﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:48.450
رحمة سيقت الينا من سموات علا وبها نحن ارتقينا وصعدنا للعلماء رحمة سيقت الينا من سموات علاه وبها نحن ارتقينا وصعدنا العلا وبها صار الفقير له حلم وهواه وبها فرح الضعيف وتغنى وارتوى

2
00:00:50.300 --> 00:01:13.200
بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

3
00:01:13.800 --> 00:01:32.200
واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فان اصدق الحديث كلام الله تبارك وتعالى وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة

4
00:01:32.900 --> 00:01:54.900
وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار نسألك اللهم ان تجيرنا من النار بفضلك ومنك وكرمك يا ارحم الراحمين بتدارسنا للعقيدة التي جمعها الامام ابن ابي زيد القيرواني رحمه الله تبارك وتعالى وصلنا

5
00:01:55.550 --> 00:02:22.150
الى قوله رحمة الله عليه ليس لاوليته ابتداء ولا لاخريته انقضاء وذكر هذا بعد الامور السبعة التي نفاها عن الله تعالى وشرحناها في درسنا السابق فقوله ليس لاوليته ابتداء ولا لاخريته انقضاء

6
00:02:23.450 --> 00:02:44.100
جمع في هاتين الكلمتين ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم في الحديث الصحيح من حديث ابي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم

7
00:02:44.850 --> 00:03:11.900
قال اللهم انت الاول فليس قبلك شيء وانت الاخر فليس بعدك شيء وانت الظاهر فليس فوقك شيء وانت الباطن فليس دونك شيء اقضي عني الدين واغنني من الفقر فشرح رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث

8
00:03:12.100 --> 00:03:39.750
معنى هذه الاسماء الحسنى الاربعة وهي الاول والاخر والظاهر والباطن  ذكر ان الاول هو الذي ليس قبله شيء وان الاخر هو الذي ليس بعده شيء ثم ذكر الظاهر والباطن فالاول والاخر من اسماء الله الحسنى الثابتة

9
00:03:40.300 --> 00:04:02.700
بالتوقيف ولذلك فما ذكره ابن ابي زيد هنا اولى من ذكري مما ذكره اخرون من المصنفين في العقائد حين يقولون مثلا قديم بلا ابتداء كما في الطحاوية كما في العقيدة الطحاوية قديم بلا ابتداء

10
00:04:03.100 --> 00:04:23.650
فان القديمة ليس من اسماء الله الحسنى وما كان كذلك اي ما كان لم يثبت ما لم يثبت كونه من اسماء الله الحسنى فانه لا يطلق على الله عز وجل

11
00:04:23.850 --> 00:04:45.750
الا بعد معرفة معناه والاستفصال في ذلك فان لفظ القديم في اصل اللغة ليس مرادفا للاول فان الاول هو الذي ليس قبله شيء مطلقا واما القديم فلا يمتنع ان يكون قبله شيء اخر

12
00:04:46.400 --> 00:05:06.950
كما في قول ربنا سبحانه وتعالى حتى عاد العرجوني القديم فاذا اذ يجوز لك في كثير من المخلوقات ان تقول عنها انها قديمة اي بالاعتبار والنسبة اذا اضيفت الى غيرها فهي قديمة

13
00:05:07.350 --> 00:05:30.000
لكنها ليست اول المخلوقات مثلا ولذلك كان التعبير بلفظ الاول او لا من جهة المعنى لان الاول لا يحتمل ما يحتمله القديم وهو ايضا اولى من جهة القاعدة الاجمالية. التي هي اننا

14
00:05:30.100 --> 00:05:47.300
لا نسمي رب العزة جل جلاله الا بما سمى به نفسه. والاسماء على الصحيح توقيفية اما مجال الاخبار عن الله عز وجل ولا اشكال فيه فيجوز الاخبار عن الله تعالى

15
00:05:48.400 --> 00:06:09.100
بما هو اوسع من دائرة الاسماء اما في دائرة الاسماء فينبغي الوقوف فيها عندما وقفه الله عز وجل او رسوله صلى الله عليه وسلم مفهوم هذا. فاذا قوله ليس لاوليته ابتداء

16
00:06:09.350 --> 00:06:33.950
ولا لاخرية انقضاء كما قال الله عز وجل هو الاول والاخر ثم قال بعد ذلك رحمه الله تعالى لا يبلغ كونها صفته الواصفون لا يبلغ كونها صفته الواصفون ولا يحيط بامره المتفكرون. لا يبلغ كنها صفته الواصفون. الكن هو

17
00:06:34.000 --> 00:07:02.950
هو الحقيقة كنهو الشيء حقيقته كنه الشيء حقيقته  يصح لك ان تدرك الشيء ولا تدرك كونه وكيف ذلك بان تدرك اجمال صفاته دون الدخول في حقيقته وهذا وارد في امور كثيرة

18
00:07:03.100 --> 00:07:32.050
من الاشياء المخلوقة فاننا نعرفها وندركها ولكننا لا نعرف كونها وحقيقتها وادراك معرفتنا بالله عز وجل معرفتنا بالله عز وجل هي معرفة بصفاته سبحانه وتعالى هي معرفة بصفاته لا بكنه ذاته

19
00:07:33.100 --> 00:07:54.900
فاننا نعرفه سبحانه وتعالى من خلال ما وصف به نفسه او وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من الاوصاف ونعرفه من خلال الاسماء الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة اما كنه ذاته فلا سبيل لنا الى معرفة ذلك

20
00:07:56.000 --> 00:08:15.400
فان الله لا يماثل احدا من خلقه كما قال رب العزة جل جلاله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ويتفرع عن عن هذه القاعدة وهي ان معرفتنا انما هي معرفة بطريق الصفات

21
00:08:15.650 --> 00:08:33.800
يتفرع عنها ان كلامنا في الصفات مبني على كلامنا في الذات او كما يعبر عنه العلماء الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات واذا كنا في ذات الله سبحانه وتعالى

22
00:08:34.750 --> 00:08:57.600
انما اذا كنا في ذات الله سبحانه وتعالى لا ندرك الكيف فكذلك في الصفات لا سبيل لنا الى معرفة الكيف واذا كنا في الذات لا ندرك كنهها فكذلك في الصفات لا سبيل لنا الى معرفة كونهها

23
00:08:57.800 --> 00:09:22.650
ولذلك قال هنا لا يبلغ كنها اي صفة اي كيفية وحقيقة صفته الواصفون فمن وصف رب العزة جل جلاله معتمدا في ذلك على ما جاء في الكتاب والسنة فانه يكتفي باثبات ظاهر الصفة

24
00:09:23.050 --> 00:09:51.600
ومعناها دون الحديث عن كيفيتها انما يثبت ماذا؟ ظاهر الصفة ومعناها دون الحديث عن كيفيتها ودون خوض في كيفيتها فان ذلك ممنوع لا سبيل اليه. وحتى من حاول ذلك فانه لا يأتي فيه بطائل

25
00:09:52.500 --> 00:10:18.350
فنعيد شرح المسألة ونقول الحديث عن الصفات حديث عن ظاهرها ومعناها وقد ثبت عن جماعة من السلف انهم حين يذكرون الصفات يقولون امروها كما جاءت وكثير من السلف يقولون في باب الصفات

26
00:10:18.500 --> 00:10:41.050
ان المطلوب اثبات ظاهر الصفات وقد فهم من ذلك بعض الناس ما لا ينبغي فهمه فظنوا ان اثبات ظاهر الصفات هو اثبات ظاهر لفظها دون اثبات معناها. وهذا خطأ وهذا خطأ

27
00:10:41.500 --> 00:11:03.550
بل هو لمن تفكر فيه واعتقده عالما بدعة وضلالة وهذا هو الذي يسمى التفويض. وسيأتي ان شاء الله تعالى في موضعه فنحن حين نقول نثبت ظاهر الصفات نعني بذلك نثبت معانيها

28
00:11:04.200 --> 00:11:24.200
فاذا اثبتنا لله عز وجل مثلا صفة الاستواء او صفة العلو او صفة النزول او صفة ارادتي او الضحك او الغضب او غير ذلك من الصفات. فاننا ندرك لكل صفة من هذه الصفات معنى

29
00:11:25.550 --> 00:11:55.150
مغايرا بمعنى الصفة الاخرى خلافا لما يقوله اهل التفويض والتجهيل. الذين لا يثبتون المعاني لهذه الصفات اصلا بل نثبت لها معاني فصفة الارادة وصفة الغضب غير صفة الضحك وهي غير صفة الاستواء وهي غير صفة اليد وهكذا. ولكل واحدة من هذه الصفات معنى

30
00:11:55.150 --> 00:12:23.000
قل يدرك بي اللغة ويدرك ايضا بالمعاني الشرعية. اذا جاء وصف ذلك او شرحه في كتاب او في سنة فاذا اثبتنا ظاهر الصفات اي معانيها فاننا بعد ذلك لا ننتقل الى

31
00:12:23.200 --> 00:12:51.150
المرحلة التالية وهي اثبات الكيفيات فان اثباتنا للصفات اثبات لظاهرها ومعناها دون اثبات لكيفيتها ومثال ذلك ان نقول ان الله له صفة العلو او صفة الغضب لكن كيف غضب الله؟ وكيف علو الله هذا مما لا يسأل عنه

32
00:12:52.600 --> 00:13:17.750
لما؟ لانك لا تدرك في مجال الكيف الا ما يصل اليه عقلك وعقلك لا يصل في مجال الكيفي الا ما ادركه من الذوات المخلوقة وحيث انك لا سبيل لك الى ادراك ذات الله عز وجل فلا سبيل لك الى ادراك كيف

33
00:13:17.800 --> 00:13:44.050
كيفية صفاته هذا وكل من رام السؤال والبحث في كيفية الصفات فان ذلك يفضي به ولابد الى احد المحظورين اما الى التشبيه والتجسيم كما يقال واما الى التعطيل او التأويل الذي هو نوع تعطيل

34
00:13:44.750 --> 00:14:10.150
اعيد الكلام كل من رام ان يخوض في تكييف صفات الله عز وجل فان ذلك يؤدي به ولابد اما الى تشبيه وتمثيل واما الى تأويل وتعطيل فاما انه يفضي به الى التشبيه والتمثيل فهذا واضح

35
00:14:10.900 --> 00:14:34.600
فانه اذا كيف شبه فانه اذا كيف شبه اذا قال اريد ان اسأل عن كيفية بيد الله عز وجل فانه ما ان يسأل في ذلك ويبحث فيه حتى ماذا؟ حتى يقع في ذهنه تشبيه هذه الصفة بصفات المخلوقين ولابد

36
00:14:37.850 --> 00:14:59.100
فيؤول به الامر الى ان يعتقد وان لم يصرح بذلك وقد يصرح به كغلاة مشبهة يؤول به الامر الى ان يشبه يد الله بيد المخلوق وغضب الله بغضب المخلوق واستواء الله على عرشه باستواء المخلوق على عرشه

37
00:14:59.750 --> 00:15:25.200
فهذا هو التشبيه. فإذا افضاء التكييف الى التشبيه واضح لكن كيف يفضي التكييف الى لا والتمثيل والتشبيه تقريبا شيء واحد. كيف يؤدي الى التعطيل ذلك يكون بتقرير قاعدة وان وهي انه لا تعطيل الا بعد تشبيه

38
00:15:26.100 --> 00:15:55.250
فانه لا يعطل المعطل الا بعد ان استقر في ذهنه التشبيه فانه اذا قرأ النص الذي فيه صفة من صفات الله عز وجل فانه يتوهم من تلك الصفة او من ذلك اللفظ الدال على تلك الصفة

39
00:15:55.500 --> 00:16:23.950
يتوهم التشبيه وذلك اخذا بظاهر اللفظ الذي يوافق حال المخلوقين لا بظاهر اللفظ الذي لا يليق الا بالله تعالى قد قلنا انفا ان الظاهرة ظاهرة اللفظ او ظاهر الصفة نوعان ظاهر لا يليق الا بالله تعالى وظاهر يليق

40
00:16:24.050 --> 00:16:47.700
بالمخلوقين فهذا الثاني ينبغي نفيه عن الله عز وجل بخلاف الاول فإذا حين استقر في ذهنه ان ظاهر اللفظ يفيد معنى مشابهة المخلوق استنكر ذلك ففر الى التعطيل او التأويل

41
00:16:48.100 --> 00:17:11.100
والا لو انه ابتداء حين قرأ لفظ الاية او الحديث فلم يذهب ذهنه الى المعنى المشابه للمخلوق الى ظاهر الصفة الذي يوافق المخلوق فانه حينئذ لا يحتاج الى تأويل ولا تعطيل

42
00:17:11.800 --> 00:17:39.400
ولذلك قلنا انه لا تعطيل الا بعد تشبيه. لكن ان المعطلة يظنون انهم ينزهون الله عز وجل عن مشابهة المخلوقين والحال انهم ما عطلوا الا لتوهمهم ان النص يدل على التشبيه. فحينئذ عطلوه والتأويل كما قلنا يفضي

43
00:17:39.400 --> 00:18:02.600
الى التعطيل او هو نوع من التعطيل لكن باسلوب يعني آآ فيه نوع حكمة ونوع فان التعطيل شيء صارم فيه ابطال للنص. اما التأويل اما التأويل ففيه صرف للنص عن معناه الظاهر الى معنى اخر

44
00:18:02.800 --> 00:18:23.600
اذا هذا معنى قوله لا يبلغكن عن صفاته الواصفون ولا يحيط بأمره المتفكرون فإن المتفكرين المتدبرين  لا يملك الواحد منهم ان يحيط بامر الله عز وجل. سواء اردنا بالامر الامر الشرعي او

45
00:18:23.600 --> 00:18:46.550
كوني وذلك ان الامر اذا اطلق اريد به هذان المعنيان معنيان الامر الشرعي والامر الكوني فالامر الكوني ما هو  هو ما يقدره الله عز وجل ويقضيه فما يكون في الكون كله

46
00:18:47.400 --> 00:19:15.550
من حركات ومن سكون ومن خلق ومن افعال كل ما في الكون هو من امر الله الكوني واما الامر الشرعي فهو هذا الذي نعرفه الاوامر والنواهي والاحكام الشرعية النازلة في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فالامر اذا نوعان امر كوني وامر شرعي

47
00:19:17.150 --> 00:19:42.600
هل يحيط احد من الناس بالامر الكوني لا سبيل الى ذلك. فان الله عز وجل جعل سره وفي ما يقدره في قدره وفي قضائه فلا سبيل لاحد من الناس ان يعرف من ذلك الا ما علمه الله اياه. حتى ولو كان ملكا مقربا او نبيا

48
00:19:42.600 --> 00:20:03.550
ارسل فما اعلم الله به احدا من خلقه علمه ولكن لا يصل العبد الى معرفة شيء من ذلك استقلالا هذه اولى واما الامر الشرعي فكذلك لا سبيل الى الاحاطة به وانما غاية

49
00:20:04.500 --> 00:20:28.150
امر الانسان المسلم ان يعرف مجمل ذلك دون خوض دون وصول الى لا حقائق ما اودع الله فيه من حكمة فنحن نعرف مثلا ان الله عز وجل امر بالصلاة ونهى عن شرب الخمر مثلا وهذا من امر الله الشرعي

50
00:20:28.200 --> 00:20:50.400
لكن اذا تفكرنا في ذلك وصلنا الى شيء من الحكمة المرتبطة به. لكن هل نحيط بكنهي تلك حكمة وحقيقتها لا سبيل الى ذلك فهذا معنى قوله ولا يحيط بامره المتفكرون فان هنالك فرقا بين المعرفة والاحاطة

51
00:20:50.500 --> 00:21:17.850
فانك تعرف الشيء دون ان تحيط به. كما اننا قد نرى القمر مثلا فنعرفه ولكن هل نحيط بمعرفته؟ لا نحيط بذلك. بل نحتاج للاحاطة بمعرفته الى ادوات والات مختلفة لكي نستطيع ان نصل الى شيء من حقيقته دون الوصول الى الاحاطة ابدا

52
00:21:18.600 --> 00:21:45.000
ثم قال يعتبر المتفكرون باياته ولا يتفكرون في ماهية او مائية ذاته الماهية والمائية بمعنى اي معناهما واحد والمراد حقيقة الشيء وذلك هو الذي يسأل عنه بما هو فانك تقول في آآ الشيء ما هو؟ او ما هي

53
00:21:46.150 --> 00:22:12.150
فهذا الذي يسأل عنه بما هو وما هي؟ يسمى عندهم في اصطلاحهم ماهية او مائية فمائية الشيء وماهيته حقيقته وكونه اه كيفيته يقول يعتبر المتفكرون باياته الشرعية والكونية. وهذا من المندوب اليه شرعا

54
00:22:13.250 --> 00:22:39.650
فان الله سبحانه وتعالى ندبنا الى ان نتفكر في اياته وذلك فيما لا يحصى من النصوص. نصوص كثيرة فامرا مثلا بالتفكر في السماوات والارض وبالتفكر في النفس البشرية وبالتفكر في المخلوقات المحيطة افلا ينظرون الى الابل كيف خلقت والى السماء

55
00:22:39.650 --> 00:23:14.900
كيف رفعت والى الجبال كيف نصبت والى الارض كيف سطحت وامرنا بالتفكر في النجوم الكواكب وعامة الخلق ونحو ذلك. فهذا من التفكر محمود ويعين عليه تعلم العلوم الكونية المساعدة فان معرفة مثلا علم الطب والتشريح مما يساعد على التفكر في جسم الانسان. و

56
00:23:14.900 --> 00:23:38.800
اه تعلم علم الفلك يعين على التدبر والتفكر في النجوم والكواكب وهكذا. ثم ايضا التفكر في في ايات الله الشرعية وهي ما في كتاب الله سبحانه وتعالى وما يلتحق بذلك من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فان السنة شارحة ومبينة

57
00:23:39.650 --> 00:24:06.050
فمن المندوب اليه ايضا التفكر في ايات الله الشرعية ويكون ذلك بالاكثار من تلاوة كتاب الله عز وجل ومن حفظه ومن تجويده ومن قراءة ما جاء في تفسيره ومن معرفة حلاله وحرامه

58
00:24:06.200 --> 00:24:32.850
ومن تدبر الفاظه ومن تأمل معانيه ومن كل ما يعين على معرفة ما انزل الله في هذا الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وكل ما اعان على ذلك فهو داخل في معنى التفكر والتدبر. وليس المراد بالتدبر ما يصنعه بعض الناس

59
00:24:33.250 --> 00:24:59.500
من اخذ الاية القرآنية وتأملها دون ان يكون لدى الناظر فيها من المؤهلات العلمي ما يساعده على حسن تفهمها فيخرج من ذلك اصناف والوان من المعاني التي ما ارادها الله عز وجل من تلك الاية

60
00:25:00.400 --> 00:25:30.250
فان ذلك ليس من التدبر المحمود وانما قد يكون من التدبر المذموم. ورب مريد ورب مريد للخير لم يصبه. بل رب مريد للخير اصاب الشر مكانه وهذا وارد فلذلك نحن دائما حين نتحدث عن تدبر القرآن ننصح بأن يكون لهذا المتدبر نظر في بعض

61
00:25:30.250 --> 00:25:49.300
ما جاء في تفسير الاية اولا ولو كان ذلك من تفسير مختصر. فينظر في تفسير الاية لكي يضع لنفسه اطارا. لا يجاوزه في فهم الاية فيخرج بفهم ما انزل الله به من سلطان

62
00:25:49.350 --> 00:26:11.700
نعم. هذا معنى قوله يعتبر المتفكرون باياته ولا يتفكرون في ماهية ذاته ثم قبل ولا قبل قوله ولا يتفكرون في ماهية ذاته قوله يعتبر المتفكرون بآياته مما يعين على معرفة الله عز وجل

63
00:26:12.700 --> 00:26:42.450
فان معرفة الرب سبحانه وتعالى تأتي من معرفة صفاته ومن تدبر اياته واعتبر في هذا بحالك مع المخلوقين فان اي مخلوق اردت ان تدركه وتعرفه فانك اما ان تعرفه باثاره

64
00:26:42.650 --> 00:27:08.300
واما ان تعرفه بوصفه فقد يصف لك احد الناس كائنا من الكائنات ربما ما رأيته وما سمعت به لكن ويصفه لك وصفا حسنا فيثمر لك ذلك معرفته وقد لا اه تصل الى وصفه ولكن

65
00:27:08.400 --> 00:27:28.350
تدرك ذلك المخلوق من خلال اثاره كما اننا مثلا نعرف الشمس حتى قبل ان ان يتطور علم الفلك ويصل العلماء الفلكيون الى معرفة شمس ما مكوناتها والى غير ذلك؟ حتى قبل هذا

66
00:27:28.400 --> 00:27:48.450
فاننا كنا نعرف الشمس لكن باي شيء كنا نعرفها؟ بآثارها فاننا نجد من دفء اشعتها ومن نورها المنتشر في الكون في الارض ما يجعلنا نعرفها. فلا نحتاج بعد ذلك الى وصفها كأن يقول

67
00:27:48.450 --> 00:28:12.950
فلكي مثلا انها مكونة من كذا وكذا من المكون الجيولوجي الفلاني من الصخور الذائبة من النار من كذا حتى لو لم نعرف الوصفة فان معرفة الاثر تكفينا في معرفة هذا المخلوق. ولله المثل الأعلى. فإننا ايضا ما نعرف ربنا سبحانه وتعالى الا من هذين الطريقين

68
00:28:13.500 --> 00:28:39.450
من جهة صفاته ومن جهة اثاره والاثار ما هي؟ هي الايات سواء الآيات الكونية الدالة على وجوده كما قررناه في درس سابق. وعلى وحدانيته وعلى كماله او الايات الشرعية ايضا الدالة على وجودة وعلى وحدانيته وعلى كماله

69
00:28:39.450 --> 00:28:57.500
فاننا قد ذكرنا في درس ادلة وجود الله عز وجل ان الشرائع مما ان الشرائع يستدل بها على وجود الله سبحانه وتعالى. ويستدل بها ايضا على كماله. عز وجل والمقصود ان

70
00:28:57.700 --> 00:29:22.400
المعرفة تكون بالصفات والآيات وان الشرك يقع بسبب الجهل بالصفات او الجهل بالايات فالذي يشرك بالله مخلوقا. ما الذي دعاه الى هذا الشرك دعاه توهمه ان ذلك المخلوق مماثل لله سبحانه وتعالى

71
00:29:23.600 --> 00:29:42.050
في الصفات او في الايات ان بعض الناس مثلا غلاة المشركين ما اشركوا الا لأنهم ظنوا بان لهذا المخلوق الذي يعبدونه من دون الله عز وجل ظنوا انه يستطيع ان يؤثر

72
00:29:42.600 --> 00:30:04.300
وان يعمل وان يكون له في الكون ايات من اه احياء او تأثير او رزق او اه اعطاء مال او ما اشبه ذلك. فحين ظنوا ذلك اشركوا بالله هذا المخلوق. فاذا

73
00:30:04.450 --> 00:30:19.650
من اين جاءهم الشرك؟ جاءهم من الجهل بالله عز وجل. من جهة الصفات ومن جهة الآيات فتوهموا لاجل ذلك ان الله احد من خلقه. فالمشرك اذا ايضا واقع في نوع من التشبيه

74
00:30:20.150 --> 00:30:37.400
لكنه لا يشبه الله بالمخلوق وانما يشبه المخلوق بالله عز وجل. فيجعل في رفع المخلوق الذي يعبده قد يكون صنما وقد يكون بشرا وقد يكون حجرا وقد يكون كوكبا يجعل هذا المخلوق

75
00:30:37.550 --> 00:30:54.650
في مقام الله عز وجل ويرفعه من مقام المخلوق الذي حقه ان يكون عبدا الى مقام الخالق الذي حقه ان يكون معبودا سبحانه وتعالى فاذا لاجل ذلك نبهنا الى اهمية

76
00:30:54.700 --> 00:31:18.500
التدبر التدبر والتفكر في صفات الله وفي اياته لكي لا يتطرق الى آآ قلب مسلمي شيء من الشرك شيء من الشرك وهذا قد يقع قد يقع عند عوام الناس بل وقع في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاءه ذلك الاعرابي فقال انا نستشفع

77
00:31:18.650 --> 00:31:38.750
بك على الله ونستشفع بالله عليك فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك قال ويحك اتدري ما حق الله؟ فبين له رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ما وقع فيه من التسوية بين رب العزة جل جلاله وبين

78
00:31:38.750 --> 00:31:58.150
اه رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هذا من الشرك بالله سبحانه وتعالى. لكن الرجل كان جاهلا فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انه لا يستشفع اه على الله باحد اه من خلقه شأن الله اعظم من ذلك او كما قال صلى الله عليه وسلم. اذا

79
00:32:00.000 --> 00:32:28.900
اما قوله رحمه الله تعالى ولا يتفكرون في ماهية ذاته او في مائية ذاته  قد فهم بعض الناس من ذلك انه يشير الى التفويض اي الى تفويض المعنى فقال لا يتفكرون في ماهية ذاته ان يفوضون

80
00:32:29.350 --> 00:33:01.600
اه معنى الصفات ولا فرارا من تشبيه هذه الصفات من صفات المخلوقين والحق ان هذا اللفظ لا يدل على معنى تفويض المعنى وانما يدل على تفويض الكيفية فقوله ولا يتفكرون في ماهية ذاته وما نقوله في الذات نقوله في الصفات

81
00:33:01.700 --> 00:33:29.300
اي لا يتفكرون في ذلك تفكر كيفية وانما يثبتون المعنى دون ان يتفكروا في الكيفية كما ذكرنا انفا والتفويض ان اريد به تفويض الكيفية فلا اشكال فيه فاننا نثبت الصفات نثبت الصفات و

82
00:33:29.550 --> 00:33:50.200
نفوض كيفيتها الى الله سبحانه وتعالى فاننا لا نعرف هذه الكيفية فنفوض علم ذلك الى عالمه وهو رب العزة جل جلاله واما ان نفوظ المعنى فهذا يفضي الى التجهيد الى تجهيل

83
00:33:50.700 --> 00:34:10.150
السلفي رضوان الله عليهم بل الى تجهيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فان هؤلاء الذين يقولون بتفويض المعنى ما يقصدون بذلك يقصدون ان هذه الصفات الواردة في الكتاب والسنة

84
00:34:10.200 --> 00:34:33.200
هي مجرد الفاظ كما لو انك تقرأ رسوما وحروفا غير مفهومة ولا معنى لها عندك من لغة من اللغات البائدة كاللغات القديمة التي لا تعرفها مثلا الهيروغليفية هادي في الاصل

85
00:34:33.350 --> 00:34:54.650
ما كانوا الناس يعرفونها حتى فكت رموزها قبل زمن يسير يعني ربما قرن او قرنين ما ادري بالدرجة فالقصد ان هذه الرموز هي تعرف انها الفاظ ولكن لا تقروا بان لها معنى من المعاني اصلا

86
00:34:55.250 --> 00:35:22.700
ومن هذا فاذا عندهم هذه الصفات هذه النصوص الدالة على الصفات مجرد الفاظ لا يعلمونها هو ولا يعلمون لا يعلمون معانيها هم ولا يعلم معانيها احد من السلف لمن التابعين ولا من الصحابة. يعني ابو بكر وعمر حين كانوا يقرأون القرآن

87
00:35:22.800 --> 00:35:45.150
فيقرأون الايات التي فيها مثلا ذكر اه علو الله او استوائه على عرشه فإن ابا بكر وعمر ما كانوا يفهمون معنى ذلك حتى لو قيل لهما او لاحدهما ان الاستواء يراد به نفس معنى اليد

88
00:35:45.800 --> 00:36:04.750
او نفس معنى القدم او نفس معنى الغضب او الرضا لقال يمكن ان يكون ذلك اليس هذا تجهيلا للسلف وللصحابة بل حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحتى جبريل عليه السلام

89
00:36:05.100 --> 00:36:28.700
ايضا ما كانوا يعرفون معاني هذه الصفات ولذلك فالتفويض هو من شر مقالات اهل البدع كما يقرره العلماء لأنه يفضي الى التجهيل و غاية ما يصل اليه القائلون بالتفويض ان يقولوا ان هذه الصفات يحتمل

90
00:36:28.800 --> 00:36:48.300
ان تكون كلها بمعنى واحد او بعضها اه يعني اي شيء من المعاني كل ما يمكن ان يخطر بالبال يقول لك ممكن فهل القرآن الذي انزله الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم

91
00:36:49.250 --> 00:37:13.250
تبيانا لكل شيء وانزله قرآنا عربيا مبينا مفصلا ثم ذكر فيه من ايات الصفات الشيء الكثير يؤول امره عند هؤلاء الى ان كل تلك الصفات المذكورة فيه لا تعلم معانيها

92
00:37:13.950 --> 00:37:34.750
يعني كما يقال الرحمة الرحيم الخبير كذا كما لو قيل الف لام ميم اللي هي من اوائل اه الفواتح الصور التي عند يعني كثير من العلماء هي من المشكل من المتشابه

93
00:37:35.250 --> 00:38:05.500
من المتشابه. فهم ايضا يرون ان ايات الصفات من المتشابه فهذا يفضي الى نزع معنى البيان عن القرآن الكريم ولذلك كان التفويض من شر اقوال اهل البدع وهذا التفويض ينسبه المتكلمون الى السلف لانهم حين رأوا السلف يقولون في كثير من الايات من ايات والصفات

94
00:38:05.500 --> 00:38:24.750
كما جاءت ظنوا انهم يقصدون بذلك معنى التفويض الذي استقر عند المتكلمين والمتأخرين وليس كذلك. فإن كثيرا من السلف يقصدون بل السلف كلهم رضوان الله عليهم حين يقولون امروها كما جاءت

95
00:38:25.000 --> 00:38:46.200
يقصدون ان لا يتعرض لها بالبحث عن كيفياتها اما اثبات معناها فلا اشكال فيه وامامنا مالك رحمه الله تعالى حين سئل عن الرؤية الرؤية المؤمنين ربهم سبحانه وتعالى في الجنة

96
00:38:46.400 --> 00:39:05.200
حين سئل عن الرؤية قال يرونه باعينهم وسئل مرة اخرى عن الرؤية فقال امروها كما جاءت فإذا هل هذا فيه تناقض من الإمام مالك؟ لا معناه ان قوله امروها كما جاءت لا تخوضوا في كيفياتها

97
00:39:05.400 --> 00:39:30.500
وقوله يرونه بأعينهم اثبات للمعنى مفهوم؟ فإذا يثبتون المعنى مع تفويض الكيف وليس كما يظن هؤلاء المفوضة المتأخرون ان السلف كانوا يفوضون المعنى فهذا غير صحيح وقد استقر التفويض عند المتكلمين من المتأخرين حتى صار قرين التأويل

98
00:39:30.850 --> 00:39:53.350
انهم صاروا يعتقدون في الصفات مذهبين اثنين لك ان تختار احداهما اما التفويض واما التأويل وعقد هذا الناظم المتأخر بقوله وكل نفس وكل نص اوهم التشبيه اوله او فوض تنزيهة

99
00:39:53.600 --> 00:40:12.700
اي اقصد بذلك التنزيه فكل نص لاحظ اوهم التشبيه وهذا ما ذكرناه انفا انه لا يكون تعطيل الا بسبب من خطر بالذهن وبالقلب التشبيه. ولذلك فهو النص يقول اوهم التشبيه

100
00:40:13.850 --> 00:40:31.700
وكيف يوهم النص التشبيه؟ ورب العزة انزله على الخلق اجمعين انزله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخاطب به الخلق اجمعين فإذا كان هذا النص يوهم التشبيه الا يكون هذا النص فيه اضلال للناس

101
00:40:33.100 --> 00:40:52.600
فإذا قولك انه يوهم التشبيه فيه اتهام للنص بأنه نص اضلال لا نص هداية مادام يوهم التشبيه ونحن نقول النصوص لا توهم التشريع ولا يستقر في اذهاننا عند قراءة نصوص الصفات

102
00:40:52.650 --> 00:41:17.250
معنى التشبيه ولاجل ذلك لا نحتاج الى التعطيل لكي نصل الى التنزيه فهمنا هذا فهذا هو فكل نص عندهم اوهم التشبيه فانه يقول اوله او فوض وهم بذلك واقصد بذلك التنزيل. فالتفويض عنده للتنزيل. والتأويل عنده للتنزيل. والتأويل والتفويض عندنا كلاهما

103
00:41:17.250 --> 00:41:42.950
مفضيل الى التعطيل نعم فاذا هذا معنى قوله ولا يتفكرون في ماهية ذاته نعم ثم ايش اللي بعدها ثم قال ولا نعم هذا من القرآن الكريم ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء

104
00:41:43.450 --> 00:42:15.550
وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم فيه فذكر آآ هو وجوب الايمان بعلو الله على خلقه واثبات الكرسي واثبات علو القدر واثبات العظمة وقوله ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء

105
00:42:16.450 --> 00:42:40.450
يحتمل من علمه اي من علم ذاته وصفاته ويحتمل من علمه اي من العلم الذي يعلمه سبحانه وتعالى وكلاهما صحيح لا يحيطون بشيء من علم ذاته وصفاته فنحن لا سبيل الينا لنا الى معرفة

106
00:42:40.750 --> 00:43:00.850
او ادراك شيء من ذات الله او من صفاته الا ما شاء الله ان يعلمنا بذلك ومن علمه اي مما يعلمه سبحانه وتعالى الا لما علمنا صحيح  كونه سبحانه وتعالى علمنا امورا علمنا مثلا

107
00:43:01.050 --> 00:43:26.650
ان هنالك احداثا تقع اخبر بها رب العزة جل جلاله فوقعت كما في اول سورة الروم غلبت الروم في ادنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين وكاخباره سبحانه وتعالى عن الجنة والنار فهذا سيكون هذا من علم الله عز وجل مما يعلمه الله سبحانه وتعالى وعلم

108
00:43:26.650 --> 00:43:45.650
اس هذا العلم. فلا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء. وسع كرسيه السماوات والارض. الكرسي المفسرين كلام كثيرون واختلاف كبير في معناه ولكن الحق ان كثيرا من الاثار التي ينقلونها

109
00:43:46.200 --> 00:44:05.900
عن بعض الصحابة او التابعين لا تصح من جهة السنة من ذلك ما يذكرونها يذكرونه عن ابن عباس رضي الله عنهما ان الكرسي هو العلم ما يحيطون وسع كرسيه اي وسع علمه

110
00:44:06.400 --> 00:44:26.600
هذا لا يصح اسناده عن ابن عباس رضي الله عنه. والصحيح الثابت عن ابن عباس  هو قوله ان الكرسي موضع القدمين الكرسي موضع القدمين هذا هو الثابت عن ابن عباس رضي الله عنهما. ووردت اقوال اخرى عن بعض الصحابة والتابعين. لكن الصحيح ان الكرسي غير العرش

111
00:44:26.600 --> 00:44:46.900
وهذا الذي جاء عن عبد الله بن مسعود ايضا وهو ان الكرسي غير العرش وهو العلي العظيم فيه اثبات باسم العلي و هو اسم من اسماء الله الحسنى متضمن لصفة. وهذه الصفة هي صفة العلو

112
00:44:47.100 --> 00:45:09.700
وعلو الله عز وجل على ثلاثة انواع علو الذاتي وعلو القهر وعلو الشأن والقدر فاما علو الذات فنحن نعتقد ان الله سبحانه وتعالى عال على خلقه. كما سيأتينا ان شاء الله

113
00:45:10.250 --> 00:45:30.200
وانه مستو على عرشه كما يليق بجلاله قد ورد الاستواء بالقرآن الكريم في سبعة مواضع واما علو القهر اي ان الله قاهر لعباده كما قال سبحانه وتعالى وهو القاهر فوق عباده في سورة الانعام

114
00:45:31.150 --> 00:45:55.800
واما علو القدر والشأن والمنزلة فهذا واضح وهو ان الله سبحانه وتعالى اعلى قدرا وشأنا من خلقه اجمعين وهذا لا اشكال فيه ولا ينازع المتكلمون في النوعين الثاني والثالث اي في علو القهر وعلو القدر

115
00:45:55.950 --> 00:46:22.750
وانما ينازعون في علو الذات هو الذي سيأتي الحديث عنه  دل القرآن الكريم على علو رب العزة جل جلاله على خلقه ودل على ذلك ايضا السنة دلت على ذلك السنة النبوية

116
00:46:23.200 --> 00:46:47.100
وورد ذلك في كلام الصحابة والسلف رضوان الله عليهم بل ورد في ذلك اجماعا للسلف ودلت على ذلك الفطرة ودل على ذلك العقل السليم وقد جمع بعض العلماء الادلة الواردة

117
00:46:47.150 --> 00:47:08.500
في علو الله على خلقه فبلغت المئات مئات الادلة من ذلك ما جمعه الحافظ ابن القيم بكتابه اجتماع الجيوش الاسلامية على غزوي المعطلة والجهمية ومن ذلك ما جمعه الحافظ الذهبي في كتابه العلو

118
00:47:09.150 --> 00:47:34.800
فكلهم يجمعون الايات والاحاديث واقوال السلف والاجماعات الدالة على ماذا؟ على علو الله على خلقه واما الفطرة فهذا مما يستوي فيه المخلوقون ومنهم المتكلمون انفسهم فان هؤلاء المتكلمين مع منازعتهم في علو الله

119
00:47:35.050 --> 00:47:54.300
على خلقه فانهم اذا حزبهم امر توجهوا الى الله سبحانه وتعالى في جهة العلو لا في غيرها من الجهات مما يدل على ان ذلك مستقر في فطرهم ولذلك اثر عن ابي المعاني الجويني وهو احد كبار المتكلمين

120
00:47:54.500 --> 00:48:12.650
انه كان يقرر في درسه نفي العلو على طريقة المتكلم فجاءه احدهم فقال دعك يا ابا المعاني يا امام دعك من هذا كله اي دعك من هذه الادلة والنقاشات العقلية

121
00:48:12.950 --> 00:48:41.200
ولكن اخبرني عن ضرورة نجدها في قلوبنا كلما احتجنا الى ان ندعو ربنا توجهنا الى جهة العلو  فتفطن ابن الجويني القضية تفطن وفهم ان القضية فطرية لا سبيل الى المنازعة فيها بالاقيسة العقلية

122
00:48:42.200 --> 00:48:59.550
ثم لو ليت القضية كانت فطرية فقط بل هي بما لا يحصى من الأدلة ولذلك من عجب من عجب الحقيقة ان تجد بعض المتكلمين ينازعون في قضية العلوم ويحاولون تأويلها بادلة باردة

123
00:49:01.100 --> 00:49:34.050
والله سبحانه وتعالى مع علوه فانه قريب من خلقه وهو معهم معية تليق بجلاله وقرر كثير من العلماء ان المقصود بتلك المعية معية العلم العلم اي هو سبحانه وتعالى مستو على عرشه عال على خلقه

124
00:49:34.200 --> 00:50:00.550
وهو مع ذلك معهم بعلمه  واقرب اليهم من حبل الوريد. وهذا ايضا قرب ها بعلمه سبحانه وتعالى على ما ذكره كثير من العلماء. واخرون يقولون نثبت المعية ولا اه نفسرها

125
00:50:01.300 --> 00:50:26.300
فالله سبحانه وتعالى عال في قربه وقريب في علوه وهذا لا يتأتى لك ان تفهمه اذا كنت تتخير الله سبحانه وتعالى كأحد من خلقه فانك اذا تصورت ذلك في ذهنك

126
00:50:26.350 --> 00:50:49.100
وخطر ببالك شيء من تشبيه الله بخلقه صعب عليك ان تفهم ان الله يكون عاليا مستويا على عرشه ثم مع ذلك هو مع خلقه لا تستطيع ان تفهم لانك بصفات المخلوقين هذا شيء لا تتصوره

127
00:50:49.400 --> 00:51:09.050
ولكنك اذا علمت ان الله ليس كمثله شيء فانك تثبت ما ثبت في الكتاب والسنة دون تكييف ولا تأويل ولا تعطيل  فيجب علينا اذا ان نثبت علو الله على خلقه مع اثبات معيته سبحانه وتعالى

128
00:51:09.700 --> 00:51:34.650
و المعطلة من المتكلمين ينكرون اه العلو كما قلنا باستدلالات ضعيفة اقوى ما لهم من الاستدلال هو ارادة التنزيه على قاعدتهم المضطردة. يقولون هذا العلو يقتضي الحركة والزوال والنزول والصعود وكذا

129
00:51:34.650 --> 00:51:58.050
وهذه الحركات والاعراض مما لا يليق بالله سبحانه وتعالى وهذا كما ترى اذا قررنا ابتداء ان الله ليس كمثله شيء فاستواؤه ليس كاستواء البشر وعلوه ليس كما يعلو الخلق على المخلوق على المخلوق

130
00:51:58.300 --> 00:52:25.000
فاذا اثبتنا هذا لن يخطر ببالنا شيء مما يتوجسه هؤلاء ويخاف منه هؤلاء المتكلمون او كاستدلالهم مثلا بقول الله تعالى وهو الذي في في السماء اله وفي الارض الها وهذا ايضا باطل لان اله قلنا معناها

131
00:52:25.700 --> 00:52:45.700
معبود فإذا وهو المعبود في السماء والمعبود في الأرض وليس معنى ذلك انه حال في السماء او حال في الأرض ممازج للمخلوقات الموجودة في السماء والموجودة في الارض فهذا باطل وهكذا. هي اغلب استدلالاتهم استدلالات متكلفة

132
00:52:45.700 --> 00:53:09.750
ثم هي لا تقوى على مواجهتك ما ذكرنا من الأدلة الكثيرة اه من القرآن والسنة اه اجماع السلفي رضوان الله عليه. نعم طيب هذا هو مجملا ما نقوله عن العلو ثم قال وانه فوق عرشه المجيد

133
00:53:10.050 --> 00:53:37.250
وانه فوق عرشه المجيد بذاته وهو في كل مكان بعلمه وانه فوق عرشه المجيد بذاته كلمة بذاته هذه اه احتار فيها الشراح ايوة ايوه نعم لحظة وهو على هاي واضح هذا واضح

134
00:53:37.600 --> 00:53:58.700
واضح هذا ليس فيه جديد يعني بالمقارنة مع صح ولا لا؟ نعم. نعم الاستواء على العرش قلنا كلمة بذاته هذه اشكلت وحتى اشكلت عن المتأخرين اه من شراح الرسالة يحتاروا فيها كيف يصنعون بها

135
00:53:59.150 --> 00:54:24.500
لانها تنسف معتقدهم بالاستواء نسفا فصار بعضهم الى الانكار كحال كثير من الناس اذا آآ اشكل عليهم قول شخص من الاشخاص او عالم من المعلومة قالوا وما يدريك انه قال لعله لم يقل او هو لم يقلها اصلا ولكن هذا لا سبيل اليه

136
00:54:24.800 --> 00:54:48.350
فقد ثبتت في نسخ صحيحة من الرسالة واثبتها جمع من تلامذة ابن ابي زيد فاذا اذا لم ينجح الانكار والتعطيل يشار الى ماذا؟ الى التأويل فإذا لابد من تأويل كلامه هكذا يصنعه لابد من تأويل كلامه

137
00:54:48.950 --> 00:55:07.700
فيقولون انه فوق عرشه المجيد بذاته شوف شوف قدرة ما يصنعه الهوى بالانسان. انت اذا قرأت الكلمة وانه فوق عرشه المجيد بذاته تفهم انه سبحانه وتعالى بذاته فوق عرشه واضح جدا

138
00:55:08.300 --> 00:55:30.700
لكن شف ما انظر ما يصنع الهوى بصاحبه. لما اشكل عليهم اللفظ ذهبوا في تأويله مذاهب. من ذلك قالوا وانه فوق عرشه نقطة قف هنا المجيد بذاته اي هو المجيد بذاتي

139
00:55:31.050 --> 00:55:53.050
فيكون قوله المجيد بذاته غير متعلق بما قبلها اصلا فهو وانه فوق عرشه ووقفنا هنا ثم يبدأ الكلام اي وهو المجيد بذاته هذا تأويله الأول تأويل ثان هو في متعلق الجار والمجرور لأن بذاتي هذا جار ومجرور

140
00:55:54.250 --> 00:56:24.250
قالوا وانه فوق عشي المجيد بذاته بذاته هذه متعلقة قانون متعلقة بالمجيد اي هو مجيد بذاته كما نقول نحن بنفسو هو بنفسو مجيد ا المجيد بذاته بدلا من ان يكون المتعلق كما نقول نحن وانه فوق عرشه بذاته

141
00:56:25.350 --> 00:56:48.500
فانظر هذه كلها تأويلات ما الذي جرهم؟ قلنا الى هذه التأويلات؟ ان بذاته اذا اثبت العلو الذاتي لن تستطيع ان تؤول لم يبقى لك مجال للتأويل فهم مثلا يؤولون الاستواء بايش؟ ببعضهم يؤول الاستواء بالاستيلاء

142
00:56:48.650 --> 00:57:07.950
او يقولون المراد بالعلو علو القهر وعلو القدر او غير ذلك من التأويلات لكن حين يقول لهم ابن ابي زيد هو سبحانه وتعالى فوق عرشه بذاته  تنسف كلامهم ولذلك يحتاجون الى هذه التأويلات

143
00:57:08.250 --> 00:57:30.150
ولا يستطيعون تخطئة ابن ابي زيد وامام من كبار ائمة المالكية مجمع على جلالته وامامته وعظيم قدره. لا يستطيعون التخطيط ما نقولوش اخطأ ابن ابي زيد وان كان البعض المعاصرين اه على طريقة اه المعاصرون دائما عندهم تخصص اخذوه من المستشرقين تخصص

144
00:57:30.150 --> 00:57:51.700
في اعادة القراءة ماذا يصنعونه مع القرآن مع السنة مع كلام السلف مع اي شيء. نعيد قراءة النص انطلاقا من السياق. فقالوا لا وابن ابي زيد انما جاء بلفظتي بذاته لانه كان في آآ تونس التي كان فيها الاغالبة وكان يغلب فيها

145
00:57:52.450 --> 00:58:15.200
اه اه يعني مذهب المعتزلة فاراد ان يرد على مذهب المعتزلة بقوله بذاته لكنه في الحقيقة لا يعتقدك الى اخره فجعلوا اللفظ ها مرتبطا بسياق معين كما يفعل اخرون حين يقولون القرآن على الرأس والعين ولكن في سياق معين لا نأخذ به الآن نفس الشيء

146
00:58:15.400 --> 00:58:37.150
والصحيح من هذا كله مرة اخرى لا نتكلف هذه التكلفات كلها. ولا نذهب هذه المذاهب وانما نبقى مع اصل اللفظ الموافق للشرع وللفطرة ابن ابي زيد ماذا يقول؟ وانه فوق العرش وانه فوق عرشه المجيد بذاته

147
00:58:37.300 --> 00:59:04.600
واضحة هذه يمكن ان تقرأها على اي عامي من عامة المسلمين يقول لك الامر واضح هل اقتضي ذلك انه سبحانه وتعالى بفوقيته هذه فوق عرشه بذاته انه في ذلك كفوقية المخلوقين انه في ذلك مشابه للمخلوق لا يقتضي ذلك

148
00:59:04.700 --> 00:59:28.900
ولا تطرقوا الى اه بالنا والى اذهاننا شيء من ذلك فاذا ما يخشاه هؤلاء من التشبيه فانه غير مطروح عندنا اصلا فنثبت العلو كما اثبته العلماء ولو جئت وانقل لكم كلام السلفي في اثبات العلو لا طال الأمر بنا جدا

149
00:59:29.050 --> 00:59:43.950
طيب لكن هنا سؤال بعد ان قررنا ان كلام ابن ابي زيد كلام صحيح لا اشكال فيه بعد ذلك نقول لفظة بذاته هذه هل وردت في النصوص لم تجد في النصوص

150
00:59:44.200 --> 01:00:06.400
ما وردت لا في كتاب ولا في سنة واذا لنا ان نتساءل هل يجوز الاتيان بها والتلفظ بها ام لا فنقول يجوز للحاجة لا مطلقا فان علماء السلف رضوان الله عليهم احتاجوا الى الاتيان بالفاظ

151
01:00:06.500 --> 01:00:24.400
غير موجودة في النص للحاجة الى ذلك. واشهر ذلك قوله القرآن كلام الله غير مخلوق. فهل تجد في القرآن او في السنة قول هذا اللفظ غير مخلوق القرآن غير مخلوق لا يوجد في الكتاب ولا في السنة

152
01:00:24.450 --> 01:00:40.700
هل تجد احدا من العلماء من المتكلمين انفسهم؟ انكروا على الامام احمد ومن معه من السلف قولهم القرآن غير مخلوق؟ لا تجدهم ينكرون ذلك فاذا كما لم تنكروا هذه لا تنكروا الاخرى

153
01:00:41.550 --> 01:01:08.850
فنحن نقول لما قالوا القرآن غير مخلوق للحاجة. ما هذه الحاجة؟ وجد الجهمية والمعتزلة الذين خاضوا في القرآن وفي كلام الله وقالوا القرآن مخلوق فبعد ان قيل ذلك لم يعد للعلماء مندوحة في ان يردوا عليهم بنفي قولهم

154
01:01:09.000 --> 01:01:23.900
هادوك قالوا والقرآن مخلوق لابد من الإنكار عليهم فيقال بل القرآن غير مخلوق بل الامام احمد يأتينا هذا في موضع ان شاء الله تعالى بل الامام احمد رحمه الله تعالى انكر على من وقف

155
01:01:25.550 --> 01:01:45.400
على من وقفوا الذين يسمون الواقفة الواقفة من هم؟ هم الذين يقولون المتوسطون الذين يحاولون اخذ العصا من الوسط الجميع المعتزل وكذا قال القرآن مخلوق. جاء ائمة السلف فقالوا ردوا عليهم قالوا القرآن غير مخلوق. كلام الله غير مخلوق

156
01:01:45.700 --> 01:01:59.150
لابد من اختيار الصحيح قضية الحياد او او التوسط بين قولين كلما رأيت قولين قلت انا بينهما انا لا لا يصح لك دائما بل في كثير من الاحيان لابد ان تختار القول الصحيح

157
01:01:59.200 --> 01:02:19.600
وتبطل القول الباطل. فالشاهد اذا ان السلف احتاجوا الى لفظ غير مخلوق فقالوها اذا احتاج العلماء في عصر من العصور الى استعمال لفظ بذاته فلا اشكال في استعمالها ردا على من يثبت العلو

158
01:02:19.800 --> 01:02:37.500
ويريد به ليس المعنى معنى العلو الذاتي ولكن معنى علو القهر او القدر ونحو ذلك. مفهوم فلأجل ذلك قبل ابن ابي زيد ابن ابي زيد ليس اول من قال هذه الكلمة قبل ابن ابي زيد وجد من ائمة السلف من قال من اثبت هذه اللفظة

159
01:02:37.700 --> 01:03:00.000
لكن نحن نقول هذه اللفظة ليست في النصوص وبما انها ليست في النصوص فإذا احتجنا اليها جئنا بها وان لم نحتج لم نأتي بها  ونحن لا نمتحن الناس عليها بل انما نطلب من عامة المسلمين ان يقروا بما في النصوص لأنهم انما يتعبدهم الله بما في النصوص

160
01:03:00.250 --> 01:03:18.250
مفهوم فاثبات العلو مثلا اثبات الاستواء اللي ورد في النصوص هذا لابد منه لأنه لا يصح لك ان تنفي ذلك وانت تقرأ القرآن لكن لفظت بذاته اذا احتجنا اتينا بها ان لم نحتج لم نأتي بها

161
01:03:18.300 --> 01:03:40.500
مفهوم هذا فاذا لا ننكر على ابن ابي زيد انه جاء بها لانه جاء بها لحاجة ولكن لا يلزم ان نأتي بها في كل مقام وفي كل سياق وقال وهو في كل مكان بعلمه هذه هي الذي ذكرناه انفا من ان آآ يعني استواء الله على عرشه سبحانه

162
01:03:40.500 --> 01:03:56.300
وتعالى اه ان استواء الله على عرشه لا يتنافى مع كونه في كل مكان بعلمه اي المعية الثابتة لله عز وجل هي معية علم ونقف عند هذا القدر والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله

163
01:03:56.900 --> 01:04:45.200
رحمات سيقت الينا من سماوات علا وبها نحن ارتقينا وصعدنا للعلماء رحمة سيقت الينا من سموات علا وبها نحن ارتقينا وصعدنا وبها صار الفقير له حلم وهوى وبها فرح الضعيف وتغنى وارتوى