﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:20.350
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا وانفعه به يا رب العالمين. قال شيخ الاسلام احمد ابن عبدالحليم رحمه الله تعالى في رسالة العبودية. والجهاد هو بذل الوسع وهو القدرة في حصول محبوب

2
00:00:20.350 --> 00:00:40.350
بالحق ودفع ما يكرهه الحق. نعم. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

3
00:00:40.350 --> 00:01:10.350
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا. اما بعد فقد عرف المؤلف رحمه الله الجهاد بقوله هو بذل الوسع

4
00:01:10.350 --> 00:01:40.350
وهو القدرة في حصول محبوب الحق ودفع ما يكرهه الحق. قوله وهو القدرة يعني اذا هو بذل الوسع وان شئت فقل بذل القدرة في حصول محبوب الحق ودفع ما يكرهه الحق. وقد عرف المؤلف رحمه الله قبل صفحتين ان كنتم تذكرون الجهاد

5
00:01:40.350 --> 00:02:10.350
قوله انه الاجتهاد في حصول ما يحبه الله. ودفع ما يبغضه الله والتعريفان بمعنى واحد والجهاد ذروة سنام الاسلام كما بين هذا النبي صلى الله عليه وسلم والجهاد في الاسلام ينقسم الى قسمين

6
00:02:10.350 --> 00:02:40.350
جهاد داخلي وجهاد خارجي. اما الجهاد الداخلي ان هذا الجهاد هو جهاد النفس والشيطان. وقد دل على هذا ما خرجه الامام احمد وغيره بسند صحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

7
00:02:40.350 --> 00:03:20.350
والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله. فهذا هو الجهاد الداخلي ان يجاهد الانسان نفسه وشيطانه لله سبحانه وتعالى وجهاد النفس يكون باربعة امور. اولا جهادها بتعلم العلم النافع الذي لا صلاح ولا فلاح لها الا به. وهذا الامر ليس بالامر الهين

8
00:03:20.350 --> 00:04:00.350
يحتاج الى صبر ومجاهدة. وثانيا جهاد النفس العمل بما علم الانسان فهذا الامر يحتاج الى الى صبر ومجاهدة الامر الثالث جهاد النفس بالدعوة الى العلم بالحق والعمل بالحق. وهذا ايضا ليس بالامر الهين. يحتاج الى مجاهدة

9
00:04:00.350 --> 00:04:30.350
امر الرابع مجاهدة النفس على احتمال المشاق فيما سبق وهو الصبر فالصبر مثل اسمه مر مذاقته لكن عواقبه احلى من العسل ترويض النفس على الصبر لا شك انه يحتاج الى مجاهدة عظيمة

10
00:04:30.350 --> 00:05:00.350
اذا هذه الامور الاربعة بها يكون جهاد النفس. اما جهاد الشيطان اما جهاد الشيطان فانه يكون بامرين. اولا بدفع واردات الشبهات التي يبثها في النفوس والقلوب. هذا الامر يحتاج الى مجاهدة عظيمة

11
00:05:00.350 --> 00:05:30.350
فان الشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم. وقد سماه الله جل وعلا بالوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس فهو يورد الواردات ويبث الخاطرات السيئة المتعلقة بالشبهات التي تقدح في الايمان. والامر الثاني

12
00:05:30.350 --> 00:06:10.350
جهاد الشيطان بدفع الواردات المتعلقة بالشهوات. وهذه تنافي العمل الصالح والمؤمن مطالب بالايمان والعمل الصالح. والشيطان يقعد على طريقهما ببث الشبهات وبث الشهوات. والذي يوفق هو الذي يجاهد نفسه وشيطانه. وهذا ما امر الله جل وعلا به. فقال وجاهدوا في الله حق جهاده

13
00:06:10.350 --> 00:06:50.350
اما الجهاد الخارجي فانه جهاد الكفار والمنافقين ومن دونهم من اهل البدع والمنكرات. فهذا جهاد للعدو الخارجي. كما كان الذي قبله جهاد للعدو الداخلي وهذا الجهاد ينقسم الى اربعة اقسام. ينقسم الى جهاد بالنفس

14
00:06:50.350 --> 00:07:20.350
والى جهاد بالمال والى جهاد باللسان و يتبع ان يجاهد الانسان في الله سبحانه وتعالى بقلبه وذلك في حال العجز وقد دل على هذا جملة من النصوص من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما خرجه

15
00:07:20.350 --> 00:07:50.350
وابو داود وغيره. كذلك هو عند الامام احمد من حديث انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال جاهدوا المشركين باموالكم والسنتكم وايديكم وفي رواية وانفسكم كذلك الجهاد بالقلب. كما دل على هذا ما خرج الامام مسلم في صحيحه

16
00:07:50.350 --> 00:08:20.350
حديث ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من نبي بعثه الله قبلي الا كان له حواريون واصحاب. يقتدون به. ويهتدون به ثم انه يخلف من بعدهم خلوف. يقولون ما لا يفعلون. ويفعلون ما لا يؤمرون

17
00:08:20.350 --> 00:08:50.350
فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن. ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن. ومن جاهدهم قلبه فهو مؤمن. اذا هذه هي مراتب الجهاد. التي عليها مداره ومن لم يغزو او يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق. كما

18
00:08:50.350 --> 00:09:20.350
اخبر النبي صلى الله عليه وسلم اذا هذا تعريف وجيز جامع للجهاد في سبيل الله وهو بذل الوسع في حصول في حصول محبوب الحق. والحق هو الله سبحانه وتعالى فيبذل المؤمن طاقته ووسعه في سبيل تحصيل

19
00:09:20.350 --> 00:09:40.350
ما يحبه الله سبحانه وتعالى. ولذا فسر ابن عباس رضي الله عنهما قول الله جل وعلا وجاهدوا وفي الله حق جهاده قال هو استفراغ الطاقة فيه. ليس المطلوب ان يجاهد الانسان في الله عز

20
00:09:40.350 --> 00:10:10.350
عز وجل ادنى جهاد انما الواجب الذي ينبغي القيام به ان يجاهد المرء في الله حق الجهاد وذلك بان يستفرغ وسعه وطاقته ويبذل غاية جهده في سبيل لله جل وعلا في تحصيل ما يحب الله ودفع ما يكرهه الله. نعم. احسن الله اليكم

21
00:10:10.350 --> 00:10:30.350
قال رحمه الله فاذا ترك العبد ما يقدر عليه من الجهاد كان دليلا على ضعف محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في قلبه لا شك كل العقلاء يعلمون ان المحبة تقتضي الدنو من المحبوب وما يحب

22
00:10:30.350 --> 00:11:00.350
والبعد عما يكرهه هذا امر معلوم بالعقل والفطرة عند جميع الناس المحبة تقتضي هذا الامر اذا احب انسان شيئا احب الدنو اليه والى ما يحبه كذلك نفر عن عصيانه ومخالفته

23
00:11:00.350 --> 00:11:30.350
والا فمن ادعى المحبة مع العصيان كان فعله يناقض قوله تعصي الاله وانت تزعم حبه. هذا لعمري في القياس بديع. لو كان حبك صادقا لاطعته ان المحب لمن يحب مطيعه. اذا كلما قصر الانسان في الجهاد في سبيل الله

24
00:11:30.350 --> 00:12:00.350
كالجهاد في جميع هذه المراتب فانما كان ذلك لضعف محبته لله سبحانه على والا فلو كملت لو كملت هذه المحبة فان الجهاد سيكون كاملا ولابد نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ومعلوم ان المحبوبات لا تنال غالبا الا باحتمال المكروهات سواء كانت

25
00:12:00.350 --> 00:12:20.350
محبة صالحة او فاسدة. فالمحبون للمال والرئاسة والصور لا ينالون مطالبهم الا بضرر يلحقهم في الدنيا. مع ما يصيبهم من الضرر في الدنيا والاخرة لا شك ما من انسان يطلب شيئا يحبه لا سيما اذا كان ذا شرف وغلبة

26
00:12:20.350 --> 00:12:50.350
فانه لا بد ان يبذل في سبيل ذلك شيئا من الصبر على المكروه واحتمال المشاق وقد نقل ابن القيم رحمه الله في كتابه مفتاح دار السعادة عن الامام ابراهيم رحمه الله انه قال اجمع عقلاء كل امة اجمع عقلاء كل امة

27
00:12:50.350 --> 00:13:20.350
على ان النعيم لا يدرك بالنعيم. وان اللذة لا تحصل باللذة. ان لا يدرك بالنعيم. من اراد تحصيل شيء يحبه ويلتذ به ويتنعم وبه لم يقعد ولم يكسل ولم يتوانى ولم يخلد الى الراحة وانما سعى

28
00:13:20.350 --> 00:13:40.350
وبذل واجتهد حتى يصل الى ما يحب. وفي هذا يقول ابو تمام بصرت بالراحة الكبرى فلم ترها تنال الا على جسر من التعب. من اراد تحصيل ما يحب فانه في الغالب لا بد ان يبذل

29
00:13:40.350 --> 00:14:00.350
جهدا ويحتمل مشاقا حتى يصل الى هذا المحبوب. وينفرد به ولا سيما اذا كان هذا المحبوب مطلوبا ذا شرف. ان هذا لا يتيسر لكل احد. الجود يفقر والاقدام قتال. لولا

30
00:14:00.350 --> 00:14:20.350
شقة سادة الناس كلهم الجود يفقر والاقدام قتال. اذا اذا كان هذا المطلوب ذا شرف ومكانة ازدادت الحاجة الى احتمال المشقة في سبيل تحصيله. اذا اي محبة كانت وتعلقت بشيء

31
00:14:20.350 --> 00:14:40.350
رفيع سواء كانت صالحة او فاسدة فلا بد معها من احتمال المشقة. وهذا امر يدركه العقلاء جميعا نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فالمحب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم اذا لم يحتمل ما يرى ذو الرأي من المحبين

32
00:14:40.350 --> 00:15:00.350
لغير الله مما يحتملون في سبيل حصول محبوبهم دل ذلك على ضعف محبتهم لله اذا كان ما سلكه اولئك في نظرهم هو الطريق الذي يشير به العقل. نعم. مراده رحمه الله بهذه الجملة. انه اذا كان المحبون لغير الله

33
00:15:00.350 --> 00:15:30.350
لا يحبون ما يحبه الله انما يحبون ما يحبون لغيره اذا كانوا يحتملون في في سبيل محبوباتهم المشاقة. فالمحبون لله اولى ان يحتملوا المشقة فهمنا؟ اذا كان من يحب لغير الله عز وجل يحتمل في سبيل محبوبه

34
00:15:30.350 --> 00:16:00.350
ما يحتمل من مشقة وتعب وعناء شديد. اذا كان يطلب رئاسة او يطلب نيل محبوب له من صورة من امرأة ونحو ذلك او كان طالبا للمال فانه سوف فيكدح وينصب ويتعب حتى يحصل ما يريد. فاذا كان هذا في محبة هي دون

35
00:16:00.350 --> 00:16:30.350
وربما تكون مفسدة وموصلة الى العطب. فما بال من كانوا يحبون لله سبحانه ويحبونه هو سبحانه لا يبذلون في سبيله جل وعلا لا يبذلون ما يبذلون في سبيل تحصيل ما يحبه الله عز وجل. لا شك انهم اولى في احتمال المتاعب في سبيل تحصيل ما يحبه الله

36
00:16:30.350 --> 00:17:00.350
ومتى ما نقص ذلك فيهم دل هذا على نقص محبتهم لله سبحانه وتعالى فالامران متلازمان كلما كملت محبة الله كلما كان البذل في سبيله اعظم وكلما محبة الله نقص البذل في سبيل الله. وضعف احتمال المشاق في سبيل تحصيل ما يحب. هذا امر قطعي

37
00:17:00.350 --> 00:17:20.350
معلوم بالشرع ومعلوم بالمشاهدة. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله. ومن المعلوم ان المؤمن اشد حبا لله كما قال تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله. نعم قد

38
00:17:20.350 --> 00:17:40.350
يسلك المحب لضعف عقله وفساده تصوره طريقا لا يحصل بها المطلوب. فمثل هذه الطريق لا تحمد اذا كانت المحبة صالحة محمودا. فكيف اذا كانت المحبة فاسدة والطريق غير موصل. كما يفعله المتهورون في طلب المال والرئاسة والصور في حب امور توجب لهم ضررا. ولا تحصل لهم

39
00:17:40.350 --> 00:18:10.350
كن مطلوبا وانما المقصود الطرق التي يسلكها العقل السليم لحصول مطلوبه. هو يريد ان يعقب على ما ذكر انفا من ان اصحاب العقول والرأي يبذلون في سبيل تحصيل محبوباتهم ما يبذلون وما يحتملون من مشاق. يقول هذه محبة لغير الله عز وجل وان كانت الطريق معقولة

40
00:18:10.350 --> 00:18:30.350
وان كانت الطريق الموصلة الى هذا مما يسلكه هؤلاء المحبون مما يدرك العقل السليم انه موصل للمراد. والا فمن الناس من تكون محبته فاسدة ومع ذلك فانه يسلك طريقا لا يوصله

41
00:18:30.350 --> 00:18:50.350
الى الى ما يريد لكن كلامنا في من يبذل جهده في طريق يوصله الى ما يحب ينبغي على من كان محبا لله سبحانه وتعالى ان يكون اجتهاده ونشاطه واحتماله للمشقة

42
00:18:50.350 --> 00:19:20.350
اعظم واعظم من الاول. لان الله تعالى يقول والذين امنوا اشد حبا لله. وذلك ان المؤمنين لما كان المحبوب في قلبهم واحدا اجتمعت الهمة وتوحدت الارادة على مطلوب مراد محبوب واحد وهو الله سبحانه وتعالى

43
00:19:20.350 --> 00:19:40.350
خلافي الذين اشركوا مع الله عز وجل في المحبة. فانه لما توزعت محبتهم بين اكثر من محبوب ضعفت لاجل ذلك هذه المحبة. اما اهل الايمان فشأنهم شأن اخر. توافرت محبته

44
00:19:40.350 --> 00:20:00.350
على محبوب مراد مطلوب واحد. وهو الله سبحانه وتعالى فكانت محبتهم لله عز وجل اشد نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله. واذا تبين هذا فكلما ازداد القلب حبا لله ازداد له عبودية

45
00:20:00.350 --> 00:20:20.350
عما سواه وكلما ازداد له عبودية ازداد له حبا وحرية عما سواه والقلب فقير هذان امران متلازمان لا شك شك فيهما كلما كان الانسان اكثر حبا لله كلما انبعثت جوارحه وقلبه في طاعة الله

46
00:20:20.350 --> 00:20:50.350
والعكس صحيح. كلا الامرين مؤثر في الاخر. كلما ازداد نشاطا واجتهادا وعملا صالحا ازدادت محبته لله جل وعلا. فصار كل واحد من هذين يغذي الاخر. ان عظمت محبته لله نشط في العمل الصالح وكلما نشط في العمل الصالح زادت محبته لله عز وجل. فالامران اذا متلازمان

47
00:20:50.350 --> 00:21:10.350
ازداد طاعة لله وعبودية له كما انه ازداد حرية عما سواه. زال عن قلبه كل رق لغير الله عز وجل. وقد ذكرنا فيما سبق قاعدة وهي انه كلما عظمت محبة الله

48
00:21:10.350 --> 00:21:40.350
في القلب قلت المحبوبات سواه. وكلما ضعفت محبة الله في القلب كلما كثرت محبوبات في القلب وهذا ميزان لا يمكن ان يختل كلما كان الانسان اعظم حبا لله عز وجل كلما اصبحت المحبوبات في قلبه قليلة. اللهم الا محبة تكون لله

49
00:21:40.350 --> 00:22:00.350
فهذه تابعة لمحبة الله. وما خرجت عن ذلك. اما ان تكون محبة ليست له او فيه. فانها تصغر وتقل جدا كلما نمت وعظمت واشتدت محبته لله. والعكس صحيح. وها هنا يدرك

50
00:22:00.350 --> 00:22:30.350
انه لما ظعفت محبته لله سبحانه فكثرت المحبوبات في قلبه ادى هذا الى اسر القلب ورقه لغير الله. لان هذه المحبة تأخذ شيئا من شعب القلب لغير الله سبحانه وتعالى فيكون اسيرا لما يحب. وقد يعظم ذلك حتى يتحقق ما اخبر به النبي

51
00:22:30.350 --> 00:23:00.350
وصلى الله عليه وسلم تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميلة تعس عبد الخميصة اذا قاعدة قطعية لا شك فيها. عظمة محبة الله عز وجل في القلب تعظم معها عبودية الله وتعظم معها حرية القلب عن اسر ما سواه. وعن

52
00:23:00.350 --> 00:23:20.350
الرق لغيره وعن التعبد لغيره جل وعلا. والعكس صحيح. اذا ضعفت محبة الله عز وجل في القلب كان الانسان اسيرا لغير الله عز وجل بحسب حاله فمقل ومكثر والله المستعان. نعم

53
00:23:20.350 --> 00:23:40.350
احسن الله اليكم قال رحمه الله والقلب فقير بالذات الى الله من وجهين اعد فكلما احسن الله اليكم قال رحمه الله فكلما ازداد القلب حبا لله ازداد له عبودية وحرية عما سواه وكلما ازداد له عبودية ازداد له حبا وحرية عما سواه. هذه

54
00:23:40.350 --> 00:24:10.350
مهمة وينبغي لطالب العلم بل والمسلم ان يحسن تأملها كثيرا. لاننا قد علمنا ان المحبة اصل التأله والتعبد. وان العبادة هي غاية الحب مع غاية موضوع فمن احب الله كان الله عز وجل في قلبه اعظم محبوب وكان خضوعه له اتم خضوع

55
00:24:10.350 --> 00:24:40.350
وبالتالي يتضح لنا ما صحة يتضح لنا صحة ما ذكر المؤلف رحمه الله من التلازم التام بين المحبة والعبادة. فالعبادة ذل وخضوع وانقياد للمحبوب سبحانه وتعالى فلما كملت المحبة لله كملت عبودية الله سبحانه وتعالى والعكس بالعكس نعم

56
00:24:40.350 --> 00:25:00.350
احسن الله اليكم قال رحمه الله والقلب فقير بالذات الى الله من وجهين من جهة العبادة وهي العلة الغائية ومن جهة والتوكل وهي العلة الفاعلية. نعم. المؤلف رحمه الله استعمل ها هنا مصطلحات يدركها طلاب

57
00:25:00.350 --> 00:25:30.350
ابو العلم قال ان القلب فقير بالذات الى الله. الله عز وجل هو الغني الذات هو المستغني عما سواه وهو الذي يفتقر اليه كل ما عداه. والعبد فقير بالذات لا غناء له ولا آآ ترفع منه عن الحاجة

58
00:25:30.350 --> 00:25:50.350
الى الغني بالذات وهو الله سبحانه وتعالى. هو فقير مفتقر اليه من كل وجه. والله عز وجل هو الغني عما سواه عن جميع المخلوقات. من جميع الوجوه سبحانه وتعالى. يقول المؤلف هذا الفقر

59
00:25:50.350 --> 00:26:20.350
من الفقير بالذات الى الغني بالذات يظهر من خلال امرين من خلال كونه مفتقرا الى الله سبحانه وتعالى من حيث كونه المحبوب المراد المناب اليه وجوة وهو الله سبحانه وتعالى. قال وهذه هي العلة الغائية. والوجه الثاني من جهة

60
00:26:20.350 --> 00:26:50.350
المستعان والمتوكل عليه وهذه هي العلة الفاعلية. العلة الغائية هي الحكمة والعلة الفاعلية هي السبب بعبارة اخرى. العلة هي هي التي لاجلها فعل الفاعل. ما هي العلة الغائية؟ لاجلها فعل

61
00:26:50.350 --> 00:27:20.350
اعش العلة الفاعلية بها فعل الفاعل اذا ما لاي اجله كان الفعل هو العلة ها الغائية. وما به كان الفعل فاعلية. هو العلة الفاعلية. تأمل معي. هذا الكرسي الذي اجلس عليه

62
00:27:20.350 --> 00:27:59.800
النجار بالنسبة له علة فاعلية او غائية. ها علة فاعلية. لانه به كان. به كان كان. كان هو السبب والجلوس ها؟ علة غائية. لاي سبب صنع النجار هذا الكرسي لحكمة. اليس كذلك؟ هي الجلوس. فالجلوس ها؟ علة

63
00:27:59.800 --> 00:28:30.650
طائية ها؟ للكرسي. والنجار. علة فاعلية بالكرسي طيب المؤلف يقول ان العبادة هي العلة الغائية لوجود للعبد فالله سبحانه وتعالى ما خلق الخلق الا لاجل ان يتعبدوا له سبحانه وتعالى

64
00:28:30.650 --> 00:28:50.650
ما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. قلنا العلة الغائية هي الحكمة. اذا الحكمة هي عبادة الله سبحانه وتعالى فالعبد مفتقر الى الله سبحانه وتعالى من حيث كونه المتعبد له من حيث كونه المتألق

65
00:28:50.650 --> 00:29:10.650
لها له سبحانه وتعالى فهو المعبود وهو المحبوب وهو المرجو وهو المطلوب وهو المسؤول سبحانه الله! فكان افتقاره اليه من هذه الجهة من حيث انه يطلب معبودا له. ومن حيث كونه

66
00:29:10.650 --> 00:29:37.500
اطلبوا محبوبا له. قلنا فيما مضى يا اخوتاه ان القلب خلقه الله سبحانه ذا افتقار وذا حاجة خلقه الله طلابا يطلب ولذلك اصدق الاسماء حارث وهمام. العبد خلق وقلبه يطلب

67
00:29:37.600 --> 00:30:07.600
ويريد ما يسكن به وما يحصل به الطمأنينة وما يزول به الافتقار وهذا ليس الا اذا كان الله سبحانه وتعالى هو المحبوب لا يحصل له سكون وطمأنينة لا يلم شعثه ولا تزول وحشته ولا يندفع

68
00:30:07.600 --> 00:30:37.600
قلقه الا ان يكون الله عز وجل محبوبا. والا ان يكون الله عز وجل مطلوبه جوة ومعبودة سبحانه وتعالى. اذا العبد مفتقر الى الله عز وجل من هذه الجهة من جهة انه يطلب ما يسكن اليه وما يطمئن به وما يلتذ به وهذا لا يكون

69
00:30:37.600 --> 00:30:57.600
والا في طاعة الله سبحانه وتعالى. فالله معبوده والله عز وجل هو المطاع سبحانه وتعالى له. اذا هو مفتقر الى الله عز وجل من هذه الجهة. ومتى ما انعدم ذلك في القلب فحدث ولا حرج

70
00:30:57.600 --> 00:31:27.600
عما يصيبه من وحشة وما ينتابه من ظلام. وان كان يظحك وان كان يدعي انه سعيد فانه والله في غاية المرض لكنه يعيش سكرة. ارأيت انسانا مصابا بمرض عضال وورم ينهش في جسده ثم يعطى

71
00:31:27.600 --> 00:31:57.600
مسكرا او مخدرا فتجده يضحك. ويبتسم ويذكر الطرائف والواقع ان جسده يعيش في حالة حرجة جدا. هل هذا دليل على انه سعيد؟ لا هو يعيش في ظل هذا الفرح او هذا السرور سرور ظاهري ليس حقيقي. لانه انما كان بسبب وجود

72
00:31:57.600 --> 00:32:17.600
هذا المسكر المخدر والا فلو زال لادرك الالم وادرك المشقة التي هو فيها. كذلك قلوب الذين ما عرفوا الله ولا تعبدوا لله. وما ذاقوا طعم محبته والتأله له سبحانه وتعالى. لو زال

73
00:32:17.600 --> 00:32:47.600
السكرة عن نفوسهم لادركوا انهم في عذاب عظيم. وفي الم مقيم. لكنهم يألمون ولا يشعرون بالالم وهذه غاية الفتنة وسبحان الله العظيم كون الانسان يشعر بالالم نعمة. اليس كذلك؟ لانه سيسعى في دفع المؤلم. لكن حدثني

74
00:32:47.600 --> 00:33:17.600
كيف سيدفع الضرر عن نفسه اذا كان لا يشعر بالالم سيستمر وسيتفاقم البلاء والمرض فيه لانه في سكرة لا يشعر هكذا قلوب الذين ما عرفوا الله ولا وحدوه نسأل الله السلامة والعافية. قال والعبد محتاج وفقير الى الله عز وجل. من جهة الاستعانة

75
00:33:17.600 --> 00:33:47.600
والتوكل وهي العلة الفاعلية. وذلك ان الله سبحانه لا يمكن ان يطاع الا باعانته. ولذا اذا دعيت يا عبد الله الى الاستجابة لله. اذا قيل لك حي على الصلاة حي على الفلاح. ماذا انت قائل؟ لا حول ولا

76
00:33:47.600 --> 00:34:17.600
القوة الا بالله. انت مفتقر الى الله من جهة كونه المعين. ومن جهة كونه مستعان سبحانه وتعالى. فلولا اعانته ما كانت طاعته. لولا اعانته ما كانت طاعته سبحانه وتعالى. اذا العبد محتاج الى الله سبحانه من حيث كونه يطلب

77
00:34:17.600 --> 00:34:45.950
من يتوكل عليه ويعينه ويمده بتوفيقه سبحانه وتعالى. والا فلولا ذلك فانه لا يمكن ان يكون منه شيء ولا اليه شيء. اذا المؤمن لله وبالله المؤمن لله وبالله. ما معنى لله؟ انه يعمل

78
00:34:46.000 --> 00:35:16.000
لله وهذه العلة الغائية. والمؤمن بالله. فليس منه شيء ولا اليه شيء انما هو يعمل بتوفيق الله. وباعانته وبتسديده وامداده سبحانه وتعالى فالعبد ليس لنفسه ولا بنفسه انما هو لله وبالله. ولا يصل الى هذا

79
00:35:16.000 --> 00:35:46.000
الا اهل تحقيق التوحيد. هم فقط الذين كانوا لله وكانوا بالله. ومن هم فعندهم خلل اما في الاول واما في الثاني واما في كليهما. نعم. احسن الله قال رحمه الله فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا يسر ولا يلتذ ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن الا بعبادة ربه تعالى

80
00:35:46.000 --> 00:36:06.000
به له والانابة اليه ولو حصل له كل ما يلتذ فيه من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن. اذ فيه فقر ذاتي الى ربه عز وجل. من حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه. وبذلك يحصل له الفرح والسرور والحبور واللذة والنعمة والسكون والطمأنينة. وهذا لا

81
00:36:06.000 --> 00:36:22.150
يحصل له الا باعانة الله له. لا يقدر على تحصيل ذلك الا له الا الله تعالى. فهو دائم مفتقر الى حقيقة اياك نعبد واياك نستعين. نعم هذا هو الحق الذي لا ريب فيه. كل ما سبق

82
00:36:22.200 --> 00:36:47.400
يتلخص في كلمتين يتلوهما العبد كل وقت يتلوهما في اليوم على الاقل سبع عشرة مرة. يذكر نفسه بهذه الحقيقة. التي لا يجوز ان تغيب عنه اياك نعبد واياك نستعين. اياك نعبد

83
00:36:47.500 --> 00:37:17.500
ان يكون العبد لله حبه ورغبته وانابته وقصده ونيته وعبادته وجهاده وصلاته وكل اموره لله جل وعلا واياك نستعين فهو بالله سبحانه وتعالى به يعتصم وعليه يتوكل ومنه يستمد. فاذا اختل واحد من هذين اختل حاله

84
00:37:17.500 --> 00:37:47.500
وفسدت اموره والناس في هذا على درجات متفاوتة اعظمهم واكرمهم عند الله معظمهم تحقيقا اياك نعبد واياك نستعين. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله فانه لاعين على حصون ما يحبه ويطلبه ويشتهيه ويريده ولم يحصل له عبادة لله فلن يحصل فلن يحصل الا على الالم والحسرة والعذاب ولن يخلص من الام

85
00:37:47.500 --> 00:38:07.500
دنيا ونكد عيشها الا باخلاص الحب لله بحيث يكون هو غاية مراده ونهاية مقصوده وهو المحبوب له بالقصد الاول وكل ما انما يحبه لاجله لا يحب شيئا لذاته الا الله. الله اكبر. نعم. الله عز وجل هو الذي

86
00:38:07.500 --> 00:38:37.500
اليه المنتهى وان الى ربك المنتهى. كما ان ابتداء الخلق منه سبحانه وتعالى الا فهو ابتداء من واحد ويستحيل ان يكون ابتداء من اثنين بل هو من واحد وهو الواحد الاحد سبحانه وتعالى. فكذلك انتهاء الخلق اليه. وان الى

87
00:38:37.500 --> 00:39:07.500
بك المنتهى منتهى القصد والارادة والمحبة والخوف والرجاء والانابة الى الله العظيم الواحد الاحد سبحانه وتعالى. فالله جل وعلا هو المحبوب لذاته. ولا ايجوز بل يستحيل ان يكون ثمة محبوب لذاته سواه. فالعبد يحب الله سبحانه وتعالى

88
00:39:07.500 --> 00:39:37.500
لا لذاته وذلك يظهر من وجوه فهو محبوب لذاته الله محبوب لذاته بالنسبة العبد من جهة انه مفتقر اليه فلا يسكن ولا يطمئن ولا يسعد ولا يفرح الا اذا كان الله عز وجل معبوده والهه. اذا هو المحبوب لذاته. كذلك

89
00:39:37.500 --> 00:40:07.500
هو المحبوب لذاته سبحانه. لان له الكمال المطلق من جميع وجوه لما كان له الكمال المطلق كان المحبوب لذاته. وهذا يدركه جميع العقلاء النفوس يا ايها الاحبة مفطورة على محبة الكمال. والله عز وجل

90
00:40:07.500 --> 00:40:37.500
له اقصى غايات الكمال. هو الذي له الكمال المطلق جل في علاه. فكيف لا يكون محبوبا بعد هذا والله عز وجل هو الجميل. والنفوس مفطورة على حب الجمال فكيف لا يكون الله عز وجل محبوبا لذاته بعد هذا؟ اذا الله سبحانه هو المحبوب

91
00:40:37.500 --> 00:41:04.100
لذاته تبارك وتعالى. كما قال المؤلف رحمه الله وكل ما سواه انما يحبه لاجله ولا يحب شيئا لذاته الا الله. وذلك للوجهين المذكورين واضف اليهما ثالثا الا وهو من جهة انه ما خلق هذا القلب

92
00:41:04.200 --> 00:41:34.200
الا لمحبته. الله عز وجل ما خلق قلبك يا عبد الله. الا ليكون معمورا محبة الله والتأله له والخضوع والرجاء له سبحانه وتعالى. فكيف لا يكون بعد هذا؟ محبوب سبحانه لذاته. والمحبوبات كما ذكرنا تنقسم الى اقسام. منها المحبوب

93
00:41:34.200 --> 00:42:04.200
بذاته وهذا لا يكون الا الله جل في علاه. وثانيا ما يحب لاجله وفيه وهذه المحبة تابعة لمحبته سبحانه وتعالى. وامر ثالث ما كان محبوبا باذنه اذن الله عز وجل في محبته. وهذه محبة معفو عنها. ولا تخرج او لا تضاد

94
00:42:04.200 --> 00:42:34.200
الله المصيبة كل مصيبة في النوع الرابع وهو ان يكون محبوب مع اهو فالمحبة معه هي السم الزعاف. هي الظلام والتعاسة والخسارة. ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله. هذه حال المشركين الذين احبوا مع الله ما

95
00:42:34.200 --> 00:43:04.200
الله عز وجل في قلوبهم المحبوبة لذاته. المحبوب لذاته لا ينقسم ولا يتعدد لابد ان يكون واحدا لا يمكن ان يحب اثنان فاكثر لذاتهما او لذواتها او لذواتهم انما محبوب لذاته يجب ان يكون واحدا فمتى ما توجهت هذه المحبة لله عز وجل كان العبد موحدا

96
00:43:04.200 --> 00:43:24.200
ومتى لم يكن الامر كذلك كان الانسان مشركا او مستكبرا والله المستعان. نعم. احسن الله اليك ثم قال رحمه الله فمتى من لم فمتى لم يحصل له هذا لم يكن قد حقق حقيقة لا اله الا الله ولا حقق التوحيد والعبودية

97
00:43:24.200 --> 00:43:44.200
المحبة لله وكان فيه من نقص التوحيد والايمان بل من الالم والحسرة والعذاب بحسب ذلك. ولو سعى في هذا المطلوب ولم يكن مستعينا بالله متوكلا عليه مفتقرا اليه في حصوله لم يحصل له. فانه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. هو مفتقر الى الله من حيث هو المطلوب المحبوب

98
00:43:44.200 --> 00:44:04.200
المراد المعبود ومن حيث هو المسؤول المستعان به المتوكل عليه فهو اله لا اله له غيره وهو ربه لا رب له سواه. نعم يجب ان يكون الله عز وجل الاله يتأله العبد

99
00:44:04.200 --> 00:44:34.200
ويجب ان يكون ربه فهو الرب الذي يعتمد عليه ويتوكل عليه ويفوض الامور اليه ويستعينوا به وهو الله سبحانه وتعالى. الله اله الناس. والله رب الناس قل اعوذ برب الناس ملك الناس اله الناس. فالربوبية هي

100
00:44:34.200 --> 00:44:54.200
التي يرجع اليها في باب الاستعانة. والالوهية هي التي يرجع اليها في باب التأله والعبادة والاله والرب ليس الا الله جل في علاه. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله

101
00:44:54.200 --> 00:45:24.200
ولا تتم عبوديته لله الا بهذين. ما هما؟ ان يكون الله عز وجل المحبوب لذاته. وثانيا ان يكون المستعان المتوكل عليه. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ولا تتم عبوديته لله الا بهذان. فمتى كان يحب غير الله بذاته او

102
00:45:24.200 --> 00:45:44.200
التفت الى غير الله انه يعينه كان عبدا لما احبه وعبدا لما رجاه بحسب حبه له ورجائه اياه. واذا لم يحب احدا لذاته الا الله واي شيء احبه سواه فانما احبه له ولم يرج قط شيئا الا الله. واذا فعل ما فعل من الاسباب او حصل ما حصل منها كان

103
00:45:44.200 --> 00:46:04.200
شاهدا ان الله هو الذي خلقها وقدرها وسخرها له. وان كل ما في السماوات والارض فالله ربه ومليكه وخالقه ومسخره وهو مفتقر اليه كان قد حصل له من تمام عبوديته لله بحسب ما قسم له من ذلك. نعم. هذا هو العبد لله حقا وهذا المؤمن

104
00:46:04.200 --> 00:46:34.200
امنوا صدقا الذي يحب الله عز وجل لذاته ويعبده وحده لا شريك له. وكذلك هو الذي يستعين بالله ويعتقد ان كل شيء مدبر لله ومرجعه اليه ما من ذرة في السماوات ولا في الارض الا وامرها بيد الله جل وعلا. حتى هذه الاسباب

105
00:46:34.200 --> 00:46:54.200
التي يحصل بها المقصود. ثمة اسباب يحصل بها ما يطلبه الانسان في امور دينه او دنياه. هذا لا يقدح في كون الله عز وجل هو الرب. وهو المستعان وهو المتوكل وهو

106
00:46:54.200 --> 00:47:24.200
عليه وذلك ان المؤمن يشهد ان هذه انما هي وسائط واسباب الله عز عز وجل يقدر بها وليس منها شيء ولا اليها شيء. الله عز وجل لحكمته على الامور تجري على سنن ارادها وشاءها جل وعلا. وذلك ان

107
00:47:24.200 --> 00:47:54.200
جعل كثيرا من الاشياء او اكثرها انما تحصل بتوسط اسباب مع استغنائه جل على عن هذا التوسط وعن هذه الاسباب. لكنها حكمة بالغة له جل وعلا. فالمؤمن ينفذ من الاسباب الى مسببها. ولا يقف عند هذه الاسباب. ولا يتعلق قلبه به. ولا يتعلق ولا يتعلق قلب

108
00:47:54.200 --> 00:48:24.200
بها انه وان كان يفعلها وانه وان كان يحصلها الا ان ذلك امر خارجي قائم بجوارحه فحسب اما باطنه وقلبه فهو متعلق بمن بيده ملكوت كل شيء. هذه الاسباب وغيرها. ولذا فانه لا

109
00:48:24.200 --> 00:48:54.200
اليها ولا يعتمد عليها ولا يتوكل عليها يفعلها لانها سبب وقلبه معلق مسبب سبحانه وتعالى. من كان كذلك كان محققا لاياك نستعين. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله والناس في هذا على درجات متفاوتة لا يحصي طرقها الا الله. فاكمل الخلق وافضلهم واعلاهم واقربهم الى الله

110
00:48:54.200 --> 00:49:14.200
اقواهم واهداهم اتمهم عبودية لله من هذا الوجه. ما هو هذا الوجه؟ ان يكون لله وان يكون بالله. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله وهذا هو حقيقة دين الاسلام الذي ارسل الله به رسله وانزل

111
00:49:14.200 --> 00:49:44.200
به كتبه هو ان يستسلم العبد لله لا لغيره فالمستسلم له ولغيره مشرك والممتنع عن الاستسلام له مستكبر نعم هذا هو والاستسلام لله الاستسلام لله يجمع الخضوع والافتقار والتعبد والتأله والمحبة. من جمع بين الامرين كان مستسلما لله. ما هما

112
00:49:44.200 --> 00:50:14.200
خضوع وافتقار وذل وخضوع. وثانيا تأله وتعبد ومحبة لله جل لو على بهذا يكون الانسان مستسلما لله. وبهذا يكون مسلما لله. قال جل وعلا فالهكم اله واحد فلا والهكم اله واحد فله اسلموا. وبشر المخبتين

113
00:50:14.200 --> 00:50:44.200
هذا هو الاستسلام المطلوب من العبد. ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن. فقد استمسك بالعروة الوثقى وانيبوا الى ربكم واسلموا له. اذا هذه هي حقيقة الاسلام ان يكون العبد خاضعا مفتقرا لله وان يكون متعبدا متألها محبا لله

114
00:50:44.200 --> 00:51:14.200
من كان كذلك فقد حيزت له السعادة. وكان من اهل النجاح والفلاح. والناس في هذا المقام على ثلاثة اضرب ذكرها المؤلف رحمه الله القسم الاول الذين اسلموا لله فكان ضوعهم تذللهم له وحده. وتعبدهم وتألههم ومحبتهم له وحده

115
00:51:14.200 --> 00:51:34.200
ما اشرك مع الله شيئا في ذلك فله اسلموا. اي له لا لغيره. تقديم المعمول على العامل. تفيد الحصر والتخصيص اذا لله يكون اسلام الوجه لا لغيره. القسم الثاني من اسلم

116
00:51:34.200 --> 00:52:03.100
لله ولغيره. نعم كان منه خضوع وافتقار لله. لكنه مع الاسف كان منه خضوع وافتقار ايضا الى غيره كان منه تعبد لله وكان ايضا منه تعبد لغيره هذا هو المشرك التعيس هذا الذي لا يغفر الله عز وجل ذنبه انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة

117
00:52:03.100 --> 00:52:33.100
ومأواه النار. القسم الثالث المستكبر. وهذا يتفرع الى قسمين الى ممتنع والى منازع. الممتنع ذكره المؤلف رحمه الله. الذي يمتنع عن الاسلامي لله لا يستسلم لله البتة. كحال الملاحدة واللادينيين واضرابهم الذين

118
00:52:33.100 --> 00:53:00.900
لا يخضعون لله ولا يتعبدون لله. وهؤلاء حالهم بئس الحال  حالهم شر من حال المشركين. اذا كان المشركون مخلدون في النار لا يغفر الله عز وجل ذنبهم مع كونهم تعبدوا لله المشركون يا اخوتاه

119
00:53:01.350 --> 00:53:32.950
كانوا يعبدون الله كانوا يتوجهون لله عز وجل بدعائهم بحجهم بصدقاتهم ليس  من تعرف من المشركين كابي جهل وابي لهب وامية وابي واضرابهم لم يكن هؤلاء معرضين عن عبادة الله سبحانه وتعالى كلا كانوا يعبدون الله اذا من اين كان

120
00:53:32.950 --> 00:53:52.950
الخلل في شأنهم؟ الجواب انهم ما اخلصوا العبادة لله. عبدوا الله وعبدوا غيره. تألهوا له وتأله غيره فما نفعهم ذلك؟ لا فرق من حيث النتيجة بين من عبد الله وعبد غيره

121
00:53:52.950 --> 00:54:12.950
ومن لم يعبد الله كلاهما كافر وكلاهما خالد في النار. لكن عذاب الثاني اشد من عذاب الاول هذا هو الفرق والا فمن اشرك مع الله حاله من حيث الحكم كحال من لم يعبد الله

122
00:54:12.950 --> 00:54:32.950
كلاهما كافر بالله كلاهما يائس من رحمة الله. انا اغنى الشركاء عن الشرك. هكذا يقول الله جل وعلا من عمل عملا اشرك فيه معي غيري تركته وشركه. اذا المستكبر قد يكون ممتنعا

123
00:54:32.950 --> 00:54:52.950
وقد يكون منازعا وذلك هو الذي ينازع الله عز وجل اما في حكمه الشرعي واما في حكمه القدري واما في كليهما. هؤلاء الذين ينازعون الله عز وجل في حكمه الشرعي

124
00:54:52.950 --> 00:55:21.200
فيزعمون انه مناف للحكمة والمصلحة. هؤلاء ما اسلموا لله. هؤلاء ما استسلموا لله. هؤلاء فاتهم الانقياد لله سبحانه وتعالى. وهو شرط في الايمان وبالتالي فلا حظ لهم في هذه الملة والدين. او ينازع الله عز وجل في حكمه الكوني

125
00:55:21.200 --> 00:55:41.200
من حيث انه يزعم انه مناف للعدل. هؤلاء الذين يقولون الله عز وجل يقدر اشياء تنافي العدل هناك ظلم في هذا الكون لم؟ الله عز وجل يقدر ما يقدر. هناك ضعفاء هناك مظلومون

126
00:55:41.200 --> 00:56:11.500
هناك من هم متألمون من الانس والحيوانات وهذا مناف للعدل. هؤلاء نازعون لله عز وجل في حكمه الكوني. والله عز وجل متصف بالعدل منزه عن الظلم جل في علاه ولكن هذا قدر لا يدركه الا اهل الايمان الذين سلمت قلوبهم

127
00:56:11.500 --> 00:56:37.500
لله عز وجل اسلموا وجوههم وقلوبهم لله سبحانه. المقصود ان الاقسام ثلاثة مسلم لله ومشرك ومستكبر والمستكبر ممتنع ومنازع وكلهم اهل شقاء وخسارة الا القسم الاول وهم الذين اسلموا لله وحده. نعم

128
00:56:38.000 --> 00:56:48.800
احسن الله اليكم قال رحمه الله وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الجنة لا يدخلها من في قلبه مثقال ذرة من كبر. كما ان النار

129
00:56:48.800 --> 00:57:14.050
يخلد فيها من في قلبه مثقال ذرة من ايمان. فجعل الكبر مقابلا للايمان فان الكبر ينافي حقيقة العبودية. نعم. الامران بلاد الكبر والايمان. الكبر قليله ينافي كمال الايمان الواجب وكثيره ينافي اصل الايمان

130
00:57:14.150 --> 00:57:42.600
ومرادنا بقوله كثير الكبر هو الكبر الذي يكون صاحبه مستكبرا. غير من كان كذلك من كان قد وقع في قلبه هذا الكبر الكثير الذي فقد معه الانقياد لله. وكان معه مستكبرا هذا يتنافى اصل الايمان. لا

131
00:57:42.600 --> 00:58:12.600
اجتمع لا يجتمع هذا الكبر واصل الايمان. صاحبه كافر عياذا بالله. اما يسيره وقليله فانه يجامع اصل الايمان. لكنه لا يجامع كماله الواجب. وهذا القدر يحتاج الى شيء من التفصيل نرجئه ان شاء الله الى الدرس القادم

132
00:58:12.600 --> 00:58:32.600
في الليلة القابلة ان شاء الله اسأل الله عز وجل لي ولكم العلم النافع والعمل الصالح والاخلاص في القول والعمل نسأله جل وعلا ان يرزقنا حبه وحب من يحبه وحب العمل الذي يقربنا الى حبه. نسأله جل وعلا ان يوفقنا الى

133
00:58:32.600 --> 00:58:46.624
ان يستعملنا في مراضيه وان يشغل السنتنا بذكره تبارك وتعالى انه خير مسؤول والله تعالى اعلم صلى الله على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين