﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:20.350
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا وانفع به يا رب العالمين. قال الشيخ تقي الدين احمد بن عبد الحليم رحمه الله تعالى في رسالة العبودية. فحلاوة الايمان المتضمنة من اللذة به

2
00:00:20.350 --> 00:00:40.350
الفرح ما يجده المؤمن الواجد من حلاوة الايمان تتبع كمال محبة العبد لله. وذلك بثلاثة امور. تكميل هذه المحبة وتفريعها ودفع ضدها. نعم. ان الحمد لله. نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور انفسنا

3
00:00:40.350 --> 00:01:00.350
ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه

4
00:01:00.350 --> 00:01:30.350
سلم تسليما كثيرا. اما بعد فقد ذكر المؤلف رحمه الله ان وجد حلاوة الايمان انما ينبني على كمال محبة الله عز وجل وكمال محبة الله انما يكون بثلاثة امور. يكون بما اورد المؤلف رحمه

5
00:01:30.350 --> 00:01:50.350
الله لابد من تكميل المحبة ولابد من تفريعها ولابد من دفع ضدها وهذا ما المؤلف رحمه الله نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله فتكميلها ان يكون الله ورسوله صلى الله عليه

6
00:01:50.350 --> 00:02:10.350
وسلم احب اليهم ما سواهما فان محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لا يكتفى فيها باصل الحب بل لابد ان يكون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم احب اليه مما سواهما كما تقدم. نعم. ينبغي ان يعلم ان

7
00:02:10.350 --> 00:02:50.350
الناس في حبهم لله جل وعلا متفاوتون تفاوتا عظيما لا ينضبط فالناس بين من هو اكمل الخلق محبة وعبودية وهو النبي الخليل محمد صلى الله عليه وسلم. والى اخر رجل في هذه الامة ليس في قلبه الا ادنى ادنى مثقال ذرة من ايمان. وفيما

8
00:02:50.350 --> 00:03:20.350
ذلك الناس متفاوتون تفاوتا عظيما اذا الناس في محبة الله عز عز وجل ليسوا على درجة واحدة بل التفاوت فيما بينهم حاصل بدليل النص والمشاهدة اذا من اراد ان يجد حلاوة الايمان

9
00:03:20.350 --> 00:04:00.350
فلابد ان يسعى في تكميل هذه المحبة. وتكميل المحبة يكون بامرين اولا توحيد المحبوب. وثانيا توحيد الحب. اما توحيد المحبوب فالا يتعدد ان يكون حبه العظيم لله سبحانه وتعالى يحب الله جل وعلا اعظم ما يكون من الحب. ان يكون الله ورسوله احب اليه مما

10
00:04:00.350 --> 00:04:30.350
سواهما محبة عظيمة تبلغ كل جوارح النفس وجوارحها فيها والنبي صلى الله عليه وسلم قال كما في الصحيحين لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من والده وولده والناس اجمعين. حتى اقرب الناس اليك

11
00:04:30.350 --> 00:04:50.350
او ولدك الذي هو ثمرة فؤادك يجب ان يكون الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم احب اليك من منهما ومعلوم ان محبة النبي صلى الله عليه وسلم انما هي محبة

12
00:04:50.350 --> 00:05:10.350
لله لولا انه رسول الله ولولا ان الله امر بحبه ولولا انه حبيب الى الله ما بلغ هذه الدرجة من المؤمنين؟ اذا عاد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى حب الله

13
00:05:10.350 --> 00:05:30.350
وفي صحيح البخاري من حديث عبد الله بن هشام رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخذ بيد مر فقال له عمر والله يا رسول الله لانت احب الي من كل شيء الا من نفسي

14
00:05:30.350 --> 00:05:50.350
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا يا عمر لا يا عمر يعني الى الان ما بلغت منزلة الايمان الواجب. قال لا يا عمر حتى اكون احب اليك من نفسك

15
00:05:50.350 --> 00:06:10.350
فقال النبي صلى الله عليه وسلم فوالله يا رسول الله لانت احب الي من نفسي قال الان يا عمر اذا كان هذا في حق محبة المخلوق فكيف بمحبة الخالق؟ اذا

16
00:06:10.350 --> 00:06:40.350
يجب توحيد المحبوب يحب الله ولا يشرك معه في هذه المحبة احد ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله. هؤلاء ما اتوا بتوحيد المحبوب ثم توحيد الحب بحيث لا يكون في القلب مزيد فضلة تبذل

17
00:06:40.350 --> 00:07:10.350
الا في حب الله سبحانه وتعالى. القلب كله قد امتلأ حبا لله جل وعلا. وانجذبت الروح الى بارئها تبارك وتعالى بالتعظيم والاجلال والخوف والرجاء. هذا هو القدر واجب على المؤمنين. لا يطالب المسلم ادنى حد من حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

18
00:07:10.350 --> 00:07:30.350
كلا والله هذا القدر ليس هو الذي امر الله عز وجل به ولا هو الذي يجب على المؤمنين بل الواجب على المؤمنين ان يكون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم احب اليهما من كل شيء

19
00:07:30.350 --> 00:07:50.350
ان يكون احب ان يكون احب اليه من كل شيء. ان يكون حبهما اعظم في في قلبه من كل محبة حتى من نفسه ولذا انظر الى خليل الرحمن الذي كمل هذه المحبة

20
00:07:50.350 --> 00:08:10.350
استحق ان يكون خليل الله الا وهو ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام. انظر كيف عظمت محبته لله عز حتى كان منه ذاك الامر العجيب. ابراهيم عليه السلام تاق للولد فسأل الله ان

21
00:08:10.350 --> 00:08:40.350
يرزقه اياه. ربي هب لي من الصالحين. فامتحنه الله عز وجل امتحانا عظيما حتى يتخلص هذا الحب العظيم الذي هو الخلة من كل شائبة. فامره الله عز وجل ان يذبح ابنه بيده. لا اله الا الله. ما اعجب هذا الامر. وما اثقله على

22
00:08:40.350 --> 00:09:10.350
النفوس. يأتي الامر من الله. الى خليله عليه الصلاة والسلام. اذبح ابنك بيدك. الابن هل هناك احب الى الاباء من الابناء اليسوا هم ثمرة الفؤاد؟ اليسوا هم المقدمين حتى على النفس؟ ومع ذلك يأمره الله جل وعلا

23
00:09:10.350 --> 00:09:40.350
ان يذبح ابنه بيده. فيستجيب ويستسلم. ويستجيب اسماعيل عليه الصلاة والسلام ايضا ويستسلم. يستجيبا لامر الله. ويقول الله فلما اسلما وتله للجبين. قرب السكين من عنق اسماعيل. ليذبحه لله جل

24
00:09:40.350 --> 00:10:10.350
وعلى لما استجاب ابراهيم لهذا الامر العظيم نسخ الله عز وجل هذا الحكم لانه لا مصلحة الان في ذبح اسماعيل. انما كانت المصلحة في هذه المحبة من الشائبة حتى يكون خليلا لله سبحانه وتعالى. فكان ما اراد الله عز

25
00:10:10.350 --> 00:10:40.350
وجل. فنسخ الله عز وجل هذا الحكم. وقال وفديناه بذبح عظيم. فلا اله الا الله اي محبة هذه يا اخوة ان يقدم وتسمح نفسه بان ليذبح ابنه لوجه الله. تالله ما كان هذا. الا من محبة عظيمة

26
00:10:40.350 --> 00:11:10.350
تعجز الالسن عن وصفها. فاستحق ابراهيم ان يكون خليلا لله وفى الحق الذي عليه وابراهيم الذي وفى. اذا الواجب على كل مؤمن ان يحب الله عز وجل محبة عظيمة تفوق كل محبة ثم ان يحب رسوله

27
00:11:10.350 --> 00:11:40.350
صلى الله عليه وسلم محبة تفوق كل محبة خلا محبة الله سبحانه وتعالى. من كان كذلك فليبشر انه اتى بالقدر الواجب عليه. وهو ان يحب محبة تفوق محبة النفس ولدي والوالد والناس اجمعين. اذا بلغ الانسان هذه المرتبة اعني ان يكمل المحبة

28
00:11:40.350 --> 00:12:10.350
فان من لازم ذلك امران. فان من لازم ذلك امرين. اولا ان يحب ما يحبه الله عز وجل. ومن ذلك الاوامر والواجبات يجب ان تحب الطاعات. يجب ان تحب الحسنات. لانك ان كنت صادقا في حبك لله

29
00:12:10.350 --> 00:12:40.350
فيجب ان تحب ما يحبه الله. ولذا تأمل في قوله تعالى قل ان كان اباؤكم وابناؤكم الى ان قال احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله تربصوا حتى يأتي الله بامره. اذا يجب ان يكون ايضا ثمة محبة عظيمة تفوق محبة

30
00:12:40.350 --> 00:13:00.350
بقية الامور لما اوجب الله ولما امر الله احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله يجب ان تحب الطاعات والصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد في سبيل الله والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واعفاء

31
00:13:00.350 --> 00:13:20.350
اللحية وحجاب المرأة كل ما امر الله عز وجل او امر رسوله صلى الله عليه وسلم او جاء في سنة رسول الله صلى الله الله عليه وسلم فان من دليل وبرهان محبتك لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ان تحب ذلك

32
00:13:20.350 --> 00:13:40.350
هذا قدر لا تعفى فيه حتى لو كان المطلوب مندوبا حتى لو كان المأمور قد امر به امرا غير جازم مستحب ان لم تفعله لا تأثم. نقول ها هنا قدر واجب

33
00:13:40.350 --> 00:14:00.350
تعلقوا بماذا؟ بالمحبة. اذا كل ما امر الله عز وجل به ولو كان امرا غير ولو كان امرا غير جازم. يعني ولو لم يكن واجبا بل مستحبا فان فيه قدرا واجبا ولابد وهو محبته وتعظيمه

34
00:14:00.350 --> 00:14:20.350
وان تنظر اليه بعين الكمال والاكبار. هذا قدر لا تسامح فيه. هذا امر عقدي واجب في كل مأمور ولو كان من الامور العملية الامر الثاني ان يكون هناك نشاط في طاعة الله

35
00:14:20.350 --> 00:14:50.350
ان صدق حبك لله ينبغي ان تنبعث جوارحك في طاعة الله. يا لله العجب ممن محبة الله وهو قاعد لا يستجيب لامر الله. ينال ينادى للطاعة امروا بالاوامر وينهى عن النواهي وهو لا يستجيب. هذا دليل على نقص المحبة او عدم

36
00:14:50.350 --> 00:15:30.350
لا يمكن ان تضعف طاعتك لله عز وجل ومحبتك لله كاملة مستحيل المحبة التامة تقتضي الطاعة الكاملة خذها قاعدة لان المحبة الكاملة تلازم الارادة التامة والارادة مع وجود القدرة وزوال المانع تقتضي وجود المراد. اذا ان كنت صادقا

37
00:15:30.350 --> 00:15:50.350
في حب الله ينبغي ان تكون مريدا لتنفيذ ما يحب. وعند عدم المانع ووجود المكنة والقدرة وكل ما امر الله عز وجل به فانه لا يخرج عن قدرة العبد بل قدرة العبد اوسع مما امر الله به

38
00:15:50.350 --> 00:16:10.350
ما امر الله عز وجل به داخل في حدود الممكن والقدرة. اذا لا بد ان تحصل الامور التي يحبها الله سبحانه وتعالى اذا المحبة الكاملة المحبة التامة تقتضي الطاعة الكاملة

39
00:16:10.350 --> 00:16:30.350
ان تقبل على ما يحبه الله وان تنتهي عما يكره الله سبحانه وتعالى. ان المحب لمن يحب مطيع نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وتفريعها ان يحب المرء لا يحبه الا لله. هذا

40
00:16:30.350 --> 00:16:50.350
الامر الثاني لا بد من تفريع هذه المحبة بمعنى ان يحب المرء لا يحبه الا لله هذا القدر الذي يتعلق بالتفريع من الحديث. وهذا يقتضي ان تكون محبة غيره تابعة لمحبة

41
00:16:50.350 --> 00:17:20.350
من اراد وجدان حلاوة الايمان فعليه ان يلحظ هذا الامر وهو انه اذا ثبت اصل المحبة في القلب فلا بد ان تكون له فروع بان تنضبط محابه لغير الله عز وجل حتى تكون

42
00:17:20.350 --> 00:17:50.350
ابيعة لمحبة الله. فلا يحب غير الله الا تبعا لمحبة الله. هذه هي المحبة لله وفي الله واهلها هم السعداء فان من احب لله وابغض الله واعطى لله ومنع لله فقد استكمل الايمان. وجبت محبتي للمتحابين في

43
00:17:50.350 --> 00:18:20.350
والمتآخين في والمتباذلين في والمتبادل والمتزاورين في. اذا لابد ان يكون ثمة تفريع لهذه المحبة بان يكون ما سواها تابعا لها. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله هو دفع ضدها ان يكره ضد الايمان اعظم من كراهته الالقاء في النار. نعم. هذا هو البرهان

44
00:18:20.350 --> 00:18:50.350
على كمال المحبة ان يكون عنده بغض عظيم لضد هذه المحبة وقد مثلني هذا النبي صلى الله عليه وسلم بمثال واضح عجيب. لا شك ان كل النفوس تكره النار ولا شيء اشد عليها من ان تقذف فيها. فالصادق في محبة الله عز وجل. لو خير

45
00:18:50.350 --> 00:19:20.350
بين ضد الايمان وهو الكفر ان يتخلى عن ايمانه وان يذهب الى ضده او ان يلقى في النار لكان ان يقبل على النار فيرمي نفسه في حمأتها احب اليه من ان يترك الايمان احب اليه من ان يكفر بالله عز وجل. فهذا برهان صادق على

46
00:19:20.350 --> 00:19:40.350
ان محبته لله عز وجل كاملة كانت محبته لله ورسوله صلى الله عليه وسلم اعظم من محبة ما سواه هذا هو دفع الضد. من فاز بهذه الامور الثلاثة فاز بحلاوة الايمان. ووجدها

47
00:19:40.350 --> 00:20:10.350
ومن لم يشم لهذا رائحة فانه ربما لا يستوعب هذا الامر لكن من خاض وجرب ووصل الى هذا القدر فانه سوف يجد في قلبه من الحلاوة واللذة والسرور والبهجة ما لا يمكن ان يعبر عنه بالانسان. ومن لم يجرب ليس يعرف قدره فجرب تجد تصديق ما قد ذكرناه

48
00:20:10.350 --> 00:20:30.350
نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فاذا كانت محبة الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من محبة الله فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب المؤمنين الذين يحبهم الله لانه اكمل الناس محبة لله واحقهم بما يحب واحقهم بان يحب

49
00:20:30.350 --> 00:20:50.350
ما يحب الله ويبغض ما ما يبغضه الله. والخل ليس لغير الله فيها نصيب. بل قال صلى الله عليه وسلم لو كنت اذا من اهل الارض خليلا لاتخذت ابا بكر خليلا. علم مزيد مرتبة الخلة على مطلق المحبة. نعم. اذا

50
00:20:50.350 --> 00:21:20.350
كان الخليل خليلا بمعنى انه بلغ الى هذه الرتبة. وهي اعظم مرتبة في المحبة كمالها ونهايتها فان هذا لا يعني انه لا يحب شيئا سوى الله انما يراد اولا ان هذه المرتبة الرفيعة وهذه الدرجة العالية من المحبة لا يشارك الله عز وجل

51
00:21:20.350 --> 00:21:50.350
فيها هذا الامر الاول. الامر الثاني ان من وصل الى هذه الدرجة فان محابه الاخرى سوف تنقاد لمحبة الله عز وجل. بمعنى سوف تكون محبة لما سواه تابعة لمحبة الله عز وجل. فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب عائشة رضي الله عنها

52
00:21:50.350 --> 00:22:20.350
واباها وعمر ومعاذا وغيرهم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلتعلم ان هذه المحبة اولا هي دون محبته لله. وثانيا هي محبة لله وفي الله. فلم يقدح هذا في توحيد المحبة لم يقدح هذا في ماذا؟ في توحيد المحبة. لما اقبل ابراهيم عليه الصلاة والسلام

53
00:22:20.350 --> 00:22:40.350
على ذبح ابنه واستسلم لامر الله واذعن لما اوجب الله هل هذا يعني انه قد تخلى قلبه عن محبة ابنه؟ الجواب لا. انما اولا كانت محبة الابن دون محبته لله. هذه

54
00:22:40.350 --> 00:23:00.350
مرتبا رفيعة من المحبة ما كان لله عز وجل في قلبه له مشارك. والامر الثاني ان محبته لاسماعيل ولغيره كانت لوجه الله عز وجل. مع كونها محبة طبيعية. ولا مانع من اجتماع المحبة الطبيعية مع المحبة

55
00:23:00.350 --> 00:23:20.350
احبتي الايمانية الدينية فحب النبي صلى الله عليه وسلم لزوجه ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها ولغيرها من امهات المؤمنين اجتمع فيه ماذا؟ الامران المحبة الطبيعية والمحبة الدينية ولا اشكال في هذا. اذا

56
00:23:20.350 --> 00:23:50.350
اهل المراتب العليا في محبة الله سبحانه وتعالى تصبح جوارحهم لا تتحركوا الا فيما يحب الله سبحانه وتعالى. وهذا دليله حديث الاولياء. قال في الحديث القدسي فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ورجله التي يمشي بها ويده التي

57
00:23:50.350 --> 00:24:10.350
يبطش بها. اذا كان في ظاهره وباطنه مستقيما على ما يحب الله سبحانه وتعالى. فلا يسمع الا ما يحب الله. ولا يتكلم الا بما يحب الله. ولا يحب الا لله. وفيما اذن الله

58
00:24:10.350 --> 00:24:30.350
اذا هؤلاء هم كمل المؤمنين. هؤلاء هم الذين يستحقون وجدان حلاوة الايمان نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله والمقصود هو ان الخلة والمحبة لله تحقيق عبوديته. وانما يغلط من

59
00:24:30.350 --> 00:24:50.350
يغلط في هذه من حيث يتوهمون ان العبودية ان العبودية مجرد ذل وخضوع فقط لا محبة معه او ان المحبة فيها انبساط في الاهواء او اذلال لا تحتمله الربوبية. ولهذا يذكر عن ذي النون انهم تكلموا عندهم في مسألة المحبة فقال امسكوا عن هذه المسألة لا تسمعها النفوس

60
00:24:50.350 --> 00:25:10.350
وصفت يدعيها وكره من كره من اهل المعرفة والعلم مجالسة اقوام يكثرون الكلام في المحبة بلا خشية. نعم. الناس في هذا المقام في باب محبة الله سبحانه وتعالى طرفان ووسط. ترف اعرض عن هذا

61
00:25:10.350 --> 00:25:40.350
بابي بالكلية فانكر محبة الله سبحانه وتعالى. ففاته لب العبودية وحرم من اعظم لذة في هذه الدنيا. ويغلب هذا على اهل الكلام وطرف اخر خاض في هذا الموضوع بالباطل. تكلم في باب

62
00:25:40.350 --> 00:26:10.350
محبة بكلام فيه من الرعونة وفيه مما لا يجوز ولا ينبغي ان يقال فكان خائب وانفيه بالباطل. والحق هو ما عليه اهل السنة والجماعة. السلف الصالح واتباعهم. وذلك ان يجمع الانسان بين محبته لله وبين خوفه ورجائه فيه. هذه الامور الثلاثة هي

63
00:26:10.350 --> 00:26:40.350
القلوب الى علام الغيوب سبحانه وتعالى. ولابد من اجتماعها لا يكون واحدا من هذه الثلاثة طاعة وحسنة وعبادة حتى ينضم اليه غيرها لابد ان ينضم الى كل واحد من هذه غيرها. فمحبة خالية من خوف ورجاء لا تنفع

64
00:26:40.350 --> 00:27:10.350
رجاء بلا محبة ولا خوف لا ينفع وخوف بلا محبة ورجاء لا ينفع. اذا لابد من امور ثلاثة تجتمع فالايمان مثله كمثل الطائر. رأسه المحبة. وجناحاه الخوف والرجاء متى ما فقد الرأس مات الطائر وانتهى. ومتى كسر احد الجناحين؟ ما كان منه طيران

65
00:27:10.350 --> 00:27:40.350
ولا حصل منه اتفاع. اذا لابد من هذه الامور الثلاثة ان يستوي الخوف والرجاء. وان تغلب عليهما والمؤلف رحمه الله سيتكلم عن اناس خاضوا في باب المحبة دون ان ان تنضبط المسألة عندهم. ما كان عندهم من خوف له وتعظيمه واجلاله. ما يردعه

66
00:27:40.350 --> 00:28:00.350
هم من النزول والانزلاق الى مزلق خطير. ولذلك نبه المؤلف الى ان من ائمة العلم والدين من كان ينهى عن مجالسة اقوام يتكلمون عن المحبة دون ان يصحب ذلك كلام عن خشية الله سبحانه وتعالى

67
00:28:00.350 --> 00:28:20.350
سبب ان هذا مزلق خطير. كما سيأتي الكلام عنه ان شاء الله. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله فقال من قال من السلف من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجيء ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري

68
00:28:20.350 --> 00:28:40.350
ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد. ما احسن هذا الكلام؟ فان مكحولا دمشقية رحمه الله احد ائمة السلف قد احسن في هذه الجملة ما شاء الله ان يحسن الحق انها

69
00:28:40.350 --> 00:29:00.350
منهاج وميزان ينبغي ان يزن المؤمن نفسه في ضوءه الا وهو انه لابد من اجتماع هذه الامور الثلاثة محبة ورجاء وخوف. وتكلمنا فيما مضى ان كنتم تذكرون. ان هذه العبوديات

70
00:29:00.350 --> 00:29:30.350
القلبية مختلفات تجتمع. وليست متضادات لا تجتمع. واضح؟ هي مختلفات تجتمع تقبل الاجتماع وليست من قبيل المتضادات التي لا يمكن اجتماعها. اذا لابد من وجود هذه الامور الثلاث التي هي اصول الاعمال القلبية. وما سواها فهو راجع اليها. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله

71
00:29:30.350 --> 00:29:50.350
ولهذا وجد في المستأخرين من انبسط في دعوى المحبة حتى اخرجه ذلك الى نوع من الرعونة والدعوة التي تنافي العبودية وتدخل العبد في نوع من الربوبية التي لا تصلح الا لله ويدعي احدهم دعاوى تتجاوز حدود الانبياء والمرسلين او يطلبون من الله ما لا يصلح بكل وجه

72
00:29:50.350 --> 00:30:10.350
الا لله لا يصلح للانبياء. وهذا باب وقع فيه كثير من الشيوخ وسبب ضعف تحقيق العبودية التي بينها الرسل. وجردها الامر اي الذي جاءوا به؟ بل ضعف العقل الذي به يعرف الذي به يعرف العبد حقيقته. واذا ضعف واذا ضعف العقل وقل

73
00:30:10.350 --> 00:30:30.350
بالدين وفي النفس محبة انبسطت النفس بحمقها في ذلك كما ينبسط الانسان في محبة الانسان مع حمقه وجهله ويقول انا محب لا اؤاخذ بما افعله من انواع يكون فيها عذر او جهل. نعم. يقول العلماء ان

74
00:30:30.350 --> 00:31:00.350
الانبساط في باب المحبة دون وازع الخشية انما هو انبساط في اهواء النفوس وهذا واد من الضلال سحيق. من كان يبحر في باب المحبة او ما يزعم انه محبة صادقة دون ان يردع نفسه بوازع الخشية والاجلال والتعظيم

75
00:31:00.350 --> 00:31:30.350
لله سبحانه وتعالى فانه سيكون منهما ذكر المؤلف رحمه الله من انه تحصل منه ودعاوى تتنافى وعبودية الله سبحانه وتعالى. الواقع ان من كانت هذه حالة فانه سوف تتوسع نفسه في اهوائها. لان الخوف من الله عز وجل

76
00:31:30.350 --> 00:32:00.350
الخشية والتعظيم انما هو صوت يهذب به النفس هذه والدعاوى فان من الناس من يتوهم انه قد صار حبيبا لله عز وجل وبالتالي فانه يفعل ما يشاء ويتكلم بما يشاء ويترك ما يشاء من التكاليف الشرعية وكل ذلك

77
00:32:00.350 --> 00:32:30.350
لا يضره والسبب صار حبيبا لله. والحبيب يفعل ما يشاء. ومحبه يقبل منه كل شيء. وهذه دعوة باطلة. وهذا خطأ عظيم. صاحبه على باب زندقة ان لم يكن قد اكلها قد اكلها وشربها. اصحاب

78
00:32:30.350 --> 00:33:00.350
هذا المسلك تجد منهم من يقول المحبوب لا تضره الذنوب. المحبوب لا تضره الذنوب. اذا عب منها كما تشاء. وافعل كل ما تمليه عليه عليك نفسك من الاهواء لا يضرك شيء من ذلك. يا لله العجب انظر الى اي حد اورث

79
00:33:00.350 --> 00:33:30.350
الجهل هؤلاء. كيف وصلوا الى هذا الدرك السحيق؟ حتى انهم ممن يدعون هذه الدعاوى صار منهم من يدع الواجبات فلا يصلي يدخل عليه في رمضان في نهاره هو يأكل وهو فرح جذلان يقول انا محبوب فلا تضرني الذنوب وربما واقع الفواحش والمنكرات

80
00:33:30.350 --> 00:33:50.350
وهو يركن الى هذه الدعوة وما علم المسكين انه مغرور وليس محبوبا لا والله ليس بمحبوب من كانت هذه حاله من كان صادقا في محبة الله سبحانه وتعالى فانه سوف

81
00:33:50.350 --> 00:34:10.350
تكون مطيعا لله مجتنبا ما نهى الله عز وجل عنه. بل ان الصادق في محبة الله ما كان منه هذه المحبة العظيمة الا لانه قد عرف من اسماء الله وصفاته ما اورثه ذلك

82
00:34:10.350 --> 00:34:40.350
وهذه المعرفة كما انها تقتضي المحبة فانها تقتضي الخشية. ان كانت المحبة تتبع المعرفة ومن وصل الى محبة عظيمة لله انما كانت محبته لله عن معرفة له فينبغي ان يعلم ان هذه المعرفة ستقتضيه الخوف من الله وخشيته ولذا. كان اعرف كان

83
00:34:40.350 --> 00:35:10.350
الناس بربه واحب الناس الى الله واعظمهم محبة لله هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك هل قال المحبوب لا تضره الذنوب لا الذي نفسي بيده بل قال كما قال الله قل اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم

84
00:35:10.350 --> 00:35:40.350
عظيم هكذا المحبون حقا. اما هؤلاء هؤلاء مغرورون. يعيشون في اوهام ويعيشون في اماني ليس بامانيكم ولا اماني اهل الكتاب. من يعمل سوءا يجزى به. تنبه يا عبد الله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. اذا هذا الباب

85
00:35:40.350 --> 00:36:10.350
من دخله بغير نور من الله سبحانه وتعالى فانه سيضل. وربما يتزندق فينسلخ من الشريعة بالكلية. فحذاري انما اهل التوسط اهل الايمان والمحبة والرجاء والخشية هم اهل السنة والجماعة الذين ما انبعثت قلوبهم وتوسعت

86
00:36:10.350 --> 00:36:30.350
اهواءهم حتى خرجوا الى هذا الحد. فصار منهم ما صار. من تعدي حدود الله بدعوى انهم محبوبون عند الله والعجب ان احد هؤلاء يدعي دعوة بلا دليل يكفي في رد دعواه

87
00:36:30.350 --> 00:37:00.350
ان صح وسلمنا جدلا وفرضا ان كلامه صحيح وان المحبوب لا تضره الذنوب على ما يفهمون من انه مهما فعل فانه لا يحاسب. السؤال ما يدريك انك محبوب لو قدر ان هذا كلام صحيح فهذا فرع عن ثبوت كونك ماذا؟ محبوبا لله. هل اوحي اليك

88
00:37:00.350 --> 00:37:30.350
انك محبوب عند الله. والله ان علامة خذلانه وعدم الله له كونه يقع في هذه الزندقة. فيزعم انه متى ما كان محبوبا عند الله فانه لا يضره الوقوع في هذه الذنوب والمنكرات والله المستعان. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله فهذا عين الضلال وهو شبيه بقول اليهود

89
00:37:30.350 --> 00:37:50.350
اليهود والنصارى نحن ابناء الله واحباؤه. قال الله تعالى قل فلمن يعذبكم بذنوبكم بل انتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء. فان تعذيبه لهم بذنوبهم يقتضي انهم غير محبوبين له ولا منسوبين اليه بنسبة البنوة بل يقتضي انهم مربوغون مخلوقون. فمن

90
00:37:50.350 --> 00:38:20.350
دعوة هؤلاء من ان المحبة من الله عز وجل ان نالت عبدا فانه ترتفع عنه التكاليف ولا يضره ترك لواجب ولا ارتكاب لمحرم. هذا شبيه حال اليهود والنصارى الذين قالوا نحن ابناء الله واحباؤه. ولازم ذلك

91
00:38:20.350 --> 00:38:40.350
ان له من الحظوة والاذلال لهم الحظوظ عند الله والاذلال عليه بحيث انهم لا ينالون شيء من العذاب مهما فعلوا. نحن ابناء الله واحباؤه. لكن انظر الى ما رد الله سبحانه

92
00:38:40.350 --> 00:39:10.350
وتعالى عليهم قال الله عز وجل قل فلم يعذبكم بذنوبكم هذا من احسن ما يكون واعظم ما يكون. في باب الجدل لانه ملزم لهم الزاما لا محيد لهم عنه. لما يعذبكم بذنوبكم وانتم

93
00:39:10.350 --> 00:39:40.350
المون ان المحب لا يعذب حبيبه. والوالد لا يعذب ابنه لما يعذبكم بذنوبكم وانتم تقرون بحصول العذاب عليكم في والاخرة؟ اما في الدنيا فانتم تعلمون ما مسكم من عذاب الله وكيف انه نزلت بهم

94
00:39:40.350 --> 00:40:04.500
المصائب والعقوبات العظيمة حتى مسخ من من مسخ منهم فكان من القردة والخنازير كان احدهم اذا اذنب فانه يصبح وقد كتب على بابه ذنبه وعقوبته. ثم هم انفسهم يقرون بحصول العذاب

95
00:40:04.500 --> 00:40:24.500
في الاخرة على ذنوبهم ومعاصيهم. لكنهم يقولون انها فترة مؤقتة فقط. يزعمون انهم انه لن ان تمسهم النار الا اياما معدودة. قالوا اربعين يوما فقط نعذب على الذنوب والمعاصي وبعد ذلك تخلف

96
00:40:24.500 --> 00:40:54.500
انتم يا معشر المسلمين في النار. اما نحن فنعذب ماذا؟ اياما معدودة والسؤال لو كنتم احباب الله وابناءه كما تزعمون. اكان يكون هذا؟ الجواب بكل تأكيد لا ولذلك كان هذا جوابا ملزما لهم. وانهم انما يعيشون الاماني. التي لا حقيقة تحتها

97
00:40:54.500 --> 00:41:24.500
ليس بامانيكم ولا اماني اهل الكتاب. من يعمل سوءا يجزى به. بل انتم بشر ممن اذا تحاسبون واذا اذنبتم تعاقبون وتعذبون وليس كن مزية على بقية الخلق. انتم كغيركم من الخلق. كما ان جميع الخلق فانهم يحاسبون ويجازون

98
00:41:24.500 --> 00:41:44.500
هنا فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يراه ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره انتم لستم استثناء من هذا انتم تعيشون الوهم وتعيشون الاماني. وهذا الجواب قريب من الجواب الاخر. قل ان كانت لكم

99
00:41:44.500 --> 00:42:14.500
دار الاخرة عند الله خالصة من دون الناس ماذا؟ فتمنوا الموت ان كنتم صادقين ان كنتم صادقين بانكم اهل الحظوة والمكانة والنعيم والجنة عند الله اذا تمنوا الموت لان المحب يحب لقاء حبيبه. اليس كذلك؟ ان كنتم تزعمون ان الله يحبكم لانكم تحبونه اذا

100
00:42:14.500 --> 00:42:44.500
من احب لقاءه وهم من انفسهم في قرارة انفسهم يعلمون انهم كاذبون وانهم لن يتمنوا ابدا. لاحظ هذا التأبيد العجيب. وهذا والله من اعظم دلائل وبراهين صحة القرآن وصحة رسالتي رسول الرحمن صلى الله عليه وسلم. لان الله عز وجل قد اخبر بهذا في

101
00:42:44.500 --> 00:43:04.500
وان وامر نبيه صلى الله عليه وسلم ان يحاجهم بهذه الحجة. والمقام مقام خصومة وجدال معهم فلو كان عندهم ما يكذب ذلك لبادروا اليه. اليس كذلك؟ وقالوا لا يا محمد نحن ماذا؟ نتمنى

102
00:43:04.500 --> 00:43:24.500
الموت كانوا يستطيعون ان يقولوا هذا ولو بماذا؟ بلسانهم وان كان في قلوبهم خلافه ومع ذلك والله ما تحرت قط ما تحركت السنتهم بذلك. اذا هذا دليل على ان هذا القرآن انزله من يعلم كل شيء. ومن

103
00:43:24.500 --> 00:43:44.500
بيده كل شيء وان قلوب هؤلاء والسنتهم انما يدبرها هذا الذي انزل القرآن وهذا الذي ارسل هذا الرسول صلى الله عليه وسلم اذا هؤلاء المدعون الدعاوى الكاذبة انهم احباب الله

104
00:43:44.500 --> 00:44:03.000
وبالتالي لا يضرهم شيء من الذنوب وهذا قال به من قال من الخرافيين حتى صنف احدهم مصنفا في هذا وهو سعد الدين ابن حموية كما ذكر شيخ الاسلام رحمه الله صنف كتابا اسمه المحبوب

105
00:44:03.100 --> 00:44:33.100
وبناه على هذا الاصل وهو ان من احبه الله فانه لا تضره الذنوب فليفعل فليفعل ما يشاء. وهذا في الحقيقة انما هو مذهب الاباحية لا مذهب والمحبين الصادقين لله جل وعلا. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله فمن كان

106
00:44:33.100 --> 00:44:53.100
الله يحبه استعمله فيما يحبه محبوبه. لا يفعل ما يبغضه الحق ويسقطه من الكفر والفسوق والعصيان. ومن فعل الكبائر واصر عليها ولم لم يتب منها فان الله يبغض منه ذلك كما يحب منه ما يفعله من الخير. اذ حبه للعبد بحسب ايمانه وتقواه. نعم

107
00:44:53.100 --> 00:45:23.100
الذي يحبه الله امام الذنوب والمعاصي بين امرين انتبه لهما اما ان يعصم واما ان يوفق الى التوبة. بمعنى اما ان يعصم ابتداء واما ان يوفق الى التوبة انتهاء. اما ابتداء فانه اذا كانت

108
00:45:23.100 --> 00:45:53.100
المعصية بين يديه اشرف عليها وتمكن منها ولم يحل بينه وبينها شيء فان الله سبحانه وتعالى لا يحجزه عنها ويعصمه منها ويوفق الى تركها. ودليل هذا قوله تعالى ذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء. من الذي صرفه؟ الله. كذلك لنصرف عنه السوء والفحش

109
00:45:53.100 --> 00:46:23.100
شاء ما السبب؟ انه من عبادنا المخلصين. انه من عبادنا المخلصين. قراءتان كلاهما حق. لما كان مخلصا اخلص. لما كان مخلصا صار من المخلصين. لما كان قد تحقق منه ما يقتضيه اسم الفاعل توج ذلك

110
00:46:23.100 --> 00:46:43.100
بان دخل في اسم المفعول. لما كان من المخلصين لما كان من المخلصين صار من المخلصين الله عز وجل يصرفه عن هذا الذنب ويبعده عنه. لان الله عز وجل يحبه. او اذا

111
00:46:43.100 --> 00:47:03.100
قلة قدمه فان الله عز وجل يهدي قلبه الى التوبة. يبادر مباشرة الى الاوبة. يقول الله عز وجل في وصف المتقين والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ماذا؟ ذكروا الله فاستغفروا

112
00:47:03.100 --> 00:47:33.100
اول ذنوبهم ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون اذا الناس ثلاثة اما معصوم بتوفيق الله من الوقوع في المعصية المعينة واما تائب الى الله بعد الوقوع فيها واما مصر عليها

113
00:47:33.100 --> 00:48:03.100
محبوب الله من هؤلاء الثلاثة؟ ها؟ الاول والثاني. اما الثالث فليعلم ان انه ان حدثته نفسه وهو مصر على معصية الله انه من المقربين عند الله وممن من الله عز وجل عليهم بمحبته كمحبة المتقين

114
00:48:03.100 --> 00:48:23.100
صالحين فليعلم انه مغرور. انما يعيش في الاماني. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله الله ومن ظن ان الذنوب لا تضره لكون الله يحبه مع اصراره عليها كان بمنزلة من زعم ان تناول السم لا يضره مع مداومته عليه

115
00:48:23.100 --> 00:48:53.100
وعدم تداويه منه لصحة مزاجه. ولو تدبر هذا كيف يظن ذلك؟ ان ارتكاب الذنوب والاصرار على لا يضر صاحبها والله ان هذا لضلال بدلالة الكتاب والسنة والاجماع اين هذا؟ عن قول الله جل وعلا؟ ام حسب الذين يجترحون ام حسب الذين يعملون السيئات ان نجعلهم كالذين امنوا

116
00:48:53.100 --> 00:49:13.100
عملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون. هذا حكم باطل. هذا حكم سيء ساء ما يحكمون ان يكون الذي هو قائم على طاعة الله دائب في فعل ما يحب هو والذي

117
00:49:13.100 --> 00:49:33.100
هو مصر على معصية الله. كلاهما سواء كما ان هذا لا يعذب هذا لا يعذب كما ان هذا لا يلام. هذا لا يلام هذا امر باطل. هذا مناف لحكمة الله. سبحانه وتعالى. ام حسب الذين اجترحوا السيئات

118
00:49:33.100 --> 00:49:53.100
ان نجعلهم كالذين امنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله ولو تدبر هذا الاحمق ما قص الله في كتابه من قصص انبيائه وما جرى لهم من التوبة والاستغفار وما اصيبوا به من انواع البلاء الذي

119
00:49:53.100 --> 00:50:13.100
فيه تمحيص لهم وتطهير بحسب احوالهم علم بعض ضرر الذنوب باصحابها ولو كان ارفع الناس مقاما. فان المحب للمخلوق اذا لم يكن عارف بمصلحته ولا مريدا لها فليعمل بما اقتضى الحب. نعم. بل يعمل بمقتضى الحب وان كان وان كان جهلا او ظلما ان ذلك

120
00:50:13.100 --> 00:50:33.100
كسبب لبغض المحبوب له ونفوره عنه بل سببا لعقوبته له ايضا. ما قرأت المكتوب؟ صوبته ها ايش مكتوب انك؟ ان ذلك السبب اللي ان ذلك سببا ها بل سببا لعقوبته

121
00:50:33.100 --> 00:51:03.100
الكلمة مستقيمة لغة ان ذلك سببا ها سبب هو الحقيقة ان هذه الكلمة ان غلط الصحيح كان وعلى هذه آآ الجادة النسخة مجموع الفتاوى كان ذلك سببا سببا هنا كلمة سببا هنا اصبحت ماذا؟ خبر

122
00:51:03.100 --> 00:51:23.100
منصوب. كان ذلك سببا لبغض المحبوب ونفوره عنه بل سببا لعقوبته له ايضا. واذا كان هذا في حق المخلوق فهو في حق الخالق اولى. لان له من واجب الاجلال والتعظيم والعبودية ما ليس للمخلوق. فكيف

123
00:51:23.100 --> 00:51:43.100
فيزعم هذا انه يجترح ما حرم الله ويترك ما امر الله. ثم بعد ذلك يزعم ان هذا لا يضره وهنا مسألة تكلمنا قبل قليل عن حال هؤلاء وان الحجة عليهم انما تقوم

124
00:51:43.100 --> 00:52:13.100
اعني كلمة اليهود والنصارى او من ورث من ارثهم ان المحب لا يعذب محبه اليس كذلك؟ آآ ان المحب لا يعذب محبوبه لكن قد يقول قائل وماذا عن البلايا والمحن التي نالت من نقطع ونجزم انهم

125
00:52:13.100 --> 00:52:43.100
محبوبون عند الله عز وجل من الانبياء ومن الاولياء الصالحين. والجواب عن هذا ان يقال فرق بين التعذيب والتهذيب. فرق بين التعذيب يبقى والتهذيب ما نال هؤلاء الانبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام تهذيب

126
00:52:43.100 --> 00:53:13.100
لا تعذيب التهذيب فيه التطهير والتعذيب فيه العقوبة اذا يفرق بين هذا وهذا. ما نال من نال من اهل الكتاب من كونه قد اه عذبوا في الدنيا او مسخوا الى قردة وخنازير. اذا قارنته بما نال

127
00:53:13.100 --> 00:53:43.100
الانبياء والمرسلين حتى ان منهم من من قتل ومنهم من نالته ايدي الكفار بالعذاب يلحظ الفرق بين الامرين. هذا ها تعذيب وهذا وهذا تهذيب. هذا تعذيب وهذا تهذيب فيه تطهير وفيه رفعة للدرجات وذاك فيه عقوبة من الله عز وجل مستحقة على اولئك. نعم

128
00:53:43.100 --> 00:54:03.100
احسن الله اليكم قال رحمه الله وكثير من السالكين سلكوا في دعوى حب الله انواعا من امور الجهل بالدين اما من اما من تعدي حدود الله واما من تضييع حقوق الله واما من ادعاء الدعاوى الباطلة التي لا حقيقة لها كقول بعضهم قلت لمريدي اي مريد لي

129
00:54:03.100 --> 00:54:23.100
في النار احدا فانا منه يبدو قلت لمريدي نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله كقول بعضهم قلت اي مريد لي ترك في النار احدا فانا منه بريء. فقال الاخر اي مريد لي ترك احدا من المؤمنين يدخل النار فانا منه

130
00:54:23.100 --> 00:54:53.100
بريء ما شاء الله تنافس تنافس بينهم احدهم يقول اي مريد لي ترك في النار احدا فانا منه بريء. يعني المريدون لي المريدون لي الذين اه سلكوا طريقتي فانه سيصبح عندهم من الادلال على الله سبحانه وتعالى ما يجعلهم يخرجون كل

131
00:54:53.100 --> 00:55:23.100
احد يريدون اخراجه من النار. فالاخر يقول لا انت انت فقط هكذا؟ انا المريدون لي المريدون لا يسمحون اصلا بدخول احد النار. مسألة ايش؟ مسألة تنافس. الاول جعل مريده يخرج كل من في النار. والثاني جعل مريده يمنع اهل الكبائر من دخول النار. يا لله العجب

132
00:55:23.100 --> 00:55:43.100
صدق اهل العلم حينما قالوا لا حد لما تقذف به النفوس من الاهواء. انظر بلغت الجرأة بهؤلاء الى هذا به الدرجة انهم يجعلون الاخراج من النار او المنع من دخولها انما هو اليهم

133
00:55:43.100 --> 00:56:03.100
يا لله العجب! ماذا ترك هؤلاء؟ من معاني الربوبية لله سبحانه وتعالى. اذا بلغوا والى هذا الحد اذا كانوا يقدرون ان يفعلوا هذا فغير ذلك من من معاني الربوبية ينبغي ان يكون ماذا؟ ممكنا

134
00:56:03.100 --> 00:56:23.100
يعني اذا كان في الاخرة في مسألة دخول النار او المنع من دخولها والاخراج منها بيدهم فلا ان يكون امور الربوبية في الدنيا او الامور المتعلقة بالربوبية في في الدنيا بايديهم من باب من باب اولى. فانظر الى هذا

135
00:56:23.100 --> 00:56:43.100
مال العظيم الذي سببه انهم ما راعوا حدود الله عز وجل في باب المحبة. ان كانوا صادقين اصلا في كونهم مؤمنين في الاصل الا انه قد جرهم الشيطان الى هذا القدر من الضلال والكفر. نسأل الله السلامة والعافية. نعم

136
00:56:43.100 --> 00:57:03.100
احسن الله اليكم قال رحمه الله ومثل قول بعضهم اذا كان يوم القيامة نصبت خيمتي على جهنم حتى لا يدخلها احد. انا لله وانا اليه اليه راجعون هذه كلمة نقلها شيخ الاسلام عن احد شيوخ الاتحادية من اصحاب ابن عربي وابن سبعين

137
00:57:03.100 --> 00:57:23.100
امثالهم يسمى ابن هود يسمى ابن هود هو الذي نقل عنه شيخ الاسلام هذه الكلمة يقول اذا كان يوم القيامة اصبت خيمتي على جهنم حتى لا يدخلها احد. ما ادري يعني ماذا يقول الانسان

138
00:57:23.100 --> 00:57:43.100
في مثل هذه الامور التي حكايتها تغني عن اسقاطها. ومن لم يجعل الله له فما له من نور. ليس العجب من من زنديق يتكلم بمثل هذه الامور انما العجب من عقول

139
00:57:43.100 --> 00:58:13.100
يقبلها والله ان الانسان ليعجب ان يعد عند بعض الناس من يصل الى هذا الدرك من الزندقة والانحراف وادعاء ما هو من حقوق الربوبية ثم يدعى بعد ذلك كانه من اولياء الله الصالحين. انا لله وانا اليه راجعون. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله وامثال ذلك من

140
00:58:13.100 --> 00:58:33.100
الاقوال التي تؤثر عن بعض المشايخ المشهورين وهي اما كذب عليهم واما غلط منهم. نعم. هذه الاقوال ينبغي ان يتنبه الى الى انها تنقسم الى اقسام. منها ما هو كذب على صاحبه

141
00:58:33.100 --> 00:59:03.100
ومنها ما فهم فهما خاطئا. يعني حمل على غير وجهه هو قاله لكنه حمل على غير وجهه فيه ومنها ما قاله صاحبه وهو مغلوب. يعني اصابته حال من اه سكرة او ما يدعونه سكرة بسبب وارد ورد عليه لشدة خوف او شدة محبة كما يزعمون

142
00:59:03.100 --> 00:59:23.100
فصار في حكم المجانين الذين لا يؤاخذون بما يتكلمون به. ومن هؤلاء من قال هذا الكلام واراد المعنى الباطل ولكنه صدر عن زنديق لا يؤمن بالله ولا باليوم الاخر كحال الاتحادية والحلولية الذين يقولون مثل

143
00:59:23.100 --> 00:59:43.100
هذا الكلام اذا ينبغي النظر الى هذا الموضوع ان يتنبه فبعض ذلك يؤخذ يؤثر عن بعض المشايخ المشهورين وهو كذب عليهم وهذا كثير يعني تجد بعض كتب الرقائق والخرافة قد شحنت باقوال نسبت الى قوم لهم

144
00:59:43.100 --> 01:00:03.100
قدم صدق في الامة وكلمات من كرة يريدون تمرير الباطل من خلالها لان النفوس عند اكثر الجهال تقبل على كل ما يضاف الى من له نباهة وشرف ومكانة بما انه قاله

145
01:00:03.100 --> 01:00:23.100
وفلان ما عند هؤلاء الا احسان الظن به. بالتالي ما عندهم ميزان يزنون القول كونه مقبولا بميزان الشرع او غير مقبول يكفي انه قد قاله ماذا؟ فلان الذي له مكانة اذا هو حق نسبته الى فلان

146
01:00:23.100 --> 01:00:53.100
تساوي ها انه حق. وبالتالي يقبلون ولذلك يتخذ اهل البدع والضلال هذه الاقوال الضالة منسوبة الى من له قدم صدق في الامة حتى يروج الباطل لذلك يكثر هذا تجد انه تنسب اقوابل ضالة الى جعفر الصادق احد ائمة ال البيت عليه رحمة الله

147
01:00:53.100 --> 01:01:13.100
وكثير منها كذب بل قال ابو العباس الشيخ تقي الدين رحمه الله انه ما كذب على احد ما كذب على جعفر الصادق تجد ان انهم ينسبون كلمات من كرة الى الجنيد الى الفضيل الى الشيخ عبد القادر الجيلاني مثلا

148
01:01:13.100 --> 01:01:43.100
من اهل القدر الرفيع عند المسلمين وهذه المقولات منكرة ومكذوبة اذكر ان اه السفاريني في تبصيري في كتابه التبصير ذكر ان الجاحظ تعرفون الجاحظ؟ ذاك الاديب المشهور وهو من ائمة المعتزلة. جاءه سبابة الصحابة

149
01:01:43.100 --> 01:02:13.100
وطلبوا منه ان يعينهم بكتابة شيء وهو صاحب قلم يعني في غاية الرقي قلمه جذاب. طلبوا منه ان يحتال لهم بكتابة شيء حتى يروج مذهبهم بين الناس يقول دعوني اتأمل فتأمل ثم قال والله ما وجدت لكم شيئا يمكن ان يقبل. مذهبهم في غاية السقوط

150
01:02:13.100 --> 01:02:33.100
في شيء يمكن ان يعتمد عليه ويروج قال ولكن اذا اردتم قول شيء فانسبوه الى جعفر الصادق. اذا فكرة او او عقيدة تمرر بين الجهال فانسبوها الى ماذا؟ الى جعفر الصادق. يقول هذا اقصى ما يمكن ان

151
01:02:33.100 --> 01:02:53.100
علوه فعلا كان منهم ذلك ومراجعة هذه العقائد الضالة بين بعض الجهال مع الاسف الشديد. المقصود ينبغي حين النظر في مثل هذه المقولات ان يتحقق من نسبة القول اذا كانت تضاف تلك المقولات الى آآ اناس

152
01:02:53.100 --> 01:03:13.100
لهم قدر ومنزلة وعقائد صحيحة ويجلهم اهل السنة والجماعة ينبغي التريث في الحكم على هذا الكلام او قد يكون محمولا على غير وجهه تكون الكلمة مجملة فيأتي هؤلاء الضالون يحملونها على المذهب الباطل مع امكان حملها على وجه

153
01:03:13.100 --> 01:03:33.100
صحيح واذا كان احسان الظن مطلوبا في حق احادي المسلمين فلا ان يكون في حق هؤلاء اه العلماء من باب اولى او ان تكون تلك الكلمات قد صدرت في حال اه ما يسمونه السكر او غياب العقل من هؤلاء

154
01:03:33.100 --> 01:03:53.100
وغاية الامر ان يكون اصحاب هؤلاء من المعذورين لا من لا من المشكورين ينبغي ان يفرق بين هذا وهذا فهذا من السعي الذي نسأل الله ان يعفو عن صاحبه وليس من السعي الذي يثاب صاحبه

155
01:03:53.100 --> 01:04:13.100
لانه قد صدرت عنه كلمات من كرة. وذكر شيخ الاسلام بعد قليل ان كثيرا من هؤلاء يستغفر الله عز وجل اذا صحى من ذلك اذا زال عنه تلك الحال فانه آآ يستغفر الله عز وجل مما صدر منه. على كل حال هذا

156
01:04:13.100 --> 01:04:28.746
له تتمة ان شاء الله تكون في درس الغد. اسأل الله عز وجل لي ولكم العلم النافع والعمل الصالح. والاخلاص في القول والعمل ان ربنا لسميع الدعاء وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين