فكان يأخذ المصباح ويجعله تحت

148
01:00:29.550 --> 01:00:49.550
شيء من الالية العظيمة ويتظاهر بالنوم. فاذا رقدت اخرج المصباح واقبل على الدرس. وقد رأيت في بعض المجموعات الخطية في مكتبة نجدية خاصة مما ينسب الى عبدالرحمن بن حسن ال الشيخ صاحب فتح المجيد قوله شمل الى طلب العلوم

149
01:00:49.550 --> 01:01:09.550
بكرة واصيلا وصل السؤال وكن هديت مباحثا فالعيب عندي ان تكون جهولا. فكن رجلا على الثرى ثابتة وهامة همته فوق الثريا سابقة. ولا تكن شابا البدن اشيب الهمة فان همة

150
01:01:09.550 --> 01:01:29.550
الصادق لا تجيب. كان ابو الوفاء ابن معاقل احد اذكياء العالم من فقهاء الحنابلة ينشد وهو في الثمانين. ما شاب عزمي ولا حزم ولا خلقي ولا ولائي ولا ديني ولا كرمي وانما اعتاد شعري غير صبغته. والشيب في الشعر غير

151
01:01:29.550 --> 01:01:49.550
في الهمم. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثالث من معاقد تعظيم العلم وهو جمع همة النفس على عليه اي جمع همة النفس على العلم. بان يتوجه اليه بارادته كلها. فلا يشتغل بغيره

152
01:01:49.550 --> 01:02:19.550
وذكر ان شعث العلم اي تفرقها اذا جمع على العلم التأم واجتمع. فينال المرء من العلم اذا جمع همته عليه. واذا شغلت النفس بالعلم وغيره فانها تزداد تفرقا شتاتا ثم ذكر ان جمع الهمة على المطلوب يكون بتطلب ثلاثة امور. اولها الحرص على ما ينفع

153
01:02:19.550 --> 01:02:39.550
وثانيها الاستعانة بالله في تحصيله. اي في تحصيل ذلك النافع. وثالثها عدم العجز عن من بلوغ البغية منه. اي بان لا يتقاعد العبد عن ادراك ما يؤمله ويرجوه من مطلوب ينفعه

154
01:02:39.550 --> 01:02:59.550
وذكر في ثانيها وهو الاستعانة بالله قول الاول اذا لم يكن من الله عون للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده اي اذا لم يصحب المرء بعون من الله سبحانه وتعالى فان اول شيء يرديه ويهلكه

155
01:02:59.550 --> 01:03:19.550
واجتهاده باغتراره بما له من القوى. فان من الناس من تغره قوته. العلمية او بلية فتحجبه عن طلب العون والمدد من الله سبحانه وتعالى. ثم ذكر ان هذه الامور الثلاثة جمعت في

156
01:03:19.550 --> 01:03:39.550
حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز بكسر الجيم وتفتح ايضا. فجمل الحديث الثلاث دالة على هذه الامور الثلاثة واحدا واحدا

157
01:03:39.550 --> 01:03:59.550
ثم ذكر ان من اراد جمع همته على العلم فليشعل في نفسه شعلة الحرص عليه لانه ينفعه. بل كل في الدنيا والاخرة انما هو ثمرة من ثمرات العلم. فالعلم اصل كل خير. ذكره القرار في العلم

158
01:03:59.550 --> 01:04:19.550
اصل كل خير ذكره القرافي في الفروق ثم قال في الحث عليه وليستعن بالله عليه لا يعجز عن شيء منه فانه حينئذ يدرك بغيته ويفوز بما امله. وذكر من كلام الجنيد والشيعي

159
01:04:19.550 --> 01:04:39.550
الحسن ما يقوي النفس في هذا ثم قال فانهض بهمتك واستيقظ من الغفلة فان العبد اذا رزق همة عالية فتحت له ابواب الخيرات وتسابقت اليه المسرات. وذكر كلام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الفوائد

160
01:04:39.550 --> 01:04:59.550
في تقرير هذا المعنى. ثم ذكر من احوال الاوائل وهمم القوم الماضيين ما يحرك العبد الى محاذاتهم والاقتداء بهم. فذكر ما كان عليه احمد بن حنبل رحمه الله في حال الصبا. ابان كونه صغيرا انه

161
01:04:59.550 --> 01:05:19.550
ربما اراد الخروج قبل الفجر الى حلق الشيوخ. فتأخذ امه بثيابه رحمة به وشفقة عليه وتقول حتى يؤذن الناس او يصبحوا. اي امسك عن الخروج حتى يؤذن الناس لصلاة الفجر او

162
01:05:19.550 --> 01:05:39.550
الصبح قريبا من وقت الفجر ثم تخرج الى حلق الشيوخ ثم ذكر الحال التي اتفقت لابي بكر الخطيب قراءة صحيح البخاري كله على اسماعيل الحيري في ثلاثة مجالس على النعت المذكور في وصفها. وهذه

163
01:05:39.550 --> 01:05:59.550
الحال التي اتفقت له مما يستبعد وقوعه ضعاف الهمم. فانهم يرون ان هذا الامر الذي ينسب الى الخطيب ضرب من الخيال. والواقع يكذبه فان الخطيب نفسه اخبر عن ذلك في تاريخ بغداد

164
01:05:59.550 --> 01:06:19.550
في ترجمة شيخه اسماعيل الحيري انه اتفق له صحبته وقراءة البخاري عليه في ثلاثة مجالس وهذا امر يدل على علو الهمة وعظم محبة العلم والشغف به. وان هذه المحبة لما استولت على القلب امدت

165
01:06:19.550 --> 01:06:39.550
بقوة ظاهرة من الصبر على العلم والبقاء عليه مدة طويلة. ثم ذكر كلام الذهبي في قلة هذا في الناس وانه يعز وجوده فيهم ولا يراد بهذا الكلام ولا ما كان من جنسه القطع

166
01:06:39.550 --> 01:06:59.550
بامتناع ذلك وانما الاعلام بعسره وصعوبته. فان الحالة التي اتفقت لابي بكر الخطيب مما يعسر ويصعب لكن انها ليست مما يمتنع فان الناس يشتركون في قدرهم على الافعال. ويفترقون فيما

167
01:06:59.550 --> 01:07:19.550
ايمدون به من معونة الله سبحانه وتعالى. وقد يجعل الله عز وجل للمتأخر ما جعله للمتقدم او اكثر وقد ذكر ابن طولون في الفهرست الاوسط انه اراد محاذاة الخطيب. فصنع مثل صنعه وقرأ صحيح

168
01:07:19.550 --> 01:07:39.550
بخاري على احد شيوخه في المدة نفسها التي قرأها فيها الخطيب على شيخه اسماعيل الحيذي. فهذه الامور التي يذكرها من يذكرها من اهل العلم لا يراد بها امتناع تكرار وقوع مثل ذلك او ما هو اعظم منه. وانما المراد

169
01:07:39.550 --> 01:07:59.550
بيان عسره وصعوبته. وان العبد يحتاج الى امر عظيم لبلوغ تلك الحال. وسر تلك الحال هو الكمالات الباطنة فان الكمالات الباطنة هي التي تمد العبد بقوة ظاهرة فيصير له من القدرة على الشيء ما ليس

170
01:07:59.550 --> 01:08:29.550
لغيره وهي الكمالات التي تزين بها سلفنا. فتقرأ في اخبارهم وسير احوالهم ما يظنه بعض ضربا من الخيال من كثرة الذكر او قراءة القرآن او ادامة الصلاة او صبر المتطاولة فيتمادى من يتمادى ويزعم ان هذا وان صحت اسانيده الا ان العقل لا يقبله. وصدق وكذب

171
01:08:29.550 --> 01:08:49.550
فاما صدقه فان العقل الظاهر الذي لا يستند الى خبر الشرع ولا الى الاسانيد الصحيحة يتوهم مثل ذلك. واما كذبه فان العارفين بالكمالات الباطلة مما جاء في الكتاب والسنة. بيقين

172
01:08:49.550 --> 01:09:09.550
يقطعون بان العبد يكون له من المدد والاعانة والقوة على ما يريده مما لم يكن له من قبل او لا يكون لغيره ايضا. فيجعل الله عز وجل له قدرة على قراءة القرآن. او على حفظ العلم او على تعلمه

173
01:09:09.550 --> 01:09:29.550
او على تعليمه بحسب ما صار له من الكمالات الباطنة. فاصل مدار الامر في تفاوت حال من سبق عن حالنا انه كان لهم من الكمالات الباطنة ما استدعى لهم عونا ومددا من الله لا نحظى به فتجد

174
01:09:29.550 --> 01:09:49.550
احدهم يمد بجلوسه قوة من الفجر الى مغيب الشمس. ولا يقدر احدنا على ان يجلس ساعات معدودات مع ان البدن واحد فهذا انسان وانت انسان. ولكن الفرق في الكمالات الباطل. فهذا له من الكمالات

175
01:09:49.550 --> 01:10:09.550
الباطنة من الشوق الى الله والانس به ومحبة رضاه وارادة ما عنده ما ليس لاحدنا. فيكون له من القوة ما لا لاحدنا من القوى ثم ذكر من احوال الاوائل ايضا حال ابي محمد ابن التبان انه كان يفعل ما يفعل من دراسته الليلة كله

176
01:10:09.550 --> 01:10:29.550
وكانت امه تشفق عليه وتنهاه فكان يأخذ المصباح ويجعله تحت الجفنة وهي انية عظيمة ويتظاهر بالنوم ان يظهروا لها كأنه نام. فاذا رقدت اخرج المصباح واقبل على الدرس ثم ذكر بيتين مريحين في الحث

177
01:10:29.550 --> 01:10:49.550
على الجد والاجتهاد ينسبان الى عبدالرحمن ابن حسن ال الشيخ صاحب فتح المجيد انه قال شمر الى طلب العلوم ذيولا انهض لذلك بكرة واصيلا. وصل السؤال وكن هديت مباحثا فالعيب عندي ان تكون جهولا. ثم قال فكن رجلا

178
01:10:49.550 --> 01:11:09.550
رجله على الثرى اي في الارض وهامت وهمته فوق الثريا. وهو نجم معروف عند العرب. ثم قال ولا لا تكن شاب البدن اشيب الهمة فان همة الصادق لا تشيب اي لا تكن ممن حاله في بدنه

179
01:11:09.550 --> 01:11:29.550
شباب واما في همته فحاله الشيء. وعلله بقوله فان همة الصادق لا تشيب. فاذا صدق المرء في طلال ما يؤمنه ويريده صار له من الهمة ما يعينه على اقامة بدنه على مطلوبه

180
01:11:29.550 --> 01:11:59.550
وان كان في الصورة الظاهرة اشيب البدن. لكن همته الباطنة كانها في سن الشباب اشيب الهمة الاشيب وصف للرجل اذا خالطه الشيء. الاشيب وصف للرجل اذا الشيب ولا يقال له شايب في اصح قولي اهل اللغة ولا يقال له شايب في اصح قولين

181
01:11:59.550 --> 01:12:19.550
اهل اللغة. والمراد ان من الناس من يكون اشيب الهمة مع كونه في سن الشباب. ومن الناس من يكون شاب الهمة مع كونه في سن الشيب. فمدار الامر على كون الهمة شابة فاذا

182
01:12:19.550 --> 01:12:39.550
كانت الهمة شابة حملت البدن ولو كان ضعيفا خائر القوى على طلب ما ينفعه. فترى في ابناء التين والسبعين والثمانين من الحرص على ما ينفعهم ومن جملته العلم ما لا تراه عند كثير من الشباب الذين

183
01:12:39.550 --> 01:12:59.550
لهم من القوة في ابدانهم ما ليس لاولئك. لكن هؤلاء مع كون ابدانهم صحيحة قوية الا ان هممهم ضعيفة مريضة فمدار الامر على الهمة فاذا قويت الهمة قوي البدن على طلب ما ينفعه ثم ذكر بيتين بريحين

184
01:12:59.550 --> 01:13:19.550
لابي الوفاء ابن عقيل كان ينشدهما وهو ابن ثمانين سنة. فيقول ما شاب عزمي ولا حزمي ولا خلقي ولا ولائي ولا ديني ولا كرمي وانما اعتاظ شعري غير صبغته والشيب في الشعر غير الشيب في الهمم. اي كون

185
01:13:19.550 --> 01:13:39.550
انساني اشيب في صورته الظاهرة هو غير كونه اشيب في صورته الباطنة. فان البلية في كون الهمة الباطنة في حال الشيبوبة وذلك اشد اذا كان هذا في حال الشباب في الصورة الظاهرة. فاذا كان الانسان

186
01:13:39.550 --> 01:13:59.550
شابا لا يحتمل ان يجلس الساعة والساعتين ولا يقوى على قراءة الصفحة والصفحتين ولا يعتني بطلب ما ينفعه ويتعاجز عنه فان هذا مريض الهمة. وينبغي ان يحرص على مداواة نفسه

187
01:13:59.550 --> 01:14:19.550
والا فانه يعجز عن ذلك. ولهذا كان السلف يسوسون انفسهم باصلاحها في سن الشباب. لان من اعتاد شيئا لزمه وان ضعف بدنه عنه. قالت حفصة بنت سيرين يا معشر الشباب. عليكم بالعبادة. فانما

188
01:14:19.550 --> 01:14:39.550
عبادة في الشباب اي ان مبتدأ ما يراد من العبادات الكاملة انما يبقى مع المرء اذا كبرت سنه اذا كان حريصا عليه في شبابه فيقوى عليه ولو كان كبيرا لاعتياده له ان صار هو ولذته وبغيته ومحبته

189
01:14:39.550 --> 01:14:59.550
فيكون له من القوة عليه في باطنه ما لا يكون لغيره. وترى من الناس من يسوف ويقول اذا صرت كبيرا في السن اكثروا من الذكر وقراءة القرآن وصلاة النفل. فاذا صار في سن الكبر لم يقدر على ذلك. لانه لم يعتد هذا في

190
01:14:59.550 --> 01:15:19.550
فصارت همته الباطنة عاجزة عن ذلك. واما من كان حريصا على ذلك في شبابه فانه يبقى على ذلك لان اعتادت تلك الحال. وتجد هذا صدقا في احوال الناس في العلم والعبادة وغيرها ان منهم من كبار السن من له قوى

191
01:15:19.550 --> 01:15:39.550
في تلك الاعمال وانواع العلوم لا تكونوا لاولئك الشباب الذين يريدون مزاحمتهم. نعم. قلتم احسن الله اليكم الماقد الرابع صرف الهمة فيه الى علم القرآن والسنة. ان كل علم نافع مرده الى كلام الله وكلام رسوله صلى الله

192
01:15:39.550 --> 01:15:59.550
عليه وسلم وباقي العلوم اما قادم لهما فيؤخذ منه ما تتحقق به الخدمة او اجنبي عنهما فلا يضر الجهل به. فالى والسنة يرجع العلم كله وبه ما امر النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى فاستمسك بالذي اوحي اليك

193
01:15:59.550 --> 01:16:19.550
انك على صراط مستقيم. والاحي لا بالقاسم صلى الله عليه وسلم شيء سوى القرآن والسنة. ومن جعل علمه قال والسنة كان متبعا غير مبتدع ونال من العلم اوفره. قال ابن مسعود رضي الله عنه من اراد العلم فليثور القرآن فان

194
01:16:19.550 --> 01:16:39.550
فيه علم الاولين والاخرين. وقال مسروق ما نسأل اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن شيء الا علمه في القرآن الا ان علمنا يقصر عنه. وينسب لابن عباس رضي الله عنهما انه كان ينشد. جميع العلم في القرآن لكن تقاسم

195
01:16:39.550 --> 01:16:59.550
عنه افهام الرجال وما احسن قول عياض يحصب في كتابه الماء العلم في اصلين لا يعدهما الا المضل عن الطريق علم الكتاب وعلم الاثار التي قد اسندت عن تابع عن صاحبيه. وعلى الهمم في طلب العلم كما قال ابن القيم في

196
01:16:59.550 --> 01:17:19.550
الفوائد طلب علم الكتاب والسنة والفهم عن الله ورسوله نفس المراد وعلم حدود المنزل. وقد كان هذا هو علم عليهم رحمة الله ثم كثر الكلام بعدهم فيما لا ينفع. فالعلم في السنة اكثر والكلام في من بعدهم اكثر

197
01:17:19.550 --> 01:17:39.550
قال حماد بن زيد قلت لايبا السختياني العلم اليوم اكثر او فيما تقدم فقال الكلام اليوم اكثر العلم فيما تقدم اكثر. ذكر المصنف وفقه الله المعقل الرابع من معاقد تعظيم العلم. وهو

198
01:17:39.550 --> 01:17:59.550
الهمة فيه الى علم القرآن والسنة. اي توجيه همة النفس في العلم الى علم القرآن والسنة لان العلوم النافعة ترد اليهما فكل علم نافع اصله في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه

199
01:17:59.550 --> 01:18:19.550
وسلم ثم ذكر ان باقي العلوم لها حالان. الحال الاولى العلوم الخادمة كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم العلوم الخادمة كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فهي

200
01:18:19.550 --> 01:18:49.550
الات فهمهما اي معينة على فهم الكتاب والسنة. ووصفها ابن حجر في فتح الباري لانها الضالة المطلوبة. اي المقصودة المنشودة. فما يخدم الكتاب والسنة بالاعانة على فهمهما مما يطلب ابتغاء تحصيل تلك الخدمة. والحال الثانية العلوم الاجنبية عنهما. والامر

201
01:18:49.550 --> 01:19:09.550
فيها ما ذكره بقوله فلا يضر الجهل به اي لا يضر الجهل بالاجنبي عن الكتاب والسنة وعن خدمتهما ووصفها ابن حجر في فتح الباري بقوله وهي الضارة المغلوبة اي المفسدة المطرحة

202
01:19:09.550 --> 01:19:29.550
التي لا يحتاج الناس اليها. ثم ذكر قول ابن مسعود رضي الله عنه من اراد العلم فليتور القرآن. اي اي ليحركه بالبحث فيه وازالة النظر في معانيه. ثم قال فان فيه علم

203
01:19:29.550 --> 01:19:49.550
الاولين والاخرين. ثم ذكر قول مسروق وهو ابن عبدالرحمن الاجدع. احد التابعين من اهل الكوفة ما نسأل اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم او قال محمد صلى الله عليه وسلم عن شيء الا علمه في القرآن الا ان علمنا

204
01:19:49.550 --> 01:20:09.550
عنه وتصديقه قوله تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء اي ايضاحا لكل شيء فكل شيء الناس اصله في القرآن والسنة ثم ذكر ما ينسب لابن عباس جميع العلم في القرآن لكن تقاصروا عنه

205
01:20:09.550 --> 01:20:29.550
وافهام الرجال ثم ذكر بيتي عياض الي فقهاء المالكية انه كان يقول العلم في اصلين لا يعدهما المضل عن الطريق اللاحب علم الكتاب وعلم الاثار التي قد اسندت عن تابع عن صاحبه. والطريق اللاحب هو

206
01:20:29.550 --> 01:20:49.550
الطريق الواضح فالزائغ عن الطريق الواضح لا يوفق الى اصل العلم وهو علم الكتاب والسنة الشأن في اصابة الخير الذي يكون في الكتاب والسنة هو بحسب صدق القصد في التجرد لله بالتوحيد

207
01:20:49.550 --> 01:21:09.550
ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالاقتداء والمتابعة. فمن جرد نفسه في التوحيد والاتباع حصل له في النفع والانتفاع واذا عرظ للانسان ما يفسد توحيده واتباعه عرظ له ما يفسد علمه فعجب عن

208
01:21:09.550 --> 01:21:37.250
تقدير من فهم الكتاب والسنة لما مس به من الهوى واذا كان العبد له ذكاء ولم يكن له هدى فانه لا ينتفع بعلمه. فالشأن في اصابة علم نافع بالكتاب والسنة هو تزكية النفس وطهارتها فمن زكت نفسه وطهرت

209
01:21:37.250 --> 01:21:57.250
حصل له الانتفاع بذكائه. اما من يكون ذكيا غير ذكي فان ذكاءه لا يوصله الى المعاني الدقيقة. في فهم والسنة ثم ذكر المصنف ان اعلى الهمم في طلب العلم هي همة العبد الذي يكون طلابا لعلم الكتاب والسنة

210
01:21:57.250 --> 01:22:17.250
والفهم عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم نفس المراد اي ما يريده الشرع من العبد اي ما يريده الشرع من العبد وعلم حدود المنزل من الاحكام. ثم ذكر ان هذا هو علم السلف عليهم رحمة الله. ثم كثر الكلام بعدهم فيما

211
01:22:17.250 --> 01:22:37.250
لا ينفع فالعلم في السلف اكثر لان علمهم مداره على الكتاب والسنة. قال والكلام في من بعدهم اكثر لان الناس اغرموا بتطويل العبارات وبسط الاشارات وحجبوا عن علم الكتاب والسنة

212
01:22:37.250 --> 01:22:57.250
العلوم الخادمة تارة وبالعلوم الاجنبية تارة اخرى. ثم ذكر قول حماد بن زيد قلت لايوب السقياني العلم اليوم اكثر او فيما تقدم يعني فيما سلف من الصحابة والتابعين فقال الكلام اليوم اكثر والعلم فيما

213
01:22:57.250 --> 01:23:17.250
اكثر فتفريع الناس في الكلام في العلم كثير. لكن معرفتهم بالكتاب والسنة اقل من الحال التي كان عليها الاولون فكان الاولون على حال كملى من فهم الكتاب والسنة. وان قلت عباراتهم. واما من بعدهم فقد

214
01:23:17.250 --> 01:23:37.250
كثرت عباداتهم وحجبوا عن فهم كثير من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم كثرة العلم التي كانت عند السلف نشأت من اعتنائهم بما ينفع من هداية الكتاب والسنة فلما جمعوا نفوسهم

215
01:23:37.250 --> 01:23:57.250
على ما ينفع استغنوا بالنافع من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم عن تطوير العبارات هو هذا في نفوسهم صحة نياتهم. وخلوص مقاصدهم. فكانوا يطلبون ما يطلبون من العلم. مرضاة لله

216
01:23:57.250 --> 01:24:17.250
سبحانه وتعالى وابتغاء لتقوية الدين وهداية الناس. فصار لهم بتلك الحال من الكمال في فهم الكتاب والسنة ما ليس للمتأخرين حتى صار من سمات كلام المتقدمين والمتأخرين ان كلام المتقدمين قليل

217
01:24:17.250 --> 01:24:37.250
كثير البركة وان كلام المتأخرين كثير قليل البركة. اشار الى هذا ابو عبد الله ابن القيم في مداره السالكين وابن ابي العز في شرح العقيدة الطحاوية. فالكلام القليل يكون نافعا مع اقبال العبد على اصل

218
01:24:37.250 --> 01:24:57.250
علم وهو القرآن والسنة اذا قارنه خلوص النية وسلامة القصد. واما اذا حصل فساد في هذا او ذاك وهي الحال التي غلبت على المتأخرين صرت تجد عنده من الكلام الكثير الذي لا يرجع على العبد الا بنفع

219
01:24:57.250 --> 01:25:20.500
قليل قلت ما احسن الله اليكم المعقد الخامس سلوك الجادة الموصلة اليه لكل مطلوب طريق يوصل اليه فمن سلك جادة مطلوبه اوقفه عليه ومن عدل عنها لم يظفر بمطلوبه. وان العلم طريقا من اخطأها ضل ولم ينل المقصود وربما اصاب فائدة

220
01:25:20.500 --> 01:25:40.500
قليلة مع تعب كثير. يقول الزرنجي في كتابه تعليم وتعلم. وكل من اخطأ الطريق ضل ولا ينال المقصود تقل اوجلت. وقال ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد الجهل بالطريق وافاتها والمقصود يوجب التعب الكثير مع

221
01:25:40.500 --> 01:26:00.500
القليلة وقد ذكر هذا الطريق بلفظ جامع مانع محمد وارتضى ابن محمد الزبيدي صاحب تاج العروس في منظومة له تسمى الفية يقول فيها فما حوى الغاية في الف سنة شخص فخذ من كل فن احسنه بحفظ متن جامع للراجحي

222
01:26:00.500 --> 01:26:20.500
على مفيد الناصحين. فطريق العلم وجادته مبنية على امرين من اخذ بهما كان معظما للعلم. لانه يطلبه من اذ يمكن الوصول اليه. فاما الامر الاول فحفظ متن جامع للراجح فلابد من حفظ. ومن ظن انه ينال العلم بلا حفظ فانه يطلب محالا

223
01:26:20.500 --> 01:26:40.500
والمحفوظ المعول عليه هو المتن الجامع للراجح اي المعتمد عند اهل الفن. فلا ينتفع طالب يحفظ المغبور في فن ويترك مشهورا. فمن يحفظ قضية الاثاري في النحو يترك الفية ابن مالك. واما الامر الثاني فاخذوه على مفيد ناصح فتفزع الى شيخ تتفهم عنهما عالية

224
01:26:40.500 --> 01:27:00.500
يتصف بهذين الوصفين اولهما الافادة وهي الاهلية في العلم فيكون ممن عرف بطلب العلم وتلقيه حتى ادرك فصارت له قوية فيه والاصل في هذا ما اخرجه ابو داوود في سننه قال حدثنا زهير ابن حرب وعثمان ابن ابي شيبة قال حدثنا جرير

225
01:27:00.500 --> 01:27:20.500
الاعمش عن عبد الله بن عبدالله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تسمعون يسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم واسناده قوي. والعبرة بعموم الخطاب لا بخصوص المخاطب فلا يزال من معالم العلم

226
01:27:20.500 --> 01:27:40.500
في هذه الامة ان يأخذه الخالف عن السالف. اما الوصف الثاني فهو النصيحة وتجمع معنيين اثنين. احدهما صلاحية الشيخ للاقتداء به والاهتداء بهديه وسمته والاخر معرفته بطرائق التعليم بحيث يحسن تعليم المتعلم. ويعرف ما يصلح له وما يضره وفق

227
01:27:40.500 --> 01:28:00.500
التربية العلمية التي ذكرها الشاطبي رحمه الله في الموافقات. ذكر المصنف وفقه الله المعهد الخامس من معاقد تعظيم العلم وهو سلوك الجادة الموصلة اليه. والجادة هي الطريق. وذكر ان كل

228
01:28:00.500 --> 01:28:20.500
مطلوب له طريق من سلكه وقف عليه. ومن عدل عنه لم يظفر بمطلوبه. ومن جملة ذلك ان العلم طريقا من سلكها وصل الى بغيته منه. ومن اخطأها فان منتهاه الى حالين

229
01:28:20.500 --> 01:28:50.500
الحال الاولى ان يضل فلا ينال مقصوده. ان يضل فلا ينال مقصوده. والحال الاخرى وان يصيب فائدة قليلة مع تعب كثير. ان يصيب فائدة قليلة مع تعب كثير فالمخطئون جادة العلم تارة ينتهي بهم سلوكهم الى فراغ النفس من العلم فلا يحصل منه شيئا

230
01:28:50.500 --> 01:29:10.500
وتارة ينتهي امره الى تحصيله شيئا قليلا. مع كونه بدل تعبا كثيرا في طلب العلم ثم ذكر من الكلام المنقول عمن تقدم ما يدل عليه ومن جملته قول ابن القيم رحمه الله الجهل بالطريق

231
01:29:10.500 --> 01:29:40.500
وافاتها والمقصود يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة. فالتعب الكثير الذي يعرض طلاب العلم اليوم ويحرزون معه فائدة قليلة منشأه واحد من هذه الامور الثلاث الجهل بالطريق. فيلتمس العلم جاهلا الطريق الموصل اليه. وتانيها الجهل

232
01:29:40.500 --> 01:30:10.500
افات الطريق وهي الشرور التي تعرض للعبد فيه. فان كل طريق يسلك عليه شرور قاعدة لمن؟ سلكه. وثالثها الجهل بالمقصود. اي بالمراد الاعظم من طلب العلم وهو الرفعة عند الله سبحانه وتعالى بامتثال شرعه. فلما وجدت هذه المعاني كلها

233
01:30:10.500 --> 01:30:30.500
او بعضها عند اكثر المنتسبين الى العلم اليوم صارت الحال التي ذكرها ابن القيم متحققة فيهم فتجده هم يتعبون تعبا كثيرا. لكنهم لا ينالون من العلم الا قليلا. وقد ذكر شيخ

234
01:30:30.500 --> 01:30:50.500
عبدالرحمن بن قاسم رحمه الله ان طالب العلم كان يطلبه سبع سنين ثم ينبل فيه القضاء او الافتاء بل ذكر ابن بدران في المدخل ان طلب العلم لا يستغرق من صاحبه سوى ست

235
01:30:50.500 --> 01:31:10.500
او اكثر يسيرا. وهذه المدة التي ذكراها ليست بمستبعدة على الحال التي كانوا عليها. فانهم كانوا في طريق العلم بمن سبقهم فيأخذون عن الاشياخ الذين تلقوا العلم ممن سلك جادة اخذه. فيكون في

236
01:31:10.500 --> 01:31:30.500
امنة لهم في طلب العلم ويحصلونه سريعا. واما اليوم فقد تحققت تلك الاحوال التي ذكرها ابن القيم. فتارة يوجد الجهل بالطريق وتارة يوجد الجهل بافاتها. وتارة يوجد الجهل بالمقصود من سلوك تلك الطريق. وتارة توجد

237
01:31:30.500 --> 01:31:50.500
هذه الامور الثلاثة كلها فيحصل من التعب الكثير ما تقصر العبارة حالا عن وصفه ولا ترجع اولئك الذين انهكوا ابدانهم وانفقوا اموالهم سوى بعلم يسير ومنشأ ذلك من هذه العلل التي ضربت

238
01:31:50.500 --> 01:32:10.500
في الناس بعطن حتى صاروا محرومين من العلم مع شدة رغبتهم فيه. ثم ذكر ممن نعت الطريق الموصل فاذا العلم محمد مرتضى الزبيدي في الفية السند اذ قال فما حوى الغاية في الف سنة شخص فخذ من كل فن

239
01:32:10.500 --> 01:32:40.500
بحفظ متن جامع للراجح تأخذه على مفيد ناصح. فطريق العلم وجادته مبنية على امرين. فاما الامر الاول فحفظ متن جامع للراجح. والمراد بجمعه للراجح جمعه للمعتمد عند اهل بل جمعه للمعتمد عند اهل الفن فلابد من حفظ والمحفوظ المعول عليه هو المتن

240
01:32:40.500 --> 01:33:00.500
لما انتهى اليه ارباب علم من العلوم. فلا ينتفع طالب يحفظ المغمور في فن ويترك مشهورة كمن يحفظ الفية الاثار في النحو ويترك الفية ابن ما لك. فمن معائب اخذ العلم اليوم عدم حفظ

241
01:33:00.500 --> 01:33:30.500
اصول المعتمدة عند اهله فلا بد من العناية بالحفظ. وان يكون محل المحفوظ منك هو المتن المعتمد عند اهل الفن. ومما يخل بحفظ المتن المعتمد افتان عظيمتان احداهما حفظه من نسخة غير وثيقة. فيعمد محب العلم وملتمسه الى

242
01:33:30.500 --> 01:34:00.500
الاخذ من النسخ التي لا يبالي بصحتها وسلامتها واتقانها. في حفظ من شيء غير صحيح كنسخة رائجة من كتاب مراقي السعود ادخل فيها بيتان ليسا من السعود فيحفظها طالب العلم ضانا ان هذين البيتين من ذلك المتن ولهذا نظائر فالنسخ

243
01:34:00.500 --> 01:34:20.500
فاسدة اليوم كثيرة لان العلم صار اليوم تجارة. فصار الناشرون والطابعون له اكثرهم تجار ولم تكن هذه حال العلم من سبق فان تجارة العلم غالبا كانت عند اهله من العلماء الذين كانوا يسمون الى اختهم قريب بالقطبيين فكانوا

244
01:34:20.500 --> 01:34:40.500
علماء يشتغلون الكتب جمعا وبيعا ثم طباعة لما نشأت المطابخ وقل ان تجد احدا ممن ابتدأ علم في بلد الا وكانت له مطبعة سواء كان هذا في مطابع الشام او مطابع مصر او مطابع الجزائر او مطابع البحرين فالسابقون الى

245
01:34:40.500 --> 01:35:00.500
في العالم الاسلامي هم العلماء وهم الذين ادخلوا هذه التقنية عند المسلمين لاجل طباعة الكتب. ثم صار تجارة نشأت هذه النسخ الفاسدة. والافة الثانية الحفظ من نسخ دخلها الاصلاح. الحفظ من نسخ

246
01:35:00.500 --> 01:35:20.500
دخلها الاصلاح وهي النسخ التي تصرف فيها من تصرف من المعتنين بالكتب الذين يعمدون الى تحويل الفاظها بحسب ما يرونه راجحا. فيعمد احدهم الى متن معتمد ويغير كلمة. او يغير بيتا ممن

247
01:35:20.500 --> 01:35:40.500
ويقول ان النظم الاصلي فيه العيب الفلاني من عيوب علم العروض او علم القافية. فالحفظ من هذه النسخ المصلحة معيب ايضا. فاذا حفظ الانسان فليحفظ من النسخ المعتمدة التي ابقت على وضع الكتاب الاصلي

248
01:35:40.500 --> 01:36:00.500
كان منظوما او كان منثورا وكانت هذه جادة من سبق فان من سبق اكثر تصحيحا واصلاحا للمتون من اهل العصر لكنهم كانوا يجعلونها في الشروح. واذا طالعت شرح ابن غازي المكناسي الفية ابن مالك وجدته اصلح في شرح كثيرا من ابيات

249
01:36:00.500 --> 01:36:20.500
لكن لا يعرف في بلاد المغرب احد حفظ الالفية بتصحيحات ابن غازي اي بتحويلاته لنص الفية ابن مالك ما رآه اختيارا بل بقي الناس يحفظون الفية ابن مالك وفق نصها الذي جعله عليه فلا ينبغي ان يشتغل الطالب العلم

250
01:36:20.500 --> 01:36:40.500
بالنسخ المصلحة سوى النسخ التي وقع الاصلاح فيها في خطاب الشرع. فهذا امر لا بأس به. كالذي اليه علماء هذا العصر من نحو مئة سنة لما طبعوا العقيدة الواسطية فانهم طبعوا

251
01:36:40.500 --> 01:37:00.500
يأتي فيها على رواية حفص عن عاصم. مع ان اصل الكتاب ليس على هذه القراءة. فان المصنف رحمه الله كان يقرأ على ابي عمرو بن العلا ولكنه طبع وفق هذه القراءة لتحقق حصول الانتفاع الاكمل بها. وكذلك مثله اصلاح الفاظ الحديث

252
01:37:00.500 --> 01:37:20.500
نبوي وفق ما انتهى الينا من النسخ التي بايدينا. فهذا لا بأس به فيستثنى من هذه الافة الامران المذكوران في الكتاب والسنة ثم ذكر الامر الثاني وهو اخذ ذلك المتن على مفيد ناصح. فيفزع الى شيخ يتفهم

253
01:37:20.500 --> 01:37:40.500
عنه معاني ذلك المتن يتصف بوصفين. اولهما الافادة وهي الاهلية في العلم. فيكون ممن عرف بطلب العلم وتلقيه حتى صارت له ملكة قوية فيه. وذكر الاصل في ذلك وهو قوله صلى الله عليه وسلم تسمعون ويسمع منكم

254
01:37:40.500 --> 01:38:00.500
يصنع ممن سمع منكم فان الاصل في العلم في هذه الامة انه يؤخذ بالتلقي فيتلقاه الخلف عن السلف لهم. واما الوصف الثاني فهو النصيحة بان يكون المعلم ناصحا. وتجمع معنيين احدهما صلاح

255
01:38:00.500 --> 01:38:20.500
الشيخ للاقتداء به والاهتداء بهديه. ودله وسمته. والاخر معرفته بطرائق التعليم فاما الاول وهو صلاحيته للاقتداء به اي بان يكون على حال حسنة من امتثال الشريعة فيصلح ان يكون مقتدا به

256
01:38:20.500 --> 01:38:50.500
في امتثالها ويهتدى به في هديه ودله وسمته. والهدي اسم بالطريقة التي عليها العبد والهدي اسم للطريقة التي يكون عليها العبد. وعطف الذل والسمت عليه من عطف الخاص على العام من عطف الخاص على العام فاصل العام الهدي وهو الطريقة

257
01:38:50.500 --> 01:39:20.500
التي يكون عليها الانسان. واما الدل فهو الهدي المتعلق بالصورة الظاهر. هو الهدي علقوا بالصورة الظاهرة. واما السمت فهو الهدي المتعلق بالافعال اللازمة او المتعدية الهدي المتعلق بالافعال اللازمة للانسان في حركته او المتعدية الى غيره

258
01:39:20.500 --> 01:39:50.500
الصورة يسمى دلا. وانضباط الحركات يسمى سمتا. وكلاهما يرجعان الى الهدي فهو والوعاء الجامع لهما واما معرفته بطرائق التعليم فالمراد بها معرفته بمسالك ايصال العلم للمتعلمين وهي التي ارادها بقوله بحيث يحسن تعليم المتعلم ويعرف ما يصلح له وما يضره وفق التربية العلمية التي

259
01:39:50.500 --> 01:40:20.500
كره الشاطبي في الموافقات. فان ايصال العلم للناس يكون على ادحاء مختلفة وليس وفق صورة واحدة لا يفرج عنها. وتقدير تلك الصورة بحسب ما يصلح للناس ويصلحون به. في وامكنتهم واحوالهم فقد يحدث المرء للناس من الاحوال التي تعينهم على طلب العلم

260
01:40:20.500 --> 01:40:40.500
ما يحفظ به العلم. واصل ذلك قول عمر ابن عبد العزيز رحمه الله تحدث للناس اقضية بقدر ما يحدثون من الفساد اي يحصل لهم من انواع القضاء في الردع والزجر اشياء لم تكن في من تقدمهم ابتغاء زجرهم

261
01:40:40.500 --> 01:41:00.500
عن الشر الذي تمادوا فيه وتطاولوا متسابقين اليه. وكذلك يكون في الخير. فان الناس يحدث لهم من الاحوال التي تعينهم على حفظ الخير ما يبقي الدين فيهم. فمثلا كان في علم القراءات لا

262
01:41:00.500 --> 01:41:20.500
يوجد سيئ اسمه الجمع الى المئة الخامسة. ثم لما ضعفت همم الناس وتغيرت احوالهم وجد ما ايسمى بجمع القراءات ولو اراد احد ان يبطله بدعوى ان السلف لم يكونوا يجمعون كان صادقا

263
01:41:20.500 --> 01:41:40.500
فانه لا يعرف جمع القراءات عن السلف. لكن المأخذ الذي عمد اليه اهل العلم بجمع القراءات حملهم عليه ابتغاء لئلا تضيع. فاعان جمع القراءات على حفظ القراءات الى يومنا هذا. ولو قدر ان المشتغل

264
01:41:40.500 --> 01:42:00.500
قراءات اليوم يريد ان يفرد لكل راوي ختمة مع ضيق اوقات الناس وكثرة اشغالهم صار امرا شاقا ضعفت القراءات في الناس فمثله تلك الاحوال التي تحدث للناس في العلم فان الامر ليس توقيفيا وانما

265
01:42:00.500 --> 01:42:20.500
تصلح للناس من الاحوال ما يعينهم على حفظ العلم فيهم. فيكون ما يمدون به من طرائق التعليم. ووسائله وسبله ما يعينهم على حفظه وبقائه فيه. ومن جملة ذلك ترتيب هذا البرنامج على هذا

266
01:42:20.500 --> 01:42:40.500
فان المقصود به معونة الناس على حفظ العلم فيهم. لا انه غاية المراد وروضة المرتاد بان لا يطلب الا بهذه الطريقة وان من حضره قد اصاب العلم بل يحتاج الى اعادة النظر في هذه المتون حفظا وفهما مرات

267
01:42:40.500 --> 01:43:00.500
ويقسم ذلك في سنته كلها. لكن لا يمنع من هذه الحال. لان حفظ الدين في الناس صار اليوم لا يمكن الا بمثل هذه المسالك. ومن جملته وجود المعاهد والكليات والمدارس فانها لم كانت لم تكن مرتبة عند السلف على

268
01:43:00.500 --> 01:43:20.500
هذه الحال ثم احتيج الى حفظ العلم بايجاد اماكن يخص بها مما يسمى بالمعاهد او المدارس او الكليات فالامر في ذلك يرجع الى ملاحظة اصل نافع وهو التربية العلمية التي يحفظ بها العلم والدين في الناس

269
01:43:20.500 --> 01:43:40.500
اهل العلم اذا الخلق فيكون مع ايصال العلم اليهم ولو كان قليلا ما يحفظ العلم فيه شواهده حاصلة في احوال الناس فان من عرف احوال الناس رأى ان مما يعينهم على ذلك حسن التلطف في

270
01:43:40.500 --> 01:44:00.500
الاخذ بايديه من العلم ومن بدائع الكلمات ما كان يذكره العلامة طاهر الجزائري رحمه الله انه كان يقول لاصحابه ومنهم بهجة البيطار الذي نقل عنه هذه الكلمة انه كان يقول لهم اذا جاءكم رجل يريد ان يتعلم

271
01:44:00.500 --> 01:44:20.500
هو في ثلاثة ايام فقولوا له يمكنك. وعلموه في هذه الايام الثلاثة ما يحب به النحو فيبقى في طلبه فان من الناس من قد يأتيه احد يريد العلم فيقول اريد ان اطلبه في ثلاثة ايام. فيقول لا تقدر على ذلك فينقطع عن العلم

272
01:44:20.500 --> 01:44:40.500
نية ومن الناس من اذا جاءه ملتمس للعلم فقال ذلك قال احضر معنا وستدرك خيرا ثم يجلس عنده ثلاثة ايام ويبقى عنده ربما ثلاث سنوات لما احب العلم واذكر ان احد من ادركت من المشايخ وهو الشيخ محمد

273
01:44:40.500 --> 01:45:00.500
ابن حنطي رحمه الله جاء الى حلقة عالم مشهور في بلدة عنيزة نسبه بعض الحاسدين له الى مقالات الباطلة مكذوبة عليه. قال فاتيت من الرياض لزيارة اهلي في شقراء. فوصلت الى عنيزة ارادة

274
01:45:00.500 --> 01:45:20.500
ان اشق على هذا الرجل بالكلام واستخرج ما عنده من المقالات التي يذكرونها عنده. فاتيت اليه ووافقت درسه في العقيدة السبع فجلست وراء الحلقة استكبارا ان اجلس في حلقته وهو ينسب الى تلك البقالة. فلما سمعت درسه

275
01:45:20.500 --> 01:45:40.500
بالتحرير الباهر والعلم النافع. قال فلما قام قمت معه فسألته اسئلة في العقيدة يرمى بالمخالفة فيها فكان جوابه فيها بكلام ابن تيمية وكلام ابن القيم. قال فعرفت ان الرجل محسود. فرجعت واخذت

276
01:45:40.500 --> 01:46:00.500
اغراظي ومتاعي ولازمته حتى مات. فكان هذا الرجل لما سمع شيئا في مجلس واحد فارق ما كان عليه من المعلمين وتحول الى هذا المعلم ولازمه حتى مات وهو الشيخ عبدالرحمن ابن ناصر ابن سعدي رحمة الله على الجميع. نعم

277
01:46:00.500 --> 01:46:20.500
احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد السادس رعاية فنونه في الاخذ وتقديم الاهم فالمهم. ان الصورة سنة يزيد حسنها بتمتع البصر بجميع اجزائها. ويفوت من حسنها عند الناظر بقدر ما يحتجب عنه من

278
01:46:20.500 --> 01:46:40.500
كجزائها والعلم هكذا بل رعى فنونه بالاخذ. واصاب من كل فن حظا كملت الته في العلم. قال ابن الجوزي رحمه الله في صيد خاطره جمع العلوم ممدوح من كل فن خذ ولا تجهل به فالحر مضطرع على الاسرار

279
01:46:40.500 --> 01:47:00.500
ويقول شيخ شيوخنا محمد بن مانع في ارشاد الطلاب. ولا ينبغي للفاضل ان يترك علما من العلوم النافعة التي تعين على فهم الكتاب والسنة اذا كان ومن نفسه قوة على تعلمه ولا يسوغ له ان يعيب العلم الذي يجهله ويزري بعالمه فان هذا نقص ورذيلة فالعاقل

280
01:47:00.500 --> 01:47:20.500
ينبغي له ان يتكلى بعلم او يسكت بحلم والا دخل تحت قول القائل اتاني ان سهلا ذم جهلا علوما ليس يعرفه الناس علوما لو قراها ما قلاها ولكن الرضا بالجهل سهل. انتهى كلامه. وانما تنفع رعاية

281
01:47:20.500 --> 01:47:40.500
للعلم باعتماد اصلين احدهما تقديم الاهم فالمهم مما يفتقر اليه المتعلم في القياد بوظائف العبودية لله. سئل مالك ابن انس فقال حسن جميل ولكن انظر للذي يلزمك من حين تصبح الى حين تمسي فالزم. قال ابو عبيدة كما عمر ابن متنى منشغل نفسه بغير المهم وضر بالمهم

282
01:47:40.500 --> 01:48:00.500
الاهم ان العلم جمع والعمر طيف زار او ضيف الم. والاخر ان يكون قصده في اول طلبه تحصيل مختصر في كل فن حتى اذا استكمل انواع العلوم النافعة نظر الى ما وافق طبعه من هو انس من نفسه قدرة عليه فتبحر فيه سواء كان فنا واحدا ام اكثر

283
01:48:00.500 --> 01:48:20.500
اما بلوغ الغاية في كل فن والتحقق بملكته فانما يتهيأ له الواحد بعد الواحد في ازمنة متطاولة ثم ينظر المتعلم فيما يمكنه من تحصيلها افرادا للفنون مختصراتها واحد بعد واحد او جمعا لها والافراد هو المناسب لعموم

284
01:48:20.500 --> 01:48:40.500
طلبة ومن طيار شعر الشناقطة قول احدهم وان تريد تحصيل فان تميمه عن سواه قبل الانتهاء ما وفي ترادف العلوم نعجة توأمان استبقا ان يخرجا. ومن عرف من نفسه قدرة على الجمع جمع وكانت حاله استثناء من العموم. ومن نواقض هذا المعقد

285
01:48:40.500 --> 01:49:00.500
مشاهدة الاحجام عن تنوع العلوم والاستخفاف ببعض المعارف والاشتغال بما لا ينفع مع الولع من غرائب وكان مالك يقول شر العلم الغريب وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس. ذكر المصنف ووفقه الله

286
01:49:00.500 --> 01:49:20.500
عقد السادسة مما عقد تعظيم العلم. وهو رعاية فنونه في الاخذ. اي بالاقبال على تلقيها الاهم فالمهم اي تقديم ما تشتد اليه حاجته وتتأكد في حقه طلبته. ثم ذكر ان الصورة

287
01:49:20.500 --> 01:49:40.500
المستحسنة يزيد حسنها بتمتيع البصر بجميع اجزائها. فاذا نظر المرء الى جميع اجزاء تلك حصل له الاستمتاع بها واذا حجب عن بعضها فاته من المتعة بها على قدر ما حجب منها. فكذلك

288
01:49:40.500 --> 01:50:00.500
العلم اذا اخذ المرء بفنونه واشرف عليها حصل له من جمال العلم وقوته ولذته ما لا لغيره ثم قال من رعى فنونه بالاخذ واصاب من كل فن حظا كملت الته في العلم. اي قويا

289
01:50:00.500 --> 01:50:20.500
الته في العلم ببلوغها الكمال لان العلم يأخذ بعضه ببعض فهو يرجع الى اصول جامعة كرابطة ثم ذكر قول ابن الجوزي جمع العلوم ممدوح. ثم ذكر بيتا لابن الورد قال فيه من كل فن قدوة له

290
01:50:20.500 --> 01:50:40.500
تجهل به فالحر مطلع على الاسرار. ثم ذكر وصيتين عظيمتين من وصايا العلامة محمد بن عبد العزيز ابن مانع ان رحمه الله في ارشاد الطلاب الاولى انه لا ينبغي للفاضل ان يترك علما من العلوم النافعة

291
01:50:40.500 --> 01:51:00.500
الثانية انه لا يسوغ له ان يعيب العلم الذي يجهله ويزني بعالمه. فاما الوصية الاولى ها في قوله ولا ينبغي للفاضل ان يترك علما من العلوم النافعة التي تعين على فهم الكتاب والسنة. فمن اراد

292
01:51:00.500 --> 01:51:20.500
النبل في العلم فلا ينبغي ان يهمل شيئا من العلوم النافعة المعينة على فهم الكتاب والسنة. وذكر شرط ذلك قوله اذا كان يعلم من نفسه قوة على تعلمه. اي اذا قوي على ذلك العلم حسن به ان ينفق من قوته

293
01:51:20.500 --> 01:51:40.500
ما يعينه على ذلك ويكون ذلك بارشاد معلمه الذي يهديه الى كيفية اخذ ذلك العلم. واما الوصية الثانية في قوله ولا يسوء له ان يعيب العلم الذي يجهله ويزني بعالمه ان يحط من قدره فعلله بقوله فان هذا

294
01:51:40.500 --> 01:52:00.500
انقص ورديدة اي نقص في حال المتكلم وهو من مردود الافعال. فان العلوم المستعملة عند على اختلاف انواعها هي من العلوم الممدوحة المحمودة. فليس من العقل ان يجلي المرء بشيء

295
01:52:00.500 --> 01:52:20.500
منها وان يجعله معيبا لجهله به. وقال بعد فالعاقل ينبغي له ان يتكلم بعلم او يسكت علم فان الكلام يمدح اذا كان بعلم. ويمدح السكوت اذا كان بحلف. فان الكلام يمدح

296
01:52:20.500 --> 01:52:40.500
اذا كان بعلم ويمدح السكوت اذا كان بحلم. فاذا كان الكلام بجهل والسكوت بطيش فان هذا يزري بالمرء ويدل على نقصان عقله. ثم قال والا دخل تحت قول قائل اتاني

297
01:52:40.500 --> 01:53:00.500
ان سهلا ذم جهلا علوما ليس يعرفهن سهل علوما لو قرأها ما قلاها ولكن الرضا بالجهل سهل ومعنى قوله ما قلاها اي ما ابغضها. فالقلى هو البغض فلو تعاطى هذه العلوم. واخذها عن اهلها لم يقع في قلبه بغضها

298
01:53:00.500 --> 01:53:30.500
والنفرة منها ثم ذكر ان رعاية فنون العلم تنفع باعتماد اصلين. احدهما تقديم الاهم فالمهم وبين تدريجه بقوله مما يفتقر اليه المتعلم في القيام بوظائف العبودية اذ المراد من اخذ العلم اصلا هو تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى. فالمقدم في حقك ما تمسك

299
01:53:30.500 --> 01:53:50.500
حاجتك اليه في اقامة العبودية لله سبحانه وتعالى. فمن الجهالة ان يبتدأ احد طلب العلم بدراسة النحو او دراسة الاصول او غيرها من العلوم الالية مع تفريطه فيما يلزمه من متين العلم في الدين مما

300
01:53:50.500 --> 01:54:10.500
ويمسي عليه في امر اعتقاده وطهارته وصلاته. وذكر قول ما لك بن انس لما سئل عن طلب العلم فقال حسن جميل ولكن انظر الذي يلزمك من حين تصبح الى حين تمسي فالزمه. اي اشتغل بطلب ما تشتد حاجتك

301
01:54:10.500 --> 01:54:30.500
اليه مما يلازمك طول يومك كطهارتك وصلاتك وغير ذلك. فاحرص على تقديم تعلمها ثم اطلب ما وراء ذلك ثم ذكر الامر الاخر فقال ان يكون قصده في اول طلبه تحصيل مختصر في كل فن بان

302
01:54:30.500 --> 01:54:50.500
يأخذ في كل بن طرفا بدراسة متن مختصر فيه. ثم اذا استكمل انواع العلوم النافعة نظر الى ما وافق طبعه منها وانس من نفسه قدرة عليه. اي فاوغل فيه واجتهد في طلبه. ثم قال اما بلوغ

303
01:54:50.500 --> 01:55:10.500
الغاية في كل فن اي النهاية والتحقق بملكته اي بان يكون راسخ القدم فيه فانما يهيئ له الواحد بعد الواحد في ازمنة متطاولة اي بلوغ هذا الحد لا يكون لعموم الناس وجمهورهم وانما يكون لاحاد منهم يؤتون

304
01:55:10.500 --> 01:55:30.500
في انواع العلم ثم ذكر بعد ذلك ان المتعلم ينظر فيما يمكنه من تحصيلها افرادا للفنون ومختصراتها واحدا بعد واحد او جمعا لها فالافراد هو المناسب لعموم الطلبة فيعمد الى متن ويجمع نفسه عليه حفظا وفهما

305
01:55:30.500 --> 01:55:50.500
ثم اذا فرغ منه انتقل الى متن اخر ثم اذا استوفاه انتقل الى متن اخر في فن اخر حسب ما يلزمه فيتعاطى من المتون المختصرة في انواع الفنون ما تصير له به ملكة في هذه العلوم

306
01:55:50.500 --> 01:56:10.500
متنوعة مصيبا من كل فن طرفا حسنا بارشاد معلميه. ثم بعد ذلك اذا وجد من نفسه قوة على شيء منها جعل نهمته وبغيته وطلبته هو ذلك الفن او ذلك الفنين الذين يميل اليهما. ثم ذكر بيتين في الارشاد

307
01:56:10.500 --> 01:56:30.500
الى ذلك وان تريد تحصيل فن تممه اي اتمه. وعن سواه قبل الانتهاء مه اي انتهي عن ذلك فكلمة ما هي كلمة زجر فلا تدخل في فن حتى تتم ذلك الفن. ثم قال وفي ترادف

308
01:56:30.500 --> 01:56:50.500
في العلوم اي في الجمع بين علمين او اكثر بان يكون احدهما رديفا للاخر المنع جاء اي منع من تلك الحال فلا يخلط بين انواع الفنون قال ان توأمان استبقا لن يخرجا فشبههما بحال الولدين الخارجين من رحم الام

309
01:56:50.500 --> 01:57:10.500
انهما اذا تزاحما عند المخرج فلم يخرج احدهما. فان تقدم احدهما تبعه الاخر. فكذلك يكون في العلم. اذا زحم بعضه ببعضه لم يقدر العبد عليه. واذا اخذه شيئا فشيئا وصل بغيته منه. ثم ذكر من طيار شعر

310
01:57:10.500 --> 01:57:30.500
الشناقظة ما انشده بعضهم في ذلك من هذا المعنى وقوله طيار شعر الشناقطة البيت الطيار هو البيت الشائع الذي لا يعرف قائله البيت الطيار هو البيت الشائع الذي لا يعرف قائله. ثم ذكر ان من عرف من نفسه

311
01:57:30.500 --> 01:57:50.500
قدرته على الجمع جمع وكانت حاله استثناء من العموم. فمن الناس من تكون له قوى خارقة. فيؤتى فهما وحفظا لا يتاه اكثر الناس فهذا تكون حاله استثناء. والاصل في الطلب هو الافراد. فيفرد ثم ينتقل الى علم

312
01:57:50.500 --> 01:58:10.500
اخر وهذه هي الحال التي كان عليها من تقدم. ثم لما صرنا الى الحال التي صرنا اليها من قلة الدروس والمعلمين وازدحام الاوقات صار الطالب مضطرا الى ان يحظر في الاسبوع الواحد ثلاثة متون في ثلاثة فنون فهذا تجدد

313
01:58:10.500 --> 01:58:30.500
للناس بحسب احوالهم فمن كانت احواله تمكنه من الافراد بان يكون متمكنا من ملازمة عالم يعرف العلوم فهذا يلزم الافراغ. واما من لم يحصل له الالتزام بعالم او بمدرسة علمية تؤهله باخذ العلوم شيئا فشيئا فان

314
01:58:30.500 --> 01:58:50.500
انه يجتهد على الحال التي صرنا اليها بحضور مجالس للعلم لكنه يحسن المزج بينها بما يناسب حاله وحاجته فيرقي نفسه شيئا فشيئا. وكان من تقدم يستعينون على العلم بالشيخ المرشد. ثم صار اعز من

315
01:58:50.500 --> 01:59:10.500
الاحوال التي يفقدها الناس في الشرف والعلوم مما كانوا يذكرونها فصار الارشاد في العلم عزيزا. فصار الطالب يتخبط يذهب الى درس يبقى فيه مدة ثم يبقى ينتقل الى درس اخر مدة اخرى فيضعف حظه من العلم فالطالب يستعين على الحال التي

316
01:59:10.500 --> 01:59:30.500
اليها بالشيوخ المرشدين ويطلب منهم النصيحة في طلبه العلم حتى يحرز بغيته منه. ثم ذكر ثلاثة امور من نواقض هذا المعقد اولها الاحجام عن تنوع العلوم. فتجد من الناس من يوقف نفسه على علم واحد

317
01:59:30.500 --> 01:59:50.500
من انواع الضعف. وتانيها الاستخفاف ببعض المعارف. اي عدم المبالاة بها فتجد من الناس من يستخف شيء من العلوم المستعملة عند المسلمين. لانه لم يتعاطاه. فمن الناس من اذا فتح له باب الفقه ذم الحديث. ومن

318
01:59:50.500 --> 02:00:10.500
الناس من اذا فتح له باب الحديث ذم الفقه. ومن الناس من اذا فتح له باب النحو ذم الاصول. ومن الناس من اذا فتح له باب الاصول ذم النحو وكل هذه الطرائق طرائق مذمومة. فان العلوم المستعملة عند المسلمين علوم شريفة. ينبغي ان يحصل طالب العلم منها

319
02:00:10.500 --> 02:00:30.500
حاجته وبغيته والا يستخف بشيء منها. وثالثها الاشتغال بما لا ينفع مع الورع بالغرائب. فمن الناس من يشتغل بشيء لا ينفعه ويزيد في الطنبول نغمة بان يكون له شغف بالغرائب اي بالمسائل المستغربة

320
02:00:30.500 --> 02:00:50.500
التي لا تنطوي على نفع ولم يجلي اهل العلم بطلبها ولا البحث عنها. كالذي ذكره السيوطي في من ترك الاقران ان كثيرا من الناس كانوا يسألونه عن ماء طوفان نوح هل كان مالحا ام كان عذبا؟ فهذا ليس

321
02:00:50.500 --> 02:01:10.500
من جنس الاشتغال بما لا ينفع بل من الورع بالغرائر فانه لا يترتب على ذلك شيء يحتاج اليه الناس وهذا كثير في الناس اليوم تجد من الناس من يشتغل بالفظول ويغيب عن الاصول. فتجد الواحد يحظر درس في علل الحديث او في معرفة مراتب الرواد

322
02:01:10.500 --> 02:01:30.500
وهو لا يحسن وضوءه وصلاته. وهذا رأيناه بزعم ان اهل الحديث لا يطلبون علم الفقه من المتن الفقهية فيبقى جاهلا لا يعرف وضوءه الصحيح ولا صلاته الصحيحة. ثم يذكر لك القواعد التي يميز بها بين سفيان الثوري وسفيان ابن عيين. ولو

323
02:01:30.500 --> 02:01:50.500
ومات ولم يعرف سفيان ابن عيينة وسفيان الثوري ما سله الله. ولكنه اذا مات ولم يحسن طهارته وصلاته سأله الله. وكان السؤال عظيما وفي صحيح البخاري ان حذيفة رأى رجلا يصلي لا يقيم سجوده وركوعه. فلما فرغ من صلاته ناداه فقال

324
02:01:50.500 --> 02:02:10.500
منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ فقال منذ اربعين سنة. فقال اما انك لو مت لمت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا صلى الله عليه وسلم. وهذا صرنا نراه اليوم في من ينتسب الى العلم. لا يقيم صلاته ولا طهارته ولا ما يلزمه من احكام

325
02:02:10.500 --> 02:02:30.500
ثم تجده مشغول بعلوم لا يحتاجها الان كأن ينشغل بعلم علل حديث او بعلم الرجال او بعلم اصول الفقه او بعلم العروض والقوافي عما ينفعك فلأصل طلب العلم ان تطلب ما ينفعك ويوصلك الى الله سبحانه وتعالى. وغيره يأتي تبعا. اما ما جعله الناس عكسا فهذا

326
02:02:30.500 --> 02:02:50.500
من انواع الفساد في العلم ولذلك من اسباب ضعف العلم في الامة الفساد الذي ضرب الامة في العلم وتنوعت اثاره ومظاهره ومشاهده منها مما ذكرنا فطالب العلم ينبغي ان يحذر من الاشتغال بما لا ينفع وان يكون متنزها عن الورع بالغرائب. واذا راجت بين

327
02:02:50.500 --> 02:03:10.500
ناس مسألة غريبة فليمسك عنها. فان الشر في ضمنها. فان العلم الذي يحتاجه الناس هو العلم الظاهر. هذا هو العلم الذي يحتاج الناس العلم الظاهر المنشور المشهور هو الذي يحتاجه الناس. ولذلك لم يكن عند الناس في الازمنة المتقدمة

328
02:03:10.500 --> 02:03:30.500
العلم على هذه الحال من ان الانسان يكثر من المقروءات على الاشياء. كان عندهم اصول معروفة لا يتعدونها. اذا رأيت كيف كان طلب العلم في او بالعراق او في هذه البلاد في الحرمين او في بلاد مصر او في بلاد المغرب تجد ان مدارس علمية قائمة كالحرمين او

329
02:03:30.500 --> 02:03:50.500
بالازهر او الاموي او الزيتونة او القرويين قائمة على كتب معينة يعيدونها مرارا ويلزمونها. فكانوا ينتفعون في العلم ويتخرج العلماء الذين يفسرون القرآن ويشرحون البخاري ومسلم تصنيفا. ثم صرنا اليوم نرى

330
02:03:50.500 --> 02:04:10.500
عدم المكنة في اصول العلم بل التزهيد فيها حتى صاروا يرون ان اعادة ما ينفع من المتون عيبا ويزعمون بالعلوم العظيمة كتفسير القرآن وشرح البخاري وشرح صحيح مسلم. ثم يموت احدهم ولم يشرح سوى كتاب الطهارة

331
02:04:10.500 --> 02:04:30.500
الصلاة من البخاري وهو يسلي نفسه والاخرين بانهم يطلبون العلم النافع وهذا ليس العلم النافع العلم النافع ان تعرف ما يريد الله هذا هو العلم النافع اما ان تجمع نفسك على علوم يمكن تأخيرها او تعاطيها على غير هذه الطريقة هذا هو

332
02:04:30.500 --> 02:04:50.500
ينبغي ان يكون عليه الانسان ان يعتني بما ينفعه من العلم الذي يدخل معه القبر. ولذلك كان ابو عمر المقدسي رحمه الله يقول الناس يقولون العلم ما حفظ في الصدر وانا اقول يعني نفسه العلم

333
02:04:50.500 --> 02:05:10.500
دخل معك القبر هذا هو العلم العلم الذي يدخل معك القبر هو الذي تحتاجه وتنتفع به احرص على طلب هذا اعادته مرارا كثيرة. واذا عابك احد بذلك فاعرف انه مدحك من حيث اراد ان يعيبك. كما قال رجل للدار

334
02:05:10.500 --> 02:05:30.500
من انت لولا العلم؟ فقال مدحني حيث اراد ان يذمنني. يعني اثبت له ان له مقام بسبب بسبب ايش؟ سبب العلم. كذلك الذي بانك تشتغل بهذه المتون وانه ينبغي ان تشتغل بالبخاري ومسلم فاعلم انه مدحك من حيث اراد ان يعيب. وان هؤلاء يبقون

335
02:05:30.500 --> 02:05:50.500
طول عمرهم يقولون هذا ثم يخرجون خالي الوفاض من العلم. كما قال رجل للشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله وقد رآه في مجلس يقرئ روضة المربع وكان يحظر عنده قديما فقال له بعد الدرس سلم عليه يا شيخ عبد الله انتم ذالحين في الروض المربع والناس وصلوا القمر يقول انتم الى الان تقرأون الروض

336
02:05:50.500 --> 02:06:09.300
الناس وصاروا القمر قال انت لا وصلت القمر ولا قريت روض المربع هذي حال الناس صارت نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد السابع اي مبادرة الى تحصيله واغتنام سن الصبا والشباب فان

337
02:06:09.300 --> 02:06:29.300
وزهرة اما ان تصير بسلوك المعالي ثمرة. واما ان تذبل وان مما تثمر به زهرة العمر. المبادرة الى تحصيل العلم وترك الكسل والعيش واغتنام سن الصبا والشباب امتثال الامر واستباق الخيرات كما قال تعالى فاستبقوا

338
02:06:29.300 --> 02:06:49.300
خيرات وايام الحداثة فاغتنمها الا ان الحداثة لا تدوم. قال احمد ما شبهت الشباب الا بشيء كان في قمي فسقط والعلم في سن الشباب اسرع الى النفس واقوات تعلقا ولصوقا. قال الحسن البصري رحمه الله العلم في الصغر

339
02:06:49.300 --> 02:07:09.300
في الحجر فقوة بقاء النعيم في الصغر كقوة بقاء بالحجر فمن اغتنم شبابه نالئز به وحمد عند به سواه. الاغتنم سن الشباب يا فتى عند المشيب يحمد القوم السرى. واضر شيء على الشباب التسويف

340
02:07:09.300 --> 02:07:29.300
وطول الامل فيسوف احدهم ويركب بحر الاماني ويشتغل باحلام اليقظة. ويحدث نفسه ان الايام المستقبلة ستفرغ له من الشواغل وتصفو من المكدرات والعوائق والحالة المنظورة ان من كبرت سنه كثرت شواغله وعظمت قواطعه مع ضعف الجسم

341
02:07:29.300 --> 02:07:49.300
اسمعوا عن القوى ولن تدرك الغايات العظمى بالتلهف والترجي والتمني. ولست بمدرك ما فات مني ابلة ولا بنيت ولا لوني. ولا يؤتاه ما سبق ان الكبير لا يتعلم. بل هؤلاء اصحاب رسول الله صلى الله عليه

342
02:07:49.300 --> 02:08:09.300
وسلم تعلموا كبارا ذكره البخاري رحمه الله في كتاب العلم ابن صحيحه. وانما يعسر التعلم في الكبر كما بينه الماء في ادب الدنيا والدين لكثرة الشواغل وغلبة القواطع وتكاثر العلائق. فمن قدر على دفعها عن

343
02:08:09.300 --> 02:08:29.300
ادرك العلم. وقد وقع هذا لجماعة من نبلاء طلبوا العلم كبارا. طلبوا العلم كبارا فادركوا منه قدرا عظيما منهم القفال الشافعي رحمه الله ذكر المصنف وفقه الله المعقد السابع من معاقد تعظيم العلم وهو المبادرة

344
02:08:29.300 --> 02:08:59.300
الى تحصيله اي المسارعة الى تلقيه. ويكون ذلك بما ارشد اليه بقوله. واغتنام سن الصبا والشباب لان للعمر زهرة هي الشباب فاذا اغتنمها المرء اثمرت واذا لم يغتنمها ذبلت وذهبت ومما تثمر به زهرة العمر في العلم المبادرة الى تحصيله بان يسارع اليه ويبادر

345
02:08:59.300 --> 02:09:19.300
به نفسه في حال الصغر. وذكر قول الشاعر وايام الحداثة فاغتنمها. الا ان الحداثة لا تدوم. لان الحداثة سن القوة فيكون للانسان في بدنه ما يعينه على تحصيل مطلوبه من العلم. واتبعه بقول احمد ابن حنبل ما شبهت الشباب

346
02:09:19.300 --> 02:09:39.300
الا بشيء كان في كمه فسقط. اي فهو سريع التقضي. بمنزلة شيء كان يحمله الانسان معه ثم سقط منه ثم ذكر ان العلم في سن الشباب اسرع الى النفوس واقوى تعلقا ولصوقا. فمن بادر العلم في سن الشباب

347
02:09:39.300 --> 02:09:59.300
قوي العلم في نفسه وثبت كقوة ثبات النقص في الحجر. فمن اغتنم شبابه نادى اربه وحمد عند به صراخ كما قلت في بيت يتيم الاغتنم سن الشباب يا فتى عند المشيب يحمد القوم الثرى اي المسير

348
02:09:59.300 --> 02:10:19.300
في الليل ثم ذكر مما يضر الشباب في اخذ العلم التسويف وطول الامل فيرجوا احدهم انه سوف يحفظ وسوف يقرأ وسوف يلازم الشيخ الفلاني حتى يمضي عليه عمره وهو يؤمل في الايام

349
02:10:19.300 --> 02:10:39.300
تقبلتي شيئا ثم لا يفعله كما قال فيسوف احدهم ويركب بحر الاماني ويشتغل باحلام اليقظة واحلام اليقظة تركيب يراد به ما لا حقيقة له. واحلام اليقظة تركيب يراد به ما لا حقيقة له. فيكون

350
02:10:39.300 --> 02:10:59.300
في حال تضاف الى احلام اليقظة فهي خيال زائف لا رواء ولا ظل له ثم ذكر ما عليه الخلق في الحال المنظورة اي في الحال المشاهدة في واقع الناس في طلب العلم ان من كبرت سنه كثرت شواغله

351
02:10:59.300 --> 02:11:19.300
قواطعه مع ضعف الجسم ووهن القوى. فاذا تقدم بك العمر لم تزل قواك في ضعف وقواطعك في كثرة فيصعب ذلك عليك طلب العلم. وليس المذكور في هذه الجملة يراد به منع حصول

352
02:11:19.300 --> 02:11:39.300
العلم في حال الكبر بل ذلك ممكن لكن مع شرط التقلل من الشواغل ومنازعة العوائق وقطع العلاء فاذا طلب العلم مع الكبر على هذه الحال من قطع العلائق ومدافعة العوائق والتقلل من

353
02:11:39.300 --> 02:11:59.300
اشغال امكن للمرء ان يدركه. قال البخاري رحمه الله في كتاب العلم من صحيحه وتعلم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بارا فان دين الاسلام لما خطبوا به كانوا كبارا كحال ابي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ثم

354
02:11:59.300 --> 02:12:19.300
كان لهم من العلم والايمان بالدين ما ليس لغيرهم لانهم اقبلوا على معرفة الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم اقبالا كليا فمن كانت هذه حاله مع الكبر من صدق الاقبال على العلم والتقلل من الشواغل ومنازعة العواد امكن ان يطلب العلم ولو

355
02:12:19.300 --> 02:12:39.300
كان كبيرا وهذا مذكور في تراجم جماعة من اهل العلم منهم القفال الشافعي فانه طلب العلم في حال الكبر فصار من ائمة بمذهب الشافعية الذين يشار اليهم ولا يزال هذا في قرون الامة ان فيهم من يطلب العلم مع حال الكبر ومع ذلك يتمكن منه

356
02:12:39.300 --> 02:12:59.300
حتى ينسب الى التقدم فيه. فالكبر ليس مانعا من طلب العلم. وانما شرطه التقلل من الشواغل وقطع العلائق ومدافعة العوائق. فاذا وجد هذا امكن للانسان ان يطلب العلم وان ينبذ فيه وان يؤخذ

357
02:12:59.300 --> 02:13:16.000
عنه ان ينسب الى التقدم فيه مع كونه لم يطلبه الا كبيرا. نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد الثامن لزوم التأني في طلبه وترك العجلة ان تحصيل العلم لا يكون جملة واحدة

358
02:13:16.000 --> 02:13:36.000
القلب ويضعف عن ذلك وان للعلم فيه ثقل كثقل الحجر في يد حامله قال تعالى انا سنلقي قولا ثقيلا اي القرآن. واذا كان هذا وصف القرآن الميسر كما قال تعالى. ولقد يسرنا القرآن للذكر

359
02:13:36.000 --> 02:13:56.000
فما الظن بغيره من العلوم؟ وقد وقع تنزيل القرآن رعاية لهذا الامر منجما مفرقا باعتبار الحوادث والنوازل كما قال تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك

360
02:13:56.000 --> 02:14:16.000
بدلناه ترتيلا. وهذه الاية حجة في لزوم التأني في طلب العلم والتدرج فيه وترك العجلة. كما ذكره الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه والراغب في مقدمة جامع التفسير. ومن شعر ابن نحاس الحلبي قوله اليوم شيء وغدا مثله

361
02:14:16.000 --> 02:14:36.000
من نخب العلم التي تلتقط يحصل المرء بها حكمة وانما السيل اجتماع النقط. قال شعبة ابن الحجاج خمسمائة مرة وما سمعت منه الا مائة حديث في كل خمسة مجالس حديث. وقال حماد بن ابي سليمان لتلميذ له

362
02:14:36.000 --> 02:14:56.000
علم كل يوم ثلاث مسائل ولا تزد عليها شيئا. ومقتضى لزوم التأني بالتدرج البداءة بالمتون القصار المصنفة في فنون العلم حفظا واستشراحا والميل عن مطالعة المطولات التي لم يرتفع الطالب بعد اليها. ومن تعرض للنظر

363
02:14:56.000 --> 02:15:16.000
المطولات فقد يجني على دينه وتجاوز الاعتدال في العلم ربما ادى الى تضييعه. ومن بدائع الحكم قول عبدالكريم الرفاعي اي احد شيوخ العلم بدمشق الشام في القرن الماضي طعام الكبار سم الصغار وصدق فان الرضيع اذا تناول طعام الكبار

364
02:15:16.000 --> 02:15:36.000
ما لذ وطاب اهلكه واعطبه ومثله من يتناول المسائل الكبار من المطولات ويوقف نفسه مع ضعف الالة على العلماء وتعدد مذاهبهم بالمنقول والمعقول. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثامن من معاقد تعظيم العلم

365
02:15:36.000 --> 02:15:56.000
وهو لزوم التأني في طلبه وترك العجلة بالتدرج فيه والترقي شيئا فشيئا وعلله بان العلم الماء لا يحصل جملة واحدة فالقلب يضعف عن ذلك فان للعلم في القلب ثقلا كثقل الشيء

366
02:15:56.000 --> 02:16:16.000
بيد حامله فكما ان الابدان تكل عن حمل الشيء الثقيل فكذلك تكل القلوب عن حمل العلم الثقيل دفعة واحدة واتفق ترتيب ذلك في نزول القرآن فانه نزل منجما اي مفرقا. واصل

367
02:16:16.000 --> 02:16:36.000
نجم الوقت المضروب واصل النجم الوقت المضروب. فاتفق انزال القرآن منجما مفرقا على هذه السورة لحفظه علما وعملا بان يأخذه المنزل عليه وهو محمد صلى الله عليه وسلم والمبلغ اليه وهم الصحابة

368
02:16:36.000 --> 02:16:56.000
رضي الله عنهم شيئا فشيئا فيحفظونه ويفهمون مراد الشرع فيه. وذكر قول الله تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليهم القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك. وبين ان الخطيب البغدادي او راغب الاصبهاني

369
02:16:56.000 --> 02:17:16.000
ترى ان هذه الاية اصل في التأني في العلم واخذه متدرجا وترك العجلة فيه. ثم ذكر من الشعر والنثر ما يقرر هذا المعنى ويبينه. ثم بين مقتضى لزوم التدرج والتأني في العلم

370
02:17:16.000 --> 02:17:46.000
انه يكون بامرين احدهما البداءة بالمتون القصار المصنفة في فنون العلم حفظا تشراحا والاخر الميل عن مطالعة المطولات التي لم يرتفع الطالب بعد اليها. فمن اراد ان يكون متأنيا متدرجا في اخذ العلم فانه يبدأ بالمتون المختصرة حفظا واستشراحا

371
02:17:46.000 --> 02:18:06.000
قوته فيها ويعزف عن مطالعة المطولات فلا يشتغل فيها. لان اشتغاله بها مع تلك الحال ربما اضعفه واوهنه وربما امضغه واعاقه وصرفه عن العلم كلية او وقع في شيء من

372
02:18:06.000 --> 02:18:26.000
شبهات وذكر كلمة تنسب الى عبد الكريم الرفاعي انه كان يقول طعام الكبار سم الصغار. اي ما يتناوله الكبار طعاما يتقوون به فانه يكون صما للصغار. كاللحم اللذيذ الذي يستطيبه الكبار مطبوخا ومشويا

373
02:18:26.000 --> 02:18:46.000
انه اذا دفع الى الرضيع وغدي به ربما اهلكه واعطبه ومات من ساعته. وهذا معنى قوله هو وغيره طعام الكبار سم الصغار اي ما يجتمع عليه الكبار لينتفعوا به في العلم يكون لصغار المشتغلين بالعلم

374
02:18:46.000 --> 02:19:06.000
سما ناقعا يقطعهم عما ينفعهم من العلم. هذا معنى هذه الكلمة. ومن الناس من يطلقها يريد بها الناس عن تلقي العلم عن كبار العلماء سدنا فيزعم ان الاخذ عن هؤلاء لا ينتفع به للمبتدئين ويقول

375
02:19:06.000 --> 02:19:26.000
طعام الكبار سم الصغار اي ما يدرسه هؤلاء الكبار يكون بالنسبة للصغار سما وهذا معنى باطل ولم يرده القائلون هذه كلمة وانما ارادوا ان العلم الذي يجتمع عليه الكبار من النظر في المطولات ربما صار سما لمن كان

376
02:19:26.000 --> 02:19:46.000
صغيرا فمن اراد ان يتأنى في العلم فانه يأخذ بهذين الامرين بان يستفتح علمه بالمتون المختصرة حفظا واستشراحا ويبلغ في اخذها اتقانا ويعزف عن مطالعة المطولات فلا يقبل عليها الا مع قوة الالة

377
02:19:46.000 --> 02:20:06.000
ويكون من كتب العلم ما ينوء بحمله العصبة من الرجال. فان من الكتب الدقيقة من لا تشرب عليه اكثر افهام خلق وقد ابتدأ شيخنا العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله اقراء درء تعارض العقل والنقل في درس الخميس صباحا

378
02:20:06.000 --> 02:20:26.000
ثم لما بلغ منه مئة صفحة اوقف الدرس. لان اكثر الناس لا يدركون هذه المعاني وكانوا طلابا للعلم مع ذلك يعجزون عن فهم شيء من دقيق العلم الذي في مثل هذه الكتب. فرأى معلمهم ان منفعتهم في حجب هذا عن

379
02:20:26.000 --> 02:20:46.000
وانه يخلص هذا لافراد من الخلق تكون لهم مكنة على تعاطي هذه الكتب. وهؤلاء هم المعلمون الناصحون باحوال الناس الذين يحملونهم على ما ينفعهم. ومن الناس اليوم من يدعو دعوة واسعة الى ما يسميه كسر حجاب تعظيم

380
02:20:46.000 --> 02:21:06.000
الكتب الكبار وان طلاب العلم خوفوا منها. وان هذا اورثهم الضعف بالعلم. وهذا جهل. فان الذي اورث الطلاب ضعف في العلم هو جرائتهم على الكتب المطولة وعزوفهم عن المختصرات. فلما صارت هذه حالهم وجد الخلل فيهم. واما تطلعهم الى

381
02:21:06.000 --> 02:21:26.000
الكتب المطولة فقد كانت طريقة اهل العلم نهيهم عن ذلك حتى يبلغوا المكنة فيها اما بقراءتها مع من الطلبة او بمطالعتها بانفسهم. وكان لشيخ شيوخنا محمد بن ابراهيم رحمه الله درس لا يحضره الا اربعة

382
02:21:26.000 --> 02:21:46.000
لا يقرأ به الا مثل هذه الدقائق من العلم ولم يكن درسا مفتوحا للناس كافة. فكان المعلمون الناصحون يأخذون بها هذا واما المتسارعون الى صورة العلم الذين يزعمون انهم يقرؤون دراء التعارض للعقل والنقل او منهاج السنة النبوية او

383
02:21:46.000 --> 02:22:06.000
على المنطقيين او غير ذلك من الكتب الدقيقة. او علل الدار قطني ويعقدون في ذلك دروسا في المساجد او خصائص ابن جني فهذا لم يكن من عادة اهل العلم وانما كانوا يقصون بها الاذكياء النبهاء. لانه ربما صار لغيرهم فتنة. فان كثيرا ممن تطلع الى

384
02:22:06.000 --> 02:22:26.000
هذه الكتب ربما وقع عنده من الغلط على العلم واهله ما كان منشأه انه ارتفع الى تلك الكتب ولم يبلغ القدرة عليه فاذا بلغت القدرة عليها فحين ذلك اقرأ ما تشاء منها. ومن كان قويا في اصول العلم لم يحتج الى تلك الكتب. فان

385
02:22:26.000 --> 02:22:46.000
من كان ينفع الناس كانت كتبه التي بين يديه قليلة وانما كان متين العلم في اصوله. فهذا الرجل الذي ذكرناه قريبا وهو عبدالرحمن بن سعدي الذي يظحي الناس ويمسون على الانتفاع بكتبه لم يكن في مكتبته سوى مئتي كتاب. فكانت هذه

386
02:22:46.000 --> 02:23:06.000
الكتب التي تحفل بها مكاتبنا محجوبة اكثرها عنه. لكن كان عنده من اصول العلم في حفظه وفهمه ما امكنه به ان يزاحم الاوائل ويوجد عنده من المعاني التي يقطع الناظر بانه لم يطلع على كلام من تقدمه لان هذه الكتب كانت مفقودة ثم

387
02:23:06.000 --> 02:23:26.000
وجد كلامه موافقا لكلامهم. لانه اوتي من دقيق الفهم مع قوة الاصول ما نبل به في العلم. فطالب العلم اذا وثق اصوله بز في العلم ولو لم يطالع المطولات حتى صار يزاحم اهله. فالشأن في حسن الفهم لا في كثرة الاطلاع وان كانت كثرة الاطلاع

388
02:23:26.000 --> 02:23:46.000
ممدوحة لكن بعد البناء الوثيق. اما المطالعة للمطولات مع عدم البناء الوثيق فان هذا يردي صاحبه غالبا. نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد التاسع الصبر في العلم تحملا واداء اذ كل جليل من الامور لا يدرك الا

389
02:23:46.000 --> 02:24:06.000
الصبر واعظم شيء تتحمل به النفس طلب المعالي تصبرها عليه. ولهذا كان الصبر والمصابرة مأمورا بهما لتحصيل ولتحصيل كماله تارة اخرى. قال تعالى يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا وقال تعالى واصبر نفسك

390
02:24:06.000 --> 02:24:26.000
الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. قال احمد ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الاية هي جالس الفقه ولن يحصل احد العلم الا بالصبر. قال يحيى بن ابي كثير ايضا لا يستطاع العلم براحة الجسم

391
02:24:26.000 --> 02:24:46.000
الصبر يخرج من معرة الجهل. قال الاصمعي من لم يحتمل ذل التعليم ساعة بقي في ذل الجهل ابدا. وبه ادرك لذة العلم. قال بعض السلف من لم يتحمل الم التعليم لم يذق لذة العلم. ولا بد دون الشهد من سبل سعة. وكان

392
02:24:46.000 --> 02:25:06.000
وقال من لم يركب المصاعب لم ينل الرغائب. وصبر العلم نوعان احدهما صبر في تحمله واخذه. فالحفظ يحتاج الى صبر والفهم يحتاج الى صبر وحضور مجالس علم يحتاج الى صبر. ورعاية حق شيخه تحتاج الى صبر. والنوع الثاني صبر

393
02:25:06.000 --> 02:25:26.000
في ادائه وبثه وتبليغه الهي. فجلوس المتعلمين يحتاج الى صبر وافهامهم يحتاج الى صبر. واحتمال زلاتهم يحتاج يا صبر وفوق هذين النوعين من صبر العلم الصبر على الصبر فيهما والثبات عليهما. لكل الى شؤو

394
02:25:26.000 --> 02:25:46.000
وثبات ولكن عزيز في الرجال ثبات. ومن يلزم الصبر يظفر بالرشد. قال ابويا على الموصلي رحمه الله المحدث اني رأيتها في الايام تجربة للصبر عاقبة محمودة الاثر وقل من جد في شيء تطلبه

395
02:25:46.000 --> 02:26:16.000
واستصحب الصبر الا فاز بالظفر. ذكر المصنف وفقه الله المعقد التاسع من معاقد تعظيم العلم وهو الصبر في العلم تحملا واداء. والمراد بالتحمل التلقي. وبالأداء البذل والبذل فالمرء مفتقر الى الصبر في العلم في طرفين تحملا بتلقيه عن اهله واداء ببذله

396
02:26:16.000 --> 02:26:46.000
وبثه للاخذين عنه. وكل امر جليل نافع لا ينال الا بالصبر ولهذا ملئ القرآن بالامر بالصبر والحث عليه ومدحه وذكر فضل اهله. قال الله تعالى يا ايها الذين الذين امنوا اصبروا وصابروا. امرا للعبد بالصبر والمصابرة. والصبر هو حبس النفس على حكم الله

397
02:26:46.000 --> 02:27:16.000
والمصابرة هو وجود ذلك عند المنازعة. فالمصابرة حال تطلب من الانسان اذا وجد ما ينازعه بحبس نفسه على حكم الله. فمبتدأ الحبس على حكم الله يسمى صبرا. فاذا تمادى به الصبر حصلت له منازعة من النفس او من الشيطان او من غيرهما. فاذا غالب تلك المنازعة صارت

398
02:27:16.000 --> 02:27:36.000
هذه حال المثابرة. وذكر قوله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي الاية. وان يحيى ابن ابي كثير رحمه الله قال في تفسيرها هي مجالس الفقه. فالعبد مأمور بان يصبر نفسه على

399
02:27:36.000 --> 02:27:56.000
مجالس العلم تقربا الى الله سبحانه وتعالى بارادة وجهه. ثم ذكر ان العلم لا يحصل الا بالصبر. وذكر ان من منفعة العلم في الصبر امران. احدهما انه يخرج العبد مما عرة الجهل

400
02:27:56.000 --> 02:28:16.000
فعيب الجهالة لا يخرج منه العبد الا بالصبر. والاخر انه تدرك به لذة العلم. فلذة العلم لا اتدرك الا بالصبر كما قال الشاعر ولابد دون الشهد من سم لسعة. والشهد هو العسل

401
02:28:16.000 --> 02:28:36.000
في شمعه واستشهده والعسل في شمعه فاذا اراد مجتبي العسل ان يأخذه من الشمع اصابته ابر النحل فكذلك الامور المعظمة دونها وخزات الالم. فلا بد ان يصبر الانسان نفسه عليها ثم ذكر ان

402
02:28:36.000 --> 02:28:56.000
ان صبر العلم نوعان احدهما صبر في تحمله واخذه اي في تلقيه. فالحفظ يحتاج الى صبر والفهم يحتاج الى صبر وحضور مجالس العلم يحتاج الى صبر ورعاية حق الشيخ تحتاج الى صبر. فلن تحفظ الا بصبر. ولن تفهم الا بصبر

403
02:28:56.000 --> 02:29:16.000
ولن تحضر مجالس العلم الا بصبر. ولن ترعى حق شيخك الا بصبر. والنوع الثاني صبر في ادائه وبثه وتبليه الى اهله اي في نشره بين الناس. لان الجلوس للمتعلمين له لذة في مبدأ الامر

404
02:29:16.000 --> 02:29:36.000
ثم اذا طال الامد صار فيه ثقل على النفس. فيحتاج المعلم الى منازعة نفسه من هذا الثقل حتى يقيم بالصبر على الجلوس للمتعلمين. فيصبر بالجلوس للمتعلمين. ويصبر كذلك على افهامهم. ويصبر

405
02:29:36.000 --> 02:29:56.000
زلاتهم ولا يستقيم حال معلم لا يحدث قلبه بهذا ويريد ان يستقيم له الناس على هواه وهذا شيء لم يكن لخير الخلق وهو محمد صلى الله عليه وسلم. فقد بلغ من اذية الناس به ان يأتي اليه الاعرابي

406
02:29:56.000 --> 02:30:16.000
من جلبابه حتى يؤثر رداؤه في عنقه صلى الله عليه وسلم اي باحمراره وتغيره اصبروا صلى الله عليه وسلم على مشقة ما يجده من الالم. فكذلك المعلمون الصادقون يصبرون على

407
02:30:16.000 --> 02:30:36.000
ما يجدون ولا يبالون بهذه الحال. فانها حال كتبها الله على كل من اراد اقامة دينه انه ما من نبي الا عودي كما قال ورقة ابن نوفل في الصحيحين. وكما تكون المعاداة للانبياء تكون المعاداة لوراثهم

408
02:30:36.000 --> 02:30:56.000
من العلماء وقد يعاديهم من ينتسب الى العلم والخير. فالمعلم الناصح يصبر على هذا ويعلم انه من الابتلاء لا يعامل الخلق كما يعاملونه؟ بل يعامل الخلق بما يحبه الله سبحانه وتعالى ويرضاه. فالألم الذي

409
02:30:56.000 --> 02:31:16.000
قد يعتريه لقول فلان او فعل فلان هو من كيد الشيطان له. ومما يدفع كيد الشيطان عنه ان يتسل بحال الانبياء عليهم صلوات الله وسلامه فانهم ابتلوا باقوامهم. بل ابتلي بعضهم باهل بيوتهم

410
02:31:16.000 --> 02:31:36.000
بل ابتلي بعضهم بازواجهم. كما ابتلي نوح ولوط عليهما الصلاة والسلام بزوجيهما. فاذا كان صفو الخلق وهم الانبياء ابتلوا بما ابتلوا به في تعليم الناس الخير وبث الدين وهدايتهم فان من ينوب عنهم

411
02:31:36.000 --> 02:31:56.000
في بث العلم لا بد ان يعرض له من الناس احوال ودواؤها ان يصبر كما صبر الانبياء وان يعامل خلق كما عامل الانبياء الخلق فيقتدي بائمته من اهل الهدى من الانبياء والعلماء والصديقين

412
02:31:56.000 --> 02:32:16.000
الشهداء والصالحين فيسير بسيرهم. ولا يبالي بما يحصل من الناس. لانه لا يعامل الناس. وانما يرى ان جلوسه وتعليمه وصبره قربة تقربه الى الله سبحانه وتعالى. فيكون ذلك اعظم مدد يمد

413
02:32:16.000 --> 02:32:36.000
الانسان من الصبر. ثم ذكر ان فوق هذين النوعين من الصبر نوع اخر اعظم وهو الصبر فيه مودة الثبات عليهما فان الانسان قد يصبر مدة لكن الثبات على الرشد مما يعز في نفوس الناس فينبغي

414
02:32:36.000 --> 02:32:56.000
اذا وفق الانسان للصبر ان يحدث نفسه بان الصبر لا ينتهي الى امد. قيل لابي عبد الله احمد ابن حنبل متى الفراغ يا ابا عبد الله؟ قال الفراغ في الجنة. يعني لا يجد الانسان راحة من العنت والمشقة التي تمسه في

415
02:32:56.000 --> 02:33:17.050
فيه او في اهله من الخلق الا بان يدخله الله سبحانه وتعالى الجنة جعلنا الله واياكم من اهلها. نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد العاشر ملازمة اداب العلم. قال ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين

416
02:33:17.050 --> 02:33:37.050
ادب المرء عنوان سعادته وفلاحه وقلة ادبه عنوان شقاوته وبواره. فما استجلب خير الدنيا والاخرة الادب ولا استجلب حرمانهما بمثل قلة الادب. والمرء لا يسمو بغير الادب وان يقل ذا حسب ونسب

417
02:33:37.050 --> 02:34:00.000
قال ابن القيم قال ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين ادب المرء عنوان سعادته وفلاحه وقلة ادبه شقاوته وبواره فما استجلب خير الدنيا والاخرة بمثل الادب. ولاستجلب حرمانهما بمثل

418
02:34:00.000 --> 02:34:20.000
قلة الادب والمرء لا يسمو بغير الادب وان يكن ذا حسب ونسب. وانما يصلح للعلم من تأدب باداب في نفسه ودرسه ومع شيخه وقرينه قال يوسف بن الحسين بالادب تفهم العلم لان المتأدب يرى اهلا للعلم فيبذل له

419
02:34:20.000 --> 02:34:40.000
وقليل الادب يعز العلم ان يضيع عنده. سأل رجل البقاعية ان يقرأ عليه فاذن له البقاعي. فجلس الرجل متربعا فامتنع البقاعي من اقراءه وقال له انت احوج الى الادب منك الى العلم الذي جئت تطلبه

420
02:34:40.000 --> 02:35:00.000
ومن هناك السلف رحمهم الله يعتنون بتعلم الادب كما يعتنون بتعلم العلم. قال ابن سيرين رحمه الله كانوا الهدي كما يتعلمون العلم. بل ان طائفة منهم يقدمون تعلمه على تعلم العلم. قال مالك ابن

421
02:35:00.000 --> 02:35:20.000
كم من قريش يا ابن اخي تعلم الادب قبل ان تتعلم العلم وكانوا يظهرون حاجتهم اليه قال مخلد بن الحسين لابن مبارك يوم نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من العلم. وكانوا يوصون به ويرشدون اليه

422
02:35:20.000 --> 02:35:40.000
قال مالك رحمه الله كانت امي تعممني وتقول لي اذهب الى ربيعة تعني ابن ابي عبد الرحمن فقيه اهل المدينة في زمنه فتعلم من ادبه قبل علمه. وانما حرم كثير من طلبة العصر العلم بتضييع الادب

423
02:35:40.000 --> 02:36:00.000
ترى احدهم متكئا بحضرة شيخه بل يمد اليه رجليه ويرفع صوته عنده ولا يمتنع عن اجابة الجوال او غيره فاي ادب عند هؤلاء ينالون به العلم؟ اشرف الليث ابن سعد على اصحاب الحديث فرأى منهم

424
02:36:00.000 --> 02:36:18.100
شيئا كأنه كره فقال ما هذا؟ انتم الى يسير من الادب احوج منكم الى كثير من العلم فماذا يقول الليث لو رأى حال كثير من طلاب العلم في هذا العصر

425
02:36:18.550 --> 02:36:38.550
وذكر المصنف وفقه الله المعقد العاشر من معاقد تعظيم العلم وهو ملازمة اداب العلم. واستفتحه بكلام عظيم النفع لابن القيم في مدارج السالكين ذكر فيه ان ادب المرء عنوان سعادته وفلاحه. وان

426
02:36:38.550 --> 02:37:08.550
قلة ادب المرء عنوان شقاوته وبواره. فمدار الفلاح والسوء على حسن الادب وحرمانه فما استجلب خير الدنيا والاخرة بمثل حسن الادب. ولاستجلب شر الدنيا والاخرة بمثل قلة الادب ثم ذكر قول الاول والمرء لا يسمو به بغير الادب وان يكن ذا حسب ونسب

427
02:37:08.550 --> 02:37:28.550
ثم قال وانما يصلح للعلم من تأدب بآدابه في نفسه ودرسه ومع شيخه وقرينه اي لا يكون من اهل العلم الا المتأدب فيه وذكر قول يوسف بن الحسين بالادب تفهم العلم وبين وجهه فقال لان المتأدب

428
02:37:28.550 --> 02:37:58.550
يرى اهلا للعلم فيبذل له. وقليل الادب يعز العلم ان يضيع عنده. فان اذا رأى في المتعلم ادبا اجتهد في تعليمه وتفهيمه. واذا رأى فيه قلة ادب بادره بحرمان العلم لان العلم يعز ان يجعل عند قليل الادب. وانك لتعجب من شيخ

429
02:37:58.550 --> 02:38:18.550
لو تقدم اليه احد طلابه يطلب منه ان يتزوج ابنته امتنع من تزويجه. ثم اسر الى قريب منه بانه قليل الادب في الدرس ثم تراه لا يؤدبه بشيء في درسه. واصلاحه في درسه دينا اعظم من طلب صلاحه

430
02:38:18.550 --> 02:38:38.550
ابنته زوجا لان صلاحه دينا يحفظ به دينه ودين المسلمين. واما اقترانه بسهارته اليه فانما هو امر نكاح يحصل به مصلحة واحد او اثنين. فالاصلاح للناس بتأديبهم في العلم اعظم المقامات. ولذلك كان من سبق يعظمونه

431
02:38:38.550 --> 02:38:58.550
عظيما شديدا كما ذكر المصنف في ذلك ما ذكر من الاثار والاقوال عن اهل العلم رحمهم الله تعالى وانهم كانوا نون به فيرون تعلم الادب مثل تعلم العلم او يقدمونه عليه. وتشتد وصيتهم به في

432
02:38:58.550 --> 02:39:18.550
انفسهم وفي اصحابهم وفي اهليهم وذراريهم. وذكر قول مخلد ابن الحسين ابن المبارك يوما نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من العلم. اي يحتاج الناس الى الادب اكثر من حاجتهم الى العلم

433
02:39:18.550 --> 02:39:38.550
فان الادب به تصلح النفوس وتزكو. واما قلة الادب مع العلم الكثير فانها تفسد صاحبها وتفسد الناس وهذا الذي ذكره مخلد ابن الحسين قاله على وجه الازراء والعيب والانتقاص لئلا تغتر بانهم مع كمال احوالهم

434
02:39:38.550 --> 02:39:58.550
الى ما هو اعظم واعظم من الادب. ثم ذكر المصنف ان هذه الابدة وهي تضيع الادب هي السبب اعظم في حرمان كثير من طلبة العلم فتجد في الناس رغبة في العلم وحرصا على طلبه لكنهم لا

435
02:39:58.550 --> 02:40:18.550
بادابهم ولذلك لا يفلحون فيه فتجد من احوالهم مما ذكره المصنف وغيره اشياء العلم وانك لتعجب من رجل رشي. يجلس في حلقتك وهو يوليك ظهره. فلاي شيء جلس اليك؟ وانما تجلس

436
02:40:18.550 --> 02:40:38.550
الى احد اذا اقبل عليك فاذا اقبل عليك جالس فاقبل عليه بوجهك. ووالله لم ارى هذا فيما تقدم من المجالس رأيته في الكتب ان يحضر طالب الى شيخ في مجلسه ثم يوليه ظهره. وما حصل هذا الا في الازمنة المتأخرة. حتى صار الناس

437
02:40:38.550 --> 02:40:58.550
يرونه امرا واسعا ويزعمون ان التنبيه عليه تشديد وتنطع وغلو وشدة على الطالبين وهذا جهل بالدين فان حقيقة الدين اعظام العلم واجلاله والترغيب فيه وان يجلس اليه اهله متأدبين بادابه

438
02:40:58.550 --> 02:41:18.550
لا ينفع العلم بلا ادب والمقصود بنفعه ان يحصل الخير منه وان يفشوا في الناس وان يهتدي الناس الى الحق فاذا لم يكن معه ادب لم يفلحوا وان بلغت لديهم المجالس كثرة من العد في عقد الدروس او وجدت الكتب كثرة ما لم يوجد في الزمن

439
02:41:18.550 --> 02:41:38.550
قدم كالحال التي عليها نحن الان. فان الة العلم عندنا اوفر مما تقدم في وجود الكتب وتيسير مجالس العلم. لكن الادب عند الناس اليوم يكاد يكون غريبا حتى صرت تجد في الناس مشاهد لم يصدق الانسان انها تكون من خدية اهل العلم

440
02:41:38.550 --> 02:41:58.550
لان من قرأ عن العلم في الكتاب والسنة وكلام الاوائل عرف ان العلم عبادة. وكثير من الناس يذكر لك شرطي العبادة ان خلاص والاتباع فاذا اردت ان تطلب الاتباع عنده في العلم لم تجده. ما عنده اتباع في العلم يقول انا على طريقة السلف ثم اذا رأيت طريقة

441
02:41:58.550 --> 02:42:18.550
وجدته صفرا منها. يضع كتابه على الارض. يمد رجليه عند شيخه. يتكئ يولي شيخه ظهره. يستند على كرسي شيخه الى غير ذلك من الاحوال التي تدل على حرمان الادب. وقد لا يلام المتعلمون كثيرا بقدر ما يلام

442
02:42:18.550 --> 02:42:38.550
فان المعلم الصادق ينصح للناس ولا يطلب مدحهم وثناؤهم وان نسبوه الى الشدة لم يؤلمه ذلك فان الشدة في بحق محمودة وقد امرنا بها في مواضع كثيرة من الكتاب والسنة. لكن يترفق الانسان في حمل الناس على الحق بالحق

443
02:42:38.550 --> 02:42:58.550
مداراة لهم في طلب تقويمهم. وهذا امر تحصل له منفعتهم سواء في نفوسهم او في من يأخذ عنهم. فان من الادب في نفسه عند شيوخه كان حقا يؤدى اليه من اصحابه الاخذين عنه. فطالب العلم ينبغي له ان يحرص على الاداب

444
02:42:58.550 --> 02:43:18.550
وان مما ينبه اليه في باب الاداب ان بعض الاخوان قد يحظو مجالسه كهذه المجالس ثم يقوم وقد ترك كوبا او ترك من او ترك حاملا للمصاحف تقطع به الصفوف هو الذي احضره وهذه ليست حال طلاب العلم. طالب العلم ينبغي ان يكون على الادب الكامل. وقد

445
02:43:18.550 --> 02:43:38.550
من ادركنا ممن كانوا متأدبين في احوالهم والفاظهم فتجد في احوالهم من حسن الادب والتلطف في معاملة او في معاملة اصحابهم من المشايخ ما يدل على سمو نفوسهم. وانهم يرعون الادب ويتخيرون حتى الالفاظ

446
02:43:38.550 --> 02:43:58.550
التي يريدون ان يخاطبوا بها شيخا اكبر منهم او قرينا ملازما لهم او من هو اقل من ذلك. فكان انتفاعهم العلم عظيما واليوم ترى مجالس طلاب العلم وفيها وحشة لغربة الادب. فلما صار الادب غريبا صارت النفوس

447
02:43:58.550 --> 02:44:18.550
وفيها وحشة لان العلم صار مظهرا اجتماعيا وليس عبادة يتقرب بها الى الله سبحانه وتعالى. والا فالذي يعرف ان العلم عبادة يحرص على كيفية طلب العبادة هذه. كيف يطلب العلم؟ كيف يكون فيه؟ كيف يكون في مجلسه؟ كيف يكون في كلامه؟ كيف يكون في جلوسه

448
02:44:18.550 --> 02:44:38.550
كيف يكون بذهابه؟ هذا هو الذي يحفظ به الناس ويحفظ به الدين. اما الحال التي صرنا عليها والله ان الانسان ليشتكي الى الله من هذه الحال شكوى عظيمة تجد ان تستغرب حقيقة ما كان الطلبة يخرجون من المساجد قبل خروج شيخهم. ما كانوا يخرجون من المساجد

449
02:44:38.550 --> 02:44:48.550
حتى يخرج الشيخ وهذا اصله في السنة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنصرفوا حتى انصرف يعني من صلاتي. فكان ابن عمر لا يخرج من المسجد حتى يخرج

450
02:44:48.550 --> 02:45:04.350
النبي صلى الله عليه وسلم الان يخرجون من المجلس والشيخ يتكلم الشيخ يختم المجلس وتجدهم اوزاعي يقومون. هذا شيء ينفطر منه نفس الانسان. ليست لحقه يا اخوان. لكن لحق تعظيم دين الله عز

451
02:45:04.350 --> 02:45:24.350
عز وجل تعظيم دين الله ان تعز دين الله عز وجل تلتزم بآدابه تلتزم باخلاقه تعرف ان هذه عبادة تقربك الى الله سبحانه وتعالى عبادة بحقها لا تطلبها كما تشتهي انت وتفعل فيها ما تشتهي انت لا تطلبها كما يريد الله سبحانه وتعالى. لعل الله سبحانه وتعالى

452
02:45:24.350 --> 02:45:40.700
ينظر اليك في هذا المقام فيغفر لك. مقام واحد يغفر به الانسان. لذلك مجالس السلف كان حتى بري القلم ما فيه. بري كان ما يبرون القلم بانه يخرج له صوت ما يبرون القلم. والان

453
02:45:41.000 --> 02:45:53.950
يكلم بالجوال امام شركة يجلس هو الذي يقرأ واحد يقرأ البخاري ورن جواله يرد امام الشيخ يعني لا عظم شيخه ولا ما هو اعظم وهو كلام النبي صلى الله عليه وسلم

454
02:45:54.400 --> 02:46:07.300
هذا كيف يكون العلم؟ لا يكون العلم. يا اخوان لا تحجبنا هذه المظاهر عن عبادة العلم اننا نتقرب بها الى الله سبحانه وتعالى. مهما شق علينا كل ما شق كان اعظم في حسن العبادة

455
02:46:07.800 --> 02:46:27.800
ابتلينا باحسان العمل فيا طلاب العلم احسنوا العمل في طلب العلم. احسنوا العمل في طلب العلم باخذه بطريقة من سبق. لا بالاهواء والاراء والطرائق المعاصرة التي احدثها الناس تجدون بركة ذلك في العلم. ولهذا كان من سبق يطلب العلم مدة ثم ينبل كما ذكرت

456
02:46:27.800 --> 02:46:42.200
سبع سنين وست سنين الان واحدنا يجلس عشر سنوات خمسطعش سنة ولا يحصل شيء. لانه عنده فساد في طلب العلم بانواع كثيرة. منها هذا الباب باب بالعلم فنسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا جميعا من اهل الادب

457
02:46:42.400 --> 02:47:03.450
نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد الحادي عشر صيانة العلم عما يشين مما يخالف المروءة ويخرمها من العلم لم يصنه العلم قاله الشافعي رحمه الله ومن اخل بالمروءة بالوقوع فيما يشين فقد استخف بالعلم فلم يعظم

458
02:47:03.450 --> 02:47:23.450
ثم وقع في البطالة فتفضي به الحال الى زوال اسم العلم عنه. قال وهب بن منبه رحمه الله لا يكون البطال من الحكماء لا يدرك العلم بطال ولا كاسل ولا ملول ولا من يأنف البشر. وجماع المروءة كما قاله ابن تيمية الجد في

459
02:47:23.450 --> 02:47:43.450
محرر وتبعه حفيده في بعض فتاويه استعمال ما يجمله ويزينه وتجنب ما يدنسه ويشينه. قيل لابي سفيان ابن عيينة قد استنبطت من القرآن كل شيء فاين المروءة فيه؟ فقال في قوله تعالى خذ العفو وامر

460
02:47:43.450 --> 02:48:03.450
واعرض عن الجاهلين. ففيه المروءة وحسن الادب ومكارم الاخلاق. ومن الزم ادب النفس للطالب تحليه بالمروءة وما يحمل عليها وتنكبه خوارمها التي تخل بها كحلق لحيته فقد عده في خوارم المروءة. ابن الهيتمي

461
02:48:03.450 --> 02:48:23.450
الشافعية وابن عابدين من الحنفية او كثرة الالتفات في الطريق وعده من خوارمها ابن شهاب الزهري وابراهيم النخاعي من المتقدمين او مد الرجلين في مجمع الناس من غير حاجة ولا ضرورة داعية. وعده من الخوارج جماعة منهم ابو بكر الطرطوشي من

462
02:48:23.450 --> 02:48:43.450
المالكية وابو محمد ابن قدامة وابو الوفاء ابن عقيل من الحنابلة او صحبة الاراذل والفساق والمجان والبطالين وعد من خوارم المروءة جماعة. منهم ابو حامد الغزالي وابو بكر ابن الطيب من الشافعية. والقاضي عياض اليحصبي

463
02:48:43.450 --> 02:49:03.450
من المالكية او مصارعة الاحداث والصغار وعده من الخوارج منهما وابن نجيم من الحنفية. ومن اخل بمروءة وهو ينتسب الى العلم فقد افتضح عند الخاص والعام ولم ينل من شرف العلم الا الحطام

464
02:49:03.450 --> 02:49:33.450
ذكر المصنف وفقه الله المعقد الحادي عشر من معاقد تعظيم العلم. وهو صيانة العلم اي حفظه وحمايته عما يشين اي يقبح. ثم بين البشين المقبح فقال مما يخالف المروءة يخرمها فكل شيء كان مخالفا الوضوء خادما لها فان العلم يحفظ ويحمى عنه واستفتح

465
02:49:33.450 --> 02:49:53.450
بيان هذا المعقد بالكلمة المأثورة عن الشافعي رحمه الله انه قال من لم يصن العلم لم يصنه العلم اي من لم احفظ العلم قائما بحقه فان العلم لا يحفظه. ومن جملة حفظ العلم رعاية المروءة فيه

466
02:49:53.450 --> 02:50:13.450
عن خوارمها. ثم ذكر ان من اخل بالمروءة بالوقوع فيما يشين فقد استخف بالعلم فلم يعظمه وقع في البطالة فتفضي به الحال الى زوال اسم العلم عنه فيخرج من العلم ولا ينسب اليه ولا الى

467
02:50:13.450 --> 02:50:33.450
وينسب الى البطالة والمجانة وذكر قول وهب بن منبه رحمه الله لا يكون البطال من الحكماء اي لا الماجن المشتغل بالباطل معدودا في اهل الحكمة والعلم. ثم ذكر معنى حفظ

468
02:50:33.450 --> 02:51:03.450
المروءة عن ابن تيمية الجد وحفيده احمد ابن عبد الحليم ابن عبد السلام انهما قالا استعمال ما ويزنه وتجنب ما يدنسه ويشينه. فمدار المروءة على امرين. فمدار المروءة على امرين احدهما استعمال المجمل المزين. استعمال المجمل المزيل

469
02:51:03.450 --> 02:51:23.450
دين والاخر اجتناب المقبح المشين. والاخر اجتناب المقبح المشين. ثم ذكر استنباط سفيان ابن عيينة المروءة من القرآن في قوله تعالى خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين. ثم قال ومن الزم ادب النفس للطالب

470
02:51:23.450 --> 02:51:53.450
بالمروءة يعني اتصافه بها. قال وما يحمل عليها وتنكبه خوارمها التي تخل بها. وخوارم هي مفسداتها واصل الخرم هو الشق فكانها تشق المروءة وتفسدها ثم ذكر جملا مما قل بالمروءة مأتورا عن اهل العلم من الاوائل كحلق اللحية او كثرة الالتفات في الطريق او مد الرجلين في مجمع من الناس من غير

471
02:51:53.450 --> 02:52:13.450
بحاجة ولا لضرورة او صحبة الاراذل والفساق والمجان والبطالين او مصارعة الاحداث والصغار. فكل تلك امور المذكورة مما ينبغي ان يتجافاه ملتمس العلم الا يخل بمروءته فيزول اسم العلم عنه. ثم قال بعد

472
02:52:13.450 --> 02:52:33.450
من اخل بمروءته وهو ينتسب الى العلم فقد افتضح عند الخاص والعام. اي يحصل له من فضيحة بخلع اسم العلم عنه ما لا يغيب عن احد من الناس حتى يشهر بذلك عند خواص الناس وعوامهم

473
02:52:33.450 --> 02:52:53.450
ثم قال ولم ينل من شرف العلم الا الحطام. فالمتهتكون في مروءاتهم لا ينالون من شرف العلم الا فتاتا تلك الفتات الذي يلقى كالامور التي يحصلها الناس من شهادات او رئاسات او غيرها مع تلبسهم

474
02:52:53.450 --> 02:53:13.450
بما يخل بمرؤاتهم فهؤلاء لم يصيبوا من العلم على الحقيقة الا حطاما لا ينتفعون به. فغاية شهادته في العلم او رئاسته العلم ان ينتفع بها في الدنيا. واما في الاخرة فانه ربما حرمها لعدم اقامتها على الوجه المحبوب المرضي عند

475
02:53:13.450 --> 02:53:33.450
الله سبحانه وتعالى وهذا اخر المجلس. واذكر في ختامه منبها امورا. اولها من اراد ان يحصل على نسخة من الكتاب فيمكنه الحصول على ذلك من مكتبة النصيحة المقابلة للبوابة الجنوبية من الجامعة الاسلامية وهي

476
02:53:33.450 --> 02:53:53.450
مفتوحة اليوم بعد الدرس حتى الساعة الحادية عشر. فيمكن الحصول في هذه المدة على النسخة. وكذلك هم يبقون اليوم من الساعة الرابعة الى الحادية وعشر اي الى الحادي عشر والنصف مساء فيمكن ان يحصلها الانسان في تلك الاوقات ويتخير من الاوقات ما لا

477
02:53:53.450 --> 02:54:13.450
معه شيء من العلم. وثانيها انبه من يحضر هذا الدرس ان من شرط حضوره عدم شرح له لا لي ولا لغيري. وهذي من وجوه فساد العلم. فكان الشرح لا يحظر ابدا في مجالسه. الا اذا كان هو

478
02:54:13.450 --> 02:54:33.450
الكتاب الذي يقرأ فحينئذ يحضر. واما ان يحضر الطالب ويقرأ متنا ومعه شرح ولو لنفس الشيخ فهذا ليس من ادب العلم لان الشرح يحجبك عما يلقى اليك من العلم ويشغلك به. فالاصل ان تتابع كلام شيخك فهو يتكلم اليك ويلقي الكلام اليك

479
02:54:33.450 --> 02:54:53.450
وهذا حجاب يمنعك منه فلا احل لاحد ان يحضر مجلسي ومعه شرح لا لي ولا لغيري فان هذا من ادب العلم النافع الا شيئا كان كتبه في هذه الدروس على نسخته فهذا يحضره ليزيد فيه او ينقص او يتخير فهذا

480
02:54:53.450 --> 02:55:16.650
امر سائغ لا شيء فيه وثالثها من كان له سؤال فانه يمكنه ان يكتبه في ورقة ثم نجيب عليه في اخر البرنامج ورابعها سننبه على اصطحاب المجلد الثاني في بعض المجالس لنقرأ فيه اشياء تسرد نعين اوقاتها. وخامسها انبه الى ان كل احد

481
02:55:16.650 --> 02:55:36.650
يحتاط في اثبات ما سمعه فاذا فاته شيء يكتب عنده فوت ثم يستدركه في وقت اخر وينتبه بما يلقى اليه من العلم بان لا يفوته شيء منه ويرتب وقته على ما يعينه على حضور البرنامج. بعض الناس يقولون البرنامج طويل. ثم اذا جئت الى الطويل وجدته يذهب بعد

482
02:55:36.650 --> 02:55:56.650
درس الفجر يجلس يفطر ساعتين ثم يتحدث ساعتين ثم بعد ذلك يصلي الظهر ثم يقول نتغدى وننام ثم يتغدون يتحدثون يبقى عشر دقائق لا يكاد ينام فيها ثم يحضر درس العصر ويغيب عن المغرب والعشاء ويقول البرنامج ثقيل الثقل في

483
02:55:56.650 --> 02:56:16.650
عدم حسن الترتيب. انسان ينبغي ان يكون حازما في هذه المدة في ترتيب وقته. وسادسها انبه الى انه لا ينبغي ان يتبعني احد الا احد يقرأ فوتا عليه. فالاسئلة محلها الاوراق وما عدا ذلك لست انا في حاجة الله ولستم انتم في حاجة الي الا احدا

484
02:56:16.650 --> 02:56:36.650
عنده موت فهذا يتبعني ويقرأ ما يشاء من الفوت واخرها ان الطلاب الذين حظوا بالسكن سواء السكن الخيري او السكن الميسر او الطلاب المستضافين من خارج البلاد على نفقة بعض المحسنين من حق البرنامج عليهم ان يلتزموا به

485
02:56:36.650 --> 02:56:49.350
فلابد ان يلتزم به طالب العلم لانك اعنت عليه لاجل ان تحظره. فلا يكن من فساد امرك ان تفرط في هذا الحق الذي اعطي اليك. اسأل الله سبحانه وتعالى ان يرزقنا