﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:14.450
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في رسالته

2
00:00:14.550 --> 00:00:34.150
المسماة بالعبودية بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا. من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله

3
00:00:34.150 --> 00:00:54.150
وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد فقد سئل شيخ الاسلام وعلم الاعلام ناصر السنة وقامع البدعة احمد ابن عبد الحليم ابن تيمية رحمه الله عن قوله عز وجل يا ايها الناس اعبدوا ربكم فما العبادة وما فروعها

4
00:00:54.150 --> 00:01:08.600
وهل مجموع الدين داخل فيها ام لا وما حقيقة العبودية؟ وهل هي اعلى المقامات في الدنيا والاخرة؟ ام فوقها شيء من المقامات؟ وليبسط لنا القول في ذلك؟ فاجاب رحمه الله

5
00:01:09.100 --> 00:01:31.450
العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الباطنة والظاهرة. نعم  ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له

6
00:01:31.900 --> 00:01:52.050
ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا. اما بعد

7
00:01:52.350 --> 00:02:12.000
فنستعين بالله عز وجل في هذا اليوم الثاني من شهر رمضان المبارك سنة ثمان وثلاثين واربع مئة بعد الالف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وفي هذا المسجد النبوي

8
00:02:12.200 --> 00:02:51.400
المبارك نتذاكر ونتدارس رسالة قيمة عظيمة تتعلق بموضوع هو من اعظم الموضوعات واهمها الا وهو العبودية لله سبحانه وتعالى هذه الرسالة رقمها وكتبها شيخ الاسلام احمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام

9
00:02:51.850 --> 00:03:25.400
ابن تيمية الحراني وهو امام علم غني عند طلبة العلم عن التعريف هذه الرسالة يحق لها ان تسمى بفقه العبودية. فانها قد تضمنت من الفقه النفيس في هذا الباب ما لا تكاد

10
00:03:25.450 --> 00:03:54.850
تجده يا طالب العلم في غيرها فجلالة قدر هذه الرسالة تظهر من موضوعها ومن مباحثها ناهيك عن جلالة قدر مؤلفها هذه الرسالة كتبها شيخ الاسلام رحمه الله كعادته في جل رسائله ومؤلفاته

11
00:03:55.200 --> 00:04:24.800
كتبها جوابا عن سؤال وجه اليه كما قد سمعته قبل قليل سؤال يتضمن البحث في معنى العبودية وحقيقتها وفي مراتبها وفي قدرها  كان ان وفق الله سبحانه وتعالى ابا العباس

12
00:04:25.150 --> 00:04:50.400
تقي الدين رحمه الله لتأليف هذه الرسالة النافعة القيمة ولا شك ان هذا الموضوع موضوع العبادة اهم الموضوعات التي ينبغي ان يعتني المسلم بها كيف لا يكون الامر كذلك والعبادة

13
00:04:50.800 --> 00:05:15.350
هي الغاية التي خلقك الله يا عبد الله من اجلها انت ما خلقت الا لكي تكون عبدا لله لتقوم بهذه العبادة وتؤديها على الوجه الذي يحبه الله سبحانه وتعالى  اي علم يفوق العلم

14
00:05:15.650 --> 00:05:39.600
بهذا الموضوع لا شك ان هذا من اهم ما ينبغي وهذا الفقه من اعظم الفقه الذي ينبغي ان تحرص عليه و قبل ان نبدأ في مدارسة هذه الرسالة احب ان اقدم

15
00:05:40.100 --> 00:06:06.600
بمقدمة تتضمن قواعد مهمة تتضمن قواعد مهمة في العبادة هذه عشر قواعد تحتاج ان تكون منك على ذكر حتى تفهم كلام شيخ الاسلام رحمه الله بل حتى تفهم موضوع العبادة

16
00:06:07.000 --> 00:06:38.500
على الوجه الذي ينبغي وهذه القواعد سأذكرها على رسم الايجاز  تفصيل هذه القواعد سيأتي في ثنايا هذه الرسالة ان شاء الله  هذه القواعد اولا ان العبادة لها قيدان العبادة لها قيدان

17
00:06:39.250 --> 00:07:00.450
وقد ذكر هذين القيدين شيخ الاسلام رحمه الله فيما سمعت في التعريف الذي ذكره قبل قليل حينما عرف العبادة بانها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه اذا العبادة لا تكون عبادة

18
00:07:00.850 --> 00:07:21.050
الا باجتماع هذين القيدين ان يكون هذا الشيء مما يحبه الله وان يكون مما شرعه لعباده فاذا اردت ان تعرف هل هذا القول او الفعل عبادة ام ليس كذلك فانظر

19
00:07:21.800 --> 00:07:49.950
اهو مما يحبه الله وشرعه لعباده ان كان ذلك كذلك فهذا الامر عبادة فهذا الامر عبادة القاعدة الثانية العبادة لها ركنان العبادة لها ركنان الركن الاول غاية المحبة والركن الثاني

20
00:07:50.250 --> 00:08:13.600
غاية الذل وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما قطبانه وعليهما فلك العبادة قائم ما قام حتى قامت القطبان وسيفصل المؤلف رحمه الله الكلام عن هذين الركنين قريبا ان شاء الله

21
00:08:13.900 --> 00:08:39.100
القاعدة الثالثة العبادة لها شرطان هما الاخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم الاخلاص لله والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم فلا تكون العبادة مقبولة الا باجتماع هذين الشرطين

22
00:08:39.600 --> 00:09:08.250
هذان شرطان لقبول العبادة وسيأتي ان شاء الله تفصيل الكلام عن هذين الشرطين في اثناء شرح هذه الرسالة القاعدة الرابعة تنقسم العبادة الى اقسام بحسب بعض الاعتبارات تنقسم العبادة الى اقسام

23
00:09:08.650 --> 00:09:38.400
بحسب بعض الاعتبارات ونذكر ها هنا اهم تقسيم للعبادة وهو تقسيمها من ثلاثة اوجه باعتبارات ثلاثة اولا تقسيم العبادة باعتبار ذاتها فالعبادة باعتبار ذاتها تنقسم الى قسمين تنقسم الى عبادة فعلية

24
00:09:38.800 --> 00:10:07.550
والى عبادة تركية وها هنا ينبغي ان يتنبه المسلم الى ان العبادة ليست هي الامور الفعلية فحسب بل ثمة شطر اخر للعبادة وهو التركية العبادة التركية وذلك انه كما امر الله عز وجل

25
00:10:08.100 --> 00:10:36.400
ان نفعل اشياء فقد امر سبحانه ان نترك اشياء فمن اتى هذه الافعال فقد اتى ببعض العبودية ومن ترك تلك الاشياء فقد استكمل العبودية  المقصود بالترك ها هنا هو الترك الوجودي للترك العدمي

26
00:10:37.200 --> 00:10:59.600
وهذا مبحث يطرقه اهل العلم في هذا الموضع هل الترك امر وجودي ام هو امر عدمي والتحقيق ان الترك منه ما هو وجودي ومنه ما هو عدمي اما الترك العدمي

27
00:11:00.150 --> 00:11:21.700
فهو ترك الذهول ذهول الانسان عن الشيء فينتج عن ذلك ان يتركه هذا ترك عدمي وهذا ليس بعبادة ولا يترتب عليه ثواب الثواب في الشريعة انما يترتب على الترك الوجودي

28
00:11:22.450 --> 00:11:44.500
الشريعة انما تثيب على الموجود لا على المعدوم القسم الثاني الترك الوجودي وحقيقة هذا الترك انه فعل وهو كف وحجز وحبس للنفس عن فعل ما نهى الله عز وجل عنه

29
00:11:45.000 --> 00:12:03.350
واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما خرج ابو داوود باسناد حسن قال عليه الصلاة والسلام

30
00:12:03.700 --> 00:12:25.650
انا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وان كان محقا لاحظ ان الثواب ها هنا ترتب على ماذا ترتب على ترك ترك ماذا ترك المراء وان كان هذا الانسان محقا في رأيه

31
00:12:26.650 --> 00:12:45.050
قال وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وان كان مازحا ترتب الثواب ها هنا على ماذا على ترك وهذه قرينة تدل على ان هذه عبادة قال وببيت في اعلى الجنة لمن حسن خلقه

32
00:12:45.750 --> 00:13:05.750
والادلة في هذا الباب كثيرة لا يخفاك حديث السبعة الذين يظلهم الله عز وجل في ظله قال ومنهم رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال اني اخاف الله فهذا لا شك انه منه عبادة

33
00:13:05.900 --> 00:13:29.000
وهو كونه ترك الفاحشة والسؤال ها هنا متى يكون الترك وجوديا متى يكون هذا الترك عملا صالحا يثاب الانسان عليه الجواب ان هذا الترك لا يكون كذلك الا اذا كان تركا احتسابيا

34
00:13:29.250 --> 00:13:55.700
متى يكون تركا احتسابيا ومرادنا بقولنا الترك الاحتساب هو الترك الذي اجتمع فيه امران القصد والاخلاص اجتمع فيه ماذا القصد والاخلاص اما القصد فهو ان يقصد الى الترك الى الكف

35
00:13:56.150 --> 00:14:18.000
الى الاجتناب لا ان يترك الشيء لانه غافل عنه فهذا كما اسلفت لا يكون ترك عبادة لانه امر عدمي انما بحثنا في ترك كان عن قصد ان يقصد الى حجز نفسه عن فعل ما

36
00:14:18.650 --> 00:14:42.800
وذلك بان يشرف على الشيء او تتيسر له اسباب فعله او يقوما فيه الباعث الى القيام به ثم انه يحجز نفسه عن ذلك ففي المثال القريب الرجل الذي دعته امرأة ذات منصب وجمال

37
00:14:43.350 --> 00:15:01.050
هذا الكف كان عن ماذا كان عن قصد مع انه ان نظرت الى الترك ترك الفاحشة فانه قد ترك الفاحشة بنساء كثر بل بكل النساء الاجنبيات عنه في تلك اللحظة

38
00:15:01.400 --> 00:15:19.550
صح ولا لا لكن هل عد هذا في حقه حسنة اثيب عليها بهذا الثواب نعم الجواب لا انما على ترك هذه المرأة على وجه التعيين. لم لان الترك كان عن

39
00:15:19.800 --> 00:15:39.400
عن قصد طيب الشرط الثاني ان يكون الشرط الثاني لكون الترك احتسابيا ان يكون الترك قد اه كان صاحبه مخلصا لله قلنا قصد اخلاص اذا لابد ان يترك لوجه الله

40
00:15:40.200 --> 00:16:00.250
اما لو ترك لغير وجه الله عز وجل فبالتأكيد لا يكون تركه ماذا عبادة وهذا الترك الذي يكون لغير الله عز وجل قد يكون معصية لله عز وجل وقد لا يكون معصية

41
00:16:00.900 --> 00:16:26.700
اما كونه معصية فهو ان يترك تركا يرائي فيه الناس بمعنى انه يظهر انه ترك المعصية حتى ماذا يمدح على ذلك فهذا رياء والرياء شرك وقد يكون ذلك غير معصية وان كان ايضا ليس

42
00:16:27.750 --> 00:16:53.350
ليس عبادة كأن يترك لغير رياء وايضا لغير وجه الله فمن ترك الفاحشة لاجل خوفي اه هذا الانسان على نفسه من المرض لا يريد ان ينتقل اليه هذه الامراض المنتشرة عافاني الله واياكم من ذلك

43
00:16:53.600 --> 00:17:10.850
نقول هذا ليس عبادة وليس امرا محرما فلم يقم به السبب الذي يقتضي الثواب ولا السبب الذي يقتضي العقاب اذا مثل هذا الترك لا يكون في حق صاحبه لا طاعة

44
00:17:10.950 --> 00:17:37.650
ولا معصية اذا السؤال الان متى يكون الترك عبادة لله عز وجل الجواب ترك المعصية ها احتسابا وما معنى قولنا احتسابا ما اجتمع فيه القصد والاخلاص اذا هذا تقسيم اول للعبادة

45
00:17:38.150 --> 00:18:03.850
تقسيم اول للعبادة وهو تقسيم العبادة من حيث ذاتها ثانيا تقسيم العبادة من حيث متعلقها ومرادنا بقولنا متعلقها يعني من حيث متعلقها من الانسان من العابد فالعبادة بهذا الاعتبار تنقسم الى قسمين

46
00:18:04.300 --> 00:18:31.600
عبادة ظاهرة وعبادة باطنة اما العبادة الظاهرة فانها الاعمال الصالحة التي تقوم بالجوارح الجوارح الظاهرة ان يقوم بالعبادة ببدنه كصلاة وزكاة وحج وجهاد واذان واقامة الى غير ذلك هذه عبادة ماذا

47
00:18:32.250 --> 00:18:59.650
ظاهرة وثمة عبادة باطنة وهي الاعمال الصالحة التي تقوم بالقلب كمحبة الله وخشيته والانابة اليه والتوكل عليه وما الى ذلك فهذان نوعان للعبادة والاصل ان ان جنس العبادة الباطنة افضل من العبادة الظاهرة هذا هو

48
00:18:59.900 --> 00:19:25.650
الاصل في هذا الباب بل العبادة الظاهرة اذا خلت من العبادة الباطنة فانها تكون قليلة الاثر او عديمة الاثر طيب القسم الثالث او عفوا التقسيم الثالث هو تقسيم العبادة باعتبار حكمها

49
00:19:26.250 --> 00:19:49.500
فتنقسم العبادة باعتبار حكمها الى قسمين الى عبادة واجبة والى عبادة مستحبة الاصل ان العبادة لا تخرج عن هذين القسمين ان تكون ماذا واجبة او ان تكون مستحبة اذا هذه

50
00:19:49.550 --> 00:20:19.350
بعض تقسيمات العبادة القاعدة الخامسة العبادة هي الغاية من خلق الخلق العبادة هي الغاية من خلق الخلق الله جل وعلا انما خلق هذا الخلق لغاية يحبها ويريدها سبحانه وتعالى وهي عبادته

51
00:20:19.400 --> 00:20:43.550
وحده لا شريك له وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون وهذا ما سيتحدث عنه مؤلفوا قريبا ان شاء الله القاعدة السادسة نفع العبادة للعباد لا لخالقهم نفع العبادة للعباد لا لخالقهم

52
00:20:44.350 --> 00:21:07.100
لما امر الله عز وجل العباد بعبادته ما كان هذا لنفع يعود اليه بل الله عز وجل غني عن العباد وعبادتهم بل لو ان اولهم واخرهم وانسهم وجنهم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منهم

53
00:21:07.200 --> 00:21:26.800
ما زاد ذلك في ملك الله شيئا انما العبادة نفعها راجع الى العباد قال سبحانه وتعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ثم قال ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون

54
00:21:27.200 --> 00:21:57.050
فالعبادة نفعها لك يا عبد الله قال العلماء كل يريدك له الا الله فانما يريدك لك القاعدة السابعة العبادة توقيفية بمعنى ان الذي يشرعها انما هو الله سبحانه وتعالى فهو الذي يشرع الدين

55
00:21:57.300 --> 00:22:18.100
وهو الذي يشرع الطاعة وهو الذي يشرع العبادة فلا احد يملك هذا الحق الا الله سبحانه وتعالى ولاجل هذا شدد الله سبحانه نكيرا على الذين شرعوا عبادة لم يأمر الله عز وجل بها

56
00:22:18.750 --> 00:22:37.400
بل جعل هذا شركا في حقه سبحانه قال جل وعلا ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله فلا احد يملك ان يجعل الشيء عبادة الا الخالق البارئ سبحانه وتعالى

57
00:22:37.850 --> 00:22:57.350
وعليه فكل من احدث عبادة لم يشرعها الله سبحانه وتعالى فانه يكون قد اشرك مع الله سبحانه وتعالى اشرك مع الله عز وجل غيره اذا كان هو الذي احدث واعتقد ان له حق الاحداث في الدين

58
00:22:57.650 --> 00:23:13.750
وشرع العبادة فانه اشرك نفسه مع الله سبحانه وتعالى وان اعتقد ان غيره له حق التشريع فلا شك انه يكون قد اشرك هذا الغير مع الله عز وجل بل حتى النبي صلى الله عليه وسلم

59
00:23:13.950 --> 00:23:32.050
النبي صلى الله عليه وسلم ليس مشرعا من تلقاء نفسه حاشا وكلا انما النبي صلى الله عليه وسلم مبلغ لتشريع الله ولا ولا يمكن بحال ان يشرع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من تلقاء نفسه

60
00:23:32.450 --> 00:23:49.500
او ان يبدل شيئا من التشريع من تلقاء نفسه انما كل ذلك وحي من الله سبحانه وتعالى  حظ النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الباب انما هو البلاغ لا التشريع

61
00:23:50.650 --> 00:24:17.900
القاعدة الثامنة الهداية الى العبادة من نعمة الله سبحانه وتعالى فالله عز وجل هو الذي انعم بعبادة العابدين وطاعة الطائعين والا فليس منهم شيء ولا اليهم شيء والله لولا الله ما اهتدينا

62
00:24:18.300 --> 00:24:37.050
ولا تصدقن ولا صلينا الله عز وجل هو الذي هدى الى العبادة هو الذي هدى هداية الارشاد وهو الذي هدى بداية التوفيق وقد جمع الله سبحانه وتعالى بينهما في قوله

63
00:24:37.200 --> 00:24:58.550
والله يدعو الى دار السلام ويهدي من يشاء الى صراط مستقيم هو الذي شاء ان تشاء الطاعة وهو الذي خلقها لما قمت بها فالامر منه واليه والنعمة كلها منه سبحانه وتعالى

64
00:24:58.750 --> 00:25:19.100
يمنون عليك ان اسلموا قل لا تمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين قال جل وعلا ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك

65
00:25:19.100 --> 00:25:37.200
هم الراشدون فضلا من الله ونعمة فالامر من الله سبحانه وتعالى هو الذي تفضل به جل وعلا ولذا يقول اهل الجنة اذا حلوا فيها وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي

66
00:25:37.600 --> 00:26:03.550
لولا ان هدانا الله فالامر من الله عز وجل القاعدة التاسعة الاثابة على العبادة بفضل الله سبحانه وتعالى العباد لا يستحقون على الله شيئا من تلقاء انفسهم حاشا وكلا العباد

67
00:26:03.600 --> 00:26:24.000
لا يوجبون على الله العباد لا يستحقون شيئا من ذواتهم على الله انما الاثابة على العبادة محض فضل الله سبحانه وتعالى وقاعدة اهل السنة والجماعة في هذا الباب تتلخص في امرين

68
00:26:24.800 --> 00:26:53.400
اولا ان الاثابة على الطاعة محض فضل الله عز وجل الذي اوجبه على نفسه ثانيا ان الطاعات والعبادات سبب حصول الثواب العبادة ما شأنها هل قيام العبد بها موجب حقا للعبد على الله

69
00:26:54.000 --> 00:27:22.050
من ذات العبد الجواب كلا قطعك انما الثواب فضل محض من الله سبحانه وتعالى والعبادة ماذا سبب حصوله العبادة سبب حصوله ليس الامر كما يزعم اهل البدع شأنه شأن الاجارة

70
00:27:23.450 --> 00:27:49.150
كأن الشأن في هذا المقام ان مستأجرا استأجر اجيرا ثم انه لما انتهى من عمله استحق الاجر اليس كذلك فحينما يأتي صاحب العمل الى هذا الاجير فيعطيه المال ايقول تفضل

71
00:27:50.250 --> 00:28:12.050
هذا تفضل مني لك الجواب لا انما هذا ماذا حقه الذي استحقه بعمله وبجهده ولا يقبل هذا الاجير ان يكون هذا الاجر على سبيله التفضل اهل البدع طائفة منهم يقولون

72
00:28:12.200 --> 00:28:37.300
العبادة شأنها كشأن الاجارة واستحقاق الثواب كاستحقاق اجر الاجارة لا فرق واما التفضل والمنة بالثواب فهذا لا محل له في هذا المقام انما المقام ها هنا استحقاق للثواب وجوبا لذات العمل

73
00:28:37.850 --> 00:28:59.000
العبد هو الذي استحق هذا على الله عز وجل لعمله وليس بسبب عمله فرق بين الامرين اهل السنة يقولون الثواب استحق بماذا بسبب العمل وليس ان العمل هو الذي اوجب الثواب على الله عز وجل بحيث

74
00:28:59.050 --> 00:29:19.000
لو لم يكن ثمة ثواب من الله عز وجل كان هذا ظلما منه تعالى الله عن ذلك الامر ليس كذلك انما الله عز وجل منه كان الامداد والاعداد كان منه الهداية

75
00:29:19.050 --> 00:29:41.800
وكان منه الخلق فالامر ابتداء وانتهاء انما كان من الله سبحانه وتعالى ولكن مع ذلك فاثابة المطيعين حق على الله عز وجل وانتبه ها هنا الى الفرقان العظيم بين اهل السنة ومخالفيهم

76
00:29:42.300 --> 00:30:03.350
ذلك ان اهل السنة يقولون هذا الحق كان حقا على الله عز وجل باحقاقه على نفسه لا باستحقاق العبد له على الله كيف كان هذا الثواب حقا على الله الجواب

77
00:30:03.750 --> 00:30:30.700
باحقاقه على نفسه هو الذي احق على نفسه وهو الذي وعد وهو الذي لا يخلف الميعاد ان يثيب الطائعين فكان خلاف ذلك خلاف ما تقتضيه اسماؤه الحسنى وصفاته العلى فكان ظلما لان الظلم وضع الشيء في غير

78
00:30:30.750 --> 00:30:58.500
موضعه فهمنا يا جماعة عدم الاثابة بعد ان احق الله هذا الحق على نفسه ووعد بانه سيعطي واخبر بانه سيعطي اخلاف هذا ظلم من اي وجه لانه وضع للشيء في غير موضعه

79
00:30:58.650 --> 00:31:15.950
فالذي تقتضيه اسماؤه وصفاته سبحانه وتعالى هو ان يكون الشيء الذي وعد به وان يكون الشيء الذي احقه على نفسه ولذا في حديث معاذ رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم

80
00:31:16.200 --> 00:31:34.450
وحق العباد على الله الا يعذب من لا يشرك به شيئا متى كان هذا حقا على الله عز وجل نعم لما احقه على نفسه سبحانه وتعالى. اذا تنبه في هذا الامر

81
00:31:35.050 --> 00:32:02.400
او في هذا المقام الى هذه الامور الثلاثة اولا الاثابة فضل الله ثانيا الاثابة حق على الله ولكن بقيد وهو باحقاقه على نفسه ثالثا ان العبادة ها سبب حصول الثواب

82
00:32:02.600 --> 00:32:33.550
ولذلك   تجد ان آآ الله سبحانه وتعالى رتب في ايات كثيرة الاثابة على فعل العبادات على فعل الحسنات والطاعات على اي وجه نعم على وجه السببية ان هذا كان سبب هذا الثواب

83
00:32:34.050 --> 00:33:02.800
التنعيم في الجنة كان سببه ماذا قيام العبد بالعمل الصالح وهذا له امثلة كثيرة وسنتكلم عنها اثناء الشرح ان شاء الله القاعدة العاشرة العبادة متفاوتة فبعض افرادها افضل من بعض

84
00:33:04.150 --> 00:33:31.200
العبادة تتفاضل افرادها  عليه بعض انواع او افراد العبادة افضل من بعض وهذا التفاوت مرجعه الى واحد من ثلاثة امور ما الضابط في كون هذه العبادة افضل من تلك الجواب واحد من ثلاثة امور

85
00:33:31.400 --> 00:33:55.100
الاول محبة الله سبحانه وتعالى فبعض العبادات احب الى الله من بعض انتبه لقاعدة هذا الباب كل العبادات محبوبة الى الله وبعضها احب اليه من بعض كل العبادات محبوبة الى الله عز وجل

86
00:33:55.450 --> 00:34:18.350
ولكن بعضها احب اليه من بعض و لاجل هذا نجد مثلا ان الشيخين رحمهما الله اخرج في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احب الصلاة الى الله عز وجل صلاة داوود

87
00:34:18.700 --> 00:34:35.100
واحب الصيام الى الله صيام داوود اذا هناك ما هو حبيب الى الله وهناك ما هو احب الى الله وهناك ما هو احب الى الله تجد النبي صلى الله عليه وسلم

88
00:34:35.450 --> 00:35:01.050
في حديث عائشة ايضا في الصحيحين قالت احب العمل او احب العبادة الى الله ادومها وان قل فاذا العبادة في نفسها او قد يقترن بها وصف يجعلها احب الى الله عز وجل من غيرها. نفس العبادة قد تكون احب الى الله من غيرها

89
00:35:01.050 --> 00:35:20.550
وقد يقترن بها وصف كما هنا في هذا الحديث ادومها. اذا المداومة وصف متى ما اقترن بين متى ما اقترن بالعبادة جعلها الوصف ماذا احب الى الله سبحانه وتعالى ثانيا

90
00:35:20.850 --> 00:35:44.500
الامر والطلب والقاعدة في هذا انه كلما انه كلما تأكد الامر بالعبادة فهي احب الى الله سبحانه وتعالى ودليل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه جل وعلا

91
00:35:45.050 --> 00:36:06.950
وما تقرب عبدي الي بشيء احب الي مما افترضته عليه اذا الواجبات وهي التي تأكد الامر بها تأكدت طلبها من الله عز وجل هي ماذا احب الى الله سبحانه وتعالى فكانت

92
00:36:07.350 --> 00:36:28.150
فكانت افضل فالقاعدة انه كلما تأكد الامر والطلب للعبادة فهي ماذا فهي افضل من غيرها الضابط او الامر الثالث الثواب كلما ترتب او كلما كان الثواب المترتب على العبادة اعظم

93
00:36:28.400 --> 00:37:01.450
فهذا دليل على انها افضل هذا دليل على انها افضل اذا التفضيل او التفاضل بين افراد العبادات مرجعه اما الى محبة الله عز وجل او الى الامر والطلب او الى الثواب الى الثواب. كلما كانت العبادة ذات ثواب اكثر. وعد الله عز وجل بثواب اعظم

94
00:37:01.450 --> 00:37:26.100
عليها هذا دليل على انها ماذا افضل من غيرها. اذا هذه قواعد عشر كاملة تمهد لك فهم ما يتعلق بموضوع العبادة وهذه انما هي جمل وتفصيلها وتفسيرها سيأتي في ثنايا كلام المؤلف رحمه الله

95
00:37:26.150 --> 00:37:49.550
اعد جزاك الله خير   قال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الباطنة والظاهرة. اذا هذا هو تعريف العبادة بل لعله من احسن تعريفاتها

96
00:37:50.400 --> 00:38:21.550
العبادة اعلم يا رعاك الله ان العبادة لها مرادفات في الادلة الشرعية العبادة لها مرادفات يعني كلمات اخرى تقوم مقامها وتؤدي معناها عندنا ها هنا العبادة وعندنا ايضا الحسنة وعندنا ايضا الطاعة

97
00:38:22.250 --> 00:38:44.600
وعندنا ايضا العمل الصالح وعندنا ايضا الصالحات وعندنا ايضا الدين وعندنا ايضا البر وعندنا ايضا التقوى في مرادفات كثيرة جاءت في النصوص اعلم يا رعاك الله ان هذه الالفاظ انما هي الفاظ ماذا

98
00:38:45.050 --> 00:39:11.200
مترادفة يقوم بعضها مقام بعض يقوم بعضها مقام بعض مؤداها واحد فمتى ما استعملت كلمة العبادة واو استعمل بدلا عنها كلمة الطاعة فالمراد واحد اذا استعملنا كلمة العمل الصالح او استعملنا كلمة حسنة المؤدى في كل حال

99
00:39:11.450 --> 00:39:36.950
واحد قال رحمه الله يسم جامع المقصود بانها اسم جامع ان العبادة لها افراد كثيرة مرجعها الى هذا الضابط مرجعها الى هذا الضابط. فهي اسم جامع لافراد كثيرة لكن كل هذه الافراد الكثيرة

100
00:39:37.100 --> 00:40:01.900
انما تنضبط بهذا القيد الذي ذكره المؤلف رحمه الله اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه فالقاعدة اذا ان انه متى ما توفر هذان الامران محبة الله ورضاه لها والمقصود برضاه لها يعني انه رضي هذه العبادة لنا بمعنى

101
00:40:02.250 --> 00:40:25.950
شرعها لنا فانها حينئذ تكون ماذا عبادة ثم اشار رحمه الله الى انها تنقسم الى اقوال واعمال وكل من هذين ينقسم الى كونه باطنا ظاهرة اذا العبادة من حيث متعلقها كما قد علمنا قلنا هي

102
00:40:26.750 --> 00:40:51.450
ظاهرة وباطنة وكل واحد من هذين ينقسم الى اقوال وافعال تذكرون الذي مر بنا في تعريف الايمان؟ وقلنا الايمان قول وعمل. والقول قول القلب واللسان والعمل عمل القلب والجوارح. ذاك

103
00:40:51.500 --> 00:41:17.200
هو هذا اذا هذه العبادة الظاهرة قد تكون من الاقوال كالذي يكون على اللسان او كالذي يكون من اللسان من الاعمال الصالحة كتلاوة القرآن وذكر الله عز وجل والاذان وخطبة الجمعة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وما الى ذلك

104
00:41:17.700 --> 00:41:38.700
وقد يكون هذا الظاهر فعلا كصلاة وزكاة وحج اه جهاد في سبيل الله وما الى ذلك كذلك الذي في الباطن قد يكون قولا وقلنا ان قول القلب هو ما هو

105
00:41:39.450 --> 00:42:07.800
تصديقه وايقانه. قول القلب تصديقه وايقانه وعمل القلب  الاعمال الصالحة التي تقوم بالقلب كالمحبة والخشية والرجاء والثقة بالله عز وجل والتوكل عليه وما الى ذلك اذا المؤلف رحمه الله بين لنا في هذا التعريف

106
00:42:08.400 --> 00:42:37.400
قيد العبادة واقسامها فكان تعريفه جامعا مانعا رحمه الله ثم بعد ذلك سرد المؤلف جملة من افرادها. نعم  قال رحمه الله فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث واداء الامانة وبر الوالدين وصلة الارحام والوفاء بالعهود والامر بالمعروف والنهي عن المنكر

107
00:42:37.400 --> 00:42:55.850
نهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين. والاحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الادميين والبهائم دعاء والذكر والقراءة وامثال ذلك من العبادة. لو لاحظت يا رعاك الله وجدت ان الامثلة التي سمعتها

108
00:42:56.000 --> 00:43:25.000
اقوال واعمال ظاهرة والان يذكر الباطنة نعم قال وكذلك حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وخشية الله والانابة اليه واخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر والرضا بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه. وامثال ذلك هي من العبادة لله عز وجل. نعم

109
00:43:26.150 --> 00:43:43.600
وذلك ان العبادة لله هي الغاية المحبوبة له والمرضية له. والتي خلق الخلق لها كما قال الله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون وبها ارسل جميع الرسل يقول المؤلف رحمه الله رحمك الله

110
00:43:44.650 --> 00:44:06.600
وذلك ان العبادة لله هي الغاية المحمودة المحبوبة والمرضية له والتي خلق الخلق لها استدل على هذا باية الذاريات وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون اذا نستفيد من هذا ان

111
00:44:06.900 --> 00:44:33.450
العبادة محبوبة لله سبحانه وتعالى ومحبته لها كما يقول شيخ الاسلام رحمه الله فرع عن محبته لنفسه محبته للعبادات فرع عن محبته لنفسه سبحانه وتعالى وتأمل شيئا اخر في هذا المقام

112
00:44:34.150 --> 00:45:04.200
العبادات محبوبة لله وهي في الوقت نفسه اسباب موصلة للمحبوب الى الله وهو احسانه لعباده اذا العبادات محبوبة واسباب للشيء المحبوب له وهو احسانه لعباده سبحانه وتعالى  قد علمت يا رعاك الله

113
00:45:04.800 --> 00:45:27.650
انه وان كانت العبادات جميعا محبوبة لله فان بعضها احب الى الله عز وجل من بعض والمتأمل في النصوص يجد التنصيص على اثبات محبتي هذه العبادات لله عز وجل ومن امثلة

114
00:45:27.750 --> 00:45:47.800
بمحبة الله عز وجل لهذه العبادات ومن امثلة ذلك قوله صلى الله عليه وسلم كلمتان حبيبتان للرحمن فهذه العبادة محبوبة لله عز وجل. هذا الذكر محبوب لله عز وجل تجد التنصيص على محبة الله عز وجل للعبادة

115
00:45:48.200 --> 00:46:12.050
وقد تجد التنصيص على محبة الله عز وجل للعابدين لاي سبب لقيامهم بالعبادة ان الله يحب المتقين ان الله يحب المحسنين. ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كانهم بنيان مرصوص. اذا محبته

116
00:46:12.050 --> 00:46:40.750
عابد كانت بسبب بسبب عبادته. اذا العبادة محبوبة لله سبحانه وتعالى قال وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون هذه الاية فيها اثبات الحكمة والتعليل في افعال الله عز وجل كما هي قاعدة اهل السنة والجماعة

117
00:46:41.000 --> 00:47:03.050
التي قامت على ادلة كثيرة بلغت المئات بل الالاف كلها تدل على ان لله عز وجل حكمة بالغة في كل ما يقدر وفي كل ما يشرع وفي كل ما يفعل وفي كل ما يخلق سبحانه وتعالى

118
00:47:03.850 --> 00:47:23.150
وقد نهى الله او نفى الله سبحانه وتعالى العبث في خلق الخلق افحسبتم انما خلقناكم عبثا ايحسب الانسان ان يترك سدى اذا هذا مما يجب ان ينزه الله سبحانه وتعالى عنه

119
00:47:23.200 --> 00:47:44.700
الله جل وعلا ما خلق الخلق لي عبث او لغير حكمة يحبها ويرضاها سبحانه وتعالى كلا بل الله عز وجل خلق الخلق لحكمة يحبها هذه الحكمة هي كما يقول المناطق

120
00:47:45.750 --> 00:48:08.950
العلة الغائية العلة الغائية للشيء يعني الشيء الذي لاجله فعل لاجله كان هذا الامر. فالله عز وجل خلق الخلق لعبادته واعلم يا رعاك الله ان الله سبحانه وتعالى خلق الخلق

121
00:48:09.200 --> 00:48:36.000
لغاية هي الحق الحق الذي ليس بباطل وخلق الله السماوات والارض بالحق وهذا الحق كما يقول العلماء غاية مرادة من العباد وغاية مرادة بالعباد الحق الذي لاجله خلق الله الخلق

122
00:48:36.300 --> 00:48:56.250
يتضمن امرين يتضمن غاية مرادة من العباد وهي معرفة الله عز وجل وعبادته الله الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن تتنزل الامر بينهن لتعلموا ان الله على كل شيء قدير

123
00:48:56.300 --> 00:49:13.550
وان الله قد احاط بكل شيء علما اذا ان يعرف الله عز وجل ثم ان يقام بواجب هذه المعرفة من العبودية له جل وعلا. فقال سبحانه وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون

124
00:49:13.550 --> 00:49:45.700
هي الغاية المرادة من العباد واما الغاية المرادة بالعباد فهي اثابتهم وجزاءهم بالقصد بالقسط والفضل سبحانه وتعالى فهو يجازي المطيعين بفضله جل وعلا ويجازي العاصين والصادفين عنه بعدله سبحانه وتعالى

125
00:49:45.750 --> 00:50:07.600
كما قال جل وعلا  وخلق الله السماوات والارض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت اذا الله عز وجل خلق الخلق لهذه الغاية المرادة بهم وهو ان يجازي العبادة على اعمالهم

126
00:50:09.150 --> 00:50:43.300
هذان الامران هما الحق الذي ذكرت لك انه انما خلق الله السماوات والارض وما بينهما وما فيهما لاجله غاية مرادة منهم ثم غاية مرادة بهم وهذا الموضوع سيأتي له في ثنايا كلام المؤلف رحمه الله اشارات وزيادة توضيح ناتي عليها بعون الله سبحانه وتعالى نعم

127
00:50:43.600 --> 00:51:06.950
قال رحمه الله وبها ارسل جميع الرسل كما قال نوح لقومه واعبدوا الله ما لكم من اله غيره وكذلك قال هود وصالح وشعيب عليهم السلام وغيرهم لقومهم وقال تعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت

128
00:51:07.000 --> 00:51:25.450
فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة. وقال تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون. وقال تعالى ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون. نعم

129
00:51:26.200 --> 00:51:51.100
يقول المؤلف رحمه الله ان الله سبحانه وتعالى انما ارسل الرسل لاجل هذا الامر تستطيع ان نلخص رسالة الرسل في انها دعوة الى عبادة الله عز وجل والى ترك ضد ذلك. هذه كل رسالات الانبياء

130
00:51:51.500 --> 00:52:11.150
والمرسلين عليهم الصلاة والسلام كل دعوة تتلخص في هذا انهم يدعون الى القيام بعبادة الله وينهون عن ضد ذلك كل الرسالة مرجعها الى هذين الحرفين  مثل المؤلف رحمه الله لهذا

131
00:52:11.450 --> 00:52:32.550
بما جاء في سورة الاعراف منا بيان ما دعا اليه نوح عليه السلام واخوانه من الانبياء هود وشعيب وصالح كل اولئك بين الله عز وجل انهم صاحوا في اقوامهم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره

132
00:52:32.900 --> 00:52:51.950
وهذا كثير في القرآن تأمل كل نبي قص الله عز وجل علينا خبره تجد ان محور الدعوة انما كان او انما قام على هذا الامر ولذلك تجد مثلا امام الحنفاء ابراهيم عليه السلام

133
00:52:52.100 --> 00:53:09.650
يخبر الله عز وجل عنه انه قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم تجد ان عيسى عليه السلام يقول اعبدوا الله ربي وربكم انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة

134
00:53:10.000 --> 00:53:32.150
تجد نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم الذي هو خاتم النبيين وسيد المرسلين عليه الصلاة والسلام يقول الله جل وعلا امرا له قل يا ايها الكافرون امره ان يقول قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون ولا انتم عابدون ما اعبد ولا

135
00:53:32.150 --> 00:54:01.300
انا عابد ما عبدتم الى اخر الايات اذا دعوات الانبياء عليهم الصلاة والسلام انما دارت على هذه الرحى رحى العبودية امر بالعبادة باسبابها بيان كيفيتها بيان ثمرتها ثم النهي عن ضد ذلك سواء كان هذا نهيا عن ما ينقض هذه العبادة او ما يقدح فيها

136
00:54:01.400 --> 00:54:17.900
وذلك اما ان يكون شركا بالله عز وجل او يكون معصية دون الشرك. نعم كما قال في الاية الاخرى يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا اني بما تعملون عليم. وان هذه امتكم امة

137
00:54:17.900 --> 00:54:42.250
واحدة وانا ربكم فاتقون. في ايات كثيرة فاوحينا اليهم فعل الخيرات واقام الصلاة وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين فهم عابدون لله امرون بعبادة الله. نعم قال وجعل ذلك لازما لرسوله صلى الله عليه وسلم الى الموت كما قال واعبد ربك حتى يأتيك اليقين

138
00:54:42.300 --> 00:55:02.300
وبذلك وصف ملائكته وانبياؤه فقال تعالى ولهما من في السماوات والارض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون. وقال تعالى ان الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه ولهم يسجدون

139
00:55:02.300 --> 00:55:32.300
المستكبرين عنها بقوله وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ونعت صفوت خلقه بالعبودية له فقال تعالى يفجرونها تفجيرا. وقال الرحمن الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما. ولما قال الشيطان قال ربي بما اغويتني

140
00:55:32.300 --> 00:55:51.150
لهم في الارض ولاغوينهم اجمعين. الا عبادك منهم المخلصين. قال الله تعالى ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا فمن اتبعك من الغاوين ورأس اولئك الانبياء عليهم الصلاة والسلام وهم الذين قال الله عز وجل عنهم وكانوا لنا

141
00:55:51.500 --> 00:56:13.500
عابدين اذا العبودية اشرف وصف يوصفه المخلوق العبودية لله اعظم واشرف وصف يوصفه المخلوق. نعم احسن الله اليكم قال وقال في وصف الملائكة بذلك وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون. لا يسبق

142
00:56:13.500 --> 00:56:33.500
بالقول وهم بامره يعملون. يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم. ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون قال تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا. لقد جئتم شيئا ادا. تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال

143
00:56:33.500 --> 00:56:53.500
الجمال هدا ان دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا ان كل من في السماوات والارض الا ات الرحمن عبدا لقد احصاهم وعدهم عدا وكلهم اتيه يوم القيامة فردا. وقال تعالى عن المسيح الذي ادعي

144
00:56:53.500 --> 00:57:13.150
فيه الالهية والنبوة ان هو الا عبد انعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني اسرائيل. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح لا تطروني كما اطرت النصارى عيسى ابن مريم فانما انا عبد عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

145
00:57:13.850 --> 00:57:28.250
وقد نعته الله بالعبودية في اكمل احواله. فقال في الاسراء سبحان الذي اسرى بعبده ليلا. وقال في الايحاء. نعم. هذا نعته الله يعني نعت نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم. نعم

146
00:57:28.800 --> 00:57:46.700
وقال في الايحاء فاوحى الى عبده ما اوحى. وقال في الدعوة وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قال في التحدي وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله. اذا

147
00:57:47.100 --> 00:58:04.450
في اشرف المقامات وصف النبي صلى الله عليه وسلم بوصف العبودية في مقام الاسراء في مقام الايحاء في مقام الدعوة في مقام التحدي للكافرين كل ذلك يصف الله عز وجل

148
00:58:04.700 --> 00:58:25.100
حبيبه وخليله ومصطفاه محمدا صلى الله عليه وسلم بوصف العبودية. اذا اشرف وصف يناله العبد ان يكون عبدا لله عز وجل وشرفه بحسب قيامه بهذه العبودية ولذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم

149
00:58:25.150 --> 00:58:42.550
سيد ولد ادم لانه اعظم من كمل مرتبة العبودية لله. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فالدين كله داخل في العبادة. وقد ثبت في الصحيح ان جبريل عليه السلام لما جاء الى النبي صلى الله عليه

150
00:58:42.550 --> 00:59:02.550
وسلم في صورة اعرابي وسأله عن الاسلام قال صلى الله عليه وسلم ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا. قال فما الايمان؟ قال ان تؤمن بالله وملائكته

151
00:59:02.550 --> 00:59:22.550
وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال فما الاحسان؟ قال ان تعبد الله كانك تراه ان لم تكن تراه فانه يراك. ثم قال صلى الله عليه وسلم في اخر الحديث هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم. فجعل هذا

152
00:59:22.550 --> 00:59:38.850
كله من الدين وتفاصيل ذلك هي عبودية الله سبحانه وتعالى سواء ما قام منها بالقلب ووصول ذلك اركان الايمان او كان هذا في جوارح واصول ذلك ما كان في آآ اركان الاسلام

153
00:59:38.950 --> 01:00:05.700
او كمال الامرين وذلك هو مرتبة الاحسان حقيقة مرتبة الاحسان تكميل مرتبتي الايمان والاسلام هذه هي حقيقة مرتبة الاحسان فعاد الدين كله بمراتبه الثلاث الى تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى. لعلنا نكتفي بهذا القدر ونكمل في

154
01:00:05.800 --> 01:00:13.431
اه درس غد ان شاء الله. والله تعالى اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين