﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:48.400
رحمة سيقت الينا من سماوات علا وبها نحن ارتقينا وصعدنا للعلماء رحمة سيقت الينا من سموات علاه وبها نحن ارتقينا وصعدنا وبها صار الفقير له حلم وهواه وبها فرح الضعيف وتغنى وارتوى

2
00:00:49.300 --> 00:01:12.600
بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

3
00:01:13.050 --> 00:01:33.200
واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فان اصدق الحديث كلام الله تبارك وتعالى وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة

4
00:01:33.400 --> 00:01:56.150
وكل بدعة ضلالة يقول رحمه الله تبارك وتعالى والطاعة لائمة المسلمين من ولاة امورهم وعلمائهم واتباع السلف الصالح واقتفاء امرهم والاستغفار لهم وترك المراء والجدل في الدين وترك كل ما احدثه المحدثون

5
00:01:56.300 --> 00:02:25.000
وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى اله وازواجه وذريته وسلم تسليما كثيرا هذه هذا المبحث ينتظم امورا ثلاثة اولها الحديث عن طاعة ائمة المسلمين والثاني مبحث اتباع السلف الصالح رضوان الله عليهم واقتفاء اثرهم

6
00:02:25.700 --> 00:02:47.000
والثالث ترك المراء والجدل والابتلاع في الدين فاما المبحث الاول وهو قوله والطاعة لائمة المسلمين من ولاة امورهم وعلمائهم فدليل ذلك قول الله سبحانه وتعالى يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله

7
00:02:47.400 --> 00:03:08.300
واطيعوا الرسول واولي الامر منكم وقد ذهب جماعة من المفسرين بل جمهور المفسرين الى ان المراد بولاة الامر هنا واولي الامر منكم ان المراد بذلك الامراء فجعل لاهل العلم مرتبة

8
00:03:08.800 --> 00:03:32.350
خاصة بهم وامر كل من سواهم ان يرجعوا اليهم ويسألوهم فيما يشكل عليهم واما طاعة الامراء فقد دلت عليها احاديث كثيرة من ذلك ما رواه مسلم عن ابي ذر رضي الله عنه انه قال اوصاني خليلي

9
00:03:32.750 --> 00:03:52.600
ان يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم. اوصاني خليلي ان اسمع واطيع ولو كان عبدا مجدع الاطراف وكذلك آآ جاء في الحديث الصحيح عند آآ مسلم ايضا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم

10
00:03:52.800 --> 00:04:15.700
قال السمع والطاعة على المرء المسلم فيما احب وما كره ما لم يؤمر بمعصية فان امر بمعصية فلا سمع ولا طاعة  هذه بعض الاحاديث الواردة في طاعة ولاة الامر وهنالك احاديث اخرى كثيرة سيأتي

11
00:04:15.750 --> 00:04:42.400
اه ذكر بعضها في سياقها وينبغي ان نعلم ان آآ ولاية الامر تثبت بأمور او تثبت بصيغ مختلفة بعضها اه جاء في تاريخ الامة الاول من ذلك النص من رسول الله صلى الله عليه وسلم اي اي ان ينص

12
00:04:42.650 --> 00:05:03.000
اه الرسول صلى الله عليه وسلم على ان الخليفة من بعده فلان وهذا في اه ابي بكر خاصة على خلاف على خلاف بين العلماء. فقد ذهب جماعة من اهل العلم الى ان النبي صلى الله عليه وسلم لم

13
00:05:03.050 --> 00:05:27.150
يوصي بالخلافة لابي بكر رضي الله عنه بالنص والتحديد وذهب اخرون الى انه نص على ذلك وهذه اذا مسألة خلافية والذين قالوا لم ينص عليه فانهم ذكروا مع ذلك انه اشار الى خلافته من بعده

14
00:05:27.150 --> 00:05:53.750
وكانت هذه الاشارة بطرق من بينها انه استخلفه في اه الصلاة في حين كان في مرض موته صلى الله عليه وسلم فانه استخلف ابا بكر. وكانت تلك اشارة الى استخلافه من بعده لان الصلاة عمود الدين واهم اركانه فاستخلافه في الصلاة اشارة الى استخلافه

15
00:05:53.750 --> 00:06:19.750
فيما دونها وايضا لورود الحديث عن عائشة رضي الله عنها وهو في الصحيحين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض موته قال آآ ادعي ابا بكر واخاك حتى اكتب كتابا فاني اخاف ان يتمنى متمن ويقول قائل انا اولى ويأبى الله والمؤمنون الا

16
00:06:19.750 --> 00:06:37.900
ابا بكر نعم وآآ الذين ذهبوا الى القول الاخر وهو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف ابا بكر رضي الله عنه فانهم اه استدلوا مثلا بقول عمر رضي الله عنه

17
00:06:37.950 --> 00:07:00.100
اه الثابت ايضا في الصحيح انه قال ان استخلف فقد استخلف من هو خير مني ابو بكر وان اترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلى كل فهذه الطريقة الاولى. الطريقة الثانية هي ان آآ

18
00:07:00.100 --> 00:07:23.000
يوصي الخليفة بمن بعده بشخص اخر يخلفه من بعده كما فعل ابو بكر مع عمر رضي الله عنه فانه استخلفه واجمعت الامة عليه. وهذا مما ينبغي ان نقرره. فاننا هنا انما نحن بصدد الحديث عن صيغ

19
00:07:23.000 --> 00:07:43.000
الاستخلاف او عن صيغ وصول الحاكم الى خلافة المسلمين. والا فلا تنعقد هذه الخلافة بمجرد هذه الصيغ بل لابد من شروط اخرى اهمها ان تثبت له البيعة من آآ سائر المسلمين وان يطبق

20
00:07:43.000 --> 00:08:11.300
ثقة فيهم شرع الله سبحانه وتعالى فهذه امور لابد منها. لكن الكلام عن طريقة وصوله الى الحكم واه الامر الثالث ان يتفق اهل الحل والعقد على خلافة هذا الخليفة الحل والعقد هو المصطلح القديم التراثي المعروف في الفقه وقد يستعمل في عصر اخر مصطلح اخر

21
00:08:11.300 --> 00:08:31.300
المقصود هو المعنى اي ان يجتمع اهل العلم والفضل والخبرة من الامة يجعل احدهم خليفة على المسلمين او حاكما لهم فيكون ذلك اجماعا من الامة واتفاقا منها من خلال هؤلاء الذين

22
00:08:31.300 --> 00:08:49.950
يمثلونها ثم تنعقد لهذا الخليفة البيعة ويحكم في الناس بشرع الله عز وجل. والطريقة الرابعة هي القهر والغلبة ولا شك ان هذه الطريقة مخالفة للسنة ومخالفة لشرع الله عز وجل ومخالفة لمراد الله

23
00:08:49.950 --> 00:09:09.950
سبحانه وتعالى من السياسة الشرعية فيما بين المسلمين. ولكن لو حدث ووقع ان قهر بعض الناس عموم الامة وغلب عليها ووصل الى الحكم ثم هو بعد وصوله الى الحكم حكم بشرع الله سبحانه وتعالى فانه يثبت

24
00:09:09.950 --> 00:09:29.950
له الخلافة ولا يقال في مثل هذه الحالة ان الخلافة لم تثبت له لانه جاء بطريقة غير مشروعة. صحيح ان طريقة وصوله غير لكن اذا هو وصل بالطريقة غير المشروعة واستتب له الامر وحكم في الناس شرع الله فان الحكم

25
00:09:29.950 --> 00:09:49.950
يثبت له او يكون وليا للأمر. والواجب على المسلمين في حق ولاة الامور نصحهم. وذلك لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة. قيل لمن؟ قال لله ولرسوله ولكتابه

26
00:09:49.950 --> 00:10:09.950
ولائمة المسلمين وعامتهم. ومن النصح لولاة الامور تنبيههم على اخطائهم وان كار ما يمكن ان يقعوا فيه من الظلم ومحاسبتهم على ما يخالفون فيه شرع الله سبحانه وتعالى وبيان الحق له

27
00:10:09.950 --> 00:10:29.950
ومعاونتهم ومساعدتهم على ان يقوموا بما اطلعوا به من امانة ثقيلة آآ في الامة. هذا بالنسبة للولاة الامر بمعنى الامراء. واما ولاة الامر بمعنى آآ علماء المسلمين فالواجب في حقهم آآ

28
00:10:29.950 --> 00:10:49.950
والواجب في مجال النصح لهم هو ذكر محاسنهم والاستفادة من علمهم واحسان الظن بهم ونشر مناقبهم اه اخفاء وستر ما يمكن ان يقعوا فيه من اخطاء وما اشبه ذلك من انواع النصح التي تثبت لائمة المسلمين

29
00:10:51.100 --> 00:11:20.200
ثم ثم ان هذا النصح الذي نتحدث عنه آآ قلنا انه يدخل فيه آآ بيان المنكر وهذا البيان على نوعين اثنين وذلك ان هذا الشخص هذا الامير اذا وقع منه فسق او ظلم آآ في خاصة نفسه يعني في الامور اللازمة غير المتعدية الى الامة

30
00:11:20.200 --> 00:11:40.200
فالواجب نصحه مع الستر كحال الامة مع جميع المسلمين فانك اذا اردت ان تنصح مسلما وقع في منكر من المنكرات او كبيرة من الكبائر او ظلم فيما بينه وبين نفسه. اه وما اشبه ذلك من الامور اللازمة له فان

31
00:11:40.200 --> 00:12:00.200
نصحى ينبغي ان يكون مع الستر وينبغي ان يحدث فيه او ان يحصل فيه ما يكون مع عامة فلا معنى لان نقول ان اه الشخص ان كان من عامة المسلمين فانه يستر عليه. واما ان كان اه من خاصتهم او كان اميرا

32
00:12:00.200 --> 00:12:20.200
او عالما فانه يشهر به وينكر عليه جهارا. هذا ان كان هذا الشخص يقع في هذا المنكر غير المتعدي كان يكون مثلا يرتكب كبيرة في كبيرة من الكبائر يشرب الخمر مثلا وما اشبه ذلك. واما ان كان

33
00:12:20.200 --> 00:12:40.200
هذا المنكر متعديا فلا يمكن ان يقال ان انكار المنكر يكون سرا فقط. وهذا لا دليل عليه من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم واقصى ما يقال في ذلك بعض الاثار تعارضها اثار اخرى. بعض الاثار تعارضها اثار

34
00:12:40.200 --> 00:13:08.200
اخرى ولذلك بعض الناس قد بلغ به التعصب في هذا الامر الى الحد الذي جعل معه اه الانكار على ولي الامر ممنوعا مطلقا وهذا غير صحيح غير صحيح ولا دليل عليه في الشرع ولا في السنة. وانما جاء الاشكال من كونهم فهموا من عدم الخروج

35
00:13:08.800 --> 00:13:26.300
عدم الإنكار ولا تلازم بين الأمرين فاننا كما سيأتينا باذن الله عز وجل لا نقول بالخروج على الحاكم المسلم. ولكن مع ذلك لا نقول بترك الانكار عليه فيما اخطأ فيه فان الامة محاسبة

36
00:13:26.600 --> 00:13:45.050
اه فان الامة محاسبة لولي الامر وانما هو يؤدي مهمة معينة وهو اجير عند الله سبحانه وتعالى في هذه المهمة التي يؤديها. فان اداها كما ينبغي موافقا في ذلك لشرع الله

37
00:13:45.050 --> 00:14:05.050
سبحانه وتعالى فبها ونعمته. وان خالف في ذلك فالواجب على الامة ان تنظر في مخالفته وان تحاسبه بمقتضى شرع الله سبحانه وتعالى. ومما يدل على هذا الامر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ثابت في الصحيح انه عليه الصلاة والسلام قال تستعمل

38
00:14:05.050 --> 00:14:34.000
وعليكم امراء ستعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن انكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع. قالوا يا رسول الله افلا نقاتلهم؟ قال لا ما صلوا فهذا الحديث جمع بين الامرين جمع بين الثناء على الانكار وبين المنع من الخروج مما

39
00:14:34.000 --> 00:14:58.550
يدل على الفرق بين المقامين. فانه قال اه من كره اي من كره ما هم فيه ولم يستطع الانكار لان مراتب الانكار يدخل فيها الكره القلبي والانكار بالقلب من كره فقد برئ ومن انكر فقد آآ سلم. او كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. اذا الانكار ثابت

40
00:14:58.850 --> 00:15:18.850
وهو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن مع ذلك حين طلبوا منه آآ حكم مقاتلتهم قال لا ما صلوا فاذا هذان مقامان مختلفان. وكثير من الناس يقع عندهم الغلو في هذا الامر من احد آآ

41
00:15:18.850 --> 00:15:36.600
آآ من احدى الجهتين وكلا طرفي قصد الامور ذميم كما يقول الشاعر فاذا اه بعض الناس يغلو في الانكار حتى يصل به ذلك الى تسويع الخروج مطلقا ولو ادى الى المفاسد

42
00:15:36.600 --> 00:16:02.350
العظيمة جدا ولو ادى الى ما لا تحمد عقباه على الامة وبعضهم اه لا يذكر شيئا من الانكار مطلقا حتى يصل به الامر الى نوع تقديس لولاة وتسويغ كل ما يفعلون وما يقولون كما يقع من بعض المشايخ المفتونين انهم يغيرون

43
00:16:02.350 --> 00:16:23.400
تواهم ويغيرون دينهم ويغيرون اه تحقيقاتهم العلمية بحسب ما يرضي اهواء المتحكمين. نعم ثم قد دلت احاديث كثيرة على وجوب طاعة ولاة الامور كما ذكرنا وقد ذكرنا بعضها من قبل وثبت ايضا عند البخاري

44
00:16:23.400 --> 00:16:43.400
من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اطاعني فقد آآ فقد اطاع الله ومن يعصني فقد عصى الله ومن اطاع اميري فقد اطاعني ومن آآ عصى اميري او او من يعصي اميري فقد عصاني

45
00:16:43.400 --> 00:17:06.000
او كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. والحديث ثابت في الصحيح. ولكن الطاعة مقيدة بالاصل العام وهو ان الطاعة انما تكون في المعروف ولذلك قلنا في الحديث السابق اه ما لم يؤمر بمعصية فاذا امرت امر بمعصية فلا سمع ولا طاعة. فالطاعة كما قال

46
00:17:06.000 --> 00:17:29.750
النبي صلى الله عليه وسلم انما الطاعة في المعروف. من امر بمعصية ومن امر بمخالفة الشرع فانه لا يطيع في ذلك سواء اكان الامر به من ولاة الامور او كان من عامة المسلمين. وقد وجد في تاريخ الامة من وصل به الغلو في ولاة الامر الى

47
00:17:29.750 --> 00:17:53.200
درجة جعل طاعة ولي الامر مرادفة لطاعة رب العزة جل جلاله سبحانه وتعالى وكان منهم اناس يقال عنهم او يسمون بالحجاجيين وكان منهم بعض من يقول من عصى الحجاج فقد عصى الله. وكان هذا مأثورا عن جماعة منهم. وهاؤلاء هم قوم

48
00:17:53.200 --> 00:18:13.200
غلوا في مبدأ الطاعة في مبدأ طاعة ولاة الامر الى ان وصل بهم الحال الى هذه الصورة. والحق ان الطاعة انما هي في المعروف. لم؟ لان هؤلاء سواء كانوا من خاصة المسلمين او عامتهم انما يطاعون

49
00:18:13.200 --> 00:18:31.650
هنا بامر الله عز وجل والا لو لم يأمر الله تعالى بطاعتهم لما وجبت لهم طاعة فما وجبت طاعته الا بامر الله تعالى. فيستحيل والحال هذه ان يطاعوا حين يخالفون شرعه

50
00:18:31.650 --> 00:18:59.650
الله سبحانه وتعالى فحينئذ كانك تقدم الفرع على الاصل وكأنك تهدم البناء الراسخ الثابت لتقيم مكانه بناء غيره وهو انما كان مبنيا على ذلك البناء الاول. نعم ثم مما يذكر في هذا المقام قضية الخروج على الحاكم وهذه المسألة قد وقع فيها قديما وحديثا آآ كثير

51
00:18:59.650 --> 00:19:19.650
من الاخذ والرد بين الناس بين العلماء وغيرهم. وآآ دخل فيها كثير من الناس في آآ ابواب من اتباع الهوى في ابواب من اتباع الهوى جرتهم الى ان يقولوا على الله في هذه المسألة بغير علم. والناس في هذا

52
00:19:19.650 --> 00:19:39.650
القضية ايضا على طرفي نقيض. فبعض الناس كما ذكرنا بلغ بهم تقديس ولاة الامر الى درجة اه يعني التذلل لهم وطاعتهم في غير ما يرضي الله سبحانه وتعالى فضلا عن اه الحديث عن الخروج عليهم بل

53
00:19:39.650 --> 00:19:59.650
يعدون الكلام في الخروج على الحاكم دليلا على الابتداع والضلال ومخالفة الشرع. هكذا مطلقا وليس الامر بهذا اطلاق كما سيأتي ان شاء الله تعالى واخرون اه غلبت على نفوسهم وعلى طبائعهم اخلاق التمرد مطلقا

54
00:19:59.650 --> 00:20:19.650
حتى ان الواحد منهم يتمرد ولو لم يعلم على اي شيء يتمرد حتى لو استطاع ان يتمرد على نفسه لتمرد عليها. فبلغ بهم اتباع الهوى في هذا المجال الى تسويغ الخروج مطلقا ولو ادى الى ما ادى اليه من الفتن والمفاسد. والصحيح في هذه القضية ان الحاكم

55
00:20:19.650 --> 00:20:43.650
المسلمة لا يجوز الخروج عليها الا ان كفر فان كفر وخرج من الملة فان الخروج عليه يكون مع القدرة كما هي حال جميع الواجبات الشرعية فإن الواجبات الشرعية كلها منوطة بالقدرة. ودليل ذلك حديث عبادة ابن الصامت وهو ثابت في الصحيح ان

56
00:20:43.650 --> 00:21:03.650
انه قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ويسرنا وعسرنا واثرة علينا وان لا ننازع الامر اهله الا ان تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان

57
00:21:03.650 --> 00:21:23.650
دل الحديث بالمنطوق والمفهوم على معنيين دل على عدم الخروج على الحاكم غير الكافر هذا دل عليه بالمنطوق ودل بالمفهوم على جواز الخروج على الحاكم الكافر. هذا اذا بالنسبة للحاكم الكافر. واما الحاكم

58
00:21:23.650 --> 00:21:43.650
الظالم الذي لم يصل الى درجة الكفر فقد وجد خلاف عند المتقدمين من العلماء ومن السلف في الخروج عليهم ولذلك خرج جماعة من السلف على بعض الحكام وذكر ابن حزم وغيره من المؤلفين في آآ الملل والنحل والطوائف وآآ

59
00:21:43.650 --> 00:22:03.650
تاريخ الامة ذكروا جماعة من اهل العلم المتقدمين اجازوا الخروج على الحاكم الظالم او خرجوا بانفسهم. لكن حين حدثت بسبب هذه آآ الحملات المتكررة من الخروج مفاسد كثيرة على الامة وفتن عظيمة في الدماء والاموال

60
00:22:03.650 --> 00:22:26.800
والأعراض فان غالب اهل السنة اطبقوا على عدم جواز الخروج على الحاكم الظالم. وذلك قاعدة ارتكاب اخف الضررين دفعا لاشدهما. وهي قاعدة شرعية مستقرة دلت عليها ادلة كثيرة نصوص الوحي

61
00:22:26.850 --> 00:22:46.850
فنظروا الى ما يترتب على الخروج على الحاكم الظالم من الفتن ونظروا الى ما يترتب على بقاء لهذا الحاكم الظالم المحكم لشرع الله عز وجل ما يترتب على بقائه من المفاسد وقارنوا بين الصورتين وبين مفاسد

62
00:22:46.850 --> 00:23:06.850
ومفاسد تلك فخلصوا الى ان منع الخروج اولى من اباحته ولذلك استقر الامر عندهم على ذلك وان لم يجمع عليه حقا يعني لا يزال يوجد بين الفينة والاخرى من يقول بالجواز. لكن عموم اهل السنة على عدم جواز الخروج حتى جعلوا

63
00:23:06.850 --> 00:23:29.600
وذلك من مسائل العقيدة وصنفوا ذلك في مباحث العقيدة وادخلوها في المسائل التي تميز بين السني والبدعي. فإذا هذا هو وقلنا استدلوا بقاعدة اخف الضررين واستدلوا ايضا بالاحاديث الكثيرة التي تدل على الصبر على

64
00:23:29.600 --> 00:23:49.600
الحاكم الظالم وهي كثيرة من احاديث ابن عباس في الصحيح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من رأى من اميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فانه ومن فارق الجماعة شبرا فمات الا مات ميتة جاهلية وهنالك احاديث اخرى كثيرة في هذا السياق. فإذا هذا هو التفصيل الذي

65
00:23:49.600 --> 00:24:09.600
لابد من ذكره في هذه القضية وهي ان الخروج على الحاكم المسلم لا غير الظالم لا يجوز وان الخروج على الحاكم الكافر يجوز مع القدرة كما هي اه حال التكاليف الشرعية كلها فانها منوطة بالقدرة. واما الخروج على

66
00:24:09.600 --> 00:24:29.600
لكن للظالم فالذي استقر عليه آآ عمل اهل السنة وفتواهم اعتقادهم عدم جواز الخروج عليهم هذا ما يمكن ان نقول عند على قوله رحمه الله تعالى والطاعة لائمة المسلمين من ولاة امورهم وعلمائهم ثم قال واتباع

67
00:24:29.600 --> 00:24:55.250
السلف الصالح واقتفاء اثرهم والاستغفار لهم ودليل ذلك ان الامة قد افترقت افتراقا عظيما. بين اه طوائف وملل ونحل مختلفة كلها كلها وتنتسب الى الامة هذا ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الافتراق. وهو ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تفترق هذه الامة على

68
00:24:55.250 --> 00:25:12.050
ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة. قالوا وما هي يا رسول الله؟ قال الجماعة. وفي بعض الروايات هي السواد الاعظم وفي بعض روايات ما انا عليه واصحابي. وايضا اه بما ان الافتراق ثابت

69
00:25:12.100 --> 00:25:29.200
اه بين هذه الطوائف المنتسبة الى الامة فالواجب على المسلم ان يسعى الى اتباع الطائفة التي اه تؤهله الى النجاة آآ يوم القيامة والى ان يكون من الفائزين باذن الله عز وجل

70
00:25:29.250 --> 00:25:49.250
وهذه الطائفة التي تحقق ذلك هي التي تلتزم بما كان عليه سلف الأمة كما قال ابن ابي زيد رحمه الله وتعالى وذلك مما تدل عليه اثار كثيرة عن الصحابة واحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

71
00:25:49.250 --> 00:26:09.250
من ذلك حديث العرباض ابن سارية آآ وفيه فانه من يعش منكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ واياكم ومحدثات الامور فان كل محدثة بدعة

72
00:26:09.250 --> 00:26:32.300
وكل بدعة ضلالة وايضا اه ثبت اه في الصحيح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتدوا بالذين من بعد ابي بكر وعمر. فدل الحديثان على آآ سنيتي ومشروعية بل وجوبي الاقتداء بالخلفاء الراشدين عموما وهم الاربعة الراشدون ابو بكر وعمر

73
00:26:32.300 --> 00:26:52.300
وهو عثمان وعلي وبابي بكر وعمر خصوصا فانهما صاحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان له صاحبين ووزيرين صدق رضي الله عنهما وارضاهما. ثم اتباع الصحابة عموما. وذلك للصفات التي كانت لهؤلاء الصحابة كما يقول

74
00:26:52.300 --> 00:27:12.300
اه عبدالله بن مسعود رضي الله عنه من كان متأسيا فليتأسى بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهم كانوا ابر هذه الامة امتي قلوبا واعمقها علما واقلها تكلفا واقومها هديا واحسنها حالا. قوم اختارهم الله لصحبة

75
00:27:12.300 --> 00:27:32.300
نبيه صلى الله عليه وسلم فاعرفوا لهم فضلهم. واتبعوا اثارهم فانهم كانوا على الهدي المستقيم. هذا كلام ابن مسعود رضي طبعا وهو وهو كلام نفيس جمع فيه رضي الله عنه آآ الصفات والخصال التي كانت في هؤلاء

76
00:27:32.300 --> 00:27:56.950
الصحابة فاستحقوا من اجلها ان يكونوا في مرتبة القدوة للامة كلها. فقد اجتمع فيهم ما لم يجتمع لغيرهم. من كما قال من صفاء القلوب ومن قوة العلم ومن قلة فانهم كانوا من ابعد الناس عن التكلف وعن التقعر والتنطع والبحث في الامور المعقدة التي لا اه ثمرة اه فيها

77
00:27:56.950 --> 00:28:13.850
او لا ينبني عليها مبحث وكانوا احسن الناس هديا واحسنهم حالا اجتمع لهم هذا كله ثم تفكر بعد ذلك في انهم قوم اختارهم الله عز وجل صحبة نبيه صلى الله عليه وعلى اله وسلم

78
00:28:13.900 --> 00:28:33.900
فلاجل هذه الصفات كلها لاجل كونهم على الهدى المستقيم وعلى الهدي الثابت الراسخ الذي اخذوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد اكو ان يتبعوا ثم يتبع معهم كما ذكرنا في لقاء سابق يتبع معهم تلك الاجيال التي كانت على مثل هديهم

79
00:28:33.900 --> 00:28:53.900
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احصى خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وذكرنا في لقاء سابق مع انا هذه القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية من رسول الله صلى الله عليه وسلم وايضا مما يدل على هذا المعنى وهو مما استدل

80
00:28:53.900 --> 00:29:16.150
جماعة من السلف الصالح رضوان الله عليهم قول قول رب العزة جل جلاله ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبينه من بعد ما تبين له الهدى اتبع غير سبيل المؤمنين نولي ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا. فاذا هذا استدل به جمع من العلماء على ان

81
00:29:16.150 --> 00:29:36.150
اتباع غير سبيل المؤمنين هو سبيل سبيل الخروج عن الفوز والنجاة وهو سبيل الهلاك يوم القيامة والعياذ بالله تعالى. فاذا مشاقة الله ومشاقة رسوله صلى الله عليه وسلم واتباع غير

82
00:29:36.150 --> 00:30:01.900
للمؤمنين سبيل الهلاك. والمؤمنون هؤلاء الذين امرنا باتباع سبيلهم. ونهينا عن اتباع غير سبيلهم. يدخل فيهم قولا اولويا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصحيح ان الاية يمكن ان يستدل بها على حجية الاجماع عموما كما فعل الامام الشافعي رحمه الله تعالى وغيره من الائمة حين

83
00:30:01.900 --> 00:30:21.900
استدلوا بالايات على حجية الاجماع. ولكن ايضا يستدل بها على فضل الصحابة ووجوب اتباع الصحابة واقتفاء هديهم. وذلك ان يدخل فيهم هؤلاء الصحابة بالدرجة الاولى فيدخلون في معنى المؤمنين دخولا اولويا كما قلنا نعم

84
00:30:22.550 --> 00:30:49.750
فاذا قال واتباع السلف الصالح واقتفاء اثرهم والاستغفار لهم وآآ اتباع اثرهم هذا هو الذي كان يسمى عند كثير من العلماء اتباع الامر العتيق كما جاء اه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه انه كان يقول واياكم والتنطع والبدع وعليكم بالعتيق العتيق

85
00:30:49.750 --> 00:31:09.000
ثق في اصل اللغة هو الشيء القديم. لكن المراد به العتيق الذي اي المنهج الذي كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اتبع هديهم من القرون الخيرية التي ذكرنا انفا وحليكم بالعتيق. وذلك اننا نظرنا

86
00:31:09.250 --> 00:31:39.250
الى احوال هؤلاء والى احوال من بعدهم فوجدنا الاولين منصورين في دنياهم خيرين في دينهم ووجدنا من جاء بعدهم مهزومين اذلاء في دنياهم وضعاف الحال في دينهم من كان من اهل الذكاء والخبرة والحكمة والفطنة فانه يتبع الاولين ليفوز بخيري الدنيا والاخرة

87
00:31:39.250 --> 00:31:59.250
برحمة ويترك منهج الاخرين لانهم ما ربحوا دنيا ولا ظهرت عليهم بوادر مظاهر الفوز في الاخرة. فانظروا الى حال الصحابة والتابعين واتباع التابعين كما ذكرناه في لقائنا السابق. فاننا نجدهم

88
00:31:59.250 --> 00:32:19.000
منصورين في الدنيا واغلب الفتوحات الاسلامية التي امتد بها الاسلام من جزيرة العرب الى ان وصل الى اصقاع العالم الى الاندلسي غربا والى تخوم الصين شرقا انما كانت في هذه القرون الخيرية. يعني في زمن الصحابة والتابعين واتباع التابعين

89
00:32:19.050 --> 00:32:37.950
وما اضيف بعد ذلك فهو قليل اذا اذا قورن بالذي فتح في ايام هؤلاء واذا نظرنا الى ما بعد ذلك وجدنا الامة في تناقص وفي تناحر وفي صراع وفي انواع من الذلة تزيد

90
00:32:37.950 --> 00:32:57.950
مفهوم؟ فإذا حال الأولين افضل وكذلك في الدين وجدنا في زمن هؤلاء السلف الصالح رضوان الله عليهم وجدناهم على عقيدة واحدة سليمة صافية ليس فيها كلام ليس فيها بدع ليس فيها ضلالات ليس فيها خروج عن الملة

91
00:32:57.950 --> 00:33:17.950
ليس فيها ابتعاد عن الشرع ليس فيها ظلم واستحلال للظلم واستحلال للفسق والفجور وانما وجدناهم على افضل ما يكون من جهة الالتزام بدين الله عز وجل. ووجدنا من بعده قد نجمت فيهم البدع وظهرت فيهم الضلالات وانتشر فيهم الكلام وانتشر

92
00:33:17.950 --> 00:33:37.950
فيهم اه انواع من السلوك المخالف لما كان عليه اه منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته سواء في العبادة او في التزكية او في العلم او في الجهاد او في الدعوة او فيما سوى ذلك. ولا شك ان هؤلاء اولى بالاتباع ممن بعدهم

93
00:33:37.950 --> 00:33:59.950
ثم انتقل الى المبحث الثالث وهو مبحث ترك المراء والجدال. فقال وترك المراء والجدل في الدين وترك كل ما احدثه المحدثون ترك المراء والجدال في الدين لان الجدال مذبوغ في شرع الله عز وجل وذلك في ايات قرآنية وفي احاديث نبوية من ذلك

94
00:33:59.950 --> 00:34:19.950
قول الله سبحانه وتعالى وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق. ومن ذلك قول الله سبحانه وتعالى ايضا ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير. وثبت في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابغض الناس الى الله الالد

95
00:34:19.950 --> 00:34:40.000
اي الذي يكثر الخصومة يعني يتشدد فيها ويكثر الجدال والمراء ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال انا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقا. وايضا رسول الله صلى الله عليه وسلم

96
00:34:40.000 --> 00:35:00.000
اه قال اه والحديث عند الترمذي قال ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه الا اوتوا الجدال ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قول الله سبحانه وتعالى ما ضربوه لك الا جدلا بل هم قوم خصمون. وايضا

97
00:35:00.000 --> 00:35:20.000
يعني ادلة كثيرة وجاء مثلا عن آآ التابعي الجليل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه انه آآ قال من اكثر من الخصومات او يعني اكثر من تتبع الخصومات اكثر التنقل من تتبع الخصومات

98
00:35:20.000 --> 00:35:40.000
اكثر التنقل ما معنى هذا الكلام؟ معنى ان الشخص اذا اكثر من الخصومة يعني يخاصم هذه الطائفة ويخاصم تلك الطائفة ويكثر الجدال والمراء مع هذه وتلك فانه ولابد يكثر التنقل. اي يتنقل بين انواع الملل والطوائف

99
00:35:40.000 --> 00:36:00.000
والعقائد وهذا لو لم يقله عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه لرأيناه عيانا بانفسنا. فقد رأينا هذا مرارا في ان الذي يكثر الخصومة فان تلك الخصومة ولابد تجعله تجعله يكثر التنقل بين الافكار والمبادئ

100
00:36:00.000 --> 00:36:30.000
ولا يثبت على شيء. ولذلك فنحن دائما كنا ننصح انفسنا وننصح طلبة العلم ان يقرروا مسائل الحق بدليلها. ويلتزم بها ويدعو اليها. ولا يزيد على ذلك. ويترك همة المناظرة لاهلها. فلاحظ ان القضية من اسهل ما يكون لكن قل من يتفطن الى ما فيها من اليسر

101
00:36:30.000 --> 00:36:52.600
لمن يسره الله عليه. المطلوب منك ايها المسلم يا طالب العلم المطلوب بك ان منك ان تقرر الحق بدليله  يعني ان تعرف الحق وان لا تعرف الحق هكذا مجردا عن دليله. هذا ان كنت ممن يفهم الدليل. واما ان كنت ممن لا يفهم الدليل فتكتفي في هذا

102
00:36:52.600 --> 00:37:10.950
المقام الأول بتقليد من تسأله من اهل العلم فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. فأول شيء تقرير الحق بدليله والامر الثاني الالتزام به لانه لا معنى ان تعرف الحق ولا تلتزم به

103
00:37:11.050 --> 00:37:34.800
كحال اليهود فانهم اهل علم وعندهم الاحبار الذين يعرفون الحق ولكنهم يتبعون شهوات انفسهم ويتبعون الاهواء فلاجل ذلك يعرفون الحق فيخالفونه بخلاف النصارى فانهم لا يعرفون الحق. ولذلك كان النصارى ضالين لانهم ضلوا عن الحق

104
00:37:34.800 --> 00:37:54.800
وكان اليهود مغضوبا عليهم لانهم يعرفون الحق ولكن لا يلتزمون به. فإذا المقام الثاني بعد اه بعد معرفة للحق بدليله مقام الالتزام بالحق والعمل به ان كان عملا او اعتقاده ان كان اعتقادا او قوله ان كان قولا

105
00:37:54.800 --> 00:38:16.550
والمقام الثالث الدعوة الى الحق. بمعنى ان لا تكتفي بان تلتزم بهذا الحق. بل ادعو من سواك من الناس على قدر ما تستطيعه الى هذا الحق الذي تقرر لديك مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو اية

106
00:38:16.800 --> 00:38:36.800
فمهما تعلم من شيء من كتاب الله او من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وان كان صغيرا فانك مطالب شرعا بتبليغه فهذه هي الامور الثلاثة المطلوبة منك. واما المقام الرابع وهو مقام رد الشبهات

107
00:38:36.800 --> 00:39:02.900
نظرت المخالفين مجادلتهم فهذا ليس متاحا لكل احد. وانما يتاح اهل الاختصاص المؤهلين لذلك. وعكست القضية في هذا العصر فصار الناس يقفزون الى المقام طبيعي وهم لم يحققوا المقام الاول بعد. وهذا شيء مشت

108
00:39:03.000 --> 00:39:28.100
ولذلك تجد الناس يتسارعون الى المناظرة. وما اكثر ما تأتيني استشارات من عند اناس يقولون بهذا والله لا ابالغ انما هذا الذي يقع يرسل اليه فيقول يا شيخ اسرع قضية فيها صعوبة الان. كيف ذلك؟ ما الذي وقع؟ كنت اناظر ملحدا. فقال لي كذا وكذا وكذا شبهات. كيف اجيب؟ وسبحان

109
00:39:28.100 --> 00:39:48.100
الله اذا كنت لا تعرف الجواب فما الذي جرك الى مناقشته؟ وكنت اريد ان ادعو الى الله سبحان الله واين مقام الدعوة من مقام المناظرة مجادلة هذان مقامان مختلفان. الدعوة هي ان تلقي الحق على الاخر. ان قبل به فبها ونعمت. وان اباه فلست

110
00:39:48.100 --> 00:40:08.100
عليه وكيلا. الله سبحانه وتعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء. اما بعض الناس عنده حرص مبالغ في هداية الاخرين يصل به الى درجة ان يهجر رأس ماله طمعا في ربح. ورأس المال ما هو؟ هو تدينك انت. والربح ما هو؟ هو

111
00:40:08.100 --> 00:40:28.100
التدين الاخر او التزام الاخر او رجوع الاخرين عن باطنه الى الحق فتترك رأس ما لك وتهجره وتعرضه للمخاطر مقابل رغبتك وحرصك على ربح قد تدركه وقد لا تدركه. فاعلم ان مقام المناظرة ليس متاحا لكل احد. بل حتى

112
00:40:28.100 --> 00:40:50.500
تصدرون للمناظرة في عصرنا هذا ليسوا الا عند ندرة منهم ليسوا على ما يرضى في مجال المناظرة الشرعية التي تطلب ان هناك امور كثيرة تدخل في هذا الباب وهنالك قواعد الجدل وهنالك اه اصول الجدل والمناهضة

113
00:40:50.500 --> 00:41:10.500
والبحث وكذا هذه امور يعني ضاعت منذ زمن بعيد. ولذلك غالب مناظرات اليوم هي مجرد مراء وجدل وظهور على الخصم وحظوظ نفس وما اشبه ذلك مما هو بعيد كل البعد عن المناظرة الشرعية المطلوبة

114
00:41:10.500 --> 00:41:31.400
نعم ولذلك ايضا اه الامام مالك رحمه الله تعالى اه كان يقول المراء يقسي القلب ويورث الدعائن او كما قال رحم الله تعالى وهذا صحيح وهذا صحيح فان هذه المراءات والمجادلات

115
00:41:31.650 --> 00:41:53.900
تقسي القلب الا عند من تعاهد قلبه اه بشكل دوري بحيث لا يدخل في المناظرة الا بعد ان يصفي قلبه ويشدد في الاخلاص ويستحضر انه لا يناظر ليظهر وليقال فلان يتقن فن المناظرة وفلان انظروا الى ما

116
00:41:53.900 --> 00:42:13.900
وقد انتصر على خصمه لا بل يكون همه الوصول الى الحق وايصال الاخر الى الحق. هذا في مناظرات العقيدة التي فيها حق وباطل. اما مناظرة الفقه التي ليس فيها حق وباطل وانما فيها اه اجتهاد صواب واجتهاد خطأ. فالامر ينبغي

117
00:42:13.900 --> 00:42:39.250
ان يكون اهون من ذلك بكثير بمعنى ان تتعاهد الاخلاص في قلبك اكثر واكثر لأنك تدخل المناظرة في المسألة الفقهية وانت لا تستبعد ان ترجع عن قولك ليس كما في العقيدة فانت تدخل آآ المناظرة العقدية وانت لا تحب الرجوع عن قولك اما في الفقه فلا فلا اشكال اذا ناظرتك في الفقه

118
00:42:39.250 --> 00:42:58.750
فاظهرتني من الادلة والحجج والبراهين ما يجعلني ارجع عن قولي فلا اشكال في ذلك. فانا ارجع عن قولي الى قولك والهاء لكن رجوعي عن قولي لا يكون الا مع الاخلاص. وما اقل من يرجع عن قوله من الناس اه بعد مناظرة

119
00:42:58.750 --> 00:43:25.000
لأن المناظرة تقسي القلب كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى. وتجعل هم الواحد ان ينتصر ويفوز ويغلب ويظفر لا ان يصل الى الحق ويوصل غيره اليه كما قلنا فإذا هذا ما جاء في المناظرة يعني الجدال وكذا مع تقريرنا بطبيعة الحال ان

120
00:43:25.000 --> 00:43:45.000
الجدال بالحكمة والموعظة الحسنة شيء مقصود. كما قال ربنا سبحانه وتعالى ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن. فان كانت المجادلة بالتي هي احسن فلا اشكال فيها. بل هي مشروعة مطلوبة لكن بشروطها

121
00:43:45.000 --> 00:44:12.500
ضوابطها واما قوله وترك كل ما احدثه المحدثون فمعناه ترك البدع التي ابتدعها المحدثون واحدثها المبتدعة وادخلوها في الدين بعد ان لم تكن منه فان الاحداث في الدين هو اختراع ما لم يكن له اصل وادخال ذلك في دين الله عز

122
00:44:12.500 --> 00:44:32.500
كما قرره علماؤنا حين عرفوا البدعة منهم الامام الشاطبي رحمه الله تعالى حين عرف البدعة في الاعتصام فقال البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه وتعالى. فهي طريقة في الدين اي لا

123
00:44:32.500 --> 00:44:52.500
في الدنيا مخترعة اي لا مبتدعة لا مثال لها ليس لها مثال سابق والابتداع هو هذا هو الاختراع على مثال سابق ثم هي تضاهي الشرعية اي تماثل الطريقة الشرعية وتشبه الطريقة الشرعية. ولاجل هذه المضاهاة

124
00:44:52.500 --> 00:45:11.550
والمشابهة التبس امرها على الناس. ولذلك ما اكثر من تقول له ان هذا الفعل بدعة فلا يقتنع بقولك بخلاف ما لو قلت له انها معصية فان الامر عنده اسهل واظهر. لما يلتبس عليه الامر؟ لان البدعة تشبه

125
00:45:11.600 --> 00:45:31.600
الطريقة الدينية فالذي يحدث صلاة مخترعة لا اصل لها في دين الله عز وجل ستجد ان صلاته تشبه الصلاة المشروعة فهذا معناه قولنا تضاهي الشرعية بخلاف المعصية فان شرب الخمر مستقل لا يشبه غيره من الافعال

126
00:45:31.600 --> 00:45:51.600
واحة وهذه المضاهاة مهمة جدا ان تفهمها في تأليف البدعة تضاهي الشرعية ثم يقصد بالسلوك عليها المبالغة في لله عز وجل فهذه الطريقة المبتدعة انما سلكها السالك لاجل ماذا؟ لاجل المبالغة في التعبد

127
00:45:52.150 --> 00:46:07.000
ويشهد لهذا الاثر المشهور عن عبد الله بن مسعود عن ابي موسى الاشعري انه جاء الى عبد الله بن مسعود فقال له ان بالمسجد قوما حلقا يعني متجمعون على شكل حلق

128
00:46:07.000 --> 00:46:34.050
بالمسجد قوما حلقا آآ وفي كل حلقة رجل ومعهم حصى فيقول الرجل كبروا مائة فيكبرون مائة. ثم يقول هللوا مائة فيهلون مائة. ثم يقول سبحوا مائة في فيسبحون مائة فذهب اليهم آآ ابن مسعود ثم قال لهم عدوا سيئاتكم

129
00:46:34.300 --> 00:46:52.350
فاني ضامن الا يضيع من حسناتكم شيء. عدوا سيئاتكم يعني هذا الذي تفعلونه عدوه من ضمن السيئات. عدوا سيئاتكم فان ضامن الا يضيع من حسناتكم شيء ويحكم يا امة محمد ما اسرع هلكتكم

130
00:46:52.550 --> 00:47:12.550
هؤلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون. وثيابه صلى الله عليه وسلم لم تبلى. وانيته والذي نفسي بيده اما انكم على ملة هي اهدى من ملة محمد صلى الله عليه وسلم او انكم

131
00:47:12.550 --> 00:47:31.800
افتتحوا باب ضلالة فقالوا يا ابا عبد الرحمان انما اردنا الخير. قال وكم من مريد للخير لم يصبه وكم من مريج للخير لم يصبه وان رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا ان قوما يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم

132
00:47:32.000 --> 00:47:52.000
لا يجاوز تراقيه. يقول الراوي وهو لا يجاز لا يجاوز تراقيه. واني ولعله ان يكون اكثره اكثركم منهم يعني لعله ان يكون اكثركم من هؤلاء القوم الذين يقرأون القرآن لا يجاوزوا تراقيهم. فيقول

133
00:47:52.000 --> 00:48:12.000
روي عمرو بن سلمة فوالله انا رأينا اكثرهم يقاعنوننا يوم النهروان مع الخوارج. يوم النهروان هو اليوم الذي كان السي علي رضي الله عنه قاتل الخوارج فيقول اكثر هؤلاء الذين كانوا يعدون التهليل والتسبيح والتكبير بهذه الطريقة

134
00:48:12.000 --> 00:48:32.000
دعاء كانوا يطاعنوننا وهم مع الخوارج اه يوم النهروان. الشاهد في هذا الاثر ان الصحابي الجليل ومعه صحابة اخرون انكروا الابتداع في الدين هذه اولى. لم يسكتوا على البدع. الامر الثاني الذي نستفيده ان البدع ظهرت منذ زمن

135
00:48:32.000 --> 00:48:47.950
اه قديم فقد ظهرت منذ زمن الصحابة وتصدى لها الصحابة ها منها بدعة الخوارج وغيرها من البدعة هذه البدع عملية لكنها ايضا ارتبطت ببدعة عقدية هي بدعة الخوارج فهم خوارج اصحاب بدعة

136
00:48:47.950 --> 00:49:12.500
وهم ايضا اصحاب بدع عملية. الامر الثالث انهم يقصدون ان المبتدعة حين يبتدع فانما يقصد بذلك المبالغة في التعبد لانهم ما اكتفوا بالعبادات المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة مع انها كثيرة لمن اراده فيها الخير العميم لكن ما اكتفوا بذلك يريدون ان يزيدون اشياء من

137
00:49:12.500 --> 00:49:33.600
فنهلل بالطريقة الفلانية نسبح بالطريقة الفلانية الى اخره وثالث ورابع شيء انهم ما يقصدون بذلك في دعواهم وزعمهم مخالفة الشرع وانما يقصدون الخير لانهم قالوا انما اردنا الخيف يا ابا عبدالرحمن انما اردنا الخير. وهكذا كل مبتدع

138
00:49:34.450 --> 00:49:54.450
كل مبتدع في كل عصر فانك ان انكرت عليه بدعته يقول اي اشكال في هذا انما هو خير انما هي صلاة انما هو ذكر انما هو وهكذا يذكر لك الوانا من عبادته التي ابتدعها وحرف بها سنة رسول الله صلى الله عليه

139
00:49:54.450 --> 00:50:14.450
يذكر لك ذلك ويقول انه ما قصد بذلك الا الخير. ولا يمنع قصده الخير ان يكون الفعل بدعة لذلك قال آآ ابن مسعود وكم من مريد للخير لم يصبه فان القصد لا يغير العمل اذا كان القصد حسنا

140
00:50:14.450 --> 00:50:30.350
لم يتغيروا لم يتغير العمل من سيء الى حسن. القصد بنفسه لا يكفي. اذا كان العمل في ذاته حرام امن فان القصد الحسن لا يكفي في تحويله من حرام الى مباح

141
00:50:30.600 --> 00:50:50.600
لو شرب الشخص الخمر ويقول لا انما قصدت ان اه يكون بذلك هذا العمل غير محرم بل يبقى على حرمته بل قد يزيد قد قد تزيد حرمته لسبب اخر. فالشاهد عندنا ان هذا الاثر فيه فوائد كثيرة. وآآ من

142
00:50:50.600 --> 00:51:18.000
الاشياء التي استفدناها من هذا الاثر آآ النهي عن الابتداع في الدين كما قلنا وايضا استفدنا ان البدعة العملية  الصغيرة يمكن ان تكون مقدمة لبدعة عقدية خطيرة فهؤلاء في اول امرهم انما هم اهل غلو في التعبد. لكن انتقل بهم الامر الى انصار خوارج. كلاب اهل النار

143
00:51:18.000 --> 00:51:38.850
ويقاتلون الصحابة قل يطاعنوننا يطاعنون من؟ يطاعنون الصحابة يطاعنون عليا رضي الله عنه ومن معه من كبار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكفرون ويكفرون الصحابة. وما بدأ امرهم الا بالمبالغة في التعبد. يظنون ان آآ الدين الذي عليه عامة المسلمين لا يكفيهم

144
00:51:38.850 --> 00:51:58.850
فيحتاجون الى زيادة في الدين وتحريف ولذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة رضي الله عنها اه قال ان احدث الحديث في صحيح البخاري وصحيح مسلم من احدث في امرنا ما ليس منه فهو رد. وفي رواية عند مسلم

145
00:51:58.850 --> 00:52:18.850
من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد. من احدث في امرنا ما ليس منه فهو رد. ما معنى رد؟ اي فهو مردود على صاحبه غير مقبول منه مع انه اراد به الخير وقصد به ان يوافق الشرع وقصد به المبالغة في

146
00:52:18.850 --> 00:52:37.350
لله لكن ذلك كله لكن ذلك كله لا ينفعه والعياذ بالله تعالى. ولذلك قال وترك كل ما احدثه المحدثون. فانما هو صراط واحد وكل ما سوى ذلك هي سبل. كما قال

147
00:52:37.350 --> 00:52:57.350
اه في الحديث الصحيح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خط خطا وقال هذا هو الصراط المستقيم. ثم خطوطا تخرج عنه قال هذه السبل التي تفرق عن سبيله كما قال الله سبحانه وتعالى وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل

148
00:52:57.350 --> 00:53:17.350
التي تفرقوا بكم عن اه سبيله اه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله. اه ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون. فاذا هذا الصراط المستقيم هو هذا الذي كنا نذكره من قبل من اول آآ كلام ابن ابي زيد في ابواب العقيدة

149
00:53:17.350 --> 00:53:35.950
انه ماذا؟ ذكر هذا الصراط المستقيم. مأخوذا من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم والسبل التي تبعد عن هذا الصراط المستقيم هي ما احدثه المحدثون التي ختم بها بقوله

150
00:53:35.950 --> 00:54:05.950
وترك كل ما احدثه المحدثون. اي خذ هذا الصراط المستقيم والمنهج القويم. وكل ما ابعدك عنه انه مما ابتدع المبتدعون واحدث المحدثون واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين انا من سموات علا وبها نحن ارتقينا

151
00:54:05.950 --> 00:54:41.450
للعلماء رحمة سيقت الينا وبها نحن ارتقينا وصعدنا للعلاء وبها فصار الفقير له حلم وهوى وبها فرح الضعيف وتغنى وارتوى